تصميم غاليري توت عنخ آمون... درة التاج في المتحف المصري الكبير

أتيلييه بروكنر وسردية متحفية لكنوز الفرعون الذهبي

تانيا زولنر وخبراء مركز الترميم الخاص بالمتحف المصري الكبير (أتيلييه بروكنر)
تانيا زولنر وخبراء مركز الترميم الخاص بالمتحف المصري الكبير (أتيلييه بروكنر)
TT

تصميم غاليري توت عنخ آمون... درة التاج في المتحف المصري الكبير

تانيا زولنر وخبراء مركز الترميم الخاص بالمتحف المصري الكبير (أتيلييه بروكنر)
تانيا زولنر وخبراء مركز الترميم الخاص بالمتحف المصري الكبير (أتيلييه بروكنر)

​مع بدء العد التنازلي لافتتاح المتحف المصري الكبير تتجه أنظار العالم إلى صحراء الجيزة حيث تقبع الأهرامات وأبو الهول شهوداً على الزمن وأيضاً على المجهودات الضخمة الجارية حولها لإنهاء الأعمال في المتحف المصري الكبير الذي سيعرض للعالم كنوز الحضارة المصرية القديمة في مبنى يعد الأضخم في العالم من حيث الحجم، وأيضاً من حيث قيمة الآثار التي يحتضنها.

ورغم الافتتاح التجريبي للمتحف وإتاحة الفرصة للجمهور بزيارة قاعاته لا يزال جزء مهم من المتحف محجوباً عن النظر، وهو غاليري توت عنخ آمون الذي سيقدم وللمرة الأولى قطعاً لم تعرض من قبل من كنوز الفرعون الشاب، ما يجعل الغاليري بمكانة جوهرة التاج ضمن أقسام المتحف.

أتيحت لـ«الشرق الأوسط» فرصة الحديث مع رئيسة فريق تصميم الغاليري من مكتب أتيلييه بروكنر في شتوتغارت. ما الذي يمكن أن يفصح عنه فريق المصممين، وهل يمكننا تكوين صورة ذهنية عن غاليري توت عنخ آمون؟

رواية القصة

في الفترة الماضية نشر أتيلييه بروكنر عدداً من الفيديوهات على الصفحة الخاصة به على مواقع «لينكد إن» و«إنستغرام» و«يوتيوب» تحدث فيها بعض أعضاء فريق المكتب عن تجربتهم مع العمل على الغاليري، وأوردوا تفاصيل بسيطة عن تصميم العرض وطريقة السرد التي تقدم للزائر عالم الفرعون الشاب بطريقة حديثة ومبتكرة تختلف عن طرق العرض المتحفية التقليدية، يصفها الغاليري في منشور على «إنستغرام»: «تعاملنا مع كل عنصر - من الإضاءة إلى اختيار المواد - بهدف واحد: إتاحة المجال لسرد القصة على نحو طبيعي. تتناغم فيه ألوان الصحراء الدافئة، وإيقاع المكان، والانتقالات بين لحظات التركيز والهدوء، لاستحضار دورة الحياة والموت والبعث في مصر القديمة».

في مقطع آخر تقول شيرين فرانغول بروكنر مديرة أتيلييه بروكنر إن تصميم غاليري توت عنخ آمون كان «فرصة نادرة من ناحية المحتوى والتصميم»، تمضي في حديثها قائلة: «نروي هنا قصة الملك برواية مكانية، من الحياة إلى الموت، وصولاً إلى الآخرة. إن السماح لنا بتصميم عرض هذا الكنز بكامله لأول مرة يُعد إنجازاً عاطفياً ومهنياً بارزاً».

نعرف من المقاطع المتفرقة أن مساحة الغاليري تبلغ 7500 متر مربع في الطابق الثاني من المتحف، وقد كلف أتيلييه بروكنر بتصميم الغاليري في عام 2017، واعتمدت استراتيجية العرض التي نفذها المكتب على أن تكون سردية غامرة. وحيث إن المتحف يتوقع أن يزوره الآلاف في اليوم الواحد، (يقدر الخبراء العدد بـ15 ألف زائر في اليوم) فكان التحدي أمام المصممين بإنشاء نظام ذكي لتوجيه الزوار يُنظّم المساحات الأثرية، ويمنح حتى القطع الصغيرة حضوراً قوياً. في جناحين متوازيين - يبلغ طول كل منهما 180 متراً، ويصل ارتفاعه إلى 16 متراً - تُعرض نحو 5600 قطعة أثرية من مقبرة الفرعون، بما في ذلك قرابة 3000 قطعة لم تُعرض للجمهور من قبل.

