7 عبارات تؤذي أطفالنا «أكثر مما نتخيل»

مراعاة كلماتنا مع الأطفال يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الصحة العاطفية لهم (رويترز)
مراعاة كلماتنا مع الأطفال يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الصحة العاطفية لهم (رويترز)
TT

7 عبارات تؤذي أطفالنا «أكثر مما نتخيل»

مراعاة كلماتنا مع الأطفال يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الصحة العاطفية لهم (رويترز)
مراعاة كلماتنا مع الأطفال يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الصحة العاطفية لهم (رويترز)

يمكن أن تفلت من الآباء في اللحظات العصيبة كلمات قد يندمون عليها لاحقاً، لأنها ستؤثر على احترام الطفل لذاته وصحته وسلامته العاطفية؛ فما أبرز هذه الكلمات؟

تُعدّ الأبوة والأمومة بمثابة رحلة مليئة بالفرح والتحديات. وفي اللحظات العصيبة، يمكن أن تفلت من الآباء كلمات قد يندمون عليها لاحقاً. وفي حين أن هذه العبارات قد تبدو مُبررة أو غير ضارة في وقتها، فإنها يمكن أن تؤثر على احترام الطفل لذاته وصحته وسلامته العاطفية، وفقاً لما نشره موقع «سيكولوجي توداي» المعنيّ بالصحة النفسية والعقلية والعلوم السلوكية.

وهذه 7 عبارات شائعة غالباً ما يندم الآباء على قولها:

إجراء مقارنة بين الأشقاء

قد يقول أحد الوالدين في لحظة سخط: «لماذا لا يمكنك أن تتصرف مثل أخيك؟»، ومثل هذه المقارنات يمكن أن تعزز الاستياء والمنافسة غير الصحية بين الأشقاء، مما يؤدي إلى مشاعر عدم التقدير والتوتر في العلاقات.

استخدام العبارات المُطلقة

فعلى سبيل المثال، قد يُعبِّر أحد الوالدين عن إحباطه بالقول: «أنت تنسى دائماً ما أقوله لك». ويمكن أن تجعل العبارات المُطلقة الطفل يشعر بأنه غير قادر على التغيير، مما قد يؤثر على ثقته بنفسه.

التعبير عن خيبة الأمل دون دعم

في لحظة ما قد يعبر الآباء عن خيبة أملهم بالقول: «اعتقدنا أنك ستفعل ما هو أفضل».

وفي حين أن وجود توقعات أمر طبيعي، فإن التعبير عن خيبة الأمل دون تقديم الدعم يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الشعور بعدم الكفاءة والقلق لدى الأطفال.

نبذ عواطف الطفل

حال قول أحد الوالدين للطفل: «أنت تبالغ في رد فعلك. لقد كانت مجرد مزحة»، مثلاً، فإن إبطال مشاعر الطفل يمكن أن يعيق قدرته على التعبير عن نفسه، ويؤدي إلى كبت مشاعره، ويؤثر على ذكائه العاطفي.

تصنيف الطفل بشكل سلبي

على سبيل المثال، قد يقول أحد الوالدين في لحظة إحباط: «إنت كسول». ويمكن أن يؤدي التصنيف السلبي إلى الإضرار بالصورة الذاتية للطفل ودوافعه، مما يجعل من الصعب تطوير شعوره بالمسؤولية.

مقارنتهم بالأطفال الآخرين

إذا قال أحد الوالدين: «انظر إلى مدى جودة أداء صديقك؛ لماذا لا تستطيع أن تفعل الشيء نفسه؟»، فإن مثل هذه المقارنات يمكن أن تضر باحترام الطفل لذاته، وتخلق منافسة غير صحية، مما يفاقم مشاعر عدم الكفاءة والاستياء.

التلفظ بالعبارات الجارحة أثناء الغضب

على سبيل المثال، قد يقول أحد الوالدين في حالة الغضب: «أتمنى لو أنك لم تكن هنا الآن». وهذه التصريحات الجارحة التي يتم الإدلاء بها أثناء الغضب يمكن أن تترك ندوباً عاطفية عميقة، مما يجعل الأطفال يعانون من مشاعر الرفض وتدني القيمة الذاتية.

