هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا

العافية أولاً... والعلم هو الطريق لتأمين الوقاية وجودة الحياة

هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا
TT

هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا

هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا

في أعقاب اليوم العالمي للصحة، الذي يسلّط الضوء سنوياً على أهمية التشخيص المبكر، وتحسين جودة الحياة، تتجدد الدعوة العالمية للنظر إلى الصحة بوصفها مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود العيادات، والمستشفيات.

وقد حمل شعار هذا العام 2026 الذي رفعته منظمة الصحة العالمية:

«معاً من أجل الصحة... نقف مع العلم (Together for health. Stand with science)» رسالة واضحة تؤكد أهمية التعاون العلمي، والاعتماد على الحلول القائمة على الأدلة في حماية صحة الأفراد، والمجتمعات على حد سواء.

"معًا من أجل الصحة... نقف مع العلم" شعار اليوم العالمي للصحة

مفهوم الصحة

وفي خضم هذا الطرح، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه: هل نحن أصحاء حقاً؟ وهل يكفي أن تكون نتائج التحاليل ضمن الحدود الطبيعية لنطمئن إلى سلامة أجسامنا؟ أم أن هناك أبعاداً أخرى للصحة لا تظهر في التقارير الطبية، لكنها تؤثر بعمق في جودة حياتنا، واستقرارنا النفسي، والجسدي؟

وعليه، لم يعد الحديث عن الصحة مقتصراً على علاج المرض بعد وقوعه، بل أصبح يتمحور حول فهم أوسع، وأعمق، يأخذ في الاعتبار نمط الحياة، والصحة النفسية، والتوازن اليومي في مواجهة تحديات صحية متسارعة يفرضها العصر الحديث.

إن «الصحة لم تعد تعني غياب المرض: إذ تعرف منظمة الصحة العالمية الصحة بأنها «حالة من اكتمال السلامة بدنياً، ونفسياً، واجتماعياً، وليس مجرد الخلو من المرض، أو العجز»، وهو تعريف يعكس تحولاً عميقاً في الفهم الطبي الحديث.

فلم تعد الصحة الجسدية وحدها المعيار، ولم تعد الصحة النفسية ترفاً يمكن تأجيله، كما لم يعد الاستقرار الاجتماعي عنصراً هامشياً في معادلة العافية. وتشير الأدلة العلمية إلى أن الصحة النفسية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمراض المزمنة، حيث تؤثر في المناعة، وسلوكيات الالتزام بالعلاج، وحتى في نتائج التعافي.

كما أن العزلة الاجتماعية، وفق عدد من الدراسات الحديثة، تُعد الآن عامل خطر صحياً قد يوازي في تأثيره بعض العوامل التقليدية، مثل التدخين، وهو ما يعكس اتساع مفهوم الصحة ليشمل أبعاداً لم تكن تُؤخذ بعين الاعتبار في السابق.

"معًا من أجل الصحة... نقف مع العلم" شعار اليوم العالمي للصحة

التحديات الصحية الحديثة

في ظل هذا المفهوم المتسع، يواجه الإنسان المعاصر مجموعة من التحديات الصحية المعقدة التي ترتبط غالباً بنمط الحياة أكثر من ارتباطها بمرض محدد.

• الأمراض المزمنة. لم تعد الأمراض المزمنة مجرد تحدٍ صحي فردي، بل أصبحت القضية الصحية الأولى عالمياً، حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنها مسؤولة عن نحو 70 في المائة من الوفيات سنوياً حول العالم.

ولم تعد أمراض مثل السكري وأمراض القلب مقتصرة على كبار السن، بل أصبحت تُشخّص في أعمار أصغر، نتيجة قلة النشاط البدني، وسوء التغذية، والتغيرات السلوكية المرتبطة بالحياة الحديثة.

كما أن هذه الأمراض ترتبط بعوامل يمكن التحكم بها، مثل نمط الحياة، والعادات اليومية، إلا أن طبيعتها الصامتة، وتطورها التدريجي يجعلان اكتشافها متأخراً في كثير من الحالات.

