الحجيلان: الملك خالد طلب مني قراءة بيان خلع الملك سعود

«الشرق الأوسط» تنفرد بنشر مذكرات رجل الدولة السعودي الذي عاصر جميع الملوك (2-4)

TT

الحجيلان: الملك خالد طلب مني قراءة بيان خلع الملك سعود

الملك سعود خلال إقامته في أثينا (غيتي)
الملك سعود خلال إقامته في أثينا (غيتي)

في الحلقة الثانية من مذكرات رجل الدولة السعودي الشيخ جميل الحجيلان الذي عاصر جميع ملوك المملكة، يتحدث أول وزير إعلام سعودي عن ملابسات إذاعته البيان التاريخي بخلع الملك سعود ومبايعة ولي العهد الأمير فيصل ملكاً على البلاد، حينما استدعاه الأمير خالد بن عبد العزيز الذي أصبح بعدها ولياً للعهد، والأمير فهد بن عبد العزيز، وزير الداخلية، والأمير مساعد بن عبد الرحمن، وزير المالية والاقتصاد الوطني، وطلبوا منه تولي قراءة البيان.

بعد ذلك الموقف بسنوات، يتذكر الحجيلان ردة فعل الملك فيصل حينما نقل له خبر وفاة أخيه الملك سعود في العاصمة اليونانية أثينا (1969). تنفرد «الشرق الأوسط» بنشر فصول من المذكرات التي ستتوفر في جناح «شركة رف للنشر» بمعرض الرياض الدولي للكتاب بعنوان «جميل الحجيلان: مسيرة في عهد سبعة ملوك».

أول وزير إعلام في السعودية

استدعى الملك فيصل، جميل الحجيلان من الكويت ليصدر الأمر الملكي بتعيينه وزيراً للإعلام وعضواً في مجلس الوزراء (مارس/آذار 1963)، ليصبح أول من يحمل لقب وزير الإعلام في السعودية. لم يكن ذلك تغييراً في الأشخاص أو مسميات الأجهزة فحسب؛ بل كان أيضاً استحداثاً لسياسة إعلامية جديدة.

جاءت ثورة اليمن والخلاف المصري - السعودي الذي أعقبها لتشكل تحدياً للإعلام السعودي أدى إلى أن تعيد الدولة النظر فيما كانت عليه صحافتها، ووسائل إعلامها بوجه عام. كما أنه مع الأيام، تعزّز الاقتناع لدى الدولة، ولدى المتابعين لأداء الصحافة، بأنها لم تعُدْ في مستوى التحديات التي تواجهها البلاد، وبوجوب الاستجابة لمُتطلبّات المرحلة بإعلام قادر جديد على كل المستويات.

الحجيلان متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» عن مذكراته (تصوير: محمد عثمان)

تولى جميل المنصب في ظروف داخلية وإقليمية بالغة التعقيد، وواجه في وزارته الوليدة الكثير من التحديات والمصاعب وجابه أزماتٍ عدة. جاء قيام وزارة الإعلام في وقت تعاظمت فيه مسؤوليات الدولة الداخلية، ووجدت السعودية نفسها، طرفاً في خلاف سياسي كبير مع الرئيس جمال عبد الناصر حول اليمن. كما وجدت نفسها في صراع عقائدي وسياسي صامت مكتوم مع اليسار العربي، يسانده دعم سوفياتي يجاهر بعدائه لكل الأنظمة السياسية المحافظة في المنطقة.

كانت قد تداعت على المنطقة العربية أحداث كبرى أخلَّت بموازين القوى فيها، وأربكت المعادلات السياسية التي كانت مرتكزاً لعلاقات عربية - عربية واضحة المعالم. وكان عداء السعودية، وعلى نحو خاص في عهد الملك فيصل، للفكر الشيوعي، عداءً معلناً تجاهر به الرياض من خلال إعلامها مجاهرة يدهش لها المراقبون.

لم ينس الاتحاد السوفياتي أن السعودية هي الدولة الوحيدة في العالم التي رفضت أن تقيم معه علاقات دبلوماسية، رغم كل ما قامت به موسكو من مساعٍ لدى الرياض. أثار هذا الموقف السعودي غضب الأحزاب اليسارية العربية الموالية لموسكو، فانضمت إلى الأخيرة في عدائها المستور وحربها الصامتة على السعودية.

