«فريكة» هبة نجم... طَعْمٌ آخر للمسرح اللبناني

عرضٌ تذوّقي تناول تداخُل الحياة والموت في التركيبة البشرية

مسرح هبة نجم تذوّقي يُشغِل الحواس بالتقاط رائحة الطعام المنبعثة من «المطبخ» (الشرق الأوسط)
مسرح هبة نجم تذوّقي يُشغِل الحواس بالتقاط رائحة الطعام المنبعثة من «المطبخ» (الشرق الأوسط)
TT

«فريكة» هبة نجم... طَعْمٌ آخر للمسرح اللبناني

مسرح هبة نجم تذوّقي يُشغِل الحواس بالتقاط رائحة الطعام المنبعثة من «المطبخ» (الشرق الأوسط)
مسرح هبة نجم تذوّقي يُشغِل الحواس بالتقاط رائحة الطعام المنبعثة من «المطبخ» (الشرق الأوسط)

ليس عرضُ «فريكة» على مسرح «زقاق» في منطقة الكارنتينا البيروتية مما يُحدِث التلقّي المألوف في المسارح. ذلك، بأهميته، قلّما يُتوَّج على أنه تجربة، باستثناء ما تقدّمه نصوصٌ مُتقَنة بسحر الأداء والإخراج. كاتبة المسرحية، ومخرجتها وبطلتها، هبة نجم، تُكرّس أسلوبها المُرتكِز على تفعيل تلك التجربة ومدّها بعناصر حيّة. مسرحُها تذوّقي يُشغِل الحواس بالتقاط رائحة الطعام المنبعثة من «المطبخ»، وترقُّب لحظة الالتهام بعد إعلانٍ بأنها ستشكّل نهاية العرض. بسردها حكاية عمّتها الراحلة قبل 40 يوماً، تمرّ الفنانة اللبنانية على علاقة الحياة بالموت، والحضور الساطع لمَن تركت مغادرتهم في الأحياء حفرة أبدية.

بوستر مسرحية «فريكة» على مسرح «زقاق» في منطقة الكارنتينا البيروتية

يتحرّر هذا الحيّز البيروتي من شكله المُتوقَّع، ليقدّم مسرحاً خارج الصورة المُتداوَلة للخشبة والمقاعد. «زقاق» تجربة أيضاً، لتوليد تجارب. مسرحٌ لا يكترث للمظهر، وربما يفضّل «فوضويته»، فيمنح قاصدَه شعور التفلُّت من الشكل. تصطفّ الكراسي بوضعية قابلة للتعديل، مُتحرّرةً من ثباتها والعلاقة الواحدة مع المساحة، لتبدأ هبة نجم ومعها شريك الأداء وعازف الأكورديون سامح بالمنى، العرض.

هبة نجم وشريك الأداء وعازف الأكورديون سامح بالمنى (الشرق الأوسط)

من موت العمّة، وبما يُشبه التأبين الفنّي لرحيل لم يبرُد بعد، يحوم الموضوع حول وَقْع الغياب في البشر، من دون اقتصاره على دفن أحبّة وامتهان الوداع الإنساني. هو هنا غياب لِما ألفه الفرد واليوم يُفتَقد، ولِما راح يتوه عن الأصل ليتّخذ تعريفاً آخر. تُقدِّم وجبة «الفريكة» الرائجة في بلاد الشام، والمكوَّنة من حبوب القمح وخضراوات منها البصل والجزر، مُنكَّهةً بخليط بهارات شهيّ، برهاناً حسّياً على تداخُل المفاهيم في زمن غلبة الرائج. وبإخضاعها للضوء المسرحي، تشاء الفنانة الاعتراض على منطق الوجبات السريعة المفضَّلة لدى إنسان اليوم، والشرخ المتمادي بين الطبخة ومُلتَهمها. تردُّ المفهوم إلى أصله، فلا تغدو «الفريكة» شائعة جداً أو ضئيلة الحضور، وإنما الأجدى محافظتها على «وسطيّتها» بين الوهج والخفوت. وهو موقعها في الأصل.

