8 نصائح لتكون أكثر سعادة في العام الجديد

إقامة صداقات جديدة تزيد السعادة (رويترز)
إقامة صداقات جديدة تزيد السعادة (رويترز)
TT

8 نصائح لتكون أكثر سعادة في العام الجديد

إقامة صداقات جديدة تزيد السعادة (رويترز)
إقامة صداقات جديدة تزيد السعادة (رويترز)

يُولد بعض الأشخاص مائلين ليكونوا أكثر سعادة من غيرهم. ولكن سواء كنت من النوع الذي يغني في المنزل أو يستمتع بالسير تحت المطر، أو من النوع الذي يميل إلى الكآبة، فإن الرضا ليس مجرد شيء يحدث لنا. يمكننا جميعاً تغيير عاداتنا لإدخال المزيد من السعادة في حياتنا.

فيما يلي نصائح لعام 2025 أكثر سعادة، وفق تقرير لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

إقامة صداقات جديدة

تفيد الصداقة الناس في جميع الأعمار، ولكن في وقت لاحق من الحياة، يمكن أن تصبح مصدراً مهماً بشكل خاص للسعادة. في حين أن كبار السن يقلصون عادةً شبكاتهم الاجتماعية لإعطاء الأولوية لقضاء الوقت مع أولئك الذين يعرفونهم جيداً، تُظهر الأبحاث أنه من الجيد أن تظل منفتحاً على الصداقات الجديدة؛ لأنها تمنحنا فوائد مختلفة قليلاً عن علاقاتنا مع الأسرة والتي يمكن أن تكون قائمة على الالتزام. وبما أن الصداقات علاقات طوعية غير ملزمة يمكن أن تبدأ أو تنتهي في أي وقت، فإنها تميل إلى أن تكون أكثر متعة وأقل توتراً أو مشقة.

بالنسبة لكبار السن، على الرغم من أنهم قد يواجهون عدداً من العقبات التي يمكن أن تجعل لقاء أشخاص جدد أمراً صعباً، فإنه من بعض النواحي، يجب أن يكون من الأسهل عليهم تكوين صداقات: تنضج شخصياتهم، ويكتسب المرء المزيد من المهارات الاجتماعية، وتصبح نظراته أكثر توجهاً نحو الفرح، ويميل الشخص إلى أن يصبح أكثر قبولاً. والجهد المبذول للحفاظ على صداقات جيدة مع التقدم ​​في السن يستحق ذلك، حيث تمتد المزايا إلى ما هو أبعد من مجرد الرفاهية النفسية، فهي تعمل أيضاً على تحسين الأداء الإدراكي والصحة البدنية. في الواقع، تشير الأبحاث باستمرار إلى أن الصداقات مهمة بقدر أهمية الروابط الأسرية في التنبؤ بالرفاهية في مرحلة البلوغ والشيخوخة.

يمكن لتغيير العادات إدخال المزيد من السعادة إلى حياتنا (رويترز)

السعادة لفرح الآخر

التعاطف هو أساس معروف للصداقة الحقيقية، ويساعدنا على تكوين روابط قوية عندما يحتاج أصدقاؤنا إلى المساعدة. ولكن هناك حالة غير معروفة نسبياً ولا تقل أهمية عن «التعاطف»؛ السعادة لفرح الآخر أو «السعادة المشتركة، وهو جانب غير مقدر عادة من العلاقات الجيدة، وقد يكون بنفس أهمية التعاطف للحفاظ على الصداقات».

فدعم صديق بحماس هو أساس لكونك صديقاً جيداً. إذا استجبت بشكل سلبي للغاية لآخر أخبار صديقك - أو تعمّدت التقليل من نجاح صديقك - فإنك تخاطر بإلحاق الضرر بالعلاقة.

قم ببعض الأعمال التطوعية

وجدت الدراسات أن التطوع يمكن أن يساعد حتى في علاج حالات مثل الألم المزمن والاكتئاب. على سبيل المثال، وجدت دراسة أجريت عام 2002 أن المتطوعين بمساعدة الآخرين الذين يعانون من الألم المزمن شهدوا انخفاضاً في درجات شدة الألم لديهم في أثناء تطوعهم. وأظهرت دراسات أخرى أن رعاية الحيوانات يمكن أن تحسن صحتنا، وأن العناية بالنباتات المنزلية يمكن أن تساعدنا على النجاح، وخاصة في سن الشيخوخة.

