«البحر الأحمر السينمائي»: منصة عالمية تُعزّز مكانة السعودية في صناعة الفنّ السابع

افتتاح الدورة الرابعة في جدة التاريخية: «للسينما بيت جديد في قلب التاريخ»

TT

«البحر الأحمر السينمائي»: منصة عالمية تُعزّز مكانة السعودية في صناعة الفنّ السابع

رئيسة مجلس أمناء مؤسسة «البحر الأحمر السينمائي» جمانا الراشد تُلقي كلمتها (غيتي)
رئيسة مجلس أمناء مؤسسة «البحر الأحمر السينمائي» جمانا الراشد تُلقي كلمتها (غيتي)

جذبت انطلاقة أعمال الدورة الرابعة من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي»، في جدة التاريخية، التي تُعدّ أحد مواقع التراث العالمي لـ«اليونيسكو»، أنظار صنَّاع السينما العالميين والإقليميين في احتفالية ضخمة؛ فأكد فنانون عالميون أنّ الحدث الذي أصبح علامة فارقة في صناعة السينما بالمنطقة، قدَّم فرصة فريدة لإبراز مواهب جديدة وتعزيز التعاون الثقافي بين الدول.

خلال حفل الافتتاح، جسَّدت الكلمة المُلهمة لرئيسة مجلس أمناء مؤسّسة «البحر الأحمر السينمائي»، جمانا الراشد، رؤية المهرجان في الإضاءة على مكانة السعودية في صناعة السينما العالمية، فقالت: «استقبل هذا المكان على مرّ آلاف السنوات التجّار والمستكشفين والحالمين بأذرع مفتوحة، وشكَّل مسرحاً خالداً تُسطَّر فيه قصص الأبطال. اليوم، تُمنح هذه القصة لنا، لتدعونا إلى كتابة أبياتنا الخاصة، والدخول إلى دائرة الضوء، ليس بوصفنا متفرّجين، وإنما بكوننا قصّاصين، ورؤيويين، وحالمين».

إلى «الأوسكار»

وأكدت جمانا الراشد الإنجازات الملموسة التي حقّقتها المؤسّسة في السنوات الأخيرة، مشيرةً إلى أنّ المهرجان أصبح منصة حيوية لدعم الأفلام والمشروعات السينمائية الواعدة من جميع أنحاء العالم. كما أضاءت على نجاح الأفلام المدعومة منه في مهرجانات سينمائية مرموقة مثل «كان» و«فينيسيا» و«تورونتو»، متوقّفةً عند جائزة «الأوسكار» التي حصدها فيلما «بنات الأربعة» و«الرجل الذي باع جلده» لكوثر بن هنية، المدعومان من المؤسّسة.

وتحت شعار «للسينما بيت جديد»، تستعرض الدورة الحالية 122 فيلماً من 85 دولة، مع تقديم 46 فيلماً عالمياً للمرة الأولى، بالإضافة إلى 15 عرضاً دولياً أول. كما ركَّزت الدورة على دعم مُخرِجات من 19 دولة وتمكينهنّ، مما يعكس التزام المهرجان بتعزيز السرد القصصي النسائي في السينما.

الفنان السعودي حسن عسيري يؤكد أهمية المهرجان (غيتي)

قالوا عن المهرجان

وعبَّر الفنانون المشاركون، من بينهم حسن عسيري، عن تقديرهم الكبير للمهرجان ودوره في تطوير المشهد السينمائي العربي والعالمي. وفي هذا السياق، قال عسيري لـ«الشرق الأوسط» إنّ «البحر الأحمر» يعكس تطوُّر السينما المحلّية، ويُبرز المواهب الإقليمية على الساحة العالمية، مما يعزّز التبادل الثقافي بين السينمائيين من مختلف البلدان. وأضاف أنه «يقدّم منصة أساسية للأفلام العربية للوصول إلى جمهور عالمي، ويُسهم في التعريف بالسينما المحلّية التي قد تكون مجهولة في عدد من الأسواق الدولية».

