مصر تحتفي بمرور 150 عاماً على تأسيس جريدة الأهرام

السيسي قال إنها أسهمت في تشكيل الوعي ونشر المعرفة

الرئيس المصري جمال عبد الناصر في أثناء زيارته للجريدة (الشرق الأوسط)
الرئيس المصري جمال عبد الناصر في أثناء زيارته للجريدة (الشرق الأوسط)
TT

مصر تحتفي بمرور 150 عاماً على تأسيس جريدة الأهرام

الرئيس المصري جمال عبد الناصر في أثناء زيارته للجريدة (الشرق الأوسط)
الرئيس المصري جمال عبد الناصر في أثناء زيارته للجريدة (الشرق الأوسط)

تحتفل مصر بمرور 150 عاماً على تأسيس جريدة الأهرام التي حفظت ووثقت تفاصيل الحياة المصرية والعربية خلال هذه الحقبة الزمنية، باختلاف مراحلها وأحداثها السياسة والاقتصادية والمجتمعية، وتباين ثقافتها وفنونها.

وقدم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، التهنئة لمؤسسة الأهرام بهذه المناسبة، وقال في كلمة كتبها على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «نحتفل اليوم بمرور مائة وخمسين عاماً على تأسيس جريدة الأهرام العريقة التي احتضنت قمماً فكرية وأدبية وعلمية منذ تأسيسها، وخرجت أجيالاً من أعلام ورواد الصحافيين».

وتابع: «أسهمت بشكل كبير في تشكيل الوعي ونشر المعرفة، وتوضيح الرؤى، فكان لها هذا الرصيد المميز من التقدير والاعتزاز بدورها الصحافي الرصين على المستويين المصري والعربي».

صورة نادرة تضم مجموعة من كتاب ومفكري «الأهرام»... نجيب محفوظ ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم وإحسان عبد القدوس (الشرق الأوسط)

وتابع الرئيس: «أطيب التهاني لمؤسسة الأهرام وجميع المنتمين إليها من صحافيين وإداريين وعاملين وقراء».

وأسس «الأهرام» الأخوان اللبنانيان بشارة وسليم تقلا، اللذان كانا يعيشان في ذلك الوقت بالإسكندرية (شمال مصر). وصدر العدد الأول في 5 أغسطس (آب) 1876، في عروس المتوسط، وكتب سليم تقلا المحرر الأول للأهرام بتلك المناسبة: «هذا هو العدد الأول من السنة الأولى لجريدة الأهرام المرعية بعناية الحكومة السنية، والمستعدة الاستعداد التام لأن تجعل من يتصفحها واثقاً بما يطالعه، فتوفي بحقوق الجرائد، وتكسب قبول الجمهور».

وبدأت «الأهرام» صحيفة أسبوعية تصدر كل يوم سبت، ولكن بعد شهرين من تأسيسها، حوّلها الأخوان تقلا إلى صحيفة يومية، وتم نقل مقرها إلى القاهرة؛ وأصبحت مرجعاً صادقا ودقيقاً للقراء للاطلاع على الأخبار ومتابعة الأحداث داخل مصر والعالم، فقد كانت راصداً أميناً للأحداث كما أرادا لها المؤسسان الأخوان تقلا.

وفق ما يؤكده الكاتب الصحافي عبد المحسن سلامة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام السابق، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأهرام هى ديوان الحياة المصرية المعاصرة ـ كما أطلق عليها عميد الأدب العربي طه حسين ـ بحق، وهي علامة مصرية عالمية؛ لأنها (براند) يخص كل أبناء الشعب المصري، بل شعوب المنطقة العربية كلها».

وتابع سلامة: «عندما نقول ذلك فنحن لا نبالغ؛ لأن مؤسسيها بشارة وسليم تقلا لبنانيان كما هو معروف، ومن ثمّ فإن تأسيسها كان عربياً، وبقيت مصرية، تحتفي بكل ما يدور في مصر والمنطقة العربية والعالم».

«كوكب الشرق» أم كلثوم في زيارتها لـ«الأهرام» (صورة أرشيفية متداولة)

ووصف تهنئة الرئيس السيسي بأنها «شيء عظيم ومقدر من الرئيس أن يحتفي بتلك المناسبة؛ فكل التقدير لهذه اللفتة التي أعدّها تقديراً لمؤسسة عريقة شكلت القوام الرئيسي للصحافة في مصر والعالم العربي، كما أن هذا الاحتفاء من جانبه يمثل قوة داعمة للجريدة خلال السنوات المقبلة».