وفي النهاية، فإن الأبوة والأمومة رحلة مليئة بالتحديات، ومن الطبيعي أن تمر بلحظات من الإحباط. ومع ذلك، فإن مراعاة كلماتنا يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الصحة العاطفية لأطفالنا. وبدلاً من التلفُّظ بكلمات قد تجرحهم يمكننا أن نسعى جاهدين لتقديم التوجيه والصبر والتفهُّم، مما يساعد أطفالنا على النمو ليصبحوا أفراداً واثقين من أنفسهم ومرنين ويشعرون بالحب العميق.


مقالات ذات صلة

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
صحتك أطفال في ملعب داخل مجمع تجاري بشنغهاي في الصين (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تراجع ظاهرة «طفل الآيباد» لصالح الأنشطة الواقعية

أشار تقرير اتجاهات الأبوة والأمومة الأول، الصادر عن موقع «بينتريست»، إلى تحوّل ملحوظ في سلوك بعض الأسر؛ فبعد مرحلة ما عُرف بـ«طفل الآيباد»، حيث ينشغل الأطفال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)

علاج نفسي وسط الدمار... مشاهد افتراضية تُخفف قسوة الحرب عن أطفال غزة

يُشرف مشروع «تك ميد غزة» على مبادرة توظّف تقنية الواقع الافتراضي لإتاحة مساحات بصرية آمنة لأطفال القطاع، للتخفيف من آثار الحرب النفسية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
صحتك مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

ما أفضل سن لبداية الصيام لأطفالنا؟ وما أبرز التعليمات الصحية التي يُنصح باتباعها مع بداية صيامهم؟

يسرا سلامة (القاهرة)
صحتك الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

تساهم زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف بانخفاض الصحة النفسية وزيادة مشكلات النوم وارتفاع معدلات الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مهرجان «أيام سوق الحَبّ» يُرسّخ مكانة السوق التاريخية في المشهد الرمضاني

مشهد من مهرجان «أيام سوق الحَبّ» المُقام في الدمام شرق السعودية (الشرق الأوسط)
مشهد من مهرجان «أيام سوق الحَبّ» المُقام في الدمام شرق السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مهرجان «أيام سوق الحَبّ» يُرسّخ مكانة السوق التاريخية في المشهد الرمضاني

مشهد من مهرجان «أيام سوق الحَبّ» المُقام في الدمام شرق السعودية (الشرق الأوسط)
مشهد من مهرجان «أيام سوق الحَبّ» المُقام في الدمام شرق السعودية (الشرق الأوسط)

في أجواء احتفالية تعكس الأجواء الرمضانية، وتنشيط الأسواق الشعبية وتعزيز حضورها لكونها مواقع تجمع بين البُعد التراثي والاقتصادي والاجتماعي، يشهد وسط الدمام، منذ مساء الاثنين، فعاليات النسخة السادسة من مهرجان «أيام سوق الحَبّ»، الذي تنظمه أمانة المنطقة الشرقية في سوق الحَبّ (سوق الدمام).

ويعود مهرجان «أيام سوق الحَبّ»، الذي يُقام خلال شهر رمضان المبارك، ليضيف إلى المشهد الرمضاني طابعاً تراثياً مميزاً، خصوصاً بالنسبة إلى هذه السوق التي تجتذب آلاف المتبضِّعين في ليالي الشهر لشراء حاجات رمضان والعيد.

شعار مهرجان «أيام سوق الحَبّ» بالدمام (الشرق الأوسط)

وشهد المهرجان في حفل الانطلاق حضوراً لافتاً من الأهالي والزوار الذين تفاعلوا مع الفعاليات التراثية والترفيهية والأنشطة والفقرات المتنوّعة الموجَّهة إلى جميع أفراد الأسرة، وحظيت بإعجابهم.

يأتي تنظيمه امتداداً للنجاحات التي حقَّقتها نسخه السابقة، بعدما أصبح من أبرز الفعاليات المجتمعية التي تستقطب الأهالي والزوار، وتعيد إبراز «سوق الحَبّ» أحدَ أهم المعالم التاريخية في الدمام.

