الحجيلان: اتُهمت بـ«إيواء الشيوعيين» فرد الملك فيصل بتكليفي وزارة إضافية

«الشرق الأوسط» تنفرد بنشر مذكرات رجل الدولة السعودي الذي عاصر جميع الملوك (3-4)

TT

الحجيلان: اتُهمت بـ«إيواء الشيوعيين» فرد الملك فيصل بتكليفي وزارة إضافية

الملك فيصل (غيتي)
الملك فيصل (غيتي)

في الحلقة الثالثة من مذكرات رجل الدولة السعودي الشيخ جميل الحجيلان، أحد أبرز وجوه الدبلوماسية في المملكة، كواليس توليه وزارة الصحة مع وزارة الإعلام، بعد اتهامات وجهتها إليه «شخصية كبيرة» بـ«إيواء الشيوعيين» في وزارة الإعلام. ويروي قصة الطلب الذي قدمه إلى الملك فيصل للإعفاء من المنصب الوزاري، كاشفاً عن أن شعوره «بالمرارة والإحباط وأنا أصارع وزارة المالية كي أحصل على الحد الأدنى لوزارة الصحة» كان بين أسباب الطلب غير المألوف الذي انتهى بموافقة لجنة شكّلها الملك للبتّ فيه من دون أن يفاتحه في شأنه أو يحدثه عنه. تنفرد «الشرق الأوسط» بنشر فصول من المذكرات التي ستتوفر في جناح «شركة رف للنشر» بمعرض الرياض الدولي للكتاب بعنوان «جميل الحجيلان: مسيرة في عهد سبعة ملوك».

الحجيلان يكتب خطاب تعيينه وزيراً للصحة

في مايو (أيار) 1970، استدعى الملك فيصل الوزير الحجيلان وأبلغه بأنه سيعينه وزيراً للصحة. يتذكر الحجيلان: «مضت أيام من دون أن يصدر أمر ملكي بذلك، وفي هذه الأثناء ذهبت مع الدكتور رشاد فرعون، المستشار الخاص للملك فيصل، إلى مكتب الأمير خالد، ولي العهد، للسلام عليه كالمعتاد، ووجدنا في مكتبه شخصيات من وجوه المجتمع والأمراء. دار الحديث عن الإعلام، وانبرت شخصية عامة كبيرة ليست ذات منصب رسمي بالتطاول على وزارة الإعلام متهمة إياها، ووزيرها معها، بإيواء العناصر الشيوعية من موظفيها الكبار، وحصلت مشادة كلامية حادة بيننا».

الملك فيصل (غيتي)

نقل الدكتور رشاد فرعون الواقعة إلى الملك فيصل، ولم يستفسر الملك من الحجيلان عما جرى. بعدها بأيام، أخبره رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء الشيخ صالح العباد، بأن الملك يريد أن يُصدر أمراً بتعيينه وزيراً للصحة، بالإضافة إلى وزارة الإعلام ويرغب في أن يكتب الحجيلان بخط يده مشروع الأمر الملكي! ويعلق: «يريد الملك بذلك أن يبعث برسالة بأن فيصلاً لا يقبل أن يجري تطاول على واحد من وزرائه، ولا يقبل أن يُطعن الموظفون المواطنون في ولائهم».

صدر الأمر الملكي في مايو 1970 بتعيين الحجيلان وزيراً للصحة ووزيراً للإعلام بالنيابة. وبعد أشهر عُيِّن الشيخ إبراهيم العنقري وزيراً للإعلام، وتفرغ الحجيلان للصحة، وعن ذلك يقول: «جئت لوزارة الصحة وأنا إنسان لا يرحب برؤية الطبيب، ويكره تعاطي الدواء، ولا يطيق رؤية المستشفيات، وزيارة المرضى على أسرّتهم. جئت لوزارة الصحة، كي أجد نفسي في عالم الطب والأطباء، وأنا أشد ما أكون جهلاً بكل ما يتصل بهذا الوسط الإنساني النبيل. هذا ما كنتُ عليه من الهواجس، وأنا أستقر في مكتبي في وزارة الصحة في الأيام الأولى من عملي متفرغاً لهذه الوزارة».