كانت موسكو والأحزاب اليسارية العربية الموالية لها تحاول النيل من سياسة السعودية، واتهامها بـ«التبعية المُطلقة للسياسة الأميركية، وتنكرها للأهداف القومية العربية». لكن السعودية ظلت تمثل «قلعة الصمود» في وجه امتداد النفوذ السوفياتي في المنطقة.

قصة إذاعة بيان خلع الملك سعود

على أن «أكثر المواقف حرجاً» في حياة الحجيلان، كما يتذكر، كان حينما طُلب منه إذاعة بيان خلع الملك سعود ومبايعة ولي العهد الأمير فيصل ملكاً على البلاد. ومن المفارقات أن تلك الجلسة المشتركة لمجلسي الوزراء والشورى عُقدت في قاعة الطعام نفسها التي ترجم فيها الحجيلان في اللقاء بين الملك سعود ووزير الخارجية الإسباني قبل 12 سنة من ذلك التاريخ.

خبر مبايعة الملك فيصل وخلع الملك سعود على صدر الجريدة الرسمية للمملكة «أم القرى»

يتذكر الحجيلان قائلاً: «في صباح الاثنين 27 جمادى الآخرة 1384 الموافق 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 1964 عُقدت جلسة مشتركة لأعضاء مجلس الوزراء وأعضاء مجلس الشورى في قصر الحمراء في الرياض، برئاسة الأمير خالد بن عبد العزيز، نائب رئيس مجلس الوزراء، وحضور أعضاء المجلسين، واطلع المجتمعون على خطاب أسرة آل سعود وعلى بيان العلماء الذين قرروا فيه خلع الملك سعود ومبايعة ولي العهد الأمير فيصل بن عبد العزيز ملكاً على البلاد، وقد أيّد المجتمعون بالإجماع ذلك وقرروا مبايعة الأمير فيصل محل أخيه الملك سعود.

أُعد بيان «الخلع» و«المبايعة» لإذاعته وإحاطة العالم به، ولم تكن قد قامت، بعد، الإذاعة في الرياض؛ إذ كانت إذاعة المملكة في جدة. يروي الحجيلان: «كنت واقفاً أتحدّث بهذا الأمر مع الأمير خالد الذي سيكون ولياً للعهد، والأمير فهد بن عبد العزيز، وزير الداخلية، والأمير مساعد بن عبد الرحمن، وزير المالية والاقتصاد الوطني. طُلب مني العمل على إذاعته، قلت: سأبعث به، حالاً للإذاعة في جدة، كي يبادروا لإذاعته بشكل استثنائي قبل نشرة الأخبار.

الملك خالد والملك فهد في مطار الرياض عام 1978 (غيتي)

استدرك الأمير خالد الموضوع، وقال لي: تذيعه أنت. وسانده في هذا الرأي كل من الأمير مساعد والأمير فهد. قلت لهم: ليس أمراً مألوفاً أن يتولى وزير الإعلام إذاعة خبر عن السعودية، والمهم في الأمر هو أن يُذاع البيان، وليس في من يذيعه كان الأمراء الثلاثة على اقتناع، وإجماع، بوجوب قيامي بإذاعته. كنت كارهاً لهذا الأمر، فالخلع والبيعة شأن الأسرة المالكة، ولا أريد أن يحسب عليّ من خلال إذاعتي له بأني طرف فيه، لا سيما والملك سعود في قصره ينتظر، بين لحظة وأخرى، سماع هذا البيان المزلزل، ولن يغفر لي أن أتولى إذاعة هذا الخبر، وأنا الذي كنت محل عطفه ورعايته.

تقرَّر إذن، أن أسافر حالاً إلى جدة، ومعي البيان لإذاعته. نقلتني نحو الساعة الحادية عشرة صباحاً بتوقيت الرياض، طائرة (بوينغ 707) كانت الوحيدة والعاملة حديثاً في الخطوط الجوية السعودية. وفي الطائرة بدأت المواجهة مع النفس، والحيرة فيما أنا مُقدِم عليه. تذكّرت كل التحولات الحاسمة في حياتي، وأنا أعدّ نفسي لقراءة البيان (بخلعه عن حكم البلاد). يا لها من محنة لم أسع بأسبابها، بل كُتِبَتْ عليَّ. شعرت بالحرج الذي لا تنفع معه دفوع.

