تلوث الهواء في الهند يكبد المحاصيل الزراعية خسائر فادحة (جامعة ستانفورد)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
تلوث الهواء يكبد المحاصيل خسائر فادحة
تلوث الهواء في الهند يكبد المحاصيل الزراعية خسائر فادحة (جامعة ستانفورد)
أفادت دراسة أميركية بأن تلوث الهواء الناتج عن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم يتسبب في انخفاض كبير في غلة المحاصيل في الهند، مما يؤثر على الأمن الغذائي.
وأوضح الباحثون من جامعة ستانفورد أن التلوث يؤدي إلى تراجع إنتاج القمح والأرز بنسبة 10 في المائة أو أكثر في المناطق القريبة من محطات الفحم، ونُشرت، الثلاثاء، بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم».
ويعد تلوث الهواء الناتج عن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم من العوامل الرئيسية التي تؤثر على جودة الهواء وصحة الإنسان، حيث تُنتج هذه المحطات انبعاثات ضارة مثل أكاسيد النيتروجين والكبريت والجسيمات الدقيقة التي تنتقل عبر الهواء لمسافات طويلة.
وشملت الدراسة 144 محطة طاقة في الهند، وركزت على تأثيرات انبعاثات أكسيد النيتروجين الناتجة عن احتراق الفحم على المحاصيل الزراعية.
وبينما تناولت الدراسات السابقة آثار تلوث الهواء الناتج عن الفحم على الصحة العامة، تعد هذه الدراسة الأولى التي تركز على التأثيرات المباشرة على الإنتاج الزراعي، وهو أمر حيوي للأمن الغذائي في الهند، البلد الذي يعد ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم، ويعاني ربع سكانه من سوء التغذية، وفق الباحثين.
وتوصلت النتائج إلى أن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم تؤثر على تركيزات أكسيد النيتروجين في الهواء على مسافة تصل إلى 100 كيلومتر من الأراضي الزراعية، ما يؤدي إلى تراجع المحاصيل، وخاصة الأرز والقمح، وهما من المحاصيل الأساسية للأمن الغذائي في البلاد.
وفقاً للدراسة، يمكن أن يؤدي القضاء على هذه الانبعاثات في الأراضي الزراعية الواقعة ضمن دائرة نصف قطرها 100 كيلومتر من محطة الفحم إلى زيادة قيمة إنتاج الأرز في الهند بمقدار 420 مليون دولار سنوياً، بينما يمكن أن يرتفع إنتاج القمح بمقدار 400 مليون دولار سنوياً.
وكشفت الدراسة أيضاً عن أنه إذا تم القضاء على هذه الانبعاثات من جميع الأراضي الزراعية في هذا النطاق خلال المواسم الحرجة (من يناير «كانون الثاني» لفبراير «شباط» ومن سبتمبر «أيلول» لأكتوبر «تشرين الأول»)، فإن ذلك سيؤدي لزيادة كبيرة في إنتاج الأرز والقمح بالهند.
وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة من جامعة ستانفورد، الدكتورة كيرات سينغ: «لقد أردنا أن نفهم تأثيرات انبعاثات الفحم على الزراعة في الهند؛ نظراً لأن هناك ضرورة لتحقيق توازن بين تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء باستخدام الفحم والحفاظ على الأمن الغذائي».
وأضافت عبر موقع الجامعة أن الدراسة تكشف عن أن الفوائد التي قد تعود من تقليل انبعاثات محطات الفحم ستكون واسعة النطاق، وستساعد على تعزيز إنتاج المحاصيل بشكل سريع وفعال.
وأشارت إلى أن النتائج تقدم رؤى جديدة حول كيفية دمج قضايا البيئة والزراعة في السياسات الاقتصادية، مع التأكيد على أن تقليل انبعاثات الفحم ليس مفيداً للصحة العامة فحسب؛ بل أيضاً للاقتصاد الزراعي والأمن الغذائي.