هدى حسين في حفل افتتاح مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» (غيتي)

وفاء وعطاء

وفي حديثها مع «الشرق الأوسط»، قالت الفنانة هدى حسين: «تمسّكوا بهذا الوطن العظيم الذي يوفّر لكم كل الفرص والدعم، فهو يشهد تطوراً كبيراً في مختلف المجالات، ويستحق منا جميعاً الوفاء والعطاء»، موجِّهةً هذه الرسالة إلى الفنانين السعوديين الذين يطمحون لبدء مسيرتهم، ومشيدةً بالإنجازات الكبيرة التي تحقّقها السعودية في مختلف القطاعات.

وعن سرّ نجاح أعمالها، أوضحت أنّ الصدق والإحساس يقرّبانها من قلوب الناس، ويُكسبانها ثقتهم وتفاعلهم مع ما تقدّمه.

الفنان السوري عابد فهد من الأسماء الحاضرة (غيتي)

بصمة في السينما

أما الممثل السوري البارز عابد فهد، فعبّر في حديثه مع «الشرق الأوسط» عن امتنانه للمملكة العربية السعودية على دعمها المستمر لصناعة السينما، مشيراً إلى أنّ هذا الدعم أسهم في ولادة إنتاجات ضخمة، مما يُعَدّ إنجازاً مهماً. وأكد على أهمية استثمار طاقات الشباب، بعدما باتت السينما منصة تتيح لهم ترك بصماتهم في المشهد السينمائي العربي.

وعن تجربته الشخصية، أوضح أنّ التمثيل مهنته الوحيدة التي يتقنها، إذ يتقمّص الشخصيات بكل شغف وحبّ، وهو ما يشكّل، برأيه، سرّ النجاح.

الفنان التركي أنجين ألتان يحضُر المهرجان (غيتي)

محطّ أنظار

وأشاد الفنان التركي أنجين ألتان بالمهرجان، متوقّفاً عند التطوّر الملحوظ الذي يشهده عاماً بعد عام. وأعرب عن إعجابه بالجهود المبذولة في تنظيم هذا الحدث السينمائي الذي أصبح واحداً من أبرز المهرجانات في المنطقة، لإسهامه في تعزيز مكانة السينما العالمية والإقليمية.

وأكد أنّ «البحر الأحمر» أصبح محطة مهمّة في أجندة صنّاع السينما، إذ تتنافس أفلام من مختلف دول العالم للحصول على فرصة العرض ضمن فعالياته. وأضاف أنه يخلق منصة مميّزة للتواصل وتبادل الخبرات بين المخرجين، والمنتجين، والمواهب الصاعدة، مما يعزّز من مستوى صناعة السينما ويشجّع على الابتكار والإبداع.

الرئيس التنفيذي لمهرجان «الجونة» عمرو منسي يؤكد الدور السياحي للمهرجانات (غيتي)

حدث مُرتقب

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لمهرجان «الجونة السينمائي»، عمرو منسي، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ المهرجانات السينمائية تؤدّي دوراً مهماً في تعزيز السياحة، إذ يعود النجوم العالميون المشاركون فيها إلى بلادهم مُحمَّلين بتجارب فريدة، ما يُسهم في إثراء المهرجانات بخبراتهم. ومن الناحية الصناعية، تُعدّ فرصة ذهبية للشباب المهتمّين بصناعة السينما لحضور الندوات والتفاعل مع الخبراء.

ورأى في المهرجانات سوقاً متكاملة لصُنَّاع الأفلام، لتوفيرها منصة تجمع المنتجين والمخرجين، ما يساعد على إتمام المشروعات السينمائية وتطويرها.

أما عن «البحر الأحمر السينمائي»، فأشار إلى أنّ موقعه في جدة، خصوصاً في المنطقة التاريخية، يُعدّ من أبرز مميزاته، إضافةً إلى عدد كبير من النجوم العالميين الذين يحضرونه، ما يجعله حدثاً مرتقباً من صنّاع الأفلام حول العالم.

