هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا

العافية أولاً... والعلم هو الطريق لتأمين الوقاية وجودة الحياة

هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا
TT

هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا

هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا

في أعقاب اليوم العالمي للصحة، الذي يسلّط الضوء سنوياً على أهمية التشخيص المبكر، وتحسين جودة الحياة، تتجدد الدعوة العالمية للنظر إلى الصحة بوصفها مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود العيادات، والمستشفيات.

وقد حمل شعار هذا العام 2026 الذي رفعته منظمة الصحة العالمية:

«معاً من أجل الصحة... نقف مع العلم (Together for health. Stand with science)» رسالة واضحة تؤكد أهمية التعاون العلمي، والاعتماد على الحلول القائمة على الأدلة في حماية صحة الأفراد، والمجتمعات على حد سواء.

"معًا من أجل الصحة... نقف مع العلم" شعار اليوم العالمي للصحة

مفهوم الصحة

وفي خضم هذا الطرح، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه: هل نحن أصحاء حقاً؟ وهل يكفي أن تكون نتائج التحاليل ضمن الحدود الطبيعية لنطمئن إلى سلامة أجسامنا؟ أم أن هناك أبعاداً أخرى للصحة لا تظهر في التقارير الطبية، لكنها تؤثر بعمق في جودة حياتنا، واستقرارنا النفسي، والجسدي؟

وعليه، لم يعد الحديث عن الصحة مقتصراً على علاج المرض بعد وقوعه، بل أصبح يتمحور حول فهم أوسع، وأعمق، يأخذ في الاعتبار نمط الحياة، والصحة النفسية، والتوازن اليومي في مواجهة تحديات صحية متسارعة يفرضها العصر الحديث.

إن «الصحة لم تعد تعني غياب المرض: إذ تعرف منظمة الصحة العالمية الصحة بأنها «حالة من اكتمال السلامة بدنياً، ونفسياً، واجتماعياً، وليس مجرد الخلو من المرض، أو العجز»، وهو تعريف يعكس تحولاً عميقاً في الفهم الطبي الحديث.

فلم تعد الصحة الجسدية وحدها المعيار، ولم تعد الصحة النفسية ترفاً يمكن تأجيله، كما لم يعد الاستقرار الاجتماعي عنصراً هامشياً في معادلة العافية. وتشير الأدلة العلمية إلى أن الصحة النفسية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمراض المزمنة، حيث تؤثر في المناعة، وسلوكيات الالتزام بالعلاج، وحتى في نتائج التعافي.

كما أن العزلة الاجتماعية، وفق عدد من الدراسات الحديثة، تُعد الآن عامل خطر صحياً قد يوازي في تأثيره بعض العوامل التقليدية، مثل التدخين، وهو ما يعكس اتساع مفهوم الصحة ليشمل أبعاداً لم تكن تُؤخذ بعين الاعتبار في السابق.

"معًا من أجل الصحة... نقف مع العلم" شعار اليوم العالمي للصحة

التحديات الصحية الحديثة

في ظل هذا المفهوم المتسع، يواجه الإنسان المعاصر مجموعة من التحديات الصحية المعقدة التي ترتبط غالباً بنمط الحياة أكثر من ارتباطها بمرض محدد.

• الأمراض المزمنة. لم تعد الأمراض المزمنة مجرد تحدٍ صحي فردي، بل أصبحت القضية الصحية الأولى عالمياً، حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنها مسؤولة عن نحو 70 في المائة من الوفيات سنوياً حول العالم.

ولم تعد أمراض مثل السكري وأمراض القلب مقتصرة على كبار السن، بل أصبحت تُشخّص في أعمار أصغر، نتيجة قلة النشاط البدني، وسوء التغذية، والتغيرات السلوكية المرتبطة بالحياة الحديثة.

كما أن هذه الأمراض ترتبط بعوامل يمكن التحكم بها، مثل نمط الحياة، والعادات اليومية، إلا أن طبيعتها الصامتة، وتطورها التدريجي يجعلان اكتشافها متأخراً في كثير من الحالات.

ولا تكمن خطورتها في شدتها فقط، بل في كونها أمراضاً طويلة الأمد، وتفرض عبئاً مستمراً على جودة حياة المريض، وتستهلك جزءاً كبيراً من موارد الأنظمة الصحية، مما يجعل الوقاية منها خياراً استراتيجياً لا غنى عنه.

• السمنة: وباء صامت. في عالم اليوم، لم تعد السمنة مشكلة فردية، أو جمالية، بل تحولت إلى وباء عالمي؛ إذ تشير التقديرات الحديثة إلى أن أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون من السمنة بدرجات متفاوتة.

ولم تعد السمنة مجرد زيادة في الوزن، بل هي حالة مرضية معقدة ترتبط باضطرابات أيضية متعددة، مثل مقاومة الإنسولين، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب الدهون، ما يجعلها أحد أبرز عوامل الخطر للأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب، وبعض أنواع السرطان.

وتكمن خطورتها في أنها تتطور بصمت، ودون أعراض واضحة في مراحلها المبكرة، ما يؤدي إلى التقليل من شأنها، أو تأجيل التعامل معها. كما أن الدهون الحشوية، خاصة في منطقة البطن، ترتبط بنشاط التهابي مزمن داخل الجسم، وهو ما يفسر علاقتها الوثيقة بعدد كبير من الأمراض.

