مصر: خبراء يتهمون «الآثار» بـ«المماطلة» في تسجيل المقابر التاريخية

رئيس «لجنة جبانة القاهرة» يؤكد عدم اجتماعها منذ تشكيلها

منطقة الإمام الشافعي بعد هدم مقابر بها (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة الإمام الشافعي بعد هدم مقابر بها (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: خبراء يتهمون «الآثار» بـ«المماطلة» في تسجيل المقابر التاريخية

منطقة الإمام الشافعي بعد هدم مقابر بها (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة الإمام الشافعي بعد هدم مقابر بها (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أثارت عملية الهدم الجديدة لمدافن بجبانة القاهرة التاريخية، انتقادات واتهامات للمجلس الأعلى للآثار ووزارة السياحة والآثار، بـ«المماطلة» في تسجيل المقابر التاريخية، لـ«إتاحة الفرصة لهدم كثير منها»، من أجل إنشاء جسور بالمنطقة.

وبدأت أزمة هدم المقابر التاريخية بالقاهرة في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2021، حيث أزالت الأجهزة التنفيذية بمحافظة القاهرة عدداً من المقابر بحي الإمام الشافعي، لتنفيذ مشروع لتطوير المنطقة يتضمن إنشاء طرق ومحاور مرورية جديدة، وهو ما أثار جدلاً مجتمعياً وانتقادات واسعة.

السلطات المصرية تسعى لإنشاء جسور جديدة بالمنطقة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ورغم وعد بعض المسؤولين الحكوميين بالتوقف عن عمليات الهدم، لحين صدور تقرير من اللجنة المشكلة لدراسة حالة المدافن التراثية العام الماضي، فإن عمليات الهدم استؤنفت مجدداً، ولم يصدر عن اللجنة المشكلة أي جديد.

الدكتور جمال عبد الرحيم، أستاذ الآثار والفنون الإسلامية بجامعة القاهرة، ورئيس اللجنة العلمية الأثرية الفنية الخاصة بتطوير مقابر القاهرة التاريخية، أكد أن «اللجنة لم تجتمع منذ تشكيلها»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «تم تشكيل اللجنة في مارس (آذار) 2024، لمراجعة تقرير كان من المفترض أن يصدر عن لجنة تم تشكيلها قبلها بشهر، عن المقابر التاريخية والحلول الممكنة للحفاظ عليها، لكننا لم نجتمع منذ تشكيل اللجنة، ولم يطلب منا المجلس الأعلى للآثار أي رأي، ولم نتلقَّ أي تقارير».

مدفن عائلة الدرمللي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وتضم المنطقة عدداً من المقابر التاريخية، منها جبانات الإمام الشافعي، وباب الوزير، والسيدة نفيسة، وتحوي رفات مئات الشخصيات التاريخية، بجانب أسرة محمد علي باشا، والمنطقة مسجلة من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» موقع تراث عالمياً منذ عام 1979، لما تتمتع به من قيمة تاريخية وتراثية وفنون معمارية فريدة.

جسر جديد سوف يشق طريقه بين الجبانة التراثية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، الخبير الأثري الدكتور محمد عبد المقصود، أن «الحكومة تتحايل على القانون، وتتقاعس عن تسجيل المقابر التاريخية آثاراً لتمرير هدمها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل المسؤولين طوال السنوات الماضية يبررون عمليات هدم المقابر التاريخية بأنها ليست مسجلة بوصفها آثاراً، على الرغم من أن تسجيلها مسؤولية الحكومة نفسها، وقانون الآثار يلزم الدولة بتسجيلها»، مؤكداً أن «دوامة هدم المقابر التاريخية لن تنتهي، فمن الواضح أن الحكومة ماضية في تنفيذ هدمها لصالح إنشاء طرق ومحاور مرورية، بدعوى تطوير المنطقة»، حسب تعبيره.

وحدد قانون «حماية الآثار» رقم 117 لسنة 1983، عدداً من الشروط لتسجيل الآثار، ونصت المادة الأولى من القانون على أنه «يعدّ أثراً كل عقار أو منقول متى توافرت فيه الشروط التالية: أن يكون نتاجاً للحضارة المصرية أو الحضارات المتعاقبة، أو نتاجاً للفنون أو العلوم أو الآداب أو الأديان التي قامت على أرض مصر منذ عصور ما قبل التاريخ، وحتى ما قبل مائة عام»، وعدّ القانون «رفات السلالات البشرية والكائنات المعاصرة لها في حكم الأثر الذي يتم تسجيله».

