«حزب الله» يواجه تفاوض لبنان مع إسرائيل بتصعيد سياسي وعسكري

40 صاروخاً خلال ساعة... ومحاولة تثبيت معادلة «الحزب أولاً»

مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يواجه تفاوض لبنان مع إسرائيل بتصعيد سياسي وعسكري

مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يواجه «حزب الله» التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ضمن مقاربتين سياسية وعسكرية، تتمثل الأولى في التنكر للمفاوضات، ودعوة الدولة إلى «إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل»، ووصف الخطوة بأنها «ستزيد الشرخ بين اللبنانيين»، فيما كثف من إطلاقاته الصاروخية باتجاه إسرائيل، للإيحاء بأن الرد سيكون في الميدان.

سياسياً، قال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين فضل الله إن «السلطة في بيروت غير مؤهلة، وتتغلب فيها المصالح الفردية، وأحياناً الطائفية، على حساب الوطن». ورأى في مؤتمر صحافي من مجلس النواب أنها «تمعن في تقديم التنازلات للعدو، ودخلت مساراً خاطئاً يزيد الشرخ بين اللبنانيين»، وقال: «على السلطة اللبنانية أن تعيد النظر في حساباتها، وتعود إلى شعبها»، مشيراً إلى أن «السلطة هي من سحبت الجيش من الجنوب لتتركه فريسة للاحتلال، وتعطيه فرصاً مجانية».

وأضاف: «رغم تدمير العدو ملعب بنت جبيل، فإنه عجز عن التقاط صورة في داخله»، معتبراً أن «العدو حاول التعويض عن هزيمته بالميدان في مفاوضات واشنطن».

ودعا فضل الله الحكومة اللبنانية إلى «إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل، فهذه الخطوة ستزيد الشرخ بين اللبنانيين».

وجاء تصريح فضل الله غداة إعلان عضو المجلس السياسي في «حزب الله»، وفيق صفا، أن حزبه غير معني بالمفاوضات الجارية، وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «نحن غير مهتمين بنتائج المفاوضات إطلاقاً، ولا تعنينا»، مضيفاً: «لسنا ملزمين بما يتفقون عليه».

تصعيد ميداني

وحاول «حزب الله» تثبيت هذه القاعدة، عبر إطلاق نحو 40 صاروخاً باتجاه إسرائيل خلال ساعة فقط، وخصوصاً مستوطنات الشمال، فيما نشر مقطعاً مصوّراً يُظهر إطلاق صاروخ كروز باتجاه موقع عسكري في الجليل الأعلى، وقال إنه استهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين في موقع «مسكاف عام». كما أعلن تنفيذ عمليات إضافية شملت إطلاق سرب من المسيّرات، ورشقات صاروخية على مواقع مختلفة.

معادلة التفاوض خارج الدولة

في قراءة لدلالات هذا التصعيد، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحزب يحاول في هذه المرحلة تثبيت معادلة واضحة لإسرائيل، مفادها بأنّه غير معني بأي مفاوضات تجرى عبر الدولة اللبنانية، بل يسعى إلى تكريس نفسه كطرف وحيد يمكن مخاطبته لوقف إطلاق النار، كما جرى في محطات سابقة».

وأوضح أنّ «الحزب لا يعترف عملياً بسلطة الدولة اللبنانية في هذا الملف، ولا بإمكانيتها التفاوضية مع إسرائيل، لا سيما فيما يتصل بالشق الأمني على الحدود الجنوبية»، معتبراً أنّ «هذه المقاربة تهدف أولاً إلى تكريس دوره كجهة قادرة على فرض شروط التفاوض، وثانياً إبقاء هذه الورقة بيد إيران لاستخدامها ضمن مسار تفاوضها الأوسع مع الولايات المتحدة».