كنت أرى في «خلع» الملك سعود شأناً عائلياً لأسرة آل سعود، وأرى في الإعلان عنه، أيضاً أمراً هو لهم قبل أن يكون لغيرهم. على أن لهذا الحدث الكبير أيضاً وجهاً آخر. إني أدرك جسامة الحدث، وأدرك أيضاً أن العالم سيفاجأ به، وأنه سيثير الكثير من الدهشة والتساؤل، وقد يفتح أبواباً واسعة للتأويل والحسابات السياسية الخاطئة، ومن هنا تأتي أهمية قيام وزير الإعلام بإذاعة البيان.

الملك فيصل مستقبلاً المهنئين في الرياض بعد مبايعته (غيتي)

إن (خلع) الملك سعود ليس واحداً من الانقلابات العربية العسكرية الموسمية (انقلاب في الصيف وآخر في الشتاء) التي اعتاد عليها العالم حتى أصبح يرى فيها حدثاً مثيراً للتندر والتسلية. إن (خلع) الملك سعود حدث سياسي ضخم، يأتي من بلد ظل قدوة في الاستقرار السياسي، ومن أسرة مالكة انفردت، منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز، بفضيلة التماسك العائلي، وإحساسها بأمانة الحكم، وما توجبه هذه الأمانة من الحرص على استقرار الوطن، والنأي به عن مخاطر الاختلاف، فهو ليس خبراً عن موت أمير، أو إقالة وزير، أو إنزال القصاص بقاتل. إنه عزل لملك يحكم، ومبايعة في الحكم لملك جديد؛ إذن لا بد، لأهميته من أن ينقله للعالم وزيرٌ للإعلام».

تلا الحجيلان البيان التاريخي من استديوهات الإذاعة في جدة ظهر الاثنين 2 نوفمبر 1964.

نقل خبر وفاة الملك سعود إلى الملك فيصل

ومن المفارقات التي يذكرها الحجيلان في مذكراته، أنه بعد أكثر من أربع سنوات من قراءة بيان «خلع» الملك سعود، اضطر إلى أن ينقل إلى الملك فيصل نبأ وفاة أخيه الملك سعود في العاصمة اليونانية أثينا (1969).

الملك سعود خلال إقامته في أثينا (غيتي)

ويصور الحجيلان في مذكراته ردة فعل الملك فيصل في حضور الشيخ صباح الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، في ذلك الوقت وأمير الكويت لاحقاً، فيقول: «كان ردُّه كلمة واحدة، قالها لي بنبرة عالية وبلهجة المفجوع: وشْ هو؟! قالها وهو ينظر إليَّ نظرة المستنكر الكاره لما أقول! ورأيت عينيه الواسعتين تفيضان بدمع صامت من دون أن ينبس بكلمة واحدة. رفع أطراف غترته، وبدأ يجفف دموعه. التفت إلى الشيخ صباح الأحمد الصباح وقال له، على مسمع مني: والله يا أخ صباح إني تمنيت أنا وإخواني أن يبقى الملك سعود في وطنه لنكون جميعاً في خدمته كما نخدم والدنا، ولكن قضاء الله نافذ في عباده».

اعتراض على برامج الترفيه

يتذكر الحجيلان أنه خلال الأعوام الثمانية التي تولى فيها وزارة الإعلام، طوَّر العمل الإعلامي، وأنجز ما يمكن إنجازه «وفق الظروف والإمكانات»، لكنه كما يذكر واجه تحديات ومعارضات من القوى المحافظة، فيروي: «كانوا يطلبون إلينا أن نلغي الجانب الترفيهي من برامجنا. نمتنع عن تقديم الأغاني والتمثيليات، وكل ما يتطلع إليه المواطنون، من برامج تسعد ولا تفسد، وتفرح ولا تجرح، ملتزيمن بالقيم الاجتماعية لشعب متديّن محافظ، إلا أنه شعب محب للحياة، غير كاره لها، وليس منغلقاً في رؤية متشددة على نفسه، وعلى من حوله من العباد».

الحجيلان (الأول من اليسار) يوقع عقداً خلال توليه وزارة الإعلام

كان الحجيلان يترقب دائماً العرائض التي تُرفع إلى الملك فيصل تشكوه ووزارته وتحال إليه من الديوان، وهو لا يعرف رأي الملك، لكنه يفسر صمت الملك فيصل بأنه دليل على الرضا. كما أن الملك فيصل يرافقه عدد من الأمراء شاهدوا في دار سينما صيفية في جدة تابعة لشركة «أرامكو» عرضاً لأول فيلم سينمائي تنتجه وزارة الإعلام.

