«انطباعات من الجنّة»... جرعات حنين إلى لبنان الذهبي

رحلة ثقافية عبر «مجموعة فيليب جبر الفنية»

«انطباعات من الجنة» يفتح أبوابه حتى 30 أكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)
«انطباعات من الجنة» يفتح أبوابه حتى 30 أكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)
TT

«انطباعات من الجنّة»... جرعات حنين إلى لبنان الذهبي

«انطباعات من الجنة» يفتح أبوابه حتى 30 أكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)
«انطباعات من الجنة» يفتح أبوابه حتى 30 أكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)

وسط اضطرابات يعيشها لبنان والعالم، يأتي معرض «انطباعات من الجنة» بوصفه فسحة ثقافية حالمة. يحتضنه «جناح نهاد السعيد للثقافة» في «المتحف الوطني» بالعاصمة بيروت، حيث تكشف ملصقات السَّفر والأفلام القديمة من «مجموعة فيليب جبر الفنّية» عن بناء الصورة الوطنية للبنان في الثقافة الشعبية وإرثها البصري. «الجنّة» كان لقباً لطالما اقترن بهذا البلد، لما يتمتع به من تنوّع ثقافي وسلام كانا يوماً ركنين من أركانه.

«انطباعات من الجنة» يفتح أبوابه حتى 30 أكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)

وضمن رحلة تأخذنا إلى حقبات من لبنان المتألّق، يغرف زائر المعرض ذكريات «عالبال». وعبر ملصقات أيقونية من تنسيق نور عسيران، حرّرتها المؤرخة ماري طنب، يُطلّ على مجموعة فنية نادرة، تتألّف من ملصقات ترويجية لأفلام سينمائية عن لبنان، وأخرى لغابات الأرز، والآثار الرومانية، والشواطئ الذهبية، والقرى الساحرة المكسوّة بأشجار الصنوبر، التي تهدف إلى جذب السياح. كما تتضمَّن تصميمات أنيقة تُروّج للسفر الجويّ الذي يربط لبنان بوجهات بعيدة.

ويضمّ معرض «انطباعات من الجنة» أيضاً فنانين لبنانيين معاصرين، مثل جوانا حاجي توما، وخليل جريج، ولمياء جريج، وسعيد بعلبكي، وكالين عون، الذين يفحصون تراث الملصقات التجارية ويعيدون قولبتها بطريقتهم الخاصة في أعمال فنية. يطرح هؤلاء موضوعات جمّة تشمل التشويه والتمزّق، ويقدّمون منظوراً متعدد الأوجه لهوية الأمة الأدائية.

من أعمال جوانا حاجي توما وخليل جريج (الشرق الأوسط)

وتُعدّ «مجموعة فيليب جبر الفنية» كنزاً نادراً، انتقاه من هنا وهناك، عابراً المحيطات للحصول عليه. وهي بمثابة مجوهرات عزيزة على قلبه، تُغطّي نحو نصف قرن من تاريخ لبنان المتوهّج، وتمتدّ من عشرينات القرن الماضي إلى سبعيناته.

ويوضح جبر لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت هذه الهواية معي منذ نحو 40 عاماً. ولا تقتصر المجموعات على الملصقات فقط، بل تشمل أيضاً صوراً قديمة ولوحات وكتباً يعود تاريخها إلى 200 عام».

ويشرح جبر سبب تعلّقه بلبنان قائلاً: «كنت أعيش خارج لبنان، وحنيني إلى وطني كان لا يفارقني. بدأت أبحث عن وسيلة لملء هذا الفراغ، وكان لديّ فضول كبير للتعرف على الانطباعات التي يحملها الأجنبي عن بلادي. وجدت نفسي أهتم به من زوايا مختلفة: ألتقط الصور الفوتوغرافية، وأؤلف الكتب، وأُنتج الأفلام السينمائية التي تروي قصته».

وقد جال جبر في دول غربية كثيرة، في أوروبا وأميركا، بحثاً عن هذه الكنوز: «أحياناً كنت أجدها في المكتبات، وأحياناً أخرى أصادفها عند التُّجار بأسواق الأنتيكا في باريس وألمانيا. ومرات كنت أُلاحقها عبر مزادات علنية، تعرض أغراض أشخاص رحلوا، ويريد ورثتهم التخلّص منها».