علم إسرائيلي يرفرف بين أنقاض مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وربط قزح بين التصعيد والتوقيت، مشيراً إلى أنّ «العمليات العسكرية في الجنوب لا تزال مستمرة، والحزب لا يزال في حالة اشتباك ميداني مع الجيش الإسرائيلي»، لافتاً إلى أنّ «إطلاق نحو 40 صاروخاً صباح اليوم، بالتزامن مع إعادة فتح المدارس في المستوطنات الإسرائيلية، يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ يندرج في إطار تثبيت الحضور، وإيصال رسالة بأنّ الحرب لم تتوقف، وأنّ أي مسار تفاوضي في واشنطن لا يعني تلقائياً تهدئة على الجبهة اللبنانية».

وأضاف أنّ «الحزب يسعى إلى إعادة إنتاج نمط التفاوض غير المباشر الذي ساد في مراحل سابقة، كما في أعوام 1993 و1996 و2000، وصولاً إلى حرب 2006، حيث كانت قنوات التواصل تتم عبر وسطاء دوليين، من دون أن تكون الدولة اللبنانية الطرف الفعلي في إدارة هذا المسار»، معتبراً أنّ «هذا النهج انسحب أيضاً على محطات أحدث، من بينها ملف ترسيم الحدود البحرية، حيث جرى التفاهم عملياً ضمن معادلة فرضها الحزب، فيما كانت الدولة اللبنانية في موقع المتلقي، أو الطرف الذي يُستكمل عبره الإطار الرسمي للاتفاق».

رسائل سياسية بغطاء عسكري

من جهته، قدّم العميد المتقاعد ناجي ملاعب قراءة مختلفة في البعد العسكري، معتبراً أنّ التصعيد «لا يحمل قيمة عسكرية حاسمة بقدر ما يندرج في إطار إثبات الوجود السياسي، والعسكري»، موضحاً أنّ «إيران تعتمد، في منظومتها الصاروخية، على إطلاق موجات متعددة من الصواريخ أو المسيّرات لاستنزاف الدفاعات الجوية، بهدف تأمين وصول الصاروخ الباليستي الأساسي إلى هدفه، غير أنّ ما يجري حالياً لا يرقى إلى هذا المستوى من الفعالية».

وأضاف ملاعب أنّ «الجهد العسكري الذي يبذله (حزب الله) اليوم لا يغيّر في ميزان القوى، ولا يُلحق بإسرائيل سوى خسائر محدودة، في ظل جهوزية إسرائيلية شاملة، سواء على مستوى الدفاعات، أو البنى التحتية، بما في ذلك الملاجئ التي تؤمّن حماية للمدنيين»، مشيراً إلى أنّ «التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة، يجعل من الصعب مواجهة هذا النوع من العمليات ميدانياً».

آليات مدرعة للجيش الإسرائيلي تتحرك على طريق بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وربط ملاعب التصعيد بسياق التفاوض، قائلاً إنّ «ما يحصل هو رسالة سياسية أكثر من كونه عملاً عسكرياً، هدفها القول إن قرار الحرب والسلم لا يزال بيد الحزب، وليس بيد الدولة اللبنانية»، لافتاً إلى أنّ «استمرار العمليات يأتي في إطار تثبيت معادلة: إذا استمرت إسرائيل في القتال، فنحن أيضاً مستمرون، لكن من دون جدوى عسكرية تُذكر».


مقالات ذات صلة

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

العرقوب بين التوغلات الإسرائيلية وغياب الاحتلال المباشر

تفرض التحركات الإسرائيلية المتكررة في منطقة العرقوب، عند السفوح الغربية لجبل الشيخ والمحاذية لمزارع شبعا، واقعاً أمنياً مختلفاً عن مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)
TT

الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)

أصدر السجل الفيدرالي الأميركي قراراً يقضي بإعفاء سوريا من العقوبات المتبقية المفروضة بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، والتي تشمل القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري.

لم يكن رفع واشنطن آخر قيدين متبقيين من عقوبات كانت مفروضة على سوريا بموجب قانون أميركي يتعلق بمكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وشملا مبيعات الأسلحة وتمويلها، قرار صدفة، إذ استبقت الولايات المتحدة وصول الشرع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة السنوية، بعد مشاركة العام الماضي، التي شهدت مداخلة لأول رئيس سوري منذ عام 1967.