تقع السوق في وسط مدينة الدمام، وتمثّل أزقةً تتفرَّع من الشارع الرئيسي، تضمّ في داخلها عشرات المحلات المتراصّ بعضها إلى جوار بعض، والتي توفّر جميع حاجات العائلة. وكانت السوق قديماً، والتي اشتُقَّ اسمها من «الحَبّ» بمعنى الحبوب الغذائية، تُمثّل تجمُّعاً للتجّار والحرفيين الذين وفدوا إليها من شرق السعودية ودول الخليج، وأصبح مكاناً لتجّار القماش والذهب والمجوهرات والملابس الجاهزة والجلديات والمستلزمات النسائية والعطور وغيرها.

من مهرجان «أيام سوق الحّبَ» بالدمام (الشرق الأوسط)

ويندرج المهرجان ضمن جهود الأمانة في تفعيل المواقع التاريخية واستثمارها عبر مبادرات منظَّمة تُسهم في تنشيط الحركة في المنطقة المركزية، إذ تُمثّل الأسواق الشعبية جزءاً أصيلاً من ذاكرة المدينة وهويتها، إلى جانب دورها في دعم الأنشطة التجارية والحرفية وخلق بيئة جاذبة للأهالي والزوار. ويؤكد استمراره للعام السادس حرص أمانة المنطقة الشرقية على استدامة الفعاليات النوعية التي تحافظ على مكانة الأسواق الشعبية ضمن المشهد الحضري للمدينة.

جمهور غفير شهد فعاليات النسخة السادسة من المهرجان في الدمام (الشرق الأوسط)

ويهدف مهرجان «أيام سوق الحَبّ» إلى توفير مساحة منظَّمة لفعاليات تُلبّي اهتمامات مختلف الفئات العمرية، بما يعزّز التفاعل المجتمعي ويبرز الموروث الثقافي في إطار حديث يواكب التطوير والتنظيم، ويُسهم في تحفيز الحركة التجارية وتعزيز حضور السوق وجهةً مجتمعيةً نابضةً بالحياة.


نجم عملاق يقترب من نهايته... هل نشهد انفجاراً كونياً وشيكاً؟

تحوّل في اللون... وربما في المصير (المرصد الوطني لأثينا)
تحوّل في اللون... وربما في المصير (المرصد الوطني لأثينا)
TT

نجم عملاق يقترب من نهايته... هل نشهد انفجاراً كونياً وشيكاً؟

تحوّل في اللون... وربما في المصير (المرصد الوطني لأثينا)
تحوّل في اللون... وربما في المصير (المرصد الوطني لأثينا)

أظهرت دراسة حديثة أنَّ أحد أضخم النجوم المعروفة على مستوى الكون مرَّ بتحولات دراماتيكية عام 2014، وربما يتهيَّأ للانفجار.

وكشفت الدراسة، التي أجراها غونزالو مونزو سانشيز من المرصد الوطني بأثينا، ونقلتها «الإندبندنت» عن دورية «نيتشر أسترونومي»، أنّ النجم العملاق «WOH G64» تحوَّل من عملاق أحمر إلى عملاق أصفر أكبر، الأمر الذي قد يكون مؤشّراً على انفجار مستعر أعظم وشيك.

وتوحي الأدلة المتاحة بأننا ربما نعاين، في الوقت الحقيقي، نجماً ضخماً يفقد طبقاته الخارجية، ويتقلَّص حجمه مع ارتفاع درجة حرارته، ويقترب من نهاية عمره القصير.

نجم فريد من نوعه

رصد العلماء «WOH G64» للمرة الأولى في سبعينات القرن الماضي، وبدا حينها نجماً مثيراً للاهتمام داخل «سحابة ماجلان الكبرى»؛ مجرّة قزمة تدور حول مجرّتنا «درب التبانة».

ومع الوقت، اتّضح أنّ هذا النجم لم يكن شديد اللمعان فحسب، وإنما كان أيضاً من أكبر النجوم التي اكتُشفت على الإطلاق، إذ يزيد نصف قطره على 1.500 ضعف نصف قطر الشمس.

عام 2024، أصبح «WOH G64» أول نجم خارج مجرّتنا يُصوَّر بتفاصيل دقيقة، بفضل مقياس التداخل التابع للتلسكوب العملاق جداً. وأظهرت الصورة غلافاً غبارياً واضحاً يحيط بالنجم العملاق المركزي، ممّا أكَّد أنه يفقد كتلته مع تقدّمه في العمر.

