بينالي الشارقة... محاولة فَهْم الهشاشة الإنسانية في المساحة المتروكة

الدورة الـ16 عنوانها «رحالنا» تُواجه الفرد بقدرته على تبديد عزلته

يستكشف بينالي الشارقة في دورته الـ16 أحمال الإنسان خلال رحلة العمر (الشارقة للفنون)
يستكشف بينالي الشارقة في دورته الـ16 أحمال الإنسان خلال رحلة العمر (الشارقة للفنون)
TT

بينالي الشارقة... محاولة فَهْم الهشاشة الإنسانية في المساحة المتروكة

يستكشف بينالي الشارقة في دورته الـ16 أحمال الإنسان خلال رحلة العمر (الشارقة للفنون)
يستكشف بينالي الشارقة في دورته الـ16 أحمال الإنسان خلال رحلة العمر (الشارقة للفنون)

تعدُّد الأصوات في الدورة الـ16 من بينالي الشارقة يتيح الشعور بالتماهي الإنساني وتلاقي الأفكار. فالمجال مفتوح أمام التأويلات المختلفة لإشكالية الغربة الممتدّة إلى أكثر من تعريف والمُتجاوزة ضيق المعنى الواحد. بعنوان «رحالنا»، تُقام هذه الدورة من 6 فبراير (شباط) حتى 15 يونيو (حزيران)، من تنظيم «مؤسسة الشارقة للفنون»، وبمشاركة 200 فنان من العالم، يقدّمون أكثر من 650 عملاً، من بينها 200 تكليف جديد، تُعرض في 17 موقعاً على امتداد الإمارة، مُلحقة بعروض أدائية وموسيقية وسينمائية.

بإشراف القيّمات الـ5: سواستيكا، وأمل خلف، وميغان تاماتي كيونيل، وناتاشا جينوالا، وزينب أوز؛ يستكشف البينالي أحمال الإنسان خلال رحلة العمر، وكيف ينقلها إلى العالم من حوله. ذلك في مسعى إلى محاولة فَهْم الهشاشة البشرية ضمن المساحات التي لا يملكها الفرد ولا ينتمي إليها، مع الحفاظ على إمكان التفاعُل معها بقوّة الثقافة.

يُحدِث التنقّل في الغاليريهات وتأمُّل الأعمال البصرية المتحرّكة والثابتة، كما السمعية، مواجهة بين الرائي وأسئلة الحياة: أيُّ مسارات نخوض في التنقُّل بين الأماكن وعبر الزمن؟ ماذا نحمل عندما يحين وقت السفر أو الهروب أو الانتقال؟ البقاء أو النجاة، أيُّ أحمال يفرضان على الإنسان، وأي عبء؟

يُذكّر بيان صحافي وُزِّع على الوفد الإعلامي الآتي من دول العالم، بعضها البارد في هذا الشهر من السنة، بتلك الأسئلة وما تحرِّض عليه من غوص وتعمُّق. وفي اللقاء الافتتاحي قُبيل الجولة في المكان - المُقام تحت شمس تُعدُّ لطيفة تنعَّم بها الباحثون عن دفء يُزيح عنهم صقيع شتائهم - أخبرت القيّمات أنهنّ عملن معاً، وبشكل منفرد، على تطوير مشاريعهن بصفتهن حاملات لأساليب ورؤى مختلفة، مما أتاح مساحة للاستماع والدعم المتبادَل. فالمنهجيات التقييمية المتنوّعة، بدءاً من الإقامات الفنّية والورشات والإنتاج الجماعي، وصولاً إلى الكتابة، والتجارب الصوتية، والمنشورات، حاضرة في أجواء البينالي؛ جميعها تُشجِّع على إجراء حوارات نقدية وبناء أشكال متطوّرة من السرديات بتعدُّد وجهات النظر والجغرافيا واللغة.

