مذكرات الصحافي هاروتيون زينيان إلى الضوء لإنصاف الأرمن

حفيدته سيرا أرسلانيان لـ«الشرق الأوسط»: حلمُه سيتحقّق أخيراً

الكتابة شكَّلت عزاءه (سيرا أرسلانيان)
الكتابة شكَّلت عزاءه (سيرا أرسلانيان)
TT

مذكرات الصحافي هاروتيون زينيان إلى الضوء لإنصاف الأرمن

الكتابة شكَّلت عزاءه (سيرا أرسلانيان)
الكتابة شكَّلت عزاءه (سيرا أرسلانيان)

تَذكُر سيرا أرسلانيان، حفيدة الصحافي اللبناني الأرمني هاروتيون زينيان، مشهداً من الطفولة حين حمَّلها جدُّها الأمانة. قال لها، ما معناه: «إرثي بين يديكِ، أخرجيه إلى النور ولا تفرّطي به». كبِرت الصغيرة وفي بالها كلماته، ترنُّ أصداؤها، إلى حدِّ أنه صار عصياً على الداخل الاستكانة دون تحقُّق الرغبة. بعزمِ جامعة هايكازيان، بالتعاون مع وزارة الإعلام اللبنانية، نشرَ مذكراته، تشعر بما يُشبه الاستلقاء بعد عصف وتلاطُم. تروي، لـ«الشرق الأوسط»، أنه حَمَل شغفاً فريداً بالحِبر والقلم، وأصرَّ على توثيق تجربته: «وُلد عام 1890 في مدينة عينتاب، حيث الأكثرية الأرمنية. التحق بالجيش العثماني حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى وقرار الإبادة. شهد الاضطهاد، وخسر أحبّة من عائلته. الكتابة شكَّلت عزاءه».

شهد الاضطهاد وخسر أحبّة من عائلته (سيرا أرسلانيان)

امتهن هاروتيون زينيان الحِبر من الأعوام 1911 إلى 1975. تُخبر حفيدته أنه أحبَّ التصوير أيضاً، فحوَّل منزله إلى استوديو لممارسة الولع. له حكايات تمرُّ مذكراته على فصولها وأبرز محطّاتها. وهذه تتخطّى الشخصيّ نحو الجماعة الأرمنية لتَشارُك طَعْم الألم. تُعجَب سيرا أرسلانيان بمثابرته وإصراره، تراه اختزالاً لروح أرمينيا المتفوّقة على موتها. فلمّا عَبَر درب الاضطهاد ورأى أصناف الإقصاء والمحو، حفظت ذاكرته المشهد ودوَّن بالقلم قسوته.

كان في بداية العشرينات حين بدأ يُطارَد. «تفتّحت العيون على المثقفين، وهو منهم. أُسمّيها طريق الموت، تلك التي مرَّ عليها بعد التخلّي عن ماله وممتلكاته. قرار التخلُّص من الأرمن جعله يفكّر بردٍّ دفاعيّ. كانت الكتابة كلّ ما بقي له. بالقلم دوَّن نجاته».

امتهن هاروتيون زينيان الحِبر من أعوام 1911 إلى 1975 (سيرا أرسلانيان)

تُكمل الحفيدة السرد: «كتب يومياته؛ وأين توقّف على تلك الطريق المرعبة، وكيف خطَّ صموده. ولمّا وصل إلى حلب، سجَّل رحلة أرمنيٍّ هرب من المجازر عبر مقالات نشرتها مجلات أرمنية. وأخبر كيف قُتل والده وبعض أخواته. بواخر فرنسية نقلت أرمن حلب إلى بيروت. وفي منطقة برج حمود، أقاموا في خيم. ولمّا خضعوا للحَجْر (Quarantine)، سُمِّيت المنطقة كارنتينا. مسارٌ وثّقه بخطّ يده».

بمَنْحه الجنسية اللبنانية، شعر هاروتيون زينيان بالوطن بعد انسلاخ وتشرُّد. تقول حفيدته: «بذلك، اشتعل الفضول والشغف حيال لبنان. مراراً ردَّد أنه يُحبّه، وفيه ملأ ما فَرغ. جدّي خسر كل شيء، ولم يتحسَّر. تطلَّع إلى الأمام وواصل السير. لم يحمل سلاحاً. فضَّل الحبر والقلم، وكانت له مكانة في الصحف الصادرة في لبنان باللغة الأرمنية. جمع بعض المال، فاستأجر منزلاً وتزوّج. موقع المنزل في وسط بيروت جعله ينفتح على العالم. كثيرون شجّعوه على متابعة التصوير والكتابة، وألهموه التميُّز. كتب المعاناة والنجاح».

