«ذكرى النور» يقرأ بواطن الأرض في «متحف سرسق»

الفنانان جوانا حاجي توما وخليل جريج يعرضان حصاد 10 سنوات

وجوه بلا أجساد (الشرق الأوسط)
وجوه بلا أجساد (الشرق الأوسط)
TT

«ذكرى النور» يقرأ بواطن الأرض في «متحف سرسق»

وجوه بلا أجساد (الشرق الأوسط)
وجوه بلا أجساد (الشرق الأوسط)

لمحبي التجارب التشكيلية، يعرض الفنانان الموهوبان جوانا حاجي توما وخليل جريج، في «متحف سرسق»، خلاصة مشروعاتهما التي أنجزاها طوال السنوات العشر الماضية. معرض استعادي بديع هو «ذكرى النور»، يسترجع فيه الشريكان نخبة من أعمالهما الأغلى إلى قلبيهما، بعد أن جابت مدناً عدّة، وها هي تعود إلى بيروت لتجد مستقرها، ويتاح للبنانيين أن يكتشفوها، خصوصاً أنها تحكي قصصهم وتاريخهم ومعاناتهم، وما دُفن تحت ترابهم.

جانب من المعرض (متحف سرسق)

معرض بصري يجمع بين السينما والتجهيز والتصوير والنحت والبحث، يتنقل بنا بين بواطن بيروت ونهر البارد وطرابلس وأثينا، ويرينا كيف تعيد الكوارث تشكيل الأشياء والناس والمناظر الطبيعية والعمران، طارحاً احتمالات أخرى لرؤية المادة وفهمها في أزمنة الانهيارات.

أين عقلي؟

لعل العمل الأجمل بصرياً في المعرض، والأكثر إمتاعاً، هو الذي يحمل عنوان «أين عقلي؟»، والذي خُصصت له قاعة كاملة، حيث تظهر على شاشة بعرض حائط كبير تماثيل يونانية بيضاء بلا رؤوس، ومن ثَمَّ سرعان ما تختفي الأجساد لتظهر عشرات الرؤوس إلى جانب بعضها بعضاً، كل ذلك على وقع أبيات للشاعر سفيريس.

تخبرنا الفنانة حاجي توما أن الفكرة مستوحاة مما نراه في المتاحف من أجساد مبتورة الرؤوس، ورؤوس بلا أجساد، مما يُذكِّر بعالمنا الذي يسرق بيانات وجوهنا منا، ويُهدد هويتنا، تحديداً بعد الجائحة، ونحن مذعنون.

أجساد بلا وجوه (الشرق الأوسط)

الفكرة الرئيسية التي تدور حولها غالبية الأعمال هي كشف المستور في باطن الأرض، ومحاولة قراءة طبقات التاريخ التي نسير فوقها من دون أن نعي أهميتها أو نفهم مغزاها. واكب الفنانان الشريكان حفريات أثرية، وورشات بناء تدكُّ الأرض قبل تشييد عمائر، وعمليات فحص أعماق مكب نفايات، وتابعا تحوُّل الألوان حين تغوص في قاع البحر، لفهم تأثير اللامرئي على كياناتنا. تلك الأسئلة طاردها الفنانان منذ عام 2016، وجاءا لنا بإجابات فنية محيّرة أحياناً.

جرافة تٌطارد عالم آثار

ها أنت أمام فيلم يصور عملية بحث أثري تطارد أصحابه جرافة. وكأنما هناك سباق بين عملية البناء المستعجلة، والأثريين الذين لا يُترك لهم الوقت لاكتشاف الكنوز المخبأة. فإذا بهم يحاولون إنقاذ ما يمكنهم بالتصوير، أو الاحتفاظ بعينات من التربة. تلك حالة من حالات كثيرة، لكن الحظ أسعفنا هذه المرة، وسجلت الكاميرا واحدة من تلك الجرائم التي تُرتكب بحق التاريخ من أجل المزيد من البناء الباطوني.

