دمى للأطفال بالذكاء الاصطناعي بديلةً عن مشاهدة التليفزيون

تتحدث مع الطفل وترسل نص المحادثة إلى الوالدين والشركات المنتجة

دمى للأطفال مدعمة بالذكاء الاصطناعي (نيويورك تايمز)
دمى للأطفال مدعمة بالذكاء الاصطناعي (نيويورك تايمز)
TT

دمى للأطفال بالذكاء الاصطناعي بديلةً عن مشاهدة التليفزيون

دمى للأطفال مدعمة بالذكاء الاصطناعي (نيويورك تايمز)
دمى للأطفال مدعمة بالذكاء الاصطناعي (نيويورك تايمز)

تصف شركة «كوريو» نفسها بأنها «ورشة عمل سحرية؛ حيث تنبض الألعاب بالحياة». عندما زرت مؤخراً مقر الشركة المبهج في مدينة ريدوود بولاية كاليفورنيا، دخلت للقاء مؤسسَي الشركة: ميشا سالي وسام إيتون.

وكذلك «غريم»، دمية فَرْويَّة مصمَّمة على شاكلة كائن فضائي من الأنمي. تصنع «كيوريو» روبوتات محادثة مغلفة في دُمى محشوة. كل واحدة من دمى الشركة الثلاث المبتسمة تحتوي على جيب بسحَّاب في الخلف يُخبّئ صندوقاً صوتياً متصلاً بشبكة الواي فاي، يربط الشخصية بنموذج لغة ذكاء اصطناعي مُصمَّم للتحدث مع الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم ثلاث سنوات.

وضع إيتون «غريم» على طاولة الاجتماعات ووجهه نحوي. كانت عيناه تحتويان على لمعان ببريق دائم مثبت، ونقاط وردية ساخنة مثبتة على فروه الصناعي.

قال إيتون: «مرحباً يا غريم، ما هذه البقع على وجهك؟ «صدر صوت ميكانيكي حاد من غريم». قال: «أوه، هذه هي نقاطي الوردية المميزة. أحصل على مزيد منها كلما كبرت. إنها مثل شارات صغيرة من المرح والمغامرة». «غريم» ورفيقاه «غروك»، وهي مركبة فضائية وردية الوجنتين -لا يجب الخلط بينها وبين روبوت الدردشة الذي طوَّرته شركة «إكس إيه آي»- و«غابو»، وهو وحدة تحكم ألعاب فيديو محبوبة، وجميعها تُباع بسعر 99 دولاراً، ليست الألعاب الوحيدة التي تتنافس على مكانها في قلب طفلك. إنها تنضم إلى مجموعة من الألعاب الأخرى التي تدعمها روبوتات الدردشة والمُسوّقة الآن للأطفال: حتى الآن، وجدتُ أربعة منها على شكل دببة محشوة، وخمسة على شكل روبوتات، وواحدة على شكل كابيبارا، وديناصور أرغواني، وشبح متلألئ براق. تُسمى بأسماء مثل «شاتي بير»، وهو الدبدوب التعليمي الذكي بالذكاء الاصطناعي، و«بو» دب القصص بالذكاء الاصطناعي. ولكن قريباً قد تحمل أسماء مثل «باربي» و«كين»: أعلنت شركة «أوبن إيه آي» مؤخراً أنها ستتعاون مع شركة «ماتيل» لإنتاج «منتجات تعمل بالذكاء الاصطناعي» بناءً على «علاماتها التجارية الأيقونية».

يتحدث الأطفال بالفعل إلى ألعابهم، دون توقع أن ترد عليهم. وبينما كنت أدخل في محادثة متقطعة مع «غريم» -الذي اقترح أن نلعب لعبة «أنا أتجسس»، وهو ما كان صعباً لأن «غريم» لا يمكنه الرؤية- بدأتُ أفهم أنه لا يمثل ترقية للدب المحشوّ الذي لا حياة فيه. إنه أشبه برفيق لي. تروج شركة «كيوريو»، مثل كثير من مصنِّعي ألعاب الذكاء الاصطناعي الآخرين، لمنتجها على أنه بديل للوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات. يتم التعبير عن نموذج «غريم» وتصميمه بواسطة «غرايمز»، فنانة السينث بوب التي، بفضل شهرة شريكها السابق إيلون ماسك، أصبحت واحدة من أشهر الأمهات في العالم. تقول في مقطع فيديو على موقع الشركة: «بوصفي والدة، من الواضح أنني لا أريد أن يقضي أطفالي أغلب أوقاتهم أمام الشاشات، وأنا مشغولة حقاً».