حَمَل شغفاً فريداً بالحبر والقلم وأصرَّ على توثيق تجربته (سيرا أرسلانيان)

تتمنّى لو راكمت مزيداً من السنوات لتُدرك بوعي أكبر قيمة وَقْع الجدّ آنذاك. لكنها الطفولة؛ ونوعها غالباً يكتفي بالتفسير الأول للأشياء. كبِرت، فشعرت بالإرث، وبضرورة أن يُشارَك؛ لعلَّ عدالةً تتحقّق، وسكينةً تحلّ. تقول: «تقلُّ المعلومات المُستنِدة إلى وقائع تتعلّق بعذاب الأرمن واضطهادهم. على الإنترنت، مُورِس المحو أيضاً. بتعاون مع وزارة الإعلام وجامعة هايكازيان، نأمل نشر مذكراته بكتاب موحّد باللغات العربية والإنجليزية والأرمنية. تلك المذكرات شهادة حياة».

بمَنْحه الجنسية اللبنانية شعر هاروتيون زينيان بالوطن (سيرا أرسلانيان)

تجمعها بوزير الإعلام زياد المكاري صداقة. مرّات، قال لها: «جدّكِ إعلاميّ، حدِّثيني عنه». تقول إنه ميّالٌ إلى الأقليات ويتبنّى رَفْع أصواتها. وتُتابع: «شجّعني على تحقيق حلمٍ مؤجَّل. لطالما شعرتُ بأنني أَدينُ لجدّي، وعليَّ إيفاء الدَيْن. أوصاني بإرثه، والآن تُتاح الفرصة. دفاتره الصغيرة التي دوَّن عليها بلغته الأرمنية القديمة، وبخطّه، تعود إلى عام 1911. بعض الوثائق، يفوق عمره القرن. بهذا التعاون بين الوزارة والجامعة، يتّخذ المشروع الطَموح مساره نحو الضوء. بجَمْع التمويل المطلوب، تتحوَّل الفكرة إلى واقع. الخطوة الأولى أُنجِزت، والكتابات بعهدة الجامعة. العمل يتواصل على فكّ الأحرف القديمة، وإعادة صياغتها قبل مرحلتَي التنقيح والنشر. ولدينا صورٌ التقطَها ستُرفَق بالكتاب».

الحلم سيُزهر قريباً (سيرا أرسلانيان)

تمنح الوقت للعناية بوالدتها؛ ابنة هاروتيون زينيان، البالغة 94 عاماً. وتطمئنّ إلى أنّ الحلم سيُزهر قريباً. تلمح إنصافاً للأرواح الأرمنية وللصوت الذي أبى إسكاته: «الشعب الأرمني أكمل الطريق بالقلم والعِلم. توثيق الحقيقة يُحقّق العدالة».


مقالات ذات صلة

رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

ثقافة وفنون «الفتى القادم من بغداد»... رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

يروي ناظم الزهاوي مسيرة حياته منذ سنواته الأولى في العراق حتى مسيرته السياسية البريطانية حيث تولى عدة مناصب وزارية في حزب «المحافظين»

ميرزا الخويلدي (الدمام)
أوروبا مذكرات ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس «رجل جريح» (رويترز)

ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس يعترف في مذكراته بارتكاب «أخطاء»

يصف ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس نفسه بأنه «رجل جريح». في مذكراته الصادرة الأربعاء في فرنسا، التي يعترف فيها العاهل السابق بأخطائه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير إلى جانب زوجته ميلانيا في البيت الأبيض (أ.ب)

ميلانيا ترمب تُصدر كتاباً صوتياً لمذكراتها بواسطة الذكاء الاصطناعي

حصلت السيدة الأميركية الأولى، ميلانيا ترمب، على مساعدة من الذكاء الاصطناعي لإنتاج نسخة صوتية من مذكراتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
مذاقات ديكورات جميلة ولكن مذاق الطعام عادي (إنستغرام)

المطاعم و«إنستغرام»... قصة حب غير مكتملة

في الماضي، كان الناس يخرجون لتناول الطعام في مطعمهم المفضل وتذوق طبقهم الألذ فيه، أما اليوم....

جوسلين إيليا (لندن)
الولايات المتحدة​ السيدة الأميركية الأولى السابقة ميلانيا ترمب (أ.ب)

ميلانيا ترمب تعليقاً على اتهامها بسرقة خطاب لميشيل أوباما: تعرضتُ للخيانة

ألقت السيدة الأميركية الأولى السابقة، ميلانيا ترمب، باللوم على فريق العمل الخاص بها في الفضيحة الشهيرة التي اتُّهمت فيها بسرقة خطاب ميشيل أوباما في عام 2016.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».