مواجهة الكوليرا وإعادة طائرة الحجاج

بعد أشهر من تولي الحجيلان مسؤولية الصحة، ظهر وباء الكوليرا في المنطقة الشرقية، ونتجت منه أكثر من 150 وفاة. يقول الحجيلان: «كنتُ قلقاً للغاية، ورأيت في تفجر هذا الوباء، وأنا في الأشهر الأولى من عملي في وزارة الصحة، نذيراً لا يبشر بالخير، ودليلاً على صعوبة وحساسية العمل الذي أنا مقبل عليه... والوباء يضرب جزءاً من الوطن، وقد يهدد بضرب أجزاء أخرى».

شكّل الملك فيصل لجنة برئاسة النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية آنذاك الملك فهد، ومنحه الصلاحيات اللازمة، وباشرت وزارة الصحة مهامها في مكافحة الوباء واتخذت عدداً من الإجراءات الاحترازية والوقائية التي تذمر منها السكان، وتم تحويل أحد القصور الملكية مستشفى للطوارئ ومعالجة آلاف الحالات المصابة، وأُعلن رسمياً نظافة المملكة من الكوليرا.

الحجيلان متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» عن مذكراته (تصوير: محمد عثمان)

ويذكر الحجيلان أنه في موسم حج 1972 وصلت رحلة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية من نيجيريا، وعلى متنها ما يزيد على مائتي راكب. جاءت الرحلة من المنطقة الموبوءة بالكوليرا، من دون التقيد بإجراءات منظمة الصحة العالمية، فوجّه بعدم السماح لركاب الطائرة بدخول المملكة، وأجبرها على مغادرة جدة بعد ساعة من هبوطها. «أخبرت الملك بما كان، كأني به قد فوجئ بما عمدتُ إليه من إجراء حاسم سريع، وسأل، رحمه الله: ألم يكن هناك حل آخر؟ قلت: لا يا طويل العمر، ليكون في ذلك وقاية للبلاد، وردع لشركات الطيران الأخرى. نظر إليّ نظرة صامتة خالية من الشعور بالارتياح، وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله».

بعثة لإدارة المستشفيات

كانت المستشفيات تدار من قِبل أطباء، وكان هذا الخيار الوحيد المتاح للوزارة في إدارة مستشفياتها الذي درجت على السير عليه. وقد يبدو الأمر للوهلة الأولى معقولاً؛ فالطبيب أدرى بشؤون المستشفى والأطباء العاملين فيه، إلا أن إدارة المستشفى هي إدارة لمؤسسة لا تقتصر فقط على الجانب العلاجي فيها. إنها إدارة لشؤون الموظفين والصيانة والمشتريات، والمساءلة الإدارية، وغير ذلك من العمل الإداري متشعّب الوجوه. وهذه، في الغالب، بعيدة عن دراسة الطبيب وتخصصاته. إنها علم يدرس في معاهد متخصصة.

يقول الحجيلان: «علمنا، بعد قيامنا بالتحريات الكافية، أن في الولايات المتحدة معاهد جامعية متخصّصة في تدريس علم إدارة المستشفيات لغير الأطباء. تحمّسنا لهذه الفكرة، وقررنا المضي فيها؛ فهي جديرة بالمعرفة والاستكشاف. ابتعثنا دفعة أولى مكوّنة من جامعيين غير أطباء إلى معهد جامعي أميركي مُتخصّص في إدارة المستشفيات. أنهى المُبتعثون دراستهم، وعادوا كي تعهد إليهم الوزارة بإدارة بعض مستشفياتها».