قال البابا ليو، بابا الفاتيكان، اليوم (الاثنين)، إن قادة العالم «يؤججون» الحروب بدلاً من إطعام الجوعى، مشيراً إلى أن الأولويات العالمية تشهد اختلالاً كبيراً.
فيما تترقب أسواق الطاقة تدفق الشحنات، يكشف واقع الملاحة أن مالكي السفن المحملة بالأسمدة واليوريا يواجهون سياجاً من الغموض، وينتظرون تفاصيل تشغيلية معقدة.
دانه الدريس (الرياض)
الذكاء الاصطناعي يساعد في فكّ «لغة الطيور»... وعالِمة تحصد جائزة 100 ألف دولارhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5288859-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D9%83%D9%91-%D9%84%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D9%88%D8%B1-%D9%88%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%90%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B5%D8%AF-%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%A9-100-%D8%A3%D9%84%D9%81-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1
الذكاء الاصطناعي يساعد في فكّ «لغة الطيور»... وعالِمة تحصد جائزة 100 ألف دولار
طائر الحسون الوحشي المخطط (ويكيبيديا)
في إنجاز علمي يقرّب البشرية خطوةً جديدة من فهم عالم الحيوان، فازت الدكتورة جولي إيلي، الباحثة في جامعة كاليفورنيا بيركلي، بجائزة «كولر-دوليتل» لعام 2026 وقيمتها 100 ألف دولار، بعد نجاحها في فكّ جزء من لغة طائر الحسون الوحشي المخطط (Zebra Finch)، في تقدم قد يمهد مستقبلاً لإقامة تواصل حقيقي بين الإنسان والحيوانات، وفقاً لصحيفة «الغارديان».
وتمكنت إيلي، بعد أكثر من عقد من البحث، من تحديد 11 نداءً أساسياً يستخدمها هذا الطائر، مع تفسير المعاني التي تحملها. وكشفت دراستها أن الحسون الوحشي لا يطلق أصواتاً عشوائية، بل يستخدمها للإعلان عن هويته، والتعبير عما يقوم به، والتعرف إلى أفراد مجموعته عبر «بصمة صوتية» تميز كل طائر.
وأظهرت النتائج أن الطيور كانت تخلط بين النداءات المتقاربة في المعنى أكثر من تلك المتشابهة في الصوت، وهو ما يشير إلى أنها لا تستجيب للأصوات وحدها، بل تدرك دلالاتها أيضاً.
وقالت إيلي إن هذا التكريم يمثل «شرفاً كبيراً»، معربةً عن أملها في أن يسهم عملها في تقريب العلماء من تحقيق حلم بناء لغة مشتركة بين البشر والحيوانات.
واعتمدت الباحثة في دراستها على تسجيل آلاف النداءات على مدى أكثر من عشر سنوات، قبل أن تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحليل كيفية ترميز المعلومات داخلها، ثم أجرت تجارب سلوكية أكدت صحة النتائج.
وفي إحدى التجارب، تعلمت الطيور الضغط على زر لتشغيل نداءات مختلفة، ارتبط بعضها بمكافأة غذائية، بينما لم يمنح بعضها الآخر أي مكافأة. ومع الوقت، أصبحت الطيور تتجاوز النداءات غير المفيدة بسرعة، كما أنها كانت تخطئ غالباً بين النداءات المتشابهة في المعنى، وليس في النبرة، ما اعتبره الباحثون دليلاً على امتلاكها تصوراً ذهنياً لمعاني أصواتها.
ووصف البروفسور يوسي يوفيل، رئيس لجنة التحكيم، البحث بأنه «لحظة فارقة» في مجال دراسة تواصل الحيوانات، فيما رأى البروفسور جوناثان بيرش أن الدراسة تمثل نموذجاً علمياً متقدماً لفهم المعاني الكامنة وراء أصوات الحيوانات، وليس مجرد تصنيفها.