الفنان السعودي ياسر السقاف يشيد بالمهرجان (غيتي)

دعم صنّاع السينما

وبيَّن الإعلامي والممثل السعودي ياسر السقاف أنّ المهرجان يمثّل منصة عالمية ليس فقط لعرض الأفلام، وإنما أيضاً لتقديم محاضرات وورش عمل وحوارات مهنية غنية. على مدار 10 أيام، يجتمع صنّاع السينما من مختلف أنحاء العالم للتفاعل مع الخبراء، مما يعزّز مهاراتهم ويوفّر لهم فرصاً للتعلُّم، مشيراً إلى أنّ هذه الفعاليات تُعدّ جزءاً أساسياً من الحدث، إذ تُسهم في تحسين صناعة السينما بالمنطقة، وتدعم التعاون الثقافي بين الدول المختلفة.

يُذكر أنّ مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» يستمرّ 10 أيام؛ من 5 إلى 14 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، ليقدّم مجموعة أفلام تروي قصصاً متنوّعة وتفتح آفاقاً جديدة للإبداع السينمائي، مما يُسهم في تعزيز مكانة المملكة على خريطة السينما العالمية.


مقالات ذات صلة

سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية

يوميات الشرق عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية

فرضت «سينما الذكاء الاصطناعي» حضورها بالدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، حيث تم تخصيص مسابقة لها للعام الثاني على التوالي بمشاركة 16 فيلماً.

انتصار دردير (الإسكندرية (مصر))
يوميات الشرق خيري بشارة متحدثاً في «ماستر كلاس» بإدارة المخرج عمر الزهيري (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

خيري بشارة: ابتعدت عن «الواقعية» حتى لا أصنع أفلاماً تقتل الناس

أكد المخرج المصري خيري بشارة أن أفلامه تدور حول محور واحد يتمثل في العلاقة بين الفقراء والأغنياء، عبر تيمات مختلفة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)

محمد ممدوح يقتحم قضايا حرجة في «مشاكل داخلية 32B»

حظي الفيلم الروائي القصير «مشاكل داخلية 32B» باهتمام خلال عرضه في افتتاح الدورة الـ12 لـ«مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير».

انتصار دردير (الإسكندرية)
يوميات الشرق المكرمون في لقطة مع رئيس المهرجان (إدارة المهرجان)

«سينما الشباب» تستحوذ على جوائز «جمعية الفيلم» في مصر

استحوذت 4 أفلام مصرية من صناعة جيل الشباب على أكبر عدد من جوائز مهرجان جمعية الفيلم في دورته الـ52 .

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)

زيادة معدلات الطلاق تخلخل السلام الأسري في مصر

ارتفاع معدلات الطلاق ينذر بتهديد السلم الاجتماعي في مصر (الشرق الأوسط)
ارتفاع معدلات الطلاق ينذر بتهديد السلم الاجتماعي في مصر (الشرق الأوسط)
TT

زيادة معدلات الطلاق تخلخل السلام الأسري في مصر

ارتفاع معدلات الطلاق ينذر بتهديد السلم الاجتماعي في مصر (الشرق الأوسط)
ارتفاع معدلات الطلاق ينذر بتهديد السلم الاجتماعي في مصر (الشرق الأوسط)

لم تتخيل السيدة الثلاثينية بسمة يوماً أن ينتهي طلبها الطلاق من زوجها قبل شهور عدة، إلى اعتداء جسدي ومشاجرة تقود العائلتين إلى قسم الشرطة. وبينما ما زالت تحاول الطلاق منه عبر المحاكم، فإن الأبناء يدفعون الثمن مع امتناع والدهما الإنفاق عليهما وفق روايتها، في واحدة من القصص التي يتحول فيها الانفصال عداءً مستمراً، وتكديراً للسلم المجتمعي.