يقوم بعض مقدمي الرعاية الصحية الآن بوصف التطوع بأنه نوع فعال بشكل خاص من «الوصفات الاجتماعية»: الوصفات التي تربط الناس بموارد وأنشطة المجتمع. أثبتت هذه التطوعات بشكل متزايد أنها تدخلات صحية صالحة يمكن أن تقلل أيضاً من الضغط على الخدمات الصحية.

المشاركة بأعمال تطوعية يمكن أن تساعد في علاج حالات مثل الألم المزمن والاكتئاب (رويترز)

تواصل مع أسلافك

هناك طريقة أخرى يمكن أن يساعدك بها الماضي في الحاضر. تشير الأبحاث إلى أن الانخراط مع أسلافنا يمكن أن يكون له فوائد نفسية عميقة. على سبيل المثال، يمكن أن تكون القصص العائلية حول التغلب على الشدائد تمكينية عندما تنتقل إلى الجيل الجديد.

وجدت سوزان مور، أستاذة علم النفس الفخرية بجامعة سوينبورن للتكنولوجيا في ملبورن، أن الأشخاص الذين يعرفون المزيد عن تاريخ عائلاتهم يتمتعون بمستويات أعلى من الرضا والرفاهية. إن الانخراط في مهمة البحث في شجرة عائلتك يمكن أن يؤدي إلى الشعور بمزيد من المعرفة عن حياتهم، إلى جانب فهم أعمق لمكانك في العالم.

كما يمكن أن يمنحك شعوراً بالامتنان، مع العلم بأن حياتك اليوم أصبحت ممكنة بفضل نضالات وقوة أسلافك نيابة عن الأجيال التي أتت من بعدهم.

اكتب قائمة

اتضح أن كتابة قائمة بثلاثة أشياء جيدة حدثت لنا يمكن أن تساعد في تحسين مزاجنا. سواء كان ذلك حدثاً يغير الحياة مثل اجتياز اختبار مهم أو إنجاب طفل، أو شيئاً قد يبدو غير مهم، مثل لقاء بصديق قديم، أو الاستمتاع بضوء مساء جميل في أثناء الخروج للتنزه. هناك مجموعة متنامية من الأبحاث تشير إلى أنه يمكن لتدوين القائمة أن يحسّن رفاهيتنا.

المشاركة بأنشطة ممتعة يمكنها إعادة برمجة أدمغتنا لتكون أكثر تفاؤلاً (رويترز)

شارك بأنشطة ممتعة

يُنصح بمشاركة بأنشطة مثل قيادة السيارة في أماكن ذات مناظر خلابة.

توقع باحثون أنه من خلال توقع الأنشطة أو الأحداث الممتعة بشكل روتيني، يمكننا إعادة برمجة أدمغتنا لتكون أكثر تفاؤلاً.

لا تفعل شيئاً

قد يكون هذا الطرح بمثابة مفاجأة إلى حد ما. لكن الأبحاث تشير إلى أن القلق الشديد بشأن السعادة يمكن أن يكون في الواقع عائقاً أمام الشعور بها.

إن التجارب التي حثت الناس على الرغبة في مزيد من السعادة قبل مشاهدة فيلم مبهج انتهت في كثير من الأحيان إلى الشعور بخيبة الأمل أكثر من النشوة. والنظرية هنا هي أن رفع الشخص لتوقعاته، والقراءة والقلق بشأن أهمية السعادة، يمكن أن تجعل الناس يشعرون بالإحباط.

وأوضحت إيريس موس، عالمة النفس بجامعة بيركلي كاليفورنيا في أميركا، أن الرغبة في السعادة والسعي إليها يمكن أن يزيدا أيضاً من مشاعر الوحدة. وهي توصي بتبني موقف أكثر رزانة وتقبلاً لتقلبات الحياة.

ينصح العلماء بعدم الإكثار من شرب الكافيين لتجنب اضطراب النوم والصداع والغثيان والقلق (رويترز)

لا تشرب الكثير من الكافيين

خلال أيام الشتاء الباردة المظلمة، قد يعطي كوب من القهوة لدماغك وجسمك دفعة ضرورية للغاية. يمكن أن يجعلنا تناول الكافيين نشعر باليقظة؛ لأنه يُمتص بسرعة في مجرى الدم، حيث يتفوق على الأدينوزين، وهي مادة كيميائية تجعلنا نشعر بالتعب.

تظهر الأبحاث أن هناك العديد من الفوائد الصحية المرتبطة باستهلاك الكافيين، بما في ذلك انخفاض خطر الإصابة بعدة أشكال من السرطان وأمراض القلب والسكري من النوع 2، فضلاً عن تحسين الأداء البدني والحماية من الاكتئاب.