طفل يحمل العلم السوري في ساحة الأمويين بدمشق خلال مشاهدة بث خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع في الأمم المتحدة (رويترز)

وكانت مصادر دبلوماسية قد كشفت لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر (أيلول)، في زيارة تستمر 4 أيام، يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة، وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول، وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في العاصمة السورية دمشق الأحد (أ.ف.ب)

سيصل الشرع هذه المرة متخففاً من ثقل العقوبات السابقة التي قيدت سوريا لسنوات، ومنها قانون قيصر، وشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد 47 عاماً من فرضها. وسيركز في اجتماعاته على مناقشة قضايا تعافي سوريا اقتصادياً، وتشجيع الاستثمارات، وتطوير العلاقات السياسية مع الدول والمنظمات الدولية المعنية بسوريا بشكل أو بآخر.

ويوم أمس، أصدر السجل الفيدرالي الأميركي قراراً يقضي بإعفاء سوريا من العقوبات المتبقية المفروضة بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، والتي تشمل القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري.

وبحسب القرار الذي دخل حيز التنفيذ بدءاً من 16 سبتمبر، فقد جاء استناداً إلى قرارات وإجراءات أميركية سابقة بشأن العقوبات المفروضة على سوريا.

ويأتي رفع القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري ليشكل خطوة إضافية ضمن مسار إزالة القيود الأميركية المتبقية على سوريا، بعد سلسلة من القرارات التي شهدها هذا المسار منذ عام 2025.


البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)
TT

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي، أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة، وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة وقرار وطني واحد».

ورأى الراعي، في عظة الأحد، أن قرار الحرب والسلم ينبغي أن يكون من مسؤولية المؤسسات الشرعية، وأن الوطن الواحد لا يستطيع أن يعيش طويلاً بقرارات متوازية أو بمرجعيات متعددة في القضايا السيادية. وربط بين الشرعية والمسؤولية، معتبراً أن الدولة التي تتحمل مسؤولية حماية اللبنانيين وأرضهم ينبغي أن تكون هي صاحبة القرار، وأنه لا يمكن مطالبتها بتحمل المسؤولية فيما قرارها السيادي موزع أو منقوص.

ودعا إلى «دولة تستعيد كامل حضورها وسلطتها وثقة أبنائها، يكون جيشها مسؤولاً عن حماية الأرض والحدود، وتكون مؤسساتها الشرعية المرجع في القرارات المصيرية، ويشعر جميع اللبنانيين بأنهم تحت سقف قانون واحد وحماية واحدة».

الجنوب ليس ورقة تفاوض

وأكد الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض، بل أرض لبنانية وأهله مواطنون لهم الحق في الأمن والحياة والاستقرار والعودة إلى قراهم وأرضهم». وشدد على أن «حماية الجنوب وأهله مسؤولية وطنية، وأن ما يصيب الجنوب يصيب لبنان كله»، داعياً إلى وقف الاعتداءات وحفظ الأرض والحقوق وإعادة الاستقرار بصورة ثابتة تتيح للأهالي العيش في قراهم بأمان وكرامة.

وفي ما يتعلق بالمسار السياسي والدبلوماسي، أيد الراعي «كل تفاوض جدي يحمي لبنان ويجنبه الحرب ويحقق الانسحاب ويحفظ الحقوق والسيادة والأمن والاستقرار، بحيث تكون الدبلوماسية وسيلة لحماية لبنان وتثبيت حقوقه، لا تنازلاً عنها».

مرحلة مفصلية

وفي السياق ذاته، أكد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل «أننا نمرّ بمحطة مفصلية في تاريخ لبنان، نشهد فيها الخروج من عهد الوصاية الإيرانية التي ورّطت شعبنا في حرب لا علاقة له بها وحوّلته إلى وقود لمصالح النظام الإيرانية».

وقال: «لن نعود إلى الوراء، ولن نقبل أن يعود لبنان تحت الوصاية، أو أن نعيش ونتعايش مع السلاح، فبلدنا لن يستقيم في ظل السلاح، واقتصادنا لن ينمو في ظل السلاح، والهجرة لن تتوقف في ظل السلاح».

