نقابة الصحافيين التونسيين تنتقد تعرض المراسلين لـ«قيود متصاعدة»

حذرت من «محاولات ممنهجة» لضرب حرية الإعلام

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ب)
TT

نقابة الصحافيين التونسيين تنتقد تعرض المراسلين لـ«قيود متصاعدة»

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ب)

قالت نقابة الصحافيين التونسيين، اليوم الخميس، إن مراسلي وسائل الإعلام الدولية في تونس يواجهون قيوداً متصاعدة، وعراقيل متكررة على الأرض، مما يحرمهم من الحق في الوصول إلى المعلومات، محذرة من محاولات ممنهجة لضرب حرية الإعلام. بحسب ما أورده تقرير لوكالة «رويترز». ويحذر منتقدون من أن القيود على الإعلام الأجنبي هي أحدث مؤشر على تراجع أوسع نطاقاً لحرية الصحافة في تونس. وقالت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين إن عدداً من الفرق الصحافية التابعة لوسائل الإعلام الدولية تم منعهم مؤخراً من قبل الشرطة من التصوير في الأماكن العامة، بدعوى عدم وجود تراخيص سارية المفعول، رغم أنهم مراسلون معتمدون يحملون بطاقات اعتماد رسمية. وذكرت أن الأمر وصل إلى حد تحرير محاضر، واستجواب بعض المراسلين الذين اضطروا لقضاء ساعات بالمراكز الأمنية بدلاً من مواقع العمل الصحافي.

وأوقفت رئاسة الحكومة منح تصاريح التصوير التي كانت تصدرها كل شهر لوسائل الإعلام الأجنبية منذ شهر أغسطس (آب) الماضي، واتصلت «رويترز» بمسؤولين للتعليق، لكنها لم تتلقَ أي تفسير لتعليق التصاريح. وأعربت نقابة الصحافيين عن خشيتها من أن يكون «الإشكال متجاوزاً الجانب الإداري إلى ممارسة ممنهجة تطال حرية العمل الصحافي، خاصة أن المراسلين المعنيين يتعرضون إلى التمييز في الدعوات لحضور الندوات الصحافية الرسمية التي أصبحت تقتصر على الإعلام العمومي دون غيره، ويحرمون من النفاذ إلى المصادر الرسمية».

وكانت حرية الصحافة من أهم مكتسبات الثورة التونسية في 2011، وأصبح الإعلام التونسي من بين الأكثر انفتاحاً في الدول العربية. لكن سياسيين وصحافيين ونقابات يقولون إن حرية الصحافة تواجه الآن تهديداً خطيراً في حكم الرئيس قيس سعيد. وهناك خمسة صحافيين تونسيين على الأقل في السجون، ويواجه عشرات النشطاء ملاحقات قانونية بسبب تعليقات إعلامية، أو منشورات على الإنترنت تنتقد الرئيس، أو المؤسسات الحكومية. ويرفض الرئيس، الذي تولى السلطة لأول مرة في 2019 عبر الانتخابات وأُعيد انتخابه العام الماضي، هذه الاتهامات، مؤكداً أن الحريات مضمونة، وأنه لن يتحول إلى ديكتاتور.

وسيطر الرئيس سعيد على أغلب السلطات في 2021، وأغلق البرلمان، وعزل الحكومة، وانتقل للحكم بالمراسيم قبل أن يعزل عشرات القضاة، وهي خطوات وصفها المعارضون بأنها انقلاب.


مقالات ذات صلة

نبيل فهمي: النهوض بالجامعة العربية مسؤولية جماعية مع الدول الأعضاء

العالم العربي الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)

نبيل فهمي: النهوض بالجامعة العربية مسؤولية جماعية مع الدول الأعضاء

عدّ الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي النهوض بجامعة الدول العربية وإعادة تموضعها الاستراتيجي بمثابة مسؤولية جماعية بين الأمانة والدول الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

موريتانيا: المعارضة تحشد أنصارها ضد الغلاء والفساد

دعت المعارضة الموريتانية أنصارها للتظاهر، الأحد، للاحتجاج ضد ما تقول إنه «غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار» و«انتشار الفساد».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا العجمي الوريمي (الشرق الأوسط)

السجن 3 سنوات لأمين عام «حركة النهضة» التونسية

أصدرت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب بتونس العاصمة حكماً بسجن أمين عام «حركة النهضة الإسلامية»، العجمي الوريمي، لمدة ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الصحافي التونسي - الفرنسي مراد الزغيدي (متداولة)

باريس «تستنفر» جهودها لمساعدة صحافي معتقل في تونس

أعلنت السفارة الفرنسية لدى تونس عن «استنفارها الكامل» لتقديم المساعدة للمواطن الفرنسي - التونسي، مراد الزغيدي، الذي يقضي عقوبة بالسجن في تونس.