أول جهاز لغسل الكلى

كان الحجيلان كمديري المستشفيات الجدد هؤلاء، يتحسس طريقه في إدارة وزارة الصحة وفهم عالمها. وهو يروي واقعة من هذه الفترة تعكس اجتهاده في تلبية متطلبات منصبه الجديد. يقول: «وصلتني رسالة من مواطن سعودي يقيم في لبنان يشكو من المعاناة التي يلقاها في مراجعته لمستشفى الجامعة الأميركية في بيروت من أجل غسل الكلى مرتين في الأسبوع، فضلاً عما في ذلك من إثقال مالي عليه لم يعد قادراً على مواجهته. لم أفهم ما كان يشير إليه صاحب الرسالة في موضوع غسل الكلى. كانت المرة الأولى التي أسمع فيها بأمر كهذا، وعذري في ذلك أنني دارس للقانون ولستُ دارساً للطب».

ويضيف الحجيلان: «استدعيت مدير المستشفى المركزي في الرياض الدكتور سعيد رباح، وكان إدارياً حازماً يُعتمد عليه في إنجاز المُهمّات، حدَّثته في الأمر وطلبتُ إليه تولّي مُهمّة تأمين هذا الجهاز للمستشفى المركزي في الرياض، ووجّهته بالسفر إلى بيروت والاجتماع بمسؤولي الجامعة الأميركية كي يساعدوننا بالأمر. لم تمضِ أشهر إلا وكان جهاز غسل الكلى يعمل في المستشفى المركزي في الرياض، ومعه اختصاصية فنيّة أعارها لنا مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت. كان هذا الجهاز الذي دفعت إليه الصدفة فتحاً في خدماتنا الصحية، ولحقت به أجهزة أخرى في مستشفياتنا الأخرى».

طلب الإعفاء و«الحجة الضعيفة»

بعد ثلاث سنوات من عمله وزيراً للصحة، بدأ الحجيلان يفكر في طلب إعفائه من منصبه الوزاري. ويقول: «بدأت أشعر بالإرهاق وضغط العمل المتكاثر على صحتي، ووصلت إلى الاقتناع بأن الأمر يحتاج إلى سنين عديدة من العمل المتواصل الذي قد لا أقدر عليه. هناك عامل آخر مرده بعض مواقف وزارة المالية من طلبات وزارة الصحة».

ويوضح أنه «أمر طبيعي أن تناقش وزارة المالية الوزارات الأخرى، بطلباتها ومشاريعها، كي توازن في توزيعها ميزانية الدولة بين مُختلف الوزارات، إلا أني كنت أشعر أن مواقف وزارة المالية المُتشددة معنا، رغم توجيه المقام السامي بدعم جهود الوزارة، تكاد تحدّ من طموحاتنا، ونحن نسعى لخدمات صحية أفضل. هذا في الوقت الذي كنت أرى فيه وزارة المالية توافق على اعتماد مئات الملايين من الريالات لوزارة الدفاع وللحرس الوطني، كي تبني مستشفيات لمنسوبيها من عسكريين ومدنيين».

ويضيف: «كنت أغتبط لما يحصل عليه الحرس الوطني ووزارة الدفاع من اعتمادات لمشاريعهما الصحية، ففي هذه المشاريع دعم للخدمات الصحية في الوطن، إلا أنني كنت أشعر بالمرارة والإحباط أیضاً وأنا أصارع وزارة المالية كي أحصل على الحد الأدنى مما نتطلّع إليه من اعتمادات. ولم يكن، بطبيعة الحال، في موقف وزارة المالية هذا، إقلال متعمد من أهمية وزارة الصحة بالنسبة للمواطنين، إلا أنها كانت ترى في طموحاتنا المشروعة أمراً مبالغاً فيه. وكان هذا دائماً محل خلاف بيننا وبينها في كل عام».

