«ذكرى النور» يقرأ بواطن الأرض في «متحف سرسق»

الفنانان جوانا حاجي توما وخليل جريج يعرضان حصاد 10 سنوات

وجوه بلا أجساد (الشرق الأوسط)
وجوه بلا أجساد (الشرق الأوسط)
TT

«ذكرى النور» يقرأ بواطن الأرض في «متحف سرسق»

وجوه بلا أجساد (الشرق الأوسط)
وجوه بلا أجساد (الشرق الأوسط)

لمحبي التجارب التشكيلية، يعرض الفنانان الموهوبان جوانا حاجي توما وخليل جريج، في «متحف سرسق»، خلاصة مشروعاتهما التي أنجزاها طوال السنوات العشر الماضية. معرض استعادي بديع هو «ذكرى النور»، يسترجع فيه الشريكان نخبة من أعمالهما الأغلى إلى قلبيهما، بعد أن جابت مدناً عدّة، وها هي تعود إلى بيروت لتجد مستقرها، ويتاح للبنانيين أن يكتشفوها، خصوصاً أنها تحكي قصصهم وتاريخهم ومعاناتهم، وما دُفن تحت ترابهم.

جانب من المعرض (متحف سرسق)

معرض بصري يجمع بين السينما والتجهيز والتصوير والنحت والبحث، يتنقل بنا بين بواطن بيروت ونهر البارد وطرابلس وأثينا، ويرينا كيف تعيد الكوارث تشكيل الأشياء والناس والمناظر الطبيعية والعمران، طارحاً احتمالات أخرى لرؤية المادة وفهمها في أزمنة الانهيارات.

أين عقلي؟

لعل العمل الأجمل بصرياً في المعرض، والأكثر إمتاعاً، هو الذي يحمل عنوان «أين عقلي؟»، والذي خُصصت له قاعة كاملة، حيث تظهر على شاشة بعرض حائط كبير تماثيل يونانية بيضاء بلا رؤوس، ومن ثَمَّ سرعان ما تختفي الأجساد لتظهر عشرات الرؤوس إلى جانب بعضها بعضاً، كل ذلك على وقع أبيات للشاعر سفيريس.

تخبرنا الفنانة حاجي توما أن الفكرة مستوحاة مما نراه في المتاحف من أجساد مبتورة الرؤوس، ورؤوس بلا أجساد، مما يُذكِّر بعالمنا الذي يسرق بيانات وجوهنا منا، ويُهدد هويتنا، تحديداً بعد الجائحة، ونحن مذعنون.

أجساد بلا وجوه (الشرق الأوسط)

الفكرة الرئيسية التي تدور حولها غالبية الأعمال هي كشف المستور في باطن الأرض، ومحاولة قراءة طبقات التاريخ التي نسير فوقها من دون أن نعي أهميتها أو نفهم مغزاها. واكب الفنانان الشريكان حفريات أثرية، وورشات بناء تدكُّ الأرض قبل تشييد عمائر، وعمليات فحص أعماق مكب نفايات، وتابعا تحوُّل الألوان حين تغوص في قاع البحر، لفهم تأثير اللامرئي على كياناتنا. تلك الأسئلة طاردها الفنانان منذ عام 2016، وجاءا لنا بإجابات فنية محيّرة أحياناً.

جرافة تٌطارد عالم آثار

ها أنت أمام فيلم يصور عملية بحث أثري تطارد أصحابه جرافة. وكأنما هناك سباق بين عملية البناء المستعجلة، والأثريين الذين لا يُترك لهم الوقت لاكتشاف الكنوز المخبأة. فإذا بهم يحاولون إنقاذ ما يمكنهم بالتصوير، أو الاحتفاظ بعينات من التربة. تلك حالة من حالات كثيرة، لكن الحظ أسعفنا هذه المرة، وسجلت الكاميرا واحدة من تلك الجرائم التي تُرتكب بحق التاريخ من أجل المزيد من البناء الباطوني.

في وعاء زجاجي، رمل وبقايا صغيرة تصعب رؤيتها من دون مكبِّر. هي عينة من جوف الأرض، تُمثّل بقايا تسونامي ضرب لبنان عام 500 للميلاد. ما نراه في الوعاء قد يكون رمزياً، لكنه يخبرنا عمّا لا نفكر فيه، رغم أنه يشكل جزءاً من تاريخنا.