شمال افريقيا الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز (الشرق الأوسط)

موريتانيا تفرج عن مقربين من الرئيس السابق أدينوا بـ«الفساد»

أفرجت السلطات القضائية في موريتانيا عن اثنين من أبرز المقربين من الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، من بينهما صهره، وذلك بعد أن أكملا عامين في السجن.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الإسكان في ليبيا... أزمة توارثها المواطنون منذ عهد القذافي وفاقمها الانقسام

من أعمال إعادة بناء عقارات في منطقة الصابري ببنغازي (صندوق الإعمار في شرق ليبيا)
من أعمال إعادة بناء عقارات في منطقة الصابري ببنغازي (صندوق الإعمار في شرق ليبيا)
TT

الإسكان في ليبيا... أزمة توارثها المواطنون منذ عهد القذافي وفاقمها الانقسام

من أعمال إعادة بناء عقارات في منطقة الصابري ببنغازي (صندوق الإعمار في شرق ليبيا)
من أعمال إعادة بناء عقارات في منطقة الصابري ببنغازي (صندوق الإعمار في شرق ليبيا)

أعاد حديث رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، عن وجود عجز بحدود 800 ألف وحدة سكنية، فتح ملف إحدى أكثر الأزمات الاجتماعية والاقتصادية تعقيداً في البلاد، والتي تمتد جذورها إلى عهد الرئيس الراحل معمر القذافي.

وفاجأ الدبيبة الليبيين بإعلانه عن حجم العجز في الوحدات السكنية خلال جلسة حوارية نظمتها وزارة الإسكان والتعمير، الاثنين، في طرابلس، وقال إن هذا الرقم «لا يمكن التعامل معه بالأساليب التقليدية»، متعهداً بإطلاق «حلول جديدة لمعالجة الأزمة».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة (الوحدة)

ويتراوح سعر الشقة بحسب موقعها وجودة تشطيبها بين 200 ألف و800 ألف دينار ليبي، بمساحات تتراوح بين 120 و250 متراً مربعاً، بحسب الخبير العقاري مصطفى اشميلة. (يعادل الدولار الواحد 6.40 دينار ليبي في السوق الرسمية).

لكن حديث الدبيبة، الذي استفز الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، أثار ردود فعل متباينة في الشارع الليبي.

فقد رأى حماد أن تصريحات الدبيبة «تتجاهل الواقع»، وأوضح أن «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، الذي يقوده بالقاسم حفتر، ينفذ «أكبر برنامج للإعمار والإسكان في تاريخ الدولة»، مشيراً إلى أنه «ينفذ آلاف الوحدات السكنية في بنغازي ودرنة، إلى جانب مشاريع في المنطقة الوسطى والجنوب، باتت واقعاً ملموساً».

كما شكك محللون موالون لسلطات شرق ليبيا في الأرقام التي طرحها الدبيبة بشأن العجز الإسكاني، ومن بينهم المحلل السياسي عيسى عبد القيوم، الذي قال: «إذا كان متوسط الأسرة الليبية خمسة أفراد، فإن الحديث عن عجز 800 ألف وحدة يعني وجود نحو أربعة ملايين شخص بلا مساكن، أي أكثر من نصف سكان ليبيا، وهو ما يثير تساؤلات حول دقة هذا التقدير!».

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان (الاستقرار)

في سياق ذلك، خرجت انتقادات من قطاع رجال الأعمال لأولويات الإنفاق الحكومي، وقال رجل الأعمال إسماعيل الشتيوي: «في الوقت الذي تعلن فيه الدولة عدم قدرتها على استكمال المشاريع الإسكانية، تقدم مساعدات مالية خارجية بمئات الملايين من الدولارات»، في إشارة إلى مساعدات أعلنتها طرابلس سابقاً لكل من تركيا وسوريا.

واستغل أنصار نظام القذافي تصريحات الدبيبة، عبر صفحات موالية لهم، للتذكير بالمشروعات الإسكانية التي أُطلقت قبل عام 2011، واستهدفت إنشاء نحو 600 ألف وحدة سكنية، قبل أن يتوقف معظمها، أو يتحول إلى هياكل غير مكتملة عقب سقوط النظام. فيما انتقد عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، حديث الدبيبة عن طي صفحة مقولة «البيت لساكنه» التي اعتمدها النظام السابق، وقال إن «عدداً من المسؤولين المحيطين برئيس الحكومة كانوا من أبرز المؤيدين لهذه السياسة في السابق»، وأضاف بن شرادة موضحاً أن «حل أزمة الإسكان لا يكون بإحياء الجدل حول الماضي، بل عبر سياسات عادلة تحترم حق الملكية».