ولا تكمن خطورتها في شدتها فقط، بل في كونها أمراضاً طويلة الأمد، وتفرض عبئاً مستمراً على جودة حياة المريض، وتستهلك جزءاً كبيراً من موارد الأنظمة الصحية، مما يجعل الوقاية منها خياراً استراتيجياً لا غنى عنه.

• السمنة: وباء صامت. في عالم اليوم، لم تعد السمنة مشكلة فردية، أو جمالية، بل تحولت إلى وباء عالمي؛ إذ تشير التقديرات الحديثة إلى أن أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون من السمنة بدرجات متفاوتة.

ولم تعد السمنة مجرد زيادة في الوزن، بل هي حالة مرضية معقدة ترتبط باضطرابات أيضية متعددة، مثل مقاومة الإنسولين، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب الدهون، ما يجعلها أحد أبرز عوامل الخطر للأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب، وبعض أنواع السرطان.

وتكمن خطورتها في أنها تتطور بصمت، ودون أعراض واضحة في مراحلها المبكرة، ما يؤدي إلى التقليل من شأنها، أو تأجيل التعامل معها. كما أن الدهون الحشوية، خاصة في منطقة البطن، ترتبط بنشاط التهابي مزمن داخل الجسم، وهو ما يفسر علاقتها الوثيقة بعدد كبير من الأمراض.

ومن هنا، أصبحت السمنة مؤشراً صحياً بالغ الأهمية، ويتطلب تدخلاً مبكراً، وتغييراً مستداماً في نمط الحياة.

• الصحة النفسية.رغم التقدم الطبي، لا تزال الصحة النفسية تمثل أحد أكثر جوانب الصحة إهمالاً، حيث تشير التقديرات إلى أن واحداً من كل أربعة أشخاص قد يعاني من اضطراب نفسي في مرحلة ما من حياته.

وفي عصر تتسارع فيه الإيقاعات اليومية، وتزداد فيه الضغوط الرقمية والاجتماعية، برزت اضطرابات القلق والاكتئاب والإجهاد المزمن كأحد أبرز التحديات الصحية، خاصة بين فئة الشباب. وتكمن صعوبة هذا التحدي في كونه غير مرئي في كثير من الأحيان، حيث قد يعاني الفرد بصمت دون تشخيص، أو دعم كافٍ، كما أن الوصمة الاجتماعية لا تزال تعيق طلب المساعدة في بعض المجتمعات.

ولا تقتصر آثار الصحة النفسية على الحالة المزاجية، بل تمتد لتؤثر في الصحة الجسدية، من خلال تأثيرها على المناعة، والنوم، والسلوكيات الصحية، مما يجعلها عنصراً أساسياً في الصحة الشاملة.

• نمط الحياة. إذا كان هناك عامل واحد يختصر معادلة الصحة في العصر الحديث، فهو نمط الحياة، وهو العامل الحاسم؛ إذ تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الأمراض المزمنة ترتبط بشكل مباشر بعادات يومية قابلة للتغيير.

إن قلة النوم، والجلوس لفترات طويلة، والاستهلاك المفرط للأطعمة غير الصحية، جميعها تسهم في خلق بيئة داخلية غير متوازنة، حتى في غياب أعراض مرضية واضحة.

وتُظهر الأبحاث أن الجلوس لفترات طويلة، حتى مع ممارسة بعض النشاط البدني، يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والسكري، بينما يؤدي اضطراب النوم إلى خلل في التوازن الهرموني، وزيادة الشهية، واضطراب التمثيل الغذائي.

وفي المقابل، يمكن لتغييرات بسيطة -مثل المشي اليومي، وتحسين جودة النوم، وتنظيم الوجبات- أن تُحدث أثراً كبيراً في الوقاية من الأمراض، مما يجعل إدارة نمط الحياة عنصراً حاسماً في الحفاظ على الصحة على المدى الطويل.

