«من وحي الأقصر»... يُعيد اكتشاف «مدينة الشمس»

معرض يضم مائة عمل لـ35 فناناً

لوحة للفنان اللبناني فؤاد تومب (الشرق الأوسط)
لوحة للفنان اللبناني فؤاد تومب (الشرق الأوسط)
TT

«من وحي الأقصر»... يُعيد اكتشاف «مدينة الشمس»

لوحة للفنان اللبناني فؤاد تومب (الشرق الأوسط)
لوحة للفنان اللبناني فؤاد تومب (الشرق الأوسط)

تعكس أعمال معرض «من وحي الأقصر» الارتباط الوثيق ما بين الفن وذاكرة المدن، وتستلهم أعماله التفاصيل الدقيقة لتاريخ مدينة الأقصر (جنوب مصر)، ومعابدها وناسها وبيوتها وشوارعها وأزقتها.

ويُعد المعرض الذي يستضيفه غاليري «بيكاسو إيست» في القاهرة، نتاجاً لـ7 نسخ من «ملتقى من وحي الأقصر الدّولي»؛ التي استُلهمت أعماله من المكان ووثّق له في الوقت نفسه.

جانب من معرض «من وحي الأقصر» (الشرق الأوسط)

ويجمع المعرض بين 35 فناناً من مصر والعالم، ومن بين الفنانين المشاركين فيه كل من جورج بهجوري، وصلاح المليجي، وسيد سعد الدين، وفتحي عفيفي، وإبراهيم غزالة، والراحل مصطفى الفقي من مصر، وفؤاد تومب من لبنان، وإسماعيل الرفاعي وحمود شنتوت من سوريا، وإسماعيل عزّام من العراق، وأحلام لمسفر من المغرب، ومحمد الغالوس من الأردن، وجوليا يوسكو من إيطاليا، وريتو سينغ من الهند، وإيزابيلا أوتشمان من بولندا، وأولغا ماتياش من روسيا، وفنانين آخرين.

لوحة للفنان السوري حمود شنتوت (الشرق الأوسط)

وعبر نحو مائة لوحة، يتعرّف المتلقي على الأقصر التي تُلقّب بـ«مدينة الشمس»، من دون أن تظهر بشكل مباشر على سطح اللوحة، حيث تمتزج الأعمال ما بين خيال الفنانين وسحر الأقصر وإرثها الحضاري، ليجد المتلقي نفسه في مواجهة حكايات مسكونة بخصوصية المكان، ومعالم الحضارات، ومشاهد الإنسانية، التي تترك آثارها في الذاكرة البصرية للمتلقي.

عمل للفنان المصري مصطفى الفقي في المعرض (الشرق الأوسط)

يُبرز المعرض قوة الفن، وقدرته على تجاوز الحدود، وتعزيز التبادل الثقافي، كما يمثّل حواراً فنياً بين مختلف المدارس التشكيلية التي ينتمي إليها المشاركون، الذين يمثّلون أجيالاً مختلفة، وفق رضا بيكاسو مدير الغاليري.

يقول بيكاسو لـ«الشرق الأوسط»: «تجمع الأقصر كل هؤلاء الفنانين، ليستلهموا منها أعمالهم، محاولين عدم رهن المكان إلى جمالياته الجاهزة، بل يبتكرون جماليات جديدة للمدينة ليكون حيزها البارز في عملية الإبداع».

عمل للفنان المصري مصطفى الفقي في المعرض (الشرق الأوسط)

ويوضح أن «أعمال المعرض هي نتاج (ملتقى الأقصر) الذي يُمثّل منصة فنية للتعارف وتبادل الثقافات والتجارب بين الفنانين، تُستضاف خلاله مجموعة من الفنانين من مصر والدول العربية والأجنبية، للإقامة في الأقصر لمدة 9 أيام، يزورون خلالها معابد المدينة، والمقابر الملكية والمتاحف، ما يتيح لهم الاستلهام والإبداع خلال فترة إقامتهم فيها».

تجدر الإشارة إلى أن الملتقى انطلق للمرة الأولى عام 2013، وأقيمت النسخة السابعة منه في الفترة من 10 إلى 19 مايو (أيار) الماضي، وشهدت نسخته الأخيرة زخماً فنياً مميزاً، انعكس على المعرض الجديد الذي يضمّ نحو مائة عمل فني.

لوحة للفنان جورج بهجوري تعكس بوح النيل بأسرار الحضارة المصرية (الشرق الأوسط)

في لوحاته بالمعرض يظهر تأثر الفنان المصري جورج بهجوري بنشأته في صعيد مصر، حيث ولد في عام 1932، ومن خلال تأمل هذه اللوحات من السهل أن يُدرك المتلقي أن بهجوري يُعيد صوغ تفاصيل المكان، عبر خطوط بسيطة، ولوحات تعبيرية، تعكس البيئة الجنوبية، وتنزل إلى الشارع تارة لتجسد صوراً من الحياة البسيطة، وتنتقل إلى النيل تارة أخرى لتحكي الكثير عن جمال الطبيعة وأسرار الحضارة.

لوحة للفنان العراقي إسماعيل عزام (الشرق الأوسط)

وما بين هذا وذاك، يتمسّك الفنان بالطابع المصري الزاخر بالألوان والحياة، مستدعياً مشاهد ولحظات وذكريات عاشها في الأقصر بقيت في مخيلته، تُوقظها زياراته المتكررة لها من حين إلى آخر. ويكفي أن تتأمل لوحات المعرض حتى تُدرك كم تتمتّع الأقصر بالسكينة والهدوء، وكم تمثل أيضاً ملاذاً للفنانين الباحثين عن الجمال والإلهام، فالفنان العراقي إسماعيل عزام اختار أن يترك الزّخم الأثري للمدينة، كما قرّر أن يتخلّى عن شغفه في الوجوه ورسم البورتريه المعروف عنه، ليستكشف مع المتلقي دفء البيوت، وجمال الطبيعة، وسكون المكان.

