تصميم غاليري توت عنخ آمون... درة التاج في المتحف المصري الكبير

أتيلييه بروكنر وسردية متحفية لكنوز الفرعون الذهبي

تانيا زولنر وخبراء مركز الترميم الخاص بالمتحف المصري الكبير (أتيلييه بروكنر)
تانيا زولنر وخبراء مركز الترميم الخاص بالمتحف المصري الكبير (أتيلييه بروكنر)
TT

تصميم غاليري توت عنخ آمون... درة التاج في المتحف المصري الكبير

تانيا زولنر وخبراء مركز الترميم الخاص بالمتحف المصري الكبير (أتيلييه بروكنر)
تانيا زولنر وخبراء مركز الترميم الخاص بالمتحف المصري الكبير (أتيلييه بروكنر)

​مع بدء العد التنازلي لافتتاح المتحف المصري الكبير تتجه أنظار العالم إلى صحراء الجيزة حيث تقبع الأهرامات وأبو الهول شهوداً على الزمن وأيضاً على المجهودات الضخمة الجارية حولها لإنهاء الأعمال في المتحف المصري الكبير الذي سيعرض للعالم كنوز الحضارة المصرية القديمة في مبنى يعد الأضخم في العالم من حيث الحجم، وأيضاً من حيث قيمة الآثار التي يحتضنها.

ورغم الافتتاح التجريبي للمتحف وإتاحة الفرصة للجمهور بزيارة قاعاته لا يزال جزء مهم من المتحف محجوباً عن النظر، وهو غاليري توت عنخ آمون الذي سيقدم وللمرة الأولى قطعاً لم تعرض من قبل من كنوز الفرعون الشاب، ما يجعل الغاليري بمكانة جوهرة التاج ضمن أقسام المتحف.

أتيحت لـ«الشرق الأوسط» فرصة الحديث مع رئيسة فريق تصميم الغاليري من مكتب أتيلييه بروكنر في شتوتغارت. ما الذي يمكن أن يفصح عنه فريق المصممين، وهل يمكننا تكوين صورة ذهنية عن غاليري توت عنخ آمون؟

رواية القصة

في الفترة الماضية نشر أتيلييه بروكنر عدداً من الفيديوهات على الصفحة الخاصة به على مواقع «لينكد إن» و«إنستغرام» و«يوتيوب» تحدث فيها بعض أعضاء فريق المكتب عن تجربتهم مع العمل على الغاليري، وأوردوا تفاصيل بسيطة عن تصميم العرض وطريقة السرد التي تقدم للزائر عالم الفرعون الشاب بطريقة حديثة ومبتكرة تختلف عن طرق العرض المتحفية التقليدية، يصفها الغاليري في منشور على «إنستغرام»: «تعاملنا مع كل عنصر - من الإضاءة إلى اختيار المواد - بهدف واحد: إتاحة المجال لسرد القصة على نحو طبيعي. تتناغم فيه ألوان الصحراء الدافئة، وإيقاع المكان، والانتقالات بين لحظات التركيز والهدوء، لاستحضار دورة الحياة والموت والبعث في مصر القديمة».

في مقطع آخر تقول شيرين فرانغول بروكنر مديرة أتيلييه بروكنر إن تصميم غاليري توت عنخ آمون كان «فرصة نادرة من ناحية المحتوى والتصميم»، تمضي في حديثها قائلة: «نروي هنا قصة الملك برواية مكانية، من الحياة إلى الموت، وصولاً إلى الآخرة. إن السماح لنا بتصميم عرض هذا الكنز بكامله لأول مرة يُعد إنجازاً عاطفياً ومهنياً بارزاً».

نعرف من المقاطع المتفرقة أن مساحة الغاليري تبلغ 7500 متر مربع في الطابق الثاني من المتحف، وقد كلف أتيلييه بروكنر بتصميم الغاليري في عام 2017، واعتمدت استراتيجية العرض التي نفذها المكتب على أن تكون سردية غامرة. وحيث إن المتحف يتوقع أن يزوره الآلاف في اليوم الواحد، (يقدر الخبراء العدد بـ15 ألف زائر في اليوم) فكان التحدي أمام المصممين بإنشاء نظام ذكي لتوجيه الزوار يُنظّم المساحات الأثرية، ويمنح حتى القطع الصغيرة حضوراً قوياً. في جناحين متوازيين - يبلغ طول كل منهما 180 متراً، ويصل ارتفاعه إلى 16 متراً - تُعرض نحو 5600 قطعة أثرية من مقبرة الفرعون، بما في ذلك قرابة 3000 قطعة لم تُعرض للجمهور من قبل.

قطعة عرضت في معرض «توت عنخ آمون» في لندن عام 2019 (الشرق الأوسط)

تُقدّم الجولة عبر المعرض رحلة درامية مكانية عبر حياة الملك الإله، وتتويجه، ووفاته، وما بعده، وتنتهي بنموذج تجريدي كامل الحجم للمقبرة، مُعدّ من خلال الوسائط. تتداخل الهندسة المعمارية، والسينوغرافيا، والإضاءة، والمواد، والرسومات، والوسائط التفاعلية لخلق تجربة عاطفية شاملة.

