الأسبوع الأول في «برلين» السينمائي: نجاحات ونصف إخفاقات

جناحا الأفلام والسوق الفنية يحملانه من يوم إلى آخر

«انعكاسات في ماس ميّت» (كوزاك فيلمز)
«انعكاسات في ماس ميّت» (كوزاك فيلمز)
TT

الأسبوع الأول في «برلين» السينمائي: نجاحات ونصف إخفاقات

«انعكاسات في ماس ميّت» (كوزاك فيلمز)
«انعكاسات في ماس ميّت» (كوزاك فيلمز)

‫كثير من المهرجانات الدولية الكبرى، و«برلين» بالتأكيد من بينها، يطير بجناحين: الأول هو الأفلام التي يحشدها في شتى أقسامه ولو أن قسم المسابقة الرسمية يبقى رأس الحربة بالنسبة إليها، والثاني هو سوق الأفلام الهادفة لجمع منتجي وموزّعي الأفلام وأصحاب المشاريع التي لم تحط بعد على أرض الواقع في كيان واحد يتبادلون فيها الصفقات ويتناقشون في مآلات الأسواق واتجاه الجمهور السائد.

بينما يجهد المهرجان لتأمين أفضل ما تم تحقيقه على مدار العام، يجهد كذلك في إظهار مدى أهميته كسوق سينمائية. هذا الميزان معرض للخلل و«برلين» في أيامه الست الماضية نموذج على ذلك.

السوق يبحث عن منقذ

الحال أنه في الوقت الذي نجح في استدعاء حضور حاشد من الأفلام التي يسيل لعاب النقاد لها كونها فنيّة وغير تجارية، يبدو أن السوق السينمائية ما زالت تبحث هذا العام عن منقذ.

حسب ستيفن كاليهر، أحد مديري شركة «باكسايد»، فإن سوق الأفلام لم تعكس بعد ثقة كبيرة بين الموزّعين فيما هو معروض أمامهم من إنتاجات أو مشاريع. رأي يردده البلجيكي جيل دوفو من شركة Axxom Media الذي صرّح بأن تركيز الشركة هذه السنة، وربما بغياب عناوين كبيرة، هو على الأفلام الكورية واليابانية لأنها «تستهوي الجيل الجديد».

تُقام السوق في بناء كبير مؤلف من 3 طوابق؛ 2 منها مشغولان بأكثر من 100 شركة ومؤسسة سينمائية من كل أنحاء العالم، لكن بعض هذه المؤسسات تفضل احتلال غرف فندق «هايات»، القريب من قصر المهرجان، المتوفرة في طابقين. في سنوات سابقة كان الزحام أشد مما هو عليه هذا العام وذلك حسب ملاحظة أكثر من زائر أو مشترك.

ما يبدو حاصلاً هو أن السوق، تحت إدارة جديدة تسلمتها تانيا ملسنر، لم تستطع جذب تلك العناوين الكبيرة كما كان مأمولاً. بعض المنتجين والموزّعين يفضلون سوق «كان» السينمائي على سوق «برلين» لأكثر من سبب؛ أهمها، من وجهة نظر «البزنس»، العدد الضخم من المشاركين ما يوفر فرص بيع وشراء أكبر وأكثر. وحسب تقرير شاركت في وضعه اللبنانية منى طبارة ونشر في عدد أول من أمس في مجلة «سكرين» البريطانية فإن الحديث السائد هو عما إذا ما نجحت تانيا ملستر في تأمين نجاح هذه الدورة من السوق البرلينية.

في شتى الأحوال، ومن تحليل هذا الناقد لتاريخ المهرجانات و«برلين» على الأخص، سيتطلب الأمر سنوات قبل أن تفرض إدارة جديدة وجهتها وهويّتها، وبالتالي نجاحها، على ما تقوم به من نشاطات.

هذا يمكن أيضاً أن يُقال عن إدارة الرئيسة الجديدة للمهرجان ككل تريشا تاتل. لقد استثمرت كل طاقاتها واتصالاتها لتأمين أفلام أفضل من أفلام الدورات الأخيرة السابقة. على الرغم من نجاحها فإن الجهد المبذول لن ينتهي عند هذا الحد، بل سيستمر لدورتين لاحقتين على الأقل قبل أن يستعيد «برلين» مكانته التي كان عليها في العقد الأول من هذا القرن وقبله.

أفلام «برلين»

Reflection in a Dead Diamond

إخراج: هيلين كاتيه وبرونو فورزاني (المسابقة)

أنجز هذان المخرجان ثلاثة أفلام معاً توجّهت إلى الجمهور السائد. أفلام مصنّفة حسب نوعها لكن الغالب بينها أنها تشويقية وعنيفة.

