الحجيلان: الملك خالد طلب مني قراءة بيان خلع الملك سعود

«الشرق الأوسط» تنفرد بنشر مذكرات رجل الدولة السعودي الذي عاصر جميع الملوك (2-4)

TT

الحجيلان: الملك خالد طلب مني قراءة بيان خلع الملك سعود

الملك سعود خلال إقامته في أثينا (غيتي)
الملك سعود خلال إقامته في أثينا (غيتي)

في الحلقة الثانية من مذكرات رجل الدولة السعودي الشيخ جميل الحجيلان الذي عاصر جميع ملوك المملكة، يتحدث أول وزير إعلام سعودي عن ملابسات إذاعته البيان التاريخي بخلع الملك سعود ومبايعة ولي العهد الأمير فيصل ملكاً على البلاد، حينما استدعاه الأمير خالد بن عبد العزيز الذي أصبح بعدها ولياً للعهد، والأمير فهد بن عبد العزيز، وزير الداخلية، والأمير مساعد بن عبد الرحمن، وزير المالية والاقتصاد الوطني، وطلبوا منه تولي قراءة البيان.

بعد ذلك الموقف بسنوات، يتذكر الحجيلان ردة فعل الملك فيصل حينما نقل له خبر وفاة أخيه الملك سعود في العاصمة اليونانية أثينا (1969). تنفرد «الشرق الأوسط» بنشر فصول من المذكرات التي ستتوفر في جناح «شركة رف للنشر» بمعرض الرياض الدولي للكتاب بعنوان «جميل الحجيلان: مسيرة في عهد سبعة ملوك».

أول وزير إعلام في السعودية

استدعى الملك فيصل، جميل الحجيلان من الكويت ليصدر الأمر الملكي بتعيينه وزيراً للإعلام وعضواً في مجلس الوزراء (مارس/آذار 1963)، ليصبح أول من يحمل لقب وزير الإعلام في السعودية. لم يكن ذلك تغييراً في الأشخاص أو مسميات الأجهزة فحسب؛ بل كان أيضاً استحداثاً لسياسة إعلامية جديدة.

جاءت ثورة اليمن والخلاف المصري - السعودي الذي أعقبها لتشكل تحدياً للإعلام السعودي أدى إلى أن تعيد الدولة النظر فيما كانت عليه صحافتها، ووسائل إعلامها بوجه عام. كما أنه مع الأيام، تعزّز الاقتناع لدى الدولة، ولدى المتابعين لأداء الصحافة، بأنها لم تعُدْ في مستوى التحديات التي تواجهها البلاد، وبوجوب الاستجابة لمُتطلبّات المرحلة بإعلام قادر جديد على كل المستويات.

الحجيلان متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» عن مذكراته (تصوير: محمد عثمان)

تولى جميل المنصب في ظروف داخلية وإقليمية بالغة التعقيد، وواجه في وزارته الوليدة الكثير من التحديات والمصاعب وجابه أزماتٍ عدة. جاء قيام وزارة الإعلام في وقت تعاظمت فيه مسؤوليات الدولة الداخلية، ووجدت السعودية نفسها، طرفاً في خلاف سياسي كبير مع الرئيس جمال عبد الناصر حول اليمن. كما وجدت نفسها في صراع عقائدي وسياسي صامت مكتوم مع اليسار العربي، يسانده دعم سوفياتي يجاهر بعدائه لكل الأنظمة السياسية المحافظة في المنطقة.

كانت قد تداعت على المنطقة العربية أحداث كبرى أخلَّت بموازين القوى فيها، وأربكت المعادلات السياسية التي كانت مرتكزاً لعلاقات عربية - عربية واضحة المعالم. وكان عداء السعودية، وعلى نحو خاص في عهد الملك فيصل، للفكر الشيوعي، عداءً معلناً تجاهر به الرياض من خلال إعلامها مجاهرة يدهش لها المراقبون.

لم ينس الاتحاد السوفياتي أن السعودية هي الدولة الوحيدة في العالم التي رفضت أن تقيم معه علاقات دبلوماسية، رغم كل ما قامت به موسكو من مساعٍ لدى الرياض. أثار هذا الموقف السعودي غضب الأحزاب اليسارية العربية الموالية لموسكو، فانضمت إلى الأخيرة في عدائها المستور وحربها الصامتة على السعودية.

