وداد حلواني وقضية مفقودي الحرب اللبنانية: الغياب وثيقة مسرحية

السيرة الفردية تتحوَّل شهادة على جرح جماعي عمَّقه الانتظار

المسرح يُعيد فتح ملف المفقودين... الجرح النازف (الشرق الأوسط)
المسرح يُعيد فتح ملف المفقودين... الجرح النازف (الشرق الأوسط)
TT

وداد حلواني وقضية مفقودي الحرب اللبنانية: الغياب وثيقة مسرحية

المسرح يُعيد فتح ملف المفقودين... الجرح النازف (الشرق الأوسط)
المسرح يُعيد فتح ملف المفقودين... الجرح النازف (الشرق الأوسط)

اختار «المعهد العربي للمرأة» في «الجامعة اللبنانية الأميركية» أن يُكرِّم رمزاً مُلهماً للصمود. امرأة حملت وجعها الخاص وحوّلته إلى نضال جماعي. إنها وداد حلواني، الناشطة والمؤسِّسة لـ«لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان»؛ والصوت الذي أصرَّ على أن يبقى حيّاً رغم محاولات الطمس والإسكات. وفي كلمة ألقتها رئيسة المعهد، ميريام صفير، قبل العرض المسرحي، أوضحت أنّ الأمسية تحيّة لنساء أحدثن فرقاً في مسيرة العدالة والمساواة. نساء يقُدن التغيير بثبات وإصرار، يُقدّمهن المعهد المُحتَفل بذكرى 52 عاماً على تأسيسه، عبر أعمال فنّية تُضيء على دروبهن المُكلّلة بالأشواك والرجاء.

ميريام صفير تُكرّم نساء يقُدن التغيير بثبات وإصرار (الشرق الأوسط)

المسرحية التي احتضنها مسرح «الإروين هول» حملت عنوان «وداد: النملة يلّي عم تحفر بالصخر»، من إخراج لينا أبيض وتمثيل كريستين شويري وإبراهيم خليل. جلست وداد نفسها بين المقاعد، تُشاهد بعضاً من قصتها وقد تحوّلت إلى حكاية على الخشبة. لكن الحكاية لم تكن حكايتها وحدها، إذ شكَّلت مرآة لآلاف النساء اللواتي خُطف لهنّ أبٌ أو زوجٌ أو أخٌ أو ابنٌ أو عزيز في الحرب، فوجدن أنفسهن يتقاسمن قدراً جماعياً، بلا وداع ولا قبر يُسكِّن اللوعة.

عدنان، الزوج الغائب، أدّى دوره إبراهيم خليل من وراء الستار، صوتاً بلا جسد وحضوراً عبر الغياب. اختارت لينا أبيض حصره في النبرة لتُكثّف الإحساس بالفقد. تميَّز إخراجها بقدرة واعية على تجنُّب الميلودراما، إذ اختارت الاقتصاد في الوسائل التعبيرية، فتركت للفراغات أن تتكلّم، وللصمت أن يُعلن ثقله، وللمكان أن يروي بعض الحكاية بالملامح والإيحاء: الكراسي المُعلّقة، الأرض المكسوَّة بأوراق ذابلة، المسافة الفاصلة بين وداد وصوت زوجها الغائب؛ كلّها عناصر جسَّدت غياباً أثقل من أيّ حضور. المسرح بدا مثل بيت مشقوق، نصفه قائم ونصفه منهار، كأنّ المُشاهد مدعوّ إلى العيش داخل ذاكرة متصدِّعة لا يمكن ترميمها.

المسرحية تختصر صلابة امرأة تعاند النسيان (الشرق الأوسط)

هذا الاختيار البصري ليس زخرفة أو عنصر ديكور، فهو أداة نقدية تُضيء على المعنى الأعمق: أنّ الفقد لا يُرى ولا يُلمس، لكنه يُحيط بنا من كلّ جانب. ومن هنا جاء الأثر على المتلقي مُضاعفاً: لم يشاهد حكاية من الخارج، وإنما عاش داخلها، فأحسَّ ببرودة الغياب وبطول الانتظار. فالإخراج تقاسم التجربة الداخلية لوداد مع الجمهور، ليُصبح كل متفرّج شريكاً في حمل ذاكرة جماعية لا تخصّها وحدها لكونها تخصُّ وطناً بأسره.

