المخرج مراد مصطفى: «عائشة لا تستطيع الطيران» ينحاز إلى المهاجرين الأفارقة

فيلمه الأول ينافس في «نظرة ما» بمهرجان «كان»

فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» للمشاركة في مهرجان «كان» (الشرق الأوسط)
فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» للمشاركة في مهرجان «كان» (الشرق الأوسط)
TT

المخرج مراد مصطفى: «عائشة لا تستطيع الطيران» ينحاز إلى المهاجرين الأفارقة

فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» للمشاركة في مهرجان «كان» (الشرق الأوسط)
فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» للمشاركة في مهرجان «كان» (الشرق الأوسط)

قال المخرج المصري مراد مصطفى إن اختيار فيلمه الطويل الأول «عائشة لا تستطيع الطيران» للمنافسة في مهرجان «كان» السينمائي خلال دورته الـ78 التي تُعقد في الفترة من 13 إلى 24 مايو (أيار) 2025، لم يكن أمراً سهلاً؛ لوجود أفلام كبيرة من مختلف دول العالم.

وعَدّ مشاركته في المهرجان تتويجاً لبداياته مُخرجاً، مضيفاً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم ينحاز إلى المهاجرين الأفارقة، ويختتم ثلاثيته عنهم التي بدأها بفيلم «حنة ورد» ثم «عيسى أو أعدك بالفردوس».

وكان مهرجان «كان» السينمائي قد كشف خلال مؤتمره الصحافي الذي عُقد قبل أيام عن اختيار فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» للمخرج مراد مصطفى ضمن الاختيارات الرسمية للدورة الـ78 بقسم «نظرة ما» ضمن 11 فيلماً تتنافس داخل المسابقة التي يشارك بها أيضاً الفيلم الفلسطيني «حدث ذات مرة في غزة» للأخوين طرزان وعرب ناصر. ويعيد «عائشة لا تعرف الطيران» السينما المصرية للمشاركة بقسم «نظرة ما» بعد 10 سنوات من الغياب.

مراد مصطفى مع جائزة «رايل» الذهبية من مهرجان «كان» قبل عامين (الشرق الأوسط)

ويعكف المخرج مراد مصطفى على وضع اللمسات الأخيرة وعمليات تحميض وطبع الفيلم قبل سفره لحضور المهرجان.

كانت «مؤسسة البحر الأحمر» قد أعلنت، عبر بيان إعلامي، فخرها لدعم هذا الفيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» من خلال معامل البحر الأحمر، كما هنَّأ مهرجان «الجونة السينمائي» فريق عمل الفيلم لاختياره في البرنامج الرسمي للمهرجان، حيث حاز دعم منصة «سيني جونة» 2021 كمشروع في مرحلة التطوير، وعبّر المخرج السوداني أمجد أبو العلا عن سعادته بمشاركة الفيلم في «كان»، وفخره بوجوده منتجاً مشاركاً للفيلم.

وقال مراد مصطفى إن «إنتاج الفيلم جرى بمشاركة عدة دول هي: مصر، وفرنسا، وألمانيا، والسعودية (بدعم مؤسسة البحر الأحمر والمنتج فيصل بالطيور)، وتونس (المنتجة درة بوشوشة)، ولبنان (حصل على منحة آفاق)، والسودان (المخرج أمجد أبو العلا)»، لافتاً إلى أن ميزانية الفيلم مرتفعة للغاية.

وكشف المخرج المصري عن رحلته مع الفيلم التي بدأت قبل 5 سنوات، قائلاً: «بدأنا العمل عليه في 2020، وكنت أطوره جنباً إلي جنب مع أفلامي القصيرة لأنني أرى أنه من الضروري ألا يبتعد المخرج عن أفلامه، منذ ذلك الوقت أخرجت 4 أفلام قصيرة بمعدل فيلم كل عام. وهي (حنة ورد)، و(خديجة)، و(مالا تعرفه عن مريم)، و(عيسى)».