بعد بضعة أيام من زيارة المكتب، ظهر إعلان لشركة «كيوريو» على صفحتي في «فيسبوك»، يشجعني على «الاستغناء عن الجهاز اللوحي من دون فقدان المتعة». في مقطع فيديو، كان طفل يقطع الليمون بسكين مطبخ بينما كان «غابو» يجلس إلى جانبه على طاولة المطبخ ويقدم تأكيدات مناسبة للموضوع، مثل «وقت عصير الليمون هو أفضل وقت!». بدا أن «غابو» يشرف على الطفل بينما كان يمارس اللعب النشط ويتدرب على مهارات الحياة العملية.

في اجتماعنا، وصف إيتون دمية «كيوريو» المحشوة بأنها «رفيق» يمكن أن يجعل لعب الأطفال «أكثر تحفيزاً»، بحيث «لا تشعر أنت، كوالد، أن عليك إجلاسهم أمام التليفزيون أو شيء من هذا القبيل». وهذا يلبي حاجة لدى الكبار، ولكن، كما يتم تذكير الآباء باستمرار، يمكن أن يخلق مشكلات للأطفال. الآن، تقترح شركات روبوتات الدردشة للأطفال أن طفلك يمكنه تجنب إزعاجك والتحديق في الشاشة بشكل سلبي من خلال الدردشة مع مساعده الآلي بدلاً من ذلك. بالطبع، يمكن للأطفال أن يجدوا مواد مخيفة أو خطيرة على شاشات التليفزيون والهواتف أيضاً.

لم أكن قلقة حقاً من أن «غريم» قد يُعلّم أطفالي كيفية حشو السلاح. لكنّ هذا الخوف -مما قد يُخبر به روبوت الدردشة أطفالك- ألهم طبقة رقابة إضافية من الشركات والوالدين. تضمن شركة «كيوريو» أن كل محادثة مع روبوتات الدردشة الخاصة بها تُنسخ ثم تُرسل إلى هاتف ولي الأمر. تقول الشركة إن هذه المحادثات لا يُحتفظ بها لأغراض أخرى، على الرغم من أن سياسة الخصوصية الخاصة بها توضح كل المسارات المختلفة التي قد تسلكها بيانات الطفل، بما في ذلك إلى شركات خارجية مثل «أوبن إيه آي» و«بربلكستي إيه آي». الأمر الواضح هو أنه بينما قد يعتقد الأطفال أنهم يجرون محادثات خاصة مع ألعابهم، فإن آباءهم يستمعون. وبينما يعترض الكبار هذه الاتصالات، يمكنهم أيضاً إعادة تشكيلها، وإبلاغ روبوت الدردشة بهوس الطفل بالديناصورات، أو حتى تجنيده لحث الطفل على اتباع برنامج تأديبي في المدرسة.

أزلتُ الصندوق الصوتي من «غريم» ووضعته في درج. تحول الكائن الفضائي المتكلم سحرياً مرة أخرى إلى دمية محشوة. تركته في غرفة اللعب ليجده أطفالي في الصباح التالي. عندما استيقظوا، ابتسم ابني الأصغر إلى «غريم» وأصدر أصواتاً تشبه الصفير. اخترع ابني الأكبر لعبة، حيث كان عليهما أن يداعب كل منهما ركبة الآخر للمطالبة بملكية اللعبة. نظرتُ بابتهاج إلى أطفالي وهم منخرطون في لعبهم الخيالي المستقل. ثم قذفوا «غريم» في الهواء وهتفوا، «وقت التليفزيون! وقت التليفزيون!».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

هل تفوّق الذكاء الاصطناعي على التغير المناخي في تهديد البشرية بالفناء؟

علوم هل سيُسهم الذكاء الاصطناعي في صنع الكوارث؟

هل تفوّق الذكاء الاصطناعي على التغير المناخي في تهديد البشرية بالفناء؟

التهديد الوجودي الذي يمثله التغير المناخي ليس افتراضياً... إنه يقتل الناس بالفعل في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة مجموعة بورصة اليابان «جيه بي إكس» في بورصة طوكيو (رويترز)