في وعاء زجاجي، رمل وبقايا صغيرة تصعب رؤيتها من دون مكبِّر. هي عينة من جوف الأرض، تُمثّل بقايا تسونامي ضرب لبنان عام 500 للميلاد. ما نراه في الوعاء قد يكون رمزياً، لكنه يخبرنا عمّا لا نفكر فيه، رغم أنه يشكل جزءاً من تاريخنا.

لوحة بيضاء تظهر فيها أخيلة هي كل ما تبقى من المفقود في الحرب (الشرق الأوسط)

البحث يطال أيضاً ورش البناء. نقف أمام عينات جوفية محفوظة ومعروضة، جاء بها الفنانان من موقع بناء، بينما كانت تُستخرج بالحفَّارات الآلية من باطن الأرض، لدراستها ومعرفة طبيعتها، وما يمكن بناؤه عليها. تلك أيضاً طبقات تعني للفن ولمن يريد تأمل ما تقوله البواطن المخبأة.

النبش في النفايات

وفي لوحة غرائبية، نرى طبقات نكاد لا نفهم لماذا تكدَّست هكذا فوق بعضها بألوان مختلفة. لكن الفنانة تشرح لنا أنها تمثل الطبقات التراكمية لمكبِّ نفايات طرابلس، الذي أصبح جبلاً عظيماً يضاهي طوله العمائر المحيطة به. وأن هذه المواد البالية خضعت للاستخراج بترتيبها التراكمي من الأعلى إلى الأسفل، وأُعيد ترتيبها هنا تماماً كما كانت في المكبّ، ليتَّضح أن أكياس النايلون والمواد البلاستيكية هي من بين أكثر المواد مقاومة، وها هي حاضرة وكأنها طُمِرت الآن.

إنه النبش المنظم، مع الحفاظ على الترتيب الزمني للمدفونات. لكن بعض هذه الخفايا هي أيضاً كامنة في النفس، ويمكن استخراجها وتحليلها كما طبقات الأرض. نرى هذا في لوحة كبيرة عليها ظلال صغيرة.

لوحة تمثل أعماق مكبّ للنفايات في طرابلس (متحف سرسق)

هذا فيلم من 180 ثانية صوّره خال الفنان خليل جريج (ألفريد) قبل أن يُختطف ويختفي عام 1985 خلال الحرب الأهلية اللبنانية. هو واحد من 17 ألف شخص اختُطفوا ولم يعودوا في تلك الفترة. وبعد سنين طويلة من غيابه، تناهز 15 عاماً، عهد أهله إلى الفنان هذا الشريط، الذي بعد تحميضه، بدت المشاهد فيه بيضاء تتخللها ظلال كأنها أشباح خافتة، تأبى أن تختفي. هذا الفيلم التالف هو كل ما تبقى من المخطوف الذي فجعت لغيابه العائلة، وها هو حاضر في المعرض، ولو من خلال النبش في أرشيفه، وعرض ما تبقى من ظلال صوره، حيث يعود رمزياً إلى الحياة.

رأسي لا يزال يغني

إعادة ما تسرقه الحروب، هو جزء من روح عمل آخر، عنوانه «حدّقت في الجمال مطولاً، لكن رأسي لا يزال يغني». تجهيز يستفيد من الزجاج المهشم الذي تساقط في منزل الفنانين بسبب انفجار مرفأ بيروت عام 2020، أُعيد ترميمه وتحويله إلى لوح/ شاشة، تظهر عليها أبيات شعرية تنعكس ظلالها على الأرضية التي خلفها.

نقرأ ونسمع شعر أورفيوس، الذي كانت حسرته كبيرة على موت أوريديس، التي صارت سبباً في هلاكه، حيث قُطع رأسه وبُعثرت أشلاؤه، لكن بقي رأس أورفيوس المقطوع يغني.

