الأقمار الاصطناعية ترصد كارثة تُهدّد أمن البشرية المائي

دراسة علمية حديثة تُحذّر من تحوّل نصف الكرة الشمالي إلى بؤر جفاف هائل

رصدت الدراسة 4 مناطق جفاف هائل على نطاق القارات (صوفيا فرانز)
رصدت الدراسة 4 مناطق جفاف هائل على نطاق القارات (صوفيا فرانز)
TT

الأقمار الاصطناعية ترصد كارثة تُهدّد أمن البشرية المائي

رصدت الدراسة 4 مناطق جفاف هائل على نطاق القارات (صوفيا فرانز)
رصدت الدراسة 4 مناطق جفاف هائل على نطاق القارات (صوفيا فرانز)

رصدت الأقمار الاصطناعية تراجعاً غير مسبوق في مخزون المياه العذبة عالمياً منذ عام 2002، مدفوعاً بتغيّرات المناخ، والاستخدام غير المستدام للمياه الجوفية، والجفاف الشديد.

وحذّرت دراسة أجرتها جامعة ولاية أريزونا الأميركية ونُشرت، الجمعة، في مجلة «ساينس أدفانسز»، من عواقب وخيمة على الأمن المائي، والزراعة، وارتفاع مستوى سطح البحر، والاستقرار العالمي.

وتُضيء نتائج الدراسة على ظهور 4 مناطق «جفاف هائل» على نطاق القارات، تقع جميعها الآن في نصف الكرة الشمالي.

وأفادت النتائج بأنّ عدداً من أنماط الجفاف الإقليمية و«النقاط الساخنة» المحلّية المُحدّدة سابقاً لفقدان تخزين المياه الأرضية أصبحت مترابطة الآن، مُشكّلةً 4 مناطق جفاف ضخمة على نطاق القارات.

وتشمل هذه المناطق: جنوب غربي أميركا الشمالية وأميركا الوسطى، وألاسكا وشمال كندا، وشمال روسيا، بالإضافة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعموم أوراسيا، وتشمل هذه المنطقة مدناً صحراوية رئيسية مثل دبي والدار البيضاء والقاهرة وبغداد وطهران؛ ومناطق رئيسية لإنتاج الغذاء، مثل أوكرانيا وشمال غربي الهند ومنطقة سهل شمال الصين في الصين.

قال الباحث الرئيسي في الدراسة والأستاذ في برنامج «المستقبل العالمي» في كلية الاستدامة بجامعة ولاية أريزونا، جاي فاميجليتي: «ربما تُرسل هذه النتائج الرسالة الأكثر إثارة للقلق حتى الآن بشأن تأثير تغيّر المناخ على مواردنا المائية».

وأضاف في بيان، الجمعة: «القارات تجفّ، وتوافر المياه العذبة يتقلّص، وارتفاع مستوى سطح البحر يتسارع».

وأوضح أنّ «عواقب استمرار الإفراط في استخدام المياه الجوفية قد تُقوّض الأمن الغذائي والمائي لمليارات البشر حول العالم».

معدل ازدياد جفاف المناطق الجافة يفوق معدل ازدياد رطوبة المناطق الرطبة (جامعة ولاية أريزونا)

إنذار عالمي

ويُفيد فريق البحث بأنّ مناطق الجفاف على اليابسة تتوسّع سنوياً بمعدل يُقارب ضعف مساحة ولاية كاليفورنيا الأميركية. وأنّ معدل ازدياد جفاف المناطق الجافة يفوق معدل ازدياد رطوبة المناطق الرطبة.

ويشمل مخزون المياه الأرضية جميع مياه سطح الأرض والمياه المخزّنة في النباتات، ورطوبة التربة، والجليد، والثلج، والمياه الجوفية المخزّنة على اليابسة.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، والباحث في جامعة ولاية أريزونا، هريشيكيش أ. تشاندانبوركار: «الأنهر الجليدية والمياه الجوفية العميقة أشبه بصناديق ائتمانية قديمة. وبدلاً من استخدامها في أوقات الحاجة، نعدّها أمراً مُسلّماً به. كما أننا لا نسعى إلى تجديد موارد أنظمة المياه الجوفية خلال السنوات الممطرة، وبالتالي نتّجه نحو إفلاس وشيك للمياه العذبة».