وعن أهمية هذه المجموعة، يقول: «تكمن قيمتها الفنية في عددها الكبير وتنوعها. قد لا تحمل قطعة واحدة منها الأهمية نفسها التي تكتسبها عندما تُجمَع ضمن كيان متكامل؛ إذ تشكّل هذه الفئات المتنوعة معاً هويتنا الحقيقية. أما من الناحية المادية، فلا يمكن حصر قيمتها بعشرات أو ملايين الدولارات، فالمقتنيات النادرة تُقدَّر بتاريخها العريق، وهذا أمر لا يقدر بثمن».

فيروز تحضر عبر ملصق فيلم «سفر برلك»... (الشرق الأوسط)

نظّم سينوغرافيا المعرض محترف «ميم نون» ووقّع التصميم الغرافيكي «ستوديو سبعة وعشرون». فتوزّع على صالات «جناح نهاد السعيد للثقافة» بأسلوب حديث وجذّاب.

يمتدّ المعرض إلى عالمَي السينما والأداء، فيُبرز ملصقات من أفلام التجسّس الأوروبية المثيرة التي تَذْكُر لبنان. ومن بين المنشورات تلك التي تعلن عن الحفلات الموسيقية في «مهرجانات بعلبك» الشهيرة، كما نرى ملصقات ترويجية لشركات طيران لبنانية منها (إير ليبان (Air Liban)». ونرى كيف استثمر لبنان الثقافة لبناء الهوية الوطنية، واستطاع بذلك إيصال صورة عصرية ومنفتحة عن نفسه. ويُعدّ «مهرجان بعلبك» من المكوّنات الأساسية، في حين استغلّ منتجون أجانب تميز بيروت، فصنعوا من بريقها قصصاً سينمائية بعدسة استشراقية، مليئة بالكليشيهات والشخصيات الغامضة.

تقول منسقة المعرض، نور عسيران، في حديثها مع «الشرق الأوسط»: «يُشكّل معرض (انطباعات من الجنّة) رحلة ثقافية ساحرة عبر الزمن، ننتقل خلالها من عشرينات القرن الماضي إلى سبعيناته، مستكشفين لبنان، من خلال ملصقات متنوعة تحكي لنا قصص السياحة والسفر في لبنان العزّ. كل هذه الملصقات تصور لبنان بوصفه وجهة سياحية مميزة، جذبت الزوار من مختلف أنحاء العالم، سواء من الأجانب والعرب».

وترى عسيران أن انتقاء مكونات هذه المجموعة كان تحدّياً حقيقياً لمنظمي المعرض الذي يتألّف من أقسام عدّة تروي حكاية لبنان الازدهار والنجاح.

مجموعة ملصقات خاصة بشركة «طيران الشرق الأوسط»... (الشرق الأوسط)

يتكوّن المعرض من 5 أقسام، يبدأ القسم الأول بملصقات خاصة بالسفر إلى لبنان عبر شركات الطيران والبواخر والقطارات، حيث لعبت هذه الوسائل دوراً محورياً في رسم طريق لبنان بصفته مدخلاً رئيسياً وبوابة للشرق الأوسط.

وفي القسم الثاني نلاحظ كيفية دخول لبنان لعبة التسويق الترويجية. فكان يطلب من مصممين عالميين رسم ملصقات خاصة بالسياحة والاصطياف. والقسم الثالث مخصص لتاريخ شركات الطيران في لبنان، من «إير ليبان» إلى «الخطوط الجوية اللبنانية» و«طيران الشرق الأوسط». وهذا القسم يحكي عن لبنان الحضارة ويُبرز ذلك بتصاميم الملصقات.

في القسم الرابع من «انطباعات من الجنّة» نرى مجموعة ملصقات من الأفلام السينمائية التي ترتبط قصصها بلبنان... تحمل عناوين تتصل مباشرة بمواقع لبنانية، مثل بيروت وبعلبك وغيرهما.

أما القسم الخامس الأخير فينقلنا إلى مرحلة فنية لبنانية معاصرة. ويعرض فنانون لبنانيون أعمالاً ترتكز على أسئلة راودتهم بشأن كيفية ولادة نواة «لبنان الجنّة»، ويجرون نقداً ذاتياً على طريقتهم.

يستمر «انطباعات من الجنّة» فاتحاً أبوابه أمام الزائرين حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ليتيح الفرصة أمام هواة استكشاف لبنان في حقبته الذهبية للاستمتاع بمجموعة ملصقات وأعمال فنية ومعروضات قد لا يصادفها إلا نادراً.