قطعة عرضت في معرض «توت عنخ آمون» في لندن عام 2019 (الشرق الأوسط)

تُقدّم الجولة عبر المعرض رحلة درامية مكانية عبر حياة الملك الإله، وتتويجه، ووفاته، وما بعده، وتنتهي بنموذج تجريدي كامل الحجم للمقبرة، مُعدّ من خلال الوسائط. تتداخل الهندسة المعمارية، والسينوغرافيا، والإضاءة، والمواد، والرسومات، والوسائط التفاعلية لخلق تجربة عاطفية شاملة.

لكن ليس معرض توت عنخ آمون وحده ما يحمل بصمة أتيليه بروكنر، بل صمم الاستوديو الألماني أيضاً مساحات رئيسة في المتحف، مثل البهو الذي يضم تمثال رمسيس الثاني الذي يزيد ارتفاعه على أحد عشر متراً، والدرج الكبير المذهل، وساحة المتحف. كما كان متحف الأطفال، بمساحة عرض تبلغ 3465 متراً مربعاً، جزءاً من تكليفهم.

واجهات عرض مضادة للرصاص

في أحد المقاطع يتحدث بيرند مولر، مصمم ديكور داخلي والشريك المشارك في أتيلييه بروكنر: «كانت مهمتنا هي العثور على أفضل عرض وأفضل مفهوم مع اختيار الأشياء، كل شيء يتعلق بالقصة التي تريد إظهارها للزائر، أشياء توت عنخ آمون ثمينة للغاية، لذلك كان لا بدَّ أن تكون هذه الواجهة مضادة للرصاص، انتهى بنا الأمر بتصميم خزانة عرض مصنوعة من زجاج بسمك 40 ملليمتراً، لم يُسمح لنا بلمس الأشياء، فقط النظر إليها لتطوير أفكارنا، عندما ترى كيف يتعامل الأشخاص في مركز الترميم مع الأمر تكتشف مدى أهمية عملك في المشروع بأكمله».

تانيا زولنر في أثناء مرحلة التحضير لغاليري توت عنخ آمون (أتيلييه بروكنر)

أما يينغ لو مديرة المشروع فتقول إنَّ فريق العمل ضم ما يقارب 30 شخصاً يعملون على تصميم المعرض والـ100 واجهة عرض داخله. أما اللحظة الأهم بالنسبة إليها التي تسميها «لحظة الانبهار» فكانت عندما أدرك الفريق حجم المهمة الواقعة على عاتقهم، تقول لو: «عندما وضعنا لفافة ورقية تحمل تفاصيل كل القطع على الأرض والتففنا حولها وقتها أحسسنا بحجم المهمة، كل هذه المعلومات استخدمت لتصميم 100 خزانة عرض. كانت لدينا هذه المهمة الضخمة، ولهذا كونا فرق عمل للتصور الخلاق وأيضاً للتنظيم، حيث كان أمامنا مهمة عرض 5600 قطعة أثرية».

رحلة الزائر مع الفرعون الذهبي

تواصلت «الشرق الأوسط» مع تانيا زولنر، الشريك المشارك في أتيلييه بروكنر ورئيسة فريق التصميم لغاليري توت عنخ آمون للحديث عن تفاصيل المشروع وأهم المراحل فيه. تختار زولنر أن تؤكد الأسلوب الذي اعتمده الفريق: «عملنا تركز في الغالب حول تصميم تجربة رواية الحكايات والقصص المرتبطة بالمعروضات وبمنظور أوسع على قصة مصر القديمة». تعتز باختيار المكتب لتصميم غاليري توت عنخ آمون، وتقول: «بالنسبة إلينا لم يكن هناك تكليف أرفع من هذا». «وهو ما يقودنا للسؤال: هل كانت تجربة مهيبة أن تكون عليكم مسؤولية تصميم خزانات وأسلوب عرض كل هذه القطع الفائقة الأهمية والجمال؟ هل كان لديكم استراتيجية معينة للتعامل معها؟». تجيب: «أعتقد أن المسؤولية كانت مضاعفة فمن جانب كان علينا الاهتمام بالحفاظ على المعروضات وأمنها وسلامتها، حتى يستطيع الناس بعد مائة عام من الآن الاستمتاع برؤيتها، أعتقد أيضاً أن مسؤوليتنا تضمنت توفير تجربة ممتعة للزوار».