لكن التوقيت هو المفتاح عندما يتعلق الأمر بالكافيين؛ لأنه قد يستغرق بعض الوقت حتى يبدأ مفعوله، ووقتاً طويلاً حتى يزول. يوصي العلماء بتناول آخر جرعة من الكافيين قبل ثماني ساعات و48 دقيقة من الذهاب إلى الفراش. كما يجب ألا نستهلك الكثير من الكافيين - لا يزيد على 400 ملغ أو نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة، حسب القوة - لتجنب اضطراب النوم والصداع والغثيان والقلق.


مقالات ذات صلة

لماذا يجب أن تجعل الكينوا جزءاً من نظامك الغذائي اليومي؟

صحتك تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)

لماذا يجب أن تجعل الكينوا جزءاً من نظامك الغذائي اليومي؟

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسات حديثة أن تناولها بانتظام يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تتفاعل مركّبات عديدة صحية في العنب ما يعزّز تأثيرها ويجعل العنب غذاءً ذا قيمة صحية عالية (بيكسباي)

هل يُعدّ العنب غذاءً خارقاً؟

يحتوي العنب على أكثر من 1600 مركّب نشط تعمل معاً لدعم صحة الجسم بشكل شامل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يساهم هذا المركب في حماية الخلايا من التلف، وتسريع تجدد البشرة، وتعزيز التئام الجروح (بيكسباي)

5 أنواع كاروتينات ضرورية في النظام الغذائي

تُعدّ الكاروتينات من أهم المركّبات الطبيعية الموجودة في النباتات، وتلعب دوراً أساسياً في صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يحتوي اللوز على عناصر غذائية مفيدة تمنح الجلد مظهراً صحياً ونضارة ملحوظة (بيكسباي)

ما فوائد اللوز للبشرة؟

يُعدّ اللوز من أبرز المكوّنات الطبيعية التي تحظى باهتمام واسع في عالم العناية بالبشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يحتوي الجزر على مجموعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية التي تلعب دوراً غير مباشر في دعم الجهاز العظمي (بيكسباي)

ما تأثير تناول الجزر على قوة العظام؟

يُعدّ الجزر من الخضراوات المغذية التي ارتبطت تقليدياً بصحة العينين إلا أن فوائده تمتد أيضاً إلى دعم صحة العظام

«الشرق الأوسط» (بيروت)

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

صلاة العيد في الحرم المكي  (أ.ف.ب)
صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

صلاة العيد في الحرم المكي  (أ.ف.ب)
صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.


أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
TT

أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

قال الفنان المصري أحمد داود إن مناقشة مسلسله «بابا وماما» لتأثيرات الطلاق بشكل واقعي كانت سبب حماسه لخوض تجربة العمل الذي عرض في النصف الثاني من رمضان، مؤكداً أن الأمر لم يكن مرتبطاً فقط بكونه يجسد شخصية أب، ففكرة الأبوة في حد ذاتها واسعة جداً، ومعظم من هم في مرحلته العمرية أصبحوا آباء بالفعل.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل اعتمد مواقف يومية يعيشها كثيرون، لكن عبر إطار خفيف لا يبتعد عن الحقيقة، لاعتماد المعالجة الدرامية على العلاقة بين الرجل والمرأة بعد الطلاق، وكيف يمكن تقديمها بشكل خفيف الظل وقريب من الناس من دون افتعال.

وتحدَّث داود عن تحضيراته للشخصية، قائلاً إن الاستعداد لأي دور يختلف باختلاف طبيعته، فهناك أمور تُناقش وتُبنى مسبقاً مع المخرج، وهناك تفاصيل أخرى تتشكل أثناء التصوير نفسه، موضحاً أن الأعمال «اللايت» تحديداً لا تحتمل المبالغة في الأداء أو تحميلها ما لا تحتمل، لأن ذلك قد يفقدها خفتها ويجعلها مفتعلة، مع اقتناعه بأن كل مشروع له طاقته الخاصة التي تفرض أسلوب التعامل معه.

وأشار داود إلى أن شخصية الأب في العمل ليست مجرد توصيف تقليدي لرجل لديه أبناء، بل هي شخصية تمر بتجربة إنسانية مرتبطة بمرحلة ما بعد الانفصال، بما تحمله من تعقيدات وتفاصيل صغيرة تؤثر في العلاقة بين الطرفين، وفي نفسية الأبناء أيضاً، لافتا إلى أن التحدي كان في تقديم هذه التفاصيل بصدق ومن دون خطابة أو مباشرة، بحيث يشعر المشاهد أن ما يراه يشبه ما يحدث في بيوت كثيرة.