كانت موسكو والأحزاب اليسارية العربية الموالية لها تحاول النيل من سياسة السعودية، واتهامها بـ«التبعية المُطلقة للسياسة الأميركية، وتنكرها للأهداف القومية العربية». لكن السعودية ظلت تمثل «قلعة الصمود» في وجه امتداد النفوذ السوفياتي في المنطقة.

قصة إذاعة بيان خلع الملك سعود

على أن «أكثر المواقف حرجاً» في حياة الحجيلان، كما يتذكر، كان حينما طُلب منه إذاعة بيان خلع الملك سعود ومبايعة ولي العهد الأمير فيصل ملكاً على البلاد. ومن المفارقات أن تلك الجلسة المشتركة لمجلسي الوزراء والشورى عُقدت في قاعة الطعام نفسها التي ترجم فيها الحجيلان في اللقاء بين الملك سعود ووزير الخارجية الإسباني قبل 12 سنة من ذلك التاريخ.

خبر مبايعة الملك فيصل وخلع الملك سعود على صدر الجريدة الرسمية للمملكة «أم القرى»

يتذكر الحجيلان قائلاً: «في صباح الاثنين 27 جمادى الآخرة 1384 الموافق 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 1964 عُقدت جلسة مشتركة لأعضاء مجلس الوزراء وأعضاء مجلس الشورى في قصر الحمراء في الرياض، برئاسة الأمير خالد بن عبد العزيز، نائب رئيس مجلس الوزراء، وحضور أعضاء المجلسين، واطلع المجتمعون على خطاب أسرة آل سعود وعلى بيان العلماء الذين قرروا فيه خلع الملك سعود ومبايعة ولي العهد الأمير فيصل بن عبد العزيز ملكاً على البلاد، وقد أيّد المجتمعون بالإجماع ذلك وقرروا مبايعة الأمير فيصل محل أخيه الملك سعود.

أُعد بيان «الخلع» و«المبايعة» لإذاعته وإحاطة العالم به، ولم تكن قد قامت، بعد، الإذاعة في الرياض؛ إذ كانت إذاعة المملكة في جدة. يروي الحجيلان: «كنت واقفاً أتحدّث بهذا الأمر مع الأمير خالد الذي سيكون ولياً للعهد، والأمير فهد بن عبد العزيز، وزير الداخلية، والأمير مساعد بن عبد الرحمن، وزير المالية والاقتصاد الوطني. طُلب مني العمل على إذاعته، قلت: سأبعث به، حالاً للإذاعة في جدة، كي يبادروا لإذاعته بشكل استثنائي قبل نشرة الأخبار.

الملك خالد والملك فهد في مطار الرياض عام 1978 (غيتي)

استدرك الأمير خالد الموضوع، وقال لي: تذيعه أنت. وسانده في هذا الرأي كل من الأمير مساعد والأمير فهد. قلت لهم: ليس أمراً مألوفاً أن يتولى وزير الإعلام إذاعة خبر عن السعودية، والمهم في الأمر هو أن يُذاع البيان، وليس في من يذيعه كان الأمراء الثلاثة على اقتناع، وإجماع، بوجوب قيامي بإذاعته. كنت كارهاً لهذا الأمر، فالخلع والبيعة شأن الأسرة المالكة، ولا أريد أن يحسب عليّ من خلال إذاعتي له بأني طرف فيه، لا سيما والملك سعود في قصره ينتظر، بين لحظة وأخرى، سماع هذا البيان المزلزل، ولن يغفر لي أن أتولى إذاعة هذا الخبر، وأنا الذي كنت محل عطفه ورعايته.

تقرَّر إذن، أن أسافر حالاً إلى جدة، ومعي البيان لإذاعته. نقلتني نحو الساعة الحادية عشرة صباحاً بتوقيت الرياض، طائرة (بوينغ 707) كانت الوحيدة والعاملة حديثاً في الخطوط الجوية السعودية. وفي الطائرة بدأت المواجهة مع النفس، والحيرة فيما أنا مُقدِم عليه. تذكّرت كل التحولات الحاسمة في حياتي، وأنا أعدّ نفسي لقراءة البيان (بخلعه عن حكم البلاد). يا لها من محنة لم أسع بأسبابها، بل كُتِبَتْ عليَّ. شعرت بالحرج الذي لا تنفع معه دفوع.