هبة نجم تُكرّس أسلوبها المُرتكِز على تفعيل التجربة ومدّها بعناصر حيّة (الشرق الأوسط)

باستذكار عمّتها، تُجنّبها هبة نجم الإحالة على الانطفاء الحقيقي المُمثَّل بالنسيان. تولِّف الحكاية بالميثولوجيا؛ وبتداخُل مشهدية جنائزية على أنغام الأكورديون، تُستدعى متناقضات تحكُم دورة حياة البشر. فالخصوبة المُمثَّلة بالقمح والفناء المُمثل بالجفاف، يرسمان مسار الإنسانية منذ فجر التاريخ. وباستعادة صوت العمّة الراحلة، وحكاية زراعة «الفريكة» وحصادها، تُبيّن ترابُط الكائن الحيّ بالطبيعة؛ من أكثر الأشكال بداهةً؛ وهو الغَرْس، إلى ذروتها؛ وهي دفن الجسد بالتراب.

وإذ يُفسَح المجال لرقصة الضوء مع المشهد الجنائزي، وتصاعُد النغم الموسيقي؛ تتأكد هبة نجم من أنّ طبخة «الفريكة» تُعدُّ على نار هادئة. وبكشفها الغطاء عن الطنجرة، يملأ البخار ما حولها وهي تُقلِّب بالملعقة الخشب ما رسَبَ في القعر نحو الأعلى، لمَنْح المكوّنات فرصة استواء عادلة.

طبخة «الفريكة» تُعدُّ على نار هادئة وسط تصاعُد النغم (الشرق الأوسط)

علاقة الأنثى بالعمّة شائكة بحجم عمقها إنْ حكمها ودٌّ خاص. في المسرحية تغدو مفتاحاً إلى الآخر، مما يُجرّدها من الشخصانية نحو احتمال إسقاطها على علاقات يُشكّلها الوفاء والعطف. يغرف العمل من رقصة الموت والحياة أسئلة تُرمى على المتلقّي لتحرّضه على السعي خلف إجابة. وكما يُحتَفى بالحيّ، ضمن سيرورة الوجود، يُستذكر الميت ضمن السيرورة عينها وفق منطق أنّ الحياة نداء الموت، والموت شبح الحياة. في نصّ هبة نجم، تُعاد الصياغة على هذا النحو: «نولد من حفرة وننتهي بحفرة»، مع ما يكمُن بين البداية والنهاية من حزن وصراع وتقبُّل وذكريات.

يُمهِّد القربان لولادة الوليمة، فتُوزّع الفنانة على الجمهور، وهو هنا المُشارك في الجنازة، خبزاً بإمكان مذاقه التفوّق على انتشار ما سمّته «رائحة الخطايا في أرجاء المسرح»، فيغتسل الموتى من الإثم وتستكين أرواحهم المُعذّبة. وتتويجاً للخلاص الإنساني المرجوّ، تدعو «ضيوفها» لإعداد تلك الوليمة، بأصابع أذنبت، وقلوب لعلّها مُثقلة. عملية إعداد السفرة بمثابة تطهُّر جماعي من الآثام المُرتَكبة؛ فإذا بالجميع يجلس حول المائدة لتناوُل خطاياه ومَضْع الندم!

عملية إعداد السفرة بمثابة تطهُّر جماعي من الآثام (الشرق الأوسط)

بطلب هبة نجم الانقسام إلى 4 مجموعات؛ تُنجز الأولى مَهمّة تقطيع الخضراوات لإضافتها إلى طبخة «الفريكة»، والثانية خَفْق اللبن مع الخيار والثوم لتنكيه الوجبة، والثالثة تقطيع الفاكهة وشكّها بعيدان خشبية تُزيّن السفرة، والرابعة الاهتمام بترتيب الزهور وتوزيع الشموع؛ تُحوّل المسرح ورشة تنبض بالحياة رداً على الحِداد المُسيطر، وانتصاراً للأمل على الزعل.

فجأة، تجد صاحبة السطور نفسها تتناول العشاء، «فريكة» ولبن مُثوَّم، على سفرة يملأها غرباء، يلتهمون آثامهم بشهية ثم يغسلون الصحون! مثلهم تماماً تُحطّم بعض المألوف فيها، ومما تأطَّر وتجمَّد وأُصيب بالصمت المميت.