وأُطلقت جائزة «كولر-دوليتل» عام 2024 بهدف تشجيع الأبحاث المتعلقة بالتواصل بين الإنسان والحيوان، كما رصدت المؤسسة المنظمة جائزة كبرى بقيمة 10 ملايين دولار لأول فريق ينجح في تحقيق تواصل متبادل وفعّال بين الجانبين.
ويرى الباحثون أن التطور السريع في الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً واسعة لفهم لغات الحيوانات، رغم أن الوصول إلى حوار حقيقي معها لا يزال يحتاج إلى سنوات من البحث.
«صقر وكناريا»... لقاء محمد إمام وشيكو في مغامرة تجمع الأكشن والكوميدياhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5288842-%D8%B5%D9%82%D8%B1-%D9%88%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85-%D9%88%D8%B4%D9%8A%D9%83%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%BA%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B4%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A7
«صقر وكناريا»... لقاء محمد إمام وشيكو في مغامرة تجمع الأكشن والكوميديا
محمد إمام وشيكو في أحد مشاهد فيلم «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)
يتنافس فيلم «صقر وكناريا»، الذي يجمع بين محمد إمام وشيكو للمرة الأولى، على إيرادات شباك التذاكر خلال موسم الصيف السينمائي في مصر. وبدأ عرض الفيلم، الأربعاء، بعد تصويره في مناطق عدة داخل مصر وخارجها، عبر توليفة تجمع بين الأكشن والكوميديا والعلاقات الإنسانية، بما يشمل الأبوة، والحياة الزوجية، والصداقة.
تدور أحداث «صقر وكناريا» حول شخصين؛ الأول «صقر»، العميل المأجور صاحب التاريخ الطويل في تنفيذ العمليات الخارجة عن القانون، ويجسد شخصيته محمد إمام. والثاني «بلال»، الكاتب الحالم الذي يعيش في خياله ورواياته ما يعجز عن تحقيقه في الواقع من خلال شخصية «كناريا»، ويؤدّي دوره شيكو.
وتجمع المصادفة بين «صقر» و«بلال» بعد محاولة الأول العدول عن مساره الإجرامي، ورغبته في بناء حياة زوجية مستقرة، والعيش في المنطقة السكنية نفسها التي يقيم فيها الثاني مع طفليه وزوجته، اختصاصية التجميل، ووالدتها وشقيقتها الشابة التي لا تزال تتخبَّط في علاقاتها العاطفية، بينما تسعى والدتها إلى تزويجها بأي وسيلة.
محمد إمام وشيكو في تعاون سينمائي يجمعهما (فيسبوك)
ويتجه «صقر» إلى افتتاح محل لبيع الحلويات في محيط سكنه، وتحاول الأم لفت انتباهه إلى ابنتها الشابة ليتزوجها. وفي أثناء ذلك، يحاول «صقر» التقرُّب من «بلال»، زوج شقيقتها، لمساعدته على الارتباط بها، بينما تكون هي على علاقة بشخص آخر.
ويدعم «صقر» جاره «بلال» ليبدو بطلاً خارقاً أمام ابنه، الذي يراه جباناً وعاجزاً عن فعل كثير من الأشياء. وبالفعل، يصل «بلال» إلى مرحلة واسعة من الشهرة بعد أن كانت مؤلّفاته لا تجد مَن يقبل عليها.
وفي الوقت نفسه، يظل «صقر» مطارَداً من عصابة؛ بسبب تداعيات آخر عملياته، حتى إنه يستعين بأصدقائه القدامى في المجال نفسه داخل مصر، قبل أن يصل إلى العالمية، لمساعدته على الإيقاع بهم. ومع توالي الأحداث، يصبح «بلال» مطلوباً أيضاً من العصابة بعد تقرُّبه من «صقر». ووسط صراعات طريفة وغير متوقَّعة تجمع بين الأكشن والكوميديا، يحاول «صقر» التخلص من ماضيه، بينما يساعده «بلال» بدافع الصداقة والأبوة ليكون مثالاً للشجاعة أمام ابنه الصغير.