وترى الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن الاحتفال بمرور 150 عاماً على تأسيس جريدة الأهرام حدث مهم للغاية؛ موضحة: «لأننا أمام أعرق و أقدم صحيفة عربية مستمرة في الصدور منذ القرن التاسع عشر؛ فهي بمثابة وثيقة تاريخية لكل الأحداث التي مرت بمصر والعالم العربي والعالم كله خلال هذه الحقبة، كانت خلالها شاهداً على تحولات الوطن».

الكاتب الكبير نجيب محفوظ في مكتبه بـ«الأهرام» (الشرق الأوسط)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «الأهرام جزء من ذاكرة مصر السياسية والثقافية وحياتنا الاجتماعية، فمن يعد لقراءة (الأهرام) منذ صدورها حتى الآن في كل المراحل التاريخية فسيجدها ترصد بدقة وأمانة كل ما حدث في مصر والعالم، وتوثق القضايا الاجتماعية التي أثيرت خلال كل هذه السنوات».

وتابعت: «يؤكد هذا الاحتفاء ميزة الصحافة الورقية، ويثبت أنها لا تزول، فهي موجودة، والدليل على ذلك أننا حتى الآن نرجع إلى جريدة الأهرام والصحف الورقية الأخرى العتيقة لدراسة التاريخ».

وعدّت عميد إعلام القاهرة الأسبق أنه «من خلال الأهرام تنفرد مصر بأنها صاحبة أقدم جريدة في المنطقة العربية ما زالت مستمرة حتى اليوم، وهي ليست كأي جريدة؛ حيث إنها تتميز بأنها فاعل أساسي في تشكيل الوعي العام، وصناعة الرأي المستنير، فعلى صفحاتها كتب كبار الكتاب والمفكرين».

وتضيف عميد كلية الإعلام الأسبق: «في الستينات عندما كانوا يرصدون أكبر 10 صحف في العالم كان اسم (الأهرام) من ضمنها» وتتابع: «نتمنى أن تظل قوية وتخاطب كل فئات المجتمع ومنها الأجيال الرقمية، أجيال (زد) و(واي)و(ألفا)، وما يستجد وتعيدهم مرة أخرى إلى تصفحها بأي وسيط من الوسائط».


مقالات ذات صلة

معركة نقابية في مصر على لقب «الصحافي»

شمال افريقيا صورة لاجتماع ممثلي نقابتَي العاملين والصحافيين (نقابة الصحافيين المصريِّين)

معركة نقابية في مصر على لقب «الصحافي»

منذ أن انتشر فيديو لفتاة اشتبكت مع قائد إحدى سيارات النقل الذكي وزعمت فيه أنَّها «صحافية» دون إثبات ذلك، لم يتوقف الجدل حول مَن يستحق أن يحصل على لقب «صحافي».

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أمير ويلز وزوجته الأميرة كيت في ويندسور (أ.ف.ب)

الأمير وليام يكسب دعوى قضائية ضد مجلة فرنسية بسبب صور عطلة خاصة

فاز الأمير البريطاني وليام وزوجته كيت في قضية خصوصية رفعها ضد مجلة «باري ماتش» الفرنسية بسبب نشرها صوراً التقطها مصوّرون محترفون لهما ولأطفالهما خلال عطلة خاصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ب)

نقابة الصحافيين التونسيين تنتقد تعرض المراسلين لـ«قيود متصاعدة»

قالت نقابة الصحافيين التونسيين، اليوم الخميس، إن مراسلي وسائل الإعلام الدولية في تونس يواجهون قيوداً متصاعدة، وعراقيل متكررة على الأرض.

«الشرق الأوسط» (تونس)

كيف تتعافى بسرعة بعد تمرين شاق؟

التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
TT

كيف تتعافى بسرعة بعد تمرين شاق؟

التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)

يُشعرك إنهاء تمرين شاق دائماً بالرضا، إلى أن تبدأ آلام العضلات المزعجة في الظهور بعد بضع ساعات من انتهاء التمرين. وقد يستمر هذا الشعور لأيام، مما يجعل المهام اليومية البسيطة تحدياً كبيراً.

وبحثاً عن الراحة، يلجأ بعض رواد الصالات الرياضية إلى تقنيات التعافي التي كانت حكراً على الرياضيين المحترفين. وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار تلك الممارسات، بدءاً من حمامات الثلج والملابس الضاغطة وصولاً إلى التدليك. ومع أن هذه الممارسات تعد بتعافي أسرع، وتقليل الألم، وتحسين الأداء، فإن الأدلة العلمية غالباً ما تكون أكثر تعقيداً.