حسم الحجيلان أمره وقرر تقديم طلب الإعفاء من منصبه الوزاري. لكن «كان عليَّ أن أختار وسيلة لرفع هذا الرجاء. استبعدتُ فكرة الحديث إلى الملك فيصل، فقد يفاجئني بسؤال يربكني، فلا أحسن الجواب عليه، والذين يعرفون الملك فيصل لا يستبعدون هذا. ولكم وقع الوزراء، في موقف الحرج، وهم يتحدثون إليه كي يفاجأوا بسؤال منه يربكهم فتخونهم القدرة على الإجابة. قررت الكتابة إليه، كي أتجنّب المُواجهة، وما قد يرافقها من مفاجآت».

رفع الحجيلان كتاب الإعفاء إلى الملك، فلم يستدعه ليسأله أو يبتّ في الأمر، وأحال الطلب للجنة الخاصة المكوّنة من الأمراء خالد بن عبد العزيز، ولي العهد، ومساعد بن عبد الرحمن، وزير المالية، وفهد بن عبد العزيز، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وعبد الله بن عبد العزيز، رئيس الحرس الوطني، وسلطان بن عبد العزيز، وزير الدفاع، ونواف بن عبد العزيز، المستشار الخاص للملك، ومُقرّر اللجنة الدكتور رشاد فرعون، المستشار الخاص للملك. ويتذكر: «كانت حجتي تبدو ضعیفة، وأنا أدفع باعتلال صحتي سبباً للإلحاح، ولم يكن الأمير فهد مقتنعاً بما أبديته من أسباب. ولما كان الإلحاح في طلب الإعفاء من منصب وزاري أمراً غير مألوف، وقد يكون وراءه من الأسباب الشخصيّة ما يدفع إليه، وافقت اللجنة الخاصة. لكن الأمر الذي يستوقف النظر في كل ما يتصل بطلب إعفائي أن الملك فيصل لم يحدثني بشيء، كأني لم أكتب إليه».

ملك يعمل أكثر من وزرائه

يتذكر الحجيلان الجدول اليومي الدقيق للملك فيصل، ويروي قائلاً: «سار الملك فيصل على نهج منتظم دقيق، في حضوره والعمل في مكتبه. كان يتواجد في مكتبه في ديوان رئاسة مجلس الوزراء ثلاث مرات في اليوم. يأتي في ضحى النهار، نحو الساعة العاشرة والنصف صباحاً، ويظل يعمل إلى حين اقتراب موعد صلاة الظهر، فيتوجّه إلى المسجد الملحق بمسكنه في قصر المعذر. وبعد الصلاة يتناول الغداء مع بعض المواطنين ويرتاح قليلاً في منزله ثم يعود إلى مكتبه بعد صلاة العصر، ويظل يعمل إلى اقتراب موعد صلاة المغرب. وإذا كان في الرياض، يتوجه إلى إحدى التلال المرتفعة ليؤدي صلاة المغرب، ومعه الأمير خالد أو الأمير سلطان، وكل من أبناء عمه الأمير فيصل بن سعد والأمير فهد بن سعد. أما إذا كان في جدة فيؤدي صلاة المغرب في نقطة صحراوية هادئة على طريق جدة - المدينة المُنوّرة. وفي المساء يعود إلى مكتبه بعد صلاة العشاء، ويظل يعمل حتى الساعة العاشرة مساءً ليعود إلى منزله، حيث يجتمع بأسرته والمقربين من مستشاريه... كنت أتردَّد على مكتبه مساءً، وكأني أراه الآن لشدة ما التصقت بذاكرتي تلك اللحظات من ذلك الزمن الراقي الجليل».

