«مهرجانات» جني المانجو تجتذب مصريين

مزارع بالإسماعيلية تتسابق لاستقبال محبي «ملك الفواكه»

من مهرجانات جني المانجو (مزرعة شجيع)
من مهرجانات جني المانجو (مزرعة شجيع)
TT

«مهرجانات» جني المانجو تجتذب مصريين

من مهرجانات جني المانجو (مزرعة شجيع)
من مهرجانات جني المانجو (مزرعة شجيع)

بعد تداول وانتشار صور موسم جني المانجو عبر منصات التواصل في مصر خلال السنوات الماضية، رصد متابعون زيادة الإقبال على حضور مهرجانات جني «ملك الفواكه» التي تشرف عليها الحكومة، والأخرى التي تنظمها المزارع الخاصة في محافظة الإسماعيلية (شرق القاهرة).

«أحرص على اصطحاب أسرتي للمشاركة في جني المانجو في المزارع التي تفتح أبوابها للجمهور، وأختار في كل عام مزرعة مختلفة لخوض تجربة جديدة» بحسب المهندس توفيق عامر الذي يقيم في القاهرة، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي مغامرة رائعة لجميع أفراد العائلة، وتضمن لنا ذكريات لا تُنسى، ويكون المانجو متاحاً للشراء بأسعار أقل كثيراً من مكان أو متجر للفواكه في القاهرة».

تقدم المزارع أجود أنواع المانجو بأسعار أقل من السوق (مزرعة شجيع)

ويقوم رجل الأعمال عبد الهادي سلام بالسفر عدة مرات إلى مسقط رأسه الإسماعيلية (إحدى مدن قناة السويس) في موسم جني المانجو مع أطفاله؛ من أجل المشاركة في الاحتفال بملك الفواكه، وشراء كمية كبيرة منه، لتستمتع أسرته بمذاقه الذي لا يقاوم، ولشراء هدايا للأصدقاء، وفي نهاية الموسم تكون الزيارة والشراء بهدف التخزين».

ويقول سلام: «منذ عدة سنوات اتجهت المزارع لتنظيم مهرجانات احتفالاً بموسم (ملك الفواكه)»، ويوضح: «تختلف تفاصيل المهرجان من عام إلى آخر، ومن مزرعة إلى أخرى، على سبيل المثال هناك مهرجان مانجو يحدد عدداً من الثمار لكل فرد، وبعضها يحمل شعار «تناول كل ما تستطيع في مزرعتنا».

ويتذكر الرجل الخمسيني كيف كانت جدته تطعمه هو وإخوته وأبناء عمومته «أحلى المانجو» خلال زياراتهم الأسبوعية لها، مرددة عبارة «تناول كل ما تستطيع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن أحياناً كنا نتعجل الأمر قبل أن تقدمها لنا، فنحاول الحصول عليها بأنفسنا، لكن عادةً لم نكن نستطيع الوصول إليها بسهولة».

محافظة الإسماعيلية تجتذب محبي «ملك الفواكه» (الشرق الأوسط)

يستجمع سلام هذه الذكريات خلال مشاركته في الفعاليات التي تنظمها المزارع حالياً للجمهور، وهو يعيد ترديد الجملة المحببة إليه لأبنائه وهم يتجولون في المزارع «تناول كل ما تستطيع».

ويعد احتفاء عامر وسلام بالمانجو انعكاساً لظاهرة متنامية لدى المصريين أخيراً، وهي الحرص على خوض رحلات داخلية إلى وجهات الحصاد في الحقول والمزارع، إلا أنه لموسم المانجو نصيب الأسد من هذا الاهتمام وفق منظم الرحلات شادي إبراهيم.

ويقول إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «يعشق المصريون المانجو؛ إذ يعد أحد أبرز الفواكه المفضلة بالنسبة للمصريين؛ لمذاقه الطيب وفوائده المتعددة، وفي السنوات القليلة الماضية تسابقت المزارع لجذب الناس للتردد عليها، لا سيما في وقت جني المحصول، واعتبرتها شركات السياحة وسيلة لتنشيط السياحة الداخلية، ووظفتها المزارع لتسويق المنتجات»، بحسب إبراهيم.

ولا يقتصر الأمر على رحلات المزارع أو المهرجانات التي تقام لتذوق هذا النوع من الفواكه، أو لشراء صناديق منها، إنما توصلت بعض المزارع في إطار تسابقها على جذب الناس إلى أفكار عديدة مبتكرة.