مقالات ذات صلة

معرض «إليزابيث»... مناظر طبيعية شتوية ولوحات صامتة

يوميات الشرق لوحة «تلة الشتاء» التي تعود إلى الفترة ما بين عامي 1955 - 1956 (معرض جينا بورلينغهام)

معرض «إليزابيث»... مناظر طبيعية شتوية ولوحات صامتة

ربما تكون شهرة إليزابيث بلاكادر أكبر بفضل لوحاتها البسيطة، التي تصور الزهور والقطط، لكن معرضاً جديداً لأعمالها يركز، بدلاً من ذلك، على المناظر الطبيعية الباردة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق معرض المدينة يتسم بالحس السريالي (الشرق الأوسط)

«المدينة»... معرض فوتوغرافي ينعى دفء الحياة الشعبية بلغة سريالية

«لقد أصبحتُ منسياً في شوارع مدينتي، لا لأنني رحلت عنها، بل لأن ملامحها التي عرفتني... لم تعد هنا».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)

«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

في معرضه الجديد «حكايات» المقام بغاليري ضي بالزمالك، يواصل الفنان التشكيلي المصري أحمد الصعيدي تقديم عالمه البصري القائم على التداخل بين الإنسان والذاكرة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق اللوحة الشهيرة «ترتيب باللونين الرمادي والأسود (رقم 1 - صورة والدة الفنان) (متحف أورساي - باريس)

خلف لوحات ويسلر الحالمة... صوتٌ مشحون بالعاطفة

«القولُ إنّ الطبيعة على صواب دائماً ادعاءٌ، من الناحية الفنية، خاطئٌ تماماً، كما هي الحال مع حقيقةٍ يُسلّم بها الجميع»، هكذا صرّح الفنان جيمس ماكنيل ويسلر في…

إميلي لابارج (لندن)
يوميات الشرق يرسم جوزيف هيكل مشاعره بحلوها ومرّها (الشرق الأوسط)

«كما نحن» لجوزيف هيكل... كائنات غريبة تفيض بالمشاعر

تخاطبك شخصيات «كما نحن» عن قرب، فتلامس هشاشتك الإنسانية، كأنها تواسيك وتربّت على كتفك.

فيفيان حداد (بيروت)

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد برنامج «من ماسبيرو»، الذي عُرضت أولى حلقاته على شاشة القناة الأولى بالتلفزيون المصري، الأحد، بالتزامن مع الاحتفال بـ«عيد الإعلاميين»، نجومه القدامى للواجهة مجدداً، ولفت البرنامج الذي يطمح لاستعادة «ماسبيرو» الأنظار، وتصدر مؤشرات البحث على موقع «إكس»، الاثنين، في مصر.

واحتفى عدد من متابعي البرنامج على موقع «إكس»، بظهور بعض «نجوم ماسبيرو» القدامى بالحلقة الأولى من «التوك شو»، لمساندة مقدمي البرنامج رامي رضوان، ومريم أمين، وأحمد سمير، وچومانا ماهر، وهم الإعلامي محمود سعد الذي يعود للتلفزيون المصري بعد غياب 15عاماً، إلى جانب الإعلاميين، سناء منصور، وأسامة كمال، وهالة أبو علم، الذين ارتبط بهم المشاهد المصري على مدى عقود من خلال شاشة «ماسبيرو».

بدورها، أكدت الإعلامية المصرية سناء منصور أن وجودها مجدداً داخل أروقة «استوديو 10»، بـ«ماسبيرو»، أعاد لها ذكريات عدة مع كثير من قامات هذا المبنى العريق، لافتة إلى أنها سعيدة بتقديمها للمذيعة مريم أمين، ومشاركاتها في حلقة واحدة مع الإعلامي محمود سعد، ودعمها لكل فريق البرنامج.

هالة أبو علم في الحلقة الأولى لـ«من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت سناء منصور لـ«الشرق الأوسط»: «حضوري في هذا اليوم كان بمثابة رسالة حب ووفاء، وعرفان بالجميل لكل من سبقونا، ولكل من ظهر على شاشة التلفزيون المصرين وأثرى محتواه خلال سنوات طويلة».

وأشادت سناء بدور ماسبيرو، ووصفته بأنه مصنع للإعلام، وان كل الأسماء الرنانة التي تعمل في القنوات الفضائية بالوقت الحالي من منتجين ومخرجين وفنيين غالبيتهم تخرجوا في «ماسبيرو».