الأسهم الآسيوية تتجه لتسجيل مكاسب للجلسة السادسة على التوالي

اتجهت الأسهم الآسيوية نحو تسجيل مكاسب، للجلسة السادسة على التوالي، يوم الأربعاء، مدفوعة باستمرار إقبال المستهلكين على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

بيرنهام يعلن استعداد بريطانيا لقيادة الجهود العالمية لتنظيم الذكاء الاصطناعي

أكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن المملكة المتحدة مستعدة لقيادة جهد دولي يهدف إلى وضع معايير عالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا صورة تعبيرية تحمل شعارَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز) p-circle

«أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» تطلقان نماذج ذكاء اصطناعي جديدة وأقل تكلفة

أطلقت شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» الثلاثاء نماذج جديدة وأقل تكلفة للذكاء الاصطناعي، بفارق ساعات فقط بينهما.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون، وسعر أسهم شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» في سيول (أ.ب)

«كوسبي» الكوري يفقد زخمه بعد قفزة مبكرة بنحو 2 %

تخلت الأسهم الكورية الجنوبية عن معظم مكاسبها المبكرة خلال تعاملات الأربعاء، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص المخاطر.

«الشرق الأوسط» (سيول)

فضل شاكر للجمهور: أنا راجع

TT

فضل شاكر للجمهور: أنا راجع

سنوات من الغياب يختتمها فضل شاكر بإطلالة مباشرة قريبة على الجمهور (إنستغرام الفنان)
سنوات من الغياب يختتمها فضل شاكر بإطلالة مباشرة قريبة على الجمهور (إنستغرام الفنان)

​في سيارة الأجرة التي كانت تجوب شوارع صيدا بحثاً عن ركّاب، كان فضل شاكر يجلس قرب والده عبد الرحمن. الأخير من هواة الطرب، وشريط أم كلثوم ضيفٌ دائم على المسجّلة. وفضل الصغير مأخوذ بالموسيقى، ويسرح بعيداً بعينَيه خارج نافذة السيارة وحدود المدينة البَحريّة.

حدثَ ذلك في أواخر السبعينيات قبل أن يُرغِمَ فقرُ الحال العائلة على إرسال ابنها إلى دار للأيتام؛ حيث تربّى كسائر الأطفال غير المَحظيين. لم يكن يعرف حينها أنّ الحظوة الكبيرة ستأتيه على هيئة حنجرة ممتلئة بالإحساس.

فضل شاكر نجم حفلات المخيّم

لم يخرج صوت أم كلثوم يوماً من أذنَيه في ليالي الدار الباردة؛ لا هي ولا عمالقة الطرب، كعبد الحليم ووردة. كل ما خزّنَ فضل شاكر في ذاكرته من ألحان عادَ إليه عندما بدأ يُحيي الحفلات والأعراس بسنّ الـ15، في مخيّم عين الحلوة للّاجئين الفلسطينيين، وفي مدينة صيدا جنوبي لبنان. هناك، نُسجت أولى خيوط علاقته بالمستمعين. إلا أنّ درب الوصول إلى الجمهور العريض لم يكن سهلاً، فكان على فضل شاكر الانتظار 15 سنة أخرى حتى يسطع نجمه فعلياً.

بدايات فضل شاكر كانت في حفلات وأعراس في مخيم عين الحلوة وصيدا (الشرق الأوسط)

«متى حبيبي متى»

«متى حبيبي متى»، يسأل فضل. والقدرُ يجيب: الآن الآن. إنها سنة 1998 وفضل شاكر على مشارف الثلاثين. لقد تأخّر الانتشار فعلاً. ولكن بلمحة بصر وبفضل الأغنية التي وضع لحنَها شخصياً، تحقّق المبتغى. طارت «متى حبيبي» من صيدا إلى كل مدينة لبنانية وعربية.

كانت الأغنية خياراً صائباً وفاتحة خير، توالت بعدها النجاحات، وأوّلُها ألبوم «بيّاع القلوب» الذي صدر عام 1999. من «عشقتك» إلى «إوعى تصدّقني» و«عيونه سود»، أغانٍ ثبّتت هوية فضل شاكر الفنية الرومانسية التي تمزج ما بين الكلاسيكية والعصريّة.

