تخلى عن المكنسة والتقط الميكرفون... عامل النظافة يتحوّل إلى نجم

المكسيكي ماكاريو مارتينيز تحوّل من عامل نظافة إلى نجم غناء بين عشية وضحاها (إنستغرام)
المكسيكي ماكاريو مارتينيز تحوّل من عامل نظافة إلى نجم غناء بين عشية وضحاها (إنستغرام)
TT

تخلى عن المكنسة والتقط الميكرفون... عامل النظافة يتحوّل إلى نجم

المكسيكي ماكاريو مارتينيز تحوّل من عامل نظافة إلى نجم غناء بين عشية وضحاها (إنستغرام)
المكسيكي ماكاريو مارتينيز تحوّل من عامل نظافة إلى نجم غناء بين عشية وضحاها (إنستغرام)

في آخر أيام شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، استفاق مستخدمو «تيك توك» ليجدوا على المنصة فيديو جمع 100 ألف مشاهدة في أقل من 12 ساعة.

الناشر هو ماكاريو مارتينيز، وقد صوّر نفسه مرتدياً ملابس الكنّاسين الصفراء وواقفاً بين الحاويات في خلفيّة شاحنةٍ للقمامة، بينما رافقت المشهد أغنية فائقة الرومانسية. لم تمضِ ساعات حتى اكتشف المتابعون هوية الناشر. هو ليس شخصيةً مشهورة ساعية وراء «اللايكات»، ولا صبياً أراد اللهو داخل عربة النفايات، بل إنه عامل نظافةٍ يمضي أيامه في كنس شوارع مكسيكو وجمع نفاياتها.

@edunicara

In Mexico, a 23-year-old street sweeper with a golden voice has captured the public imagination. In just two weeks, Macario Martinez has racked up millions of views with his rags-to-riches story and has become Mexico's latest pop star@Macario Martínez #macariomartinez El barrendero mexicano macario martinez se convirtio en la nueva sensacion musical y viraliso las redes. Macario Martinez

♬ original sound - Ednicaragua

كنّاس يريد الغناء

معلّقاً على الفيديو والأغنية، كتب ماكاريو مارتينيز البالغ 23 عاماً: «الحياة تتطلّب منّا الكثير، وأنا مجرّد كنّاسُ شوارع يريدكم أن تسمعوا موسيقاه». المفاجأة الثانية التي كانت بانتظار المتابعين، هي أنّ مارتينيز بذاته كتب الأغنية ولحّنها وغنّاها.

ما هي إلا أيام حتى وضع ماكاريو المكنسة جانباً وخلع عنه الزيّ الأصفر، منشغلاً بعشرات المقابلات التلفزيونية والأحاديث الصحافية. أخبر كيف أنه ذُهل يوم أفاق من النوم عند الخامسة فجراً للذهاب إلى الوظيفة، فوجد أنّ الفيديو الذي حمّله الليلة الماضية كان قد تحوّل إلى ظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

بعد 6 أشهر على الليلة التي قلبت حياته رأساً على عقب من دون سابق تصوّر وتصميم، بات ماكاريو مارتينيز اليوم في عداد النجوم، لا سيّما في بلده المكسيك. يتابعه عشرات الآلاف على منصات التواصل، أما لقطات الكنّاس الذي يستقلّ شاحنة النفايات فقد تحوّلت إلى أغنية جمعت ملايين الاستماعات، وإلى فيديو كليب صُوّر بطريقة محترفة.

في فنّ المثابرة

ليس حبُ مارتينيز للموسيقى والفنون حديث العهد، فهو بدأ يتلقّى دروس العزف على الغيتار عندما كان في الـ8 من العمر. ثم رغب في التخصص بالمسرح لكن لم يحالفه الحظ في امتحان الدخول إلى الكلّيّة. في الأثناء، كان عليه أن يساعد عائلته في تسديد إيجار البيت المتواضع وتأمين الطعام. فلم يبقَ له سوى أن يودّع أحلامه، ويتنقّل بين وظائف عدة، قبل أن يستقرّ كعامل نظافة مقابل 13 دولاراً يومياً.

رغم يومياته وسط الغبار والقمامة، لم يتخلّ مارتينيز عن الغيتار ولا عن الموسيقى. أمضى ساعات فراغه تحت الجسور وهو يغنّي للمارة. كما كان يطلق العنان لموهبته في التصوير والتمثيل، عبر فيديوهات كان يصوّرها على الهاتف مع أصدقائه الموسيقيين وينشرها لقلّةٍ قليلة من الناس كانت تعرفه آنذاك.