لكن ليس معرض توت عنخ آمون وحده ما يحمل بصمة أتيليه بروكنر، بل صمم الاستوديو الألماني أيضاً مساحات رئيسة في المتحف، مثل البهو الذي يضم تمثال رمسيس الثاني الذي يزيد ارتفاعه على أحد عشر متراً، والدرج الكبير المذهل، وساحة المتحف. كما كان متحف الأطفال، بمساحة عرض تبلغ 3465 متراً مربعاً، جزءاً من تكليفهم.

واجهات عرض مضادة للرصاص

في أحد المقاطع يتحدث بيرند مولر، مصمم ديكور داخلي والشريك المشارك في أتيلييه بروكنر: «كانت مهمتنا هي العثور على أفضل عرض وأفضل مفهوم مع اختيار الأشياء، كل شيء يتعلق بالقصة التي تريد إظهارها للزائر، أشياء توت عنخ آمون ثمينة للغاية، لذلك كان لا بدَّ أن تكون هذه الواجهة مضادة للرصاص، انتهى بنا الأمر بتصميم خزانة عرض مصنوعة من زجاج بسمك 40 ملليمتراً، لم يُسمح لنا بلمس الأشياء، فقط النظر إليها لتطوير أفكارنا، عندما ترى كيف يتعامل الأشخاص في مركز الترميم مع الأمر تكتشف مدى أهمية عملك في المشروع بأكمله».

تانيا زولنر في أثناء مرحلة التحضير لغاليري توت عنخ آمون (أتيلييه بروكنر)

أما يينغ لو مديرة المشروع فتقول إنَّ فريق العمل ضم ما يقارب 30 شخصاً يعملون على تصميم المعرض والـ100 واجهة عرض داخله. أما اللحظة الأهم بالنسبة إليها التي تسميها «لحظة الانبهار» فكانت عندما أدرك الفريق حجم المهمة الواقعة على عاتقهم، تقول لو: «عندما وضعنا لفافة ورقية تحمل تفاصيل كل القطع على الأرض والتففنا حولها وقتها أحسسنا بحجم المهمة، كل هذه المعلومات استخدمت لتصميم 100 خزانة عرض. كانت لدينا هذه المهمة الضخمة، ولهذا كونا فرق عمل للتصور الخلاق وأيضاً للتنظيم، حيث كان أمامنا مهمة عرض 5600 قطعة أثرية».

رحلة الزائر مع الفرعون الذهبي

تواصلت «الشرق الأوسط» مع تانيا زولنر، الشريك المشارك في أتيلييه بروكنر ورئيسة فريق التصميم لغاليري توت عنخ آمون للحديث عن تفاصيل المشروع وأهم المراحل فيه. تختار زولنر أن تؤكد الأسلوب الذي اعتمده الفريق: «عملنا تركز في الغالب حول تصميم تجربة رواية الحكايات والقصص المرتبطة بالمعروضات وبمنظور أوسع على قصة مصر القديمة». تعتز باختيار المكتب لتصميم غاليري توت عنخ آمون، وتقول: «بالنسبة إلينا لم يكن هناك تكليف أرفع من هذا». «وهو ما يقودنا للسؤال: هل كانت تجربة مهيبة أن تكون عليكم مسؤولية تصميم خزانات وأسلوب عرض كل هذه القطع الفائقة الأهمية والجمال؟ هل كان لديكم استراتيجية معينة للتعامل معها؟». تجيب: «أعتقد أن المسؤولية كانت مضاعفة فمن جانب كان علينا الاهتمام بالحفاظ على المعروضات وأمنها وسلامتها، حتى يستطيع الناس بعد مائة عام من الآن الاستمتاع برؤيتها، أعتقد أيضاً أن مسؤوليتنا تضمنت توفير تجربة ممتعة للزوار».

تضيف: «ما أعجبني جداً هو حديث مدير المتحف معنا فقد حرص على تأكيد أن المتحف يتجه إلى المصريين وضيوفهم، وأن طريقة العرض يجب أن تأخذ ذلك في الحسبان، أراد أيضاً أن تعرض القطع الأثرية بطريقة جديدة، فكما تعرفين في المتاحف العالمية تعرض مثل هذه القطع بوصفها أعمالاً فنية تنسق على نحو جمالي، ولكن من دون السياق اللازم، وقد تتفرق عن بعضها ما يفقدها السياق التاريخي والموضوعي. أعتقد أن الاختيار وقع علينا لأننا نهتم برواية القصص الكامنة في القطع، وهو بالفعل ما حرصنا على إبرازه عبر رواية قصة الفرعون الشاب. بالتأكيد هي قطع فائقة الجمال، وستظل كذلك دائماً، وفي الغاليري تعرض بأسلوب وتنسيق جميلين بحيث تتحاور القطع فيما بينها لتحكي للزائر قصة حياة الفرعون الشاب في ذلك الزمن».