وحدَّدت الدراسة ما يبدو أنه نقطة تحوّل نحو عامَي 2014 و2015، خلال فترة تُعرف بـ«سنوات النينيو الكبرى». بدأت الظواهر المناخية المتطرّفة بالتسارع، ونتيجةً لذلك، ازداد استخدام المياه الجوفية، وتجاوز الجفاف القاري معدّلات ذوبان الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية.

بالإضافة إلى ذلك، كشفت الدراسة عن تذبذب لم يُبلّغ عنه سابقاً، حيث انقلبت مناطق الجفاف بعد عام 2014 من كونها تقع في الغالب في نصف الكرة الجنوبي إلا أنّ معظمها يقع الآن في الشمال، والعكس صحيح بالنسبة إلى المناطق الرطبة.

ويُهدّد النطاق غير المسبوق للجفاف القاري الزراعة والأمن الغذائي، والتنوّع البيولوجي، وإمدادات المياه العذبة، والاستقرار العالمي. وهو ما علّق عليه تشاندانبوركار: «تُظهر هذه الدراسة مدى أهمية إجراء عمليات رصد مستمرة لمتغيّر مثل تخزين المياه على الأرض».

وتدعو إلى اتخاذ إجراءات فورية لإبطاء مسار استنزاف المياه الجوفية وعَكْسه، وحماية موارد المياه العذبة المُتبقية، والتكيّف مع ازدياد خطر ندرة المياه والفيضانات الساحلية.

ويؤكّد فريق البحث أنّ الإدارة الاستراتيجية للمياه، والتعاون الدولي، والسياسات المستدامة، ضرورية للحفاظ على المياه للأجيال القادمة وتخفيف مزيد من الأضرار التي تلحق بالأنظمة الكوكبية.


مقالات ذات صلة

علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

صحتك الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)

علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

كشفت دراسة أجرتها جامعة ماكغيل في كندا عن أنّ فئتين من الأدوية الشائعة لعلاج السكري من النوع الثاني ترتبطان بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

طوَّر باحثون من جامعة تكساس جهازاً مبتكراً قابلاً للارتداء يهدف إلى تحسين جودة النوم، من خلال مراقبة الهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم بشكل مستمرّ ودقيق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين تناولوا فطوراً منخفض الكربوهيدرات حققوا تحسناً في معدلات السكر التراكمي مقارنة بمن تناولوا فطوراً غنياً بالكربوهيدرات (بيكسباي)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول فطور منخفض الكربوهيدرات؟

يساعد تناول فطور منخفض الكربوهيدرات في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم طوال اليوم، مقارنة بوجبات الفطور الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المُعالجة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)

أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

كشف خبراء تغذية وأطباء أن نوعية الطعام لا تؤثر في الصحة الجسدية فقط، بل تلعب دوراً محورياً في تحسين الحالة المزاجية ومحاربة الشعور بالخمول أو الاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي
TT

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يحضّر لأعمال غنائية جديدة، ويستعد لحفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً؛ لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية». وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرتي الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر، مؤكداً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية}.


«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

تشهد العاصمة السعودية، مساء السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

ويحتفي الحفل المرتقب، الذي تستضيفه منطقة «Anb أرينا»، بنخبة من صُنَّاع الترفيه في مجالات السينما والدراما والموسيقى والرياضة، والمؤثرين، من خلال جوائز تُمنح للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً لدى الجمهور خلال عام 2025، بناءً على تصويتهم عبر تطبيق «جوي أواردز».

ويشهد الحفل، بحضور المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، مشاركة واسعة من نجوم الفن والرياضة وصنّاع المحتوى العرب والعالميين، إلى جانب حضور إعلامي محلي ودولي واسع.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية. تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتقام الأمسية الاستثنائية عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الرياض، متضمنةً مراسم السجادة الخزامية، وتوزيع الجوائز، إلى جانب فقرات فنية وعروض موسيقية وغنائية.

ويُعدّ حفل جوائز «جوي أواردز» أحد أهم وأبرز الأحداث الفنية والترفيهية في الشرق الأوسط، ويحتفي بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب.

ويؤكد هذا الحدث مكانة السعودية بصفتها مركزاً إقليمياً لصناعة الترفيه، ويدعم الحراك الثقافي والفني الذي تشهده ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
TT

النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)

أثارت تعليقات «سوشيالية» حول «جمال النائبات» في مجلس النواب (البرلمان) المصري جدلاً جندرياً في مصر وسط استنكار حقوقي لمغازلتهن وتعليقات لآخرين عدُّوهن «واجهة مشرفة».