في هذا المشهد الذي يُشبه بيتاً خلعته الحرب من جذوره، وقفت كريستين شويري لتُجسّد وداد. بدا أداؤها في البداية مُتردّداً، كأنها لم تُمسك تماماً نبض الشخصية، غير أنها مع تصاعد الأحداث راحت تتملّك الدور شيئاً فشيئاً، حتى وصلت إلى ذروة الوجع.

الانتظار يلتهم الأعمار ووجعه أبلغ من الموت نفسه (الشرق الأوسط)

قوة المسرحية في انضباطها العاطفي وقدرتها على إظهار التحمُّل والمثابرة، من دون إنكار لحظات الانكسار. جمعت بين العاطفة والوقائع، لتُقدّم صورة شاملة عن مسيرة وداد ومعها مسار نضال ممتدّ لنساء عديدات. تخطَّت القصة كونها شخصية رغم أنها تحكي عن شخص؛ وهذه كانت إحدى نقاط تميُّز العرض. فمن خلال سيرة واحدة، أضاء على قضية وطنية، ومن خلال امرأة واحدة، حمل صرخة جماعة.

المسرحية نبشت في ذاكرة الحرب، فأعادت إلى الخشبة رائحة البارود ونكهة الدم والذعر. بيَّنت الماضي أبعد من كونه خلفية للأحداث، فهو جوهرها وسببها، إذ شكّل غياب الأحبّة جرحاً مفتوحاً لعائلات بأكملها. وفي قلب هذه المأساة، وُضعت وداد حلواني: زوجة خُطِف شريك حياتها ولم يعُد، وأمّ لولدَيْن كبُرا على كذبة مؤقتة تقول إنّ والدهما سيعود، قبل أن تصفعهما الحقيقة ذلك الصَفْع المُدوّي.

وظلَّ شعور الفقد مُخيّماً على المسرحية من بدايتها حتى نهايتها، مؤكداً هدفها المزدوج: التشديد على نُبل القضية، وإظهار قسوة التجربة الإنسانية التي عاشتها عائلات المفقودين. وقدَّمت وداد، على الخشبة كما في الواقع، درساً في الصلابة البشرية التي تولد من الخذلان. لم يعُد وجعها ملكها وحدها، فصار مشتركاً، وشهادتها تحوّلت إلى عزاء جماعي ودعوة للتماسُك ورفع الصوت في وجه النسيان.

ذاكرة تتكلّم بصوت الفنّ (الشرق الأوسط)

حتى الرائحة كان لها دور في العرض، فتجلَّت بكونها أثراً أخيراً للغائبين. رائحة ثيابهم والأماكن التي مرّوا بها، كأنها الحضور الوحيد المُمكن. ومعها، بدت ثيمة الانتظار أكثر وضوحاً: انتظار يأكل الأيام مثل السوس، ينهش العُمر ببطء أقسى من الموت نفسه، لأنه يُبقي الأمل حيّاً ولو كاذباً. الانتظار هنا حالة وجودية وليس وليد الظرف، يختصر مأساة وداد وكلّ مَن شاركها المصير المُشابه.

في النهاية، يخرج المُشاهد بوعي أعمق. تجنَّبت المسرحية التعاطُف العابر أو البكائية، فحوَّلت القصة إلى موقف، والوجع إلى شهادة، والمسرح إلى منبر يُعيد فتح الجرح لئلا يُطمَر بالتراب. ولعلّ إنجازها الأكبر هو أنها، من خلال وداد حلواني، أعادت التأكيد أنّ ذاكرة الحرب ليست صفحات من الماضي، فهي صرخة حاضرة في وجدان بلد لم يُنصف ضحاياه بعد.


