التنفيس عن الغضب لا يقلّل منه... فما الحل الأفضل؟

التأمل قد يساعدنا في فهم سبب غضبنا ومعالجة المشاكل الكامنة (رويترز)
التأمل قد يساعدنا في فهم سبب غضبنا ومعالجة المشاكل الكامنة (رويترز)
TT

التنفيس عن الغضب لا يقلّل منه... فما الحل الأفضل؟

التأمل قد يساعدنا في فهم سبب غضبنا ومعالجة المشاكل الكامنة (رويترز)
التأمل قد يساعدنا في فهم سبب غضبنا ومعالجة المشاكل الكامنة (رويترز)

تبدو فكرة التنفيس عن الغضب منطقية ومفيدة بالنسبة للعديد من الأشخاص. وتشير الحكمة التقليدية إلى أن التعبير عن الغضب يمكن أن يساعدنا على إخماده، مثل إطلاق البخار من قدر الضغط. لكن هذا التشبيه الشائع مضلل، وفقاً لمراجعة تحليلية شاملة من عام 2024. حلل باحثون في جامعة ولاية أوهايو الأميركية 154 دراسة حول الغضب، ولم يجدوا أدلة تُذكر على أن التنفيس عن الغضب مفيد. في بعض الحالات، قد يزيد ذلك من حدة الغضب، وفقاً لموقع «ساينس أليرت».

وقال براد بوشمان، كبير الباحثين وعالم التواصل، عند نشر النتائج العام الماضي: «أعتقد أنه من المهم جداً دحض خرافة أنه إذا كنت غاضباً، فعليك التنفيس عن غضبك - أن تُخرجه من صدرك».

وتابع: «قد يبدو التنفيس عن الغضب فكرة جيدة، ولكن لا يوجد أدنى دليل علمي يدعم نظرية التنفيس».

وهذا لا يعني أنه يجب تجاهل الغضب. يمكن أن يساعدنا التأمل في فهم سبب غضبنا ومعالجة المشاكل الكامنة. كما يمكن أن يساعدنا في إدراك المشاعر، وهو خطوة أولى مهمة نحو معالجة المشاعر بشكل صحي.

ومع ذلك، غالباً ما يتجاوز التنفيس عن الغضب مجرد التأمل إلى التأمل العميق. تشير الدراسة إلى أن الكثيرين يحاولون أيضاً التخلص من الغضب من خلال المجهود البدني الذي قد يُقدم فوائد صحية، ولكنه قد لا يُحسّن المزاج في تلك اللحظة.

وشملت الدراسات التي تمت مراجعتها ما مجموعه 10 آلاف و189 مشاركاً، يمثلون مجموعة متنوعة من الأعمار والأجناس والثقافات والأعراق. وتُظهر النتائج أن مفتاح كبح الغضب يكمن في تقليل الإثارة الفسيولوجية، كما يقول الباحثون، سواء الناتجة عن الغضب نفسه أو عن النشاط البدني المفيد الذي قد يُحفزه.

وقال بوشمان: «لتقليل الغضب، من الأفضل ممارسة أنشطة تُقلل من مستويات الإثارة... ورغم ما قد توحي به الحكمة الشائعة، فإن مجرد الركض ليس استراتيجية فعالة؛ لأنه يزيد من مستويات الإثارة، وقد يؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية».

واستُلهم البحث جزئياً من شعبية «غرف الغضب» حيث يدفع الناس ثمن تحطيم الأشياء على أمل التنفيس عن غضبهم، وفقاً للباحثة الرئيسية صوفي كيارفيك، عالمة التواصل في جامعة فرجينيا كومنولث.

وأوضحت كيارفيك: «أردت دحض نظرية التعبير عن الغضب كوسيلة للتكيّف معه. أردنا أن نبيّن أن الحد من الإثارة، بل الجانب الفسيولوجي منها، أمر بالغ الأهمية».

وصمّم الفريق هذه المراجعة بناءً على نظرية شاختر-سينغر ثنائية العوامل التي تصف الغضب (وجميع المشاعر الأخرى) كظاهرة من جزأين، يتألف كل منهما من مكون فسيولوجي ومعرفي.

وركّزت الأبحاث السابقة غالباً على الجانب المعرفي، وفقاً لكيارفيك وبوشمان، مثل دراسة كيفية مساعدة العلاج السلوكي المعرفي الناس على تعديل المعاني العقلية الكامنة وراء غضبهم.