وجزم رئيس «الكتائب» بأن معالجة مسألة السلاح غير الشرعي هي خيار مفصلي في تاريخ لبنان، وعلى كل واحد أن يتحمل مسؤوليته، مؤكداً أن الحل لن يأتي من تلقاء نفسه، بل «علينا أن نصنع الحل، وأن تظهر الدولة أنها تؤدّي دورها الكامل وفق مقتضيات الدستور».

رفض «حزب الله»

في المقابل، يرفض «حزب الله» النقاش حول سلاحه، وانتقد النائب حسين الحاج حسن «الجهات التي عملت وحمّست لاتفاق الإطار»، واتهمها بـ«التوسل إلى الولايات المتحدة من أجل تحويل الاتفاق إلى إنجاز سياسي».

وقال إن «الجهات التي سعت إلى القضاء على (حزب الله) منذ عام 2024 فشلت في تحقيق هدفها»، مشدداً على أنّ «من يظن أنّه يستطيع استضعاف المقاومة وجمهورها فهو واهم».

وفي مقابل رفض الحزب، يدفع حزب «الكتائب اللبنانية» باتجاه حصرية السلاح.


«المحكمة الاتحادية» ترجئ النظر في حل البرلمان والحكومة بكردستان

مبنى المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية)
مبنى المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية)
TT

«المحكمة الاتحادية» ترجئ النظر في حل البرلمان والحكومة بكردستان

مبنى المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية)
مبنى المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية)

أرجأت المحكمة الاتحادية في بغداد، الأحد، النظر في قضيتين مرفوعتين أمامها للطعن في شرعية بقاء برلمان إقليم كردستان وعمل حكومته والمطالبة بحلهما، بالنظر للإخفاق الذي ارتبط بعمل البرلمان المنتخب منذ نحو سنين، وحددت يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل موعداً جديداً لإصدار الحكم.

في غضون ذلك، قال مسرور بارزاني خلال مشاركته في مراسم انطلاق العام الدراسي الجديد 2026 - 2027 في إحدى مدارس مدينة أربيل، الأحد، إنه «ينبغي أن يسود القانون في جميع أنحاء العراق، وكل سلاح يقع خارج إطار سلطة الدولة والحكومة والشرعية يجب نزعه».

بارزاني خلال إعلانه بدء العام الدراسي (رئاسة وزراء كردستان)

وكانت فصائل مسلحة وضعت شرطاً لنزع أسلحتها يتعلق بشمول قوات «البيمشركة» الكردية بالقرار، إلى جانب خضوعها لأوامر القائد العام للقوات المسلحة وليس لحكومة الإقليم، الأمر الذي ترفضه السلطات هناك مستندة إلى «المادة 121 خامساً» من الدستور، التي تنص صراحة على اختصاص حكومة كردستان بـ«تأسيس وتنظيم قوى الأمن الداخلي للإقليم، كالشرطة والأمن وحرس الإقليم».

وحضّ بارزاني خلال حديثه أعضاء برلمان كردستان على «إنهاء مقاطعة الجلسات والاضطلاع بواجباتهم الوطنية والرقابية»، مشدداً على أن «تفعيل البرلمان يمثل الخطوة الأولى والأساسية للتمهيد لتشكيل الحكومة الجديدة في الإقليم».

قرار «الاتحادية»

ويعاني إقليم كردستان من حالة انسداد سياسي حقيقي؛ إذ لم يتمكن البرلمان المنتخب في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 من الاجتماع منذ ذلك التاريخ «سوى مرة واحدة» لانتخاب رئيس دائم له، أو انتخاب حكومة جديدة، الأمر الذي قد يدفع «المحكمة الاتحادية» إلى اتخاذ قرار بحله وإعادة الانتخابات بعد تجاوز السقوف الدستورية للأمرين: النيابي والحكومي.