من أعمال إعادة بناء عقارات في منطقة الصابري ببنغازي (صندوق الإعمار في شرق ليبيا)

وسط هذا الاستقطاب السياسي، لا تبدو أزمة السكن في ليبيا بحسب خبراء عقاريين، وليدة السنوات الأخيرة، «بل هي مشكلة متوارثة منذ ثمانينات القرن الماضي، وتحديداً في عصر النظام السابق»، وهي وجهة نظر يتبناها خبير العقارات الليبي مصطفى عمران اشميلة، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «مخططات عمرانية تعود إلى عام 1980، لم يُنفذ معظمها في عهد النظام السابق، كما أنها لم تراعِ الزيادة المتوقعة في عدد السكان».

لكنه أشار إلى أن النظام السابق «حاول بين عامي 2009 و2010 احتواء الأزمة بإطلاق مشروع لبناء آلاف الوحدات السكنية من خلال (مشروع ليبيا الغد)، غير أن أحداث عام 2011، وما أعقبها من اضطرابات أمنية وانسحاب الشركات الأجنبية، أوقفت معظم تلك المشروعات قبل اكتمالها».

وتشير أرقام رسمية تعود إلى العام الماضي إلى أن ليبيا تحتاج إلى قرابة مليون وحدة سكنية خلال السنوات العشر المقبلة، بكلفة تتجاوز 200 مليار دينار ليبي.

وقد شخّص الدبيبة الأزمة بتقسيم المجتمع إلى ثلاث شرائح: الأولى والثانية بنسبة 30 في المائة، وهي القادرة على البناء الذاتي، أو شراء مساكن من السوق، فيما تمثل الشريحة الأكبر، والتي تمثل 70 في المائة، الفئة الأكثر احتياجاً إلى الدعم الحكومي.

وأمام هذه الضغوط، تقول حكومة الدبيبة إنها تعمل على تنفيذ «البرنامج الوطني للإسكان والتطوير العقاري»، الذي يركز في مرحلته الأولى على استكمال نحو 150 ألف وحدة سكنية متوقفة أو غير مكتملة في مختلف المدن، مع تخصيص 10 في المائة منها للفئات الأكثر احتياجاً بتمويل مباشر من الدولة. كما أشارت إلى أعداد منظومة وطنية للتمويل العقاري بالتعاون مع مصرف ليبيا المركزي.

اشميلة يرى أن البناء السكني اقتصر على مبادرات خاصة «اتسم كثير منها بالعشوائية وغياب التخطيط العمراني» (أ.ف.ب)

لكن اشميلة انتقد التأخير في هذه الخطوات، ورأى أن «المشروعات في غرب ليبيا انصبت بصورة أساسية على الطرق والقناطر، بينما اقتصر البناء السكني على مبادرات خاصة اتسم كثير منها بالعشوائية وغياب التخطيط العمراني».

وأضاف مستدركاً: «في المقابل، شهد شرق البلاد تنفيذ مشاريع إسكانية في بنغازي ودرنة، خصوصاً بعد كارثة إعصار (دانيال) عام 2023، لكنها تظل محدودة مقارنة بحجم العجز السكني على مستوى البلاد».

ويرى اشميلة أن «معالجة الأزمة تظل ممكنة حتى في ظل الانقسام السياسي، إذا تحولت المنافسة بين الحكومتين إلى التنافس في تنفيذ مشاريع عمرانية حقيقية تخدم المواطنين».


وساطة باكستانية «بعلم أميركا» بين شرق ليبيا وغربها


قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
TT

وساطة باكستانية «بعلم أميركا» بين شرق ليبيا وغربها


قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)

قال مصدران باكستانيان إن إسلام آباد بدأت التوسط بين شرق ليبيا وغربها لإنهاء الانقسام السياسي والعسكري، المستمر منذ عام 2014، وذلك بموازاة «مبادرة أميركية» لحلحلة الأزمة.

وصرح أحد المصدرين لوكالة «رويترز» بأن الولايات المتحدة «على علم تام» بتلك المساعي، وأن جهود الوساطة بدأت أواخر العام الماضي.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال مصدر مقرب من حكومة «الوحدة» الليبية إن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، بدأ التواصل مع رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة منذ وقت مبكر، لكن مكتب الدبيبة لم يكشف عن هذه المباحثات إلا مطلع الأسبوع الحالي.

ولم يتضح إلى أي مدى تنسق إسلام آباد جهودها مع الأطراف المعنية الأخرى في المنطقة.

وتأتي هذه المساعي بموازاة تحرك لتفعيل المبادرة الأميركية للحل في ليبيا، وذلك عبر اجتماع عُقد في واشنطن الأسبوع الماضي وضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر، ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس.