أورفيوس ليس الشاعر الوحيد هنا، يحضر قسطنطين كفافيس، وكذلك نرى إيتل عدنان في فيلم مع الفنانة حاجي توما، تربطهما مدينة أنقرة التي تتحدر منها والدة إيتل عدنان اليونانية الأصل من إزمير، وجدُّ الفنانة حاجي توما اليوناني هو الآخر والمولود في المدينة أيضاً. تتحادث الفنانتان في الفيلم كيف تربيتا وهما تتخيلان مدينة لم ترها أعينهما من قبل.

«بمناسبة هذا الفيلم، ذهبتُ إلى إزمير وأحضرت صوراً للمشروع. عرضتُها على إيتل، وكانت سعيدة بها. هذا لنقول إنه بمقدورنا أن نخرج من حزن أهلنا، وأن ننطلق وحدنا»، تقول حاجي توما.

المقاومة بالفن

في غرفة خاصة، إجابات من نوع آخر: كيف تنبش من ذاتك المقهورة قدرتها على المقاومة والانتصار. فالغرفة مخصصة لأعمال يدوية وأشغال، لمعتقلين لبنانيين عاشوا في زنازين معتقل «الخيام»، الذي أقامته إسرائيل في جنوب لبنان خلال سنوات احتلاله له، قبل عام 2000. فيلم يوثِّق شهادات معتقلين قضى كل منهم أكثر من 10 سنوات في الأسر.

ما تحكيه الأعمال المعروضة أن الإبرة كانت هي الأداة الأهم، وليس القلم. والعثور عليها لم يكن متاحاً. بعضهم نحت على حَب الزيتون، وكان مجرد تخبئة حجر يعرض السجين للعقاب، وهناك من نَسَل جواربه ليصنع منها ما يمكن أن يُسعف فكره في البقاء حياً. «هذا يُعيد السؤال عن دور الفن، بوصفه حافظاً للحياة، وداعماً للإنسان للبقاء والاستمرار، ومواجهة الألم، ومحاولات القتل والإلغاء»، تقول جوانا حاجي توما، وهي تقودنا إلى غرفة مجاورة لنرى فيلماً يوثق زيارتها مع زوجها وأولادها إلى المتحف الوطني الذي كان غارقاً في الظلام.

جانب من المعرض (متحف سرسق)

الكهرباء كانت مقطوعة لشهرين، وبدلاً من إلغاء الزيارات، يُرينا الفيلم كيف كانت العائلة ورواد المتحف الآخرون، في تلك اللحظة، يكتشفون الآثار المعروضة على أضواء هواتفهم، مما أعطى هذا المكان الجميل بعداً آخر مع تغير الإضاءة.

اكتشاف مدينة أثرية كاملة

واحد من أكثر الأعمال تأثيراً في النفس، هو الفيلم التسجيلي الذي يُعرض لمخيم نهر البارد، الذي عاش حرباً شعواء عام 2007 اضطر بسببها سكانه إلى تركه ومغادرة بيوتهم، التي تعرضت بعدها لأذى كبير. نرى الجرافات في الفيلم، بعد انتهاء المعارك، تحاول أن تزيل الردميات، وتهيئ الأرض لإقامة مخيم جديد. كانت المفاجأة أن مدينة أثرية رومانية مهمة اسمها أورثوسيا، كان الأثريون يبحثون عنها ولا يجدونها، تَبيَّن أنها كانت مطمورة تحت المخيم، ولا تزال في حالة ممتازة. وقعت الدولة في حيرة: هل تُعيد 30 ألف لاجئ فلسطيني إلى بيوتهم، أم تُنقذ المدينة الأثرية؟

اتُّخذ قرار بإعادة إعمار المخيم بعد أن تمت حماية المدينة الأثرية بقماش مقوى يُسمى «جيوتكستيل»، وشُيدت فوقه المباني. لهذا صار السكان لا يستطيعون الحفر أو الزراعة لأن الأرض مغطاة ومحمية. وحرص الأثريون على ترك شروحاتهم في المكان لزملائهم الذين سيأتون بعدهم. هذا الخيار، تشرحه لنا الفنانة، أي ترك المدينة الأثرية على حالها، وحمايتها من عوامل التغيير أو التخريب، بانتظار أن يعود اللاجئون الفلسطينيون إلى بلادهم، عندها يمكن الحفر من جديد، وإخراج المدينة المطمورة من باطن الأرض.