مقالات ذات صلة

مهرجان المسرح العربي يغازل الجمهور بالأعمال الكلاسيكية والكوميدية

يوميات الشرق إسماعيل عبد الله وخالد جلال تحدثا عن عروض المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مهرجان المسرح العربي يغازل الجمهور بالأعمال الكلاسيكية والكوميدية

أعلنت «الهيئة العربية للمسرح» المنظمة لمهرجان «المسرح العربي» عن فعاليات الدورة الـ16 التي تقام في القاهرة من 10 وحتى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة ماريا الدويهي والكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر (صور الدويهي)

ماريا الدويهي... سعيدة بتسلُّق «القرنة البيضا» مع يحيى جابر

لدى يحيى جابر تقليد غير تقليدي. قبل العروض العامة لمسرحياته يفتح بيته لعروض خاصة يجسّ بها نبض الحضور. والدعوة الجديدة إلى «القرنة البيضا» ونجمتها ماريا الدويهي.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنان عبد الله السدحان يعود إلى المسرح (البحر الأحمر)

عبد الله السدحان يعود إلى المسرح عبر «المتحف»

تجربة مسرحية مرتقبة تجمع بين الدراما والتشويق والفانتازيا، وتُقدَّم إلى الجمهور لـ5 أيام متتالية.

محمود إبراهيم (القاهرة )
يوميات الشرق احتفالية صلاح جاهين ضحكة مصر (وزارة الثقافة)

صلاح جاهين يواصل رسم «ضحكة مصر» رغم الغياب

المسرح القومي يحتفي بذكرى صلاح جاهين بعرض حكي وغناء يعيد تقديم أعماله الفنية والغنائية الشهيرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق «أنا وغيفارا» تراهن على إكمال مسار المسرح الغنائي في لبنان (الشرق الأوسط)

عودة «أنا وغيفارا»... الثورة والإنسانية على خشبة «جورج الخامس»

نجح «الأخوان صبّاغ» في مقاربة سيرتَي رجلَي الثورة؛ كاسترو وغيفارا، بعيداً عن أي انحياز سياسي، وقدّماهما في إطار إنساني عزّز قيم السماحة والغفران.

فيفيان حداد (بيروت)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)
يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)
TT

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)
يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

يتحدَّث الممثل اللبناني إيلي الزايك عن تجربته الفنية وأسباب غيابه عن الشاشة، ويُعبّر بصراحة عن رأيه في الساحة الدرامية. لا يتردّد في انتقاد أدائه في بعض المحطات، كما لا يخفي إعجابه بنفسه في محطات أخرى. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يروي مشاعر الإحباط التي تتسبّب بها شركات الإنتاج للممثلين، مشيراً إلى الضغوط التي تفرضها على مسيرتهم المهنية.

ولتفادي تحكُّم القيّمين على هذه المهنة بمشواره، اختار الزايك التوجُّه إلى مجالات أخرى، من بينها تنظيم ورشات عمل لبناء الشخصية السليمة للممثل الناجح. كما أنشأ صفحة «الفنان الواعي»، المتخصّصة في تطوير الشخصية ولغة الجسد، ووسَّع هذه المشروعات لتشمل دولاً عربية عدة، من بينها مصر والأردن وإمارة دبي.

قد يظنّ البعض، عند الاستماع إليه، أنه ناقم على المهنة وأصحابها، غير أنه يحرص على تصحيح هذا الانطباع، قائلاً: «لستُ ناقماً على شيء. أعيش بسلام، تاركاً الأمور تسير على طبيعتها. تربّيتُ على الاستقامة والحس السليم، وهذا ما يدفعني دائماً إلى عدم الصمت تجاه قضايا تستفزّني بكوني إنساناً وفناناً».