فتاة مصرية تبتهج بموسم جني المانجو (الشرق الأوسط)

من جهته، يرى سمير شجيع، المنسق العام لموسم حصاد المانجو بمزرعة «شجيع» في الإسماعيلية، أن هذا الزخم الواضح الذي يشهده حصاد ملك الفواكه في مصر يرجع لأسباب كثيرة، أهمها أن المانجو بات جزءاً من ثقافة المصريين الصيفية».

وأضاف شجيع لـ«الشرق الأوسط»: «هناك كذلك وعي متزايد عند الناس بالاحتفاء بالطبيعة؛ حيث ازدادت رغبة الكثيرين في التواصل مع جمال الريف بعيداً عن صخب المدن والازدحام الخانق، كما تنامى لديهم مفهوم السياحة البيئية؛ مما خلق رغبة حقيقية عندهم في خوض تجربة الحصاد؛ ومن هنا تنظم لهم المزرعة جولة ممتعة برفقة مرشد في المزرعة تتيح لهم التعرف على أنواع مختلفة من المانجو، وقطف ثمارها بأنفسهم، مع تناول غذاء ريفي، وممارسة نشاطات مختلفة وثيقة الارتباط بالبيئة وسط أشجار المانجو».

جانب من الاستمتاع بالسياحة البيئية بمزارع المانجو (الشرق الأوسط)

ويمكن لزوار مزارع المانجو تناول الفطير المشلتت والعسل والقشدة والعيش الفلاحي في الإفطار، والمندي والبط والحمام والدجاج وغير ذلك في وجبة الغذاء، كما يستطيعون زيارة الحيوانات والخيول، إضافة إلى القهوة والشاي العربي، مع توفير خيم وشاليهات فندقية للمبيت، وفق سمير شجيع.

⁠ ولا يقتصر الاحتفاء بموسم الجني على الأشخاص العاديين والمشاهير والنجوم من المصريين بحسب شجيع، إنما يمتد الأمر ليشمل السفراء وأبناء الجنسيات المختلفة من المقيمين في مصر.

ويقول: «وأثناء الرحلات يلتقط الجميع الصور الفوتوغرافية التي توثق لحظاتهم السعيدة، ويمدون أيديهم لجمع فاكهة المانجو الناضجة على الأشجار، والتي تضفي لمسةً من البهجة على لوحة الألوان النابضة بالحياة في المكان، في أجواء من البهجة والمرح».

و«يبدأ ⁠موسم جني المانجو في يوليو (تموز) الجاري، ويمتد إلى أول سبتمبر (أيلول) المقبل، بينما تعد الفترة ما بين 20 يوليو و20 أغسطس (آب)؛ فترة الذروة والأعلى جودة»، وفق المهندس جاسر عبد الحميد، خبير زراعة المانجو الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «محافظة الإسماعيلية تعد أشهر وأكبر وأقدم موطن لزراعة المانجو في مصر، تليها البحيرة ثم الشرقية».

طفلة صغيرة من بين المشاركات في موسم جني المانجو بالصيف (الشرق الأوسط)

وأضاف عبد الحميد: «توسعت زراعة المانجو في الفترة الأخيرة بسواحل مصر الشمالية، وتتنوع الأصناف من أنواع قديمة عريقة مثل السكري والعويس والفص وتيمور والزبدية والصديق ودبشة والمبروكة وقلب الثور، إلى أصناف واردة حديثاً لمصر من نهاية التسعينيات مثل الكيت والكنت والتومي».

وتعد مصر من أكبر 10 دول في إنتاج المانجو على مستوى العالم، والأولى عربياً بنحو مليون و200 ألف طن، بحسب تقارير مصرية وعالمية، وتظهر أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تحقيق صادرات مصر من المانجو الطازجة والمجففة وعصائر الفواكه أرقاماً قياسية خلال العام المنقضي 2024، بلغت 141.5 مليون دولار.

ومن المقرر أن ينظم مسؤولو محافظة الإسماعيلية النسخة الثالثة من مهرجان المانجو في شهر أغسطس (آب) المقبل، ويسعى المهرجان إلى توفير منصة للمزارعين والمُصدرين لعرض منتجاتهم.


مقالات ذات صلة

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

يوميات الشرق انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

في واقعة تُعدُّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)

كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

أعلنت السلطات اليونانية أنّ غواصين عثروا على «كنز رخامي» يُرجَّح أنه نُقل من معبد البارثينون، وذلك ضمن بقايا حطام سفينة ترقد في أعماق بحر إيجه.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
يوميات الشرق الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)

حفل موسيقي بعنوان «للبنان» دعماً لمتضرري الحرب

مبادرة «للبنان» هي محاولة لمواجهة شعور العجز لدى اللبنانيين في الاغتراب، عبر تحويل الفن إلى وسيلة دعم إنساني للمتضرّرين من الحرب.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)

ما أفضل توقيت لإلقاء النكات في العمل؟

كشفت دراسة حديثة أن توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دوراً حاسماً في إثارة تفاعل الزملاء وجعل أجواء العمل أكثر ودية وإيجابية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)

بعد اجتياحها الأسواق... «لابوبو» إلى السينما

أعلنت شركة الألعاب الصينية «بوب مارت»، بالتعاون مع «سوني بيكتشرز»، أنّ دمى «لابوبو» ذات الشعبية الواسعة ستخوض قريباً تجربة السينما، عبر فيلم روائي طويل خاص بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
TT

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

في واقعة تُعدّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب، في مشهد يقلب تصوّرات راسخةً بشأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين.

ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحياناً بقتل الثعالب، فإنّ تسجيل العكس ظلَّ غائباً عن الرصد العلمي. وإنما لقطات التُقطت داخل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلباً أحمر وهو يهاجم جروَ ذئب داخل عرينه.

وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنماط حركة الذئاب في محمية «كاستيلبورزيانو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها.

وفي إحدى الليالي، التقطت إحدى الكاميرات ثعلباً أحمر يقترب من مدخل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جرواً حياً من الجحر.

وتمكن الجرو في البداية من الإفلات والعودة إلى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجدداً ودخل الجحر مرةً ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً.

ورجَّح الباحثون أنّ الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجدداً في اللقطات اللاحقة.

وكتبوا في دراسة نشرتها مجلة «كارنت زولوجي» ونقلتها «الإندبندنت»: «نقدّم في هذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربما افتراس، لجروَ ذئب يبلغ نحو شهر داخل موقع الجحر، وهو ما يمثّل ملاحظة جديدة لتفاعل افتراسي مباشر بين النوعين».

وأضافوا: «لم يُرصد لاحقاً سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب».

عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعاً غير آمن.

وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أنّ الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالاً على «الاستراتيجية الانتهازية القصوى في التغذية» لدى الثعالب الحمراء.

وأشاروا إلى أنّ «هذه الملاحظة توسّع نطاق التفاعلات العدائية المعروفة التي تؤثّر في صغار الذئاب، وتُظهر أن حتى الحيوانات اللاحمة متوسّطة الحجم يمكن أن تمارس ضغطاً مباشراً على الأداء التكاثري لهذا المفترس القمّي».

وختموا: «تقدّم هذه الواقعة المفردة فهماً جديداً لطبيعة التفاعل بين الثعالب والذئاب، وتبرز أهمية المراقبة الميدانية في رصد سلوكيات غير متوقَّعة تستحق مزيداً من البحث».


كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
TT

كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)

أعلنت السلطات اليونانية أنّ غواصين عثروا على «كنز رخامي» يُرجَّح أنه نُقل من معبد البارثينون، وذلك ضمن بقايا حطام سفينة ترقد في أعماق بحر إيجه قبالة سواحل جزيرة كيثيرا. وأوضح مسؤولون يونانيون أنّ القطعة الرخامية يُرجَّح ارتباطها بواحدة من وقائع النهب سيئة السمعة التي طالت معبد البارثينون عبر التاريخ.

وجاء اكتشاف اللوح الرخامي خلال أعمال تنقيب في موقع سفينة «منتور»، وهي سفينة شراعية كانت تعود ملكيتها إلى توماس بروس، الجندي والدبلوماسي البريطاني المعروف بلقب اللورد إلغين، وفق ما نقلت «سي بي إس نيوز» عن وزارة الثقافة اليونانية و«بي بي سي».

وكان إلغين قد استخدم السفينة لنقل قطع أثرية من اليونان إلى بريطانيا، من بينها مقتنيات أُخذت من معبد البارثينون ومعالم أخرى في أكروبوليس أثينا.

وأصبحت شحناته من القلعة الأثرية القديمة محور جدل واسع في السنوات الأخيرة، مع سعي اليونان لاستعادة ما يُعرف بـ«رخاميات إلغين»، وهي منحوتات حجرية يعود تاريخها إلى أكثر من ألفَي عام، ومعظمها من معبد البارثينون؛ إذ نقلها إلغين من هضبة الأكروبوليس إلى بريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر، قبل أن ينتهي بها المطاف في متاحف مختلفة.

ورغم تأكيد إلغين أنه حصل على تصريح من حكام الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تسيطر على أثينا آنذاك، لنقل تلك المنحوتات، فإن مسؤولين يونانيين اتّهموه بنهبها.