التحول العالمي في مفهوم الصحة

• الأنظمة الصحية وتحدي الاستدامة. رغم التقدم الطبي الهائل، لا تزال العديد من الأنظمة الصحية تواجه صعوبة في تحقيق نتائج مستدامة، ويعود ذلك إلى تركيزها التقليدي على علاج المرض بعد حدوثه، بدلاً من الوقاية منه قبل ظهوره.

إن المؤسسات الصحية، مهما بلغت كفاءتها، لا يمكنها وحدها تعويض غياب الوعي الصحي، أو نمط الحياة غير المتوازن. كما أن ضعف الوعي الصحي لدى الأفراد، وعدم ترجمة المعرفة إلى سلوك يومي، يشكلان عائقاً أمام تحقيق الأثر المرجو من الخدمات الصحية.

وتشير الأدلة إلى أن نسبة كبيرة من الأمراض المزمنة يمكن الوقاية منها عبر تعديلات بسيطة في نمط الحياة، وهو ما يؤكد أن الصحة لا تُبنى داخل المستشفيات فقط، بل تبدأ من اختياراتنا اليومية.

• التحول في مفهوم الصحة. استجابة لهذه التحديات، يشهد العالم تحولاً متسارعاً في فلسفة الرعاية الصحية، ويتماشى مع شعار هذا العام الذي يؤكد الوقوف مع العلم، والحلول المبنية على الأدلة، فمن نموذج «العلاج» إلى نموذج «الوقاية»، من خلال:

-الوقاية أولاً (قبل العلاج): أصبحت استراتيجيات الوقاية، مثل الفحص المبكر، والتطعيم، والتثقيف الصحي، حجر الأساس في السياسات الصحية الحديثة.

-الصحة الرقمية: التقنيات الصحية الحديثة، مثل التطبيقات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، أصبحت أدوات تتيح للأفراد متابعة مؤشراتهم الصحية بشكل مستمر، مما يعزز من قدرتهم على اتخاذ قرارات صحية مبنية على بيانات دقيقة.

-الطب الشخصي: مع التقدم في علوم الجينات، بات بالإمكان تصميم تدخلات صحية، وخطط علاجية ووقائية موجهة تتناسب مع الخصائص الفردية لكل شخص، وهو ما يمثل نقلة نوعية في كفاءة الرعاية الصحية.

هذا التحول لا يقتصر على الأنظمة الصحية فقط، بل يتطلب أيضاً تغييراً في سلوك الأفراد، وانتقالهم من دور «المتلقي» للرعاية الصحية إلى دور «الشريك» الفاعل في إدارتها، والحفاظ على الصحة.

-دور الفرد. في نهاية المطاف، يبقى الفرد هو المحور الأساسي في معادلةالصحة، ليس بوصفه متلقياً للخدمة الصحية فحسب، بل أصبح شريكاً فاعلاً في بنائها، والحفاظ عليها. وتبقى الصحة مسؤولية شخصية قبل أن تكون نظاماً مؤسسياً، فهي، في جوهرها، انعكاس مباشر للخيارات اليومية التي يتخذها الإنسان.ويأتي الاهتمام بالصحة النفسية في مقدمة هذه الأولويات، إذ لم تعد خياراً ثانوياً، بل صارت ضرورة للحفاظ على التوازن العام.

ويشمل ذلك القدرة على إدارة التوتر، والضغوط، والحفاظ على جودة النوم، وبناء علاقات إنسانية داعمة، إضافة إلى اللجوء للدعم المتخصص عند الحاجة دون تردد.

وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الخطوات البسيطة التي تحمل أثراً عميقاً على المدى الطويل، من أبرزها: ممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، وتقليل التعرض المفرط للشاشات، وتنظيم أوقات النوم.

ورغم بساطة هذه الإجراءات، فإنها تمثل الركيزة الأساسية للوقاية من عدد كبير من الأمراض، وتعكس حقيقة أن الصحة لا تُبنى بقرارات مفاجئة، بل بعادات يومية متراكمة.

السعودية كنموذج

في إطار رؤية المملكة 2030، يشهد القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية تحولاً استراتيجياً يركز على الوقاية، وتحسين جودة الحياة بما يتماشى مع التوجهات العالمية الحديثة.