واقعة «رموز على اللوحة»

في عام 1968، زار عبد الله السعد، وزير المواصلات السابق، الحجيلان في مكتبه بوزارة الإعلام طالباً فسح كتابه «رموز على اللوحة». يروي الحجيلان الواقعة قائلاً: «قال السعد إن الكتاب يتناول بالتحليل والنقد العيوب المسلكيّة في الإنسان، وليس فيه حديث في السياسة، قلت له: معاليكم أنت سيّد من يكتب في قضايا المجتمع، ومع ذلك لابد من استكمال الإجراء الرقابي المُعتاد، ثم الإذن بطباعة الكتاب وتوزيعه. كان اقتناعي أن كتاباً يضعه عبد الله السعد يتناول فيه قضايا المُجتمع بالعرض والتحليل عمل يدخل في باب المطبوعات التي نسعى للإكثار منها. فهي تأتي من رجل مُثقف، ثري في معرفته بوطنه وشعبه، وإجراء الرقابة على كتابه ليس إلا أمراً شكلياً يقضي به النظام. عهدتُ للأستاذ نبيه الأنصاري وكان نائباً لمدير عام المطبوعات، ذا خبرة في مجال عمله، بمطالعة الكتاب وموافاتي بتقرير عنه».

بعد أيام جاء التقرير. قرأ الحجيلان المقدمة ولم يكمل التفاصيل، يقول: «وقعت الواقعة. أخذتها على عجل، فأخذتني هي أيضاً على عجل... أذكر أن استقبالي لمعالي عبد الله السعد في مكتبي وحديثنا، تمّ وأنا في ظرف دقيق من انشغالٍ ذهني. كان عليّ أن أدرك أن السعد قدّم إليّ نسخة مطبوعة من كتابه (رموز على اللوحة) وليس مشروعاً لكتاب منسوخ على الآلة الكاتبة تمهيداً لطبعه بعد الموافقة عليه، وأنّ النسخة التي قدّمها إليّ قد لا تكون بالضرورة النسخة الوحيدة من الكتاب، فقد تكون هناك نسخ أخرى تتسرّب وتتداولها الأيدي قبل موافقة وزارة الإعلام على توزيعه».

ويضيف الحجيلان: «كان في مقدورنا احتواء آثار هذا الخلل في التعامُل مع الموضوع، باحتجاز النسخ المطبوعة لو أن الوزير السعد أخبرني بوجود نسخ أخرى مطبوعة من الكتاب. لم تمض أيام إلا والهمس يتزايد أن السعد وضع كتاباً أغضب المراجع العليا في الأسرة المالكة، لتطاوله بالرمز، على بعض الأمراء الكبار. استعدتُ الكتاب من إدارة المطبوعات، على عجل، وقرأته وكادت الدهشة أن تقطع أنفاسي».

لم يرد السعد في تناوله لتلك الشخصيات من التلميح الكاشف «ما يوجب المساءلة المباشرة»، بحسب تقييم الحجيلان، إلا أن «ابتعاده عن الذكر الصريح للأسماء والمناصب والوضع العائلي أو المكونات الشخصيةشديدة الوضوح، وكل ما قد يكون مدخلاً للتعرّف على شخصية المقال، كل ذلك لم يفلح في تغطية رموز الكتاب، لا سيما عند أولئك القريبين من الأسرة المالكة العارفين أعضاءها».

ويوضح أن «عناوين المقالات التي أوردها (السعد) في كتابه، كانت مسمياتٍ يرددها فيما بينهم القريبون من محيط الأسرة المالكة، في معرض التندر والنقد ترافقها عبارات تثير الغضب، فيها قدح جارح، لم يفطن، وهو الرجل الحذر الرصين، لما قد تسعى به ألسنة السوء. لقد حمله قلمه لأمر تتحاشى الأقلام الاقتراب منه! وما زاد من هبة الاستياء والغضب أن وزارة الإعلام قد أوصت بهذا الكتاب الجدير بالذيوع والانتشار كأنها في تواطؤ مع صاحب الكتاب».