هذا يعطي معنى آخر للأولويات، والفن، والمكان، وباطن الأرض، ومستقبل المنطقة.


مقالات ذات صلة

«شيء يشبه العيش» لنتالي معيكي... رحلة البحث عن الحب

يوميات الشرق رحلة من التجارب الشخصية تضعها نتالي معيكي في أعمالها (الشرق الأوسط)

«شيء يشبه العيش» لنتالي معيكي... رحلة البحث عن الحب

تنفرج أساريرك وأنت تتجوّل في معرض «شيء يشبه العيش» لنتالي معيكي في غاليري «غاليريست» ببيروت...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يستمر المعرض لغاية 4 يوليو (الشرق الأوسط)

«المعرض الفني الجماعي»... حكايات بصرية معلّقة بين الحلم واليقظة

بتقنيات تتراوح بين الأكريليك والزيت والنحت و«الميكسد ميديا»، يأخذ المعرض زواره في رحلة بصرية تتنقل بين الواقع والخيال.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ما سقط من الحسابات دخل في النسيج (الشرق الأوسط)

«(In) Seam» لديما يوسف ربيز: الدَرْزة فلسفةُ بقاء

الدَرْزة هي الأثر الظاهر لفعل الاحتفاظ. عندما تتمزَّق قطعة ما، تصبح الدَرْزة إعلاناً عن قرار بعدم التخلّي عنها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)

«الهوية وأنا»... معرض مصري يردد أصداء الحضارة القديمة

تحت عنوان «الهوية... وأنا» افتتحت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، معرضاً للفنانة سهير عثمان، عميدة كلية الفنون التطبيقية سابقاً.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)

«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

وجدت ترايسي شمعون في أحضان الطبيعة السكينة والطمأنينة، ومنها استمدّت الإلهام الذي تحوّل إلى لوحات تحتفي بالحياة والحرية والتجدّد.

فيفيان حداد (بيروت)

بعد 4 أشهر من تعيين رشوان... هيكلة مرتقبة لوزارة الإعلام المصرية

وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (مجلس الوزراء المصري)
وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (مجلس الوزراء المصري)
TT

بعد 4 أشهر من تعيين رشوان... هيكلة مرتقبة لوزارة الإعلام المصرية

وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (مجلس الوزراء المصري)
وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (مجلس الوزراء المصري)

تستعد وزارة الدولة للإعلام في مصر لإجراء هيكلة تنظيمية مرتقبة، بتشكيل فريق عمل جديد يضم نحو 22 مساعداً ومستشاراً ومعاوناً ومنسقاً للوزير ضياء رشوان، حسب مصادر مصرية مطلعة، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «التشكيل الجديد سيعقد اجتماعه الأول الثلاثاء، على أن يباشر عمله رسمياً الأربعاء الأول من يوليو (تموز)».

وتأتي الهيكلة التنظيمية بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على تعيين رشوان وزيراً للدولة للإعلام، في التعديل الوزاري الجديد على الحكومة المصرية الحالية برئاسة مصطفى مدبولي، الذي أدى اليمين الدستورية، في 11 فبراير (شباط) الماضي.

وتداولت وسائل إعلام محلية أنباء عن فريق عمل وزير الدولة للإعلام، ليشمل عدداً من المساعدين في ملفات تتضمّن الصحافة الإلكترونية والاتصال الرقمي، والتحديث المؤسسي والتواصل الحكومي والبرلماني، إلى جانب مستشارين في مجالات السياسات الإعلامية، والاتصال العام والتدريب والصحافة المطبوعة والإعلام المرئي والمسموع، إلى جانب التطوير وتقييم الأداء والمحتوى الصحافي والقضايا الاجتماعية.