ويقول العالمان إن الأبحاث تُظهر أن ذلك قد يكون فعالاً، لكن المراجعة تُلقي أيضاً ضوءاً مهماً على مسار بديل لتهدئة الغضب. علاوة على ذلك، فإن العلاجات السلوكية المعرفية التقليدية ليست فعّالة لجميع أنواع الأدمغة.

وتناولت دراستهما كلاً من الأنشطة التي تزيد من الإثارة وتُخفّضها؛ من الملاكمة وركوب الدراجات والركض إلى التنفس العميق والتأمل واليوغا. ووجدا أن الأنشطة المهدئة تُخفّض الغضب في المختبر وفي الحياة العادية. وشملت الأنشطة الفعّالة لتقليل الإثارة اليوغا البطيئة التدفق، واليقظة الذهنية، واسترخاء العضلات التدريجي، والتنفس العميق، وأخذ استراحة.

فبدلاً من محاولة التنفيس عن الغضب، يوصي الباحثون بتخفيف حدته. وقد تُفقد أساليب التهدئة التي أثبتت فاعليتها في تخفيف التوتر، الغضبَ طاقته الفسيولوجية.

ووجدت المراجعة أن معظم الأنشطة التي تزيد من الإثارة لم تُخفّف الغضب، بل بعضها زاده، وكان الركض هو الأكثر فاعلية في ذلك.

وبدا أن الرياضات التي تستخدم الكرة، وغيرها من الأنشطة البدنية التي تتضمن اللعب، تُخفّف من الإثارة الفسيولوجية، مما يُشير إلى أن بذل الجهد قد يكون أكثر فائدة في تقليل الغضب إذا كان ممتعاً.


مقالات ذات صلة

تشعر بالتوتر مع غروب الشمس؟ 4 طرق تساعدك على استعادة هدوئك

يوميات الشرق راكب دراجة يسير على مسار عند غروب الشمس في سان أنطونيو (أ.ب)

تشعر بالتوتر مع غروب الشمس؟ 4 طرق تساعدك على استعادة هدوئك

مع اقتراب نهاية اليوم وتراجع ضوء الشمس، قد تتبدل مشاعر بعض الأشخاص بصورة مفاجئة، فيتحول الهدوء المسائي إلى مصدر للتوتر أو الحزن أو التململ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق اتباع روتين يومي يعدّ مفيداً في مختلف الأوقات ولا سيما إذا كنت تسعى إلى ترسيخ عادات صحية (بيكسلز)

عندما تثقل عليك الحياة... لماذا تحتاج إلى روتين يومي؟

في فترات القلق، يبدو الالتزام بجدول منتظم أمراً ثانوياً مقارنةً بالمشكلات التي تشغل ذهنك، لكنه قد يكون في الواقع أحد الأمور التي تساعدك على التعامل مع الضغوط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعد الموز غنياً بفيتامين ب6 (أ.ب)

حبة واحدة يومياً من فيتامين «ب6» تُخفِّف أعراض الاكتئاب

تشير الأبحاث إلى أن تناوُل حبة فيتامين ب6 يومياً قد يُخفِّف أعراض الاكتئاب في غضون شهر واحد فقط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)

نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

قد تبدأ نوبة الهلع من دون سابق إنذار، وفي لحظة لا تتوقع فيها حدوثها؛ فقد تظهر وأنت تمشي في الشارع، أو تؤدي أعمالك المنزلية، أو حتى تستيقظ بسببها من نوم عميق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق  الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)

من «لا تبكِ» إلى «كن قوياً»... عبارات تجنبها عند مواساة صديقك

قد تكون الصداقة في أوقات الأزمات أكثر أهمية من أي وقت آخر؛ ففي اللحظات الصعبة، نشعر غالباً بأعمق مشاعر الحب والتقدير تجاه الأصدقاء الذين يقفون إلى جانبنا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما قصة ارتداء الأميرة ديانا «فستان الانتقام»؟

الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)
الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)
TT

ما قصة ارتداء الأميرة ديانا «فستان الانتقام»؟

الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)
الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)

تعتزم دار «سوذبيز» أن تَعرض للبيع في مزاد في نيويورك، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «فستان الانتقام» للأميرة الراحلة ديانا، الذي ارتدته بعد ساعات من اعتراف الأمير تشارلز حينذاك، بخيانته الزوجية لها.

ومن المتوقع أن يراوح سعر الفستان الذي صممته اليونانية كريستينا ستامبوليان من 150 إلى 300 ألف دولار، على أن يخصَّص جزء من العائدات للأعمال الخيرية.

وكان الفستان قد عُرض سابقاً في مزاد لصالح جمعيات خيرية تُعنى بمرضى السرطان والإيدز عام 1997 قبل فترة وجيزة من وفاة ديانا في حادث سير بباريس عن عمر ناهز 36 عاماً.

فما قصة ارتداء الأميرة للفستان؟

ارتدت الأميرة ديانا الفستان الحريري الجريء والمكشوف الكتفين، في حفل عشاء أقيم في لندن، في 29 يونيو (حزيران) من عام 1994، في اليوم نفسه الذي اعترف فيه زوجها الذي أصبح ملكاً لبريطانيا حالياً، بخيانته لها، خلال مقابلة تلفزيونية بعد سنوات من الشائعات والتقارير الإعلامية.

ووفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، كانت تفاصيل المقابلة قد سُرِّبت قبل بضعة أيام، مما جعل ظهور ديانا العلني الأول بعد المقابلة يُفسَّر، على نطاق واسع، بوصفه رداً منها على ما ورد فيها.

ونُقل عن آنا هارفي، منسقة أزيائها آنذاك، قولها إن أميرة ويلز سابقاً «أرادت أن تبدو في غاية الأناقة والروعة». وقد أجرت الأميرة تغييراً في اللحظة الأخيرة على ملابسها قبل التوجه إلى الحفل؛ إذ استبعدت فستاناً من تصميم «فالنتينو» كان أقل لفتاً للأنظار، واختارت بدلاً منه فستان اليونانية ستامبوليان الذي لُقب بـ«فستان الانتقام».

وصرّحت ديانا قبلها، لصحيفة «الإندبندنت»، بأنها اشترت الفستان لا لترتديه، بل لأن العائدات كانت ستذهب لصالح مؤسسة خيرية. وقالت: «لا يمكنني ارتداؤه».

ديانا حولت الموضة إلى لغة

ومن المقرر أن يجوب «فستان الانتقام» العالم قبل طرحه للبيع؛ حيث سيُعرض في صالة «سوذبيز» بلندن، في الفترة من 18 إلى 24 سبتمبر (آب) الحالي، ثم ينتقل إلى هونغ كونغ، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، وإلى جنيف في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل أن يصل إلى نيويورك حيث سيجري بيعه.

وقالت مورغان حليمي، من دار «سوذبيز» للمزادات التي أعلنت، الخميس، عملية البيع المرتقبة: «حوّلت الأميرة ديانا الفستان إلى واحدة من أقوى الرسائل التي وجهتها على الإطلاق، في مرحلة من حياتها هي الأكثر تعرضاً للتدقيق والشحن العاطفي».

وأوضحت أن الأميرة ديانا «أدركت بفطرتها» أن الموضة يمكن أن تكون لغة بحد ذاتها. وأضافت أن الفستان «سمح للجميع، وخاصة النساء، باستخدام الأزياء لأغراض تتجاوز مجرد الزينة، وبشكل أكثر تعمداً ومعنى: كدرع وسلاح، أو كليهما معاً».

بدورها، قالت مجلة «بيبول» إن الأميرة ديانا كانت أيقونةً للأناقة، لكن لم تحظَ أي إطلالةٍ لها بالقدر نفسه من الضجة التي أحدثها «فستان الانتقام»، بوصفه زياً جريئاً غير معتاد لأحد أفراد العائلة المالكة المحافظة عادةً.


«القاهرة السينمائي» يستعيد زمن «أفلام الروايات»

ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)
ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة السينمائي» يستعيد زمن «أفلام الروايات»

ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)
ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)

بين حين وآخر، تتذكَّر السينما المصرية عصرها الذهبي، الذي كان من أبرز سماته التفاعل بين السينما والأدب، من خلال أدباء كبار أثروا السينما برواياتهم وقصصهم، وتركوا بصمة خالدة في تاريخ السينما العربية، وعُدّت الأفلام المأخوذة عن أعمالهم من كلاسيكيات السينما المصرية والعربية. وفي مقدمتهم نجيب محفوظ، وطه حسين، وإحسان عبد القدوس، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، ويوسف السباعي، وغيرهم.