إلياس الزايك يعود إلى الدراما بعد غياب (صور الممثل)

مؤخراً، وبعد غياب لنحو 4 سنوات عن الأعمال الدرامية، أطّل الزايك في مسلسل «مش مهم الاسم»، من كتابة كلوديا مرشيليان وإخراج ليال راجحة، التي اختارته للمشاركة في هذا العمل المؤلّف من 15 حلقة، وفيه جسّد دوراً خفيفاً، وترك لعفويته أن ترسم شخصية لافتة. ويُعلّق: «العمل ينتمي إلى الدراما الرومانسية الخفيفة والمسلية. ومن خلال المقاطع التي وصلتني خلال عرضه، لاحظتُ مبالغة في أدائي بعض المشاهد. لكنها، في المقابل، أظهرت بوضوح علاقتي العفوية مع الكاميرا. لم يزعجني الأمر، بل دفعني إلى التحضير بشكل أفضل للدور الذي أقدّمه اليوم في المسلسل التركي المعرّب (حب أعمى)».

ويرى الزايك أنّ أبرز ما ميَّز هذه التجربة هو تعاونه مع الممثل القدير علي الخليل، مضيفاً: «استمتعتُ كثيراً بالتمثيل معه، وكذلك مع جميع الممثلين الذين شكّلوا عائلتي في العمل، مثل ليزا الدبس وماريا الدويهي. كنّا فريقاً متجانساً ومتناغماً».

لا تُقنعه فكرة مدرّب التمثيل، إذ يفضّل أن تأتي الملاحظات على أدائه مباشرة من المخرج. ويعترف بأنه في «مش مهم الاسم» منحته المخرجة ليال راجحة مساحة واسعة للتحرّك بحرّية، مضيفاً: «ربما كان من المفترض أن تشير إلى بعض المَشاهد التي وقعتُ فيها في فخّ المبالغة، لكنها لم تفعل، وقد يعود ذلك إلى إعجابها بأدائي من وجهة نظرها».

وعما إذا كان يتعاون مع مدرّب تمثيل في «حب أعمى» لتفادي الوقوع في مطبّات مشابهة، يوضح: «طلبتُ بصراحة ألا أتلقّى أي ملاحظات إلا بعد انتهاء الأداء. وحتى الآن، لم تصلني أي ملاحظة من المخرج، ممّا يعني أن الأمور تسير جيداً».

استمتع الزايك بتجربة التمثيل مع علي الخليل (صور الممثل)

ويُجسّد الزايك في «حب أعمى» دوراً رئيسياً يطلّ من خلاله في 80 حلقة من 90، مؤدّياً شخصية شقيق فاليري أبي شقرا، بطلة العمل. ويلعب دور رجل يعاني مرض الصرع، على أن يمكث في تركيا لـ6 أشهر لإنجاز المسلسل. وقد حضّر للدور أشهراً طويلة، سعياً إلى الخروج بتجربة مقنعة ومتكاملة.

ويعتب الزايك على الإيقاع البطيء في إخراج الأعمال الدرامية إلى النور، قائلاً: «أحياناً يُعرض العمل بعد سنتين من تصويره، فأكون قد نسيت ما قدّمته فيه. هذا البطء يُطفئ نار الحماسة التي نعيشها خلال التنفيذ. وعندما يُعرض تكون مشاعرنا قد بردت، فنفقد لذّة المتابعة. وهذا أمر يتكرّر معنا نحن الممثلين».

وعن تجربته في الأعمال المعرّبة، يقول: «سبق أن تلقيتُ عروضاً، لكنني رفضتها لأسباب عدة. لست من الأشخاص الذين يلهثون وراء الشهرة فيقبلون بأي دور للبقاء على الساحة. ولتفادي هذا النوع من المطبات، أعمل في مشروعات خاصة إلى جانب التمثيل. قطعتُ وعداً على نفسي بألّا أصل إلى مرحلة الإفلاس الفنّي، فأبقى مَديناً لشركات الإنتاج التي تتحكّم بالممثل ومسيرته. رفضت هذا الواقع منذ اللحظة الأولى».