كما يشمل الهيكل التنظيمي المتداول تشكيل عدد من الوحدات المتخصصة، من بينها وحدة حقوق الإنسان، والرصد والتحليل والدراسات المتخصصة، إلى جانب منسقين لشؤون التنظيمات النقابية، والإعلام والصحافة الخاصة والحزبية، والهيئات الإعلامية والصحافية، وتكافؤ الفرص.

ولم يُعلن الهيكل التنظيمي الجديد لوزارة الدولة للإعلام بشكل رسمي، حسب مصدَرين مطلعين من الأسماء المتداولة في فريق عمل وزير الدولة للإعلام، مشيرَين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «جرت اجتماعات خلال الفترة السابقة مع بعض الأسماء المتداولة، غير أن التشكيل النهائي سيعلن بشكل رسمي الثلاثاء». وأوضح المصدران أن «ضياء رشوان سيعقد اجتماعاً مع الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة ظهر الثلاثاء، على أن يبدأ فريق عمل الوزارة مباشرة مهامه رسمياً بدءاً من الأول من يوليو (تموز)». وأشارا إلى أن «عدد فريق العمل يصل إلى 22 شخصاً من مساعدين ومستشارين ومعاونين ومنسقين، غير أن الأسماء المتداولة في هذه التخصصات لم تؤكد حتى الآن». وتُعدّ الهيكلة المرتقبة لوزارة الإعلام، أول تنظيم داخلي لهذه الوزارة منذ عودتها إلى التشكيل الوزاري بمصر قبل أربعة أشهر، حيث لا يوجد هيكل تنظيمي للوزارة. كما أن الوزارة تتخذ مقراً مؤقتاً في مقر الهيئة العامة للاستعلامات، لحين تجهيز مقرها ضمن الحي الحكومي بالعاصمة الجديدة.

وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان خلال لقاء سابق مع رؤساء تحرير الصحف القومية (مجلس الوزراء المصري)

وفي وقت سابق، أجرى ضياء رشوان سلسلة لقاءات مع ممثلي وسائل الإعلام المرئي والمطبوع والإلكتروني، سواء القومي المملوك للدولة أو الخاص، وقال خلال لقائه مع رؤساء تحرير الصحف القومية في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، إن «دور الوزارة هو التعبير عن السياسات الرسمية للدولة، والتنسيق بين الجهات والمؤسسات والهيئات الإعلامية وبين أنواع الإعلام كافّة، حتى تكون الرسالة الإعلامية متسقة مع الحقائق والواقع». وأوضح مصدر مطلع (أحد الأسماء المتداولة مستشاراً لوزير الإعلام) أن «فريق العمل الجديد للوزارة معني بتنفيذ عدد من المهام، من بينها أن تكون الوزارة حلقة الوصل بين جميع المنصات الإعلامية، سواء القومية أو الخاصة أو الحزبية»، إلى جانب «العمل على إعادة التدريب والتأهيل للعاملين في مجال الإعلام»، فضلاً عن «إعادة هيكلة المكاتب الإعلامية في الوزارات والهيئات الحكومية لتطوير أدوات تواصل الجهات الحكومية مع الإعلام».

وتعهد ضياء رشوان، في وقت سابق، بأن «تبذل وزارته كل الجهد، لضمان تدفق المعلومات الرسمية بشكل دائم، مع تعزيز تواصل المسؤولين مع الصحف ووسائل الإعلام». ولا ترى رئيسة لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، ثريا البدوي، أن «اختيار 22 شخصاً في الهيكل التنظيمي لوزارة الإعلام عدد كبير»، وقالت: «بالنظر إلى أن الوزارة في مرحلة بناء للهيكل التنظيمي الداخلي، فإن هذا العدد قد يكون محدوداً». وأشارت إلى أنه «من حق وزير الإعلام أن يكون لديه هيكل تنظيمي يساعده على أداء دوره ومهامه».