القيّمات الـ5 خلال إلقاء كلماتهنّ في حفل الافتتاح (الشرق الأوسط)

وعلى امتداد مواقع العرض، تُشكّل مشروعاتهنّ فضاءات مشتركة تحتضن أعمالاً اختارتها القيّمات، وتقترح إطاراً مفاهيمياً يستلهم السياق التاريخي والثقافي لتلك المواقع، مما يمهِّد لنشأة تعبيرات جماعية تُضيف قراءات متجدّدة للبينالي، وتُظهِّر الجهد المشترك في البحث عن صدى للموضوعات والأفكار.

تضيء علياء سواستيكا على التفاعلات الناشئة بين القوة والشِّعر والسياسة والدور المركزي للمعرفة النسوية، وتصوّر مستقبل افتراضي من خلال التدخّلات التكنولوجية. فمشروعها، أسوة بمشاريع القيّمات، يتيح مساحات تؤطر رؤاهن وتصوّراتهن الفنّية للبينالي، لتقترح أمل خلف أن تكون المرويّات والأغنيات طقوساً للتعلُّم الجماعي وإعلان التحدّي خلال الأزمات. ومن منظور السكان الأصليين، تجمع ميغان تاماتي كيونيل بين مشروعات شعرية وفق مفهومين متداخلين: الأول متعلّق بالأرض وأفكار عدم الثبات أو المتغيّر والمستقبل الافتراضي، والثاني مرتبط بالتبادل والاحترام؛ لتركز ناتاشا جينوالا على المواقع الساحلية في المحيط الهندي، وآبار المياه في الشارقة بكونها مخازن تبوح بذاكرة الأجداد والصوت والمكان. وتتبنّى زينب أوز إشكالية أثر التاريخ في الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية حيث الوجود البشريّ، خصوصاً ما تطوَّر منها نتيجة الاستجابة الهائلة للعلم والتكنولوجيا.

تحضُر موضوعات مشتركة مُنطلقها التاريخ البحري والجغرافيات الساحلية للشارقة، وتتناول القيّمات مسائل المعابر والتقاطعات المائية وأهمية استمرارية الثقافات الأصلية والمحلّية. فعمل الفنانة مريم النعيمي يستعرض العلاقات التاريخية والمعاصرة مع المسطّحات المائية في الخليج بوصفها كيانات حيّة. وعبر سلسلة صوره الفوتوغرافية التي تُعرض على امتداد كورنيش الشارقة، يوثّق الفنان أكينبودي أكينبيي مَشاهد التجارة والأنشطة المجتمعية وأوقات الاستجمام على السواحل المتنوّعة، كاشفاً عن الروحانيات اليومية والبنى النابضة بالحياة على هذه الشواطئ. كذلك تشهد منحوتة الفنانة ميغان كوب بعنوان «مكان صخور المحار»، المُنتصبة في حديقة بُحيص الجيولوجية، على التاريخ الجيولوجي السحيق والبحر الضحل الذي غطى الشارقة قبل ملايين السنوات.

يستكشف جو نعمة القوى الاجتماعية والسياسية التي تُشكّل فهمنا للصوت (الشرق الأوسط)

وفي مواجهة الدمار الذي حلَّ بالأرض ومصادر الغذاء، تعيد الفنانة يونني سكارسي خلق سُحب المطر المشعَّة الناتجة عن التجارب النووية التي أجرتها بريطانيا في أستراليا خلال خمسينات القرن الماضي وستيناته، مُذكّرة بالمآسي الذي سببتها وتداعياتها على البيئة والإنسان؛ فيما تقدم الفنانة علياء فريد عملين يستكشفان تأثيرات الحرب والصناعات الاستخراجية في النسيجين البيئي والاجتماعي بجنوب العراق؛ ليستحضر عمل الفنانة ريشام سيد ممارسة «إنغار» أو «المطبخ المجتمعي» التقليدية التي تتمحور حول تقديم الطعام للجميع في خضم أزمة الجوع العالمية وانعدام الأمن الغذائي.

