خبير تقني يحذّر من خطورة «روبلوكس»... ومطالبات بحظر خليجي كامل

«الشرق الأوسط» ترصد ردود أفعال تنّدد باللعبة الأكثر تحميلاً في السعودية العام الماضي

TT

خبير تقني يحذّر من خطورة «روبلوكس»... ومطالبات بحظر خليجي كامل

إحدى واجهات اللعبة التي تجد تنديداً وتحذيراً واسعاً (مايكروسوفت)
إحدى واجهات اللعبة التي تجد تنديداً وتحذيراً واسعاً (مايكروسوفت)

لقيت اللعبة الرقمية الشهيرة «روبلوكس» انتقاداً واسعاً خلال الأيام القليلة الماضية في دول الخليج، مدفوعاً بكثير من المشاهدات السلبية التي حذّر منها خبراء تقنيّون ومهتمون بالألعاب الافتراضية.

واكتسبت قضية التأثيرات السلبية للعبة أبعاداً جديدة مع إشارة تقارير إعلامية إلى حظر الوصول إلى اللعبة في دولتين خليجيتين مؤخراً، هما عمان وقطر، إلى جانب عدد من الدول حول العالم، من بينها الصين التي أوقفت المنصة لأسباب تتعلق بالرقابة على المحتوى، وتركيا التي حظرتها بدعوى احتوائها على عناصر تشجع السلوكيات غير اللائقة بين الأطفال، الأمر الذي انعكس بمطالبة شريحة كبرى من المتابعين بفرض حظر على الوصول إلى اللعبة في باقي دول الخليج.

وذكر تقرير «إنترنت السعودية 2024» الصادر مؤخراً عن «هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية» في السعودية، أن لعبة «روبلوكس» جاءت في المركز الثاني على قائمة الألعاب الإلكترونية الأكثر تحميلاً على الأجهزة الذكية في المملكة خلال عامي ( 2024 - 2025)، بينما احتلت لعبة «روبلوكس» صدارة قائمة أكثر الألعاب الإلكترونية تحميلاً في السعودية خلال عام 2024 فقط، على أجهزة الجوالات الذكية، حسبما أعلنته «هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية» في أبريل (نيسان) من العام الماضي.

​خبير تقني حذّر من أن اللعبة تمكّن المستخدم من صناعة عالم بناءً على الأفكار التي يختارها دون أي قيود (هواوي)

وشدّد الخبير التقني محمد الرشيدي خلال حديث مع «الشرق الأوسط» على خطورة «روبلوكس» بالنسبة لفئة الأطفال في الفضاء الإلكتروني حاليّاً، وسرد عدداً من الأسباب على غرار «الاستغلال الجنسي، والمحتوى غير اللائق داخل اللعبة، مثل الترويج للمثلية وصعوبة الرقابة الأسرية، إلى جانب المساس بالمعتقدات الدينية، وخدش الآداب العامة»، لافتاً إلى طور «الأونلاين» في اللعبة الذي يمكّن أي لاعب من التواصل مع أي لاعب آخر من أي منطقة في العالم ودون قيود عمرية أو شخصية، كما يستطيع صناعة شخصية وعالم بناءً على الأفكار التي يفصّلها من دون وجود أي رقابة على ذلك، مما يسلّط الضوء على خطورة نسبة كبيرة من تلك الأفكار خصوصاً «الهدّامة» منها، التي قد تقود في نهاية المطاف إلى «الإدمان» على اللعبة، وهو ما يصعب مهمّة أولياء الأمور في ضبط سلوك أطفالهم في هذه اللعبة وفي الفضاء الإلكتروني بشكل عام.

الرشيدي بحكم اختصاصه في الشأنين التقني والسيبراني، وجهوده اليومية في نشر التوعية التقنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كشف لـ«الشرق الأوسط» بعض الأرقام المستجدّة حول لعبة «روبلوكس»، ومنها وجود 85 مليون شخص يلعبون بشكل نشط يوميّاً من الأطفال دون 16 عاماً، إلى جانب رصد حوادث استغلال كثيرة للأطفال تجاوزت في عام 2023 وحده، أكثر من 13 ألف حالة في الولايات المتحدة فقط، وتنوّعت بين حالات استغلال وتحرش وتنمّر، رغم الاشتراطات والقيود التي تفرضها السلطات الأميركية على هذه اللعبة وغيرها.

وقال الرشيدي إن «المركز الوطني الأميركي للأطفال والمفقودين والمستغلّين» أصدر 1200 تقرير حول اعتداءات على الأطفال تتم في اللعبة، الأمر الذي يوضّح صعوبة السيطرة على المستخدمين. وانتقد الرشيدي نظام المراقبة في لعبة «روبلوكس» عادّاً أنه يوفّر بيئة خصبة لاستغلال الأطفال عبر الإنترنت، معرباً عن أمله في أن تجد الأرقام التي أوردها استجابةً من الجهات المعنية تجاه حظر الوصول إلى اللعبة.

وتناقل عدد من المستخدمين في وسائل التواصل الاجتماعي، كثيراً من المنشورات ومقاطع الفيديو، التي تحذر من خطورة اللعبة على فئة الأطفال تحديداً، واستغرب البعض منهم تحوّل اللعبة إلى «خطر داهم» بعدما كانت في وقت من الأوقات تمثِّل شكلاً جديداً من الألعاب التي توفّر ملايين التجارب من المغامرات ثلاثية الأبعاد في تقنيات الميتافيرس. بينما طالبت الشريحة الكبرى بضرورة فرض حظر على الوصول إلى اللعبة في جميع دول الخليج.

المحامي الكويتي بدر الصواغ، ناشد وزارة المواصلات وهيئة الاتصالات، في الكويت بالتدخل «لتنظيم أو حظر هذه اللعبة حمايةً لأبنائنا من مخاطر خفية خلف الشاشات».

 

 

وتساءل المغرد السعودي إياد الحمود، «هل نتوقع أن يشمل حظر هذه اللعبة جميع دول الخليج؟»، مستعرضاً عدداً من المنشورات الصحافية لوسائل إعلام خليجية، حذّرت من خطورة اللعبة على الأطفال. من جهته، توقّع إبراهيم المرزح «حظر لعبة (روبلوكس) في دول الخليج»، مؤكّداً على تأييده لهذه الخطوة إن تمّت، لأنها بحسب تعبيره «تشكل خطراً على الأطفال بسبب إمكانية تعرضهم لمحتوى غير لائق، أو التفاعل مع غرباء دون رقابة كافية، مما قد يؤثر سلباً على سلامتهم النفسية والاجتماعية».

وكانت تقارير إعلامية أميركية، كشفت أن ولاية لويزيانا الأميركية رفعت دعوى قضائية ضد الشركة المالكة للعبة الأسبوع الماضي، تتهمها بترك المنصة عرضة لتحرشات واستغلال من قبل مفترسين، بينما أطلق آخرون حملة توقيعات ضد الرئيس التنفيذي للشركة تجاوزت 100 ألف توقيع، تعبر عن غضب واسع، وتطالب باستقالة الرئيس التنفيذي ديفيد باسوكي بسبب «إخفاقات بنيوية» في حماية الأطفال.

 

 


مقالات ذات صلة

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، الشراكة بين البلدين وسبل مواصلة تطويرها في المجالين العسكري والدفاعي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وبدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العماني مستجدات الأوضاع الإقليمية

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي اتصالًا هاتفيًا، الثلاثاء، من بدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سوق دبي المالية (د.ب.أ)

أسواق الخليج تتراجع وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (دبي)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.