كلمات المرور المعقدة قد لا تكون فعالة كما تعتقد... ما السبب؟

تاريخياً كانت المواقع تتطلب كلمات مرور معقدة بمزيج من الأحرف والرموز الأبجدية الرقمية (رويترز)
تاريخياً كانت المواقع تتطلب كلمات مرور معقدة بمزيج من الأحرف والرموز الأبجدية الرقمية (رويترز)
TT

كلمات المرور المعقدة قد لا تكون فعالة كما تعتقد... ما السبب؟

تاريخياً كانت المواقع تتطلب كلمات مرور معقدة بمزيج من الأحرف والرموز الأبجدية الرقمية (رويترز)
تاريخياً كانت المواقع تتطلب كلمات مرور معقدة بمزيج من الأحرف والرموز الأبجدية الرقمية (رويترز)

كشف تحديث لأفضل ممارسات كلمات المرور من المعهد الوطني للمعايير والتقانة في الولايات المتحدة أن كلمات تسجيل الدخول الأطول تعزز بالفعل أمان الحساب أكثر من تلك الأقصر، لكن هذا ليس كل ما هو مطلوب، بحسب تقرير لصحيفة «نيويورك بوست».

تاريخياً، كانت المواقع تتطلب كلمات مرور معقدة بمزيج من الأحرف والرموز الأبجدية الرقمية.

ومع ذلك، وجد المعهد الوطني للمعايير والتقانة أن «فائدة مثل هذه القواعد أقل أهمية مما كان يُعتقد في البداية»، حيث إنها تفرض عبئاً «شديداً» على ذاكرة المستخدمين.

وكتب المعهد في التقرير: «لدى البشر قدرة محدودة على حفظ الكلمات المعقدة؛ لذلك فإنهم غالباً ما يختارون كلمات مرور يمكن تخمينها بسهولة»، مضيفاً أنه في المقابل، «قدمت الخدمات عبر الإنترنت قواعد لزيادة تعقيد كلمات المرور».

قد تؤدي هذه القواعد إلى إحباط المستخدمين؛ ونتيجة لذلك فإنهم «غالباً ما يعملون على التحايل على هذه القيود بطريقة غير منتجة» من خلال استخدام كلمات مرور يمكن تخمينها بسهولة والتي قد تجعلهم عرضة للاختراق.

وقالت الوكالة إن طول كلمة المرور «يُعدّ عاملاً أساسياً في تحديد قوة الكلمة بدلاً من جعل المستخدمين يتذكرون مجموعة من الحروف والأرقام والرموز».

وتوفر كلمات المرور المكونة من 64 حرفاً أقصى قدر من أمان الحساب، مع ثمانية أحرف حداً أدنى.

بالإضافة إلى ذلك، نصح المعهد الوطني للتكنولوجيا والتقانة بعدم إجراء تغييرات عشوائية على كلمة المرور، قائلاً إنه يمكن ترك كلمات المرور دون تغيير ما لم يكن هناك دليل على وجود خرق أمني.

كما شجع المستخدمين على استخدام تطبيقات لإدارة كلمات المرور وتنفيذ المصادقة الثنائية two factor authentication عندما يكون ذلك ممكناً، حيث إن كلمات المرور القوية لا تكفي لإحباط المهاجمين الضارين.

وكتب المعهد الوطني للمعايير والتقانة: «لا تتأثر الكثير من الهجمات المرتبطة بكلمات المرور بمدى تعقيدها وطولها... إن الهجمات والتصيد الاحتيالي فعالة بالقدر نفسه على كلمات المرور الطويلة والمعقدة كما هو الحال مع تلك البسيطة».


مقالات ذات صلة

انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين

شؤون إقليمية إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين

دخل انقطاع الإنترنت في إيران الأحد يومه الثلاثين على التوالي مع استمرار عزل ملايين الأشخاص عن المعلومات والاتصالات منذ اندلاع الحرب مع أميركا وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز) p-circle

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أدخنة تصعد في السماء خلف عدد من المواطنين في يوم القدس في طهران أمس (أ.ب) p-circle

5 بدائل يلجأ لها الإيرانيون لتجاوز حجب الإنترنت

كيف يواجه الإيرانيون حجباً واسعاً للإنترنت تفرضه السلطات منذ أكثر من 14 يوماً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)
العالم رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب) p-circle

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)
لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)
TT

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)
لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)

يستكشف التشكيلي المصري عاصم عبد الفتاح عبر أعماله كيف تُشكّل المساحات التي نسكنها هويتنا، ويدعونا إلى استعادة ذكريات الماضي، لنتخيّل مستقبلاً مختلفاً ينبض بالروح، ويستلهم التراث.