الفنانة المغربية أحلام لمسفر (الشرق الأوسط)

في حين تنقل الفنانة المغربية أحلام لمسفر، مشاعرها وانطباعاتها الخاصة بالمدينة بأسلوب تجريدي، لا يٌقدّم أشكالاً تقليدية أو صوراً يمكن التعرف عليها، لكنها من خلال لوحاتها تنقل للمتلقي الإحساس بهيبة المكان، وعظمة الحضارة المصرية القديمة. فلوحاتها في المعرض أقرب إلى الفن التجريدي الهندسي التي تُذكّرنا بالفنان في بيت موندريان أثناء بحثه المستمر عن تنسيقٍ مثالي من خلال تحقيق التوازن بين الألوان والخطوط، والأشكال النقية.

عمل للفنانة المغربية أحلام لمسفر (الشرق الأوسط)

وظهر تأثّرها الشديد واضحاً في معابد الأقصر وواجهاتها المبهرة، التي عبّرت عنها بأسلوبها الخاص، وبطغيان اللون الأزرق، ما يمنح المتلقي رؤية عميقة الدلالة، تبعث على الإحساس بالراحة والصفاء الذهني، وارتباط ذلك بالمدينة المصرية.

الفنان السوري إسماعيل الرفاعي (الشرق الأوسط)

ومن خلال التعبير عن روح المكان والناس، بحث الفنان السوري إسماعيل الرفاعي عن اللامرئي في الأقصر، متناولاً التجربة الإنسانية الأوسع، إذ تبدو الشخوص في لوحاته وكأنها جاءت للتو من جدران المعابد في المدينة، لتسجل حضورها في العصر الراهن، وتبوح بأسرار جديدة عن الحضارة المصرية القديمة.

عمل للفنان المصري السيد قنديل (الشرق الأوسط)

وتُظهر أعمال الفنان المصري السيد قنديل، التواصل ما بين الإنسان والطبيعة، وتتميز خطوطه بالرشاقة والحركة، والتداخل بين الألوان الهادئة، مما يعكس روح الحياة والمشاعر الإنسانية.

لوحة الفنان المصري الراحل مصطفى الفقي (الشرق الأوسط)

وفي أعمال الفنان الراحل مصطفى الفقي، يمكن أن تعيش أياماً داخل بيوت المدينة، إذ ينقل لنا نبض الحياة داخلها، ونستطيع أن نشاهد امرأة أمام الفرن البلدي التقليدي تخبز وتعد الطعام لأسرتها، ورغم تأثير الزمن الذي يظهر واضحاً على وجهها وجسدها، فإنها تمارس عملها بنشاط، في حين تحيط بها مجموعة من الحمام، في أوضاع وحركات مختلفة، كما لو أنّ هذه الطيور تؤدّي مهاماً ما، أو تخوض حواراً شبيهاً بحوار البشر، لفرط إحساسها بالأمان والألفة في المنزل الرّيفي البسيط.

لوحة للفنانة البولندية إيزابيلا أوتشمان (الشرق الأوسط)

وتمزج الفنانة البولندية إيزابيلا أوتشمان في أعمالها ما بين الخط العربي والألوان والرسم، وقد طوّعت الخط رمزياً وتشكيلياً بشكل حداثي، ووزّعته ليملأ مساحة اللوحة بحروف تتمتع بالمرونة والانسيابية، معبرة عن تنوع الحضارات في مصر.


مقالات ذات صلة

الإعلان عن موعد الدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية

يوميات الشرق صالة الحجاج الغربية مقر بينالي الفنون الإسلامية بجدة (مؤسسة بينالي الدرعية)

الإعلان عن موعد الدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية

يعود بينالي الفنون الإسلامية في دورته الثالثة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2027 لصالة الحجاج الغربية في مدينة جدة، ليبني على النجاحات التي حقّقها في دورتيه الأولى…

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق إعادة وصل الجمهور بكنوز لم تُرَ من قبل (آرت يو كيه)

مليون عمل... وكنوز الفنّ العام البريطاني لم تُكشف بعد

تتجلَّى مجموعة الفنّ العام في المملكة المتحدة على هيئة عالم ثري ومتنوّع على نحو لافت...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)

معرض قاهري يحتفي بمئوية رائد النحت الروماني قسطنطين برانكوشي

عبر لوحات تنتمي لفن الغرافيك، تتعدد مدارسها وأساليبها الفنية بين التجريد والتكعيبية والتعبيرية ممثلة في البورتريه بطريقة مميزة استعادت سيرة نحات روماني رائد.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ معرض يصور تاريخ الأشخاص التسعة الذين تعرضوا للاستعباد سابقاً في مدينة فيلادلفيا بأميركا (أ.ب)

أميركا: عودة معرض عن العبودية إلى منطقة إنديبندنس مول في فيلادلفيا

يقوم عمال أميركيون بإعادة معرض يصور تاريخ الأشخاص التسعة الذين تعرضوا للاستعباد سابقاً في مدينة فيلادلفيا.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا)
يوميات الشرق عمل لأبها حسن من اليمن (الشرق الأوسط)

«حتى الآن»... رحلة تعليمية تتحول إلى خطاب بصري مكتمل

في  حي الزمالك بالقاهرة يحتضن «كايرو غاليري» معرضاً بعنوان «حتى الآن»، الذي يأتي بوصفه حصيلة تجربة تعليمية مكثف.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended