«سهر الليالي» يخوض تجربة الجزء الثاني بممثلين جدد

المؤلف تامر حبيب قال لـ«الشرق الأوسط» إن الفيلم يعالج «غياب الحب»

لقطة لأحد محبي الفيلم  تضم أبطاله وترشيحاته للجزء الثاني (حساب تامر حبيب على «إنستغرام»)
لقطة لأحد محبي الفيلم تضم أبطاله وترشيحاته للجزء الثاني (حساب تامر حبيب على «إنستغرام»)
TT

«سهر الليالي» يخوض تجربة الجزء الثاني بممثلين جدد

لقطة لأحد محبي الفيلم  تضم أبطاله وترشيحاته للجزء الثاني (حساب تامر حبيب على «إنستغرام»)
لقطة لأحد محبي الفيلم تضم أبطاله وترشيحاته للجزء الثاني (حساب تامر حبيب على «إنستغرام»)

بدأ المؤلف والسيناريست المصري تامر حبيب كتابة الجزء الثاني من فيلم «سهر الليالي» بعد 22 عاماً من صدور الفيلم الأصلي (2003) الذي حقق نجاحاً لافتاً عند عرضه واختير، وقتها، لتمثيل مصر في مسابقة الأوسكار.

ودخل المشروع حيز التنفيذ بعدما أعلنت الفنانة والمنتجة إسعاد يونس عن إنتاج جزء ثانٍ من الفيلم يكتبه تامر حبيب، وتخرجه مريم أحمدي، ويعتمد على ممثلين شباب ليعكسوا من خلال أدوارهم أزمات الجيل الحالي في علاقاته العاطفية، ومشكلاته الزوجية؛ إذ يقدم الفيلم صورة عصرية من نسخته الأولى.

وأعادت يونس عرض فيلم «سهر الليالي» بإحدى دور العرض بوسط القاهرة لمدة يومين بمناسبة الاحتفال بعيد الحب، يومي 14 و15 فبراير (شباط)، ليتفاجأ الجميع بإقبال جماهيري واسع من الشباب، حتى أن إيراداته خلال يومي عرضه فاقت إيرادات فيلم «كابتن أميركا»، حسبما أعلنت «الشركة العربية» المنتجة له.

الفيلم الذي قام ببطولته 8 من نجوم التمثيل الشباب في ذلك الوقت، هم: أحمد حلمي، ومنى زكي، وحنان ترك، وشريف منير، وخالد أبو النجا، وفتحي عبد الوهاب، وعلا غانم، وجيهان فاضل، ووضع موسيقاه التصويرية الموسيقار هشام نزيه، وأخرجه هاني خليفة، تدور أحداثه عبر دراما رومانسية من خلال 4 أزواج تجمعهم صداقة يلتقون وزوجاتهم في عيد ميلاد ابنة أحدهم، وفي تلك الليلة تتفجر الخلافات بين كل منهم، ويقرر الأزواج الأربعة السفر إلى الإسكندرية هرباً من مشكلات تتعلق بالخيانة، والشك، وغياب الثقة برغم علاقات الحب التي تجمع كل زوجين منهم.

ملصق فيلم «سهر الليالي» (الشركة المنتجة)

وأُقيم عقب عرض الفيلم، السبت، لقاء مفتوح مع الجمهور بحضور المؤلف تامر حبيب والمخرجة مريم أحمدي، وقال حبيب موجهاً كلامه للحضور: «جئنا لنسمع أكثر مما نتكلم، نريد أن نسمعكم عن قرب، نريد أن نتعرف على أزماتكم ومخاوفكم، وأن نعرف ما الذي تتوقعونه، وما تتمنون أن تشاهدوه في الجزء الثاني من الفيلم»، وأضاف: «من حسن الحظ أن أغلبكم بين العشرينات والثلاثينات وهو العمر نفسه الذي سيكون عليه أبطال الجزء الثاني».