«يا غايب»... سفير الإحساس

حلّ عام 2000 وجلبَ معه نجاحاً آخر مع ألبوم «الحب القديم»، الذي ضمّ أغنية علقت في الأذهان وعلى الألسنة، هي «عاش مين شافك». بسلاسة تنقّل فضل شاكر بين اللهجات العربية، كما اعتمد لهجة بيضاء عابرة للحدود. سرّع ذلك في اختراقه البيوت والشاشات من المحيط إلى الخليج.

لكن سنة الحظّ الفعليّة بالنسبة للفنان اللبناني كانت 2003. «يا غايب»، و«ضحكت الدنيا»، و«معقول»... ثلاث أغنيات تصدر توالياً خلال شهرين، وتضع اسم فضل شاكر على كل لسان.

شكّلت تلك الأغاني -لا سيما «يا غايب»- نقطة تحوّل في المسار. تجاوز شاكر الحفلات المحلّيّة وباتَ ضيفاً دائماً على المهرجانات الموسيقية العربية الكبرى. سفيراً للإحساس، جال العالم بحقيبة واحدة لا تتّسع سوى لأغاني الحب الهادئة.

بحنكة وإحساس اختار فضل شاكر أغانيه، ومن بينها في 2003 كذلك «يا حبيبي تعالى»، و«يومي بسنة»، و«لو فاكر». أوصلها إلى الجمهور ببساطة وبلا عرض عضلاتٍ صوتيّة أو مبالغة في الشكل والصورة. شكّلت تلك البساطة ومعها الإحساس المتّقد في الصوت الدافئ وغير المدّعي، المفتاح الأول إلى قلوب الناس.

فضل... كاسيتات وسيديهات وديوهات

لم يستقبل فضل شاكر عام 2004 وحيداً. ضمّ صوته إلى أحد أجمل الأصوات العربية الذي يشبه إحساسه، فقدّم الديو المفاجأة «العام الجديد» إلى جانب شيرين عبد الوهاب.

مع كل إصدار، كان الجمهور يتهافت على جديده. واكبوه منذ زمن الكاسيت إلى عصر السي دي، وصولاً إلى حقبة المنصات الرقميّة. ردّدوا معه: «لو على قلبي» و«مأثر فيي»، وحفظوا ألبوم «الله أعلم»، و«سهّرني الشوق» الذي ضمّ أغنيتَي «تدري ليه» و«يا حياة الروح». وعندما قرر التعاون مع أصوات نسائية جديدة مثل إليسا ويارا، صفّق الجمهور لتلك الخيارات.

وافترقنا...

انقضت 10 سنوات على الانطلاقة، فشكّل عام 2008 امتحاناً للاستمرارية. على مشارف الأربعين، أصدر فضل شاكر «وافترقنا» و«روح». على غرار كل ما سبق من أعمال ملأت أرشيفه الحافل، شكّلت تلكما الأغنيتان علامة فارقة. والأهم أنهما جدّدتا التأكيد على أنّ فضل شاكر متمسّك بهويّته الرومانسية الكلاسيكية، غير مكترثٍ بالتيارات الكثيرة التي كانت تعصف بالموسيقى العربية.

اكتملت الصورة مع ألبوم «بعدا عالبال» بنمطه العاطفي الحالم، وأغنيات مثل: «نسيت أنساك»، و«بفكر بالساعات»، و«فاكر لما تقوللي». لم يتوقّع أحد أن ينبئ ذلك الألبوم بالفراق وبقطيعة طويلة بين فضل شاكر والموسيقى.

فضل شاكر... لا مفرّ من الموسيقى

تداخل قرار الاعتزال المفاجئ عام 2012 مع خيارات سياسية ومواقف عالية الصوت لفضل شاكر، تسببت له في دعاوى وأزمات قضائية شائكة. والجمهور الذي أحاطه بالإجماع أكثر من 10 سنوات، انقسم بين مؤيّد ومعارض. أما فضل فلجأ إلى المخيّم الذي شهد على بداياته، وهناك التزمَ صمتاً موسيقياً ترك فراغاً على الساحة الفنية العربية.

انقضت سنوات ست قبل أن يسجّل شاكر إطلالة خجولة؛ لكنها معبّرة، من خلال شارة مسلسل «لدينا أقوال أخرى»، بعنوان «شبعنا من التمثيل».

ست سنوات هي المدة القصوى التي لم يحادث فيها فضل شاكر جمهوره. ولكن خلال إقامته القسريّة في المخيّم، اتّضح له أنّ الموسيقى هي أوفى جليسٍ، فالتزمَ جوار آلة الأورغ، وعاد تدريجياً إلى الدندنة والتأليف. انطلاقاً من 2018، بدأ يصدر الأغاني المنفردة من جديد، من بينها: «ليه الجرح»، و«بديت أطيب»، و«حبيتك»، و«صباح الخير يا لبنان».

