كريكور ولور... حبٌّ من عمر المنقوشة ومتّقدٌ كما نارها

قصة أحد أقدم الأفران يرويها «جدّو وتيتا» المناقيش اللبنانية

كريكور آرويان وزوجته لور الحاج... 6 عقود من الحب وصناعة المنقوشة (الشرق الأوسط)
كريكور آرويان وزوجته لور الحاج... 6 عقود من الحب وصناعة المنقوشة (الشرق الأوسط)
TT

كريكور ولور... حبٌّ من عمر المنقوشة ومتّقدٌ كما نارها

كريكور آرويان وزوجته لور الحاج... 6 عقود من الحب وصناعة المنقوشة (الشرق الأوسط)
كريكور آرويان وزوجته لور الحاج... 6 عقود من الحب وصناعة المنقوشة (الشرق الأوسط)

من أجل الوصول إلى «فرن كريكور»، يجب العبور في منطقةٍ تُعرَف بـ«وادي الجماجم» لفَرط وعورتِها، لكنّ الوجهة تستحق عناء الرحلة.

لا يشبه هذا الفرن القابع فوق تلّة بسكنتا الشاهقة أي مكانٍ آخر يقدّم المنقوشة اللبنانية. بحَنيةِ ظهره الثمانينيّ وعُقَدِ أصابعه التي لم تعرف سوى العجن والخَبز، يقف كريكور آرويان أمام فرنه الحجريّ. «هذا ليس عملاً ولا الهدف منه جني المال، بل هو موعدٌ يوميٌّ مع حب الناس». هكذا يتحدّث كريكور لـ«الشرق الأوسط» عن مَخبزه الصغير، الذي يغصّ بالزوّار كلّما غاب المطر وأشرقت الشمس.

صناعة المنقوشة ليست عملاً بالنسبة لكريكور بل موعد يوميّ مع حب الناس (الشرق الأوسط)

«أحببتُ الخبز وخابزَه»

تكتمل سيرة الحب عندما تطلّ لور برأسها من الباب. يلفّ شعرَها الأبيض منديلٌ أزرق وتضيء وجهَها ابتسامةٌ متّقدة، كتلك النار الراقصة داخل الفرن الذي بناه زوجُها حجراً حجراً قبل 60 عاماً.

«عمرُ قصتِنا من عُمر هذه الحجارة»، يخبر كريكور. «خلال مراهقتي اعتدت أن أقصد الفرن لأنّي أحببتُ خبزه الطازج»، تكمل لور قبل أن تبوح ضاحكةً ببقيّة الحكاية: «لم أحبّ الخبز فحسب بل خابِزَه كذلك». فكريكور تحوّلَ من جارٍ للعائلة يساعد لور وشقيقتها في الفروض المدرسيّة، إلى الشاب الذي خفقَ له قلب الصبيّة.

كريكور ولور أمام مخبزهما في بلدة بسكنتا اللبنانية (إنستغرام)

بلغ «فرن كريكور» ذروة الشُّهرة قبل 10 سنوات. كانت لوسائل التواصل الاجتماعي اليد الطولى في تعريف الناس عليه. تحوّلت بلدة بسكنتا التي تبعد 40 كيلومتراً عن بيروت مقصداً للبنانيين وللزوّار من مختلف أنحاء العالم. لم تُنادِهم طبيعة المنطقة الخضراء، ولا رائحة المنقوشة فحسب، بل خصوصيّة هذا الثنائيّ المتقدّم في العمر والحب.

خلال السنوات الـ10 الأخيرة تحوّل الفرن إلى مقصد للزوّار من لبنان والعالم (إنستغرام)

«بدنا نروح خطيفة»

في أحد الأيام المُثلجة من مارس (آذار) 1966، أطفأ كريكور نار الفرن وتوجّه كالسهم إلى المدرسة، حيث كانت تُدرّس لور اللغتَين العربية والفرنسية. انتظر خروجها بعد نهاية الدوام، ووقفَ أمامها سائلاً إياها إن كانت جاهزة: «بدنا نروح خطيفة! أو بتمشي معي أو روحي على بيت أهلك وخلص».

الشابة التي رفضت عدداً كبيراً من «العرسان» رغماً عن إرادة والدها، لأنها رغبت في «الزواج عن حب»، لم تفكّر مرتين. «من دون حقيبة ملابس ولا أيٍّ من أغراضي الخاصة، رحت خطيفة مع كريكور»، تعود لور بالذاكرة 60 سنة إلى الوراء. يسمع كريكور الحكاية على لسان شريكة عمره مبتسماً، وهو يتابع خَبزَ منقوشة الجبنة والزعتر.

بحَنيةِ ظهره وعُقَدِ أصابعه التي لم تعرف سوى العجن والخَبز يقف كريكور أمام فرنه الحجريّ (الشرق الأوسط)

الحب للزواج كما النار للمنقوشة

يُطلقُ حِكمتَه الخاصة عن العلاقات الزوجيّة التي تُعمّر: «هل يمكنك أن تصنعي منقوشة من دون نار؟ هكذا هو الحب بالنسبة للزواج... كما النار التي تُنضج العجينة».