هيلين كاتيه وبرونو فورزاني والممثل الإيطالي فابيو تستي قبل عرض فيلم «انعكاس في ماسة ميّتة» (إ.ب.أ)

في فيلمهما الرابع «انعكاس في ماسة ميّتة» يحشدان لمزيد من العنف، مع قدر أعلى من التفنن في الصنعة ذاتها. يقود الممثل الإيطالي فابيو تستي (أحد وجوه الستينيات المعروفة في السينما الإيطالية) بتمثيل شخصية جاسوس متقاعد يشغله اختفاء امرأة جميلة التقى بها على الشاطئ في جنوب فرنسا. خلال تحقيقاته يقفز الفيلم إلى الوراء كلما مرّت بباله أحداث الأمس عندما كان نشطاً ومغامراً ندّاً للأعداء. يغلب على الفيلم اعتماد المخرجين على سلسلة متتابعة من الانتقالات بين الأمس والحاضر الذي يبدو - من كثرة اعتماده - أكثر فوضوية مما يجب.

All I Had Was Nothingness

إخراج: غويلوم ريبو (عرض خاص).

في عام 1985 أنجز كلود لانزمان فيلماً تسجيلياً مدته تسع ساعات و43 دقيقة بعنوان «شواه» هو حصيلة 11 سنة من العمل في أكثر من 14 بلداً أوروبياً. غاية لانزمان كانت طرح كل ما له علاقة بالأيام السوداء المعروفة بالهولوكست. قام الفيلم على مشاهد طويلة لا تعرف التوليف المعتاد ولا الإيقاع الذي قد يساعد على هضم هذا الكم الكبير من مشاهد تمعن النظر في طرق وقطارات وسكك حديد ومبانٍ شهدت ضحايا النازية.

سريعاً ما اعتبر الفيلم تحفة بين الأعمال التي توثق للهولوكوست ولو أن مسألة إطالة المشهد الواحد لأكثر من ربع ساعة ومن بعد استيعابه الغاية منه ليس بالتأكيد فعلاً فنياً حتى ولو أدّى تراكمه إلى الشعور بعملقته وتميّزه.

في العروض الرسمية تم عرض فيلم هو بمثابة تذكير وتعليق على فيلم «شواه» عنوانه All I had was Nothingness. من حسن الحظ أنه من ساعة و34 دقيقة جمع فيها المخرج الفرنسي غويلوم ريبو عناصر عمله من ملاحظات وتقارير تاريخية حول كيف قام لانزمان بتحقيق عمله. ينطلق من العام الأول للمشروع سنة 1973 وينتهي بالقول إن العديد من الوثائق التي جمعها لانزمان وعرضها في فيلمه السابق اختفت. يقرر الفيلم الجديد، وبحق، أن لانزمان لم يصنع فيلماً لاحقاً أفضل من «شواه»، لكنه يغض النظر طوال الوقت عن تقييم أي عمل للانزمان مكتفياً بالتأهيل به.

What Marielle Knows

إخراج: فردريك همبالك (المسابقة)

الدراما التي يحيكها هذا الفيلم مرتبطة بحال يتراوح بين الغموض والتشويق وبين الماورائيات. فتاة شابة اسمها «ميراي» (لايني غازلر) تتمتع بقدرة على معرفة كل شيء يقوله أو يفعله والداها حتى عندما يخلوان معاً بعيداً عنها. تطالعهما بما اعتقدا أنهما وحدهما ناقشاه أو قاما به. هذا يبدو غريباً بالنسبة إليهما وأقل غرابة لمن شاهد أعمالاً عديدة من تلك التي تتحدّث عن غرائبيات لا معرفة بكيفية حدوثها. شيء من غرائبيات المخرج م. نايت شيامالان في Unbreakable أو Sight إنما مع تخفيف الهالة الكبرى لما هو غريب وتحديد المسألة بصراع سُلطة داخل البيت الواحد.

«ماذا تعرف ميراي» (وولكر وورم فيلمز).

ذلك أن «ميراي» توظف هذه القدرة العجيبة لكي تتدخل في شؤون والديها وتدير حياتهما وفقاً لما تراه هي. حتى من قبل أن يبلغ الفيلم منتصفه تتهاوى أهمية ما نراه كمادة مثيرة ويبقى السرد ماثلاً لمن يرغب في معرفة ما سيؤول إليه هذا الوضع. إحدى مشاكل الفيلم أن حالة التعجّب لا يُراد لها أن تتوقف لصالح بديل مطلوب منذ معرفة كيف تمتعت الفتاة بتلك القدرة. هذا إلى جانب ثغرات أخرى في السيناريو يمر الفيلم بها ربما خوفاً من الفشل في تفسيرها.