لم تمر الواقعة مرور الكرام. يتذكر الحجيلان أن «ما يشبه الغضب والعتب لحقني، ولم يشفع للوزارة أن الكتاب قد طُبِع من دون علمها وموافقتها عليه. وكان بعض كبار الأسرة المالكة على اقتناع أنهم المقصودون بما رمز إليه وكتبه الوزير السعد. كنت عاجزاً عن الحديث في الأمر بما قد يخفف من تلك الانفعالات، ووزارة الإعلام متهمة، بل مدانة بمباركتها للكتاب. إذن، كان قد تسرّب عدد من نسخ الكتاب قبل أن يصدر الرقيب رأيه فيه، وجاء ثناء وزارة الإعلام على الكتاب واعتباره جديراً بالذيوع والانتشار، ليضاعف من مشاعر الاستنكار والغضب على الوزارة، والكاتب، والكتاب».

غير أن تدخل الملك فيصل أنقذ الموقف، كما يروي الحجيلان. «سألني الملك فيصل: هل أجازت وزارة الإعلام الكتاب؟ قلت نعم نحن الذين أجزناه. قال: إذن يحاكم الشخص الذي أجازه، ليصدر عن ديوان رئاسة مجلس الوزراء قرار إداري عقابي قاسٍ بحق الأستاذ نبيه عبد القدوس الأنصاري الذي أثنى على الكتاب وأوصى بإجازته مع إجراء بعض التعديلات في بعض العبارات الواردة فيه. ولحقني أنا لوم صامت على عدم قراءتي ذلك الكتاب قبل إجازته. أما عبد الله السعد فقد نالته من المساءلة قسوة كادت تزلزل أركانه».


مقالات ذات صلة

رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

ثقافة وفنون «الفتى القادم من بغداد»... رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

يروي ناظم الزهاوي مسيرة حياته منذ سنواته الأولى في العراق حتى مسيرته السياسية البريطانية حيث تولى عدة مناصب وزارية في حزب «المحافظين»

ميرزا الخويلدي (الدمام)
أوروبا مذكرات ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس «رجل جريح» (رويترز)

ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس يعترف في مذكراته بارتكاب «أخطاء»

يصف ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس نفسه بأنه «رجل جريح». في مذكراته الصادرة الأربعاء في فرنسا، التي يعترف فيها العاهل السابق بأخطائه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير إلى جانب زوجته ميلانيا في البيت الأبيض (أ.ب)

ميلانيا ترمب تُصدر كتاباً صوتياً لمذكراتها بواسطة الذكاء الاصطناعي

حصلت السيدة الأميركية الأولى، ميلانيا ترمب، على مساعدة من الذكاء الاصطناعي لإنتاج نسخة صوتية من مذكراتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الكتابة شكَّلت عزاءه (سيرا أرسلانيان)

مذكرات الصحافي هاروتيون زينيان إلى الضوء لإنصاف الأرمن

تُعجَب سيرا أرسلانيان بمثابرة جدِّها وإصراره، تراه اختزالاً لروح أرمينيا المتفوّقة على موتها، فلمّا عَبَر درب الاضطهاد ورأى أصناف المحو، حفظت ذاكرته المشهد.

فاطمة عبد الله (بيروت)
مذاقات ديكورات جميلة ولكن مذاق الطعام عادي (إنستغرام)

المطاعم و«إنستغرام»... قصة حب غير مكتملة

في الماضي، كان الناس يخرجون لتناول الطعام في مطعمهم المفضل وتذوق طبقهم الألذ فيه، أما اليوم....

جوسلين إيليا (لندن)

تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

كشف مصدر مطّلع لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم لدى الحكومة والقضاء في اليمن عيدروس الزبيدي، متورّط في أعمال فساد واستغلال سلطة، ونهب للأراضي، إلى جانب تجارة النفط والشركات التجارية.

وفي التفاصيل، قال المصدر إن عدداً من الممارسات التي انتهجها الزبيدي أسهمت في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في محافظات الجنوب بسبب الفساد والمظالم، وكان القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، قرّر السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

ووفقاً للمصدر، فإن الزبيدي متورط في تهم تتعلق بأراضٍ وعقارات، وأضاف أنه استحوذ على مساحة شاسعة من أراضي «المنطقة الحرة في عدن» المخصصة بصفتها مخازن ومستودعات لميناء عدن، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من «جولة كالتكس» في المنصورة إلى محطة الحسوة في مدينة الشعب، باسم صهره المعروف بجهاد الشوذبي.