لم تندم لور على قرارها ذاك، الذي كلّفها غضب والدها وتهديدَه بقتلها، قبل أن يهدّئ الأقرباء روعَه ويرضى عنها. وهي لم تتردّد كذلك في ترك التدريس والانضمام إلى كريكور في فرنه بعد الزواج: «من محبّتي له أحببت المصلحة». اليوم، وبعد عمرٍ مضى وسنواتٍ انقضت أمام لهيب الفرن، ما زالت لور تكرّر: «لستُ نادمة على اختياري كريكور».

بعد الزواج تركت لور التدريس وانضمّت إلى كريكور في الفرن (الشرق الأوسط)

خلطات جريئة وديكور أثريّ

لم يورثا أولادهما ولا الأحفاد سرّ الحرفة المتعِبة. ولا أحدَ يعاونهما في مشروعهما الناجح، لأنهما يصرّان على أن يكون كل شيءٍ من صناعة أيديهما. لقد أبليا حسَناً في ذلك فابتكرا خلطاتٍ لا تُحصى للمناقيش، كما الموتزاريلا مع الزعتر الأخضر، أو القاورما مع البيض والجبن، أو مربّى التين مع الجبن والجوز، وغيرها الكثير الذي يُضاف إليه ما يطلبه الزبائن من خلطاتٍ غير مألوفة، لا يمانع كريكور في تنفيذها.

«لكن قبل أن نضيف أي خلطة جديدة إلى قائمة الطعام التي أكتبها بخطّ يدي على صحون من الكرتون، يجب أن نكون قد جرّبناها وتذوّقناها لور وأنا»، يشرح كريكور.

قائمة الطعام مكتوبة بخطّ يد كريكور على صحون من كرتون (الشرق الأوسط)

تتناقض الحداثة في طريقة تحضير المنقوشة وتقديمها، مع تفاصيل المكان. في «فرن كريكور»، بقي كل شيء على ما كان عليه قبل 60 سنة وهذا جزءٌ من السحر. يلتصق بالسقف السُّخام الأسوَد الناتج عن دخان الفرن، لمبة واحدة تضيء المساحة الصغيرة، وبعضُ الصور التي على الجدران بَهُتَ لونها. وحدَها طاقة لور وكريكور لم تنضُب.

بقيت هي «الفتاة الطبيعية التي لديها حضارة أولاد القرى»، وفق توصيف زوجها. أما هو فاستند إلى كرامتِه عكازاً. عندما ينتهي دوام الفرن بعد الظهر، يتابع كريكور مهامه في المنزل. على خلاف معظم أبناء جيله، يفاخر بأنه يساعد لور في الطهو والتنظيف وغسل الصحون.

وفي أيام الاستراحة، يترافقان إلى الحقول لجمع النباتات وقطف الأعشاب. فإلى جانب فنّ المنقوشة، يحترف الثنائيّ صناعة المونة من ماء الورد، وماء الزهر، والمربّى، والسمّاق، وغيرها من المواد الغذائية الطبيعية.

المونة اللبنانية من صناعة كريكور ولور (الشرق الأوسط)

«زوّارنا مثل أولادنا...»

كما لم تغيّر الشهرة التي نالها «فرن كريكور» شيئاً في الديكور، فهي لم تنعكس كذلك على سلوك أصحاب المكان. كل ما منحتهم هو الفرح بالوافدين من الناس؛ «زوّارنا هم مثل أهلنا، وباب بيتنا مفتوح أمامهم إذا رغبوا في تحضير القهوة أو الشاي، أو حتى الاستراحة من عناء الطريق. منهم مَن بات ينادينا جدّو كريكور وتيتا لور».

وهبَتهُما الحياة 3 أولاد ثم أخذت واحداً منهم. هذا الجرح الذي يحفر عميقاً في قلبَي كريكور ولور، لم يسلبهما البسمة ولا إرادة الاستمرار. وكلُّ من يقصدهما سعياً وراء منقوشة شهيّة وجلسة على طرف أحد أجمل وديان لبنان، سيغادر مشحوناً بحنان الوالدَين الذي يبثّانه حولهما.

خلطاتٌ منوّعة للمناقيش وجلسة مطلّة على أحد أجمل وديان لبنان (إنستغرام)

انقضى أكثر من 40 دقيقة على إشعال النار في الفرن وإدخال عجينة الزعتر والجبنة إليه. هنا، يجب الانتظار وعدم التذمّر من الجوع، فكريكور ولور لا يتسابقان مع الساعة؛ «المنقوشة الشهيّة، كما الحب الصلب، تُخبَز على نار الصبر».


مقالات ذات صلة

هاروت فازليان «في بحر الحبّ»: الموسيقى والشِّعر يُعيدان تشكيل الإنسان

يوميات الشرق ارتفعت العصا في يد هاروت فازليان فبدا كأنّ الصمت نفسه يستعدّ ليقول شيئاً (الجامعة الأميركية)

هاروت فازليان «في بحر الحبّ»: الموسيقى والشِّعر يُعيدان تشكيل الإنسان

بين صوت رفعت طربيه ونَفَس هاروت فازليان، وبين الشّعراء والملحّنين الذين مرّوا، ترك «في بحر الحبّ» للروح حقّها في أن تُصاب، ثم تتعافى، ثم تتّسع.