كانت سفينة «منتور» قد غرقت في سبتمبر (أيلول) عام 1802، في موقع في بحر إيجه قبالة ميناء أفليموناس لصيد الأسماك في جنوب شرق جزيرة كيثيرا. ووصفت الوزارة القطعة الرخامية المكتشفة حديثاً بأنها ذات طابع زخرفي، مشيرةً إلى أنها تحمل عنصراً نحتياً يُشبه قطرة ماء، في طراز معماري يُميّز معبد البارثينون.

وأضافت أنّ أعمال الترميم الإضافية في موقع الحطام، إلى جانب البحوث المستقبلية، ستُسهم في تحديد المصدر الأصلي للقطعة. ويبلغ طول القطعة 3.6 بوصة، وعرضها 1.85 بوصة.

وأفادت الوزارة بأن غالبية حمولة سفينة «منتور» انتُشلت بالفعل، في حين كشفت تنقيبات سابقة في الموقع عن أجزاء لأوانٍ من الطبقة النحاسية الخارجية التي كانت مُثبتة يوماً ما على جسم السفينة، إلى جانب لوح طيني يُرجَّح أنه استُخدم لأغراض العزل.


«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
TT

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

تُثير ما يُعرف بـ«رائحة كبار السن» فضول الكثيرين، وغالباً ما يُساءُ فهمها أو تُربط خطأً بقلة الاهتمام بالنظافة الشخصية. غير أن الدراسات العلمية تؤكد أن هذه الرائحة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر، ولها تفسير كيميائي واضح لا علاقة له بالعادات اليومية للنظافة.

فقد تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال»، وذلك وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

تغيرات رائحة الجسم ودور مركب «2 – نونينال»

يعود اختلاف رائحة الجسم لدى كبار السن مقارنة بالشباب إلى عوامل كيميائية حيوية تحدث داخل الجسم ومعه. ففي عام 2001، تمكّن الباحثون من اكتشاف مركب «2 - نونينال» في رائحة الجسم لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر.

ويتكوّن هذا المركب، الذي يتميّز برائحة نفّاذة ذات طابع دهني يميل إلى رائحة الغازات، نتيجة تحلّل بعض الأحماض الدهنية غير المشبعة الموجودة على سطح الجلد. ومع التقدم في العمر، يزداد إنتاج هذا المركب، ما يؤدي إلى تغيّر تدريجي في رائحة الجسم.

وفي عام 2012، أُجريت دراسة إضافية لاستكشاف كيفية إدراك الناس لهذه الرائحة المرتبطة بكبار السن. وشملت الدراسة 41 مشاركاً من فئة الشباب، طُلب منهم شمّ عينات من روائح أجسام تعود لثلاث فئات عمرية: من 20 إلى 30 عاماً، ومن 45 إلى 55 عاماً، ومن 75 إلى 95 عاماً.

وأظهرت النتائج أن المشاركين، عند مقارنة الروائح، وجدوا أن رائحة الفئة الأكبر سنّاً أقل حدّة وأقل إزعاجاً من روائح الفئات الأصغر. كما تمكنوا من التعرُّف بدقة على أن هذه الرائحة تعود لكبار السن، في حين لم يتمكنوا من التمييز بين روائح الفئات العمرية الأصغر بنفس الدقة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الرائحة الناتجة عن مركب «2 - نونينال» تتسم بعدة خصائص:

- رائحة مميزة يمكن التعرف عليها

- ناتجة عن تغيرات كيميائية طبيعية في الجسم

- ليست بالضرورة قوية أو مزعجة كما يُشاع

- كما أن هذه الرائحة تظهر تدريجيّاً مع التقدم في العمر، إلى درجة أن الشخص نفسه قد لا يلاحظها.

ما الذي يمكن فعله للتعامل مع هذه الرائحة؟

تتوفر في الأسواق بعض المنتجات، مثل مستحضرات العناية المصنوعة من فاكهة الكاكي، التي تُسوّق على أنها قادرة على استهداف الرائحة المرتبطة بمركب «2 - نونينال». غير أن هذه الادعاءات غالباً ما تكون أقرب إلى التسويق منها إلى الحقائق العلمية المؤكدة.

ومع ذلك، يمكن لأي شخص (بغضّ النظر عن عمره) اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة التي تساعد على تقليل رائحة الجسم أو تحسينها بشكل عام، ومنها:

- استخدام مزيلات العرق أو العطور المعطّرة

- استعمال مزيلات العرق المضادة للتعرق للحد من تعرّق الإبطين

- تطبيق لوشن أو كريمات معطّرة على الجسم

- استخدام شامبو وبلسم وغسول جسم معطّر

- استعمال غسول ما بعد الحلاقة المعطّر

- الاستحمام بانتظام للحفاظ على نظافة الجسم

- غسل الملابس وملاءات السرير بشكل دوري

- تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميّاً على الأقل