مقالات ذات صلة

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

يوميات الشرق قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

عكست مشاريع الأفلام الروائية الطويلة في مرحلة التطوير التي قدمت ضمن «أيام مالمو لصناعة السينما» ملامح موجة سينمائية عربية تنشغل بما هو أبعد من حكاية تقليدية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)

«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

كرم مهرجان "مالمو للسينما العربية" بالسويد، رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن في حفل افتتاح دورته السادسة عشر.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
TT

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)

تُظهر دراسة حديثة أن تجنّب المحادثات التي تبدو «رتيبة» قد يحرمنا من تجربة أكثر متعة وإثراءً مما نتصوَّر. فالتحدُّث مع الآخرين يُعدّ من أكثر الأنشطة إثارة للاهتمام، رغم ميل كثيرين إلى التقليل من شأن «الحديث العابر» وقدرته على جذب الانتباه وتحفيز التفكير.

ويستشهد الباحثون بمشهد شهير من فيلم «بالب فيكشن» للمخرج كوينتين تارانتينو، حيث يتبادل قاتلان مأجوران، يؤدّي دوريهما جون ترافولتا وصامويل إل. جاكسون، حديثاً بسيطاً حول اختلاف قوائم الطعام في مطاعم «ماكدونالدز» بين أوروبا وأميركا. ورغم بساطة الموضوع، تحوّل الحوار إلى لحظة لافتة، تكشف عن كيفية إمكان موضوع عادي أن يصبح مشوّقاً على نحو غير متوقَّع.

ولا تقف أهمية هذه الأحاديث عند حدود التسلية، إذ تشير الدراسة إلى أنها تُسهم أيضاً في تعزيز الصحة النفسية والجسدية.

في هذا السياق، قالت إليزابيث ترينه، طالبة دكتوراه في جامعة ميشيغان والمؤلّفة الرئيسة للدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «الشخصية وعلم النفس الاجتماعي»: «نميل إلى افتراض أنّ أي موضوع يبدو مملاً، وأنّ المحادثة ستكون كذلك، لكن هذا لا يعكس ما يختبره الناس فعلياً».

وشملت الدراسة 9 تجارب ضمَّت 1800 مشارك، طُلب منهم توقُّع مدى استمتاعهم بمحادثات حول موضوعات عدّوها مملّة، مثل كتب عن الحربين العالميتين، وسوق الأسهم، والقطط، والنظام الغذائي النباتي، بل اقترح بعضهم موضوعات أخرى مثل «الرياضيات» و«البصل» و«بوكيمون».

وبعد خوض هذه المحادثات، سواء وجهاً لوجه أو عبر الإنترنت، أفاد المشاركون بأنهم استمتعوا بها أكثر بكثير مما توقَّعوا، حتى عندما اتفق الطرفان على أنّ الموضوع بذاته ممل.

ولاحظ الباحثون أنّ موضوع الحديث، ومدى معرفة المتحاورين بعضهم ببعض، يؤثّران في التوقّعات المسبقة، لكنهما لا يحدّدان بالضرورة مستوى المتعة الفعلي. وأوضحوا أنّ الناس لا يقلّلون فقط من شأن الحديث مع الغرباء، وإنما يبالغون أيضاً في تقدير أهمية الموضوع نفسه.

واقترح فريق البحث إعادة النظر في طريقة التعامل مع هذه المحادثات، عبر التركيز على سؤال بسيط: «ماذا يمكنني أن أتعلَّم؟»، بدلاً من الانشغال بمدى أهمية الموضوع.

وتضيف ترينه: «ما يمنح المحادثة قيمتها الحقيقية هو التفاعل ذاته؛ الشعور بأننا مسموعون، واكتشاف تفاصيل غير متوقَّعة عن الآخرين، وهو ما يضفي معنى حتى على الموضوعات العادية».

ويؤكد الباحثون أنّ لهذه النتائج أهمية خاصة، نظراً إلى الدور الحيوي الذي تؤدّيه العلاقات الاجتماعية في تعزيز الرفاهية والحدّ من الشعور بالوحدة.

