بلوغ «شيخوخةٍ شابّة» ليس مهمة مستحيلة... طبيبة متخصصة تقدّم بعض النصائح

TT

بلوغ «شيخوخةٍ شابّة» ليس مهمة مستحيلة... طبيبة متخصصة تقدّم بعض النصائح

سلوكيات بسيطة يمكن أن تضاعف سنوات العمر وتقي من العجز (رويترز)
سلوكيات بسيطة يمكن أن تضاعف سنوات العمر وتقي من العجز (رويترز)

لا أحد يريد أن يشيخ، ولا أن يسمح لآثار التقدّم في السن بأن تتسلّل إلى وجهه وجسده. السعي وراء حياةٍ أطول صيحةٌ تغزو العالم منذ فترة، وقد ازداد اهتمام الأفراد كباراً وصغاراً بالأمر، لاجئين إلى وسائل متعددة لكسب مزيدٍ من السنوات في أعمارهم.

«لا يكفي أن نسعى إلى عمرٍ أطول، بل إلى أسلوب حياة صحي يؤخّر العَجز، وحتميّة الاتّكال على الآخرين». مستعينةً بالواقعية، وبمفاتيح علمية، تتحدث الطبيبة لين عبدو، الاختصاصية في أمراض الشيخوخة والطب التلطيفي، عن مجموعةٍ من السلوكيات اليومية التي تسهم في تأخير آثار العمر.

الـ50 هي الـ40 الجديدة

البشر جميعاً مبرمجون كي يشيخوا، وتقتضي الطبيعة الفسيولوجية بأن تتعرّض الخلايا للأكسدة مع التقدّم في السن، ما يضائل إمكانية تجدّدها. وكلّما عبرت السنوات على المرء، تضرّر الحمض النووي لديه، وصارت احتمالات الالتهابات المزمنة واردة.

لكن في مقابل هذه الأخبار السيئة، ثمة أخبارٌ إيجابية تبثّها الدكتورة عبدو؛ «إذا كانت العوامل الجينية مسؤولة إلى حدٍ كبير عن التقدّم في السن، فإنّ اعتماد أسلوب حياة صحي يغلبها. 30 في المائة من مسببات الشيخوخة جينيّ، وهذا لا مفرّ منه، ولا يمكن تغييره، لكنّ الـ70 في المائة المتبقية يمكن الوقاية منها من خلال العناية الغذائية، والرياضية، والذهنيّة، والنفسية».

في يد الأجيال الحالية أدوات كثيرة تجعل من تأخير عوامل التقدّم في السنّ مهمة أسهل مما كانت عليه مع الأسلاف. أي إنّ الأجيال السابقة كانت تصل إلى الشيخوخة الصحية والشكليّة بسرعةٍ أكبر. لذلك راجت في الآونة الأخيرة عباراتٌ مثل «50 is the new 40» و«40 is the new 30»، بما معناه أنّ في زمننا هذا مَن هم في الخمسين يمكنهم أن يبدوا وكأنهم في الأربعين، والأربعينيون يظهرون وكأنهم ثلاثينيون.

طعامك يؤخّر شيخوختك

ربما يظن كثيرون أن تأخير الشيخوخة يُختصر بإبرة بوتوكس تمحو التجاعيد، أو بصباغٍ يخبّئ الشَيب في الرأس، أو بجراحةٍ لشدّ الوجه، لكنّ الوقاية تبدأ بما يدخل إلى الفم.

تنصح الدكتورة عبدو باعتماد الحمية المتوسطية المرتكزة إلى زيت الزيتون، والأسماك، والحبوب الكاملة، والخضار، والفاكهة. ومن أجل شيخوخةٍ أبطأ، من الضروري الحدّ من استهلاك السكّر، والملح، والدهون المشبعة، والأطعمة المصنّعة، والكحول، والامتناع نهائياً عن التدخين.

يُنصح باعتماد الحمية المتوسطية لتأخير عوامل الشيخوخة (الشرق الأوسط)

أما العناصر الغذائية الغنية بمضادات الأكسدة فمفتاحٌ أساسيّ لإبطاء الآثار غير الصحية للتقدّم في السن. تطول اللائحة لكنّ أبرز تلك الأطعمة هي: الشوكولاته الداكنة، والفاكهة الحمراء مثل التوت والفراولة، والخضراوات الورقية الخضراء مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، إضافةً إلى الجزَر، والجوز. يجب الإكثار كذلك من الحمضيات الغنية بالفيتامين C، ومن المكسّرات والبذور النيئة الغنية بالفيتامين E.

تؤكّد الدكتورة عبدو أن «اعتماد حميةٍ غذائية صحية يلعب دوراً أساسياً في التخفيف من عوامل الشيخوخة، بما أنه يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكّري، والسرطان، وألزهايمر، والخرَف».

ومن بين الأطعمة التي يجب التركيز عليها الأفوكادو، والشاي الأخضر، والرمّان، إضافةً إلى كل ما يحتوي على الزنك والسيلينيوم، مثل المحار والجمبري والتونا واللحوم الحمراء والفاصوليا والعدس والحمّص وبذور اليقطين والحبوب الكاملة.

الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت البري والفاكهة الحمراء تقي من الشيخوخة (رويترز)

تمرَّن أكثر تَعِش أطول

استثمر في جسدك منذ الصغر لئلّا يخيّبك في الكبر. هذه هي القاعدة الذهبية التي يجب اتّباعها من أجل كسب مزيدٍ من السنوات والوصول إلى «شيخوخة شابّة». من هنا، تنصح الدكتورة عبدو بممارسة الرياضة بمعدّل نصف ساعة يومياً. «يجب التركيز على 4 أنواع من الرياضة»، تقول الطبيبة. «أولاً: تقوية العضلات من خلال تمارين رفع الأثقال والبيلاتيس. ثانياً: تمارين التحمّل التي تشمل المشي السريع، والسباحة، وركوب الدراجة الهوائية، والرقص. ثالثاً: تمارين التوازن. أما رابعاً: فيجب تفعيل المرونة من خلال رياضات مثل اليوغا».

وتضيف أن كل تلك السلوكيات الرياضية، إذا جرى الالتزام بها، تقلل من مخاطر السقطات، وتحسّن الدورة الدموية، وتجنّب الإصابة بأمراض القلب، كما أنها تؤخر الخرَف وألزهايمر بنسبة 30 إلى 40 في المائة.

التمارين الرياضية مثل البيلاتيس واليوغا تقي من آثار العمر (أ.ب)

توصي «جمعية القلب الأميركية» بـ150 دقيقة أسبوعية من الرياضة المعتدلة، وقد أثبتت الدراسات كافةً أن النشاط البدني يلعب دوراً محورياً في تأخير العجز، ويقلل بنسبة 25 في المائة من مخاطر الموت المبكر.

اعتنِ بنفسِك... وبعقلك

لا يكفي الاعتناء بالجسد من خلال الطعام والرياضة لبلوغ شيخوخة صحية، بل يجب الاهتمام بالعقل وبالصحة النفسية كذلك. في هذا الإطار، تنصح الدكتورة عبدو بمجموعة من السلوكيات التي تحافظ على شباب الذهن، وتؤخّر تدهوره.

«من المحبّذ أن يتعلّم المرء دائماً أموراً جديدة، مثل العزف على آلة موسيقية، أو دراسة لغة لا يعرفها، ولا مانع من أن يبدأ في سن متقدمة»، تقول عبدو. كذلك تنصح الطبيبة بالانشغال بالكلمات المتقاطعة، أو غيرها من الألعاب المحفّزة للذهن.

الوقاية من آثار التقدّم في السن من خلال تعلّم أمور جديدة كالموسيقى واللغات (رويترز)

كما الصحة الذهنية، كذلك تحصّن الصحة النفسية المرء ضد الآثار المتعبة للشيخوخة. أما أبرز مفاتيح الاعتناء بها، فهي ممارسة تمارين الاسترخاء بشكلٍ منتظم كالتأمل والتنفّس، وقضاء بعض الوقت في الطبيعة، وبناء شبكة من العلاقات مع الأهل والأصدقاء، والحفاظ على حياة اجتماعية نشطة.

وقد أثبتت الدراسات أن إدارة التوتر والاعتناء بالصحة النفسية يلعبان دوراً محورياً في التخفيف من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، والخرف، والوفيات المفاجئة.

تعزيز شبكة العلاقات الاجتماعية يلعب دوراً في الوقاية من آثار الشيخوخة (رويترز)

شبابُك في نومِك

غالباً ما تتضاءل ساعات النوم مع التقدّم في السنّ، ويصبح قضاء ليلة هانئة مهمة شبه مستحيلة. إلا أن النوم السليم، بمعدّل 8 ساعات في الليلة، ضروري لتأخير آثار التقدم في السن. لا تمانع الدكتورة عبدو في أن يلجأ مَن يعانون من الأرق المزمن إلى مادة الميلاتونين، وهي متمّم غذائي يساعد في النوم، كما أنه يَقي من الخرف.

وتشير الدراسات إلى أنّ الحصول على قدر كافٍ من النوم العميق يحدّ من مخاطر الإصابة بالسرطان، والجلطة الدماغية، والخرَف.

يضاعف الأرق من مخاطر الإصابة بالخرف والسرطان والجلطات (رويترز)

أساليب حديثة لتأخير الشيخوخة

خلال السنوات الأخيرة دخلت على خطّ تأخير الشيخوخة تقنياتٌ حديثة يقال إنها تُساعد في التخفيف من آثار التقدّم في السن. معظمها مكلف، لكن التهافت عليها يشهد ذروة عالمية.

- غرف الضغط العالي

في غرفة الضغط العالي، (Hyperbaric Chamber) يجري العلاج بالأكسيجين من خلال ضخّه في الجسد عبر التنفّس بنسبة 100 في المائة. أما أبرز نتائج تلك التقنية فهي تجديد الأنسجة، والتخفيف من الالتهابات، وتحفيز إنتاج مادة الكولاجين، وبالتالي تحسين مرونة البشرة، ومظهرها.

غرفة الضغط حيث يجري العلاج بتنفّس الأكسجين (أ.ب)

- الأشعّة تحت الحمراء

لا تقتصر منافع العلاج بالأشعة تحت الحمراء (Infrared Therapy) على تخفيف التجاعيد، بل تحفّز خلايا الجسد، ما ينعكس إيجاباً على الدورة الدموية، ويحدّ من الالتهابات.

- التنقيط الوريدي

من أبرز الصيحات في عالم الحفاظ على الشباب والجمال، العلاج بالتنقيط الوريدي أو الـIV Drips. وتقوم تلك التقنية على مزج خليط من المعادن والفيتامينات وضخّها في الجسد من خلال المصل.

لا تمانع الدكتورة عبدو من اللجوء إلى تلك الأساليب الحديثة، إلا أنها توضح أنه لا يوجد دليل علمي حتى الآن يؤكد أنها تقي من الشيخوخة. لذلك، فهي تصرّ على أنّ الضمانة الوحيدة تكمن في الغذاء، والرياضة، والعناية النفسية والذهنية.

 

 


مقالات ذات صلة

وجبة الإفطار والنوم وزيت السمك... أسرار لاكتساب المرونة النفسية

صحتك وجبة الإفطار تساعد في الحصول على المرونة النفسية (بيكساباي)

وجبة الإفطار والنوم وزيت السمك... أسرار لاكتساب المرونة النفسية

وجد الباحثون أن تناول الإفطار 5 مرات أسبوعياً أو أكثر مع ممارسة التدريبات البدنية لمدة 20 دقيقة على الأقل يومياً يساعدان في اكتساب قدر أكبر من المرونة النفسية.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
العالم عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في…

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية بكندا عن تطوير علاج جديد موجّه للسرطان أظهر نتائج مشجعة في نماذج تجريبية ما قبل السريرية 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل شرب الماء بانتظام وتقليل الملح في الطعام وتناول غذاء متوازن غني بالخضراوات والفواكه...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)

بكتيريا الفم قد تتسبب في سرطان المعدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».