تضيف: «ما أعجبني جداً هو حديث مدير المتحف معنا فقد حرص على تأكيد أن المتحف يتجه إلى المصريين وضيوفهم، وأن طريقة العرض يجب أن تأخذ ذلك في الحسبان، أراد أيضاً أن تعرض القطع الأثرية بطريقة جديدة، فكما تعرفين في المتاحف العالمية تعرض مثل هذه القطع بوصفها أعمالاً فنية تنسق على نحو جمالي، ولكن من دون السياق اللازم، وقد تتفرق عن بعضها ما يفقدها السياق التاريخي والموضوعي. أعتقد أن الاختيار وقع علينا لأننا نهتم برواية القصص الكامنة في القطع، وهو بالفعل ما حرصنا على إبرازه عبر رواية قصة الفرعون الشاب. بالتأكيد هي قطع فائقة الجمال، وستظل كذلك دائماً، وفي الغاليري تعرض بأسلوب وتنسيق جميلين بحيث تتحاور القطع فيما بينها لتحكي للزائر قصة حياة الفرعون الشاب في ذلك الزمن».

تانيا زولنر في أثناء مرحلة التحضير لغاليري توت عنخ آمون (أتيلييه بروكنر)

مسارات الزيارة

ولكن ما الطريقة المثلي لعرض قصة الفرعون الذهبي؟ هل التسلسل الزمني مهم للسرد المتحفي؟ تقول: «أمام زائر غاليري توت عنخ آمون أكثر من طريقة ليبدأ رحلته مع الفرعون الذهبي. من الناحية العملية يتوقع المتحف أعداداً هائلة من الزوار؛ لهذا اقترحنا مسارين للزيارة باتجاه عقارب الساعة وآخر بعكس عقارب الساعة بحيث نمنحهم فرصة أكبر للتجول. على سبيل المثال، يمكن للزوار اتباع مسار يستكشف قصة اكتشاف قبر الملك وتفقد الغرف المختلفة التي تعرض تلك القصة. أما الاتجاه الثاني فيأخذ الزائر داخل قصة تتويج توت عنخ آمون وحياته القصيرة ووفاته ومقبرته والكنوز التي أودعت فيها».

أتساءل: «عند الحديث عن العرض المتحفي، وكما تقولين إنَّ العرض هنا غير تقليدي، فهل لجأتم إلى استخدام التقنيات الرقمية؟».

تجيب قائلة: «هناك بعض الوسائل الرقمية، ولكن ليست كثيرة فالقطع هنا جميلة في حد ذاتها، نحن بصدد العرض الذي يدوم فالتكنولوجيا لها نقاط ضعفها. ولكن المهم في الأمر هو كيفية ترتيب القطع في المساحات الموجودة واختيار القطعة المناسبة في المكان المناسب. أعطيك مثالاً عن قسم يدور حول البعث حيث كان هناك عدد ضخم من القطع التي عثر عليها في المقبرة منها، 30 حذاءً وآنية طعام كالخبز والبط واللحوم وجرار للنبيذ، الجميل أن تلك القطع تحمل رسومات ونقوشاً ترتبط بها مثل صندوق يحمل تصويراً للفرعون وهو في رحلة صيد وإلى جانبه نرى الحراب والسهام والعربات التي تستخدم في الصيد وكل هذه القطع تصبح عناصر في الرواية التي يحكيها العرض للزائر».