يجلس الجميع حول المائدة لتناوُل خطاياه ومَضْع الندم (الشرق الأوسط)

تقول هبة نجم لـ«الشرق الأوسط» إنّ الفكرة وُلدت عام 2015 بوحيّ من مادة الإنثروبولوجيا والمسرح في الجامعة: «يمكن للطعام أن يحمل طابعاً مسرحياً. المائدة تُخاطب الحواس وتجمع البشر بتشكيلها ذريعة للقائهم وإمكان حدوث البوح. هذه المسرحية ثالث عروضي التذوّقية احتفاء بمأكولات غير مألوفة وربما منسيّة؛ بعد (عدس بشومر) و(فطاير ببندورة). أردتُ ردَّ (الفريكة) إلى أصلها/ منطقتنا. أحبّ لقاء الناس والحديث معهم. واستحضار شخصيات ليس لها عادةً أيّ حيّز مسرحيّ، مثل مُزارع (الفريكة) مثلاً أو عمّتي. سرد قصصهم يُريحني».

لم ينتهِ العرض بتصفيق وتحية. لمَّ الجميع على المائدة وأسعَدَ. حركش بأسئلة كبيرة وصنع تجربة. تصفيق من نوع آخر سُمِع عالياً.


مقالات ذات صلة

5 عروض إسبانية تدشن «الميكروتياترو» في مصر

يوميات الشرق «ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)

5 عروض إسبانية تدشن «الميكروتياترو» في مصر

تحت اسم «الميكروتياترو» أطلقت أكاديمية الفنون المصرية تجربة مسرحية جديدة تعتمد على العروض القصيرة المكثفة التي تواكب أحدث الاتجاهات المسرحية العالمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)

مسرحية «بادينغتون» الموسيقية تحمل القصة البريطانية لجمهور أميركي

تُعيد المسرحية سرد القصص البريطانية المحبوبة والخالدة عن دب بيروفي لطيف ومهذب ومحب لمربى البرتقال، تبنَّته عائلة عثرت عليه في محطة قطار بعد وصوله إلى لندن.

مايكل بولسون (نيويورك)
يوميات الشرق جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)

«ساعة حظ» يجدد سيرة المسرح الغنائي المصري من الأربعينات

تستعيد فرقة مسرح الشباب التابعة للبيت الفني للمسرح بمصر نمط المسرحية الغنائية من خلال العرض المسرحي «ساعة حظ».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق «الملك لير» قدم في أكثر من موسم عرض (البيت الفني للمسرح)

المسرح المصري لجذب الجمهور بأعمال «تراثية» وأسعار رمزية

تشهد المسارح التابعة للدولة في مصر طفرة في العروض التي تقدمها، ويحمل بعضها طابعاً تراثياً أو كلاسيكياً، وتُطرح تذاكرها بأسعار رمزية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق تدور أحداث «أعمدة المجتمع» في باحات الجامعة الأميركية (لوسيان بو رجيلي)

«أعمدة المجتمع» عندما يصبح النفاق والزيف تقليداً لدى أهل السلطة

في كل مرة يدعو فيها المخرج لوسيان بو رجيلي إلى عرض مسرحي في حرم الجامعة الأميركية ببيروت، لا بدّ أن تتوقّع خوض تجربة فنية لا تشبه غيرها.

فيفيان حداد (بيروت)

استنفار في أوروبا بعد حر غير مسبوق

عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)
عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)
TT

استنفار في أوروبا بعد حر غير مسبوق

عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)
عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)

تشهد أوروبا حالة استنفار جراء موجة حر غير مسبوقة هي الثانية خلال أقل من شهر، وسط تحذيرات من مخاطر صحية على الفئات الضعيفة.

وسجلت فرنسا أعلى معدل حرارة في تاريخها الحديث، مع بلوغها 44.3 درجة مئوية في بعض المناطق. وتسبب ذلك في اضطرابات شملت إغلاقاً مبكراً لمعالم سياحية بارزة مثل برج إيفل ومتحف اللوفر، إضافةً إلى تعطيل بعض الأنشطة الاقتصادية والتعليمية.

كما شهدت دول أخرى، مثل إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وسلوفينيا، إجراءات استثنائية لمواجهة الحر. وفي بريطانيا، سُجّلت أعلى درجة حرارة لشهر يونيو (حزيران) على الإطلاق، مع صدور إنذارات حمراء وإغلاق مبكر لمئات المدارس.

ويؤكد العلماء أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يزيد من شدة هذه الظواهر المناخية وتكرارها.