كنت أرى في «خلع» الملك سعود شأناً عائلياً لأسرة آل سعود، وأرى في الإعلان عنه، أيضاً أمراً هو لهم قبل أن يكون لغيرهم. على أن لهذا الحدث الكبير أيضاً وجهاً آخر. إني أدرك جسامة الحدث، وأدرك أيضاً أن العالم سيفاجأ به، وأنه سيثير الكثير من الدهشة والتساؤل، وقد يفتح أبواباً واسعة للتأويل والحسابات السياسية الخاطئة، ومن هنا تأتي أهمية قيام وزير الإعلام بإذاعة البيان.

الملك فيصل مستقبلاً المهنئين في الرياض بعد مبايعته (غيتي)

إن (خلع) الملك سعود ليس واحداً من الانقلابات العربية العسكرية الموسمية (انقلاب في الصيف وآخر في الشتاء) التي اعتاد عليها العالم حتى أصبح يرى فيها حدثاً مثيراً للتندر والتسلية. إن (خلع) الملك سعود حدث سياسي ضخم، يأتي من بلد ظل قدوة في الاستقرار السياسي، ومن أسرة مالكة انفردت، منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز، بفضيلة التماسك العائلي، وإحساسها بأمانة الحكم، وما توجبه هذه الأمانة من الحرص على استقرار الوطن، والنأي به عن مخاطر الاختلاف، فهو ليس خبراً عن موت أمير، أو إقالة وزير، أو إنزال القصاص بقاتل. إنه عزل لملك يحكم، ومبايعة في الحكم لملك جديد؛ إذن لا بد، لأهميته من أن ينقله للعالم وزيرٌ للإعلام».

تلا الحجيلان البيان التاريخي من استديوهات الإذاعة في جدة ظهر الاثنين 2 نوفمبر 1964.

نقل خبر وفاة الملك سعود إلى الملك فيصل

ومن المفارقات التي يذكرها الحجيلان في مذكراته، أنه بعد أكثر من أربع سنوات من قراءة بيان «خلع» الملك سعود، اضطر إلى أن ينقل إلى الملك فيصل نبأ وفاة أخيه الملك سعود في العاصمة اليونانية أثينا (1969).

الملك سعود خلال إقامته في أثينا (غيتي)

ويصور الحجيلان في مذكراته ردة فعل الملك فيصل في حضور الشيخ صباح الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، في ذلك الوقت وأمير الكويت لاحقاً، فيقول: «كان ردُّه كلمة واحدة، قالها لي بنبرة عالية وبلهجة المفجوع: وشْ هو؟! قالها وهو ينظر إليَّ نظرة المستنكر الكاره لما أقول! ورأيت عينيه الواسعتين تفيضان بدمع صامت من دون أن ينبس بكلمة واحدة. رفع أطراف غترته، وبدأ يجفف دموعه. التفت إلى الشيخ صباح الأحمد الصباح وقال له، على مسمع مني: والله يا أخ صباح إني تمنيت أنا وإخواني أن يبقى الملك سعود في وطنه لنكون جميعاً في خدمته كما نخدم والدنا، ولكن قضاء الله نافذ في عباده».

اعتراض على برامج الترفيه

يتذكر الحجيلان أنه خلال الأعوام الثمانية التي تولى فيها وزارة الإعلام، طوَّر العمل الإعلامي، وأنجز ما يمكن إنجازه «وفق الظروف والإمكانات»، لكنه كما يذكر واجه تحديات ومعارضات من القوى المحافظة، فيروي: «كانوا يطلبون إلينا أن نلغي الجانب الترفيهي من برامجنا. نمتنع عن تقديم الأغاني والتمثيليات، وكل ما يتطلع إليه المواطنون، من برامج تسعد ولا تفسد، وتفرح ولا تجرح، ملتزيمن بالقيم الاجتماعية لشعب متديّن محافظ، إلا أنه شعب محب للحياة، غير كاره لها، وليس منغلقاً في رؤية متشددة على نفسه، وعلى من حوله من العباد».