في هذا التقرير، يفند ماكس ديفيس، طالب الدراسات العليا في مركز التغذية والتمارين الرياضية والأيض بجامعة باث، بالأدلة الممارسات الأكثر انتشاراً للتعافي بعد تمرين رياضي شاق، ويقترح أخرى أكثر فاعلية.

حمامات الثلج

كتب ماكس، في مقال له، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»: «قلما حظيت استراتيجيات التعافي باهتمام كبير مثل حمامات الثلج، التي تتضمن غمر الجسم في ماء تقل درجة حرارته عن 15 درجة مئوية (59 درجة فهرنهايت) لتعزيز التعافي. لكن الأدلة على هذه الفائدة متضاربة؛ إذ تساعد حمامات الثلج على تخفيف الالتهاب، ووفق الأبحاث فإنها تقلل ألم العضلات وتساعد الرياضيين على استعادة وظائف العضلات بشكل أكثر فاعلية على مدار 24 ساعة. لكن ثمة مشكلة، فبينما يُسبب الالتهاب ألماً، فإنه يُحفز أيضاً عمليات تكيف تعمل على إعادة بناء العضلات. وقد يُحدّ من هذه الاستجابة باستخدام حمامات الثلج بعض فوائد التدريب على المدى الطويل».

الملابس الضاغطة

وأضاف ديفيس: «تُستخدم الملابس الضاغطة عادةً بعد التمرين لتسريع التعافي، اعتماداً على أن الضغط الخارجي الذي تُطبقه يُحسّن الدورة الدموية، ويُعزز تدفق الدم إلى العضلات، ويُقلل التورم، إلا أن الأدلة التي تُثبت أنها تُحسّن تعافي العضلات أقل إقناعاً بشكل عام، ومن غير المرجح أنها تعيد وظيفة العضلات بشكل مباشر».

التدليك

يُعدّ التدليك من التدخلات القليلة للتعافي التي تحظى بدعم علمي ثابت نسبياً. فهو يُخفف من الألم ويُحسّن الشعور بالتعافي بعد التمرين. وكما أوضح ديفيس: «لا تزال الآليات التي تُحفّز فوائد التدليك في التعافي غير واضحة. ولكن قد يعود ذلك إلى أن التدليك يُخفف من تيبس العضلات، ويُحسّن الدورة الدموية، ويُعزز الاسترخاء».

ما الذي يُجدي نفعاً حقاً

وقال ديفيس قد تُحقق تقنيات التعافي الشائعة فوائد طفيفة في تخفيف الشعور بالألم، لكنها لا تُعيد وظائف العضلات بشكل كامل. بدلاً من ذلك، تأتي أقوى الأدلة العلمية على التعافي الجيد من الأساسيات التالية، مشيراً إلى أنه يجب إعطاء الأولوية للنوم، مشدداً على ضرورة الحصول على 7 إلى 9 ساعات يومياً من النوم ليلاً، ليتمكن الجسم من القيام بعمليات التعافي والتكيف الحيوية بشكل طبيعي.

وأضاف: «التغذية السليمة، وبخاصة تناول 20-40 غراماً من البروتين بعد التمرين لإصلاح العضلات، وتناول كمية كافية من الكربوهيدرات لتجديد مخزون الطاقة من الأمور الضرورية أيضاً». واختتم مقاله بالتأكيد على أنه ينبغي أن نتدرب بذكاء، ناصحاً بالجمع بين النوم الجيد والتغذية السليمة وخطة تدريب مدروسة ومنظمة. يشمل ذلك تخصيص أيام راحة بين الحصص التدريبية.


«الآثاريون العرب» يحتفي بتسجيل مواقع سعودية في اليونسكو

قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)
قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)
TT

«الآثاريون العرب» يحتفي بتسجيل مواقع سعودية في اليونسكو

قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)
قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)

احتفى اتحاد الآثاريين العرب بالجهود التي بذلتها مؤسسة التراث السعودية في تسجيل كثير من المواقع الأثرية بالمملكة ضمن قائمة اليونسكو للتراث الحضاري في السنوات الأخيرة، وقدم الاتحاد خلال احتفالية، مساء السبت، درعه للأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود لعطائه الكبير في ميدان التراث وإسهاماته في تسجيل مجموعة مواقع بالمملكة العربية السعودية بوصفها تراثاً عالمياً ثقافياً باليونسكو، وتأسيسه وترأسه لمؤسسة «التراث» غير الربحية، وفتح باب البحث العلمي للتنقيب عن الآثار للبعثات الأجنبية في السعودية، وفق بيان من الاتحاد، الأحد.