من العملاق الفائق إلى العملاق الهائل... يبقى الحجم ضخماً

يُعدُّ «WOH G64» نجماً فتياً في الكون الفسيح، ويُقدَّر عمره بأقل من 5 ملايين سنة. وعلى عكس شمسنا (البالغ عمرها حالياً نحو 4.6 مليار سنة)، فإنّ «WOH G64» مُقدَّر له أن يعيش حياةً قصيرةً ويموت في ريعان شبابه.

كأنَّ الكون يبدّل جلده (غيتي)

يُذكر أنّ «WOH G64» وُلد ضخماً، وتشكَّل من سحابة هائلة من الغاز والغبار انهارت حتى تسبب الضغط الهائل في اشتعالها. ومثل شمسنا، كان من المفترض أن يحرق الهيدروجين في نواته من خلال الاندماج النووي.

وفي وقت لاحق، يتمدَّد ويحرق الهيليوم، ليُصبح ما يُسمى بالعملاق الأحمر الفائق.

يُذكر أنه ليست جميع النجوم العملاقة الفائقة تتحوَّل بالطريقة نفسها. وقد طُرحت نظرية مفادها أنَّ هذه النجوم تتشكَّل عندما تحترق النجوم الضخمة بسرعة وتتطوَّر من حرق الهيدروجين إلى حرق الهيليوم.

وخلال هذا التحوُّل، تبدأ النجوم في فقدان طبقاتها الخارجية، في حين تنكمش نواتها نحو الداخل. وبمجرَّد أن يُصبح النجم عملاقاً فائقاً، فإنه يكون مُقدَّراً له أن يموت سريعاً في انفجار مستعر أعظم.

ما الذي يتسبَّب بهذا التغيير الملحوظ في «WOH G64»؟

إذن، ماذا حدث لـ«WOH G64» خلال عام 2014؟ تقترح الدراسة الجديدة أنّ جزءاً كبيراً من سطح النجم العملاق الأصلي قد قُذف بعيداً عنه. وقد يكون ذلك نتيجة تفاعلات مع نجم مرافق، وهو ما دعمه الباحثون من خلال دراسة طيف الضوء الصادر عن «WOH G64».

وثمة نظرية أخرى في هذا الصدد تفيد بأنَّ النجم على وشك الانفجار. نعلم أنَّ النجوم بهذا الحجم ستنفجر حتماً، لكن من الصعب تحديد موعد حدوث ذلك بدقة مسبقاً.

ويتمثَّل أحد السيناريوهات المُحتملة في أنَّ التحوُّل الذي نشهده ناتج عن مرحلة «الرياح العملاقة» التي تسبق انفجار المستعر الأعظم. ويُفترض أنَّ هذه المرحلة تحدث بسبب نبضات داخلية قوية مع استهلاك الوقود في النواة بسرعة.

وحده الزمن كفيل بالإجابة

تعيش معظم النجوم لعشرات الملايين أو حتى لعشرات المليارات من السنوات. ولم يكن من المُسلَّم به قط أن نشهد هذا الكم الهائل من التحوّلات في نجم ونوثّقه، فضلاً عن نجم خارج مجرّتنا.

الزمن وحده كفيل بتقديم الإجابة. وإذا حالفنا الحظ، فقد نشهد موت «WOH G64» في حياتنا، وهو ما سيوفِّر مشهداً مدهشاً بين المجرات، وسيساعد العلماء أيضاً على إكمال لغز هذا النجم الفريد.


«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
TT

«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)

أفاد باحثون بأنّ دولفين الأنف الزجاجي، الذي يعيش عادةً في عزلة، قد تأقلم جيداً مع الحياة في مياه المدينة. ومع ذلك، تبقى هناك حاجة إلى إقرار ضوابط أشدّ صرامة على حركة القوارب وسلوك البشر.

ووفق «الغارديان»، أكد علماء إيطاليون يتولّون مراقبة تحركات دولفين داخل بحيرة فنيسيا أنّ البشر هم مَن يحتاجون إلى الإدارة، وليس الحياة البرّية.

وشوهد دولفين الأنف الزجاجي، المعروف باسم «ميمو»، في مناسبات عدّة منذ ظهوره الأول في يونيو (حزيران) الماضي، ممّا دفع فريقاً بحثياً من جامعة بادوفا إلى التحرُّك.