وكانت تداعيات التكنولوجيا قديماً وحديثاً، وتأثيراتها في الاقتصاد والمجتمع والتاريخ العالمي، منطلقَ بعض فناني البينالي في أعمالهم، منهم الفنان جو نعمة الذي يستكشف القوى الاجتماعية والسياسية التي تُشكّل فهمنا للصوت المُنظّم عبر عمله التركيبي «نباتات الداب»، متعمِّقاً في العلاقة التاريخية بين ثقافة الراديو والزراعة. يتّخذ العمل شكل برج إذاعي مصنوع بالكامل من الخيزران، مع مكبّرات صوت مثبتة على جانبه، تبثّ توليفة صوتية، ويستحضر لحظات مهمّة في التاريخ المبكر للبثّ الإذاعي، بما فيها أول بثّ ترفيهي مباشر للمخترع والفيزيائي الإيطالي غولييلمو ماركوني عبر مصبّ نهر التايمس عام 1920، وبثّه بعيد المدى من كورنوال في بريطانيا إلى سفينته إلتيرا الراسية في ميناء بيروت عام 1924.

تُشكّل التجارب الصوتية المتنوّعة ركيزةً أساسية في أعمال البينالي، فيقدّم الموسيقي النيوزيلندي مارا تي كي عملين صوتيين: الأول تسجيل محدود الإصدار طوّره بالتعاون مع الموسيقية الفلسطينية رنا حميدة، والثاني عمل صوتي يتناول التقويم القمري الماوري. كما تُلهم منشورات «ياز» للقيّمة زينب أوز، المكوَّنة من 13 كتاباً، 6 فنانين لتقديم عمل صوتي يستجيب لوجود الأشجار والمياه أو ندرتها في بستان تمر قديم في مدينة الذيد الإماراتية.

وتتجسَّد السرديات المعرفية والميثولوجية والسياسية في أعمال الفنانات عبر أشكال وتعبيرات متنوّعة، منها ما تُقدّمه هيلاني قازان في عملها «ليلة صافية»، من رحلة بحث شاعرية للإضاءة على التاريخ المُعقَّد للعنف الاستعماري الذي أحاط بحياة المُغنّية السورية أسمهان وموتها المأساوي عام 1944.


مقالات ذات صلة

«ومع ذلك»... لوحات تعبُر فوق الجراح

يوميات الشرق يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)

«ومع ذلك»... لوحات تعبُر فوق الجراح

جمهور المعرض جاء من مختلف الأعمار، كأنّ الحاجة إلى الفنّ هنا تتجاوز الذائقة لتصبح ضرورة نفسية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

معرض «أطياف الحرمين» يوثّق رحلة المصوّرة السعودية سوزان إسكندر في تصوير الحرمين الشريفين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق من أعمال الفنانة السعودية سارة العبدلي في معرض «مهد الأسطورة» (حافظ غاليري)

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

تظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحول بأثر مَن عاشوه ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)

«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

في تجربة فنية ثرية تعيد تأمل العلاقة بين الإنسان والطبيعة، افتتحت الفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور معرضها الجديد بعنوان «أنشودة الأرض... سيرة فنية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)

«حكايات المكان» تجربة بصرية تبرز تراث العمارة في مصر

في تجربة بصرية تُبرز تراث العمارة المصرية، يصحبك معرض «حكايات المكان» في رحلة بين مختلف الأحياء والمباني التاريخيّة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
TT

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قامت الأم البالغة من العمر 45 عاماً، بحلق رأس ابنها وحاجبيه، ولفَّت رأسه ويديه بضمادات، وأعطته أدوية كجزء من حيلة لخداع العائلة والأصدقاء وجمع آلاف الدولارات.

وأقرت المرأة التي لم يتم كشف اسمها لأسباب قانونية، بالذنب في تهمة واحدة تتعلق بارتكاب أفعال من شأنها إلحاق الضرر بابنها، و10 تهم تتعلق بالخداع. وخلال جلسة النطق بالحكم، الأربعاء، وصف قاضي المحكمة الجزئية أفعالها بأنها «قاسية» و«مُدبَّرة» و«تلاعبية».