وتمنت سناء منصور أن يتخلص البرنامج من أي قيود، وأن يكون علامة كبيرة يشتاق لها كل المشاهدين المصريين، ويتميز بالمصداقية، مؤكدة أن ماسبيرو «جزء من حياتنا وانتمائنا لبلدنا»، ورسالة إعلام تحترم العقل قبل العين.

ووجّه الكاتب المصري أحمد المسلماني، رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام»، الشكر لفريق عمل البرنامج الذي سيُعْرض من السبت إلى الخميس 10 مساءً، ووصف ما قدم بأنه تجربة مدهشة وأنيقة، وطالب فريق العمل باستمرار العمل الجاد في إطار رؤية «عودة ماسبيرو»، وأن يكون المحتوى هو جوهر العمل وغايته.

وعن ظهورها على شاشة التلفزيون المصري بعد غياب، أكدت الإعلامية المصرية مريم أمين التي لفتت الأنظار في أولى حلقات البرنامج، أنها بكت كثيراً من شدة شوقها لشاشة التلفزيون المصري، إلى جانب وقع الكلمات المؤثرة التي قالتها الإعلامية سناء منصور عند تقديمها أمام الكاميرا، مؤكدة أنها استعادت كل الذكريات منذ أول يوم لاجتماعهما معاً داخل أروقة «ماسبيرو»، في هذه اللحظة الفارقة في مشوارها الإعلامي.

أسامة كمال شارك في الحلقة الأولى بعيد الإعلاميين (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت مريم لـ«الشرق الأوسط»، أنها تطمح أن يكون «من ماسبيرو»، فعلاً صوتاً للناس في الشارع، ويرصد نبضهم، وأن يكون معهم دائماً، وتابعت: «نحن نعيش جميعاً في هذا الوطن، ونشعر بكل ما يدور من حولنا؛ لذلك لا بد من مواكبة كل الأحداث والتطورات، ونلقي الضوء على المشكلات، وكذلك مواطن الجمال في كل المجالات».

وحسب بيان «الهيئة الوطنية للإعلام»، فإن برنامج «من ماسبيرو»، يمثل عودة قوية لبرامج «التوك شو»، التي أسسها وتميز بها «ماسبيرو» قبل سنوات طويلة، ومن المقرر انطلاق البرنامج الخاص بالقناة الثانية والذي يحمل اسم «القاهرة مساءً»، في وقت لاحق، هذا العام.

وقال محمد الجوهري رئيس التليفزيون في بيان الهيئة: «سوف نوفر الإمكانات اللازمة لنجاح برامجنا الجديدة وفي مقدمتها (من ماسبيرو)»، وأضافت منال الدفتار رئيسة القناة الأولي: «مستعدون لتقديم برنامج رفيع المستوى، وفريق العمل يعمل على مدار الساعة لتحقيق النجاح الكبير». وقال الكاتب الصحافي محمود التميمي المشرف العام على البرنامج إن «وجود محمود سعد في بيته القديم (ماسبيرو) أسعد فريق العمل، حيث شارك محمود سعد في تقديم مذيعي البرنامج رامي رضوان ومريم أمين وأحمد سمير وچومانا ماهر».


العلماء يكتشفون بالصدفة خيار البحر الذي يتمتع بـ«خلود الأنسجة»

نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
TT

العلماء يكتشفون بالصدفة خيار البحر الذي يتمتع بـ«خلود الأنسجة»

نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)

ما معنى أن تكون حياً؟ تشير دراسة جديدة حول كائن بحري مذهل إلى أن الإجابة ربما تكون أشد تعقيداً مما تبدو عليه. أربكت بعض الأجزاء المبتورة من «بسولس فابريتشي»، نوع من خيار البحر، موطنه المحيط الأطلسي الشمالي، الباحثين عندما لاحظوا أن الأجزاء المقطوعة لم تتعفن وتموت ببساطة، بل بدت وكأنها تنمو من جديد، حسب «سي إن إن» الأميركية.

لمعرفة المزيد، استأصل الباحثون، بطريقة إنسانية، أجزاء إضافية من أقدام هذه الحيوانات البحرية، وجسمها الرئيس ومخالبها. وأجروا عدداً من التجارب المعملية، في مياه البحر غير المعالجة. وبالفعل، بدا وكأن الأجزاء تأبى أن تموت. وقد شفيت الأجزاء المختلفة على نحو غير متوقع، بل وتمكنت من امتصاص العناصر الغذائية، رغم عدم وجود فم.