إضافةً لذلك، استحوذ عيدروس الزبيدي وفقاً للمصدر، على مساحة أرض في جزيرة العمال المطلّة على البحر مباشرة، وتتبع الأرض «هيئة مواني عدن»، وجرى تسجيلها باسم جهاد الشوذبي أيضاً، بحيث يقوم بتقسيمها إلى مجموعة أراضٍ، ليتم توزيعها بالتالي على عيدروس الزبيدي ومجموعة من المقربين منه.

وفي الإطار نفسه، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدّان في «بئر فضل» في العاصمة المؤقتة عدن، وتعود ملكية هذه المساحة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يدعى «الدفيف»، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو للدخول معه في شراكة من قبل جهاد الشوذبي لعمل مدينة سكنية، أو بيع هذه المساحة نقداً، إلى جانب الاستحواذ على 4 آلاف فدان في منطقة رأس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي شقيق عيدروس الزبيدي.

علاوةً على الاستحواذ على 1000 فدّان تقريباً، في محافظة لحج، وجرى توثيقها باسم وسيط لمصلحة الزبيدي.

وتم الاستحواذ من قبل الزبيدي، حسب المصدر، على حوش النقل البري في منطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه للدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال، مدير مكتب رئيس المجلس الانتقالي الذي جرى الإعلان عن حلّه مؤخراً.

وكشف المصدر أن «المعهد الهندسي في التواهي»، استحوذ عليه الزبيدي، وعلى عدد من قطع الأراضي بالقرب منه في «جبل هيل»، مع الإشارة إلى أن هذا المعهد مخصص لتأهيل الطلاب والمهندسين، كما تم الاستحواذ على الحوش التابع لـ«شركة النفط اليمنية» في خور مكسر بتوجيهات من رئيس المجلس عيدروس الزبيدي.

وفيما يتعلق بالنفط، من المتوقع أن توجّه للزبيدي اتهامات تتعلق بأعمال فساد تتعلّق بهذا القطاع، وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية ومديرها طارق الوليدي بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع جهاد الشوذبي، ووزير النقل السابق عبد السلام حميد، ومنذ عامين تقريباً، والشوذبي هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس الزبيدي.

المصدر ذاته قال إنه خلال العامين الماضيين، ومن وقت إلى آخر يجري توريد شحنات نفطية إلى «ميناء قنا» بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إضافةً إلى كميات نفط كان معهما فيهما محمد الغيثي.

وفي قطاع الشركات التجارية، أظهرت وثائق أن «الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات» ومقرها الرئيسي في عدن، تتبع جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي، علاوةً على أن واحدة من أكبر شركات الأثاث والمكاتب حالياً ومقرها الرئيسي في عدن، واسمها «الشركة العربية إيكا للأثاث»، تتبع جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي أيضاً.

وعدّ المصدر أن كل هذه الأعمال «المؤسفة جداً» على حد وصفه، من استحواذ ونهب وفساد مالي وإداري، كان لها تداعيات خطيرة في الأوساط الجنوبية، وتسببت بشكل مباشر في الانقسام الجنوبي، ونشوء كثير من المظالم.

ومن المقرّر أن تحقِّق اللجنة التي كلّفها النائب العام، في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي.


السعودية الأولى عربياً والثانية عالمياً في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية

حلت السعودية في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا (واس)
حلت السعودية في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا (واس)
TT

السعودية الأولى عربياً والثانية عالمياً في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية

حلت السعودية في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا (واس)
حلت السعودية في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا (واس)

حققت السعودية المرتبة الأولى عربياً والثانية عالمياً بين الدول المانحة المساعدات الإنسانية لعام 2025، وفق «منصة التتبع المالي (FTS)» التابعة للأمم المتحدة، وحصلت على المرتبة الأولى للدول المانحة المساعدات الإنسانية المقدمة إلى اليمن بما يعادل 49.3 في المائة من إجمالي المساعدات المقدمة إلى اليمن.

كما حلت في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا. وحققت المرتبة الثانية في تقديم المساعدات الإنمائية وفق التقرير الصادر حديثاً لعام 2024 للدول المانحة غير الأعضاء وعددها 16 دولة، والمرتبة الـ10 بين الدول المانحة الأعضاء وغير الأعضاء وعددها 48 دولة، في تقديم المساعدات الإنمائية من ناحية الحجم.