أرشيفية نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء سابق بين بافل طالباني ومسرور بارزاني

وكان يُفترض أن يقوم رئيس الإقليم بدعوة البرلمان إلى الانعقاد بعد المصادقة على نتائج الانتخابات خلال عشرة أيام، ثم يقوم البرلمان بانتخاب الرئيس ونائبَيه تمهيداً لتكليف الكتلة الكبرى الفائزة بتشكيل الحكومة، إلا أن معظم هذه الخطوات معطلة منذ نحو سنين نتيجة الخلافات العميقة على شكل الحكومة وتوزيع المناصب بين الحزبين الرئيسيين «الديمقراطي الكردستاني» الذي يتزعمه مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني» الذي يقوده بافل طالباني.

وحصل «الحزب الديمقراطي» على 39 مقعداً من أصل 100 مقعد، متصدراً القوى السياسية خلال انتخابات 2024، وجاء بعده «الاتحاد الوطني» بـ23 مقعداً، وحلّ حراك «الجيل الجديد» ثالثاً بـ15 مقعداً.

وتقدم السياسي وعضو برلمان الإقليم السابق علي حمه صالح، في وقت سابق، بشكويين إلى «المحكمة الاتحادية»، تتضمن الأولى «الطعن في دستورية استمرار برلمان كردستان، والحكم بعدم دستورية استمرار الدورة السادسة (الحالية) له، بالنظر لعجزه عن تأدية واجباته ومهامه التشريعية منذ عقد الجلسة الأولى في يناير (كانون الثاني) 2025، وعدم عقده أي جلسة بعد ذلك التاريخ».

وتطالب الشكوى الثانية بـ«إسقاط شرعية حكومة إقليم كردستان» وتحويلها لـ«تصريف أعمال من خلال الحكم بإنهاء الولاية القانونية لها وتجريدها من صلاحية اتخاذ أي قرارات استراتيجية، أو إبرام تعاقدات وتعهدات قانونية طويلة الأجل».

المحكمة تدرس...

وتعليقاً على قرار التأجيل الذي اتخذته «المحكمة الاتحادية»، قال الكاتب والمستشار الكردي كفاح محمود، إنه «من الواضح جداً أن (الاتحادية) تريد دراسة الوضع بعمق وبدقة أكثر مع تواصلها بالتأكيد مع طرفَي الدعوى».

بافل طالباني رئيس «الاتحاد الوطني الكردستاني» (موقع الحزب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بانتهاء دورة البرلمان تتحول كل الحكومات في العالم إلى حكومات تصريف أعمال، لكن الوضع في إقليم كردستان مختلف؛ ذلك أن الحكومة الحالية رغم ضائقتها المالية قامت بتنفيذ الكثير من المشاريع الاستراتيجية، بخاصة في الطرق ومشاريع الماء والكهرباء».

ويعزو محمود أحد أسباب التأخير والانسداد إلى أن «أحد المتنافسين يطمح ربما إلى تحقيق مكاسب أكثر مما حققه من مقاعد في البرلمان»، في إشارة إلى «الاتحاد الوطني» منافس «الحزب الديمقراطي».

مع ذلك، يتحدث محمود عن «مفاوضات تجري بين الحزبين الرئيسيين، ويبدو أنها إيجابية، وقد تؤدي إلى تشكيل حكومة ائتلافية». وأشار إلى وجود «مقترحات لإعادة الانتخابات، وتشكيل برلمان جديد، لكن الحكومة ستبقى، سواء حملت توصيف تصريف الأعمال أو لم تحمله؛ لأنه لا يمكن أن يبقى الإقليم من دون حكومة تدير أعماله وترعى مصالح سكانه».

مباحثات جدية

بدوره، أكد المتحدث باسم «الديمقراطي الكردستاني» محمود محمد، أن الحزب يجري مباحثات «جدية ومكثفة» مع جميع الأطراف السياسية في الإقليم لحل القضايا العالقة. وقال في تصريحات صحافية إن «الاجتماعات مستمرة بين (الديمقراطي الكردستاني) و(الاتحاد الوطني)، وستتواصل بعيداً عن أنظار وسائل الإعلام لغرض تفعيل البرلمان والمضي في تشكيل حكومة إقليم كردستان الجديدة». وأكد أن «مسألة تفعيل برلمان كردستان مرهونة بتلك الاجتماعات وما تتوصل إليه من نتائج».