رغم الضجيج المحيط بقضيّته، التزم فضل شاكر هدوءه المعهود على ضفّة الموسيقى، مواصلاً نشر الأعمال على المنصات الرقمية. تَنبّهَ الجمهور إلى أنّ الفنان الذي حفظوا أغانيه في التسعينيات ومطلع الألفيّة الثانية، يُغازلهم من البعيد. «إبقى قابلني»، «وينك حبيب»، و«قاعد مكانّا»، و«إيام الجايي»... فضل يواظب على الإصدار من دون ملل.

المحبة لا تَعرف عمقها إلا بعد الفراق

في 2025، آن أوان سرد الحكاية كاملة من خلال وثائقي «يا غايب». اتّضح للمشاهدين أنهم لا يعرفون الكثير عن ذاك الفنان الذي سرق الأضواء سنوات، ولكنه قاسى كثيراً خلال سنواته الأولى. تلك القصة الشخصية المسيّجة بالمصاعب وبمعاكسات القدر استدعت بعض التعاطف.

لم تعرف علاقة فضل شاكر الوثيقة بالجمهور عمقَها إلا بعد الفراق، وتحديداً عندما شهد العالم العربي على ولادته الموسيقية الجديدة. كانت 2025 سنة فضل شاكر.

«أحلى رسمة»، «وغلّبني»، «كيفك ع فراقي»، «صحّاك الشوق»، «روح البحر»... إصدارات فضل شاكر عام 2025 تتوالى، وعشرات ملايين الاستماعات تتراكم.

إنها الاستفاقة الحقيقية التي أيقظت معها حنين الجمهور؛ ليس إلى صوت الفنان وأغانيه فحسب؛ بل إلى إحساسٍ افتقدوه في حياتهم. كانت أغاني فضل 2025 بمثابة فسحة أمان وحلم عن زمنٍ لا يعرف الرومانسية، ولا يُقرّ بالحب الحقيقي. لم تُرجعهم إلى عصر الكاسيت فحسب؛ بل إلى نسخة من أنفسِهم يتمنّون لو تبقى حتى بعد أن تصمت الأغنية.


«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

يتجه مهرجان «الجونة السينمائي»، مع تحضيراته لنسخته التاسعة المقررة خلال المدة من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى الرهان على العمل المؤسسي داخل إدارته، بعيداً عن مؤسسيه، رجلي الأعمال سميح ونجيب ساويرس، مع التوسع في الأنشطة والفعاليات، وتصميم هوية جديدة للمهرجان السينمائي.

ويشهد المهرجان، الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً، حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة، مع عرض عدد من الأفلام المعنية بفلسطين، التي شاركت في عدد من المهرجانات الدولية، ضمن مسابقات المهرجان المختلفة.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي أُقيم في القاهرة، الثلاثاء، للإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة، قال رجل الأعمال سميح ساويرس إنهم يأملون، مع انعقاد الدورة العاشرة من المهرجان، أن ينتهي ارتباط اسم المهرجان بمؤسسيه، على غرار ما حدث مع مهرجان «كان السينمائي»، مشيراً إلى أنهم بدأوا العمل على هذا الأمر بالفعل، مع إطلاق هوية بصرية جديدة خلال الدورة التاسعة من المهرجان.

سميح ساويرس خلال حديثه في المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

وقال المدير الفني للمهرجان، أندرو محسن، لـ«الشرق الأوسط» إن مؤسسي المهرجان بدأوا، منذ مدة طويلة، منح مساحة أكبر لجيل الشباب في الإدارة، إلى جانب الدور الذي يقوم به المدير التنفيذي للمهرجان، عمرو منسي، على مستويات عدة، مشيراً إلى أنهم يدرسون أموراً عدة في الوقت الحالي.

وأضاف أن العمل على هذا التصور بدأ بالفعل تمهيداً لتنفيذه بعد النسخة العاشرة من المهرجان، التي تُقام في أكتوبر 2027، مع درس كثير من المقترحات وآليات تنفيذها، ومنها إقامة كثير من الفعاليات على مدار العام لدعم السينمائيين، سواء من خلال التدريبات أو ورش العمل.

