الأرصاد السعودية تستشرف الحالة المناخية في المملكة لـ100 عام مقبلة

درجات الحرارة ستنخفض تدريجياً في مواسم الحج الآتية

الرئيس التنفيذي خلال إلقاء كلمته في الورشة (المركز)
الرئيس التنفيذي خلال إلقاء كلمته في الورشة (المركز)
TT

الأرصاد السعودية تستشرف الحالة المناخية في المملكة لـ100 عام مقبلة

الرئيس التنفيذي خلال إلقاء كلمته في الورشة (المركز)
الرئيس التنفيذي خلال إلقاء كلمته في الورشة (المركز)

تتحرّك السعودية بخطى واثقة نحو تكامل ديني وبيئي وإنساني غير مسبوق، إذ كشف الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد، الدكتور أيمن بن سالم غلام، عن رؤية مستقبلية لدى المركز تمتد لـ100 عام، تستشرف أحوال المناخ في المملكة، ولا سيما في المناطق المرتبطة بشعيرة الحج، مثل مكة المكرّمة والمدينة المنوّرة والمشاعر المقدّسة.

أحد أهم القطاعات في نقل الحالة المناخية (المركز)

وأوضح غلام، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنّ السنوات المقبلة ستشهد تغيّراً تدريجياً في درجات الحرارة خلال موسم الحج، مشيراً إلى أنّ الحرارة ستكون مرتفعة، لكنها أقل حدّة مقارنةً بما يشهده الموسم الحالي. هذا التغيّر المناخي المتوقَّع لا يأتي عشوائياً، وإنما يستند إلى دراسات علمية وميدانية متخصّصة.

وعن إمكان الاستفادة من سُحب الطائف لدعم مناخ مكة والمشاعر المقدّسة، كشف غلام عن دراسة فريق بحثي متكامل لتحرّكات السُّحب بشكل طبيعي من الطائف إلى مكة، وبحثه في إمكان تعزيز الهطول المطري ليستفيد منه مناخ مكة والمشاعر المقدّسة.

وأكد الرئيس التنفيذي أنّ هذا التوجُّه لا يعني بالضرورة أن يتزامن التدخُّل المناخي مع موسم الحج تحديداً، وإنما يرتبط بظروف ومعايير معيّنة قد تنطبق على موسم الحج أو على مواسم أخرى خارجه، كاشفاً عن أنّ برنامج الاستمطار يضم حالياً 4 طائرات حديثة، إضافة إلى طائرة بحوث سيجري تسلمها قريباً، وهي الأولى من نوعها على مستوى العالم العربي.

الرئيس التنفيذي خلال إلقاء كلمته في الورشة (المركز)

أما فيما يتعلق بتغطية مكة المكرّمة بمحطّات الرصد، فأوضح غلام أنّ مكة والمشاعر المقدّسة والمدينة المنوّرة قد وصلت فيها نسبة التغطية الجغرافية إلى مائة في المائة، سواء عبر محطّات رصد ثابتة أو متنقّلة، إضافة إلى رادارات ثابتة ومتحرّكة، ومحطّات لقياس طبقات الأجواء العليا، وكذلك الأقمار الاصطناعية التي تتابع وتُراقب جميع أجواء المملكة، بما فيها المشاعر المقدّسة، مما يعني أنّ التغطية بلغت ذروتها.

جاء حديث الدكتور غلام عقب انتهاء «ورشة عمل الأثر المناخي» في نسختها الثانية، التي عُقدت في مقر المركز بجدة، بمشاركة ممثلي 48 جهة حكومية وميدانية معنيّة بأعمال موسم الحج، وذلك في إطار تعزيز التنسيق المشترك والجاهزية لموسم حج 1446 هجرياً.

وأكد، خلال كلمته في افتتاح الورشة، أهمية الاستعداد المُبكر لموسم الحج، مشيراً إلى أنّ المركز كثَّف جهوده هذا العام بدعم منظومة الرصد في منطقتَي مكة المكرّمة والمدينة المنوّرة والمشاعر المقدّسة، وتوفير خدمات أرصادية دقيقة تُساهم في سلامة ضيوف الرحمن، لافتاً، مرةً أخرى، إلى أنّ تغطية أجواء المشاعر بلغت مائة في المائة من خلال محطّات الرصد والرادارات والتقنيات الحديثة، المدعومة بفرق ميدانية متخصّصة.