ويشارك في بطولة «صقر وكناريا»، إلى جانب محمد إمام وشيكو، كلّ من يسرا اللوزي، ويارا السكري، وخالد الصاوي، وإسماعيل فرغلي، وانتصار، وضيوف الشرف دياب، ونسرين أمين، ومحمود عبد المغني. الفيلم من تأليف أيمن وتار، وإخراج حسين المنباوي.
وعبَّر المؤلف أيمن وتار عن سعادته بثنائية محمد إمام وشيكو، ووصفها بالرائعة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن سيناريو الفيلم خضع لتطوير كبير قبل بدء التنفيذ، بعدما عرضه إمام على شيكو في البداية، لافتاً إلى أن «صقر وكناريا» يحمل أبعاداً اجتماعية وإنسانية مهمة إلى جانب الأكشن والكوميديا.
من جهته، أكد الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن نقطة قوة «صقر وكناريا» تكمن في البناء الجيد لشخصيتَي بطلَي العمل، بما يلائم محمد إمام وشيكو، لافتاً، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ «الكوميديا خرجت بتلقائية وتوازن، مع إسهامات بارزة من الفنانين المشاركين في البطولة أيضاً».
جانب من حفل افتتاح الفيلم (الشركة المنتجة)
ويرى عبد الرحمن أنّ توليفة «صقر وكناريا»، التي تجمع بين الأكشن والكوميديا، متكاملة ومليئة بالمواقف المضحكة والأحداث الجاذبة، كما أنها تمثّل عودة قوية لبطلَي العمل.
وعلى هامش العرض الخاص للفيلم، قال محمد إمام إنّ توليفة «صقر وكناريا» الكوميدية ستنال استحسان مختلف أفراد الأسرة، مشيداً بتعاونه مع شيكو للمرة الأولى، ووصفه بأنه «كوميديان خطير»، مؤكداً أن الكواليس بينهما كانت مليئة بالمواقف الطريفة.
وتعليقاً على ثنائية «صقر وكناريا»، أكد الناقد الفني المصري أشرف غريب أن نجاح «الثنائيات» في السينما يعتمد أساساً على القصة المناسبة، وأنَّ الفيصل دائماً هو المعالجة، وملاءمة «الثنائي الفني» للفكرة، وقدرة بطلَي العمل على تحقيق التناغم بينهما، حتى لا يتحوَّل الأمر إلى صراع خفي على الشاشة من أجل خطف الأضواء، وفق المصطلح السينمائي.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الكوميديا، التي تحتل مساحة بارزة من الأفلام المتنافسة حالياً، هي الأنسب لموسم الصيف السينمائي، في ظلِّ الإجازات والرغبة في الترفيه، فضلاً عن ملاءمتها أذواق فئة واسعة من الجمهور.
آلان سميث: الذكاء الاصطناعي يوسِّع خيال صنّاع الأفلام ولا يلغيهمhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5288838-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%91%D9%90%D8%B9-%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%B5%D9%86%D9%91%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%84%D8%BA%D9%8A%D9%87%D9%85
آلان سميث: الذكاء الاصطناعي يوسِّع خيال صنّاع الأفلام ولا يلغيهم
يقدَّم الفيلم للمرة الأولى ضمن سوق مهرجان «أنسي» في فرنسا (الشركة المنتجة)
قال المخرج البريطاني آلان سميث إن فيلم الرسوم المتحركة «ألعاب المملكة» (Kingdom Games) يعكس رؤية مختلفة لمستقبل صناعة الأفلام، تقوم على توظيف الذكاء الاصطناعي أداةً داعمةً للإبداع البشري، وليس بديلاً عنه.