بدأ مارتينيز العزف على الغيتار في سن الـ8 (إنستغرام)

احلمْ بما هو جميل يا قلبي

بعد الشهرة المستجدّة، ترك مارتينيز عمله متفرّغاً لمسيرته الموسيقية. أحاط نفسه بفريق عمل، فالحفلات كثيرة والمعجبون أكثر والتحضير جارٍ لألبوم غنائي من تأليفه.

أما ضيوف الشرف في حفله الغنائي الأول فكانوا زملاء المهنة السابقة، عمّال النظافة الذين صفّقوا له واقفين في الصفوف الأمامية ومرتدين بزّاتهم الصفراء الموحّدة.

في صدارة المدعوّين إلى حفل مارتينيز الأول زملاؤه عمّال النظافة (إنستغرام)

«Sueña lindo, corazón Que la herida que dejó ya no duela más»، هذا بعضٌ من كلمات أغنية ماكاريو مارتينيز التي أخذته إلى الشهرة. «احلَمْ بما هو جميل يا قلبي، علّ جرحك لا يؤلمك من جديد»... وكأنّ الكنّاس الشاب لمحَ مشهداً من المستقبل الذي ينتظره عندما كتب تلك الأغنية.

عملوا في التنظيف قبل الشهرة

ربما تحمل الأيام الآتية مزيداً من التألّق والشهرة لعامل النظافة المكسيكي الشاب، فكم من شخصيةٍ عالمية مؤثّرة حملت المكنسة لتعيش، قبل أن يبتسم لها الحظ.

مارتينيز خلال إحدى أولى حفلاته الموسيقية (إنستغرام)

وفق سيرته الذاتية، فإنّ الممثل الأميركي جيم كاري عمل خلال أولى سنوات شبابه في تنظيف وحراسة مصنعٍ لإطارات السيارات. رافقه شقيقه جون في تلك المهمة وكانا يغطّيان الدوام الليليّ الممتدّ من الـ6 مساءً حتى الثانية فجراً. ومن المعروف أنّ أوضاع عائلة كاري المادية كانت سيئة للغاية، إلى درجة أن قسماً منها كان يعيش في شاحنة صغيرة، بينما كان جيم وجون ينصبان خيمةً على ضفة بحيرة أونتاريو في كندا للنوم فيها.

جيم كاري مع شقيقه جون وشقيقتيه ريتا وبات (فيسبوك)

بهدف تسديد أقساطه الجامعية، عمل الممثل آشتون كوتشر في تنظيف مصنع كبير. وهكذا فعل زميله ماثيو ماكونهي الذي اضطرّ إلى تنظيف أوساخ الدجاج في إحدى المزارع في أستراليا.

الكاتب ستيفن كينغ نظّف المراحيض وغرف الاستحمام في إحدى المدارس عندما كان طالباً جامعياً. ويخبر الروائي الأميركي كيف أنه استوحى فكرة أولى رواياته «كاري» من تلك الوظيفة، وقد جلب له ذاك الكتاب النجاح والثروة.

أما أعمال التنظيف التي قام بها الممثل سيلفستر ستالون قبل أن يصبح نجماً عالمياً، أوحت بالاتّجاه الذي أخذته أدواره لاحقاً. فبطل «روكي»، وعندما وجد نفسه غير قادرٍ على تسديد إيجار منزله مما اضطرّه للنوم في الشارع خلال 3 أسابيع، وافق على وظيفةٍ في حديقةٍ للحيوانات. أما مهمته فكانت تنظيف أقفاص الأسود!


مقالات ذات صلة

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الوتر السادس صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً»... عندما تُعانق الأحلام نجوم السماء

على مدى نحو 90 دقيقة، انسحب صوت هبة طوجي بسلاسة مهيبة عبر مجموعة من الأغنيات القصيرة...

فيفيان حداد (بيروت)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

اقتنص العرض المسرحي «الهاربات» للمخرجة والكاتبة التونسية وفاء طبوبي، جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي «أفضل عرض مسرحي»، بعد منافسته إلى جانب 13 عرضاً من دول عدة، ضمن فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» التي أُقيمت في مصر من 10 إلى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، وبحضور نخبة بارزة من الفنانين والمسرحيين العرب، تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدّد».