وتضمّنت الورشة عروضاً متخصّصة شملت استعراض التوقّعات المناخية المتوقَّعة في المشاعر المقدّسة، ونتائج دراسة الإجهاد الحراري لحج العام الماضي، إضافة إلى جهود مركز التغيُّر المناخي في بناء نظرة استشرافية لمواسم الحج حتى عام 1471 هجرياً، ودور برنامج استمطار السُّحب في دعم البيئة المناخية في المناطق المستهدفة.

كما تناولت الجاهزية التشغيلية لشبكة الرصد وأنظمة الطوارئ، وآليات مواجهة الظواهر الجوّية الحادّة، إلى جانب استعراض المنصّة الرقمية للمركز، ونظام التنبّؤ بالسيول المفاجئة، والخدمات المقدَّمة للجهات الحكومية والقطاع الخاص.

حضور من مختلف القطاعات لورشة العمل (المركز)

وتخلّل الورشة أيضاً عرض للإطار الإعلامي والتوعوي الذي ينفّذه المركز خلال موسم الحج، ويشمل أكثر من 14 خدمة معلوماتية وتوعوية موجَّهة لحجاج بيت الله الحرام، مع التأكيد على أهمية توحيد الرسائل الإعلامية والاعتماد على المركز بكونه مصدراً رسمياً للمعلومات المناخية.

ويأتي انعقاد الورشة في إطار جهود المركز الوطني للأرصاد لدعم منظومة الحج بمعلومات مناخية دقيقة، وتحقيق أعلى درجات التكامل بين الجهات ذات العلاقة، بما يضمن موسماً آمناً ومستقراً لضيوف الرحمن، ويواكب أهداف رؤية المملكة 2030.


مقالات ذات صلة

عواصف رعدية تهدد افتتاح مونديال 2026 في مكسيكو سيتي

رياضة عالمية احتمالات هطول الأمطار والعواصف الرعدية خلال مباراة الافتتاح قد تصل إلى 80 في المائة (د.ب.أ)

عواصف رعدية تهدد افتتاح مونديال 2026 في مكسيكو سيتي

تتجه الأنظار اليوم الخميس إلى ملعب أزتيكا في مكسيكو سيتي حيث تنطلق منافسات كأس العالم 2026 بمواجهة تجمع المكسيك وجنوب أفريقيا، لكن الأحوال الجوية قد تفرض نفسها.

The Athletic (مكسيكو)
الولايات المتحدة​ مئات الأشخاص تجمّعوا لحضور حصة يوغا عامة في الصباح الباكر على شاطئ أوك ستريت المطل على بحيرة ميشيغان في شيكاغو بالولايات المتحدة 6 يونيو 2026 (د.ب.أ)

أميركا تسجّل هذا العام ثاني أحر ربيع في تاريخها

سجّلت الولايات المتحدة ثاني أدفأ ربيع في تاريخها عام 2026، مع جفاف واسع ودرجات حرارة قياسية في ولايات عدّة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشغيل مكيف الهواء خلال النوم قد يتسبب في عدة مشكلات صحية (بيكسلز)

6 مشكلات صحية قد يسببها تشغيل مكيف الهواء في أثناء النوم

مع ارتفاع درجات الحرارة، يلجأ كثيرون إلى تشغيل مكيفات الهواء طوال الليل للحصول على نوم مريح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنواع التوت المختلفة من أفضل الخيارات الغذائية في الصيف (بكسلز)

ماذا تأكل في الصيف؟ فاكهة غنيّة بالماء تُنعش الجسم

مع اشتداد درجات الحرارة في فصل الصيف، ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة في بعض الأحيان، يتطلَّب ترطيب الجسم وتبريده أكثر من مجرّد شرب الماء...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)

تحضيرات المونديال: «عاصفة رعدية» توقف مباراة السعودية وبورتوريكو الودية

أوقف حكم مباراة المنتخب السعودي ونظيره بورتوريكو المواجهة الودية المقامة على ملعب كيو 2 في مدينة أوستن الأميركية.

سعد السبيعي (أوستن)

«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
TT

«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)

يحتفي مهرجان روتردام للفيلم العربي بالسينما الفلسطينية في دورته الـ26، التي تُقام خلال الفترة من 10 إلى 14 يونيو (حزيران) الحالي. ويراهن المهرجان في هذه الدورة على سينما المهجر، ويولي اهتماماً خاصاً بالأفلام التي تعكس قضايا حقوق الإنسان. كما تشهد الدورة حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية، وهو حضور تحرص إدارة المهرجان على تكريسه في جميع دوراته.