ومن هنا، أصبحت السمنة مؤشراً صحياً بالغ الأهمية، ويتطلب تدخلاً مبكراً، وتغييراً مستداماً في نمط الحياة.

• الصحة النفسية.رغم التقدم الطبي، لا تزال الصحة النفسية تمثل أحد أكثر جوانب الصحة إهمالاً، حيث تشير التقديرات إلى أن واحداً من كل أربعة أشخاص قد يعاني من اضطراب نفسي في مرحلة ما من حياته.

وفي عصر تتسارع فيه الإيقاعات اليومية، وتزداد فيه الضغوط الرقمية والاجتماعية، برزت اضطرابات القلق والاكتئاب والإجهاد المزمن كأحد أبرز التحديات الصحية، خاصة بين فئة الشباب. وتكمن صعوبة هذا التحدي في كونه غير مرئي في كثير من الأحيان، حيث قد يعاني الفرد بصمت دون تشخيص، أو دعم كافٍ، كما أن الوصمة الاجتماعية لا تزال تعيق طلب المساعدة في بعض المجتمعات.

ولا تقتصر آثار الصحة النفسية على الحالة المزاجية، بل تمتد لتؤثر في الصحة الجسدية، من خلال تأثيرها على المناعة، والنوم، والسلوكيات الصحية، مما يجعلها عنصراً أساسياً في الصحة الشاملة.

• نمط الحياة. إذا كان هناك عامل واحد يختصر معادلة الصحة في العصر الحديث، فهو نمط الحياة، وهو العامل الحاسم؛ إذ تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الأمراض المزمنة ترتبط بشكل مباشر بعادات يومية قابلة للتغيير.

إن قلة النوم، والجلوس لفترات طويلة، والاستهلاك المفرط للأطعمة غير الصحية، جميعها تسهم في خلق بيئة داخلية غير متوازنة، حتى في غياب أعراض مرضية واضحة.

وتُظهر الأبحاث أن الجلوس لفترات طويلة، حتى مع ممارسة بعض النشاط البدني، يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والسكري، بينما يؤدي اضطراب النوم إلى خلل في التوازن الهرموني، وزيادة الشهية، واضطراب التمثيل الغذائي.

وفي المقابل، يمكن لتغييرات بسيطة -مثل المشي اليومي، وتحسين جودة النوم، وتنظيم الوجبات- أن تُحدث أثراً كبيراً في الوقاية من الأمراض، مما يجعل إدارة نمط الحياة عنصراً حاسماً في الحفاظ على الصحة على المدى الطويل.

التحول العالمي في مفهوم الصحة

• الأنظمة الصحية وتحدي الاستدامة. رغم التقدم الطبي الهائل، لا تزال العديد من الأنظمة الصحية تواجه صعوبة في تحقيق نتائج مستدامة، ويعود ذلك إلى تركيزها التقليدي على علاج المرض بعد حدوثه، بدلاً من الوقاية منه قبل ظهوره.

إن المؤسسات الصحية، مهما بلغت كفاءتها، لا يمكنها وحدها تعويض غياب الوعي الصحي، أو نمط الحياة غير المتوازن. كما أن ضعف الوعي الصحي لدى الأفراد، وعدم ترجمة المعرفة إلى سلوك يومي، يشكلان عائقاً أمام تحقيق الأثر المرجو من الخدمات الصحية.

وتشير الأدلة إلى أن نسبة كبيرة من الأمراض المزمنة يمكن الوقاية منها عبر تعديلات بسيطة في نمط الحياة، وهو ما يؤكد أن الصحة لا تُبنى داخل المستشفيات فقط، بل تبدأ من اختياراتنا اليومية.

• التحول في مفهوم الصحة. استجابة لهذه التحديات، يشهد العالم تحولاً متسارعاً في فلسفة الرعاية الصحية، ويتماشى مع شعار هذا العام الذي يؤكد الوقوف مع العلم، والحلول المبنية على الأدلة، فمن نموذج «العلاج» إلى نموذج «الوقاية»، من خلال:

-الوقاية أولاً (قبل العلاج): أصبحت استراتيجيات الوقاية، مثل الفحص المبكر، والتطعيم، والتثقيف الصحي، حجر الأساس في السياسات الصحية الحديثة.

-الصحة الرقمية: التقنيات الصحية الحديثة، مثل التطبيقات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، أصبحت أدوات تتيح للأفراد متابعة مؤشراتهم الصحية بشكل مستمر، مما يعزز من قدرتهم على اتخاذ قرارات صحية مبنية على بيانات دقيقة.

-الطب الشخصي: مع التقدم في علوم الجينات، بات بالإمكان تصميم تدخلات صحية، وخطط علاجية ووقائية موجهة تتناسب مع الخصائص الفردية لكل شخص، وهو ما يمثل نقلة نوعية في كفاءة الرعاية الصحية.

هذا التحول لا يقتصر على الأنظمة الصحية فقط، بل يتطلب أيضاً تغييراً في سلوك الأفراد، وانتقالهم من دور «المتلقي» للرعاية الصحية إلى دور «الشريك» الفاعل في إدارتها، والحفاظ على الصحة.

-دور الفرد. في نهاية المطاف، يبقى الفرد هو المحور الأساسي في معادلةالصحة، ليس بوصفه متلقياً للخدمة الصحية فحسب، بل أصبح شريكاً فاعلاً في بنائها، والحفاظ عليها. وتبقى الصحة مسؤولية شخصية قبل أن تكون نظاماً مؤسسياً، فهي، في جوهرها، انعكاس مباشر للخيارات اليومية التي يتخذها الإنسان.ويأتي الاهتمام بالصحة النفسية في مقدمة هذه الأولويات، إذ لم تعد خياراً ثانوياً، بل صارت ضرورة للحفاظ على التوازن العام.