وتقول، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «وزارة الدولة للإعلام تعمل بمهام وفق نصوص الدستور والقانون». وأشارت إلى أن الأسماء المتداولة بالهيكل الجديد من الوزارة، أغلبهم من الممارسين لمهنة الصحافة والإعلام، ما يعزّز دور الوزارة في أداء مهامها، من حيث التقييم والرصد، ودعم وسائل الإعلام في أداء دورها المهني»، إلى جانب «التعامل مع الإشكاليات والتحديات التي تواجه الصحف وباقي المنصات الإعلامية على أداء دورها بشكل أفضل».

وباعتقاد رئيسة لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، فإن «ضياء رشوان يمكنه أن يعيد إلى وزارة الإعلام دورها وتأثيرها في المشهد الإعلامي، بالنظر إلى مجهوداته السابقة في الهيئة العامة للاستعلامات، إلى جانب تواصله الدائم مع كل ما يتعلق بصناعة الإعلام»، وقالت إنه «بمرور الوقت سيتضح أثر الوزارة مع ممارسة الهيكل التنظيمي لها مهامه الفعلية».

Your Premium trial has ended


كشف أثري مصري في «تل الكوع» بالإسماعيلية

الاكتشاف تضمن جعارين وتمائم متنوعة (وزارة السياحة والآثار)
الاكتشاف تضمن جعارين وتمائم متنوعة (وزارة السياحة والآثار)
TT

كشف أثري مصري في «تل الكوع» بالإسماعيلية

الاكتشاف تضمن جعارين وتمائم متنوعة (وزارة السياحة والآثار)
الاكتشاف تضمن جعارين وتمائم متنوعة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة في منطقة «تل الكوع» بمحافظة الإسماعيلية عن اكتشاف مجموعة من المقابر ومنطقة سكنية وأفران وصوامع ترجع إلى عصر الانتقال الثاني.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، هذا الكشف يقدم صورة أكثر وضوحاً لطبيعة الاستيطان خلال هذه الفترة بشرق الدلتا، بوصفه مجتمعاً متكاملاً يضم مناطق سكنية ومخازن ومنشآت إنتاجية ومناطق دفن، وأشاد فتحي في بيان لوزارة السياحة والآثار، الاثنين، بجهود البعثات الأثرية المصرية والأجنبية في الكشف عن المزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة.

ويُسلِّط الكشف الأثري الجديد الضوء على أهمية «تل الكوع» كأحد المواقع الرئيسية المرتبطة بمحور وادي الطميلات، الذي مثَّل أحد أهم ممرات الاتصال بين شرق الدلتا والحدود الشرقية لمصر. وفق تصريحات الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، مؤكداً أن الكشف يُسهم في فهم التحول من عصر الانتقال الثاني إلى بدايات الدولة الحديثة من خلال دراسة الاستمرارية السكانية والحركة التجارية والتغيرات الاجتماعية.

وأوضح رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن البعثة كشفت عن 10 مقابر مشيدة بالطوب اللبن بأحجام واتجاهات مختلفة، من بينها مقابر مستطيلة تشبه المصاطب، وأخرى ذات واجهات وزخارف معمارية، وجميعها تعود إلى الأسرة الـ15 من عصر الانتقال الثاني.

الموقع المكتشف تضمن مناطق سسكنية (وزارة السياحة والآثار)

كما كُشف عن منطقة سكنية تبلغ مساحتها نحو 30 × 60 متراً، يحيط بها جدار من الطوب اللبن بعرضٍ يقارب 1.5 متر، وتضم وحدات معمارية منتظمة تشمل صالات وغرفاً متعددة المساحات، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الأفران والصوامع المخصصة للتخزين شرق المجمع السكني، وفق بيان الوزارة.

وأكد رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، الدكتور هشام حسين، أن أعمال الحفائر أسفرت عن العثور على عدد من اللقى الأثرية، من بينها جعارين، وأدوات برونزية، وأوانٍ فخارية، ومكاحل من الألباستر، وقنينات تحمل طراز «تل اليهودية» المميز لعصر الانتقال الثاني، بالإضافة إلى هياكل عظمية أظهرت الدراسات الأولية تنوعاً في الأوضاع الجنائزية والمراحل العمرية، حيث تراوحت أعمار أصحابها بين 25 و40 عاماً، بجانب كميات كبيرة من العظام الحيوانية المرتبطة بالاستهلاك اليومي والقرابين الجنائزية.