مشهد من مسلسل «مش مهم الاسم» من إخراج ليال راجحة (صور الممثل)

وبين عمله في الزراعة، وتأجير المنازل عبر منصّات الإيجار القصير الأمد، وتنظيم ورشات عمل لتطوير شخصية الموظف كما الفنان، يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً.

وعندما يُسأل عن رأيه في الساحة الدرامية، لا يتردَّد في توجيه انتقادات حادّة: «إنه عالم زائف ومريض. هذه الصفات لم تكن موجودة في تسعينات القرن الماضي. نفتقد اليوم الأُسس المتينة لبناء دراما قوية، ومعظم مَن يقودون الساحة حالياً لا يستحقون مواقعهم. إنهم يفتقدون إلى الخلفية الثقافية التي تُخوّلهم تحمّل المسؤولية. هدفهم تجاري بحت، ولذلك أرى الساحة الدرامية برمّتها مفكّكة».


غرف الانتظار المقلقة... كيف تحمي أعصابك في أكثر اللحظات توتراً؟

ما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ (بكسلز)
ما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ (بكسلز)
TT

غرف الانتظار المقلقة... كيف تحمي أعصابك في أكثر اللحظات توتراً؟

ما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ (بكسلز)
ما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ (بكسلز)

إذا شعرتَ يوماً بالقلق في غرفة الانتظار، فأنت لست وحدك بالتأكيد. ولا يقتصر هذا الشعور بالضرورة على غرف الانتظار في عيادات الأطباء، رغم أنها من أكثر الأماكن شيوعاً لإثارة القلق.

فانتظار إصلاح سيارتك من دون معرفة الوقت الذي سينتهي فيه الميكانيكيون، أو الجلوس في منطقة انتظار بمطعم مزدحم، قد يثير مشاعر التوتر والانزعاج الجسدي، وحتى الرغبة في المغادرة فوراً.

فما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ إليك مجموعة من النصائح التي قد تساعدك على تخفيف القلق والتعامل مع هذه اللحظات، بحسب مجلة «هيلث».

اصطحب شخصاً تثق به

وجود فرد من العائلة أو صديق مقرّب إلى جانبك يمكن أن يقلل الشعور بالوحدة ويخفف الإحساس بأنك محاصر. فحضوره يمنحك طمأنينة، كما يتيح لك الخروج لاستنشاق بعض الهواء أو استخدام الحمام من دون القلق من أن يُنادى على اسمك وأنت غير موجود.

وفي حال كنت تنتظر موعداً طبياً، يمكن لهذا الشخص أن يكون داعماً لك أو متحدثاً باسمك عند الحاجة.

احرص على إشغال نفسك

وجود ما يشغلك بعيداً عن فكرة الانتظار يساعد كثيراً في تحويل انتباهك وتهدئة أعصابك وخفض معدل ضربات القلب. يمكنك إحضار كتاب أو مجلة، دفتر للرسم، لعبة صغيرة لتفريغ التوتر، أو حتى علكة للمضغ.

وإذا كانت الموسيقى تساعدك على الاسترخاء، فاحرص على إحضار سماعات. أما إذا كانت الأصوات تزيد توترك، فيمكنك استخدام سدادات الأذن أو سماعات عازلة للضجيج.

التخيل الإيجابي

ذكّر نفسك بأن هذه اللحظة مؤقتة ولن تدوم. حتى وإن بدا الوقت وكأنه توقف، فإن الزمن يمضي كالمعتاد.

حاول أن تتخيل نفسك بعد انتهاء الانتظار، واستشعر في جسدك شعور الارتياح الذي سيأتي لاحقاً.

كما يمكنك تدريب نفسك مسبقاً على تخيل «مكان آمن» تلجأ إليه ذهنياً عند الشعور بالقلق، كشاطئ هادئ، أو غابة تحبها، أو حتى عالم خيالي مفضل لديك. خذ نفساً عميقاً ودع الإحساس بالهدوء يملأك.