ويشهد برنامج المهرجان، الذي أُعلن عنه، عرض نحو 70 فيلماً من أحدث الإنتاجات العربية والدولية، موزعة على 3 مسابقات رسمية للأفلام الروائية الطويلة والوثائقية والقصيرة، إلى جانب العروض خارج المسابقة والعروض الخاصة، بينما تبلغ قيمة الجوائز المالية 230 ألف دولار.

وتضم دورة هذا العام أعمالاً وصلت إلى الجونة بعد مشاركات وجوائز في مهرجانات كبرى، مثل «كان» و«برلين» و«فينيسيا» و«صندانس» و«كارلوفي فاري». كما يواصل المهرجان توسيع الجانب الصناعي من خلال «سيني جونة»، الذي يستقبل مشروعات في مرحلتي التطوير وما بعد الإنتاج، إلى جانب البرامج المهنية والتدريبية.

ملصق ترويجي لفيلم «المواطن أسامة» (إدارة المهرجان)

ويبرز الحضور الفلسطيني في «المسابقة الوثائقية» من خلال فيلم «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسونة، الذي يتابع مصوراً يوثّق الحياة والفقد والبقاء في غزة على مدار عام، في محاولة لرصد التجربة اليومية للسكان من داخل الأحداث.

ويشارك أيضاً فيلم «طبيب أميركي»، الذي يتناول تجربة 3 أطباء أميركيين يدخلون قطاع غزة خلال الحرب. كما يضم البرنامج فيلم «من قتل أليكس عودة؟»، الذي يعيد فتح ملف اغتيال القيادي في المجتمع الفلسطيني الأميركي أليكس عودة، بعد عقود من وقوع الجريمة. بينما يمتد حضور فلسطين إلى مسابقة الأفلام القصيرة من خلال فيلم «كنتاكي غزة» للمخرج الأردني عمر رمال، الذي يتناول غزة تحت الحصار عبر حكاية متخيّلة مرتبطة بأسطورة مطعم للوجبات السريعة.

وشهد المؤتمر الصحافي للمهرجان الإعلان عن تكريم الفنانة منى زكي بجائزة «الإنجاز الإبداعي»، إلى جانب الاحتفاء بمرور 10 سنوات على رحيل المخرج محمد خان، بالإضافة إلى إقامة «ماستر كلاس» للمخرج المصري يسري نصر الله ضمن الفعاليات.

ويقول الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «توجّه مهرجان (الجونة السينمائي) نحو بناء كيان أكثر استقلالاً عن ارتباطه باسم عائلة ساويرس يمثّل خطوة داعمة لاستقرار المهرجان؛ لكون الهدف مرتبطاً بتحويل (الجونة) إلى مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها».

صناع المهرجان في صورة تذكارية بعد المؤتمر الصحافي بالقاهرة (إدارة المهرجان)

وأشاد، في الوقت نفسه، بقدرة المهرجان على اجتذاب أفلام حاصلة على جوائز من مهرجانات سينمائية دولية مهمة، معتبراً أن البرنامج الجديد يتمتع بمستوى فني جيد وتنوّع واضح في الاختيارات، خصوصاً ما يتعلق بالتوسع في دعم المشروعات وصنّاع السينما من خلال «سيني جونة»، التي تفتح الباب أمام أصحاب المشروعات للحصول على فرص للتطوير والتواصل مع العاملين في الصناعة، بما يعزز الجانب المهني للمهرجان، إلى جانب عروض الأفلام.


أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
TT

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي

عادت فصول «العلاقة الشخصية والفنية» التي جمعت الفنان أحمد العوضي بالفنانة ياسمين عبد العزيز لسنوات للواجهة مجدداً رغم طلاقهما قبل عامين، خصوصاً بعد حديثه عن «الذكريات والحب»، و«العلاقات العاطفية» في بودكاست «قصتي» من خلال تصريحات وتشبيهات غامضة اعتبرها البعض جدلية ولا تليق.

وعلى خلفية سؤاله في البودكاست، «عن الذكريات الحلوة التي تبقى إذا انتهى الحب، وهل الحب الجديد بإمكانه محو الذكريات أم تظل مرافقة للإنسان؟»، أكد العوضي أن كلامه سيكون صادماً، مضيفاً: «عندما اقتنيت سيارة للمرة الأولى في حياتي أعجبت بها كثيراً وكنت سعيداً بها، وعندما استبدلتها بماركة مغايرة شعرت بسعادة أكبر، لذلك لا يمكنني العودة لسيارتي الأولى».