ويُظهر هذا الكشف لأول مرة بالموقع، وجود دفنات آدمية خارج المقابر المشيدة بالطوب اللبن، بعضها في وضع القرفصاء، وهو نمط غير معتاد، كما أظهرت دراسة الفخار المكتشف كثافة الاستخدام اليومي، مع غلبة أواني المائدة، تليها أواني الطهي.

جانب من المقابر المكتشفة بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

وأفاد مدير منطقة آثار الإسماعيلية ومدير البعثة مصطفى حسن، بأن الشواهد الأثرية تشير إلى استمرار استخدام الموقع حتى منتصف الأسرة الـ18، بما يعكس استمرارية الاستيطان خلال مرحلة الانتقال من حكم الهكسوس إلى الدولة الحديثة.

ويقع «تل الكوع» على مساحة 55 فداناً على الحافة الجنوبية لوادي الطميلات الأثري في مركز القصاصين الجديدة بمحافظة الإسماعيلية، ويُعد من أهم مواقع عصر الانتقال الثاني في شرق الدلتا. وقد أسفرت أعمال الحفائر السابقة والحالية عن اكتشاف العديد من الوحدات المعمارية والمقابر التي تعود إلى تلك الفترة المهمة من التاريخ المصري القديم.

و«يمثل الكشف الأثري الجديد في تل الكوع بالإسماعيلية خطوة مهمة لفهم طبيعة الحياة في شرق الدلتا خلال عصر الانتقال الثاني، خصوصاً أنه يكشف عن مجتمع متكامل لم تقتصر ملامحه على المقابر فقط، بل شملت مناطق للسكن والتخزين والإنتاج أيضاً»، وفق تصريحات المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، التي عدّت هذا التنوع يمنح الباحثين صورة أوضح عن شكل الحياة اليومية والتنظيم العمراني والاقتصادي في تلك الفترة.

دفنات آدمية في أوضاع مختلفة بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تبرز أهمية الكشف بسبب موقعه على محور وادي الطميلات، الذي كان أحد أهم طرق الاتصال بين مصر وحدودها الشرقية، وهو ما يُفسِّر وجود دلائل على نشاط تجاري وحركة تبادل واسعة، ظهرت من خلال الأختام والعلامات الموجودة على بعض الأواني الفخارية المكتشفة في الموقع».

وتابعت: «كما أن العثور على مقابر متنوعة في تصميمها، إلى جانب دفنات آدمية خارج المقابر التقليدية وبعضها في وضع القرفصاء، يفتح الباب أمام تفسيرات جديدة تتعلق بالعادات الجنائزية والتركيب الاجتماعي للسكان خلال تلك المرحلة المضطربة من التاريخ المصري القديم، المرتبطة بفترة حكم الهكسوس وبدايات الدولة الحديثة».

وأوضحت أن «اللقى الأثرية المكتشفة، ومنها الجعارين والأدوات البرونزية والأواني الفخارية، تساعد في إعادة بناء تفاصيل الحياة اليومية للسكان، سواء من حيث أنماط الغذاء أو الاستخدامات المنزلية أو الطقوس الجنائزية، وهو ما يجعل الكشف إضافة مهمة لدراسة تاريخ شرق الدلتا».

اكتشاف أوانٍ فخارية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

قال الخبير الآثاري المتخصص في علم المصريات أحمد عامر إن «تل الكوع» يعدُّ من أهم المواقع الأثرية في نطاق منطقة آثار الإسماعيلية نظراً لما يحتويه من آثار لم يتم الكشف عنها بعد، بالإضافة إلى أنه يحمل العديد من الشواهد المعمارية وبقايا إنشائية، تساعد في إعادة معرفة تاريخ هذه المنطقة خلال الفترات التاريخية المتعاقبة عليها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الموقع يرجع إلى عصر الانتقال الثاني في شرق الدلتا، فقد تم العثور سابقاً وحالياً عن وحدات معمارية ومقابر تبرز أهمية الموقع من الناحية التاريخية والحضارية، كما تم الكشف أيضاً عن جعارين وتمائم وفخار وهياكل عظمية، والكشف الحالي سيجعلنا نتعمَّق أكثر في معرفة أسرار هذا التلّ الأثري الهام».