لكن مع مرور الزمن، تراجعت هذه الظاهرة، ولم تعد تمثّل حالة لافتة في صناعة السينما، وإن ظهرت بين حين وآخر أفلام تستند إلى روايات لأدباء شباب، مثل أفلام المخرج مروان حامد المأخوذة عن روايات أحمد مراد.

ملصق الملتقى (مهرجان القاهرة السينمائي)

من هنا، أطلق مهرجان القاهرة السينمائي مبادرة جديدة بعنوان «من الكتاب إلى الشاشة»، تستهدف إعادة بناء الجسر بين صناعتي النشر والسينما والمحتوى السمعي البصري، وفتح آفاق أوسع أمام تحويل الملكية الفكرية للأعمال الأدبية المصرية والعربية إلى أعمال تصل إلى الشاشة. ويأتي ذلك خلال الدورة الـ47 للمهرجان، التي تُقام من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وضمن فعاليات «أيام القاهرة لصناعة السينما»، بمشاركة 10 من كبرى دور النشر المصرية التي تتولى نشر أعمال لكبار الأدباء والروائيين المصريين، وتحقق إصداراتها نجاحاً ومبيعات واسعة في سوقَي القراءة والنشر. كما تضم هذه الإصدارات أعمالاً تمتلك بنية سردية قوية تؤهلها لنقل نجاحها الجماهيري من صفحات الكتب إلى سوقَي الدراما والسينما.

وأثار البيان الذي أصدره المهرجان، الخميس، تساؤلات حول آلية تحقيق هذه الأهداف، وما إذا كانت منصات ستتولى دعم إنتاج هذه الأفلام، أم أن دور المهرجان سيتوقف عند إتاحة الروايات وعرضها على جهات الإنتاج والتوزيع.

شادية ونجيب محفوظ في كواليس تصوير «زقاق المدق» (فيسبوك)

وكشف الناقد زين خيري، مدير الملتقى، أن إدارة المهرجان درست سوق النشر جيداً، واختارت 10 من كبرى دور النشر في مصر للمشاركة في الدورة الأولى من الملتقى، على أن ترشّح كل دار منها عملاً ترى أنه الأنسب للتحويل إلى فيلم أو مسلسل، بناءً على معايير محددة جرى الاتفاق عليها وإدراجها في استمارة التقديم. ومن بين هذه المعايير قيمة الرواية وأهميتها، والعناصر التي قد تجذب منتجاً أو منصة إلى تحويلها إلى فيلم أو مسلسل.

وأضاف خيري لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان سيتيح الفرصة لممثلي دور النشر للقاء أهل الصناعة، ويوفر لهم جلسات لعرض مشروعاتهم على صنّاعها، كما يضمن الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية من خلال عقود قانونية وافية بين المنتجين ودور النشر والمؤلفين». وأكد أنه سيُعلَن لاحقاً عن الروايات المختارة، بالتزامن مع انطلاق «أيام القاهرة لصناعة السينما»، التي يرأسها الناقد محمد سيد عبد الرحيم، صاحب فكرة المبادرة أيضاً.

ونفى خيري أن يحصل المهرجان على حقوق حصرية لعرض الأعمال الناتجة عن المبادرة، لكنه سيكون مشرفاً على الاتفاقات الأولية التي تُبرم بين الطرفين، بما يضمن حقوق المؤلفين ودور النشر التي تمتلك حقوق الملكية الفكرية بموافقة المؤلفين.

ووفقاً للناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح، فإن مبادرة «من الكتاب إلى الشاشة» تُعدّ خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المبادرة تلتفت إلى أحد أهم المصادر التي صنعت تاريخ السينما المصرية، وهو الأدب، من خلال أفلام شكّلت علامات فارقة في ذاكرتنا السينمائية. وتنبع أهمية المبادرة اليوم من أن العلاقة بين الأدب والسينما لم تعد مجرد بحث عن رواية تصلح لتكون فيلماً، بل باتت جزءاً من اقتصاد صناعة المحتوى».

وأكدت أن «القيمة الحقيقية للملتقى، ونقطة القوة في هذه المبادرة، تَظهران حين تتحول الكتب التي ستُقدَّم إلى مشروعات سينمائية فعلية؛ فليست كل رواية ناجحة تصلح لأن تكون مشروعاً سينمائياً، كما أن القضية لا تتعلق بالروايات الأكثر مبيعاً؛ لأن السينما تحتاج إلى اكتشاف أصوات جديدة وعوالم مختلفة». وأعربت عن أملها في أن «تتجاوز المبادرة فكرة سوق للحقوق، لتصبح مختبراً حقيقياً لتطوير الأعمال الأدبية وتحويلها إلى محتوى بصري، ومنصة مؤثرة في صناعة السينما والمحتوى العربي».