وقال الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب، إن «منح درع الآثاريين العرب للأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود قد تقرر منذ عام 2019 لولا ظروف معينة»، وأضاف خلال حفل تدشين كتاب «صفحات من العمر: سبعون عاماً في أروقة التراث صالح لمعي مصطفى» أن «شيخ المعماريين الدكتور صالح لمعي وهب حياته للتراث العمراني والمحافظة عليه منذ حصوله على الدكتوراه في تاريخ العمارة وعلوم الترميم من الجامعة التقنية بآخن في ألمانيا في ستينات القرن الماضي وعمل فى مشروعات مهمة لحماية المباني التاريخية والتراثية فى مواقع متعددة فى العالم منها مصر والسعودية والقدس ولبنان».

الأمير سلطان بن سلمان في أحد المواقع الأثرية (مؤسسة التراث السعودية)

وقال مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب الدكتور عبد الرحيم ريحان إن «الاحتفالية التي أقيمت بمقر الاتحاد بمصر شملت تسليم درع الآثاريين العرب الذي منح هذا العام للأمير سلطان بن سلمان إلى الدكتور إسلام عاصم مستشار صاحب السمو الملكي والمشرف على مسار التطوير المؤسسي في مؤسسة التراث غير الربحية بالمملكة العربية السعودية مع إلقاء الضوء على إسهامات الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، التي شملت تسجيل موقع الحجر (مدائن صالح) في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2008 بصفته رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار آنذاك، وتسجيل حي الطريف بالدرعية التاريخية في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 2010».

وتأسست مؤسسة التراث عام 1996 بهدف حفظ التراث الحضاري، وهي مؤسسة غير حكومية وغير ربحية، وجاء تأسيسها بمثابة مبادرة وطنية مهمة للمناشدة بأهمية العناية بالتراث الوطني بوصفه قضية وطنية تهم الدولة والمجتمع بعد تجربة شخصية لمؤسسها الأمير سلطان تمثلت في إعادة إحياء البيت الطيني في نخيل العذيبات بالدرعيَّة واستطاعت مؤسسة التراث، عبر ما يقارب الثلاثة عقود، الإسهام في نشر الوعي بأهمية التراث، والحفاظ على التراث السعودي بصفة خاصة، والعربي الإسلامي بصفة عامة، وتوثيقه ليصبح ذاكرة وطنية وذلك من خلال تسجيل وترميم المساجد التاريخية والحفاظ على طابعها العمراني المميز، وتتعاون المؤسسة في سبيل تحقيق ذلك مع مؤسسات داخل المملكة وخارجها كما تدعم الجهات التي تعمل في مجال التراث والحفاظ عليه.

جانب من احتفالية اتحاد الآثاريين العرب (اتحاد الآثاريين العرب)

وأشار ريحان إلى مسيرة شيخ المعماريين الدكتور صالح لمعي من خلال كتاب «صفحات من العمر: سبعون عاماً في أروقة التراث صالح لمعي مصطفى» تقديم الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود متضمناً 10 فصول تتناول فترة الكفاح وبدايات العمل في العمارة والترميم بمصر، والتجربة الدولية مع اليونسكو والسعودية.

ومنحت مصر الدكتور صالح لمعي جائزة النيل للفنون عام 2025 التي تمنح لشخصية بارزة واحدة فقط في مجال الفنون كل عام، وكرّمته المملكة العربية السعودية بالعديد من الجوائز لعمله سنوات طويلة في العذيبات وقصر الدوادمي وقصر المربع والدرعية والمدينة المنورة وجدة.


«الناعشون»... صرخة مسرحية لإعادة الرشد إلى العالم

تكوينات سينوغرافية لعبت دوراً في العمل المسرحي (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
تكوينات سينوغرافية لعبت دوراً في العمل المسرحي (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
TT

«الناعشون»... صرخة مسرحية لإعادة الرشد إلى العالم

تكوينات سينوغرافية لعبت دوراً في العمل المسرحي (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
تكوينات سينوغرافية لعبت دوراً في العمل المسرحي (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

قد يبدو اسم «الناعشون» للوهلة الأولى ذا وقع صادم، إلا أنه بمجرد أن يُسدل الستار على أحداث العمل يوقن المشاهد أنه الأنسب والأكثر تعبيراً عن فكرة تلك المسرحية السعودية التي تُعرض حالياً ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الـ33.

ويتجاوز العرض المعنى المباشر للعنوان، وهو حملة النعوش عند تشييع الجثامين، ليذهب إلى المعنى الأبعد فلسفياً، وهو أن البشر الأحياء أنفسهم أصبحوا موتى في حقيقة الأمر، حين فقد العالم بوصلة النجاة عبر الضمير والأخلاق، وأصبح بحاجة إلى صرخة مخلصة تعيده إلى رشده، وتجعله يفيق من سبات الموت المعنوي ليستعيد الحياة الحقيقية.