وانعقدت الأسبوع الحالي أولى جلسات البرلمان بتشكيله الجديد بعد الانتخابات، وظهرت النائبات خلال أدائهن اليمين الدستورية في الجلسة الإجرائية التي نُقلت على الشاشات في بث مباشر، في حين ترأست الجلسة ثلاث سيدات؛ بحكم اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على تولي رئاسة الجلسة الافتتاحية أكبر الأعضاء سناً، وهي النائبة عبلة الهواري، على أن يعاونها أصغر عضوين سناً، وهما وفق تشكيل البرلمان النائبتين سامية الحديدي وسجى هندي.

وتصدرت مقاطع فيديو أداء اليمين الدستورية لبعض النائبات مواقع التواصل في مصر من بينهن النائبة الشابة ريهام أبو الحسن التي جرى تداول مقطع الفيديو الخاص بها وهي تؤدي اليمين الدستورية، وتصدر اسمها «الترند» بعد الجلسة لساعات، كما برز اسم الإعلامية آية عبد الرحمن مقدمة برنامج «دولة التلاوة».

ونشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي تعليقات عدة تغازل النائبات مع تصدر أسمائهن لمنصة «إكس» في مصر ساعات عدة، في حين أبرزت مواقع ووسائل إعلامية جانباً من السيرة الذاتية للنائبات مع تزايد معدلات البحث عن معلومات حولهن.

ودافعت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» عن النائبات مع ضرورة الحديث عن تقييم أعمالهن في المجلس، لافتة إلى أن غالبيتهن سيدات أعمال أو من عائلات نواب سابقين في البرلمان.

رئيسة «مجلس أمناء مؤسسة مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة‏» هبة عادل، تُرجع الجدل إلى «سنوات طويلة من تهميش المرأة سياسياً داخل المجلس، إلى جانب مساعدة التناول الإعلامي لتولي المرأة المناصب القيادية بوصفه صعوداً لمناصب قاصرة على الرجال بنظرة قائمة على الجندر وليس فقط على معيار الكفاءة»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض التعليقات وصلت لمستوى «السب والقذف والتشهير» الذي يعاقب عليه القانون.

وأضافت أن تقييم النائبات بناءً على مظهرهن وما ترتدينه من ملابس دون النظر لما تقدمنه أمر يجب التوقف عنه، مع ضرورة تجنب المعالجات الإعلامية التي تبرزه لما لها من تأثير في انتشاره، لافتة إلى «وجود تحدٍ حقيقي لتغيير الصورة الذهنية عن تولي المرأة المناصب القيادية، بما فيها داخل البرلمان في ضوء محدودية المناصب القيادية بلجان المجلس التي حصلت عليها النائبات».

عُقدت الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب الأسبوع الحالي (مجلس النواب)

ووفق إحصائية أعدها «المركز المصري لحقوق المرأة» - منظمة حقوقية أهلية -، فإن تشكيل لجان البرلمان تضمن «استمرار محدودية وصول المرأة إلى المناصب القيادية»، مع تولي 3 نائبات فقط رئاسة اللجان من إجمالي 25 لجنة في مقابل تولي 7 نائبات منصب وكيل لجنة من أصل 50 وكيلاً، مع تولي 5 نائبات منصب أمين سر.

وأكدت الإحصائية أن عدد النائبات اللاتي شغلن مواقع قيادية داخل اللجان 15 نائبة فقط، أي ما يمثل 9.4 من إجمالي 160 نائبة في البرلمان، وهي نسبة عدّها التقرير «لا تتسق مع الطموحات الحقوقية أو حجم الكفاءات النسائية الموجودة في المجلس».

وعدّت الإعلامية والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» التفاعل مع مظهر النائبات «من أشكال التعامل السطحي مع الأمور المهمة وإغفال جوانب متعددة في حيثيات الاختيار والمؤهلات التي أوصلتهن لعضوية المجلس»، مطالبة بـ«ضرورة النظر لما ستقمن بتقديمه خلال الجلسات من آراء ومناقشات وليس التعليق على مظهرهن أو ملابسهن».

وأضافت أن «المرأة المصرية حصلت على الكثير من الحقوق والمكتسبات في السنوات الماضية مع وجود نماذج ناجحة في مناصب عدة، وهو أمر متزايد عام بعد الآخر»، مؤكدة أن جميعهن تمثلن واجهة مشرفة للمرأة المصرية وكفاحها في مختلف المجالات والتخصصات.