وفور انتشار المقطع المصور على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت تعليقات ومشاركات عدة لحديث العوضي، وهاجمه بعضهم مفسرين حديثه وكأنه يلمح إلى علاقته السابقة بطليقته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكدين أنها السبب في نجوميته. ومن بين التعليقات اللافتة التي انتقدت العوضي «الحب أرقى من التشبيه بالسيارات»، وكتب آخر «النهايات أخلاق».

وبدوره، رد أحمد العوضي على الجدل المثار في بيان رسمي الثلاثاء، جاء فيه: «لم أقصد مطلقاً أي معنى سيء لأي شخص في برنامج (قصتي)، وما جرى تداوله من تصريحات تخصُّ السيارات وتأويليها يخص من نقلها»، مضيفاً: «لم أقصد ما فهمه بعضهم، فالتشبيه كان عائداً على مراحل الحياة، وليس على العلاقات العاطفية، وأعتذر إن كان بعضهم قد فهم ما قلته بشكل خاطئ».

وأكد العوضي أنه يكنُّ كل الاحترام والتقدير لـ«نجمة العالم العربي الأولى» حسبما وصفها، وتابع: «ذكرت على مدار حديثي أنني أحمل كل الذكريات الطيبة لكل من دخل حياتي».

وختاماً؛ اعتذر العوضي عن تفسير كلامه بشكل خاطئ، مؤكداً أنه يدين لياسمين عبد العزيز بالكثير في مشواره الفني.

ياسمين عبد العزيز (إنستغرام)

الناقد الفني طارق الشناوي قال إن «العوضي جانبه الصواب في حديثه، وعليه أن يكون أكثر حصافة في اختيار الأمثلة للتوضيح»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تشبيه الحب أو الحياة العاطفية بالسيارات كان غليظاً وينقصه العمق والطرافة، ويسيء إلى المرأة في المطلق بعيداً عن زوجته السابقة، فالحديث عن موديلات السيارات والحب يشير إلى ضعف الثقافة والخيال».

ورداً على تفسير تصريحات العوضي بالمسيئة، خصوصاً من قبل النساء، عدّت الاستشارية النفسية والأسرية لمى الصفدي ما قاله العوضي «غير مناسب وناتج عن حالة توتر، لأن الإنسان يلجأ إلى التشبيهات غير المنطقية في مثل هذه الحالة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ما قاله العوضي لا يمثل الواقع وعلاقات البشر المبنية على التفاعل من ناحية المشاعر والإنسانيات، التي تختلف عن التعامل مع الآلات، ولذلك فهناك مشكلة كبيرة وتشبيه في غير محله استدعى الاعتذار».

أحمد العوضي (فيسبوك)

وكان آخر ظهور رسمي جمع الثنائي ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي خلال احتفالية تكريم «الأفضل» عام 2023، وفنياً تصدَّر العوضي خلال موسم دراما رمضان الماضي بطولة «علي كلاي»، فيما قدَّمت ياسمين عبد العزيز بطولة «وننسي اللي كان». كما شهد موسم الصيف السينمائي على منافستهما من خلال فيلمي «شمشون ودليلة»، و«خلي بالك من نفسك».

وأكد الناقد الفني أحمد سعد الدين، أن «ما صنع هذا اللبس في الفهم هو أن اسم العوضي لا يزال مرتبطاً بياسمين، وأن نجوميته هي أساسها، وذلك حسب وجهة نظر البعض الذين يفسرون تصريحاته دائماً من هذا الجانب»، لافتاً إلى أن تجاهل ياسمين للتصريحات وعدم الرد أمر طبيعي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حمل كلام العوضي الأخير أوجه عدة، وفتح المجال لوضعه في سياقات مختلفة طبيعية أو غير ذلك»، لافتاً إلى أن «البرامج الحوارية أصبحت فخاً للمشاهير، وفقدت مصداقيتها لتعمُّدها التعمق في العلاقات الشخصية من أجل صناعة (الترند)».

وأوضح الناقد الفني أن «العتب على البرامج يأتي بعد العتب على الفنان الذي يسمح بالدخول في حياته الخاصة، ولذلك عليه تحمُّل التبعات السلبية والتفسيرات حمالة الأوجه للتصريحات».