وشهدت حالات الطلاق في مصر زيادة بنسبة 3.1 في المائة خلال عام 2024، والذي بلغت فيه حالات الطلاق 273 ألفاً و892 حالة، مقارنة بـ265 ألفاً و606 حالات في عام 2023، وفق أحدث إحصائية نُشرت نهاية العام الماضي عن الجهاز المركزي للإحصاء.

لقطة من داخل محكمة جنوب الجيزة الابتدائية بمصر (الشرق الأوسط)

ورغم أن الباحث في علم الاجتماع عصام فوزي، يرى أن زيادة حالات الطلاق تعكس حجم التهديدات التي تواجه المجتمع وتماسك عناصره، فإنه يعتقد أن الأسوأ - من وجهة نظره - في طريقته، وما ينتج منه من عداء وتهرب من المسؤوليات الاجتماعية والقطيعة التي يدفع ثمنها الأبناء، عادَّاً أن زيادات حالات الطلاق أخيراً تشير إلى أننا وصلنا لمرحلة ذروة التفسخ المجتمعي التي بدأت في الثمانينات مع بدء تصفية القطاع العام والانفتاح وما حمله من ثقافات وتغيرات في المجتمع، تتأثر بها أول ما تتأثر النواة المجتمعية الأساسية «الأسرة»، وفي مقدمتها عنصرها الأضعف «المرأة».

وتقع نحو 31 حالة طلاق كل ساعة في مصر، أي نحو حالة طلاق كل دقيقتين، وفق إحصائية جهاز الإحصاء.

أزمات تقود إلى كوارث

ولفت الباحث في علم الاجتماع إلى الظروف التي تمر بها النساء في كثير من حالات الانفصال، سواء ودياً أو بخلافات، وما يصيبهن من يأس شديد، في ظل ظروف صعبة، مادية ومجتمعية ونفسية، فضلاً عن خلافات ما بعد الطلاق من النفقة والمسكن وغيرهما؛ ما قد يدفع بعضهن الأكثر هشاشة نفسياً إلى الانتحار، أو إلى الجريمة.

وصُدم المجتمع المصري في الآونة الأخيرة من واقعتَي انتحار مرتبطتين بالخلافات الزوجية في مدينة الإسكندرية (شمال مصر) وهما واقعة «انتحار بسنت محمد عبر البث المباشر»، والأخرى معروفة باسم قضية «الانتحار الجماعي».

وتقول بسمة، خريجة كلية الحقوق، لـ«الشرق الأوسط» إنها تتفهم تماماً ما مرت به بسنت: «شخصياً، تعرضتُ لمواقف ضعف نفسي كثيرة، خصوصاً حين منعني زوجي عن رؤية أولادي لمدة شهر بعد الخلاف الذي وصل بنا إلى قسم الشرطة».

معضلة النفقة

ويشير فوزي إلى أن «تردي الأوضاع الاقتصادية، وتراجع الوظائف الحكومية وانتشار العمل الحُر جعل من تهرب الأب من الإنفاق على أبنائه بعد الطلاق مهمة سهلة؛ ما يضع ضغوطاً إضافية على المرأة، ويهدد قدرتها على تربية أبنائها.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في «إفطار الأسرة المصرية» رمضان 2026 (الرئاسة المصرية)

وتتفق معه المحامية الشابة هدير عامر، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن أسوأ ما يواجه السيدات بعد الطلاق محاولات إثبات الدخل الحقيقي للزوج، والذي يتحدد بناءً عليه قيمة النفقة، لافتة إلى أن الكثير من الآباء يعمل في أعمال حرة، ويدّعي أن دخله أقل بكثير من الدخل الحقيقي، فضلاً عن مشاكل التهرب من النفقة بعد الحكم بها لصالح الزوجة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجّه الحكومة بسرعة إرسال قوانين عدة تتعلق بالأسرة إلى مجلس النواب (البرلمان)، من ضمنها مشروع «صندوق دعم الأسرة»، وتقوم فكرته على أن تتكفل الحكومة بدفع النفقة شهرياً للمطلقة وأبنائها وتتولى هي تحصيلها من الزوج؛ حتى لا تتأذى الأسرة في حال تهرب الأب من مسؤولياته بعد الانفصال.