وعكس ملصق الدورة هذا الاهتمام، إذ حمل دلالات رمزية مستوحاة من «أسطول الحرية»، وتضمّن صورة لـ26 زورقاً أبيض تشق مياه البحر. كما أهدى المهرجان هذه الدورة إلى أرواح 3 شخصيات راحلة، هي: الشاعر الفلسطيني محمد أبو ليل، أحد مؤسسي المهرجان، والمخرج المصري داود عبد السيد، والممثل التونسي فتحي الهداوي.

وشهد حفل الافتتاح، الذي أُقيم الأربعاء، تكريم عدد من نجوم السينما العربية، من بينهم الفنانة المصرية لبلبة، والفنان السوري جمال سليمان، والفنانة السورية ديما قندلفت، والفنان التونسي لمين النهدي، إلى جانب المخرج المصري خالد يوسف، الذي يترأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.

ويُنظّم المهرجان 3 مسابقات للأفلام الروائية الطويلة، والأفلام القصيرة، والأفلام الوثائقية الطويلة، بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة.

وعبَّرت الفنانة لبلبة عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت خلال تسلّمها درع المهرجان إنها تحضر للمرة الأولى، وإن هذه الزيارة تُعد الأولى لها إلى هولندا. ووجّهت الشكر إلى الجمهور الذي ساندها منذ طفولتها وحتى اليوم، كما شكرت كبار المخرجين الذين عملت معهم، مؤكدة أن لهم فضلاً كبيراً في مسيرتها الفنية. وأضافت أنه رغم مشاركتها في نحو 100 فيلم خلال مشوارها الفني، فإنها لا تزال تتطلع إلى تقديم أعمال جديدة وأدوار تنال إعجاب الجمهور.

وأكد مؤسس المهرجان، خالد شوكات، خلال حفل الافتتاح، أن «السينما العربية، والتونسية على وجه الخصوص، حققت نجاحات لافتة في المحافل الدولية، وأثبتت قدرتها على المنافسة عالمياً». في حين قال المدير الفني للمهرجان، روش عبد الفتاح، إن «المهرجان ظل، منذ تأسيسه، منحازاً للقضية الفلسطينية»، معتبراً أن السينما ليست مجرد مساحة للإبداع الفني، بل منصة للدفاع عن الحرية أيضاً.

الفنانة السورية ديما قندلفت حازت تكريماً من روتردام (فيسبوك المهرجان)

ويتضمن برنامج المهرجان العرض الأول لفيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب، الذي يتناول مأساة «مخيم اليرموك» في سوريا وتجربة الشتات الفلسطيني، وذلك بعد مشاركته في الدورة الماضية من مهرجان برلين. كما يشارك فيلم «يسعدني أنك ميت» للمخرج الفلسطيني توفيق برهوم في مسابقة الأفلام القصيرة.

ويخصص المهرجان يوماً لفلسطين تحت عنوان «عين على فلسطين»، تُعرض خلاله 4 أفلام حظيت باهتمام واسع العام الماضي، هي: «صوت هند رجب»، و«اللي باقي منك»، و«فلسطين 36»، و«الطبيب الأخير». كما يسلّط الضوء على عدد من القضايا العربية من خلال فعاليات أخرى، من بينها «سوريا الجديدة» و«مبدعات عربيات».

ويُعد مهرجان روتردام للفيلم العربي من أعرق التظاهرات السينمائية العربية في أوروبا، ويتضمن برنامجه لهذه الدورة عدداً من الفعاليات الفنية والثقافية الموازية، من بينها «سوق الإنتاج» المخصص لدعم المواهب الشابة، و«السوق العربي» الذي يمتد على مدى 3 أيام، ويضم مأكولات عربية وشرقية، إلى جانب عروض موسيقية ومعرض للكتاب العربي.

المخرج خالد يوسف تكريم ورئاسة لجنة التحكيم (فيسبوك المهرجان)

وأشاد الناقد سيد محمود بمهرجان «روتردام للفيلم العربي»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان حقق تأثيراً لافتاً عبر دوراته الممتدة لأكثر من ربع قرن، بوصفه مهرجاناً فنياً يقوم على حسن اختيار أفلامه وضيوفه. ويتجلى ذلك في تكريمات هذا العام التي شملت فنانين ومخرجين أصحاب تاريخ سينمائي ومكانة راسخة في السينما العربية، فضلاً عن اهتمامه المستمر بالسينما الفلسطينية».