وفي الوقت الذي نجح الحيوان في بثّ السعادة في نفوس السياح والسكان بقفزاته البهلوانية، أطلق نشطاء حقوق الحيوان والبيئة حملة «أنقذوا ميمو»، وسط مخاوف من تعرُّضه للدهس بمراوح القوارب التي تعبر البحيرة المزدحمة ذهاباً وإياباً.

اليوم، نشر العلماء دراسة في دورية «فرونتيرز إن إيثولوجي»، توضح تفاصيل أنشطة المراقبة التي اضطلعوا بها وتحرّكات الدولفين على مدى أشهر.

من جهته، قال كبير مؤلفي الدراسة، غيدو بيترولونغو، وهو طبيب بيطري متخصّص في علم الأمراض البيئية في قسم الطب الحيوي المقارن وعلوم الأغذية بجامعة بادوفا: «نقدّم هنا حالة أحد أكثر الحيوانات جاذبية في إحدى أكثر المدن شهرة: دولفين وحيد في فنيسيا».

في بحيرة مزدحمة بالحركة... يسبح «ميمو» كأنه خارج الإيقاع (أ.ب)

وأضاف أنّ الملاحظات التي دوّنها الفريق وثَّقت «تكيُّف الحيوان المذهل مع بيئة غير مألوفة»، مع الإضاءة على «ضرورة إدارة سلوك الإنسان لضمان سلامته».

يُذكر أنّ الدلافين القارورية الأنف تُعدّ أكثر أنواع الدلافين شيوعاً في المياه الإيطالية. ورغم أنها عادةً ما تتنقل في مجموعات، سُجِّلت حالات عدّة في السنوات الأخيرة لدلافين وحيدة في البحر الأدرياتيكي تغادر مجموعاتها وتتّجه نحو المناطق الساحلية أو الحضرية.

من جهته، رصد سائق تاكسي مائي يُدعى مانويل تيفي «ميمو» للمرة الأولى في 23 يونيو (حزيران) 2025. وصرَّح لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» بأنّ الدلفين كان يسبح «مباشرةً أمام مقدّمة القارب»، مضيفاً أنّ سائقي التاكسي المائي يُبلغون عن مشاهدات الدلفين لتحذير الناس وتنبيههم إلى ضرورة الحذر، «لكن يبدو أنّ الحيوان لا يشعر بالخوف»، وفق قوله.

منذ رصد تيفي للدلفين، يعكف العلماء على مراقبته من القوارب أسبوعياً، بدعم من سلطات المدينة والمواطنين، ولاحظوا تنقّله من الطرف الجنوبي لبحيرة فنيسيا إلى الطرف الشمالي، حيث لا يزال موجوداً اليوم.

وقال بيترولونغو: «رصد الدلافين القارورية الأنف في المناطق الحضرية ليس بالأمر المفاجئ، فهي ثدييات بحريّة شديدة التكيُّف وانتهازية»، مضيفاً أن «(ميمو) يبدو بصحة جيدة ويُشاهد بانتظام وهو يتغذَّى على أسماك البوري».

تاريخياً، لطالما استوطنت الدلافين بحيرة فنيسيا وتكيَّفت مع الحياة فيها.

ورغم أنّ سلوك «ميمو» منذ وصوله كان «نموذجياً بالنسبة إلى هذا النوع»، فإنّ البشر يمثّلون مشكلة، وفق العلماء، إذ يكمن الخطر الأكبر في تصرّفاتهم غير اللائقة تجاه الحيوان، خصوصاً من خلال القيادة المتهوِّرة للقوارب.

وأكد العلماء ضرورة اتخاذ تدابير للتحكُّم في السرعة والحفاظ على مسافة آمنة بين القوارب.

وفي هذا السياق، قال جيوفاني بيرزي الذي يدرس دلافين البحر الأدرياتيكي منذ 4 عقود: «الأمر غير المألوف حقاً ليس وجود الدلفين، وإنما الصعوبة المستمرّة التي يبدو أنّ البشر يواجهونها فيما يتعلّق باحترام هذه الحيوانات اليوم».

وأضاف: «علينا أن نُقدّر فرص التعايش مع الحياة البرّية والاستمتاع بها. تُظهر الوثائق التاريخية والمعاصرة بوضوح أنّ الدلافين رافقت الأنشطة البحريّة البشرية لآلاف السنوات، ومع ذلك لا نزال نُكافح من أجل التعايش معها بشكل لائق».