وأكد تامر حبيب لـ«الشرق الأوسط» أنه تفاجأ برد فعل أسعده وأفزعه في آن واحد من الجمهور بمجرد الإعلان عن جزء ثانٍ من الفيلم، موضحاً: «رغم أنني أعرف أن الجمهور لديه شغف بذلك منذ صدور الفيلم ويطالب دائماً بتقديم جزء آخر له، لكن مشاهدتي له وسط الجمهور في عيد الحب كشفت لي وجود حالة عشق تجاه الفيلم، وقد أخذوا يرددون أغنية الختام مع أبطاله؛ مما يؤكد أن الفيلم يعيش في وجدان الناس وبين شباب صغير كان متوسط أعمارهم عند صدوره لا يتجاوز 3 سنوات، وقد شاهدوا الفيلم من قبل وعادوا لمشاهدته بالسينما من شدة تعلقهم به، مما يضاعف من إحساسي بالمسؤولية كمؤلف».

واستمع تامر ومريم للشباب الذين قالوا إنهم يحسدون جيل أبطال الفيلم، لأنهم استطاعوا أن يعبروا عن مشاعرهم ومواجهة بعضهم البعض، مؤكدين أن الزمن تغير والمشاعر تغيرت، وصارت العلاقات أشد قسوة.

ويتطلع حبيب في الجزء الثاني من الفيلم لطرح أزمة الحب في زمنهم وعلاقاتهم التي تنهار سريعاً، وحالات الطلاق المبكر في سنوات الزواج الأولى التي ارتفعت بنسبة كبيرة في الجيل الحالي؛ ليعيد إليهم مشاعر الحب الدافئة، ويجعلهم أكثر تمسكاً ببعض، وفق قوله.

رد فعل الشباب جعل المؤلف أكثر حماساً للكتابة مثلما يقول: «حينما لمست رد الفعل منهم وتفاعلهم مع الفيلم حصلت على دفعة قوية منهم برغم أنني طوال الفترة الماضية كنت فاقداً للشغف بالعمل، لكن أرى أننا أحوج ما نكون لتأكيد مشاعر الحب، وعن نفسي فإنني لا أكتب سوى عن المشاعر والعلاقات الإنسانية».

ويلفت حبيب إلى أنه عاش حدثاً مماثلاً في عيد الحب العام الماضي حينما أُعيد عرض فيلم «حب البنات» في السينمات، وكان من المفترض أن يعرض ليومين، فإذا به يمتد عرضه لمدة شهر بسبب إقبال الجمهور، مؤكداً أن كلا الفيلمين يتناول فكرة المشاعر، ولكن بطريقة مختلفة.

نجوم جدد مقترحين للجزء الثاني (صفحة المؤلف على «إنستغرام»)

وتوقع جمهور من المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن يتناول الجزء الثاني من «سهر الليالي» أبطاله الأصليين، وكيف أصبحت علاقاتهم بعد 22 عاماً، لكن هذا الشكل التقليدي للأجزاء الثانية استبعده تامر حبيب من اللحظة الأولى، بعدما قرر طرح مشكلات الجيل الحالي من الشباب في علاقات الحب والزواج، وبالتالي ستتم الاستعانة بنجوم من الشباب، ويقول حبيب: «لدينا ممثلون شباب موهوبون كُثر في أعمار أبطال الفيلم الأول عند تصويره وسيعتمد السيناريو على 8 من الممثلين والممثلات».

وتبارى متابعون في اختيار أبطال الجزء الثاني لتكوين ثنائيات على غرار الفيلم الأول، فاختار أحدهم سلمى أبو ضيف مع أحمد مالك، وعصام عمر مع هدى المفتي، وطه دسوقي مع ركين سعد، وهاجر سراج مع أحمد غزي.

وحرصت المخرجة مريم أحمدي على حضور عرض الفيلم والمناقشة مع الجمهور، وأرادت التعرف عن قرب على وجهة نظر جيل الشباب، لذا كانت تنصت باهتمام، وقد تلاقت رغبة المنتجة إسعاد يونس والمؤلف تامر حبيب في اختيار أحمدي لإخراج الفيلم بعد اعتذار المخرج هاني خليفة عنه، ويقول تامر: «أحب شغل مريم جداً، ونحن صديقان، وبيننا تفاهم كبير، وهي متحمسة كثيراً للفيلم».


مقالات ذات صلة

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

يوميات الشرق لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة

«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

لا يذهب الفيلم التركي «كانتو» إلى الدراما العائلية من باب الصدام المباشر أو المبالغات العاطفية، بل يختار الاقتراب الهادئ من التفاصيل اليومية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (أ.ف.ب)

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.