وكرَّم وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، والأمين العام لـ«الهيئة العربية للمسرح»، الكاتب إسماعيل عبد الله، المخرجة وفاء طبوبي وفريق العرض.

وفي السياق عينه، حصد جوائز مسابقة «التأليف المسرحي» الموجَّهة للأطفال، التي أُقيمت تحت عنوان «أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية»، 3 كتّاب من مصر، هم: عبد الحكيم رخية عن نصّ «محاكاة سيرة الزير»، ومحمد سرور عن نصّ «الهلالي الصغير»، وهاني قدري عن نصّ «علاء الدين ومصباح صنع في الصين».

وخلال حفل الختام، الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، من إخراج خالد جلال، وتقديم الفنانة رانيا فريد شوقي، وتضمّن فقرات فنية واستعراضية لفرقة رضا للفنون الشعبية التابعة للبيت الفنّي للمسرح بوزارة الثقافة، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وشملت العروض المكرَّمة: «كارمن» و«مرسل إلى» من مصر، والعرض القطري «الساعة التاسعة»، والجزائري «المفتاح»، والإماراتي «بابا»، واللبناني «بيكنك عَ خطوط التماس»، والأردني «فريجيدير»، إضافة إلى «مأتم السيد الوالد» و«طلاق مقدس» من العراق، والعرض الكويتي «من زاوية أخرى»، ومن تونس «الهاربات» و«جاكرندا» و«كيما اليوم»، ومن المغرب «مواطن اقتصادي» و«ويندوز F».

ووصفت الكاتبة والناقدة المسرحية المغربية بشرى عمور فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» بـ«المتنوّعة والمتميّزة»، مؤكدة أنّ تنظيم «الهيئة العربية للمسرح» ووزارة الثقافة المصرية، إلى جانب الحرفية والانضباط وتوزيع المَهمّات اللوجيستية، كان مميّزاً في أدقّ التفاصيل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ مهرجان «المسرح العربي» استطاع ترسيخ ركائزه في الساحة المسرحية العربية، وصار تقليداً سنوياً للمسرحيين في مختلف المجالات، إذ حافظت «الهيئة العربية للمسرح» على برامجها الأساسية المتمثلة في العروض، والمناقشات النقدية والتطبيقية، والندوات الفكرية، والورشات الفنّية، وتوقيع الإصدارات، ودعم الكتّاب، لافتة إلى أنّ عروض هذا العام جاءت متفاوتة في الطرح والمدارس الفنّية والقضايا المجتمعية، بما يصبّ في مصلحة المُشاهد العربي.

وشهد المهرجان، على مدى أيامه الستة، عدداً من الندوات الثقافية والنقدية حول العروض المسرحية، إضافة إلى قضايا متنوّعة مُتعلّقة بالمسرح المصري، ورموزه، وإشكالياته، وتقنياته، وتطوّره.

ومن جهتها، أكدت الناقدة البحرينية الدكتورة زهراء المنصور أنّ المهرجان شهد تنوّعاً واضحاً في مستوى العروض المشاركة، إذ تباينت التجارب بين ما هو لافت ومجتهد فنّياً، وبين عروض أكثر تقليدية في طرحها وأدواتها.

توزيع الجوائز في حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذا التنوّع يُحسب للمهرجان، كونه يتيح مساحة لرؤية اتجاهات مسرحية مختلفة، ويعزّز فرص الحوار وتبادل الخبرات بين صنّاع المسرح من مختلف البلدان العربية، مشيرة إلى أنّ المهرجان يظلّ منصة مهمّة لاكتشاف تجارب جديدة وقراءة تحوّلات الخطاب المسرحي العربي في سياقاته الجمالية والفكرية المتعدّدة.

ولفتت زهراء المنصور إلى أنّ العروض المسرحية شهدت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور، الذي تنوَّعت ردود فعله تبعاً لاختلاف التجارب المقدَّمة، وهو ما يعكس أهميته بوصفه «فضاء حيّاً» للقاء بين العرض والمتلقّي، إذ فتح هذا التفاعل المجال لنقاشات جمالية وفكرية ضرورية، ومنح العروض حياتها خارج خشبة المسرح، سواء عبر الحوار المباشر أو القراءة النقدية اللاحقة.

وفي السياق عينه، وعلى هامش «مهرجان المسرح العربي»، تُقام الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، للمرة الأولى في مصر، من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة، تشمل عدداً من الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».