وأكد أنّ المشروع انطلق من قناعة راسخة بأنّ التكنولوجيا قادرة على توسيع آفاق السرد البصري، وتمكين صنّاع الأفلام المستقلّين من إنجاز أعمال طَموحة كانت تتطلَّب في السابق ميزانيات ضخمة ومراحل إنتاج طويلة.
وأضاف آلان سميث، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «زووم»، قبل عرض فيلمه في سوق مهرجان «أنسي للرسوم المتحركة» بفرنسا، أن علاقته بالمشروع بدأت عندما تواصل معه المنتج الهندي للعمل لمناقشة فكرة إنتاج فيلم رسوم متحرّكة طويل يستفيد من التطورات التي يشهدها مجال الذكاء الاصطناعي. وامتدَّت النقاشات بينهما لأشهر، وشملت مستقبل الصناعة والتحدّيات التي تواجه الاستوديوهات المستقلّة، قبل أن يتبلور المشروع بصورة أكثر وضوحاً من خلال قصة متكاملة وسيناريو جاهز للتنفيذ.
المخرج البريطاني آلان سميث يرى أنّ الذكاء الاصطناعي يختصر زمن الإنتاج (الشركة المنتجة)
وتدور الأحداث حول الأرنب الشاب «ماكس»، الذي يعيش في قرية زراعية نائية تُدعى «كيوا»، ويحلم بحياة تتجاوز حدود عالمه الصغير. ويقضي ماكس أيامه برفقة صديقه المخلص «رامبو»، وهو حيوان كابيبارا كثير الوقوع في المتاعب، قبل أن يقوده سلوكه المتهوّر إلى أداء خدمة مجتمعية تجعله يُعيد النظر في حياته واختياراته.
ومع اكتشافه معنى المسؤولية، يقرّر الهروب من الفقر والتوجّه سراً إلى عاصمة المملكة للمُشاركة في «ألعاب المملكة»، أكبر حدث رياضي في البلاد. وهناك يتعرَّف إلى الأميرة أوليفيا، التي تخوض بدورها صراعاً يتعلّق بالهوية والانتماء والمصير، فيما يجد نفسه في مواجهة البطل الأسطوري «هورا»، النمر الأسود الذي يهيمن على المنافسات منذ سنوات. وتتحوّل رحلة ماكس من سعي وراء الشهرة والنجاح إلى رحلة لاكتشاف الذات، ليتعلّم أنّ البطولة الحقيقية لا تُقاس بالانتصارات، بل بالشجاعة والتضحية والقدرة على إلهام الآخرين.
وأوضح سميث أنّ موافقته على تولّي الإخراج ارتبطت بحصوله على الحرّية الكاملة في التعامل مع المادة الفنية وتطويرها وفق رؤيته، وهو ما وفّره له فريق الإنتاج منذ المراحل الأولى، مشيراً إلى أنّ «الجدل حالياً حول الذكاء الاصطناعي يدفع كثيرين إلى الاعتقاد بأنّ هذه التقنيات تسعى إلى إقصاء الفنانين أو الحلول محلّهم، وإنما التجربة التي يقدّمها الفيلم تثبت العكس».
نُفِّذ الفيلم في زمن قياسي بفضل التقنيات المُستخدمة (الشركة المنتجة)
وأضاف أنّ «فريق العمل اتّخذ منذ البداية قراراً واضحاً بعدم السماح للتكنولوجيا بالتحكم في العملية الإبداعية أو قيادة القرارات الفنية. فقد صُمِّمت الشخصيات يدوياً، كما أُعدّت المراجع البصرية واللوحات القصصية بالطريقة التقليدية، لضمان الحفاظ على الهوية الفنّية للفيلم»، مشيراً إلى أنّ هذه الخطوة كانت ضرورية لضمان أن تظلَّ روح العمل نابعة من خيال الفنانين وخبراتهم، لا من الخوارزميات.