ورأى محمود أن مهرجانات السينما العربية في أوروبا، سواء في روتردام أو باريس أو مالمو، تمثل جسوراً مهمة للسينما العربية في الخارج، لا سيما في ظل وجود جاليات عربية كبيرة. وأضاف أن هذه المهرجانات توفر مساحة حيوية للمخرجين وصنّاع الأفلام، خصوصاً من بلدان المغرب العربي وفلسطين والعراق، لعرض أعمالهم والتعريف بها، فضلاً عن دورها الأبرز في تعزيز التواصل بين السينما العربية ومنجزاتها المتراكمة عبر عقود طويلة، ونظيرتها الأوروبية.

Your Premium trial has ended


المسرح المصري لجذب الجمهور بأعمال «تراثية» وأسعار رمزية

عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)
عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)
TT

المسرح المصري لجذب الجمهور بأعمال «تراثية» وأسعار رمزية

عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)
عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)

تشهد المسارح التابعة للدولة في مصر طفرة في العروض التي تقدمها، ويحمل بعضها طابعاً تراثياً أو كلاسيكياً، وتُطرح تذاكرها بأسعار رمزية، في إطار خطوات تسعى إلى جذب الجمهور ومحبي المسرح إلى العروض المسرحية.

ويقدم «البيت الفني للمسرح» حالياً مجموعة من العروض على مسارح القاهرة والإسكندرية، تتنوع بين الكلاسيكية والمعاصرة والاستعراضية، وتمنح الجمهور فرصة لمتابعة عروض مسرحية متعددة تعكس تنوع الحركة المسرحية وحيويتها.

وتتراوح أسعار تذاكر هذه العروض بين 30 جنيهاً للتذكرة (الدولار يعادل نحو 52 جنيهاً) في مسرح الهناجر، الذي يقدم مسرحية «زائد واحد» من تأليف محمد عادل النجار، وأشعار يسري حسان، وإخراج محمود فؤاد صدقي، و110 جنيهات، وهو الحد الأقصى لسعر تذكرة مسرحية «الملك لير» على المسرح القومي (وسط القاهرة)، من تأليف ويليام شكسبير، وبطولة يحيى الفخراني، وإخراج شادي سرور، وفق ما أعلنته وزارة الثقافة المصرية.

ومن العروض التي تشهدها مسارح الدولة أيضاً مسرحية «متولي وشفيقة» على مسرح الطليعة، من تأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، ومسرحية «تياترو» من تأليف أحمد الملواني، وإخراج أحمد فؤاد، على مسرح السلام، الذي يشهد أيضاً عرض «يمين في أول شمال» من تأليف محمود جمال حديني، وإخراج عبد الله صابر.

«الملك لير» قدم في أكثر من موسم عرض (البيت الفني للمسرح)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «المسرح المصري كان يقوم على ركيزتين أساسيتين: القطاع العام والقطاع الخاص. وحين تراجع مسرح القطاع الخاص خلال الأعوام الـ15 الأخيرة، واختفى تقريباً إلا فيما ندر، استطاع مسرح القطاع العام أن يسدَّ هذه الفجوة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض العروض يُعاد تقديمها ضمن نظام (الريبرتوار)، ويقبل الجمهور عليها رغم مشاهدته لها سابقاً، مثل: (الحفيد)، و(الملك لير)، و(أهلاً يا بكوات) التي قُدمت أكثر من مرة. كما ينجذب الجمهور عادةً إلى اسم النجم بطل العمل، مثل يحيى الفخراني في مسرحية (الملك لير)».

وأشار سعد الدين إلى أن مسرح القطاع الخاص، عندما ينتج مسرحية، تكون أسعار تذاكرها مبالغاً فيها، إذ تصل أحياناً إلى نحو 1500 جنيه، ما يجعلها بعيدة المنال بالنسبة للشريحة الكبرى من الجمهور.

مسرحيات متنوعة على مسرح الدولة في مصر (البيت الفني للمسرح)

وأكد أن «هناك مسرحيات لا تعتمد بالضرورة على وجود نجوم، وإنما ترتكز على نص جيد، مثل (تياترو) و(متولي وشفيقة)، ما يجعلها جاذبة للجمهور، خصوصاً خلال فصل الصيف». ويشير إلى أنه «رغم قدرة مسرح القطاع العام على ملء الفراغ الذي تركه المسرح الخاص، فإنه يظل محدود الجماهيرية؛ لأن مسرحيات القطاع العام، للأسف، لا تُصوَّر. ولو جرى تصويرها وعرضها على شاشات التلفزيون، لحققت نجاحاً أكبر وأصبحت أكثر جذباً للجمهور».