وبدأ خداع المرأة بعد أن ذهب ابنها إلى طبيب عيون متخصص عقب تعرضه لحادث، حسبما ورد في المحكمة. وبعد ذلك الموعد، أخبرت زوجها وعائلتها وأصدقاءها ومجتمع المدرسة أن ابنها مصاب بسرطان العين.

وأجبرت الأم ابنها على استخدام كرسي متحرك، وقيدت أنشطته اليومية، لإيهام الناس بأنه يتلقى علاجاً إشعاعياً. كما أعطته مسكنات للألم ومكملات غذائية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية.

وقال الادعاء خلال المحاكمة، إن الأم «أنانية واستغلت ابنها كأداة لخداع» أحبائها والمجتمع، ثم استخدمت التبرعات لكي تعيش العائلة: «حياة الأثرياء والمشاهير».

وقال محامي المرأة إنها أدمنت القمار بعد جائحة «كوفيد-19»، واستغلت حادث ابنها، ولكنها لم تنوِ إيذاءه ولا إيذاء العائلة. وأوضح المحامي أن أم الطفلين ارتكبت خطأ فادحاً في تقدير الأمور لتخفيف أعبائها المالية «بدافع أناني». وأضاف أن المرأة شُخِّصت بـ«اضطراب الشخصية الحدِّية»، واعترفت بخطئها وأقرَّت بالذنب.

ووُجِّهت التهمة في البداية إلى زوجها، ولكن الشرطة أسقطت القضية لاحقاً. وفي بيانه أمام المحكمة، قال الرجل إن زوجته «دمرت» حياته وحياة أطفاله.

وحُكم على المرأة بالسجن لمدة 4 سنوات وثلاثة أشهر، ولكنها ستكون مؤهلة لـ«الإفراج المشروط» في أبريل (نيسان) المقبل.


أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
TT

أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)

​يتصدّر الكافيار والزعفران الإيرانيان المنشأ قائمة الأطعمة الأغلى سعراً في العالم، ما يدفع المرء إلى التساؤل -وإن على سبيل النكتة- ما إذا كان دونالد ترمب قد خاض حربه على إيران بهدف وضع اليد على ثرواتها الغذائية؟

ولا مبالغة في استخدام كلمة «ثروة»، فالزعفران ملقّب بـ«الذهب الأحمر» أما الكافيار الإيراني فيُطلَق عليه «ألماس» ويُقدّر ثمن كيلوغرام واحد منه بـ25 ألف دولار.

الثمن بالدولار لكل كيلوغرام من أغلى أطعمة في العالم (المصدر: Worldostats)

كافيار «ألماس»

قبل أسابيع، نشرت منصة «وورلدوستاتس» (Worldostats) المتخصصة في الإحصائيات، قائمة عام 2026 لأغلى أطعمة في العالم. جاء كافيار «ألماس» في الطليعة، وهو اسم على مسمّى؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام ما بين 25 و35 ألف دولار. وكان هذا الكافيار، الموجود حصراً في أعماق جنوبي بحر قزوين ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد سبق أن دخل موسوعة «غينيس» بصفتِه أغلى طعام على الإطلاق.

تتحكّم في هذا السعر الخيالي عوامل عدة، على رأسها نُدرة وجوده ومحدوديّة إنتاجه. يُستَخرج كافيار «ألماس» من بيض سمك الحفش الأبيض حصراً، وهو صنفٌ نادر جداً. إضافة إلى ذلك، يُحصَر استخراجه بالأسماك التي تتراوح أعمارها ما بين 60 و100 عام، ما يُضاعف من خصائصه الفريدة. كما تخضع عملية الإنتاج لشروط صارمة تضمن الجودة والأصالة.

يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من كافيار ألماس ما بين 25 و35 ألف دولار (فيسبوك)

في الشكل، يشبه كافيار «ألماس» حُبيبات اللؤلؤ؛ إذ تتدرّج ألوانه من الذهبي الفاتح إلى الأبيض. ولا يتجاوز حجم حبّة واحدة منه 4 ملّيمترات. أما المذاق فدقيق، وغالباً ما يوصف بأنه قريب من الجوز والبندق، مع بعض الملوحة.