تحت عنوان «مربعات النيل»، يحتضن غاليري «بيكاسو إيست» أحدث تجاربه الفنية حتى 13 أبريل (نيسان) الحالي، ويقدّم من خلالها رؤية بصرية تسعى إلى تفكيك أشكال الحياة اليومية وإعادة تركيبها في بناء فنّي يمنح التراث المصري قراءة جديدة تتَّسم بالمرونة والحيوية.

لا نلتقي بالماضي في لوحات المعرض على هيئة ذكريات ثابتة أو أطلال انتهت، إنما بشكل حياة متجدّدة تتكوَّن من وحدات لونية وهندسية تتفاعل مع بعضها في إيقاع واحد، لتكون اللوحة بمنزلة مساحة للحوار بين التراث والحداثة.

وحدات لونية وهندسية تتفاعل في إيقاع واحد (الشرق الأوسط)

يوضح عاصم عبد الفتاح فلسفته في اختيار الشكل المربَّع وحدةً أساسيةً في أعماله قائلاً: «هذه الثيمة ليست قراراً شكلياً، بل رؤية تعبيرية تتيح التكرار والتحول، فهو بالنسبة إليّ رمز للنظام والاستقرار».

ويتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر أشبه بالأرض التي يحرثها الفلاح، أو بالجدار الذي يحتضن صدى الموسيقى، أو ربما النافذة التي يدخل منها الضوء من دون أن تطلب ذلك».

اللافت أنه عبر البناء الهندسي يُعيد الفنان صياغة مفردات الحياة اليومية: من الجاموس الذي يمثل عصب الريف، إلى العازفين الذين يضخّون نبض الحياة... ومن النخيل الذي يحرس ضفاف النيل، إلى الصيادين الذين ينسجون رزقهم من خيوط الماء، والأسواق الشعبية التي تفوح منها رائحة البهارات والعطور العتيقة، وصولاً إلى الأواني الفخارية التي تحمل طعم الأرض ورائحتها، عبر ذلك كلّه تروي لوحاته حكايات مصرية شديدة الزخم.

ومن ثم يكاد يمثّل كلّ مربّع وكلّ لون وكلّ خطّ في لوحاته جزءاً من تجربة إنسانية ثرية تتحدَّث عن مصر وروحها العميقة.

يذهب عبد الفتاح أبعد من تصوير الواقع، ليُقدّم ما يسميه «هندسة المشاعر»، فتجد في أعماله الـ30 التي يضمها المعرض أحاسيس المودة والتواصل والأمل والحنين، جامعاً بين ما هو ماضٍ وما هو منتَظر أو مأمول.

جانب من معرض «مربعات النيل» (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، يلفت الفنان إلى «ضرورة أن نتأمل الطريقة التي تتنامى بها العناصر والألوان والضوء داخل هذه الوحدات البنائية، في تشكيل وعي جديد بالعالم الذي تنتمي إليه اللوحة، وهو عالم يكرّم الماضي ويحتفي بالمستقبل».

كما يبرز في أعماله اهتمام واضح بتجسيد عالم البسطاء والمهمشين، الذين يعدُّهم «الذاكرة الحية لروح المكان»، وفق تعبيره.

فهؤلاء يجدون في لوحاته مساحة مفتوحة تعكس حضورهم اليومي وتلقائيتهم العفوية، حيث تستجيب الفرشاة لهم ناقلة تفاصيل الحياة الشعبية في الحارات والقرى، بما تحمله من أصوات وروائح وعلاقات إنسانية.