إيقاف مطربة مصرية عن الغناء بسبب «عبارات خادشة»

المطربة الشعبية يارا محمد
المطربة الشعبية يارا محمد
TT

إيقاف مطربة مصرية عن الغناء بسبب «عبارات خادشة»

المطربة الشعبية يارا محمد
المطربة الشعبية يارا محمد

قررت نقابة المهن الموسيقية المصرية إيقاف المطربة الشعبية يارا محمد، والملقبة بـ«ملكة الشعبي»، عن العمل لمدة شهر، بسبب ما نُسب إليها من الغناء بـ«ألفاظ خارجة، وعبارات خادشة للحياء العام».

وأكدت اللجنة النقابية بـ«الموسيقيين» في بيان لها الأربعاء أن «هذا القرار يأتي في إطار حرصها على الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية المنظمة لممارسة المهنة، والحفاظ على الذوق العام، مشددة على ضرورة التزام جميع الأعضاء بالقواعد والمعايير التي تنظم العمل الفني».

ومن المقرر أن يتم إيقاف يارا محمد في الفترة من 24 يونيو (حزيران) الجاري حتى 25 يوليو (تموز) المقبل، وجاء القرار بعد التحقيق معها.

وتعد وقائع إيقاف مطربين بسبب التلفظ بكلمات غير لائقة متكررة بالوسط الغنائي المصري؛ ففي شهر فبراير (شباط) الماضي، قررت نقابة الموسيقيين برئاسة الفنان مصطفى كامل، إيقاف المطربة دنيا الألفي عن العمل لمدة شهرين، مع تغريمها مبلغ 50 ألف جنيه (نحو ألف دولار) وذلك على خلفية التحقيق معها بشأن واقعة استخدام ألفاظ غير لائقة خلال أحد الأفراح.

وجاء القرار عقب تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت خلاله المطربة وهي تتلفظ بعبارات اعتبرتها النقابة «مُسيئة».

وسبق وقررت «الموسيقيين» في صيف عام 2023 إيقاف مطرب المهرجانات «كزبرة» عن العمل بسبب نشره أغنية «غير لائقة» تتضمن صوراً للعالم المصري الراحل أحمد زويل، حيث اعتبرت النقابة هذه الأغنية «إهانة لرموز مصر»، كما طالب النقيب الشؤون القانونية بتحرير محضر لغنائه «مصنفاً» دون أخذ موافقة من المصنفات الفنية على هذه الكلمات.

وقدمت يارا محمد أغنية «تربية حية» ضمن مسلسل «علي كلاي» بموسم دراما مضان الماضي. وحققت الأغنية انتشاراً واسعاً.

وتم توقيف يارا محمد في عام 2022 بسبب تقديمها حفلاً في أحد الكافيهات من دون تصريح.


موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا

زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
TT

موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا

زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)

وسط قيظٍ مستمر منذ أيام، تواصل موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب أوروبا تمددها، مسببة مخاطر جسيمة على صحة الفئات الأضعف واضطرابات واسعة، لا سيما في فرنسا التي سجلت الثلاثاء أعلى معدل حرارة على الإطلاق، في حين يُتوقع أن تشهد بريطانيا أعلى درجة حرارة تُسجل خلال شهر يونيو (حزيران) عبر تاريخها.

أمام الهرم الزجاجي لمتحف «اللوفر» (رويترز)

وتُعدّ هذه ثاني موجة حر تضرب أوروبا الغربية خلال أقل من شهر، في وقت يُجمع فيه العلماء على أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يفاقم حدة الظواهر المناخية المتطرفة؛ وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما حذر «الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر» في جنيف بأن الفئات الأضعف قد تكون عرضة لخطر الموت في حال عدم اتخاذ «تدابير مناسبة».

إغلاق مبكر لبرج «إيفل» ومرافق سياحية

زوار يتّقون أشعة الشمس قرب برج «إيفل» (رويترز)

وفي فرنسا، حيث يواجه أكثر من 90 في المائة من السكان درجات حرارة شديدة الارتفاع، بلغ متوسط درجات الحرارة نهاراً وليلاً في 30 محطة مرجعية، الثلاثاء، 29.8 درجة مئوية، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية «ميتيو فرنس»، متجاوزاً الأرقام القياسية السابقة المسجلة في 25 يوليو (تموز) 2019 و5 أغسطس (آب) 2003، البالغة 29.4 درجة مئوية، وذلك منذ بدء تسجيل القياسات عام 1947.