ويشمل ذلك القدرة على إدارة التوتر، والضغوط، والحفاظ على جودة النوم، وبناء علاقات إنسانية داعمة، إضافة إلى اللجوء للدعم المتخصص عند الحاجة دون تردد.

وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الخطوات البسيطة التي تحمل أثراً عميقاً على المدى الطويل، من أبرزها: ممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، وتقليل التعرض المفرط للشاشات، وتنظيم أوقات النوم.

ورغم بساطة هذه الإجراءات، فإنها تمثل الركيزة الأساسية للوقاية من عدد كبير من الأمراض، وتعكس حقيقة أن الصحة لا تُبنى بقرارات مفاجئة، بل بعادات يومية متراكمة.

السعودية كنموذج

في إطار رؤية المملكة 2030، يشهد القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية تحولاً استراتيجياً يركز على الوقاية، وتحسين جودة الحياة بما يتماشى مع التوجهات العالمية الحديثة.

وقد انعكس ذلك في:

-التوسع في برامج الفحص المبكر.

-إطلاق حملات توعوية صحية واسعة.

-تعزيز التحول الرقمي في الخدمات الصحية.

-دمج مفاهيم نمط الحياة الصحي ضمن السياسات العامة.

ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن الاستثمار في الوقاية يمثل الخيار الأكثر كفاءة واستدامة لتحسين صحة المجتمع.

وفي عالم تتسارع فيه المتغيرات، لم تعد الصحة خياراً مؤجلاً، أو استجابة لحالة طارئة، بل أصبحت عملية مستمرة تتطلب وعياً يومياً، وتوازناً دقيقاً بين متطلبات الحياة الحديثة واحتياجات الجسد والنفس.

وبينما يذكّرنا اليوم العالمي للصحة بأهمية الوقوف مع العلم، فإن المسؤولية لا تقع على الأنظمة الصحية وحدها، بل تمتد إلى كل فرد في المجتمع.

الصحة ليست قراراً مؤقتاً... بل أسلوب حياة يُبنى كل يوم.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أسباب زيادة وزن النساء بعد سن الخمسين

صحتك شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

أسباب زيادة وزن النساء بعد سن الخمسين

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن بعد سن الخمسين يُنصح بالتركيز على تمارين القوة، وتناول البروتين، والنوم الكافي، وإدارة التوتر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)

هل يمكن لماء بذور الشيا خفض الكوليسترول؟

تعتبر بذور الشيا من الأطعمة عظيمة الفائدة؛ لأنها غنية بالعناصر الغذائية الضرورية، بما في ذلك البروتين والدهون الصحية والألياف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

طور مهندسون في الطب البيولوجي من جامعة براون، في رود آيلاند بالولايات المتحدة، مادة جديدة لضمادات الجروح، تُطلِق المضادات الحيوية فقط عند وجود بكتيريا ضارة...

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب بالجسم (بكساباي)

أفضل الطرق لإضافة الكركم إلى نظامك الغذائي للحد من الالتهابات

قال موقع فيري ويل هيلث إن الكركم يحتوي على الكركمين، وهو مضاد أكسدة قوي معروف بخصائصه المضادة للالتهابات، ويمكن إضافته إلى الأطعمة والمشروبات اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك «التهاب الفقار اللاصق»... إشارات مبكرة وتشخيص متأخر

«التهاب الفقار اللاصق»... إشارات مبكرة وتشخيص متأخر

ليس كل ألمٍ في الظهر مجرد إجهادٍ عابر، ولا كل تيبّسٍ صباحي نتيجة قلة حركة، أو نوم غير مريح؛ فخلف هذه الأعراض البسيطة قد يختبئ مرضٌ مزمن يتسلل ببطء

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

أسباب زيادة وزن النساء بعد سن الخمسين

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

أسباب زيادة وزن النساء بعد سن الخمسين

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن بعد سن الخمسين يُنصح بالتركيز على تمارين القوة، وتناول البروتين، والنوم الكافي، وإدارة التوتر للمساعدة في منع أو التحكم في تغيرات الوزن.

وإذا كنتِ امرأة فوق سن الخمسين، فمن الشائع ملاحظة زيادة في الوزن. فالتغيرات في الهرمونات، والكتلة العضلية، وعملية الأيض، والنشاط البدني، قد تؤثر على كيفية تخزين جسمك للدهون واستخدامه للطاقة.

وفي المتوسط، تكتسب النساء في هذه المرحلة العمرية ما بين نصف كيلوغرام إلى كيلوغرام واحد سنوياً، غالباً بسبب حدوث عدة تغيرات في الوقت نفسه منها.

التغيرات الهرمونية خلال سن اليأس: بالنسبة للكثيرات، تتزامن هذه المرحلة العمرية مع سن اليأس، حيث تتوقف الدورة الشهرية نهائياً بعد مرور 12 شهراً دون حيض.

ويبلغ متوسط ​​سن انقطاع الطمث 52 عاماً، لكن المرحلة الانتقالية - المعروفة بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث - تبدأ في وقت أبكر.