الفنان عاصم عبد الفتاح قدَّم لوحات من البيئة المصرية (الشرق الأوسط)

ويؤكد عبد الفتاح أنّ حضور هؤلاء الناس «جزء من الرؤية التي تمنح اللوحة صدقها وتُبقيها متّصلة بجذورها الإنسانية». وهو في واقع الأمر قد يكون السرّ وراء تمتُّع أعماله بالحميمية والبُعد الإنساني.

يبرز في اللوحات توازن عناصر اللوحة، وعن ذلك يقول: «رغم تركيزي أحياناً على عنصر بعينه داخل العمل الفنّي، فإنني لا أمنحه هيمنة تُقصي بقية العناصر. كلّ مفردة تحظى بنصيبها من الاهتمام».

ويُعرف عنه استخدامه الخطوط البسيطة والمختزلة مع خامات مأخوذة من السمات المصرية الأصيلة، مثل قماش الخيامية وورق الذهب والزخارف الشعبية، ممّا يمنح الأعمال طابعاً محلّياً متجذّراً في التراث.

إلى ذلك، يفضل عبد الفتاح الاستعانة بمجموعة ألوان مبهجة توحي بالتفاؤل والأمل، وتثير لوحاته الدهشة من خلال تجسيد عالم مختلف له خصوصية في التكوين والنسب والألوان والظلال، يعكس البيئة الشعبية بكلّ ما تمثّله من أُناس وحركة وتقاليد وعادات.

جانب من أعمال الفنان (الشرق الأوسط)

ويُعدّ عاصم عبد الفتاح أحد أبرز فناني التصوير في مصر، فهو حاصل على بكالوريوس الفنون الجميلة، قسم التصوير عام 1982 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وماجستير عام 1989، ودكتوراه الفلسفة في الفنون الجميلة عام 1993.

عمل أستاذاً بكلية الفنون الجميلة – جامعة المنيا، وشارك في الحركة التشكيلية منذ عام 1979، واختير عام 2003 ضمن خبراء مشروع الفنون الرقمية التابع لـ«اليونيسكو»، وشارك في أكثر من 23 معرضاً داخل مصر وخارجها.


«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

قطعة من العرض تمثل قصصاً شخصية لأشخاص مسنين (موقع المتحف)
قطعة من العرض تمثل قصصاً شخصية لأشخاص مسنين (موقع المتحف)
TT

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

قطعة من العرض تمثل قصصاً شخصية لأشخاص مسنين (موقع المتحف)
قطعة من العرض تمثل قصصاً شخصية لأشخاص مسنين (موقع المتحف)

في القاعة الأولى من معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم» في لندن، الذي يستكشف تجارب الشيخوخة وتصوراتها، تُعرَض سلسلة من 13 لوحة تُصوِّر أشخاصاً مُسنين إلى حدٍّ لا يُصدَّق. تُظهر لوحة محفورة من عام 1635، بعنوان «الرجل العجوز جداً»، توماس بار، وهو رجل ذو مظهرٍ ماكر، ادّعى أنه كان يبلغ من العمر 152 عاماً عند وفاته، ولا يزال يُستشهد بطول عمره غير المعقول في إعلانات حبوب مكافحة الشيخوخة في تسعينات القرن الـ19. وتُصوِّر لوحة محفورة أخرى زوجين من القرن الـ19، جون وسارة روفين، اللذين يبدوان رائعَين بالنسبة لعُمْريهما المزعومَين (172 و164 عاماً). ورغم ظهور بعض التجاعيد وانحناء ظهريهما، فإنهما لا يزالان نشيطَين ويرتديان تعبير بار الماكر والمتفاخر نفسه. جميع الشخصيات التي يُزعم أنها مُسنة في اللوحات كانت تحمل هذه الهالة.

لم يوضِّح النصُّ المعروض على الحائط ما إذا كانوا يكذبون عن عمد أم أنهم يعتقدون حقاً أنهم تغلبوا على الزمن. لكنه كان واضحاً في أمر واحد: «بالتأكيد، لم يعش أحد حتى يبلغ 164 أو 172 عاماً».