من جهتها، قالت سارة جوبسون، المؤلفة الرئيسة لدراسة تصف هذه النتيجة، ونُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسيز»: «هذه الحالة الأولى لخلود الأنسجة في الظروف الطبيعية. تشتهر كائنات خيار البحر هذه بقدرتها العالية على التجدد، لذا عندما تفقد مجساً أو قدماً أنبوبية، فإنها قادرة على إعادة نموها بشكل جيد للغاية. إلا أنه لم يسبق لأحد أن نظر إلى ما يحدث للأنسجة المقطوعة، لأننا افترضنا ببساطة أنها ستموت».

ومع ذلك، لم تتطور الأنسجة المقطوعة إلى كائنات جديدة كاملة —عملية يمكن أن تحدث في ظل ظروف معينة في بعض أنواع خيار البحر ـ مما يثير بعض الأسئلة الفلسفية.

وأضافت جوبسون، طالبة الدكتوراه في علوم المحيطات، بجامعة ميموريال في نيوفاوندلاند ولابرادور: «نطلق على هذه الأنسجة المزروعة بحب اسم (الزومبيات الخاصة بنا)، لأنها تبدو وكأنها تتأرجح بين الحياة والموت».

ويذكر أنه تستطيع العديد من الحيوانات بتر الأنسجة طواعية وإعادة نموها، وأشهرها السحالي التي تُضحّي بذيلها هرباً من المفترسات. لكن الذيل المفقود بحد ذاته لا يُؤدي أي وظيفة، كما أشار جوبسون. وبالمقارنة مع خيار البحر، يبدو الأمر كما لو أن ذيل السحلية قد شُفي ثم زحف في الغابة، مُكتسباً غذاءه الخاص وبقي على قيد الحياة لسنوات.


مي عز الدين: رفضت الزواج بطريقة عقلانية

الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

مي عز الدين: رفضت الزواج بطريقة عقلانية

الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الفنانة المصرية مي عز الدين إنها تزوجت بالطريقة التي كانت تحلم بها، وبالإنسان الذي شعرت تجاهه بالحب، وإنها كانت ترفض الزواج بطريقة عقلانية حتى لو بقيت دون زواج طيلة عمرها، وأشادت مي بموقف الفنانة يسرا والمطرب تامر حسني اللذين سانداها بقوة أثناء الأحداث التي تعرضت لها، وكذلك المخرج تامر محسن الذي دفعها للعودة للتمثيل من خلال مسلسل «قلبي ومفتاحه»، حتى يخرجها من العزلة التي فرضتها على نفسها عقب حالة الحزن التي سيطرت عليها بعد رحيل والدتها.

وتفاعل الجمهور عبر مواقع «السوشيال ميديا» مع حديث مي، وتصدر اسمها «الترند» على «غوغل»، بمصر، الاثنين. وظهرت مي عز الدين وقد استعادت بريقها بعد فترة غابت فيها عن الظهور الإعلامي وسط أحداث كثيرة مرت بها خلال العامين الماضيين، وبدت بإطلالة رومانسية، مرتدية فستاناً من اللون القرمزي بديكولتيه واسع، خلال حلولها ضيفة على الفنانة والإعلامية إسعاد يونس عبر برنامجها «صاحبة السعادة».

مي عز الدين في «سوق الكانتو» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت الفنانة إلى 3 أحداث مهمة مرت بها وأثّرت فيها سلباً وإيجاباً، بدءاً من صدمة وفاة والدتها التي أثّرت عليها نفسياً، مروراً بزواجها من الدكتور أحمد تيمور اختصاصي التغذية، ثم تعرضها لأزمة صحية شديدة.

وكشفت مي للمرة الأولى عن تفاصيل الأزمة الصحية التي تعرضت لها قبل شهور وشعرت خلالها بأن الموت يقترب منها، وقالت إن «الأزمة بدأت بآلام شديدة وعدم قدرة على هضم الطعام، واكتشف الأطباء انتشار صديد حاد بالمعدة والأمعاء والتصاقات خطيرة، وتطور الأمر إلى تعرضي لتسمم شديد، فخضعت لعملية جراحية دقيقة بالمنظار لتنظيف الأمعاء واستئصال الزائدة الدودية»، وأكدت أن هذه الأزمة جعلتها ترى الحياة بنظرة مختلفة، وتثق أن عين الله كانت ترعاها، ودعوات الناس كانت تحيطها.

وتحدثت الفنانة المصرية عن والدتها الراحلة التي كانت صديقتها، وأنها كانت تدير حياتها وتتولى كل شيء يخصها، وأنهما كانتا تكملان بعضهما، وذكرت أن أمها كانت مريضة بالفشل الكلوي. وعادت مي من الرياض التي كانت تعرض فيها مسرحية إثر دخول والدتها المستشفى، لتكتشف أنها دخلت في غيبوبة، وتُوفيت بعد 15 يوماً، ما أصابها بحالة نفسية سيئة، وفق قولها.

وأضافت أن الله أرسل لها المخرج تامر محسن الذي وصفته بأنه كان «مثل الطبيب النفسي، جاء ليعزيني ويسألني عما أشعر به وما يقلقني، ويعرض عليّ العمل في مسلسل (قلبي ومفتاحه)»، وتؤكد أنها لم تكن تتصور أنها يمكن أن تواجه كاميرا في هذا الوقت، لكنه أخذ يقنعها بأهمية ذلك، ويذاكر معها الدور، وعمل على أن يشغلها طوال وقت التصوير ولا يترك لها وقتاً للانفراد بذاتها، مؤكدة كذلك أن الله قد أظهر لها محبة الناس بعد وفاة والدتها. وأشارت إلى أن الفنانة يسرا ساندتها بقوة في كل أزماتها، وفي زواجها، وكذلك الفنان تامر حسني الذي تكفل بكل الإجراءات ومراسم العزاء بعد وفاة والدتها.

مي عز الدين تحدثت عن حياتها الشخصية (صفحتها على «فيسبوك»)

وروت مي قصة زواجها الذي فاجأت به الجميع في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والذي بدأ بتوجهها لحضور حفل للفنان عمر خيرت، وكان أحمد تيمور يجلس بجوارها وتعارفا، وكشفت أنها لم تتمالك نفسها من البكاء مع عزف أغنية علي الحجار «مش عارف ليه» التي كانت تحبها هي ووالدتها، وأن تيمور حاول التخفيف عنها وصارا صديقين، وقد ساعدها في تخفيض وزنها، واستمرت صداقتهما لنحو 4 شهور، ثم اكتشفا توافق مشاعرهما، مؤكدة أنها تزوجت كما كانت تتمنى، واقتصر حضور الزواج على عدد قليل من أسرته وأسرتها فقط، وأن زوجها أول إنسان أعاد لها الإحساس بالأمان، وأنهما يشبهان بعضهما في الواقع، ويقدران الحياة العائلية.

وأكد الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «ظهور مي عز الدين وحديثها لأول مرة عن حياتها الخاصة اجتذب الجمهور؛ لأنها قليلة الحديث والظهور؛ لذا كان الناس في شوق لسماعها، خصوصاً بعد ما تعرضت له من أزمة صحية»، لافتاً إلى أن «الجمهور أسعده خبر زواجها وفرح لأجلها بشكل كبير وصادق وكأنها ابنة للجميع».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مي بدأت مشوارها كبطلة سينمائية في فيلم (رحلة حب) أمام محمد فؤاد وإخراج محمد النجار، وحققت بطولات سينمائية مثل سلسلة أفلام (عمر وسلمى) مع تامر حسني، غير أنها في السنوات الأخيرة كانت خطواتها الفنية بسيطة وبطيئة، لكن نجاحها في مسلسل (قلبي ومفتاحه) أكد أن مكانتها كبطلة رومانسية لم يشغلها أحد في غيابها، وأنها لديها كل الفرص لاستعادة ذلك».

يشار إلى أن ماهيتاب حسين عز الدين، الشهيرة باسم مي عز الدين، تنتمي لمدينة الإسكندرية، وكان أول ظهور تلفزيوني لها من خلال مسلسل «أين قلبي» حيث لعبت دور ابنة يسرا، كما شاركت في بطولة عدد من الأفلام، من بينها «كلّم ماما»، و«أيظن»، و«بوحة»، ولمعت بأعمال تلفزيونية، من بينها «حالة عشق»، و«قضية صفية»، و«سوق الكانتو».