وخلال هذه الفترة، تنخفض مستويات هرمون الإستروجين (هرمون التكاثر)، ما يزيد الشهية وقد يؤدي إلى تراكم الدهون حول البطن.

تباطؤ عملية الأيض مع التقدم في السن: تشير الأبحاث إلى أن الرجال أيضاً يكتسبون وزناً مع التقدم في السن، ما يوحي بأن الشيخوخة تُسهم في زيادة الوزن. ومع التقدم في السن، ينخفض ​​معدل الأيض الأساسي، أي السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم أثناء الراحة.

ويأتي ما بين 60 في المائة و80 في المائة من السعرات الحرارية التي تحرقينها من عملية الأيض أثناء الراحة، بينما يأتي الباقي من النشاط البدني وهضم الطعام.

التمارين الرياضية تُسهِم في إبطاء وتيرة الشيخوخة (جامعة هارفارد)

فقدان كتلة العضلات مع مرور الوقت: بعد سن الثلاثين، تنخفض كتلة العضلات بنسبة تتراوح بين 3 في المائة و8 في المائة كل 10 سنوات، ولأن العضلات تحرق سعرات حرارية أكثر من الدهون، فإن انخفاض كتلة العضلات يعني حرق سعرات حرارية أقل أثناء الراحة، وقد يؤدي انخفاض هرمون الإستروجين إلى زيادة تخزين الدهون وانخفاض كتلة العضلات، حتى لو لم يتغير وزنك.

تغييرات نمط الحياة

بالنسبة للعديد من النساء، يقل النشاط البدني اليومي بعد سن الخمسين، وغالباً ما يكون ذلك بسبب آلام المفاصل والإرهاق، كما تقل احتياجاتك من السعرات الحرارية، لكنك ما زلتِ بحاجة إلى العناصر الغذائية، ما يجعل جودة الطعام أكثر أهمية.

وقد يرتبط ازدياد الوزن بعدم الحصول على كمية كافية من البروتين وتناول مزيد من الكربوهيدرات المكررة أو السكريات والحفاظ على أحجام الحصص الغذائية نفسها، على الرغم من الحاجة إلى سعرات حرارية أقل.

عادات النوم

يعاني نحو 40 - 50 في المائة من النساء من مشاكل في النوم خلال فترة انقطاع الطمث، وغالباً ما يكون ذلك بسبب التعرق الليلي أو الأرق.

ويمكن أن تؤدي قلة النوم إلى صعوبة الحفاظ على الوزن من خلال اضطراب هرمونات الجوع وزيادة الرغبة الشديدة في تناول الطعام وانخفاض مستويات الطاقة.

المشاكل الصحية والأدوية

قد تؤثر بعض المشاكل الصحية وعلاجاتها على وزنك. على سبيل المثال، قد يؤدي الاكتئاب إلى تناول الطعام بدافع العاطفة وقلة النشاط البدني، وتؤثر بعض مضادات الاكتئاب أو أدوية ضغط الدم على الشهية والتمثيل الغذائي.

استراتيجيات للوقاية من زيادة الوزن والتحكم بها

يمكن أن يؤدي فقدان الوزن المعتدل، نحو 5 - 10 في المائة من وزن الجسم، إلى تحسين ضغط الدم ومستوى السكر في الدم والكوليسترول، لكن التحكم بالوزن بعد سن الخمسين غالباً ما يتطلب نهجاً مختلفاً عن المراحل العمرية السابقة

التغييرات الغذائية

استهدف تقليل استهلاكك اليومي من السعرات الحرارية بنسبة 15 - 30 في المائة (نحو 500 - 750 سعرة حرارية لمعظم الناس). وركّزي على الأطعمة الكاملة الغنية بالفيتامينات والمعادن.

وزّعي وجباتك على مدار اليوم

إذا كنتِ تجربين الصيام المتقطع، فتأكدي من حصولك على ما يكفي من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية خلال فترة تناول الطعام.

تغييرات في السلوك ونمط الحياة

راقبي طعامك وشربك للماء، ونشاطك. فعلى سبيل المثال، استخدمي إبريق ماء مؤقتاً لتتبع كمية الماء التي تشربها، أو ساعة ذكية لتتبع خطواتك، وحافظي على جدول نوم منتظم، وهيّئ بيئة نوم باردة ومريحة، واستخدمي استراتيجيات مثل التنفس العميق، وممارسة الهوايات، أو تخصيص وقت للراحة.


هل يمكن لماء بذور الشيا خفض الكوليسترول؟

كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)
كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)
TT

هل يمكن لماء بذور الشيا خفض الكوليسترول؟

كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)
كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)

تعتبر بذور الشيا من الأطعمة عظيمة الفائدة؛ لأنها غنية بالعناصر الغذائية الضرورية، بما في ذلك البروتين والدهون الصحية والألياف. يروّج لماء بذور الشيا كطريقة سهلة لزيادة الألياف والعناصر الغذائية الأخرى المرتبطة بخفض الكوليسترول. ورغم أنه لا يجب الاعتماد عليه وحده للتحكم في مستويات الكوليسترول، فإن ماء بذور الشيا يمكن أن يكون جزءاً من نمط غذائي صحي للقلب.

العناصر الغذائية في بذور الشيا قد تساعد بخفض الكوليسترول

يحدث ارتفاع الكوليسترول أو اضطراب شحميات الدم عندما تكون لديك مستويات مرتفعة من البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) والدهون الثلاثية، مع عدم وجود ما يكفي من البروتين الدهني مرتفع الكثافة (HDL) أو الكوليسترول «الجيد». تزيد هذه الحالة من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مما يرفع احتمال التعرض لنوبة قلبية، أو سكتة دماغية، أو جلطات دموية، أو مرض الشرايين المحيطية، وحالات ذات صلة.