ووفقاً لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2022، يوجد في مصر 41 مسرحاً تابعاً للدولة (القطاع العام)، وقد شهد العديد منها نشاطاً لافتاً خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً في مواسم الأعياد والإجازات.

ويلفت الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أنه «على الرغم من جميع الأزمات التي يمر بها مسرح الدولة، فإنه لا يزال يؤكد قدرته على العودة بأقل الإمكانات». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حين تتوفر في العرض عناصر الجذب، مثل اسم البطل كما في حالة يحيى الفخراني ومسرحية (الملك لير)، أو العنصر الكوميدي كما في (تياترو)، أو الموال والقصة التراثية كما في (متولي وشفيقة)، فإن الجمهور يقبل عليه؛ لأن بوصلته الفنية لم تفسد بعد».

وأعرب عبد الرحمن عن أمله في أن «تمثل هذه الحالة رسالةً للقائمين على هذا الملف لتحديث آليات مسرح الدولة وزيادة إمكاناته، من دون رفع أسعار التذاكر. فعلى الرغم من أن أسعار التذاكر الحالية تقل عن المتوسط، فإن هناك العديد من الأفكار التي يمكن أن تسهم في نهضة مسرح الدولة. كما يجب توجيه التحية إلى المخرجين الذين يعملون في مسرح الدولة، رغم العروض والفرص الأخرى التي قد تكون متاحة لهم خارج مصر».


خطط مصرية لدعم السياحة بمسار «رحلة العائلة المقدسة»

دير المحرق بأسيوط من مسار رحلة العائلة المقدسة (وزارة السياحة والآثار)
دير المحرق بأسيوط من مسار رحلة العائلة المقدسة (وزارة السياحة والآثار)
TT

خطط مصرية لدعم السياحة بمسار «رحلة العائلة المقدسة»

دير المحرق بأسيوط من مسار رحلة العائلة المقدسة (وزارة السياحة والآثار)
دير المحرق بأسيوط من مسار رحلة العائلة المقدسة (وزارة السياحة والآثار)

بالتزامن مع إحياء ذكرى مرور العائلة المقدسة إلى أرض مصر، استضاف المتحف القبطي في القاهرة ندوة بعنوان «مبارك شعبي مصر» لتسليط الضوء على أحد أبرز المسارات الدينية والثقافية في التاريخ المصري، وطرح خطط ومقترحات للاستفادة من هذا المسار، سواء في محطات الاستقرار أو المواقع التي مرَّت بها العائلة المقدسة.

الندوة، التي نظمتها لجنة التاريخ والآثار في المجلس الأعلى للثقافة، الخميس، وأدارتها جيهان عاطف شوقي دوس، مدير عام المتحف القبطي وعضو اللجنة، شارك فيها نخبة من المتخصصين، من بينهم الدكتور عدلي أنيس، أستاذ الجغرافيا السياحية ورئيس قسم الجيوماتكس في كلية الآداب في جامعة القاهرة؛ والدكتورة إيفيلين جورج أندراوس، أستاذة الفنون الأثرية القبطية في معهد الدراسات القبطية؛ وبيشوي دميان، باحث الدكتوراه في قسم الآثار الإسلامية والقبطية بكلية الآثار في جامعة القاهرة.

وأكدت جيهان عاطف أن «هذه الندوة جاءت بهدف إلقاء الضوء على رحلة العائلة المقدسة من زوايا متعددة، تجمع بين البعد الجغرافي والتوثيق الفني والدراسة الأثرية، بما يتيح تكوين رؤية شاملة لهذا الحدث التاريخي الفريد»، مشيرة إلى أن رحلة العائلة المقدسة في أرض مصر تمثل رمزاً للسلام والمحبة والتعايش السلمي، وتعكس القيم الإنسانية التي احتضنتها مصر عبر تاريخها الطويل. كما أكدت أهمية الحفاظ على هذا التراث والتعريف به للأجيال الجديدة، والعمل على دمجه في الوعي الثقافي والسياحي المعاصر، وفق بيان لوزارة الثقافة.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد لمسافة 3500 كيلومتر ذهاباً وإياباً، من سيناء حتى أسيوط، حيث يضم كل موقع حلَّت به العائلة المقدسة مجموعة من الآثار، في صورة كنائس وأديرة وآبار مياه، إلى جانب مجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بهذه المواقع، وفقاً لما أقرته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر، حسب وزارة السياحة والآثار.