صور لأشخاص زعموا أنهم عاشوا أعماراً مديدة (جوانا يي - نيويورك تايمز)

ينبوع الشباب

لا مفر من هذا، لكن ذلك لم يمنع الناس قط من المحاولة. من بين أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» - وهو متحف في لندن يربط بين العلوم والطب والفنون - أمثلة متنوعة على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه: زجاجة مملوءة بماء من «ينبوع الشباب» في فلوريدا؛ إعلان من ثلاثينات القرن الماضي عن خصائص رقائق النخالة المضادة للشيخوخة؛ جهاز «الأشعة فوق البنفسجية». (وهو عبارة عن مجموعة من الأدوات الزجاجية الدقيقة تُوضع على الوجه، تحمل تيارات عالية التردد تُنتج توهجاً أرجوانياً خافتاً، ووعد صانعوها بإعادة الشباب مقابل مبلغ زهيد).

أدوات جهاز «الأشعة البنفسجية» (جوانا يي - نيويورك تايمز)

حلم تحقيق الخلود

لم يتقبل الناس فكرة أننا لا نبقى شباباً إلى الأبد، لكن يبدو أنَّ هناك قناعةً متناميةً بأننا قد نتمكَّن قريباً من شراء حلٍّ لهذه المشكلة برمتها. أبرز المتحدثين باسم هذا الاعتقاد هو برايان جونسون، المليونير التقني الذي يبدو أنه ينظر إلى عملية الشيخوخة على أنَّها انتهاك لحقه في التحكم بجسده. جونسون، مؤسِّس حركة «لا تموت»، كرَّس نفسه علناً لتحقيق الخلود، أو على الأقل، السعي إلى «إبطاء وتيرة شيخوخته إلى أدنى حد ممكن»، كما يقول في فيلم وثائقي حديث على «نتفليكس»، وذلك من خلال نظام غذائي صارم وبرنامج تمارين رياضية مكثف، ومراقبة دقيقة، وتدخلات طبية تجريبية، والتركيز التام على وقت النوم.

مقتطف من الفيلم الوثائقي «لا تموت: الرجل الذي يريد أن يعيش للأبد» (جوانا يي - نيويورك تايمز)

صرح في مقابلات صحافية بأنه بنى حياته بأكملها حول النوم، ونصح متابعيه بأن يعدُّوا أنفسهم «محترفين في النوم». عُرض مقتطف من الفيلم الوثائقي بشكل متكرر في متحف «ويلكوم»، يُفصّل نظامه الذي يُكلّفه مليوني دولار سنوياً: يتناول عشرات الحبوب، ويأكل الخضراوات بكميات كبيرة في أثناء ممارسة التمارين الرياضية، ويستشير طبيبه، ويسأل أعضاءه الداخلية عمّا تحتاج إليه، ثم يخلد إلى النوم في الساعة 8:30 مساءً، وحيداً، دون استثناء. لا يبدو جونسون مُسناً - حتى إن منتقديه لا بد أنهم يلاحظون ذلك - لكنه لا يُشعّ شباباً أيضاً. أكثر من أي شيء آخر، بجسده المُشوّه وعينيه الجاحظتين الزجاجيتين، يبدو شخصيةً من لوحات الفنان الإيطالي من عصر النهضة برونزينو. صوّر برونزينو، رسام البلاط لدى آل ميديشي، رعاته الأثرياء بأسلوب مثالي مصطنع، جامد كالثلج، ببشرة كالرخام، حتى بدوا أقرب إلى أشكال خالدة منهم إلى بشر حقيقيين. يعيش الناس اليوم أعماراً أطول، لكن حياتهم لا تشبه الصورة التي تُروِّج لها حركة «لا تموت». فـ«الشيخوخة الصحية» لا تعتمد فقط على الخيارات الفردية، بل أيضاً على عوامل هيكلية كالطبقة الاجتماعية، والبيئة، وتوفُّر الرعاية الصحية، والتي تحدد طول العمر وكيفية قضاء هذه السنوات.