يمكن أن يكون ماء بذور الشيا طريقة رائعة وسريعة للحصول على الألياف القابلة للذوبان وأحماض «أوميغا-3» الدهنية، وهما عنصران غذائيان لهما خصائص خافضة للكوليسترول، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

تحتوي حصة مقدارها نحو 30 غراماً من بذور الشيا على نحو 35 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من الألياف، وهو عنصر غذائي يساعد على خفض مستويات الكوليسترول. تجذب الألياف القابلة للذوبان في بذور الشيا الماء وترتبط بالكوليسترول والدهون الغذائية. ونتيجة لذلك، يمتص الجسم كمية أقل من الكوليسترول، ويعوض الكبد بحرق الكوليسترول المخزن فيه، مما يساعد على خفض مستويات الكوليسترول الكلية في الدم.

بذور الشيا غنية أيضاً بحمض اللينولينيك من نوع «أوميغا-3» (دهون صحية)، وهو عنصر غذائي آخر يمكن أن يساعد في التحكم بالكوليسترول. يثبط هذا الحمض الدهني تخليق الدهون الثلاثية، مما يخفض مستوياتها الإجمالية. ارتفاع الدهون الثلاثية، أو ارتفاع «LDL»، أو انخفاض «HDL»، يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية.

كيف يؤثر ماء بذور الشيا على مستويات الكوليسترول؟

على الرغم من وجود أدلة تربط بعض العناصر الغذائية الموجودة في بذور الشيا بانخفاض مستويات الكوليسترول، فإن الأدلة التي تربط بذور الشيا تحديداً بخفض الكوليسترول متضاربة. إليك ما تظهره الأبحاث:

تأثير محتمل في خفض الدهون الثلاثية

وجدت دراسة صغيرة على البالغين المصابين بالمتلازمة الأيضية (مجموعة من الحالات التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل داء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم، وغيرهما)، أن بذور الشيا خفضت مستويات الدهون الثلاثية. لكن في الدراسة، تم تقديمها إلى جانب منتجات الصويا والشوفان، وكلاهما معروف أيضاً بدعم مستويات الكوليسترول الصحية.

تأثير ضئيل أو معدوم

عند مسح البيانات عبر دراسات متعددة، وجد الباحثون أن استهلاك بذور الشيا بشكل عام لم يؤثر على مستويات الكوليسترول. ومع ذلك، وجد نفس التحليل أنها قد تخفض الدهون الثلاثية لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة في دهون الجسم (السمنة أو مؤشر كتلة جسم أعلى من 25)، وداء السكري من النوع الثاني.

تأثير محايد إلى معتدل

وجد تحليل إحصائي شامل لـ10 دراسات بعض التأثيرات الإيجابية الخافضة للكوليسترول نتيجة استهلاك بذور الشيا. أظهرت الأدلة أنها يمكن أن تخفض بشكل معتدل الكوليسترول الكلي، والكوليسترول الضار (LDL)، وكذلك الدهون الثلاثية.

التأثير على المؤشرات الأخرى لصحة القلب

في تحليل إحصائي شامل آخر للبيانات، وجد الباحثون أن تناول بذور الشيا لم يؤثر على مستويات الكوليسترول. لكن الأدلة أشارت إلى أنها قد تساعد في تقليل محيط الخصر وضغط الدم، مما يدعم صحة القلب.

استراتيجيات للتحكم في الكوليسترول

في حين أن ماء بذور الشيا قد لا يكون حلاً سحرياً لخفض الكوليسترول، فإنه لا يزال بإمكانك تضمينه كجزء من نظام غذائي صحي.

إذا كنت تعاني من ارتفاع الكوليسترول، فإن اتباع نصائح الطبيب يمكن أن يساعدك في السيطرة على الحالة. قد تشمل الخطوات التي يجب اتخاذها ما يلي:

تغييرات في النظام الغذائي

تركز الخطط الغذائية للكوليسترول على البروتين الخالي من الدهون، والدهون الصحية (مثل زيت الزيتون، والأفوكادو، وغيرهما)، والألياف والعناصر الغذائية المستمدة من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات. قلِّل من تناول السكر، والكربوهيدرات، والدهون المشبعة، والدهون المتحولة.

إدارة الوزن

يؤثر الوزن الزائد وزيادة محيط الخصر على مستويات الكوليسترول، ويزيدان من خطر الإصابة بأمراض القلب. يمكن أن تشمل استراتيجيات إنقاص الوزن زيادة التمارين الرياضية وتحسين النظام الغذائي.

النشاط البدني

تساعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام أيضاً في التحكم بمستويات الكوليسترول. على الأقل، استهدِف ممارسة نشاط معتدل لمدة 30 دقيقة يومياً، مثل المشي، أو ركوب الدراجة، أو الجري.

الإقلاع عن التدخين

يؤثر تدخين النيكوتين والتبغ سلباً على مستويات الكوليسترول. وهذا يضاف إلى الفوائد الصحية العديدة للإقلاع عنه.

إدارة التوتر

عندما تكون متوتراً يفرز جسمك الكورتيكوستيرويدات وهرمونات أخرى يمكن أن تؤثر على مستويات الكوليسترول. ابحث عن طرق صحية للتعامل مع التوتر، مثل التأمل، وتمارين اليقظة الذهنية، واليوغا، وتمارين التنفس.