الملك فيصل في مكتبه بالرياض (غيتي)

كان الشيخ محمد النويصر، رئيس المكتب الخاص للملك فيصل، يعرض عليه مساءً من الأمور ما يستوجب العرض، «وإذا ما فرغ الملك من النظر فيما عُرِض عليه، يتناول تقويم أم القرى من على مكتبه، يطالع بعض صفحاته إلى أن يحين موعد نشرة أخبار العاشرة ليلاً من إذاعة لندن العربية. كان على مكتبه راديو صغير، وإذا ما حلت الساعة العاشرة مساءً، امتدت يده إلى الراديو فتنطلق دقات ساعة (بيغ بن) معلنة العاشرة، كأن الملك فيصل هو الذي أدار تلك الساعة من على مكتبه في الرياض. إنها دقة فريدة متناهية تستوقف الفكر والبصر. فهو الملك الذي تجده في مكتبه ثلاث مرات في اليوم، في مواعيد محكمة دقيقة، تكاد تضبط ساعتك عليها، ولا عذر، إذن، لوزير في عدم الرجوع إليه، وهو الموجود في مكتبه أكثر من الوزراء في مكاتبهم».

السفير السعودي ينام في منزل الرئيس الألماني

في مارس (آذار) 1974، صدر الأمر الملكي بتعيين الحجيلان سفيراً ومندوباً فوق العادة في ألمانيا الاتحادية. جاء هذا التعيين بعد تسع سنوات من قطع عدد من الدول العربية (بينها السعودية) العلاقات الدبلوماسية مع ألمانيا، على خلفية دعمها إسرائيل بأسلحة متقدمة ومساعدات عسكرية.

الحجيلان مع وزير الخارجية الألماني هانس ديتريش غينشر

كان على الحجيلان أن يعمل على استئناف العلاقات والصلات وإعادة فتح السفارة واستكمال جهازها. يتذكر الحجيلان: «شاءت الصدف، أن نجد للإيجار بيتاً صغيراً ذا حديقة جميلة يملكه رئيس جمهورية ألمانيا الجديد السيد فالتر شيل. كان منزلاً مؤثثاً يقع في رابية خضراء تطل على منظر طبيعي أخاذ، وكان منزلاً متواضعاً في حجمه، متواضعاً في أثاثه، ليس فيه حظيرة لسيارة ساكن الدار، وكان أجمل ما فيه، وأكثره إغراءً لسكناه، موقعه وحديقته الصغيرة الجميلة. فكان أن استأجرنا دار الرئيس لمدة ستة أشهر، وتسرَّب الخبر للصحافة الألمانية، وبدأت صحف الإثارة تنسج القصص الخيالية، وتسرف في صنع الأقاويل حول هذا الإيجار، وقيمة الإيجار، والشروط السرية المحيطة به. وكان من أظرف التعليقات قول بعض الصحف إن السفير السعودي ينام في فراش رئيس الجمهورية، وإن القهوة العربية ستحل محل النبيذ الألماني الأبيض في بيت الرئيس، وإن صفقة دبلوماسية تمت بین السعودية وألمانيا حول استئجار بيت الرئيس! وما إلى ذلك من قصص الإثارة المُحبّبة لعامة الناس».

بلغ الاهتمام بإحدى الصحف إلى أن تسعى لاستقصاء ما تعتقد أنه «الحقيقة المحضة» في هذه القضية وصارت تبعث بمراسلها ومعه مصوّر إلى منزل الحجيلان كي ينتظره لدى عودته من مكتبه ليستجلي هذا الأمر الذي أثار الفضول إلى حد كبير. وظلّت بعض صحف الإثارة تتناول على مدى أسبوعين هذا الإيجار/القضية، واسم السفير السعودي الجديد يتردد فيها كل يوم.


مقالات ذات صلة

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)

ساعة نجاة من «تيتانيك» تعود بعد قرن

تُعرَض ساعة جيب ذهبية تعود إلى أحد أبطال كارثة سفينة «تيتانيك» للبيع بنحو 100 ألف جنيه إسترليني في مزاد علني، وفق ما نقلت «بي بي سي» عن القائمين على بيعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني...

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأميرال نلسون، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحذّرت من أن استمرار هذه الهجمات، إلى جانب ما وصفته بالاعتداءات التي تنفذها إيران ووكلاؤها في المنطقة، يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن، كما يضع العلاقات مع العراق أمام تحديات «بالغة الحساسية»، قد تنعكس سلباً على التعاون القائم والعلاقات مع دول الخليج.

وشدّدت «أبوظبي» على ضرورة التزام الحكومة العراقية بمنع جميع الأعمال العدائية المنطلقة من أراضيها تجاه دول المنطقة، والتحرك بشكل عاجل ودون شروط لاحتواء هذه التهديدات، بما يتوافق مع القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية.

كما ذكّرت مذكرة الاحتجاج بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي دعت إليه 136 دولة، والذي ينص على الوقف الفوري لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وأكدت الإمارات في ختام المذكرة أهمية اضطلاع العراق بدوره في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يحفظ سيادته ويعزز موقعه كشريك فاعل ومسؤول في محيطه العربي.


فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير لافروف.


البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
TT

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من تهديد للممرات البحرية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء، تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي.

وشدَّد البديوي، خلال جلسة عمل أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، في بروكسل، الأربعاء، على أن العلاقات الخليجية - الأوروبية، باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، داعياً للارتقاء بها من مستوى التشاور إلى شراكة عملية ومؤسساتية أوسع.

وتطلع أمين عام المجلس إلى أن تسفر القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة عن نتائج عملية، تشمل أيضاً إحراز تقدم في ملفات مثل الإعفاء من تأشيرة «شنغن» للمواطنين الخليجيين، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين الجانبين.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

وأكد البديوي أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً وآمناً وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مشيداً بموقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وذلك خلال الاجتماعات العاجلة والاتصالات السياسية بهدف احتواء التصعيد.

وبيّن الأمين العام أن ما يجمع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشتركة قوامها احترام القانون الدولي، وسيادة الدولة، والعدالة، والاستقرار، مضيفاً إلى أن العلاقات الممتدة بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود بلغت مرحلة ناضجة تستدعي الانتقال لمستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية.

ودعا البديوي لتوسيع مجالات التعاون لتشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، وربط شبكات الطاقة والنقل والبيانات، وتعزيز التعاون في البحث العلمي والابتكار، باعتبار أنها تمثل مصالح متبادلة يمكن ترجمتها إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية والازدهار.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

ونوَّه الأمين العام بأهمية التعاون البرلماني، وأشار إلى مقترح لإنشاء آلية تعاون بين المجلس التشريعي الخليجي والبرلمان الأوروبي، بما يرسخ الحوار المؤسسي، ويعزز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

من جهة أخرى، بحث البديوي مع ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، تعزيز العلاقات بين الجانبين، وأكدا متابعة ما ورد في بيان القمة الخليجية - الأوروبية الأولى، وخاصة ترحيبها بنتائج المنتدى الوزاري رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي، كما رحّبا بعقد اجتماعات سنوية لمواصلة التنسيق المشترك، وناقشا آخر مستجدات المنطقة.

وجدَّد برونر تأكيده على موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لدول الخليج ضد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيداً بالتسهيلات والخدمات التي قدمتها لعمليات إجلاء الرعايا الأوروبيين خلال هذه الأزمة.

جاسم البديوي خلال لقائه سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي (مجلس التعاون الخليجي)

إلى ذلك، التقى البديوي، الثلاثاء، سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، واستعرض معهم آخر مستجدات المنطقة، وخاصةً ما يتعلق بالأزمة الحالية وجهود دولهم في التنسيق والتعاون بمختلف الجوانب، للتغلب على المخاطر التي واجهتها في ظل الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً أن دول الخليج حققت نموذجاً قيماً في عملية التنسيق بينها، مما أسهم في تقليل هذه المخاطر، وعدم تأثرها بشكل كبير.