وأصدرت وزارة العدل المصرية القرار رقم 896 لسنة 2026 بوقف تقديم 11 خدمة حكومية للمحكوم عليهم في قضايا النفقة

(امتناع عن السداد)، تشمل منع تجديد رخص القيادة، بطاقات التموين، كارت الخدمات المتكاملة، وتراخيص المهن، وذلك بالتزامن مع إدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر لضمان التنفيذ.

تعاني بسمة حالياً من تهرب زوجها الذي يملك ورشة لصناعة الألمنيوم، من النفقة على أبنائهما، وتتحمل هي مصاريف مدرستهم الخاصة، تقول بسمة: «بعت مصوغاتي الذهبية ونزلت عملاً بمقابل مادي ضعيف؛ حتى أنفق على القضايا والأبناء»، مشيرة إلى «أنها تمر بظروف صعبة على المستويين المادي والنفسي، خصوصاً مع عدم تمكينها من شقة الزوجية حتى الآن وعودتها للبقاء مع أسرتها في منزل ضيق».

مشاجرات

وعادة ما تنفجر الأزمات العائلية التي تتفاقم إلى مشاجرات، تشمل استعراض قوة في الشارع وترهيباً للمارة والجيران، وترتفع نسب الطلاق في الحضر عنه في الريف بمصر؛ إذ وقعت 57.8 في المائة من حالات الطلاق في عام 2024 بالمدن، بزيادة نسبتها 5.1 في المائة عن عام 2023.

وتعاني الثلاثينية سميرة محمود (اسم مستعار)، من حرمانها من ابنيها، بعدما اضطرت إلى التنازل عن حضانتهما قبل 5 سنوات مقابل أن يتم طلاقها دون محاكم، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «أعمل كوافيرة، لم يكن لدي القدرة على الإنفاق على بنتي وابني، ووالدهما كان مقاولاً ميسور الحال، واشترط عليّ تركهما للطلاق، ظننت أنه تهديد وسيرجعهما إلى بعد ذلك، لكن لم يحدث».

ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل تحول الطلاق عداءً بين العائلتين، في المنصورة بمحافظة الدقهلية (شمال مصر) رغم ما يجمعهما من صلة قرابة، «كانت تقع مشاجرات بشكل شبه أسبوعي في الشارع بشكل فج، ويحدث بها إصابات وترويع». واستمرت الخلافات 5 سنوات، ولم تهدأ سوى بعدما تزوج كل منهما من شخص آخر.

المحاكم المصرية تضجّ بقضايا الأسرة (الشرق الأوسط)

وفي إحدى عمارات شارع ترعة عبد العال1، بحي بولاق الدكرور بالجيزة، اضطرت شركة الغاز في شهر مارس (آذار) الماضي لوقف ضخ الغاز بسبب تخلف مالك إحدى الشقق عن دفع الفواتير لمدة 6 سنوات كاملة، إذ إنه غادر الشقة إلى خارج البلاد بعد خلاف حاد مع زوجته التي حصلت على حكم قضائي بالطلاق، وتسعى لاسترداد منقولاتها الزوجية تنفيذاً لحكم قضائي، لكن جميع محاولاتها باءت بالفشل بعد عدم تمكنها من معرفة محل إقامة طليقها الذي لا يسأل عن طفلته تماماً ولا ينفق عليها»، وفق ما ذكره شقيق السيدة لـ«الشرق الأوسط».

وفي مقابل شكاوى السيدات المطلقات، يشكو عدد كبير من الرجال من إبعادهم عن أبنائهم بعد الانفصال، حيث تتمتع السيدات بحق حضانة الأطفال وفق القانون المصري الذي يتيح للرجل رؤية أبنائه ساعات معدودة أسبوعياً.