وحول مراحل تطوير الفيلم، يوضح مصطفى: «بدأ تطويره في معمل (تورينو)، وفي باريس تم اختياره للمشاركة في مصنع سينما العالم، الذي يمنح فرصاً للمخرجين الصاعدين للحصول على دعم إنتاجي لأفلامهم الأولى، وبقيت بفرنسا 6 أشهر مع خبراء في تطوير السيناريو، كما تم تطويره بمهرجانات (البحر الأحمر) و(الجونة) و(مراكش) و(عمان)، وفي مهرجان (فينسيا) حاز الجائزة الكبرى لورشة (فينال كت) في مرحلتي التطوير وما بعد الإنتاج».

ملصق الفيلم في مهرجان «كان» (الشرق الأوسط)

وبدأ مصطفى ثلاثيته عن المهاجرين الأفارقة بفيلمه القصير «حنة ورد» 2019، وتناول من خلاله قصة «حليمة»؛ المرأة السودانية التي تعيش في القاهرة وتعمل في تزيين العرائس بالحناء. وشهد عرضه الأول مهرجان «كلير مون فيران» بفرنسا، وفيلمه الثاني «عيسى» 2023 الذي دارت أحداثه من خلال مهاجر كيني في القاهرة يواجه حادثاً عنيفاً ويحاول أن يسابق الوقت لإنقاذ أحبائه مهما كلَّفه الأمر. وهو من بطولة كيني مارسلينو وكنزي محمد. وحاز الفيلم جائزة «رايل الذهبية» للفيلم القصير خلال مشاركته بمسابقة «أسبوع النقاد» بمهرجان «كان» 2023، كما حاز 25 جائزة دولية من مهرجانات كبرى.

ويقدم فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» قصة عائشة المهاجرة الصومالية التي تعمل في مجال الرعاية الصحية بمصر، ويتتبع الفيلم رحلتها خلال عملها وتحركها من منزل لآخر لمساعدة المرضى. وقد كتب الفيلم مراد مصطفى بمشاركة محمد عبد القادر وسوسن يوسف.

واختار المخرج بطلته الجنوب سودانية «بوليانا سيمون» بعد رحلة بحث طويلة، مثلما يقول: «بحثت عنها طويلاً في مكاتب (الكاستنغ) الخاصة بالأفارقة، وهي موديل من جنوب السودان وتمثل في الفيلم للمرة الأولى، كما يشارك بالبطولة مطرب الراب زياد ظاظا وعماد غنيم، وممدوح صالح». ويلفت مراد إلى أنه يغلق موضوع المهاجرين الأفارقة في المجتمع المصري بهذا الفيلم، ولكن بشكل مختلف من خلال «الفانتازيا» و«الواقعية السحرية».

بطلة الفيلم الجنوب سودانية بوليانا سيمون (الشرق الأوسط)

ويتعاون المخرج مراد مصطفي مع مدير التصوير مصطفى الكاشف للمرة الخامسة، ويقول عن هذا التعاون: «بيننا تفاهم كبير وحب للسينما، وعلاقتنا بدأت منذ كان مصطفى مساعد مصور وأنا مساعد مخرج، وهو من أكفأ مديري التصوير الشباب، وصاحب موهبة كبيرة رغم صغر سنه».

يُذكر أن مراد مصطفى، المخرج الثلاثيني المولود في القاهرة، درس السينما عبر ورش عدة، وتخرج في معسكر «مواهب برينالي» وأكاديمية «لوكارنو السينمائي» وعمل مساعد مخرج في أفلام ومسلسلات مصرية من بينها «نوّارة»، و«علي معزة وإبراهيم»، وفي مسلسلات، من بينها، «كاريوكا»، و«بعد الطوفان»، و«أغلى من حياتي».


مقالات ذات صلة

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

يوميات الشرق الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

يرى النقاد أن «سينما القضية» لها جمهور ومواسم محددة، فيما تبقى الأفلام الخفيفة أو التجارية الأكثر تحقيقاً للإيرادات.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة

«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

لا يذهب الفيلم التركي «كانتو» إلى الدراما العائلية من باب الصدام المباشر أو المبالغات العاطفية، بل يختار الاقتراب الهادئ من التفاصيل اليومية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (أ.ف.ب)

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية.

انتصار دردير (القاهرة)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.


«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.