لقطة من فيلم «رد قلبي» عن رواية ليوسف السباعي (يوتيوب)

وكان الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي، قد ذكر، عبر بيان المهرجان، أن الأدب كان دائماً أحد أهم روافد السينما المصرية، وأن ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» يأتي في إطار اهتمام المهرجان بتطوير الصناعة وخلق مساحات جديدة للتعاون بين مختلف عناصرها. ولفت إلى أن الملتقى يستهدف تقديم حقوق الملكية الفكرية للأعمال الأدبية (IP)، وإتاحة الفرصة أمام المنتجين وصنّاع المحتوى لاكتشاف أعمال مصرية وعربية تمتلك مقومات التحول إلى أفلام ومسلسلات.

وأبدى الناقد أشرف غريب حماسه لهذه المبادرة، مؤكداً أنه «في حال نجاحها، يمكن أن تعيد البريق إلى السينما المصرية، كما كانت الحال حين اقتربت بقوة من الأدب وقدّمت مجموعة من كلاسيكياتها، ولا سيما حقبتي الخمسينات والستينات، استناداً إلى نصوص روائية جيدة لأدباء كبار تحولت إلى أفلام كان لها تأثير كبير في المتلقي المصري والعربي».

وأكد غريب لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح الملتقى مرهون بقدرته على خلق تيار متكامل من الأفلام المستندة إلى نصوص أدبية، وأنه لن يترك التأثير المطلوب إذا أسفر عن إنتاج فيلمين فقط خلال عامين أو 3 أعوام، في ظل سيطرة أفلام الكوميديا والحركة على الذوق العام». وأشار إلى أنه «لا بد من آلية يعتمدها المهرجان، من خلال تنظيم مسابقة موازية للسيناريو، يحصل الفائزون فيها على دعم منه، أو عبر الدفع بهذه الأفلام وترشيحها وتيسير مشاركتها في المهرجانات الكبرى».


مصر تعوّل على المعارض الأثرية بالخارج في جذب السائحين

جانب من معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» في جولاته حول العالم (وزارة السياحة والآثار)
جانب من معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» في جولاته حول العالم (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تعوّل على المعارض الأثرية بالخارج في جذب السائحين

جانب من معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» في جولاته حول العالم (وزارة السياحة والآثار)
جانب من معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» في جولاته حول العالم (وزارة السياحة والآثار)

تعوِّل مصر على المعارض الأثرية المؤقتة في الخارج لجذب السائحين، بوصفها سفيرةً للحضارة المصرية في العالم ووسيلةً من وسائل القوة الناعمة، وفق وصف مراقبين وتصريحات رسمية لمسؤولي وزارة السياحة والآثار.

وخلال الاجتماع الأحدث للمجلس الأعلى للآثار، برئاسة وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، استُعرضت نتائج معارض الآثار المصرية المؤقتة المقامة في الخارج؛ إذ استقبل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة»، المقام في العاصمة البريطانية لندن، نحو 140 ألف زائر منذ افتتاحه في فبراير (شباط) الماضي، في حين استقبل معرض «كنوز الفراعنة»، منذ افتتاحه في أغسطس (آب) الماضي في متحف دي يونغ بمدينة سان فرنسيسكو في الولايات المتحدة الأميركية، نحو 42 ألف زائر.

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى النجاح الكبير الذي شهده معرض «مصر القديمة تكشف عن نفسها: كنوز من المتاحف المصرية» خلال رحلته في متحف قصر هونغ كونغ؛ إذ تخطى عدد زواره 600 ألف زائر خلال مدة عرضه، وجرى الاحتفاء بالنجاح الباهر الذي حققه، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وحقَّقت معارض مصر الخارجية أرقاماً قياسية في دول عدَّة، من بينها معرض «قمة الهرم: حضارة مصر القديمة»، الذي اجتذب نحو 2.77 مليون زائر خلال عرضه على مدى 13 شهراً في شنغهاي بالصين العام الماضي، وفق ما نشرته وكالة الأنباء الصينية، ومعرض «توت عنخ آمون»، الذي أُقيم في باريس عام 2019 وزاره 1.3 مليون زائر.