مسجد الفلكي بشارع الإمام الشافعي قبل هدمه أخيراً (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ومع تصاعد الانتقادات لعمليات هدم المقابر ومناشدات أطلقها أثريون وشخصيات عامة خلال السنوات الماضية، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في يونيو (حزيران) 2023، بتشكيل لجنة لتقييم ودراسة نقل المقابر التاريخية، كما وجه السيسي، وفق بيان الرئاسة المصرية حينها، بإنشاء ما يسمى «مقبرة الخالدين» في موقع مناسب، «لتكون صرحاً يضم رفات عظماء ورموز مصر». ولاحقاً، حددت الحكومة موقعاً لإنشاء «مقبرة الخالدين» بمدينة العاشر من رمضان (شرق القاهرة).

مدفن تراثي بالعاصمة المصرية القاهرة يتقاطع مع الطريق الجديد (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأعرب خبراء عن استيائهم من طريقة تعامل وزارة السياحة والآثار مع هذا الملف، واتهموها بـ«المماطلة» لامتناعها عن تسجيل المباني الأثرية والتراثية، وقال الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة «الدفاع عن الحضارة المصرية»، إن «الحكومة تتقاعس وتماطل في تسجيل المقابر التاريخية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «نقل المقابر التاريخية من مكانها لأي مكان آخر سيمحو ذاكرة المكان، فهذه المقابر جزء من النسق التراثي والمعماري للقاهرة التاريخية».

وأكد أن «التطوير والتنمية ليس مبرراً للنقل، فالأثر أهم من الاستثمار والكباري ومحاور الطرق».

ويرى ريحان أن «نقل المقابر العتيقة سيفسد النسق التراثي للقاهرة التاريخية كلها، ويفقدها شخصيتها»، كما أن «الحكومة المصرية ملتزمة بالحفاظ على هذه المقبرة وفق (اتفاقية التراث العالمي) لعام 1972، وهي اتفاقية تتعلق بحماية مواقع التراث العالمي الثقافية والطبيعية».


مقالات ذات صلة

قرار «إزالة» مقبرة علي مبارك يعيد جدل هدم المدافن التاريخية في مصر

يوميات الشرق مدفن علي باشا مبارك من الداخل (تصوير الباحث إبراهيم طايع)

قرار «إزالة» مقبرة علي مبارك يعيد جدل هدم المدافن التاريخية في مصر

جدَّد قرار إزالة مدفن «أبو التعليم المصري» وصاحب موسوعة «الخطط التوفيقية»، علي باشا مبارك، الجدلَ حول عمليات هدم المدافن التاريخية في مصر.

حمدي عابدين (القاهرة)
ثقافة وفنون مجسّمات من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرها قصر الحير الغربي نواحي تدمر

جلساء العرش الأموي

تطوّر فن النقش التصويري خلال العصر الأموي حيث اعتُمد بشكل أساسي في صوغ الحلل الزينية الخاصة بالمنشآت العمرانية المدنيّة التي شيّدها الخلفاء في نواح متعدّدة

محمود الزيباوي
يوميات الشرق الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)

«الآثاريين العرب» يُكرِّم عالمَين سعوديين لتوثيق تراث «القلم الثمودي»

كرّم اتحاد الآثاريين العرب باحثَين سعوديين عن كتابهما حول تاريخ القلم الثمودي والنقوش الصخرية في الجزيرة العربية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون تمثال أموي من محفوظات متحف روكفلر في القدس الشرقية مصدره قصر هشام نواحي شمال أريحا

«حاملة الأزهار»... تمثال حجري من قصر هشام بن عبد الملك

ازدهر فن النحت والنقش ازدهاراً كبيراً خلال الحقبة الأموية، حيث ارتبط عضوياً بالعمارة المدنية، وشكّل ركناً أساسياً من أركان حللها الزينية.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق منطقة سقارة تضم العديد من المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشافات أثرية بسقارة تفسّر ألغازاً بالدولة القديمة

تمكنت الاكتشافات الأثرية المتتالية في منطقة سقارة (غرب القاهرة) من تفسير ألغاز بالحضارة المصرية القديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة)

«لبنان بكلّ ألوانه»... أكثر من 60 لوحة تشكيلية تُحاكي بلاد الأرز

الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)
الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)
TT

«لبنان بكلّ ألوانه»... أكثر من 60 لوحة تشكيلية تُحاكي بلاد الأرز

الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)
الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)

في لوحات مرسومة بالأكريليك، تتداخل فيها الألوان الفاتحة لتأخذ صاحبها إلى عالم من الأحلام، تقدّم الفنانة جيسي تابت أعمالها تحت عنوان «لبنان بكل ألوانه» في مركز «ريبيرث بيروت».