قطعة عرضت في معرض «توت عنخ آمون» في لندن عام 2019 (الشرق الأوسط)

تتحدث عن خبراء ومسؤولي المتحف، وعن المناقشات التي دارت بينهم حول طرق العرض: «هناك خبراء ممتازون في المتحف تحدثوا معنا عن الجوانب المختلفة للعرض مثل ضرورة وجود سرد لأسلوب حياة الفرعون وسرد لوفاته، وهكذا وإن كانت بعض التغييرات حدثت هنا أو هناك، بسبب اقتراح فكرة جديدة أفضل. كنا نجتمع كل شهر لمناقشة الأماكن المقترحة لعرض القطع بطريقة تناسب القصص المرتبطة بها». تشير إلى نقطة مهمة: «من الأشياء التي سهلت عملنا هو العلم منذ البداية بأن كل القطع المرتبطة بتوت عنخ آمون ستكون موجودة في العرض فلم نقع في حيرة الاختيار بين القطع».

القناع الذهبي

نتحدث عن عدد القطع المعدة للعرض في الغاليري، 5600 قطعة، وهو رقم هائل، تقول إنَّ عملية الإعداد للعرض كشفت عن قطع لم تكن محسوبة، لقد تغير العدد أيضاً قليلاً بمرور الوقت لأن بعضها لم يتم إخراجها من الصناديق منذ العثور عليها، فحتى فريق الترميم كان يفاجأ أحياناً بوجود صندوق داخل صندوق لم يعرفوا عنه من قبل، أعتقد أن الزوار أيضاً سيكونون أمام مفاجآت كثيرة، خاصة مع العلم بأن ما عرض من كنوز الفرعون الشاب يمثل نحو الثلث من القطع المكتشفة، عندما سنحت لنا الفرصة برؤية الوثائق التي تفصل القطع كاملة شعرنا بالفخر والاعتزاز بأن سمح لنا بالاشتراك في رواية القصص المرتبطة بها.

قناع الفرعون الذهبي (أ.ف.ب)

أختتم حواري معها بسؤالها: «ما اللحظات التي التصقت بذاكرتك، ما القطع المفضلة لك؟». تقول: «القناع الذهبي بلا شك، عندما زرنا القاهرة للمرة الأولى كان الجميع يدرك أهمية القناع وفرادته. لم أمر بمشروع في حياتي المهنية بمثله، حيث يقول لي منسق العرض: كل قطعة هنا من الذهب، في مشاريع أخرى قد نرى بعض القطع الذهبية، ولكن في معرض الفرعون هنا القطع إما ذهبية وإمّا مطلية بالذهب».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

يوميات الشرق صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

في ذكرى تأسيسه بميدان التحرير (وسط القاهرة)، أبرز المتحف المصري القطعة رقم 1 في «السجل العام» له وهو تمثال «إيزيس».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
يوميات الشرق عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

إلى ذلك، أجرى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان زيارة إلى المعرض الوطني لإندونيسيا، التقى خلالها رئيسة وكالة التراث، واستعرضا التعاون والتبادل الثقافي القائم بين المؤسسات المتحَفية في البلدين، كما بحثا سُبل تعزيز التعاون مع المعرض ومتحف ثقافات العالم في السعودية عبر تبادل الخبرات، وإقامة برامج إعارات طويلة المدى.

وتجوّل وزير الثقافة السعودي في المعرض، الذي تأسس عام 1999، ويعد إحدى أهم المؤسسات الثقافية في إندونيسيا، ويضم أكثر من 1700 عمل فني، تشمل لوحات زيتية ومنحوتات وفنوناً بصرية، ويقدم أعمالاً لروّاد الفن الإندونيسي مثل رادين صالح، وأفاندي، وباسوكي عبد الله، وأخرى لفنانين عالميين كفاسيلي كاندنسكي وهانس هارتونغ.

وينقسم المعرض إلى عدة قاعاتٍ رئيسية، أبرزها معرض دائم يعرض التسلسل الزمني لتطور الفن الإندونيسي من القرن التاسع عشر، ومعارض مؤقتة تستضيف بشكلٍ دوري فنانين محليين ودوليين، وقاعات لأنشطةٍ تعليمية، بينها ورش العمل، والندوات وغيرها.


«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.