توازي القيمة الغذائية لكافيار «ألماس» قيمته المادية، فهو غني بالدهون الصحية، وأوميغا 3، وفيتامين بـ12، والبروتين. أما فوائده فتطول صحة القلب والدماغ، وهو معروف بقدرته على الحدّ من الالتهابات، وتقوية المناعة، ومكافحة شيخوخة البشرة.

سمك الحفش الأبيض الذي يُستخرج منه كافيار ألماس (رويترز)

كافيار «بيلوغا»

يحتلّ المرتبة الثانية كافيار من فصيلة مختلفة، مستخرَج هو أيضاً من أعماق بحر قزوين. يُدعى كافيار «بيلوغا» نسبة إلى حوت البيلوغا الذي يبيضه. ويتراوح كيلوغرام واحد منه ما بين 7 و20 ألف دولار.

هو باهظ الثمن نظراً إلى أنّ دورة النُّضج طويلة جداً لدى أنثى الحفش؛ إذ تستغرق 25 عاماً قبل أن تصبح جاهزة لوضع البيض. هذا يعني أن مُربّي الكافيار يجب أن يوظّف مالاً كثيراً ووقتاً طويلاً في تغذية أسماكه قبل استرداد استثماره. ويُضاعف من نُدرة هذا الصنف التغيّر المناخي، وفقدان الموائل، ومَنع الاستيراد.

كما يعود ارتفاع سعر الكافيار عموماً إلى أنه يُعتبر سلعة فاخرة ترمز إلى الثراء، فأوّل مَن روّجوا له عبر التاريخ كانوا قياصرة روسيا في القرن الـ12.

يتراوح سعر كافيار بيلوغا ما بين 7 و20 ألف دولار (بيكساباي)

تتدرّج ألوان كافيار بيلوغا من الرمادي الفاتح إلى الأسود، وهو غالباً ما يؤكل مباشرة من الملعقة من دون أي مكوّن إضافي. كما يوضع أحياناً على نوع من الخبز الصغير الروسي المعروف بـ«بليني». لهذا الصنف من الكافيار منافع صحية كذلك على القلب والدماغ وجهاز المناعة وشباب البشرة.

كافيار بيلوغا برفقة خبز بليني الروسي (بكسلز)

الكمأة البيضاء

من المعروف عن الكمأة، وهي نوع من الفطر البرّي الموسمي، أنها باهظة الثمن. ولكن فصيلة محدّدة منها هي الأغلى سعراً على الإطلاق؛ إنها الكمأة البيضاء الإيطالية التي تصل كلفة كيلوغرام واحد منها إلى 5 آلاف دولار.

لا تنمو الكمأة البيضاء سوى في بيئاتٍ برية ورطبة وصعبة الوصول، تحديداً في منطقة ألبا بإيطاليا. يصعب العثور عليها نظراً للخنادق المعتمة وجذوع الأشجار النادرة حيث تظهر، لذلك يُستعان بكلابٍ مدرّبة في عملية التنقيب عنها في باطن الأرض. وما يجعلها سلعة ثمينة كذلك أن موسمها محدود (من أواخر سبتمبر «أيلول» إلى ديسمبر «كانون الأول»)، وهي تبدأ في فقدان رائحتها ووزنها -نحو 5 في المائة فور قطفها- ما يتطلب نقلها بسرعة وبتكلفة باهظة إلى الأسواق.

يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من الكمأة البيضاء 5 آلاف دولار (رويترز)

رائحة الكمأة البيضاء ونكهتها الفريدتان تجعلان منها مادة مطلوبة جداً من قِبَل المطاعم العالمية، بكمياتٍ تفوق الإنتاج الطبيعي المحدود. وهي غالباً ما تُقدّم نيئة ومقطّعة إلى شرائح رقيقة فوق أطباق ساخنة وبسيطة تتيح إطلاق رائحتها القوية. في طليعة تلك الأطباق: الباستا، والريزوتو، والبيض المخفوق أو المقلي.