كنيسة أبي سرجة ضمن نقاط رحلة العائلة المقدسة في مصر (وزارة السياحة والآثار)

وتناول الدكتور عدلي أنيس رؤية تحليلية متكاملة لمسار رحلة العائلة المقدسة، عارضاً دراسة وصفها بأنها «نموذج يجمع بين التوثيق التاريخي والتحليل الجغرافي والتخطيط السياحي»، حيث تتبعت خط سير الرحلة من فلسطين مروراً بشمال سيناء والوجه البحري والقاهرة وصولاً إلى مصر الوسطى والعليا. وأكد أن الدراسة لا تركز على المحطات الأثرية والتاريخية فحسب، بل تمتد إلى دراسة المسارات والطرقات التي سلكتها العائلة المقدسة، بوصفها عنصراً أساسياً في تطوير المنتج السياحي المرتبط بالرحلة.

وأضاف أن «الرحلة في جوهرها كانت رحلة لجوء واحتماء، تعكس مكانة مصر التاريخية بوصفها أرضاً للأمن والأمان عبر العصور». وأشار إلى أنه اعتمد في دراسته على تقنيات نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد لتحليل شبكة الطرق والخدمات المرتبطة بالمسار، بما يشمل وسائل النقل، والفنادق، والخدمات الصحية، ومحطات الوقود وغيرها من المرافق الضرورية، بهدف تقييم جاهزية المسار للاستغلال السياحي وتحويله إلى منتج سياحي متكامل.

كما أوضح أن «الدراسة تتجاوز التوصيف التاريخي إلى التقييم العملي والتسويقي، من خلال رصد الخدمات والتسهيلات المتاحة، وحصر الشركات السياحية العاملة، وتحليل البرامج السياحية الحالية لاستخلاص نقاط القوة والضعف فيها، وصولاً إلى تصميم برنامج سياحي مقترح يستند إلى بنية تحتية مدروسة، مع تحديد الأسواق العالمية المستهدفة للترويج للمسار، بما يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي والثقافي والديني».

وأشاد أنيس بالجهود التي بُذلت خلال السنوات الأخيرة في تطوير محطات رحلة العائلة المقدسة، إلى جانب الاعتراف الرسمي من الفاتيكان بالمسار بوصفه أحد مسارات الحج الكاثوليكي، وهو ما يمثل قاعدة مهمة ينبغي البناء عليها لتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الدينية العالمية.

وقال أنيس لـ«الشرق الأوسط»: «من الأمور الفريدة التي اختص الله بها مصر رحلة العائلة المقدسة ولجوؤها إلى مصر هرباً من بطش الملك هيرودس. ولأن الرحلة مرَّت بنحو 25 موقعاً في 17 محافظة مصرية، فإن زيارة هذا المسار من قِبل السائحين تُعد تجربة ثرية ومشوقة وتحمل في طياتها مشاعر روحية عميقة. ولكن، على قدر أهمية المسار ومحطاته، تأتي صعوبة تنميته وجذب السائحين إليه، إذ يمر بمواقع متعددة ويقطع مسافة كبيرة تمتد من الفرما في سيناء إلى أسيوط في جنوب مصر».

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونيسكو» قد أدرجت، عام 2022، الاحتفالات الشعبية المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي.

ولفت أستاذ الجغرافيا السياحية ورئيس قسم الجيوماتكس في كلية الآداب في جامعة القاهرة إلى أن «التركيز السابق كان دائماً منصباً على نقاط الرحلة، أي محطاتها، وهو جانب واحد من عدة جوانب، منها الطرقات والخدمات السياحية والخدمات المساندة والتسويق السياحي من منظور جغرافي، فضلاً عن تحديد أهم الأسواق السياحية التي يوجد بها طلب كامن». وأضاف: «هذا ما رصدته في دراستي: (العائلة المقدسة في مصر: دراسة جغرافية سياحية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد)».

وأشار إلى أنه قسَّم المسار إلى 12 قطاعاً، ورصد إمكانات كل قطاع وقدراته وطاقته السياحية، كما حدَّد أهم الشركات السياحية التي تنظم رحلات إلى مسار رحلة العائلة المقدسة، وقيَّم برامجها.

وقال: «من خلال التحليل والدراسة الجغرافية وتقنيات نظم المعلومات الجغرافية، حُدِّدت أهم الأسواق السياحية التي يمكن جذب السائحين منها، ولا سيما قارة أوروبا، وخصوصاً بين المسيحيين الكاثوليك».