بيوت متراصّة، وسماء صافية، وشمس ساطعة؛ كلّها عناصر تحوّلها الفنانة إلى ركائز أساسية في لوحاتها، وتدفع ناظرها إلى الدخول في حالة من الحلم، يحلّق خلالها في سماء لبنان متنقّلاً من منطقة إلى أخرى. من الشمال إلى الجنوب، التقطت جيسي تابت صوراً فوتوغرافية لمناظر استوقفتها، ثم وضعتها تحت مجهر ريشتها لتعيد تشكيلها وفق مخيّلتها، فتُبرز تفاصيل وطن عشقته، ولم تفارقه يوماً.

تروي تابت حكاية وطن بكلّ ألوانه (ريبيرث بيروت)

وبين لوحات بأحجام كبيرة وأخرى صغيرة، تناولت الفنانة رموز لبنان، من أرزه الخالد، إلى بحره الأزرق، وجباله الشاهقة. وأفردت لها لوحات تحت عناوين ترتبط بمضمونها. فنراها تقدّم عناوين جماعية تشكّل سلاسل فنية، كما في مجموعة «الأرزة»، وأخرى تجمع فيها مَشاهد من مناطق لبنانية مختلفة تحت عنوان «ظلال صغيرة من لبنان». وفي لوحات منفردة، تتوقّف عند غروب الشمس، كما في «البترون والغروب البرتقالي»، وتأمّلات البحر اللبناني في «انعكاسات الساحل». أمّا الجبل، فتمنحه مساحته الخاصة من خلال رسم بيوته وهضابه في لوحة «تناغم الجبال».

وتقول جيسي تابت، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنها جالت في مختلف المناطق اللبنانية، حيث لفتتها مَشاهد بعينها. وتضيف: «كنت أصوّرها ثم أهرع إلى ورشة الرسم لأعيد رسمها بمزاجي. فأنا لا أنسخ ما التقطته بعدستي، وإنما أترجم ما قرأته، وأكمله برؤية فنية خاصة بي».

وترى أنّ الألوان التي استخدمتها تعكس صورة لبنان الجميل الذي تراه دائماً بعينيها. وعندما اختارت اللون الزهري خلفيةً لبعض أعمالها، ولوناً طاغياً، أرادت أن تدعو الناظر إلى الدخول في عالم من الخيال. وتوضح: «في لحظة تأمّل اللوحة، يشعر الزائر كأنه في جلسة تأمّل وراحة، فيتخلّص من همومه، ومشكلاته، وينطلق في رحلة فنية بين ربوع لبنان».

تدعو تابت زوّار المعرض إلى اكتشاف مشاهد من مناطق لبنانية استوقفتها (ريبيرث بيروت)

وعن سبب تركيزها على رسم البيوت، والعمارة اللبنانية، توضح: «البيوت روح الإنسان، ومركزه الأساسي على أرض الوطن. فهي تحتضن نفسه، وتعبه، وراحته، وأجواء الألفة، والعائلة. وبرأيي، فإنّ هذه البيوت تشير بوضوح إلى حياة اللبناني الملوّنة بالعاطفة، والهدوء، رغم المآسي التي يواجهها. كما ركّزت على تفاصيل مثل النوافذ المفتوحة، وقناطر الشرفات، والأسقف القرميدية، لأعيد إحياء مَشاهد تنتمي إلى تراث عزيز على قلوبنا».

وفي سلسلة «الأرز»، ترسم جيسي تابت هذا الرمز الوطني بدقّة متناهية، متوّجاً بالأخضر القوي، وتتخلّله لمسات ذهبية وأخرى بيضاء، فتحوّل شجرة الأرز إلى حكاية تاريخية. وتبدو جذورها الصلبة كأنها ممسكة بيدَين ضخمتَين، فيما تتفرّع منها أغصان حياة لا تذبل. أمّا في لوحة «الحياة الوردية»، فتطالعك مجموعة من المنازل المتراصّة، تفتح أبوابها أمام الضيف. وإذا ما تعمّقت في قراءة تفاصيلها، تكتشف أنّ سكّان البيوت منشغلون بأعمالهم، أو ينعمون بلحظات من الراحة. وهكذا تحافظ جيسي، من خلال هذه المَشاهد، على حركة دائمة تنبض بالحياة، والطمأنينة.

تقول إنها تأثّرت ببحر لبنان الممتدّ على طول الساحل، لِما يبعثه فيها من سكون، وصفاء، فرسمته متلألئاً، عاكساً نمط حياة تتناغم فيها مشاعر الدفء، والسكينة، والتآلف.