الأدوية

إذا لم تحقق تغييرات نمط الحياة نتائج، فقد يفكّر مقدم الرعاية الصحية في وصف «الستاتينات» أو أدوية أخرى للتحكم في الكوليسترول.


ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة
TT

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

طور مهندسون في الطب البيولوجي من جامعة براون، في رود آيلاند بالولايات المتحدة، مادة جديدة لضمادات الجروح، تُطلِق المضادات الحيوية فقط عند وجود بكتيريا ضارة في الجرح.

وفي دراستهم الحديثة، أظهر الباحثون أن هذه المادة قد تساعد في القضاء السريع على التهابات ميكروبات الجروح من أجل ضمان تسريع الشفاء، مع تقليل الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية. ومن المعروف أن هذا الاستخدام المتكرر عامل رئيسي في حدوث مقاومة المضادات الحيوية، وظهور عدوى «البكتيريا الخارقة» التي يصعب علاجها، والتي تحصد أرواح مئات الألوف حول العالم في كل عام.

ضمادة ذكية

• «هيدروجيل ذكي»: ووفق ما نُشر في عدد 20 مارس (آذار) الماضي من مجلة «التطورات العلمية» (SCIENCE ADVANCES)، كانت المادة الجديدة عبارة عن هيدروجيل ذكي (Smart Hydrogel) مُحمَّل بمضاد حيوي، يمكن وضعه مباشرة على الجرح تحت الضمادة. وكان عنوان الدراسة «هيدروجيلات حساسة للإنزيمات البكتيرية لتوصيل المضادات الحيوية إلى الجروح المصابة بشكل مُحفز».

ويتميز هذا الهيدروجيل الجديد بحساسيته لإنزيم تُنتجه أنواع كثيرة من البكتيريا الضارة التي تصيب الجروح وتعيق شفاءها والتئامها. وعند وجود هذا الإنزيم، يبدأ الهيدروجيل في التحلل، مُطلقاً المضادات الحيوية المحصورة بداخله. أما في حال عدم وجود بكتيريا ضارة، فيبقى الهيدروجيل سليماً، مُحتفظاً بالمضادات الحيوية بداخله بأمان.

وأفادت الدكتورة أنيتا شوكلا، الأستاذة بجامعة براون، التي قادت تطوير الهيدروجيل الذكي، قائلة: «تُعدُّ مقاومة المضادات الحيوية مشكلة صحية عالمية رئيسية، لذا نحتاج إلى أساليب أفضل لاستخدامها. ولقد طوَّرنا مادة تُطلق المضادات الحيوية فقط عند وجود بكتيريا ضارة، ما يحدُّ من التعرُّض للمضادات الحيوية في غير أوقات الحاجة إليها، مع توفير هذه الأدوية المهمة عند الحاجة إليها».

واختبر الباحثون مادة الهيدروجيل التي طوروها، وأظهرت نتائجها انتقائيتها العالية تجاه الإنزيمات التي تنتجها البكتيريا الشائعة المسببة لعدوى الجروح، وأنها قد تُحسِّن من إزالة العدوى والتئام الجروح مقارنة بضمادات الهيدروجيل الشائعة الاستخدام في العيادات اليوم.

والهيدروجيلات مواد شبيهة بالجيلي، تتكون في معظمها من الماء وجزيئات بوليمرية طويلة تشبه «السباغيتي». وترتبط هذه البوليمرات معاً بواسطة جزيئات أصغر تُسمى الروابط المتشابكة، والتي تحافظ على تماسك الهيدروجيل.

• ضخ الدواء عند رصد البكتيريا: وفي هذه المادة الجديدة، استخدم الباحثون رابطاً متشابكاً يتحلل عند ملامسته لإنزيمات تُسمى «بيتا لاكتاماز» (Beta-Lactamases)، التي تنتجها أنواع كثيرة من البكتيريا. ويسمح هذا التحلل بتفكك بنية الهيدروجيل وإطلاق المضاد الحيوي الموجود بداخله.

وفي تجارب أُجريت في أطباق بتري «Petri Dish» (لتنشيط نمو البكتيريا في المختبرات)، أكد الباحثون أن المادة لا تتحلل إلا في وجود بكتيريا ضارة تُنتج «بيتا لاكتاماز». وعندما اقتصر وجود المادة على البكتيريا غير الضارة التي لا تُنتج إنزيمات «بيتا لاكتاماز»، بقيت المادة سليمة، ولم تُؤدِّ إلى ظهور مقاومة للمضادات الحيوية على المدى الطويل عند استخدام ضمادة الهيدروجيل.

وأكد الباحثون أهمية هذه الانتقائية تجاه إنزيمات «بيتا لاكتاماز»؛ لأنها تعني تأكيد خصوصية هذه الإنزيمات في إطلاق المضادات الحيوية. أي أن ذلك الإطلاق للمضادات الحيوية لا يحدث إلا في وجود البكتيريا الضارة المُسببة للعدوى، ما يُقلل بشكل كبير من التعرض للميكروبات الطبيعية الموجودة على الجلد.

كما أظهرت الدراسة أن المادة تحتفظ بالمضادات الحيوية المُحمَّلة بها بإحكام حتى يتم تحفيز تحللها.

• بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية: وتشير الدراسات والإحصائيات الطبية إلى أن أكثر من مليون شخص يموتون سنوياً حول العالم نتيجة للعدوى بالبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية الشائعة. أي أضعاف عدد الذين يموتون من الملاريا سنوياً على مستوى العالم. ومن المتوقع أن تتفاقم المشكلة، لتصل إلى ما يقارب 10 ملايين حالة وفاة سنوياً مرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية بحلول عام 2050، إذا لم تُتخذ خطوات للحد من الإفراط في استخدام المضادات الحيوية.

وخلص الباحثون إلى القول: «نتائجنا تشير إلى أن هذه الهيدروجيلات الذكية المستجيبة للإنزيمات البكتيرية لديها القدرة على توفير استئصال مُستهدَف للعدوى عند الحاجة، مع تقليل التعرض غير الضروري للمضادات الحيوية». وأضافوا: «من خلال إطلاق المضاد الحيوي فقط في وجود البكتيريا المنتجة لإنزيم «بيتا لاكتاماز»، يوفر نظام الهيدروجيل الخاص بنا علاجاً فعالاً مع تقليل قابلية الإصابة بمقاومة المضادات الحيوية».

العمليات الطبية الجراحية

• الشق الجراحي: في العادة، وعند إجراء العملية الجراحية، يقوم الطبيب الجراح بعمل شق جلدي يصل من خلاله إلى أجزاء في داخل الجسم يُراد إجراء العملية الجراحية فيها. والجرح هنا هو تلك الفتحة الجلدية.

ويجب الحفاظ على نظافة الجرح لمنع العدوى. ومن المهم فهم المريض كيفية إتمام عملية العناية الصحيحة بتلك الجروح الناتجة عن العملية الجراحية. أي ملاحظة أي علامات، ولو كانت طفيفة وأولية، لحصول أي التهاب ميكروبي فيها. وخصوصاً أي ألم أو تورم أو سخونة حول موضع الجرح أو خروج سوائل منه.

وأولاً يقوم الجرَّاح بإغلاق الشق الجراحي بإحدى الطرق التالية:

- الخيوط الجراحية: تُستخدم الخيوط الجراحية لتثبيت الأنسجة معاً. ويستخدم الجراح إبرة جراحية لخياطة الجلد (كما لو كنت تخيط قطعتين من القماش). وفي بعض الأحيان قد يختار الجراح خيوطاً قابلة للذوبان (خيوطاً قابلة للامتصاص) تختفي داخل الجلد عند التئام الجرح. وفي أحيان أخرى قد يستخدم الخيوط غير القابلة للامتصاص لأنها أقوى، والتي تتم إزالتها عند التئام الجرح.- الدبابيس الجراحية: تُستخدم الدبابيس الجراحية لإغلاق الجروح الخطية في فروة الرأس أو الذراعين والساقين.

ويمكن للجراح وضع الدبابيس بسرعة لوقف النزيف، باستخدام دباسة جراحية خاصة تختلف عن الدباسة الورقية المنزلية. تُصنع الدبابيس الجراحية من الفولاذ المقاوم للصدأ والتيتانيوم، أو من البلاستيك في حال وجود حساسية للمعادن.

- المواد اللاصقة: تشمل المواد اللاصقة أشرطة ومواد لاصقة خاصة تستخدم خاصية الالتصاق، لتثبيت جانبي شق الجلد معاً. وقد يختار مقدم الرعاية الصحية استخدام المواد اللاصقة لإغلاق الجروح الناتجة عن وخز الإبر (الجروح الجلدية)، أو جروح الأطفال، أو وضعها بالإضافة إلى غرز الخيوط الجراحية العميقة. والمواد اللاصقة غير مؤلمة.

- الضمادات: ثم يضع الجرَّاح الضماد المعقم الذي يُحافظ على نظافة وجفاف جرح العملية الجراحية خلال التئامه. كما يحمي هذا الضماد موضع الجرح، ما يوفر بيئة مثالية للشفاء. ويمكن تغيير ضمادات الجروح وفقاً لتعليمات الجراح. وتختلف مدة التغيير حسب نوع الجرح وموقعه. وقد تدعو الحاجة إلى تغيير الضماد يومياً، أو كل بضعة أيام.

كما يفيد أطباء «كليفلاند كلينك» بأن الجرَّاح يُعطي تعليمات محددة حول كيفية الاستحمام، وتجنب تهيج الجروح وإصابتها بالميكروبات. قد تشمل هذه التعليمات ما يلي:

- الدبابيس والغرز الجراحية (Staples/Stitches): يمكن الاستحمام أو غسل المنطقة بعد 24 ساعة من الجراحة، ما لم يُوجِّه الجراح بخلاف ذلك. وآنذاك، نظف المنطقة بالماء والصابون اللطيف، وجففها برفق بقطعة قماش نظيفة.

- الشرائط اللاصقة (Steri-Strips): يمكنك الاستحمام أو غسل المنطقة مع وجود الشرائط اللاصقة. نظف المنطقة بالماء والصابون اللطيف، وجففها برفق بمنشفة أو بقطعة قماش نظيفة. تجنب شد أو فرك الشرائط اللاصقة.

- اللاصق الطبي Tissue Adhesive (Glue): حافظ على اللاصق جافاً خلال الأيام الخمسة الأولى. ما دام اللاصق مقاوماً للماء، غطِّ المنطقة في أثناء الاستحمام حتى مرور 5 أيام، ثم يمكنك الاستحمام بشكل طبيعي. وتجنب نقع موضع الجراحة في الماء. فالاستحمام هو أفضل طريقة للغسل. وجفف الجرح برفق إذا تبلل.