وسُجلت حرارة قصوى بلغت 44.3 درجة مئوية في مدينة بيسو بمنطقة لاند جنوب غربي البلاد.

وحذرت «ميتيو فرنس» بأن «موجة الحر هذه ستكون مماثلة تماماً من حيث الشدة لتلك التي شهدناها في أغسطس 2003، ومن المتوقع أن تتجاوزها من حيث الحد الأقصى للحرارة. أما مدة استمرارها، فلم تتضح بعد».

ويترافق ذلك مع اضطرابات في قطاعي الأعمال والتعليم، إضافة إلى وسائل النقل.

سياح يتزودون بالمياه لمواجهة موجة الحر قرب الـ«كولوسيوم» (أ.ف.ب)

وأعلنت الشركة المشغلة برج «إيفل» إغلاق المعلم الثلاثاء بدءاً من الساعة الـ04:00 عصراً بدلاً من موعده المعتاد، كما قرر القائمون على متحف «اللوفر» إغلاقه عند الساعة الـ04:00 عصراً من الأربعاء حتى السبت.

يضاف إلى ذلك معلم «مون سان ميشيل» الشهير في نورماندي، الذي نُصح بإرجاء زيارته إلى ما بعد انتهاء موجة القيظ. كما أُغلقت محطة للطاقة النووية في فرنسا.

وسجلت فرنسا حوادث عدة مرتبطة بموجة الحر، بينها حالات غرق ووفيات ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة.

أوروبا تحت وطأة القيظ... ورقم قياسي مرتقب في بريطانيا

حمل المياه ضروري لمواجهة موجة الحر في مترو لندن (إ.ب.أ)

وفي إيطاليا، أصدرت وزارة الصحة، الثلاثاء، إنذاراً أحمر بشأن موجة حر شديدة في 15 مدينة، بينها روما وميلانو، في حين يُتوقع أن يرتفع العدد إلى 16 مدينة.

وفرضت مناطق عدة قيوداً بين الساعة الـ12:30 والـ16:00 لحماية العاملين في الهواء الطلق، لا سيما في المزارع وورشات البناء، كما هي الحال في فرنسا، حيث تقرر وقف العمل عند الظهر في مناطق عدة.

وفي سلوفينيا، خفَّضت شركة السكك الحديد الوطنية السرعة القصوى للقطارات على أجزاء عدة من الشبكة بين الساعة الـ12:00 ظهراً والـ07:00 مساءً؛ بسبب مخاطر تضرر القضبان جراء الحر.

أما إسبانيا، فتكاد تكون بأكملها مشمولة بإنذارات الحر، مع تحذيرات من مخاطر قصوى في بعض مناطق الأندلس جنوباً، وإقليم الباسك وكانتابريا شمالاً.

سائحة ترتدي قبعة وتحمل مروحة خلال سيرها في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)

وسجل أكثر من مائة محطة تابعة لـ«وكالة الأرصاد الجوية الوطنية» درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية.

ولم تنخفض درجات الحرارة على ساحل ألميريا في الأندلس إلى ما دون 30 درجة مئوية لثالث يوم على التوالي.

وفي بلجيكا، أعلنت إدارة الـ«أتوميوم»؛ المعلم الشهير في بروكسل وأحد أكثر المواقع زيارة في البلاد، أنها ستقلص ساعات استقبال الزوار لمدة 3 أيام بدءاً من الأربعاء؛ بسبب موجة الحر الشديدة.

وفي حدث نادر جداً، صدر إنذار أحمر ليومي الأربعاء والخميس في أجزاء من جنوب بريطانيا، بما في ذلك لندن.

وقد ترتفع درجات الحرارة هناك إلى 40 درجة مئوية، وبات من المرجح جداً تَحطّم الرقم القياسي الحالي لأعلى درجة حرارة سُجلت في المملكة المتحدة خلال شهر يونيو، البالغ 35.6 درجة مئوية، والمسجل في ساوثهامبتون عام 1976 وفي كامدن سكوير عام 1957.

وفي إجراء احترازي، أغلقت مئات المدارس الإنجليزية أبوابها مبكراً الثلاثاء، فيما ستظل مدارس أخرى مغلقة حتى الخميس.