يستمرّ معرض «لبنان بكلّ ألوانه» حتى 14 نوفمبر الحالي (ريبيرث بيروت)

وتعدّ جيسي تابت كلّ لوحة من لوحاتها بمثابة قطعة من لبنان، وتقول: «مَن يقتني إحداها يكون قد احتفظ بذكرى من أرض وطنه، يستمتع بمشاهدتها في كلّ لحظة. فهي أشبه بحبّة دواء تداوي شوقه إلى الوطن إذا كان مغترباً، وتبلسم جراح الحرب والدمار إذا كان مقيماً».

ويعود جزء من عائدات بيع اللوحات لدعم مبادرات جمعية «ريبيرث بيروت» التنموية والإنسانية، التي تُسهم في إحياء العاصمة، وتأهيل بنيتها التحتية، مثل إنارة الشوارع، والإشارات المرورية.

وتختم جيسي تابت حديثها عن أسلوبها في الرسم، والمعاني التي تحملها كلّ لوحة، قائلةً: «أحبّ أن أتبع مسار ريشتي، وأغوص معها في حوارات طويلة. وعندما يتوقّف الكلام ليحلّ الصمت مكانه، أكون قد أنجزت اللوحة، وانتقلت إلى غيرها. فمع كلّ لوحة أحلم، وأرتقي إلى عالم أكثر جمالاً، حيث تتّسع مساحة الخيال، وتتحرّر الألوان من حدود الواقع».


«بينغ بينغ» و«فو شوانغ» يخطفان القلوب في أول ظهور لهما بأميركا

يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)
يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)
TT

«بينغ بينغ» و«فو شوانغ» يخطفان القلوب في أول ظهور لهما بأميركا

يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)
يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)

خطف دبّا الباندا العملاقان «بينغ بينغ» و«فو شوانغ» أنظار زوّار حديقة حيوانات أتلانتا الأميركية، الجمعة، خلال ظهورهما الأول أمام الجمهور؛ إذ استمتعا بتناول الخيزران والاسترخاء في موطنهما الجديد، بعد وصولهما من الصين على سبيل الإعارة.

ووصل ذكر الباندا «بينغ بينغ» والأنثى «فو شوانغ» من مدينة تشنغدو الصينية في سبتمبر (أيلول)، على طائرة تابعة لشركة «فيديكس» أُطلق عليها اسم «باندا إكسبرس»، ومن المقرّر أن يبقيا في حديقة الحيوانات الواقعة في جنوب الولايات المتحدة خلال السنوات العشر المقبلة.

لا يعرف أنه نجم الحديقة... وهذا سرّ جاذبيته (أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المدير التنفيذي لحديقة حيوانات أتلانتا ريموند كينغ قوله أمام الزوّار إنّ الباندا «حيوانات تتمتّع بقدرة فريدة على إثارة الفضول، وإشعال الحماس، وإدخال البهجة إلى النفوس، وجمع الناس من مختلف أنحاء العالم».

واستعداداً لاستقبالهما، جدّدت حديقة حيوانات أتلانتا المرافق المخصّصة للباندا، وشكّلت فريقاً لرعايتهما.

وحرصت أيضاً على تأمين إمدادات مستقرّة وطويلة الأمد من الخيزران المزروع محلياً في أتلانتا، التي تتمتّع بمناخ يشبه إلى حدّ كبير مناخ تشنغدو.

وقالت الزائرة راشيل توتس: «إنها تجعل الناس يبتسمون. لم أرَ قط شخصاً ينظر إلى باندا من دون أن يقول: يا له من حيوان لطيف!».

وتعيش دببة الباندا العملاقة أساساً في الغابات المعتدلة بشرق آسيا، ولا تقطع هذه الثدييات الضخمة ذات الفرو الأسود والأبيض عادةً مسافات طويلة في البرّية.

وراء هذا الفرو الأبيض والأسود حكاية سفر طويل (أ.ف.ب)

لكنّ عدداً كبيراً منها نُقل إلى حدائق حيوانات حول العالم، في إطار برنامج «دبلوماسية الباندا» الذي تنتهجه بكين منذ عقود لتعزيز علاقاتها الخارجية.

ويأتي ذلك في وقت دعا فيه مسؤولون أميركيون كبار، الجمعة، الصين إلى الالتزام بالاتفاق التجاري الذي أُبرم خلال لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وأسهم الاتفاق في تهدئة التوتّرات بعد سلسلة متسارعة من الزيادات في الرسوم الجمركية، ونصّ على شراء الصين فول الصويا الأميركي وتعليق القيود المفروضة على صادرات العناصر الأرضية النادرة.