الحجيلان (الأول من اليسار) يوقع عقداً خلال توليه وزارة الإعلام

كان الحجيلان يترقب دائماً العرائض التي تُرفع إلى الملك فيصل تشكوه ووزارته وتحال إليه من الديوان، وهو لا يعرف رأي الملك، لكنه يفسر صمت الملك فيصل بأنه دليل على الرضا. كما أن الملك فيصل يرافقه عدد من الأمراء شاهدوا في دار سينما صيفية في جدة تابعة لشركة «أرامكو» عرضاً لأول فيلم سينمائي تنتجه وزارة الإعلام.

واقعة «رموز على اللوحة»

في عام 1968، زار عبد الله السعد، وزير المواصلات السابق، الحجيلان في مكتبه بوزارة الإعلام طالباً فسح كتابه «رموز على اللوحة». يروي الحجيلان الواقعة قائلاً: «قال السعد إن الكتاب يتناول بالتحليل والنقد العيوب المسلكيّة في الإنسان، وليس فيه حديث في السياسة، قلت له: معاليكم أنت سيّد من يكتب في قضايا المجتمع، ومع ذلك لابد من استكمال الإجراء الرقابي المُعتاد، ثم الإذن بطباعة الكتاب وتوزيعه. كان اقتناعي أن كتاباً يضعه عبد الله السعد يتناول فيه قضايا المُجتمع بالعرض والتحليل عمل يدخل في باب المطبوعات التي نسعى للإكثار منها. فهي تأتي من رجل مُثقف، ثري في معرفته بوطنه وشعبه، وإجراء الرقابة على كتابه ليس إلا أمراً شكلياً يقضي به النظام. عهدتُ للأستاذ نبيه الأنصاري وكان نائباً لمدير عام المطبوعات، ذا خبرة في مجال عمله، بمطالعة الكتاب وموافاتي بتقرير عنه».

بعد أيام جاء التقرير. قرأ الحجيلان المقدمة ولم يكمل التفاصيل، يقول: «وقعت الواقعة. أخذتها على عجل، فأخذتني هي أيضاً على عجل... أذكر أن استقبالي لمعالي عبد الله السعد في مكتبي وحديثنا، تمّ وأنا في ظرف دقيق من انشغالٍ ذهني. كان عليّ أن أدرك أن السعد قدّم إليّ نسخة مطبوعة من كتابه (رموز على اللوحة) وليس مشروعاً لكتاب منسوخ على الآلة الكاتبة تمهيداً لطبعه بعد الموافقة عليه، وأنّ النسخة التي قدّمها إليّ قد لا تكون بالضرورة النسخة الوحيدة من الكتاب، فقد تكون هناك نسخ أخرى تتسرّب وتتداولها الأيدي قبل موافقة وزارة الإعلام على توزيعه».

ويضيف الحجيلان: «كان في مقدورنا احتواء آثار هذا الخلل في التعامُل مع الموضوع، باحتجاز النسخ المطبوعة لو أن الوزير السعد أخبرني بوجود نسخ أخرى مطبوعة من الكتاب. لم تمض أيام إلا والهمس يتزايد أن السعد وضع كتاباً أغضب المراجع العليا في الأسرة المالكة، لتطاوله بالرمز، على بعض الأمراء الكبار. استعدتُ الكتاب من إدارة المطبوعات، على عجل، وقرأته وكادت الدهشة أن تقطع أنفاسي».

لم يرد السعد في تناوله لتلك الشخصيات من التلميح الكاشف «ما يوجب المساءلة المباشرة»، بحسب تقييم الحجيلان، إلا أن «ابتعاده عن الذكر الصريح للأسماء والمناصب والوضع العائلي أو المكونات الشخصيةشديدة الوضوح، وكل ما قد يكون مدخلاً للتعرّف على شخصية المقال، كل ذلك لم يفلح في تغطية رموز الكتاب، لا سيما عند أولئك القريبين من الأسرة المالكة العارفين أعضاءها».

ويوضح أن «عناوين المقالات التي أوردها (السعد) في كتابه، كانت مسمياتٍ يرددها فيما بينهم القريبون من محيط الأسرة المالكة، في معرض التندر والنقد ترافقها عبارات تثير الغضب، فيها قدح جارح، لم يفطن، وهو الرجل الحذر الرصين، لما قد تسعى به ألسنة السوء. لقد حمله قلمه لأمر تتحاشى الأقلام الاقتراب منه! وما زاد من هبة الاستياء والغضب أن وزارة الإعلام قد أوصت بهذا الكتاب الجدير بالذيوع والانتشار كأنها في تواطؤ مع صاحب الكتاب».