ويُحذّر الفريق من أنّ تجنُّب هذه الأحاديث بدافع الملل قد يؤدّي إلى تفويت فرص بسيطة للتواصل، إذ تقول ترينه: «الامتناع عن الحديث مع زميل عند آلة القهوة، أو جار في المصعد، أو شخص غريب في مناسبة، قد يعني خسارة لحظات صغيرة لكنها قيّمة»، مشيرةً إلى أنّ «حتى محادثة قصيرة عن تفاصيل الحياة اليومية قد تكون أكثر إثراءً مما نتوقَّع».


اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
TT

اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)

فاز رجل بلوحة أصلية للفنان بابلو بيكاسو تتجاوز قيمتها مليون يورو (870 ألف جنيه إسترليني - 1.2 مليون دولار)، في سحب خيري.

وعلم آري هودارا، المهندس وعاشق الفنّ، بخبر فوزه، الثلاثاء، عندما تلقَّى مكالمة فيديو من دار «كريستيز» للمزادات في باريس.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الرجل البالغ 58 عاماً، تساءل عند إبلاغه بأنه المالك الجديد للوحة التي رسمها بيكاسو عام 1941: «كيف لي أن أعرف أنّ هذا ليس مزحة؟».

وذكر المنظّمون أنّ أكثر من 120 ألف تذكرة للسحب بيعت بسعر 100 يورو (87 جنيهاً إسترلينياً - 118 دولاراً) للتذكرة الواحدة، وجمعت نحو 11 مليون يورو (10 ملايين جنيه إسترليني - 13 مليون دولار) لمصلحة بحوث مرض ألزهايمر.

ويُعدّ هذا السحب النسخة الثالثة من مسابقة «لوحة بيكاسو مقابل 100 يورو» الخيرية، التي انطلقت عام 2013.

وكانت جائزة هذا العام لوحة «رأس امرأة»، بورتريه بالألوان المائية على الورق، تتميَّز بأسلوب بيكاسو، وتُصوّر شريكته ومُلهمته الفنانة السريالية الفرنسية دورا مار.

وقال هودارا، خلال مكالمة هاتفية مع منظمي المزاد بعد السحب: «لقد فوجئت، هذا كلّ ما في الأمر. عندما تشارك في مثل هذه المسابقة، لا تتوقَّع الفوز... لكنني سعيد جداً لأنني مهتمّ بالرسم، وهذا خبر رائع لي».

وحملت تذكرة هودارا الرقم 94.715، وقال إنه اشتراها خلال عطلة نهاية الأسبوع بعدما علم بالمسابقة مصادفة.

ما بدا لعبة أصبح امتلاكاً للتاريخ (أ.ب)

وتولَّت الصحافية الفرنسية بيري كوشين تنظيم السحب، بدعم من عائلة بيكاسو ومؤسّسته، وعلّقت على فوز هودارا قائلة إنّ من دواعي سرورها أنّ الفائز يقيم في باريس، رغم بيع التذاكر في عشرات الدول.

وأضافت: «سيكون من السهل جداً تسليم اللوحة، لذا نحن سعداء».

وتُعدّ باريس المدينة التي عاش وعمل فيها بيكاسو معظم حياته، وتُعرض آلاف من لوحاته ومطبوعاته ومنحوتاته في متاحفها.

ومن المقرَّر تخصيص مليون يورو لمعرض الأوبرا، مالك اللوحة، في حين سيجري التبرُّع بالمبلغ المتبقّي لمؤسّسة بحوث ألزهايمر الفرنسية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رئيس المؤسّسة أوليفييه دي لادوسيت قوله: «هذه المبادرة المتعلّقة ببيكاسو خطوة أخرى في سبيل أن يصبح ألزهايمر يوماً ما مجرّد ذكرى مؤلمة».

يُذكر أنّ النسخة الأولى من السحب فاز بها شاب أميركي (25 عاماً) من ولاية بنسلفانيا عام 2013، وخُصِّصت الأموال للمساعدة في الحفاظ على مدينة صور اللبنانية، المُدرجة على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

كما فازت محاسبة إيطالية (58 عاماً) بالنسخة الثانية عام 2020، بعدما اشترى لها ابنها تذكرة هدية في عيد ميلادها، وجرى التبرُّع بالعائدات لمصلحة مشروعات الصرف الصحّي في مدارس وقرى في الكاميرون ومدغشقر والمغرب.


لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
TT

لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)

بعض العادات اليومية قد تؤدي إلى «تخريب الحب» بشكل غير مباشر، حتى لدى الأشخاص الذين يسعون لبناء علاقات عاطفية صحية ومستقرة. هذه السلوكيات غالباً ما تمر دون ملاحظة، لكنها تؤثر تدريجياً على جودة التواصل والتفاهم بين الشريكين.