وكانت الباندا تُصنّف ضمن الحيوانات المهدّدة بالانقراض حتى عام 2016، لكنّها تُدرج حالياً ضمن الأنواع «المعرّضة للخطر»، وفق منظمات حماية الحياة البرّية، ويُقدّر عدد دببة الباندا التي تعيش في البرّية بنحو 1800.

وأنشأت الحكومة الصينية أكثر من 50 محمية لحماية الباندا، لكنّ هذه الدببة لا تزال تواجه في البرّية مخاطر فقدان موائلها الطبيعية والصيد غير المشروع.


هل تشم روائح كريهة من دون مصدر؟ تعرّف على «الهلوسة الشمية»

 الروائح تؤثر بدرجة كبيرة في الحالة المزاجية (بيكسلز)
الروائح تؤثر بدرجة كبيرة في الحالة المزاجية (بيكسلز)
TT

هل تشم روائح كريهة من دون مصدر؟ تعرّف على «الهلوسة الشمية»

 الروائح تؤثر بدرجة كبيرة في الحالة المزاجية (بيكسلز)
الروائح تؤثر بدرجة كبيرة في الحالة المزاجية (بيكسلز)

إذا كنت تشم باستمرار روائح لا يستطيع الأشخاص من حولك شمّها، فقد تكون مصاباً بحالة تُعرف باسم «الهلوسة الشمية» (Phantosmia)، وهو مصطلح يُستخدم لوصف الإحساس بروائح غير موجودة في الواقع؛ أي إدراك روائح لا مصدر حقيقياً لها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وقد تتراوح هذه الروائح بين روائح كريهة للغاية تثير الغثيان وأخرى لطيفة، إلا أن معظم المصابين بهذه الحالة يشمون روائح مزعجة، مثل رائحة الأشياء المحترقة، أو الروائح النتنة، أو الأشياء المتعفنة، أو مياه الصرف الصحي، أو المواد الكيميائية.

وقد يشعر المصاب بهذه الروائح في إحدى فتحتي الأنف أو كلتيهما، كما أنها لا تكون مستمرة بالضرورة، بل قد تظهر وتختفي من وقت إلى آخر.

ما أسباب الهلوسة الشمية؟

يشير الخبراء إلى أن هناك عوامل عدة قد تؤدي إلى الإصابة بالهلوسة الشمية، من بينها:

- إصابات الرأس.

- عدوى الجهاز التنفسي العلوي.

- نوبات الصرع التي تصيب الفص الصدغي من الدماغ.

- التهاب الجيوب الأنفية.

- مرض باركنسون.

- الإصابة بفيروس «كوفيد-19».

وإذا لاحظت أنك تشم روائح غير موجودة، فمن المهم استشارة الطبيب، الذي قد يجري فحصاً بدنياً شاملاً ويراجع تاريخك الطبي، للتأكد من عدم وجود سبب كامن آخر وراء هذه الحالة، مثل ورم في الدماغ.

وقد يحتاج الأطباء أيضاً إلى استبعاد اضطراب آخر مشابه يصيب حاسة الشم، يُعرف باسم «تغيّر الشم» (Parosmia).

وفي هذه الحالة، يدرك الشخص الروائح على نحو مختلف عن طبيعتها الفعلية؛ فعلى سبيل المثال، قد يرى موزة، لكنه يشم رائحة لحم متعفن بدلاً من رائحتها المعتادة.

ويحدث هذا الاضطراب عادةً عندما تتسبب عدوى في الجهاز التنفسي العلوي في تلف أنسجة الأنف والتجويف الأنفي.

ما المشكلات التي قد تسببها الهلوسة الشمية؟

تؤثر الروائح والمذاقات بدرجة كبيرة في الحالة المزاجية؛ فبينما يمكن للروائح الطيبة أن تحسّن المزاج، قد يؤدي الإحساس المستمر بروائح كريهة نتيجة الهلوسة الشمية إلى تراجع جودة الحياة.

وقد تتسبب هذه الحالة أيضاً في:

- الاكتئاب.

- فقدان الشهية.

- فقدان الوزن.

وإلى جانب ذلك، قد تنطوي الهلوسة الشمية على مخاطر أخرى، مثل عدم القدرة على تمييز رائحة الأطعمة الفاسدة أو اكتشاف تسرب الغاز.

أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعملون في مهن تتطلب حاسة شم قوية، مثل الطهاة وصانعي العطور ورجال الإطفاء، فقد تجعلهم الهلوسة الشمية غير قادرين على أداء أعمالهم بالشكل الصحيح خلال فترات معينة.