لم تمر الواقعة مرور الكرام. يتذكر الحجيلان أن «ما يشبه الغضب والعتب لحقني، ولم يشفع للوزارة أن الكتاب قد طُبِع من دون علمها وموافقتها عليه. وكان بعض كبار الأسرة المالكة على اقتناع أنهم المقصودون بما رمز إليه وكتبه الوزير السعد. كنت عاجزاً عن الحديث في الأمر بما قد يخفف من تلك الانفعالات، ووزارة الإعلام متهمة، بل مدانة بمباركتها للكتاب. إذن، كان قد تسرّب عدد من نسخ الكتاب قبل أن يصدر الرقيب رأيه فيه، وجاء ثناء وزارة الإعلام على الكتاب واعتباره جديراً بالذيوع والانتشار، ليضاعف من مشاعر الاستنكار والغضب على الوزارة، والكاتب، والكتاب».

غير أن تدخل الملك فيصل أنقذ الموقف، كما يروي الحجيلان. «سألني الملك فيصل: هل أجازت وزارة الإعلام الكتاب؟ قلت نعم نحن الذين أجزناه. قال: إذن يحاكم الشخص الذي أجازه، ليصدر عن ديوان رئاسة مجلس الوزراء قرار إداري عقابي قاسٍ بحق الأستاذ نبيه عبد القدوس الأنصاري الذي أثنى على الكتاب وأوصى بإجازته مع إجراء بعض التعديلات في بعض العبارات الواردة فيه. ولحقني أنا لوم صامت على عدم قراءتي ذلك الكتاب قبل إجازته. أما عبد الله السعد فقد نالته من المساءلة قسوة كادت تزلزل أركانه».


مقالات ذات صلة

رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

ثقافة وفنون «الفتى القادم من بغداد»... رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

رحلة ناظم الزهاوي من عالم الأعمال إلى مزالق السياسة

يروي ناظم الزهاوي مسيرة حياته منذ سنواته الأولى في العراق حتى مسيرته السياسية البريطانية حيث تولى عدة مناصب وزارية في حزب «المحافظين»

ميرزا الخويلدي (الدمام)
أوروبا مذكرات ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس «رجل جريح» (رويترز)

ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس يعترف في مذكراته بارتكاب «أخطاء»

يصف ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس نفسه بأنه «رجل جريح». في مذكراته الصادرة الأربعاء في فرنسا، التي يعترف فيها العاهل السابق بأخطائه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير إلى جانب زوجته ميلانيا في البيت الأبيض (أ.ب)

ميلانيا ترمب تُصدر كتاباً صوتياً لمذكراتها بواسطة الذكاء الاصطناعي

حصلت السيدة الأميركية الأولى، ميلانيا ترمب، على مساعدة من الذكاء الاصطناعي لإنتاج نسخة صوتية من مذكراتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الكتابة شكَّلت عزاءه (سيرا أرسلانيان)

مذكرات الصحافي هاروتيون زينيان إلى الضوء لإنصاف الأرمن

تُعجَب سيرا أرسلانيان بمثابرة جدِّها وإصراره، تراه اختزالاً لروح أرمينيا المتفوّقة على موتها، فلمّا عَبَر درب الاضطهاد ورأى أصناف المحو، حفظت ذاكرته المشهد.

فاطمة عبد الله (بيروت)
مذاقات ديكورات جميلة ولكن مذاق الطعام عادي (إنستغرام)

المطاعم و«إنستغرام»... قصة حب غير مكتملة

في الماضي، كان الناس يخرجون لتناول الطعام في مطعمهم المفضل وتذوق طبقهم الألذ فيه، أما اليوم....

جوسلين إيليا (لندن)

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
TT

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرَّم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، مساء الأربعاء، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل العالمية» لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين، وذلك خلال حفل استضافته العاصمة، بحضور عدد من الأمراء والمسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى السعودية والمثقفين والمفكرين حول العالم.

ورفع الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، خلال كلمة له في الحفل، الشكر لخادم الحرمين الشريفين لرعايته الجائزة، مُثمِّناً حضور نائب أمير منطقة الرياض حفل التكريم.