للكمأة البيضاء فوائد صحية، كحماية الخلايا من التلف والشيخوخة، بسبب المواد المضادة للأكسدة التي تحتويها. كما أنها تجنّب الالتهابات، وتدعم الجهاز المناعي بسبب غناها بفيتامين سي والسيلينيوم.

شرائح الكمأة البيضاء فوق طبق من الباستا (بكسلز)

الزعفران

يُلقّب الزعفران الإيراني بالذهَب الأحمر، ويُباع الكيلوغرام منه بـ5 آلاف دولار. وهو نوع من أنواع التوابل المُستخرج من إحدى الأزهار البنفسجيّة النادرة.

في كل زهرة من تلك الأزهار، ذات الاسم العلمي «كروكوس ساتيفوس»، 3 مياسم حمراء فقط، وهي الأعناق الرفيعة التي يُستخرج منها الزعفران. مع العلم بأن استخراج نصف كيلوغرام منه، يستلزم 83 ألف زهرة. أما عملية الحصاد فدقيقة جداً؛ إذ تُنزَع المياسم يدوياً، ويستغرق إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران المجفّف 400 ساعة من العمل.

الزهرة ذات المياسم الحمراء التي يُستخرج منها الزعفران (بكسلز)

لا تنمو تلك الزهرة سوى في مناخٍ محدّد، شتاؤه قارس وصيفه حارّ، وتنحصر فترة الحصاد بـ6 أسابيع. ومع إنتاج أكثر من 90 في المائة من الإمدادات العالمية للزعفران في إيران، يؤدّي الطلب المرتفع عليه للاستخدامات الغذائية والتجميلية والطبية، إلى ارتفاع التكلفة.

في الطعام، يُستخدم الزعفران لإضفاء لونٍ ذهبي ونكهة خاصة على أطباق الأرزّ، والمأكولات البَحريّة، والحلوى. أما طبياً، فهو متمم غذائي يساعد في حالات الاكتئاب والقلق، كما يخفّف من عوارض ألزهايمر.

يستغرق إنتاج الكيلوغرام الواحد من الزعفران 400 ساعة عمل (بكسلز)

جبنة غزال الموظ

مزرعة واحدة في العالم تصنع هذا الصنف من الجبنة المستخرجة من غزال الموظ. وفي تلك المزرعة السويديّة وحدها 3 غزالات تنتج الحليب اللازم لصناعة الجبن؛ هذا ما يجعله نادراً.

يبلغ ثمن الكيلوغرام من جبنة الموظ 2200 دولار، وتُضاعف من خصوصيته الظروف المحيطة بإنتاجه، كأن تستغرق عملية حَلب كل غزال من الغزالات الثلاث ساعتَين من الوقت، على أن تجري وسط صمت كامل لتجنّب إجهاد الحيوانات ما يتسبب في جفاف حليبها. مع العلم بأنّ كل غزالة تُنتج 5 ليترات من الحليب يومياً، وذلك حصراً ما بين مايو (أيار) وسبتمبر.

غزال الموظ الذي يُستخرج منه أغلى جبن في العالم (بكسلز)

غالباً ما يُباع جبن الموظ لمطاعم السويد الفاخرة، وهو يُقدّم إلى جانب الخبز والبسكويت، أو ضمن سلطات تُبرز نكهته الكريميّة والحامضة قليلاً.

لهذا النوع من الجبن فوائد صحية، بما أنه يحتوي نسبة عالية من أوميغا 3، والزنك، والحديد، والسيلينيوم. بالتالي، يُعرف عنه أنه يلعب دوراً في تخفيض الالتهابات وخطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

جبن غزال الموظ (المزرعة السويدية المصنّعة)

تُستَكمل لائحة أغلى الأطعمة بفطر «ماتسوتاكي» الياباني، الذي يبلغ ثمن الكيلوغرام منه ألفَي دولار. يليه لحم «إيبيريكو» الإسباني، وقهوة «كوبي لوواك» الإندونيسية، ولحم «كوبي»، وتونة «أوتورو» الزرقاء من اليابان.


ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».