معرض «قمة الهرم» شهد حضوراً لافتاً في شنغهاي (شينخوا)

وفي السنوات الأخيرة، استقبل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» نحو 420 ألف زائر في مدينة طوكيو، كما استقبل المعرض نفسه 500 ألف زائر في أستراليا.

وخلال الاجتماع، وافق المجلس الأعلى للآثار على تمديد مدة إقامة معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» بقاعة «Neon Battersea Power Station» في لندن 4 أشهر إضافية، لينتهي في 3 يناير (كانون الثاني) 2027، بدلاً من الموعد الذي كان مقرراً له في 30 أغسطس 2026، وكذلك على إقامة معرض «كنوز الفراعنة» في متحف غرب أستراليا بولا بارديب، بالمركز الثقافي الأسترالي في مدينة بيرث، وذلك عقب انتهاء مدة عرضه في متحف كيمبل للفنون بمدينة فورت وورث في الولايات المتحدة.

وتمثل المعارض الأثرية المصرية، التي تجوب عواصم العالم ومدنه، إحدى أهم أدوات الترويج الحضاري والسياحي لمصر، خصوصاً مع الأرقام القياسية التي باتت تحققها من حيث أعداد الزائرين، وفق تصريحات المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح معرض (كنوز الفراعنة) في روما، والإقبال الكبير على المعارض المصرية في آسيا، يؤكدان أن الحضارة المصرية القديمة ما زالت تمتلك قدرة استثنائية على جذب الجمهور العالمي».

وأشارت إلى أن «القيمة الحقيقية لهذه المعارض تتجاوز عرض القطع الأثرية؛ فهي تقدم للزائر صورة حية عن مصر، وتعيد تشكيل رغبته في الانتقال من مشاهدة الحضارة في الخارج إلى اكتشافها في موطنها الأصلي. وهذا ما يجعل المعارض الخارجية أداة فاعلة في التسويق السياحي، وليست مجرد نشاط ثقافي مؤقت».

وأضافت أن انتقال «كنوز الفراعنة» إلى أستراليا يفتح مجالاً مهماً للوصول إلى جمهور بعيد جغرافياً عن مصر، ولا سيما أن التجارب السابقة للمعارض المصرية في أستراليا أثبتت وجود اهتمام جماهيري واضح بالحضارة المصرية.

جانب من معرض «كنوز الفراعنة» (وزارة السياحة والآثار)

وأكدت أن «تعظيم العائد السياحي من هذه المعارض يتطلب ربطها بحملات ترويجية متكاملة تقدم للسائح المحتمل رحلة تبدأ بالمعرض وتنتهي في مصر؛ لزيارة المتاحف والمواقع الأثرية واكتشاف الحضارة في سياقها الأصلي. وهنا تتحول الآثار إلى قوة ناعمة ودبلوماسية ثقافية، وإلى جسر مباشر بين التعريف بمصر وزيارتها».

وتنظّم مصر معارضها الأثرية المؤقتة في الخارج، التي تضم مقتنيات من المتاحف والمواقع الأثرية وقطعاً من الاكتشافات الحديثة؛ لتقديم صورة بانورامية عن الحضارة المصرية القديمة، بما تتضمنه من فنون وعادات وتقاليد وصور شخصية وتماثيل وتوابيت وغيرها من القطع الأثرية.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «المعارض الأثرية المصرية المؤقتة في الخارج جزء من القوة الناعمة لمصر، وتسهم في جذب السائحين إليها؛ لأنها تفتح نافذة مباشرة أمام الجمهور العالمي للتعرف على الحضارة المصرية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المعارض قادرة على تقديم صورة جاذبة عن الحضارة المصرية وما تمثله من عناصر فريدة على مختلف المستويات».

ولفت كارم إلى أن «هذه المعارض تقدم لمحة عن الحضارة المصرية إلى جمهور الدول المختلفة في أوروبا وأستراليا وآسيا وأميركا، انطلاقاً من التقدير العلمي للحضارة المصرية، وفي الوقت نفسه تثير فضول أفراد الجمهور والسائحين الذين يتطلعون إلى معرفة المزيد عن هذه الحضارة بزيارتها في موطنها الأصلي».

ويرى أن «أثر هذه المعارض يجب ألا ينتهي بانتهائها، وإنما ينبغي أن يمتد من خلال حملة سياحية متكاملة للترويج لمصر، ويمكن الاستفادة من كل معرض في تقديم تجارب سياحية متكاملة عبر التسويق السياحي من خلال هذه المعارض».