ويستعرض تقريرٌ، نشره موقع «مايند»، أبرز العادات التي قد تُعرقل نجاح العلاقات، وكيف يمكن تجنبها للحفاظ على علاقة متوازنة وصحية.

1. التمسك بسرديات ثابتة

غالباً ما تنبع العادات غير الصحية في العلاقات من معتقدات وتجارب غير محلولة تعود إلى الطفولة. هذه الخبرات تُشكّل ما يشبه «برمجة داخلية» تؤثر في طريقة حديثك مع نفسك، وتجعلك ترى ذاتك من منظور ثابت.

بدلاً من البقاء عالقاً في هذه الحلقة، حاوِل النظر إلى قصتك بفضول، فهذا يفتح المجال لرؤى جديدة، ويساعدك على رؤية سلوكياتك كأنماط متكررة لا كعيوب شخصية، ما يتيح فهماً أعمق لنفسك.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت تنجذب عادةً إلى شركاء يحتاجون إلى دعم دائم، فقد تُبرر ذلك بكونك شخصاً طيباً، بينما قد تكشف قراءةٌ أعمق أنك تسعى إلى تأكيد صورة «الشخص الجيد»، والتخلي عن هذه السردية يُحررك من البحث عن التقدير في الأماكن الخطأ، ويقودك نحو علاقات أكثر توازناً.

2. إخفاء مشاعرك الحقيقية

يؤكد خبراء العلاقات أهمية تعلّم تنظيم المشاعر، بحيث يمكن التعبير عن القلق أو الألم أو الغضب، بدلاً من كبتها.

فعندما تكون في حالة اضطراب عاطفي، تظهر أنماط غير صحية قد تتحول مع الوقت إلى سلوك تلقائي، مثل الانفصال العاطفي، أو إرضاء الآخرين على حساب نفسك، أو تجنب الانكشاف، أو كبت الاحتياجات الحقيقية. ورغم أن هذه السلوكيات قد تمنح راحة مؤقتة، فإنها تعوق بناء علاقات صادقة.

في المقابل، عندما تكون أكثر توازناً، تصبح قادراً على التعبير بوضوح وجرأة، والتواصل بشكل مباشر وصحي.

نصيحة: حاوِل ملاحظة مشاعرك عند ظهورها، والانتباه إلى تأثيرها في جسدك، وخذ وقتك للتنفس والتعامل معها بهدوء؛ فهذا يعزز مرونتك العاطفية ويقوّي علاقتك بنفسك وبالآخرين.

3. اجترار سلوكيات الماضي

عند محاولة تغيير صورتك عن نفسك، قد تجد نفسك تسترجع أخطاء الماضي بشيء من الألم أو الندم، وقد تميل إلى لوم نفسك بشدة.

لكن التعاطف مع الذات يلعب دوراً مهماً في تحسين الصحة النفسية، إذ يساعدك على:

-مسامحة نفسك في مراحلها المختلفة

-إدراك قيمتك بعيداً عن أخطائك

-النهوض مجدداً والاستمرار

عندما تنظر إلى نفسك بلطف، تخلق مساحة آمنة للنمو، وتصبح أكثر استعداداً للانفتاح وخوض تجارب صحية.

4. استعجال التغيير

كثيراً ما يجري الترويج لفكرة «التغيير السريع»، سواء عبر قرارات مفاجئة أم تحولات درامية، لكن هذا التصور غير واقعي؛ لأن التغيير الحقيقي يحدث تدريجياً وبخطوات صغيرة.

التقدم الفعلي يتطلب التمهل، والعمل وفق وتيرةٍ تناسبك نفسياً. ومع التوقف للتأمل والمراجعة يمكن تحقيق تغييرات عميقة ومستدامة.

كيف تتغلب على هذه الأنماط؟

يتطلب كسر العادات غير الصحية وعلاجها وعياً وممارسة مستمرة، مثل:

-التوقف لملاحظة الإشارات الجسدية عند الشعور بالتوتر

-تقبُّل المشاعر الصعبة بدلاً من تجاهلها

-عدم تحمُّل مسؤولية مشاعر الآخرين تلقائياً

-التعبير عن المشاعر حتى لو بدا الأمر صعباً

-منح الآخرين مساحة للتعبير عن أنفسهم

-احترام الحدود الشخصية وأخذ وقت للراحة عند الحاجة

قد لا تسير الأمور دائماً بشكل مثالي، لكن تقبُّل الأخطاء جزء أساسي من النمو، فالتركيز على تقبّل الذات، بدلاً من السعي الدائم إلى «إصلاحها»، قد يكون المفتاح لبناء علاقات أكثر صحة وتوازناً.