لوحة بيضاء تظهر فيها أخيلة هي كل ما تبقى من المفقود في الحرب (الشرق الأوسط)

البحث يطال أيضاً ورش البناء. نقف أمام عينات جوفية محفوظة ومعروضة، جاء بها الفنانان من موقع بناء، بينما كانت تُستخرج بالحفَّارات الآلية من باطن الأرض، لدراستها ومعرفة طبيعتها، وما يمكن بناؤه عليها. تلك أيضاً طبقات تعني للفن ولمن يريد تأمل ما تقوله البواطن المخبأة.

النبش في النفايات

وفي لوحة غرائبية، نرى طبقات نكاد لا نفهم لماذا تكدَّست هكذا فوق بعضها بألوان مختلفة. لكن الفنانة تشرح لنا أنها تمثل الطبقات التراكمية لمكبِّ نفايات طرابلس، الذي أصبح جبلاً عظيماً يضاهي طوله العمائر المحيطة به. وأن هذه المواد البالية خضعت للاستخراج بترتيبها التراكمي من الأعلى إلى الأسفل، وأُعيد ترتيبها هنا تماماً كما كانت في المكبّ، ليتَّضح أن أكياس النايلون والمواد البلاستيكية هي من بين أكثر المواد مقاومة، وها هي حاضرة وكأنها طُمِرت الآن.

إنه النبش المنظم، مع الحفاظ على الترتيب الزمني للمدفونات. لكن بعض هذه الخفايا هي أيضاً كامنة في النفس، ويمكن استخراجها وتحليلها كما طبقات الأرض. نرى هذا في لوحة كبيرة عليها ظلال صغيرة.

لوحة تمثل أعماق مكبّ للنفايات في طرابلس (متحف سرسق)

هذا فيلم من 180 ثانية صوّره خال الفنان خليل جريج (ألفريد) قبل أن يُختطف ويختفي عام 1985 خلال الحرب الأهلية اللبنانية. هو واحد من 17 ألف شخص اختُطفوا ولم يعودوا في تلك الفترة. وبعد سنين طويلة من غيابه، تناهز 15 عاماً، عهد أهله إلى الفنان هذا الشريط، الذي بعد تحميضه، بدت المشاهد فيه بيضاء تتخللها ظلال كأنها أشباح خافتة، تأبى أن تختفي. هذا الفيلم التالف هو كل ما تبقى من المخطوف الذي فجعت لغيابه العائلة، وها هو حاضر في المعرض، ولو من خلال النبش في أرشيفه، وعرض ما تبقى من ظلال صوره، حيث يعود رمزياً إلى الحياة.

رأسي لا يزال يغني

إعادة ما تسرقه الحروب، هو جزء من روح عمل آخر، عنوانه «حدّقت في الجمال مطولاً، لكن رأسي لا يزال يغني». تجهيز يستفيد من الزجاج المهشم الذي تساقط في منزل الفنانين بسبب انفجار مرفأ بيروت عام 2020، أُعيد ترميمه وتحويله إلى لوح/ شاشة، تظهر عليها أبيات شعرية تنعكس ظلالها على الأرضية التي خلفها.

نقرأ ونسمع شعر أورفيوس، الذي كانت حسرته كبيرة على موت أوريديس، التي صارت سبباً في هلاكه، حيث قُطع رأسه وبُعثرت أشلاؤه، لكن بقي رأس أورفيوس المقطوع يغني.

أورفيوس ليس الشاعر الوحيد هنا، يحضر قسطنطين كفافيس، وكذلك نرى إيتل عدنان في فيلم مع الفنانة حاجي توما، تربطهما مدينة أنقرة التي تتحدر منها والدة إيتل عدنان اليونانية الأصل من إزمير، وجدُّ الفنانة حاجي توما اليوناني هو الآخر والمولود في المدينة أيضاً. تتحادث الفنانتان في الفيلم كيف تربيتا وهما تتخيلان مدينة لم ترها أعينهما من قبل.

«بمناسبة هذا الفيلم، ذهبتُ إلى إزمير وأحضرت صوراً للمشروع. عرضتُها على إيتل، وكانت سعيدة بها. هذا لنقول إنه بمقدورنا أن نخرج من حزن أهلنا، وأن ننطلق وحدنا»، تقول حاجي توما.