• مدة التئام الجروح: في معظم الحالات، يلتئم جرح العملية الجراحية في غضون أسبوعين تقريباً. أما الجروح الأكثر تعقيداً فتستغرق وقتاً أطول للشفاء. وفي حال حدوث عدوى، تجب مراجعة الطبيب فوراً لتلقي العلاج. فالعدوى لا تزول من تلقاء نفسها؛ بل قد تُؤخر عملية الشفاء، وقد تنتشر وتُسبب مضاعفات خطيرة في حال عدم تلقي العلاج في الوقت المناسب.

والمتوقع أن يقوم الطبيب بإزالة خيوط الغرز غير القابلة للامتصاص، والدبابيس الجراحية، عند التئام الجرح. وتعتمد مدة الإزالة على حجم الجرح وعمقه وموقعه، وقد تتراوح بين 3 أيام و14 يوماً. وقد يقوم مقدم الرعاية الصحية بإزالة الغرز القابلة للذوبان قبل ذوبانها إذا كانت تُسبب لك إزعاجاً. لا تحاول إزالة هذه الغرز في المنزل.

وعادة ما يستغرق ذوبان الغرز القابلة للامتصاص من أسبوع إلى أسبوعين. وقد تدوم هذه الغرز لعدة أشهر، وذلك حسب سرعة التئام الجروح.

وإذا ما تم تثبيت الغرز القابلة للذوبان بشرائط لاصقة، فإنها تسقط تلقائياً خلال أسبوعين. ووفق تعليمات الطبيب، يمكن نزع أي شرائط لاصقة متبقية على جلدك برفق. وإذا بدأت أطراف الشرائط في الالتفاف قبل موعد إزالتها، فيمكن قصها بدلاً من نزعها؛ إذْ قد يُسبب نزع الشرائط اللاصقة تهيجاً لجلدك.

وعند استخدام الجراح لللاصق الطبي فإنه يجف ويسقط خلال 5 إلى 10 أيام. خلال هذه الفترة، احرص على إبقاء موضع الجرح بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة. وعلى الرغم من أن اللاصق مقاوم للماء، تجنب نقع المنطقة في حوض الاستحمام للحفاظ عليه ثابتاً على الجلد.

الجروح والخدوش: خطوات الإسعافات الأولية

يفيد الأطباء من مايوكلينك أنه يمكن غالبًا علاج الجروح والخدوش الطفيفة في المنزل. ولكن قد يكون عليك طلب الرعاية الطبية إذا لاحظت إصابة الجرح بالعدوى.

وإليك الخطوات التالية للعناية المستعجلة بالجروح والخدوش البسيطة في المنزل:

-غسل اليدين. يساعد هذا في الوقاية من العدوى.

-وقف النزف. يتوقف نزف الجروح والخدوش البسيطة عادةً من تلقاء نفسه. اضغط على الجرح برفق باستخدام ضمادة أو قطعة قماش نظيفة عند الحاجة. ثم ارفع المنطقة المصابة لأعلى إلى أن يتوقف النزف.

-تنظيف الجرح. اغسل الجرح بالماء. فإبقاء الجرح تحت الماء الجاري سيقُلل من احتمال الإصابة بالعدوى. وينبغي أيضًا غسل المنطقة المحيطة بالجرح بالصابون. لكن تجنب وصول الصابون إلى الجرح. وتجنب أيضًا استخدام بيروكسيد الهيدروجين أو اليود، إذ يسببان تهيّج الجروح. وتجب إزالة أيّ أوساخ أو بقايا بملقط تم تنظيفه بالكحول. وتجب زيارة الطبيب إذا تعذر عليك إزالة كل البقايا.

-استخدام مضاد حيوي أو هُلام النفط (الفازلين): ضع طبقة رقيقة من مَرهم مضاد حيوي أو هُلام النفط (الفازلين) للحفاظ على رطوبة سطح الجلد والمساعدة في الوقاية من التندّب.

-يمكن أن تؤدي مكونات بعض المَراهم إلى إصابة البعض بطفح جلدي خفيف. لكن في حال ظهور طفح جلدي، توقف عن استخدام المرهم.

-تغطية الجرح: ضع ضمادة أو شاشًا ملفوفًا أو قطعة من الشاش مثبتة بلاصقة ورقية على الجرح، فتغطية الجرح تُحافظ على نظافته. أما إذا كنت مصابًا بمجرد خدش بسيط، فلا داعي لتغطيته.

-تغيير الضمادة. احرص على تكرار ذلك مرة يوميًا على الأقل، أو كلما تعرضت الضمادة للبلل أو الإتساخ.

ومع ذلك، اطلب الرعاية الطبية في الحالات التالية:

-عند ملاحظة مؤشرات تدل على وجود عدوى في الجلد أو المنطقة القريبة من الجرح. ومن تلك المؤشرات تغيرات لون الجرح أو تفاقم الشعور بالألم أو خروج إفرازات سائلة منه أو سخونته أو تورُّمه.

-توجه إلى الطبيب لتلقي اللقاح المضاد للكُزاز. يجب إعطاء اللقاح المضاد للكُزاز إذا لم تكن قد تلقيته خلال الأعوام الخمسة الماضية وكان الجرح عميقًا أو ملوثًا.

* استشارية في الباطنية.