تانيا زولنر في أثناء مرحلة التحضير لغاليري توت عنخ آمون (أتيلييه بروكنر)

مسارات الزيارة

ولكن ما الطريقة المثلي لعرض قصة الفرعون الذهبي؟ هل التسلسل الزمني مهم للسرد المتحفي؟ تقول: «أمام زائر غاليري توت عنخ آمون أكثر من طريقة ليبدأ رحلته مع الفرعون الذهبي. من الناحية العملية يتوقع المتحف أعداداً هائلة من الزوار؛ لهذا اقترحنا مسارين للزيارة باتجاه عقارب الساعة وآخر بعكس عقارب الساعة بحيث نمنحهم فرصة أكبر للتجول. على سبيل المثال، يمكن للزوار اتباع مسار يستكشف قصة اكتشاف قبر الملك وتفقد الغرف المختلفة التي تعرض تلك القصة. أما الاتجاه الثاني فيأخذ الزائر داخل قصة تتويج توت عنخ آمون وحياته القصيرة ووفاته ومقبرته والكنوز التي أودعت فيها».

أتساءل: «عند الحديث عن العرض المتحفي، وكما تقولين إنَّ العرض هنا غير تقليدي، فهل لجأتم إلى استخدام التقنيات الرقمية؟».

تجيب قائلة: «هناك بعض الوسائل الرقمية، ولكن ليست كثيرة فالقطع هنا جميلة في حد ذاتها، نحن بصدد العرض الذي يدوم فالتكنولوجيا لها نقاط ضعفها. ولكن المهم في الأمر هو كيفية ترتيب القطع في المساحات الموجودة واختيار القطعة المناسبة في المكان المناسب. أعطيك مثالاً عن قسم يدور حول البعث حيث كان هناك عدد ضخم من القطع التي عثر عليها في المقبرة منها، 30 حذاءً وآنية طعام كالخبز والبط واللحوم وجرار للنبيذ، الجميل أن تلك القطع تحمل رسومات ونقوشاً ترتبط بها مثل صندوق يحمل تصويراً للفرعون وهو في رحلة صيد وإلى جانبه نرى الحراب والسهام والعربات التي تستخدم في الصيد وكل هذه القطع تصبح عناصر في الرواية التي يحكيها العرض للزائر».

قطعة عرضت في معرض «توت عنخ آمون» في لندن عام 2019 (الشرق الأوسط)

تتحدث عن خبراء ومسؤولي المتحف، وعن المناقشات التي دارت بينهم حول طرق العرض: «هناك خبراء ممتازون في المتحف تحدثوا معنا عن الجوانب المختلفة للعرض مثل ضرورة وجود سرد لأسلوب حياة الفرعون وسرد لوفاته، وهكذا وإن كانت بعض التغييرات حدثت هنا أو هناك، بسبب اقتراح فكرة جديدة أفضل. كنا نجتمع كل شهر لمناقشة الأماكن المقترحة لعرض القطع بطريقة تناسب القصص المرتبطة بها». تشير إلى نقطة مهمة: «من الأشياء التي سهلت عملنا هو العلم منذ البداية بأن كل القطع المرتبطة بتوت عنخ آمون ستكون موجودة في العرض فلم نقع في حيرة الاختيار بين القطع».

القناع الذهبي

نتحدث عن عدد القطع المعدة للعرض في الغاليري، 5600 قطعة، وهو رقم هائل، تقول إنَّ عملية الإعداد للعرض كشفت عن قطع لم تكن محسوبة، لقد تغير العدد أيضاً قليلاً بمرور الوقت لأن بعضها لم يتم إخراجها من الصناديق منذ العثور عليها، فحتى فريق الترميم كان يفاجأ أحياناً بوجود صندوق داخل صندوق لم يعرفوا عنه من قبل، أعتقد أن الزوار أيضاً سيكونون أمام مفاجآت كثيرة، خاصة مع العلم بأن ما عرض من كنوز الفرعون الشاب يمثل نحو الثلث من القطع المكتشفة، عندما سنحت لنا الفرصة برؤية الوثائق التي تفصل القطع كاملة شعرنا بالفخر والاعتزاز بأن سمح لنا بالاشتراك في رواية القصص المرتبطة بها.

قناع الفرعون الذهبي (أ.ف.ب)

أختتم حواري معها بسؤالها: «ما اللحظات التي التصقت بذاكرتك، ما القطع المفضلة لك؟». تقول: «القناع الذهبي بلا شك، عندما زرنا القاهرة للمرة الأولى كان الجميع يدرك أهمية القناع وفرادته. لم أمر بمشروع في حياتي المهنية بمثله، حيث يقول لي منسق العرض: كل قطعة هنا من الذهب، في مشاريع أخرى قد نرى بعض القطع الذهبية، ولكن في معرض الفرعون هنا القطع إما ذهبية وإمّا مطلية بالذهب».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

في ذكرى تأسيسه بميدان التحرير (وسط القاهرة)، أبرز المتحف المصري القطعة رقم 1 في «السجل العام» له وهو تمثال «إيزيس».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended