مهرجانات صيدا تعود بـ«لحن كبير»... الفن يصدح من قلب البحر والتاريخ

3 أمسيات تُحيي نبض المدينة وتُنعش ذاكرتها الثقافية والسياحية

تألّف برنامج المهرجان من 3 أمسيات فنية (مهرجانات صيدا)
تألّف برنامج المهرجان من 3 أمسيات فنية (مهرجانات صيدا)
TT

مهرجانات صيدا تعود بـ«لحن كبير»... الفن يصدح من قلب البحر والتاريخ

تألّف برنامج المهرجان من 3 أمسيات فنية (مهرجانات صيدا)
تألّف برنامج المهرجان من 3 أمسيات فنية (مهرجانات صيدا)

في عام 2019، شهدت مدينة صيدا الجنوبية آخر نسخة رسمية من مهرجاناتها الفنية التي تمثلت يومها ببرنامج غني امتد لأكثر من شهر. لكن مع تفاقم الأزمات في البلاد، توقّف تنظيم هذا الحدث السنوي. وفي عام 2023، استطاع الموسيقي غي مانوكيان وحده إحياء حفلة واحدة، شكّلت نسخة خجولة من مهرجان كانت تنتظره صيدا وجوارها عاماً بعد عام.

هذا العام تعود «مهرجانات صيدا الدولية» إلى الواجهة من جديد، لتحجز لها مكاناً على الخريطة السياحية الفنية بعد غياب. ومن قلب المدينة العريقة تحديداً من «خان الإفرنج» المطل على بحر صيدا، أعلنت لجنة مهرجانات المدينة فعاليات الدورة السادسة لها، وذلك برعاية وزارتي السياحة والثقافة وحضور وزيرة السياحة لورا لحود.

نادين كاعين والوزيرة لحود والفنان خليفة خلال إطلاق برنامج المهرجان (مهرجانات صيدا)

يتألّف البرنامج من 3 أمسيات فنية، تبدأ في 6 أغسطس (آب) وتنتهي في 9 منه، حيث يفتتح الفنان غسان صليبا مهرجانات صيدا في 6 أغسطس، بحفل بعنوان «راجعين بلحن كبير». وتطل نانسي عجرم في 7 أغسطس، على أن يختتم الفنان مارسيل خليفة فعاليات المهرجان في 9 من الشهر نفسه.

وتعلّق رئيسة لجنة مهرجانات صيدا، نادين كاعين، في حديث إلى «الشرق الأوسط»: «إنها العودة المنتظرة التي رغبنا في أن تظلّل مدينتنا الجميلة. المهرجان سيزيد من تألق صيدا، ويضفي الفرح والأمل، ويسهم في تحريك العجلة السياحية. فناس صيدا، وتنوعها، ومواقعها الأثرية، وحلوياتها، تستحق منّا خطوة تسهم في تكريمها».

يُقام مهرجان العام الحالي على الواجهة البحرية لمدينة صيدا، وهي جزء من المنطقة التي كانت تشكّل مرفأ المدينة القديم. وتُشكّل قلعة صيدا الأثرية، إلى جانب البحر وجزيرة «الزيرة»، خلفية طبيعية للمهرجان؛ حيث تتعانق العراقة مع نسيم البحر، ويُتوقَّع أن يتّسع المكان لنحو 2000 شخص.

وتوضح نادين كاعين: «نحضّر لهذا الحدث منذ نحو 6 أشهر. اخترنا الموقع بعد دراسات أُجريت على الخرائط، بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة، التي منحتنا الإذن بإقامة المهرجان هناك. بعد ذلك، بدأنا البحث عن الفنانين الذين سيشاركون، فتم التعاون مع (المعهد الوطني العالي للموسيقى)، ممثَّلاً برئيسته، ابنة صيدا، هبة القوّاص. وقد أعجبت بالفكرة، وأسفر اجتماعنا بها عن إنتاج مشترك، يتجلّى بمشاركة الأوركسترا الوطنية الشرقية بقيادة المايسترو أندريه الحاج، وذلك ضمن أمسية لبنانية بامتياز يحييها الفنان غسان صليبا».

لجنة مهرجانات صيدا تعلن برنامج مهرجانها من خان الإفرنج (مهرجانات صيدا)

وعن كيفية اختيار الفنانة نانسي عجرم، توضح كاعين في سياق حديثها: «سبق لنانسي أن شاركت في مهرجانات صيدا (2016). ورأينا أنها اسم مناسب للاحتفاء بعودة المهرجانات إلى المدينة. كانت متعاونة جداً معنا، وكذلك مدير أعمالها جيجي لامارا، الذي لمس إصرارنا على مشاركتها في المهرجان، وعمل على تحقيق ذلك».

أما في الأمسية الأخيرة من المهرجان، التي يحييها الفنان مارسيل خليفة، فستعيش المدينة ليلة لا تُنسى، ينشد خلالها خليفة أجمل أغنياته المعروفة. وتتابع نادين كاعين: «اسم خليفة يرمز إلى الأغنية الأصيلة. وسيصدح صوته على إيقاع أمواج بحر صيدا وعراقة قلعتها، فنمضي معه أمسية غنائية استثنائية يترقّبها أهالي المدينة وجوارها بحماس».

ويواكب فعاليات المهرجان «سوق الأكل»، الذي يُتيح للزوار التمتّع بنكهات المطبخين اللبناني والغربي، ويُخصَّص ركنٌ للأشغال الحرفية المرتبطة بمدينة صيدا، من الصابون البلدي، إلى فن الصدف، والخشبيات، وحياكة القش. ويتضمّن المعرض أيضاً منتجات المونة اللبنانية، وحلويات صيدا المشهورة، منها: «السنيورة» و«الغريبة».

طلاب المعهد الموسيقي الوطني أحيوا حفل الإعلان عن المهرجان (مهرجانات صيدا)

وترى كاعين في هذه الخطوة عودة صيدا إلى الخريطة السياحية اللبنانية. وتوضح في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن المهرجان يستقطب اللبنانيين من مختلف المناطق، ما يُنعش حركة الخدمات السياحية فيها. وتضيف: «سيمضي زوار صيدا أياماً ممتعة في ربوعها، ويتجولون في أزقّتها وشوارعها، كما يمكنهم الإقامة فيها ليلة أو أكثر؛ إذ ستكون بيوت الضيافة والفنادق في المدينة والبلدات المجاورة جاهزة لاستقبالهم. ويمكنهم أيضاً القيام برحلات ضمن إطار السياحة الداخلية، إلى قرى وبلدات ساحلية وجبلية عدّة، من بينها الرميلة وجزين».

«راجعين بلحن كبير» هو الشعار الذي تعتمده كاعين في كل مرة يُسأل فيها عن معنى عودة المهرجان، وتختم حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «نتمنى أن يكون هذا الحدث جرعة أمل ورجاء لأهلنا في صيدا. فهدفنا لا يقتصر على المحتويين الفني والغنائي، بل نعدّه منصة للقاء ولَمّة لبنانية بامتياز. يأتي اللبنانيون من مختلف المناطق ليشاركوا في هذه الفرحة، وقد تلقيت اتصالات من لبنانيين في كسروان والمتن لحجز أماكنهم في حفل نانسي وغيرها، وهو أمر نعتز به. فصيدا تستقطب الناس من كل لبنان، وبظرف لا يتعدّى 40 دقيقة يمكن الوصول إليها من بيروت، ليقضوا أمسيات فنية مميزة في حضن بحرها المتلألئ بزوارق الصيد، وتحت أنظار قلعتها الأثرية التي يعود تاريخها إلى عام 1228».


مقالات ذات صلة

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

عكست مشاريع الأفلام الروائية الطويلة في مرحلة التطوير التي قدمت ضمن «أيام مالمو لصناعة السينما» ملامح موجة سينمائية عربية تنشغل بما هو أبعد من حكاية تقليدية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.