وتميزت المسرحية بالجرأة، ليس فقط على مستوى العنوان والرؤية الفكرية التي يتبناها صنّاع العمل، وإنما أيضاً عبر الحبكة الدرامية التي تتمرد على البناء التقليدي المألوف؛ إذ لا توجد قصة ذات بداية وعقدة ونهاية ضمن أحداث متصاعدة، وإنما مشاهد متجاورة ولوحات متداخلة تحذر من تحول الحياة اليومية إلى مسلسل مستمر من الخوف والموت البطيء وكل ما يسرق الطمأنينة من العيون والبهجة من الأرواح.

العرض المسرحي «الناعشون» ضمن مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)

وعدّ مؤلف العمل فهد ردة الحارثي اختيار العنوان «منطقياً نتيجة ما يحدث في السنوات من حروب وأوبئة وأزمات سياسية واقتصادية، وكلها نذير سوء للبشر»، مشيراً إلى أن «العنوان أيضاً هو مفتاح لفهم العمل، فـ(الناعشون) ظاهرياً هم الذين يحملون النعوش، لكن المسرحية تقلب المعنى: ماذا لو كان الأحياء أنفسهم قد أصبحوا نعوشاً متحركة؟ أي أجساداً تتحرك، لكنها فقدت الشغف والأمل والقدرة على صناعة مستقبلها».

وأضاف الحارثي لـ«الشرق الأوسط» أن «الموت حاضر بقوة في عالمنا المعاصر إلى درجة أن الإنسان أخذ يتعايش معه ويألفه، وربما يحتفي به أحياناً أكثر مما يحتفي بالحياة، ومن هنا لم يعد السؤال: كيف نموت؟ بل: هل نحن نعيش أصلاً؟».

ولفت الحارثي إلى أن «النعش في العمل ليس مجرد رمز للموت بقدر ما هو رمز لواقع فارغ من الحياة، ومن هنا فإن رسالة المسرحية قاسية ومؤلمة، لكنها حقيقية ولا غنى عنها، فهي تؤكد أن الخطر الحقيقي ليس أن يموت الإنسان، وإنما أن يتحول إلى ميت من الداخل قبل أن يموت جسده من الخارج»، وفق تعبيره.

العرض السعودي «الناعشون» ضمن فعاليات المسرح التجريبي بالقاهرة (إدارة المهرجان)

وتحظى المسرحية برعاية ودعم من «هيئة المسرح والفنون الأدائية» السعودية، في حين تتولى «فرقة الطائف المسرحية» إنتاجها.

ويضم فريق التمثيل: بدر الغامدي، وممدوح الغشمري، وعبد الوهاب فندي، وعادل الحارثي، وأحمد الخمري، ومطر السواط، في حين يتولى عبد الله دواري تصميم الإضاءة، ويضع سلطان ردة الموسيقى، في حين يحمل تصميم الديكور بصمات صديق حسن، والعمل من إخراج أحمد الأحمري.

ويجمع العمل بين الفانتازيا والأجواء التراجيدية من خلال مشاهد الجنازات المتوالية، ومواكب تشييع الجثامين، لكن الراحلين ليسوا فقط البشر، بل القيم الخالدة التي حفظت البشرية من خطر الفناء، وأبرزها الحق والخير والجمال، فضلاً عن الشعر الذي يلامس أوتار القلب، والذي أصبح هو الآخر ضمن المفقودين.

عرض «الناعشون» السعودي قدم رؤية رمزية للحياة والموت (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

وعما إذا كانت المخاوف قد انتابت المؤلف من تأثير تلك الأجواء «الكابوسية المقبضة» على الجمهور، يقول الحارثي إن «المسرحية ليست قاتمة لهذه الدرجة، بل بها جدل وحراك حول سؤال الحياة وحياة الموت وموت الحياة، فهى تستهدف حث المتلقي على التفكير الإيجابي تمهيداً لتغيير الواقع، والذي يبدأ بإدراك المشكلة قبل كل شيء».

وأشاد الحارثي بالصورة النهائية التي ظهر عليها العرض من حيث الإخراج وطاقم التمثيل وعناصر السينوغرافيا المختلفة، ولا سيما الإضاءة والديكور والأزياء، مشيراً إلى أن «النص المسرحي لا يكتبه المؤلف فقط، فبقية فريق العمل يشاركونه في كتابته وصورته النهائية بلمساتهم ورؤيتهم البصرية، ليصبح الجميع شركاء في المنتج النهائي».