صور فوتوغرافية لكيميكو نيشيموتو «جدة السيلفي» التي اشتهرت في الثمانينات والتسعينات من عمرها بصورها الذاتية (جوانا يي - نيويورك تايمز)

حتى لو رغب معظم الناس في ذلك، لما استطاعوا تحمّل قضاء أيامهم في الاستعداد للنوم بجدّ. فالحياة الأطول قد تعني سنواتٍ أطول في مواجهة المرض أو الشعور بالوحدة. ليس هذا ما نرغب بالتفكير فيه. ففي وسائل الإعلام، غالباً ما تهيمن على النقاشات حول الشيخوخة شخصياتٌ مثل جونسون أو تحليلاتٌ ساخطة لما أجرته نساءٌ مشهوراتٌ على وجوههن. نفضّل عدم الخوض في الجوانب الطبيعية والصعبة للشيخوخة، أو التفكير فيما ستكون عليه حالنا عندما يحين ذلك الوقت.

لوحة «الرعاية» للفنانة باولا ريغو (جوانا يي - نيويورك تايمز)

يُكشف هذا التجنّب في لوحة «الرعاية» التي رسمتها الفنانة باولا ريغو بعد فترةٍ وجيزةٍ من إيداع والدتها دار رعاية المسنين. تنظر امرأةٌ مكتوفة الذراعين إلى المشاهد بنظرةٍ حزينةٍ متعبة، وربما لمحةٍ من العداء. تجلس على كرسيٍّ مع والدة الفنانة النائمة، نحيلةً وهزيلةً، تعتمد على ابنتها البالغة المحبة، التي تشعر بالذنب. ينتهي العرض بمشهد أشبه بمكتب سريالي للمفقودات، مليء بأشياء تُثير نقاشات حول واقع الشيخوخة اليوم، وما قد تكون عليه في المستقبل. تُعرَض سلسلة من المقابلات بشكل متكرِّر، وفي إحداها، يتحدَّث طبيب عن مرضاه. يقول: «من المثير للاهتمام أننا لا نستعد نفسياً بشكل كافٍ للشيخوخة. يبدو أننا نحمل تحيزاً كامناً ضد أنفسنا في المستقبل».

* خدمة «نيويورك تايمز»


بَحَثَ 5 سنوات عن كتاب... فوجده مصادفةً في مكتبة قريبة

أحياناً يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظنّ (مؤسّسة «أوكسفام»)
أحياناً يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظنّ (مؤسّسة «أوكسفام»)
TT

بَحَثَ 5 سنوات عن كتاب... فوجده مصادفةً في مكتبة قريبة

أحياناً يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظنّ (مؤسّسة «أوكسفام»)
أحياناً يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظنّ (مؤسّسة «أوكسفام»)

عبَّر رجل من بلدة دنبلين باسكوتلندا عن «دهشته الشديدة» بعد رحلة بحث عن كتاب ورقي نادر استمرت 5 سنوات، وانتهت باكتشافه غير المتوقَّع في مكتبة محلّية يرتادها تابعة لمؤسّسة «أوكسفام».

وظلَّ بول ديكسون (66 عاماً) يبحث عن كتاب «فن إيونا الكلتي: أعمال ألكسندر ويوفيميا ريتشي» في طبعته التي نُشرت عام 2008. ويسجل الكتاب، وهو من تأليف ماري مكارثر ويقع في 80 صفحة، بشكل تأريخي وبترتيب زمني الحليّ المعقّدة وغيرها من الأعمال الفنّية اليدوية التي أبدعها ألكسندر ويوفيميا ريتشي، وباعاها، من متجرهما في جزيرة إيونا الذي تأسَّس عام 1899.

أصقل الفنانان مهاراتهما في كلية «غلاسكو» الراقية للفنون، وجعلا من الكتاب مرجعاً ضرورياً للمتحمّسين في حركة الفنون والأعمال الفنّية اليدوية التي تُعرف باحتفائها بالعمل الزخرفي الحرفي.

وفي هذا السياق، نقلت «الإندبندنت» عن ديكسون قوله إنّ رغبته في العثور على نسخة بدأت منذ 5 سنوات، وتزامنت مع وقت معرفته بوجود الكتاب للمرة الأولى. وأوضح: «أنا من أشدّ محبي الفنون والأعمال اليدوية وكلية (غلاسكو) للفنون، وأمتلك بعض المشغولات لألكسندر ريتشي، صانع الفضة والأشغال المعدنية الاسكوتلندي الشهير. وبمجرّد معرفتي بوجود الكتاب، شعرتُ بضرورة العثور على نسخة منه».

وشهدت رحلة بحثه المكتبات وبائعي الكتب النادرة في أنحاء المملكة المتحدة، بل وحتى تواصَلَ مع مكتبات في إيونا؛ الجزيرة الصغيرة النائية قبّالة الساحل الغربي لاسكوتلندا، طالباً منهم البحث عنه بين الكتب الموجودة على أرفف مكتباتهم. وأضاف: «بات الأمر سخيفاً قليلاً. كنت أستطيع إحضار كتب نادرة جداً من مختلف الأماكن، لكنّ هذا الكتاب الورقي الصغير، الذي نُشر خلال سنوات حياتي، قد راوغني كثيراً».

وأصبحت رحلة بحث ديكسون مثار الأحاديث في مكتبة «أوكسفام» التي كان من روّادها. وقال: «لقد تحوَّل الأمر إلى دعابة مستمرّة. وفي كلّ مرّة أدخل المكان، نتحدَّث عن الأمر. أعتقد أننا جميعاً قد بدأنا نتساءل عمّا إذا كان الكتاب موجوداً حقاً أم لا».

وبدت عملية البحث في نهايتها خلال نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، عندما وجد مدير المتجر، نيل باترسون، الكتاب بين مجموعة من الكتب المتبرَّع بها التي وردت إليه، وأوضح باترسون: «تحدّثنا عن ذلك الكتاب كثيراً. وعندما وَرَدَ، وضعنا لافتة على الواجهة الزجاجية نطلب فيها من بول المجيء لمعرفة ما إذا كان ذلك هو الكتاب المنشود الذي يبحث عنه».

مع ذلك، مضت أسابيع ولم يظهر ديكسون، وأضاف باترسون: «ظللتُ أتوقّع حضوره ودخوله من الباب، بل في وقت ما رأيته خارج المتجر يعقد رباط حذائه، وكنتُ أعمل مع زبائن ولم أتمكن من مناداته. وعندما نظرت مرة أخرى كان قد رحل. وبدأنا نتندَّر على الأمر، وقلتُ إنه أشبه بإعلان دليل (يلو بيدجز) الذي تظهر به شخصية (جيه أر هارتلي). شخص يتنقَّل بين المكتبات لسنوات عازماً على العثور على كتاب بعينه، ثم يجده أخيراً».

وظهر في الإعلان الكلاسيكي لـ«يلو بيدجز»، الذي عُرض للمرة الأولى في المملكة المتحدة عام 1983، رجل محبط يُدعى جيه أر هارتلي يبحث في المكتبة تلو الأخرى عن نسخة من كتابه «فلاي فيشينغ» الذي توقف طبعه.

فقط في يناير (كانون الثاني) 2026 عاد ديكسون إلى المتجر، ووجد أن لديهم الكتاب الذي يبحث عنه. وقال: «كان ردّ فعلي الأولي تجاه ما سمعته هو حالة من الدهشة وعدم التصديق. لقد توقّفت بالفعل عن البحث قبل أعياد الميلاد لأني كنت منشغلاً، ولم ألحظ اللافتة المُعلَّقة على الواجهة الزجاجية. لم أصدّق أنه ظهر بعد كلّ ذلك الوقت».

وقال باترسون إنّ تلك اللحظة تُجسِّد ما تُجيده المكتبات التابعة للجمعيات الخيرية. وأضاف: «لا يتعلَّق الأمر ببيع الكتب فحسب، بل بالمحادثات والاهتمامات المشتركة، وأحياناً مساعدة شخص في إتمام بحث لم يكن يتصوَّر أنه سينتهي».

وصرّحت مؤسّسة «أوكسفام» أنّ شبكتها، التي تضمّ 40 متجراً اسكوتلندياً، شهدت زيادة مقدارها 16 في المائة في مبيعات الكتب غير الروائية خلال العام المالي الحالي مقارنة بالعام الماضي، وأنّ إجمالي مبيعات كتبها المُستعملة ارتفع بنسبة 4.4 في المائة.

يُذكر أنّ الجمعية الخيرية شاركت تلك القصة احتفالاً باليوم العالمي للكتاب في 5 مارس (آذار).