فاطمة عبد الله (بيروت)
أوروبا «قوس العشاق» في إيطاليا (رويترز)

هدية عيد الحب... انهيار «قوس العشاق» في إيطاليا

انهار هيكل صخري شهير على ساحل إيطاليا المطل على البحر الأدرياتيكي كان معروفاً باسم «قوس العشاق»، وذلك في يوم عيد الحب بعد أحوال جوية سيئة استمرت لأيام.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق الالتزام والتقارب عادة ما يصبحان جزءاً أساسياً من العلاقة الزوجية (بكسباي)

ما جوهر الحب... وكيف نحافظ عليه؟

يطل علينا اليوم (السبت) 14 فبراير (شباط) الحالي، عيد الحب. ومع تكرار هذه المناسبة من كل عام، تُطرح العديد من الأسئلة عن جوهر الحب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)

كيف يصبح «عيد الحب» اختباراً حقيقياً للذكاء الاصطناعي على فهم العملاء؟

«عيد الحب» يختبر دقة خوارزميات التخصيص حيث يكشف تكامل البيانات ضعف أو قوة الذكاء الاصطناعي في فهم العملاء

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

تنوّعت إصدارات الشهر ما بين أغانٍ عاطفية احتفت بعيد الحب، وتترات مسلسلات واكبت انطلاقة دراما رمضان 2025.

كريستين حبيب (بيروت)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
TT

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

صرَّحت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم»، وذلك خلال مشاركتها مع زوجها في لقاء مع شباب بمدينة ملبورن الأسترالية؛ لمناقشة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية.

ونقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية، عن ميغان قولها: «كل يوم لمدة 10 سنوات، كنت أتعرض للتنمر أو الهجوم. وكنت أكثر امرأة تعرضت للتنمر الإلكتروني في العالم أجمع».

وشبهت منصات التواصل الاجتماعي بـ«الهيروين»؛ بسبب طبيعتها الإدمانية، مضيفة أن هذه الصناعة «قائمة على القسوة لجذب المشاهدات».

وأكدت أنها تتحدَّث من تجربة شخصية، مشيرة إلى أنَّها أُبلغت بأنها كانت في عام 2019 «الشخص الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم – سواء من الرجال أو النساء»، ووصفت تلك التجربة بأنها «تكاد تكون غير قابلة للتحمل».

من جانبه، أشاد الأمير هاري بقرار أستراليا حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمَن هم دون الـ16 عاماً، قائلاً: «كانت حكومتكم أول دولة في العالم تفرض هذا الحظر. يمكننا أن نناقش إيجابيات وسلبيات هذا الحظر، ولست هنا لأحكم عليه. كل ما سأقوله من منظور المسؤولية والقيادة: إنه قرارٌ رائع».

وحذَّر هاري من التأثيرات السلبية للاستخدام المفرط لمواقع التواصل، موضحاً: «تدخل لتتواصل أو تبحث عن شيء، وفجأة تجد نفسك بعد 45 دقيقة في دوامة لا تنتهي»، مضيفاً: «كان الهدف من هذه المواقع قبل أكثر من 20 عاماً ربط العالم، لكن الواقع أنها خلقت كثيراً من الوحدة».

وأكد الزوجان استمرار جهودهما في التوعية بمخاطر العالم الرقمي، مع تركيز خاص على الصحة النفسية، خلال جولتهما في أستراليا، التي لاقت ترحيباً واسعاً من الجمهور.


سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
TT

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد أُلقي القبض على المتهم، زانغ كويكون، الشهر الماضي في مطار نيروبي الدولي؛ حيث عُثر على النمل داخل أمتعته. وكان قد دفع في البداية ببراءته من تهم تتعلق بالاتجار بكائنات حية برية قبل أن يغيّر أقواله ويعترف بالذنب.

وأكدت القاضية إيرين غيتشوبي أن تشديد العقوبة يأتي في إطار مواجهة تزايد هذه الجرائم، قائلة: «في ظل تزايد حالات الاتجار بكميات كبيرة من نمل الحدائق وما يترتب عليها من آثار بيئية سلبية، هناك حاجة إلى رادع قوي».

وتشهد هذه التجارة طلباً متزايداً؛ خصوصاً في الصين؛ حيث يدفع هواة مبالغ كبيرة لاقتناء مستعمرات النمل ووضعها في حاويات شفافة تُعرف باسم «فورميكاريوم»، لدراسة سلوكها الاجتماعي المعقد.

وفي القضية نفسها، وُجّهت اتهامات إلى الكيني تشارلز موانغي بتهمة تزويد المتهم بالنمل، إلا أنه أنكر التهم وأُفرج عنه بكفالة، ولا تزال قضيته قيد النظر.

وتأتي هذه القضية بعد حوادث مشابهة؛ حيث فرضت محاكم كينية العام الماضي غرامات مماثلة على أربعة أشخاص حاولوا تهريب آلاف النمل.


فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».