وقد انعكس ذلك في:

-التوسع في برامج الفحص المبكر.

-إطلاق حملات توعوية صحية واسعة.

-تعزيز التحول الرقمي في الخدمات الصحية.

-دمج مفاهيم نمط الحياة الصحي ضمن السياسات العامة.

ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن الاستثمار في الوقاية يمثل الخيار الأكثر كفاءة واستدامة لتحسين صحة المجتمع.

وفي عالم تتسارع فيه المتغيرات، لم تعد الصحة خياراً مؤجلاً، أو استجابة لحالة طارئة، بل أصبحت عملية مستمرة تتطلب وعياً يومياً، وتوازناً دقيقاً بين متطلبات الحياة الحديثة واحتياجات الجسد والنفس.

وبينما يذكّرنا اليوم العالمي للصحة بأهمية الوقوف مع العلم، فإن المسؤولية لا تقع على الأنظمة الصحية وحدها، بل تمتد إلى كل فرد في المجتمع.

الصحة ليست قراراً مؤقتاً... بل أسلوب حياة يُبنى كل يوم.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.


بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
TT

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أشارت الدراسة التي أجراها باحثون من كلية «ماونت سيناي» للطب إلى أن البروتين الذي يُعرف باسم «تي آي إم بي 2» يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الخلايا المناعية الدماغية، المعروفة باسم «الخلايا الدبقية الصغيرة»، وقد يؤدي غيابه إلى اكتساب هذه الخلايا خصائص مرتبطة بالشيخوخة.

وفحص الباحثون فئراناً عُدّلت وراثياً، بحيث تفتقر أجسامها بالكامل إلى بروتين «تي آي إم بي 2»، مستخدمين مجموعة من التقنيات المتقدمة لرصد التغيرات التي طرأت على الخلايا الدبقية الصغيرة.

وأظهرت النتائج أن غياب البروتين ارتبط بانخفاض قدرة الخلايا على التخلص من المخلفات، إلى جانب ظهور علامات جزيئية مرتبطة بالشيخوخة والإجهاد الخلوي، وارتفاع مستويات بروتينات ترتبط بالالتهاب والإجهاد في البيئة المحيطة بخلايا الدماغ.

وفي المقابل، حقق الباحثون نتائج مشجعة عندما حقنوا البروتين في فئران مسنّة، ما سمح له بالانتشار عبر الدورة الدموية في الجسم. فقد أصبحت الخلايا الدبقية الصغيرة أكثر كفاءة في إزالة المخلفات الخلوية، وانخفضت لديها المؤشرات المرتبطة بالالتهاب.

وأشار الباحثون، في دراستهم التي نُشرت في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، إلى أن بروتين «تي آي إم بي 2» قد يكون عاملاً جوهرياً في الحفاظ على نشاط مناعي سليم في الدماغ مع تقدم الإنسان في العمر.

ويُعد التقدم في العمر أكبر عوامل الخطر المعروفة للإصابة بمرض ألزهايمر، إلا أن العلماء لا يزالون يسعون إلى فهم العمليات البيولوجية التي تجعل الدماغ أكثر عرضة للأمراض العصبية مع مرور السنوات.

وقال جوزيف كاستيلانو، أحد المشاركين في الدراسة: «يساعد بروتين (تي آي إم بي 2) الخلايا المناعية في الدماغ على أداء وظائفها بصورة صحية».

وأضاف: «من خلال دعم قدرة الخلايا الدبقية الصغيرة على إزالة المخلفات والحد من الاستجابات غير الملائمة، قد يساعد هذا البروتين على استعادة بعض جوانب وظائف هذه الخلايا التي تتأثر سلباً مع التقدم في العمر».

ورغم النتائج الواعدة، فإن الدراسة أُجريت على الفئران، ولا تعني أن البروتين أصبح علاجاً متاحاً للبشر أو أنه ثبتت قدرته على الوقاية من ألزهايمر أو علاجه. فلا تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لفهم آلية عمله بدقة، وتحديد مدى إمكانية الاستفادة منه علاجياً لدى الإنسان، فضلاً عن تقييم سلامته وفعاليته.