رئيسا موريتانيا وبنين يناقشان الوضع الأمني في الساحل

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
TT

رئيسا موريتانيا وبنين يناقشان الوضع الأمني في الساحل

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

أجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الاثنين، مباحثات مغلقة مع رئيس دولة بنين روموالد واداغني، الذي أجرى زيارة عمل قصيرة للعاصمة الموريتانية نواكشوط استمرت بضع ساعات، ناقش خلالها الوضع الأمني في منطقة الساحل.

وشكلت الزيارة، التي وُصفت رسمياً بـ«زيارة عمل تدوم يوماً واحداً»، أول لقاء مباشر بين الرئيسين منذ تنصيب واداغني رئيساً لبنين في مايو (أيار) الماضي، وجاءت في إطار ما سمته رئاسة بنين «ديناميكية دبلوماسية» ينتهجها رئيسها لتعزيز التعاون مع الشركاء الأفارقة.

واستقبل الرئيس الموريتاني نظيره البنيني عند سلم الطائرة، قبل أن يدخلا فوراً في مباحثات ثنائية مغلقة في الجناح الخاص بكبار الشخصيات بقاعة الشرف في المطار، ثم توسعت المباحثات بعد ذلك في القصر الرئاسي.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يستقبل رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

وركزت المباحثات، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الجانبين، على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تطوير الشراكة في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مع تنسيق الجهود لمواجهة التحديات المرتبطة بالتنمية والأمن.

ولكن الملف الأهم الذي تطرقت له المباحثات كان «دعم جهود التكامل الإقليمي في غرب أفريقيا وفضاء الساحل»، حيث تتصاعد مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة، وتحديداً في دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مع مخاوف كبيرة لدى دولة بنين من امتداد الأنشطة الإرهابية إلى أراضيها.

وتأتي الزيارة في ظل سياق إقليمي يشهد تحديات أمنية متصاعدة، خصوصاً مع امتداد التهديدات الإرهابية من منطقة الساحل نحو دول خليج غينيا، بما في ذلك دولة بنين، التي شهدت في الآونة الأخيرة عدة هجمات إرهابية على الحدود مع النيجر وبوركينا فاسو.

وهي أيضاً تندرج ضمن سلسلة تحركات دبلوماسية نشطة يقوم بها الرئيس واداغني منذ توليه السلطة، شملت تحالف دول الساحل، النيجر ومالي وبوركينا فاسو، ثم شملت بعد ذلك غينيا بيساو والسنغال وساحل العاج وتوغو.

وأوضحت مصادر رسمية في بنين أن الهدف من هذه الزيارات «إعادة بناء الثقة، وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بعد سنوات من التوترات»، مشيرة إلى أن «موريتانيا المعروفة باستقرارها النسبي وخبرتها في إدارة الملفات الأمنية وأمن الحدود، تعد شريكاً مهماً في هذا التوجه، خصوصاً مع موقعها الاستراتيجي كحلقة وصل بين شمال أفريقيا ومنطقة الساحل».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مستقبلاً رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

ويواجه شمال دولة بنين امتداداً متزايداً للجماعات الإرهابية القادمة من الساحل، خصوصاً فروع تنظيم «القاعدة» (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)، وتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»، حيث سجلت بنين خلال الأشهر الأخيرة هجمات على قواتها، وعمليات اختطاف، وتهديدات أمنية متكررة؛ ما دفعها إلى تعزيز الانتشار العسكري في الشمال.

وازداد الوضع تعقيداً في بنين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين وقعت محاولة انقلاب فاشلة، ارتبطت جزئياً بتدهور الوضع الأمني. ويحاول الرئيس الجديد تصحيح الوضع في بلاده من خلال تطبيع العلاقة المتوترة مع دول الساحل، وإعادة فتح الحدود مع النيجر المغلقة منذ سنوات.

وأبدت بنين مؤخراً رغبتها في تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع دول الساحل، من أجل مكافحة الإرهاب، واستئناف الحوار السياسي مع هذه الدول بعد سنوات من التوتر بسبب عقوبات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) على الأنظمة العسكرية التي تحكم دول الساحل.

ويشير مراقبون إلى أن بنين تسعى لتنويع شراكاتها الأمنية في المنطقة من أجل مواجهة التحديات الأمنية؛ ولذلك توجهت نحو موريتانيا التي تمتلك «خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، خصوصاً مع مالي»، بالإضافة إلى أن موريتانيا تتبنى موقفاً محايداً تجاه الانقسام بين «إيكواس» وتحالف دول الساحل.

وأضافوا أن التعاون بين موريتانيا وبنين قد يشمل تبادل معلومات استخباراتية، وتقاسم التجارب في إدارة الحدود ومكافحة التطرف، هذا بالإضافة إلى إقامة قناة حوار إقليمي بعيداً عن التوترات السياسية الحادة.