المقاومة بالفن

في غرفة خاصة، إجابات من نوع آخر: كيف تنبش من ذاتك المقهورة قدرتها على المقاومة والانتصار. فالغرفة مخصصة لأعمال يدوية وأشغال، لمعتقلين لبنانيين عاشوا في زنازين معتقل «الخيام»، الذي أقامته إسرائيل في جنوب لبنان خلال سنوات احتلاله له، قبل عام 2000. فيلم يوثِّق شهادات معتقلين قضى كل منهم أكثر من 10 سنوات في الأسر.

ما تحكيه الأعمال المعروضة أن الإبرة كانت هي الأداة الأهم، وليس القلم. والعثور عليها لم يكن متاحاً. بعضهم نحت على حَب الزيتون، وكان مجرد تخبئة حجر يعرض السجين للعقاب، وهناك من نَسَل جواربه ليصنع منها ما يمكن أن يُسعف فكره في البقاء حياً. «هذا يُعيد السؤال عن دور الفن، بوصفه حافظاً للحياة، وداعماً للإنسان للبقاء والاستمرار، ومواجهة الألم، ومحاولات القتل والإلغاء»، تقول جوانا حاجي توما، وهي تقودنا إلى غرفة مجاورة لنرى فيلماً يوثق زيارتها مع زوجها وأولادها إلى المتحف الوطني الذي كان غارقاً في الظلام.

جانب من المعرض (متحف سرسق)

الكهرباء كانت مقطوعة لشهرين، وبدلاً من إلغاء الزيارات، يُرينا الفيلم كيف كانت العائلة ورواد المتحف الآخرون، في تلك اللحظة، يكتشفون الآثار المعروضة على أضواء هواتفهم، مما أعطى هذا المكان الجميل بعداً آخر مع تغير الإضاءة.

اكتشاف مدينة أثرية كاملة

واحد من أكثر الأعمال تأثيراً في النفس، هو الفيلم التسجيلي الذي يُعرض لمخيم نهر البارد، الذي عاش حرباً شعواء عام 2007 اضطر بسببها سكانه إلى تركه ومغادرة بيوتهم، التي تعرضت بعدها لأذى كبير. نرى الجرافات في الفيلم، بعد انتهاء المعارك، تحاول أن تزيل الردميات، وتهيئ الأرض لإقامة مخيم جديد. كانت المفاجأة أن مدينة أثرية رومانية مهمة اسمها أورثوسيا، كان الأثريون يبحثون عنها ولا يجدونها، تَبيَّن أنها كانت مطمورة تحت المخيم، ولا تزال في حالة ممتازة. وقعت الدولة في حيرة: هل تُعيد 30 ألف لاجئ فلسطيني إلى بيوتهم، أم تُنقذ المدينة الأثرية؟

اتُّخذ قرار بإعادة إعمار المخيم بعد أن تمت حماية المدينة الأثرية بقماش مقوى يُسمى «جيوتكستيل»، وشُيدت فوقه المباني. لهذا صار السكان لا يستطيعون الحفر أو الزراعة لأن الأرض مغطاة ومحمية. وحرص الأثريون على ترك شروحاتهم في المكان لزملائهم الذين سيأتون بعدهم. هذا الخيار، تشرحه لنا الفنانة، أي ترك المدينة الأثرية على حالها، وحمايتها من عوامل التغيير أو التخريب، بانتظار أن يعود اللاجئون الفلسطينيون إلى بلادهم، عندها يمكن الحفر من جديد، وإخراج المدينة المطمورة من باطن الأرض.

هذا يعطي معنى آخر للأولويات، والفن، والمكان، وباطن الأرض، ومستقبل المنطقة.


مقالات ذات صلة

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

يوميات الشرق من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

 يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد... مدد».

منى أبو النصر (القاهرة )
يوميات الشرق طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

تحت عنوان «رمضانيات» استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر، وتعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

تعتمد اللوحات على مواد هادئة مثل الألوان المائية ودرجات الباستيل، وهو اختيار يمنح السطح نوعاً من الشفافية البصرية.

فاطمة عبد الله (بيروت)
لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

فنانون من السعودية ومصر يحتفون باليوم العالمي للمرأة

احتفاءً باليوم العالمي للمرأة الذي يحل في 8 مارس (آذار) نظّم «ملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية» معرضاً يستلهم قضايا المرأة، ويحتفي بإبداع الفنانات.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.