وقال الأمير تركي بن فيصل: «إننا في جائزةِ الملكِ فيصل معنيون بتكريم العلم، والاحتفاء بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية، ونحن في ذلك نحتذي بتوجهات وطننا، وتوجيهات قادتنا، التي تعمل دوماً لمصلحة شعبها وشعوب المنطقة والعالم»، مُهنئاً الفائزين بالجائزة.

من جانبه، قدَّم الدكتور عبد العزيز السبيل، الأمين العام للجائزة، الفائزين السبعة؛ تقديراً لإنجازاتهم الرائدة في مجالات «خدمة الإسلام، الدراسات الإسلامية، اللغة العربية والأدب، الطب، العلوم»، التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة.

جرى تكريم الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026» خلال حفل أقيم في الرياض الأربعاء (واس)

ومُنحت جائزة «خدمة الإسلام» بالاشتراك، للشيخ عبد اللطيف الفوزان، رئيس مجلس إدارة شركة الفوزان، نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعي لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية.

كما فاز بها الدكتور محمد أبو موسى، أستاذ جامعة الأزهر، من مصر، نظير تأليفه أكثر من ثلاثين كتاباً في تخصص اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من ثلاث مئة مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

ونال جائزة «الدراسات الإسلامية»، وموضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، الدكتور عبد الحميد حمودة، الأستاذ بجامعة الفيوم في مصر، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى.

«جائزة الملك فيصل» تعدّ تقديراً للإنجازات الرائدة التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة (واس)

واشترك معه في هذه الجائزة الدكتور محمد حسين، الأستاذ بالجامعة الهاشمية في الأردن، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عززت موثوقية النتائج، وتميز منهجه بالربط بين النص القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدم قراءة علمية متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقه الجغرافي والتاريخي، وعدَّ عمله إضافة نوعية في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

وذهبت جائزة «اللغة العربية والأدب»، وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، للبروفيسور بيير لارشيه، أستاذ جامعة إيكس-مارسيليا في فرنسا، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلته محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تمثل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته للشعر الجاهلي برصانة علمية.

أكد الأمير تركي بن فيصل أن الجائزة تحتفي بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية (واس)

وكانت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» من نصيب البروفيسورة سفيتلانا مويسوف، أستاذة جامعة روكفلر بالولايات المتحدة، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت أن هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرض السكري والسمنة.

وحصل على جائزة «العلوم»، وموضوعها «الرياضيات»، البروفيسور كارلوس كينيغ، الأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتحت أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.


نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة
TT

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، أمس (الأربعاء)، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الذي بدأ زيارة رسمية إلى المملكة، رفقة وفد رفيع المستوى، ضمن جولة تشمل قطر وتركيا وتستمر حتى السبت.

وتناقش الزيارة المساعي الرامية لإنهاء الحرب الراهنة في المنطقة، وذلك في الوقت الذي تقود فيه باكستان وساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وذكر وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، للصحافيين في واشنطن، أن السعودية ستقدم 3 مليارات دولار كدعم إضافي لبلاده لمساعدتها على سدّ فجوة مالية، تزامناً مع تمديد الرياض لترتيبات تجديد وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لفترة أطول.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني عقدا اجتماعاً في 12 مارس (آذار) الماضي، اتفقا خلاله على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

وتجمع السعودية وباكستان علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية.


الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحذّرت من أن استمرار هذه الهجمات، إلى جانب ما وصفته بالاعتداءات التي تنفذها إيران ووكلاؤها في المنطقة، يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن، كما يضع العلاقات مع العراق أمام تحديات «بالغة الحساسية»، قد تنعكس سلباً على التعاون القائم والعلاقات مع دول الخليج.

وشدّدت «أبوظبي» على ضرورة التزام الحكومة العراقية بمنع جميع الأعمال العدائية المنطلقة من أراضيها تجاه دول المنطقة، والتحرك بشكل عاجل ودون شروط لاحتواء هذه التهديدات، بما يتوافق مع القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية.

كما ذكّرت مذكرة الاحتجاج بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي دعت إليه 136 دولة، والذي ينص على الوقف الفوري لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وأكدت الإمارات في ختام المذكرة أهمية اضطلاع العراق بدوره في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يحفظ سيادته ويعزز موقعه كشريك فاعل ومسؤول في محيطه العربي.