تدرّب على تقنيات التنفس مسبقاً

تقنيات التنفس فعّالة، لكن تجربتها للمرة الأولى أثناء التوتر قد تكون صعبة. لذلك، من الأفضل التدرب عليها في الأيام التي تسبق وجودك في موقف انتظار.

عندها، عندما تحتاج إليها، ستكون واثقاً من قدرتك على استخدامها وملمس أثرها المهدئ على الجسد والعقل.

الحوار الإيجابي مع النفس

التعامل بلطف مع نفسك في لحظات القلق يفتح الباب للهدوء. فالكلام الإيجابي مع الذات وسيلة قوية للتكيف مع المواقف الضاغطة.

بدلاً من التفكير: «لماذا أشعر دائماً بهذا التوتر؟ يجب أن أكون أقوى»، حاول أن تقول لنفسك: «هذا صعب، لكنني لست وحدي. هذا الشعور سيمر، وأنا أقوى مما أظن. ولست محاصراً تماماً، أستطيع النهوض إذا احتجت».

اصطحب معك لمسة من الطبيعة

وجود عناصر طبيعية في أماكن الانتظار ثبت أنه يخفف القلق. لكن إذا كنت في غرفة خالية من النباتات أو النوافذ، يمكنك جلب الطبيعة معك.

احفظ على هاتفك صوراً لمناظر طبيعية أو نباتات جميلة، أو مقاطع فيديو لحيوانات أو أحواض أسماك. مشاهدة هذه المشاهد قد تساعد على خفض ضغط الدم وتعزيز الشعور بالهدوء.


إعلان الفائزين بأفرع «جائزة الملك فيصل 2026»

من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)
من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)
TT

إعلان الفائزين بأفرع «جائزة الملك فيصل 2026»

من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)
من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)

أعلنت الأمانة العامة لـ«جائزة الملك فيصل» عن أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لعام 2026 خلال حفل أقيم مساء الأربعاء في الرياض، بحضور الأمير تركي بن فيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

وأوضح الأمين العام الدكتور عبد العزيز السبيل أن لجنة الاختيار لجائزة «الدراسات الإسلامية» قرَّرت منحها، بالاشتراك، لكل من: رئيس مجلس إدارة شركة الفوزان، الشيخ عبد اللطيف الفوزان نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعي لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية، والأستاذ بجامعة الأزهر الدكتور محمد أبو موسى من مصر، نظير تأليفه أكثر من ثلاثين كتاباً في تخصص اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من ثلاثمائة مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

وفي فرع «الدراسات الإسلامية»؛ قررت اللجنة منح الجائزة لهذا العام 2026، في موضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، بالاشتراك لكل من: الأستاذ في جامعة الفيوم بمصر الدكتور عبد الحميد حمودة، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى، والأستاذ في الجامعة الهاشمية بالأردن الدكتور محمد حسين، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عززت موثوقية النتائج، وتميز منهجه بالربط بين النص القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدم قراءة علمية متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقه الجغرافي والتاريخي، وعدَّ عمله إضافة نوعية في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

أما جائزة «اللغة العربية والأدب» وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، فمنحت للأستاذ بجامعة إيكس-مارسيليا في فرنسا البروفسور بيير لارشيه، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلاه محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تمثل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته للشعر الجاهلي برصانة علمية.

كما منحت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» للأستاذة بجامعة روكفلر بالولايات المتحدة البروفسورة سفيتلانا مويسوف، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت أن هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرض السكري والسمنة.

وفي «العلوم»، قررت اللجنة منح الجائزة وموضوعها «الرياضيات» للأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة البروفسور كارلوس كينيغ، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتح أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.

وأعربت الأمانة العامة لجائزة الملك فيصل عن خالص التهاني للفائزين وامتنانها العميق لعضوات وأعضاء لجان الاختيار والخبراء والمحكمين لما تفضلوا به من جهد كبير وعمل متميز، مزجية الشكر لكل من تعاون معها من الجامعات والمنظمات والمؤسسات العلمية.