تايلور سويفت وترافيس كيلسي قد يتزوجان هذا الأسبوع

تايلور سويفت وترافيس كيلسي خلال حضور مباراة في دورة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس يوم 8 أيلول 2024 في نيويورك (رويترز)
تايلور سويفت وترافيس كيلسي خلال حضور مباراة في دورة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس يوم 8 أيلول 2024 في نيويورك (رويترز)
TT

تايلور سويفت وترافيس كيلسي قد يتزوجان هذا الأسبوع

تايلور سويفت وترافيس كيلسي خلال حضور مباراة في دورة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس يوم 8 أيلول 2024 في نيويورك (رويترز)
تايلور سويفت وترافيس كيلسي خلال حضور مباراة في دورة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس يوم 8 أيلول 2024 في نيويورك (رويترز)

من المتوقع على نطاق واسع أن تتزوج تايلور سويفت مغنية البوب صاحبة الأرقام القياسية وخطيبها، لاعب كرة القدم ​الأميركية ترافيس كيلسي، هذا الأسبوع، رغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن.

ولم تتمكن «رويترز» من تأكيد موعد العرس أو مكانه، في حين أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن تصاريح المدينة ومؤشرات أخرى ترجح إقامة الزفاف في مانهاتن في وقت لاحق من الأسبوع.

ورغم غياب ‌التأكيد، تتصاعد ‌حالة الترقب لما يعد ​أبرز ⁠حفلات زفاف المشاهير ​هذا ⁠القرن.

وقالت إيلانا فيشمان، مديرة قسم الأزياء والتسوق في «بيج سيكس» التابعة لصحيفة «نيويورك بوست»: «إنه أشبه بزفاف ملكي بالنسبة لنا... الجميع في حالة ترقب».

وجاءت خطبتهما في أغسطس (آب) الماضي بعد قصة حب جذبت اهتمام المعجبين، الذين تابعوا مسيرة سويفت منذ سنوات ⁠مراهقتها مروراً بعلاقات عاطفية سابقة وثّقتها ‌في موسيقاها.

ورصدت الكاميرات سويفت ‌وهي تشجع كيلسي، أحد أبرز ​لاعبي كرة القدم ‌الأميركية، في مباريات فريق كانساس سيتي تشيفز، ‌بينما كان هو يسافر حول العالم لحضور حفلاتها.

تايلور سويفت وترافيس كيلسي بعد فوز كانساس سيتي تشيفز في إحدى مباريات دوري كرة القدم الأميركية (أ.ب)

لقاء نجمين كبيرين

كان الاثنان في قمة تألقهما عندما بدأت علاقتهما قبل ثلاثة أعوام. فالفائزة بنحو 14 جائزة غرامّي ‌كانت تخوض جولة «إيراز» الموسيقية، التي كانت الأعلى من حيث الإيرادات في تاريخ ⁠الحفلات الموسيقية، في ⁠حين أحرز كيلسي لقبه الثالث في السوبر بول بحضور سويفت في المدرجات.

وحطم كيلسي عدة أرقام قياسية في الدوري، بينها 178 استقبالاً ناجحاً للكرة في الأدوار الإقصائية، ويشارك في تقديم «بودكاست» شهير بعنوان «نيو هايتس» مع شقيقه، نجم الدوري السابق جيسون كيلسي.

ومن المتوقع حضور حشد من النجوم حفلة الزفاف، بالنظر إلى قائمة أصدقاء سويفت من المشاهير، ومن بينهم سيلينا غوميز وإد ​شيران وإيما ستون وجيجي ​حديد.

ولم يرد المتحدث الرسمي باسم سويفت على طلبات للتعليق.