ولفت إلى أنّ إحدى أكثر الأفكار الخاطئة انتشاراً تتمثل في الاعتقاد بأن إنتاج الأعمال الفنية بالذكاء الاصطناعي لا يتطلَّب سوى كتابة أوامر نصية قصيرة للحصول على نتائج فورية. لكن «صناعة فيلم طويل تختلف جذرياً عن هذا التصوّر، لأنها تحتاج إلى رؤية إخراجية مُتماسكة ومئات القرارات المرتبطة بالإيقاع الدرامي والشخصيات والحركة والتكوين البصري، وهي أمور لا يمكن اختزالها في بضعة أوامر أو تعليمات»، وفق قوله.
وكشف سميث عن أنّ العمل على الفيلم قاده إلى تطوير منظومة إنتاج جديدة بالتعاون مع الشركة المنتجة، صُمِّمت خصيصاً لتلبية حاجات المشاريع التي تجمع بين الإبداع البشري وأدوات الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أنّ الفريق ابتكر مسار عمل متكاملاً يتيح التنسيق بين عدد كبير من الفنانين والمصمّمين والمُشرفين في الوقت نفسه، مع المحافظة على الاتّساق البصري بين مختلف المَشاهد.
وأوضح أن «عملية الإنتاج بدأت برسم الشخصيات يدوياً والتأكد من جميع تفاصيلها الشكلية، قبل الانتقال إلى مرحلة إعداد اللوحات القصصية التي توليت رسمها بنفسي. وبعد ذلك، قُسم فريق العمل إلى مجموعات متخصّصة، تتولّى كل مجموعة تنفيذ مَشاهد محدّدة وفق تصور إخراجي موحد يضمن انسجام الفيلم».
وأشار إلى أنّ النظام الذي طوّره الفريق أتاح له متابعة العمل بصورة لحظية، إذ أصبح قادراً على مراجعة اللقطات والمَشاهد فور إنتاجها، وإرسال ملاحظاته مباشرة إلى الفرق المختلفة، مشيراً إلى أنّ هذه الآلية تمثّل تحولاً مهماً مقارنة بأساليب الإنتاج التقليدية التي تفرض على المخرج الانتظار ساعات أو أياماً قبل الاطلاع على النتائج النهائية لكلّ مرحلة.
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
ويرى المخرج البريطاني أنّ هذا النوع من التفاعل الفوري منح المشروع مرونة غير مسبوقة، وأن الإنجاز الأبرز تمثّل في إنجاز الفيلم خلال نحو 3 أشهر ونصف الشهر فقط، وهي مدة وصفها بأنها «استثنائية» مقارنة بالمدة التي تستغرقها عادة أفلام الرسوم المتحرّكة الطويلة.
وتطرَّق سميث إلى مشاركة الفيلم في مهرجان «أنسي» وسوق «ميفا» الذي ينظّمه المهرجان، مؤكداً أن الحضور هناك يحمل بُعداً يتجاوز الترويج للفيلم نفسه، لأنّ الفريق يسعى إلى فتح نقاش أوسع داخل مجتمع الرسوم المتحرّكة حول كيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة بطريقة مسؤولة ومتوازنة، بعيداً عن المخاوف أو التصوّرات المُسبقة.
وأكد أنّ «ألعاب المملكة» يُمثّل فرصة لإظهار ما يمكن تحقيقه عندما تعمل التكنولوجيا والإبداع البشري جنباً إلى جنب، لافتاً إلى أنّ كثيرين ما زالوا يربطون الذكاء الاصطناعي بمحتوى ضعيف الجودة أو أعمال تفتقر إلى الهوية الفنّية، وإنما التجربة التي يُقدّمها الفيلم تثبت أنّ النتائج يمكن أن تكون مختلفة تماماً عندما تُستخدم الأدوات في إطار احترافي يقوده فنانون ومخرجون يمتلكون رؤية واضحة.