حصلت السعودية على المرتبة الأولى للدول المانحة المساعدات الإنسانية المقدمة إلى اليمن (واس)

وأكَّد المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، الدكتور عبد الله الربيعة، أن «تصدر السعودية المشهد الإنساني عالمياً جاء نتيجة الدعم غير المحدود الذي يلقاه العمل الإنساني والإغاثي من القيادة السعودية، ويعكس قيم البذل والإحسان التي جُبلت عليها المملكة وشعبها»، مشيراً إلى أن «هذا الإنجاز يأتي ترجمة لتاريخ المملكة الناصع بالعطاء، وحرصها على مدّ يد العون لكل الشعوب والدول المحتاجة في العالم، واضعة نصب عينيها حياة الإنسان وكرامته».

وأبان الدكتور الربيعة عن أن هذه الأرقام «وُثقت أولاً بأول في المنصات الدولية من خلال (منصة المساعدات السعودية)، التي تعدّ أضخم منصة مساعدات في المنطقة، ليسهم هذا النهج المؤسسي؛ المدعوم بالرؤية الثاقبة لخادم الحرمين الشريفين ومتابعة ولي العهد، وبالتنسيق مع الجهات السعودية المعنية، في تحقيق الأثر العالمي الملموس، الأمر الذي كان له الدور الأكبر في تحقيق السعودية هذه المراكز المتقدمة في التصنيفات الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية».

وأوضح الدكتور الربيعة في ختام تصريحه أن «السعودية نهر عطاء لا ينضب، ونبراس خير، وستستمر على نهجها في مساعدة المحتاجين والمتضررين في جميع بقاع العالم».


المحرمي: السعودية تدعم الحل الجنوبي دون شروط مسبقة أو سقوف سياسية

قادة ومشايخ وأعيان من جنوب اليمن يشاركون في اللقاء التشاوري بالرياض (الشرق الأوسط)
قادة ومشايخ وأعيان من جنوب اليمن يشاركون في اللقاء التشاوري بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

المحرمي: السعودية تدعم الحل الجنوبي دون شروط مسبقة أو سقوف سياسية

قادة ومشايخ وأعيان من جنوب اليمن يشاركون في اللقاء التشاوري بالرياض (الشرق الأوسط)
قادة ومشايخ وأعيان من جنوب اليمن يشاركون في اللقاء التشاوري بالرياض (الشرق الأوسط)

انطلق في الرياض، قبل قليل، «اللقاء التشاوري الجنوبي» بحضور قيادات ومشايخ وأعيان من جنوب اليمن.

وأكد المجتمعون في الرياض، في بيان قرأه أبو زرعة المحرمي عضو مجلس القيادة اليمني، أن «الاجتماع يأتي تعبيراً عن إرادة جنوبية جامعة، يمثلها قيادات الجنوب على مختلف شرائحهم ومحافظاتهم، تبحث عن الحل العادل والآمن والمضمون لقضيتنا»، بعيداً عن أي مسارات تصعيدية أو محاولات لخلق صراعات جانبية لا تخدم الجنوب وقضيته ولا مستقبله».

وتابع البيان «لقد تأكد لنا وبشكل واضح أن موقف المملكة العربية السعودية ومن خلال لقاءاتنا المباشرة مع قياداتها والمسؤولين فيها، يدعم ويتوافق تماماً مع مطالب شعبنا الجنوبي العادلة، ويدعم حقه في إيجاد حل سياسي شامل يضمن كرامته وأمنه واستقراره ومستقبله، دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية، وبما يضمن حق شعبنا الجنوبي في تحديد مستقبله السياسي وتقرير مصيره، بما في ذلك استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة».

وأضاف المحرمي: «إننا نعتبر أن الحوار الجنوبي الذي سترعاه المملكة العربية السعودية الشقيقة يمثل فرصة تاريخية نادرة لا يجوز التفريط بها، أو العبث بها من خلال صناعة خلافات جنوبية داخلية، أو استعداء المملكة وخلق صراع معها من العدم، بما يخدم قوى معادية لقضيتنا في المقام الأول».