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

وعن بعض التفاصيل المهنية المرتبطة بالشخصية، أوضح داود أن هناك جوانب دقيقة تم الاهتمام بها، خاصة في المشاهد التي تتطلب معلومات متخصصة، لافتاً إلى أن فريق العمل كان حريصاً على وجود مختصين في موقع التصوير لضبط أي تفاصيل قد تبدو صغيرة لكنها مهمة في مصداقية المشهد مع تقديمه لشخصية الطبيب الصيدلي حتى مع محدودية المشاهد التي تظهر فيها طبيعة عمله، مع اهتمامه بهذه التفاصيل لأن المشاهد قد لا ينتبه لها بشكل مباشر، لكنها تؤثر في إحساسه العام بواقعية العمل.

وتطرق داود إلى تعاونه مع الفنانة ميرنا جميل، مؤكداً أن الكيمياء بينهما كانت حاضرة منذ تعاونهما السابق في فيلم «الكراش»، الذي أخرجه محمود كريم وسيعرض في وقت لاحق من العام الحالي معرباً عن سعادته بتجدد الشراكة في هذا المسلسل.

وأضاف أن مساحة التفاعل داخل المشهد أمر أساسي بالنسبة له كممثل، لأن الارتجال لا يكون هدفاً في حد ذاته، وإنما نتيجة طبيعية للتفاعل مع المكان والممثلين وإيقاع المشهد، مشيراً إلى أنه يظل متورطاً في تفاصيل المشهد حتى آخر لحظة، ولا يشعر بأن العمل عليه انتهى إلا بعد الانتهاء تماماً من تصويره والانتقال لما يليه، لأن كل إعادة قد تفتح باباً لتفصيل جديد أو إحساس مختلف

في مشهد من مسلسل «بابا وماما» (الشرق الأوسط)

.

وعن وجود مشكلات وأزمات داخل الأحداث رغم بساطة الفكرة، قال داود إنه يحب هذا النوع من الدراما التي تنطلق من مواقف عادية لكنها حقيقية، مشدِّداً على أن أهم ما يسعى إليه هو أن يصدقه الجمهور، وليس أن يضحكهم أو يبكيهم بشكل متعمد، لأن الضحك أو التأثر يجب أن يكونا نتيجة طبيعية لصدق الموقف.

وأضاف أنه دائماً يعود بالسؤال إلى الواقع، لو كنت أعيش هذا الموقف فعلاً، هل سأقول هذا الكلام؟ هل سأتصرف بهذه الطريقة؟ وإذا كانت الإجابة لا، فلا بد من إعادة النظر، مؤكداً أن هذا الحرص على الحقيقة هو ما يجعل المشاهد يرى نفسه أو أحد أفراد عائلته في الشخصيات، فيشعر بالقرب منها.

وأشار داود إلى أن العمل لم يركز فقط على العلاقة بين الأب والأم، بل يمتد إلى تفاعلات الأجداد والأبناء، لافتاً إلى وجود أجيال مختلفة داخل الأحداث، مما منح المسلسل بعداً اجتماعياً أوسع.

داود في كواليس المسلسل (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بعدد الحلقات مع تقديم المسلسل في 15 حلقة، أوضح داود أن الأمر لا يخضع لرغبة شخصية بقدر ما يرتبط بطبيعة الموضوع نفسه، فهناك أفكار تحتمل 30 حلقة بأكثر من خط درامي وشخصيات متعددة، بينما تناسب أفكار أخرى المعالجة المكثفة في 15 حلقة، بينما يميل هو شخصياً للإيقاع الأسرع، خصوصاً مع تغيّر طبيعة المشاهدة وتسارع إيقاع الحياة.

وأشار إلى أن مسلسلات الـ30 حلقة كانت في السابق تعتمد على تعدد الخطوط الدرامية ووجود عدد كبير من النجوم، مما يجعل المشاهد مشدوداً طوال الوقت، أما إذا كان العمل قائماً على خط واحد أو بطل واحد فقط، فقد تكون الـ15 حلقة أكثر ملائمة موضحاً أنه لا يمانع تقديم عمل من 30 حلقة إذا كانت الفكرة تحتمل ذلك فعلاً وتستدعي تعدد الشخصيات والأحداث، لأن الأهم في النهاية هو خروج العمل متماسكاً ومعبّراً عن فكرته من دون مطّ أو إطالة.