وتابع: «كما تم التأكيد لنا بشكل صريح على عدم وجود أي نية للإقصاء أو التهميش لأي شخص أو طرف جنوبي، وأن هذا المسار يقوم على الشراكة الواسعة، والتمثيل المسؤول داخل الجنوب».

وأكد المحرمي «منذ وصولنا إلى الرياض لمسنا ترحيباً صادقاً ودعماً واضحاً لقضية الجنوب، وكان لوجودنا دور مباشر في إيصال احتياجات شعبنا وقواتنا، وفي مقدمتها ملف المرتبات المتأخرة منذ أربعة أشهر والتي حظيت بتفاعل إيجابي ومسؤول من قبل المملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس حرصها الصادق على تخفيف معاناة شعبنا، إضافة إلى الاهتمام بالقضايا المعيشية والاقتصادية التي تمس حياة المواطنين بشكل يومي، والتي حظيت كذلك بدعم سخي من الأشقاء في المملكة».

وأضاف: «وكما تلقينا تأكيدات مباشرة وعملية من المسؤولين المملكة بشأن استمرار دعم القوات الجنوبية التي تتولى حماية الجنوب وأمنه ومتواجدة في جبهات القتال، حيث سيتم صرف مستحقاتها كاملة ودعمها وتعزيز قدراتها، بما يعزز من استقرار الجنوب ويحمي مكتسباته الوطنية، ويقطع الطريق أمام أي محاولات لإضعاف الجبهة الجنوبية أو التشكيك بدور الجنوبيين».

وأكد المجتمعون في البيان، أن دعم الاقتصاد والتنمية هو أحد أعمدة الشراكة المستقبلية بين الجنوب والمملكة العربية السعودية، وأن ما يجري اليوم يمثل باكورة حقيقية لمستقبل استراتيجي يقوم على الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدد البيان على أن السعودية كانت سباقة لحماية الجنوب من كافة التهديدات وكانت سنده وسياجه المتين من كل المخاطر، بل هي الشريك الأساسي في حفظ أمنه واستقراره ودعم قضيته العادلة، ولقد أثبتت المواقف أن المملكة كانت ولا تزال سندًا صادقًا وضامنًا أساسيًا لأمن الجنوب واستقراره، وإن الخطر الحقيقي الذي يواجه الجنوب اليوم يتمثل في المليشيات الحوثية ومشاريعها التوسعية التي تستهدف الجنوب والمنطقة برمتها، والجماعات الارهابية الأخرى مثل «داعش» و«القاعدة»، وتابع: «لذا نرفض بشكل قاطع محاولات التشكيك في دور المملكة، وكذلك الحملات التي تستهدف القوات الجنوبية العسكرية والأمنية، وعلى رأسها قوات العمالقة وقوات درع الوطن والقوات البرية وقوات دفاع شبوة والأحزمة الأمنية والنخبة الحضرمية، التي تشكل جزءًا من منظومة حماية الجنوب وأمنه».

واختتم البيان «وإذ نثمّن الثقة المتبادلة مع الاشقاء في المملكة العربية السعودية، فإننا نؤكد بأننا باقون على عهدنا وندرك مسؤوليتنا الكبيرة لحمل قضية شعبنا الجنوبي في هذا الظرف الدقيق، وسنكون الأوفياء لقضية الجنوب، والحريصون على إدارتها بعقل الدولة، لا بمنطق المزايدات أو ردود الفعل».

كما دعا البيان جماهير شعب الجنوب إلى التعبير عن تطلعاتها المشروعة بشكل واعٍ ومسؤول، يأتي في طليعة ذلك دعمه للحوار الجنوبي الذي سترعاه المملكة، كمسار آمن ومضمون. واعتبر البيان أن «خيار استعادة دولة الجنوب عبر هذا المسار السياسي هو أولويتنا وهدفنا، وأننا نؤكد لجميع أبناء شعبنا الجنوبي بأن رعاية المملكة ودعمها هو ما سيحفظ الحقوق ويصون المكتسبات ويحقق الأهداف الوطنية للجنوب بأقل كلفة ممكنة».

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى دعم خيار الجنوبيين في الحوار، واحترام تطلعاتهم المشروعة، ومساندة هذا المسار الجاد الذي ترعاه المملكة العربية السعودية باعتباره الإطار الأكثر واقعية لتحقيق السلام والاستقرار في الجنوب والمنطقة، وبما ينسجم مع متطلبات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.