وحذَّرت أمل إبراهيم، استشارية العلاقات الأسرية، من تصاعد معدلات الطلاق في مصر، مضيفة في تصريحات تلفزيونية أن هذه الظاهرة أدت إلى وجود نحو 9 ملايين طفل يعيشون بين أبوين منفصلين؛ ما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على التوازن النفسي للأطفال وقدرتهم على أن يكونوا أفراداً أسوياء وفاعلين في المجتمع.


«هيئة الموسيقى» تعلن المحطة الـ11 لـ«روائع الأوركسترا السعودية» في روما

حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
TT

«هيئة الموسيقى» تعلن المحطة الـ11 لـ«روائع الأوركسترا السعودية» في روما

حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)

أعلنت هيئة الموسيقى عن إقامة المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية»، في العاصمة الإيطالية روما، بمشاركة هيئة المسرح والفنون الأدائية خلال شهر مايو (أيار)، برعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي رئيس مجلس إدارة هيئة الموسيقى، وبمشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي.

المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية» ستكون في روما بمشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي (الشرق الأوسط)

وتأتي جولات «روائع الأوركسترا السعودية»، ضمن مبادرة وطنية تهدف إلى إبراز الموسيقى والفنون الأدائية العريقة في الثقافة السعودية على المستوى العالمي، إذ حملت ألحان التراث السعودي إلى أعرق المسارح الدولية، بدءاً من باريس ومروراً بمكسيكو، ثم نيويورك ولندن وطوكيو، لتقدّم حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي، ثم تستكمل جولتها في دار أوبرا سيدني، وقصر فرساي في باريس، ومسرح مرايا بالعلا، مؤكدةً دور الموسيقى السعودية في تعزيز دور التبادل الثقافي مع الجمهور العالمي.

قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي (الشرق الأوسط)

ويحمل اختيار مدينة روما، المعروفة بتاريخها العريق في الفن والموسيقى الكلاسيكية، دلالة ثقافية خاصة لهذه المحطة الجديدة من الجولة العالمية؛ إذ تمثل واحدة من أبرز العواصم الثقافية في أوروبا، بينما تواصل الأوركسترا والكورال الوطني السعودي إبراز قدرة الموسيقى على تجاوز الحدود، وتعزيز الحوار، وبناء جسور التواصل بين الثقافات عبر التعبير الفني المشترك.

ويتضمن الحفل برنامجاً موسيقياً مختاراً يجمع بين أعمال سعودية وإيطالية وعالمية، تُقدَّم بمشاركة موسيقيين من الأوركسترا والكورال الوطني السعودي، وموسيقيين من الأوركسترا الإيطالية، بقيادة المايسترو مارشيلو روتا ومشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي، أحد أبرز الأسماء في عالم الموسيقى الكلاسيكية، الذي حقق شهرة عالمية بصوته الاستثنائي وأعماله الخالدة. كما تشارك ثلاثة فنون أدائيّة «عرضة وادي الدواسر، وفن الخطوة والفن الينبعاوي»؛ لصناعة تجربة فنية متكاملة تعكس تنوع التقاليد الموسيقية ضمن إطار إبداعي موحّد.

وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى باول باسيفيكو بهذه المناسبة أن «إحياء حفل روائع الأوركسترا السعودية في روما يتجاوز كونه محطة في جولاتنا، فهو فرصة لتعزيز الحوار الثقافي والموسيقي بين العالم والمواهب السعودية، وبه نلتزم بإبراز الصوت السعودي في الساحة العالمية».

وتمثّل محطة روما استكمالاً لسلسلة النجاحات التي حققتها جولات «روائع الأوركسترا السعودية» في مختلف أنحاء العالم، وتأتي ضمن جهود هيئة الموسيقى في دعم المواهب السعودية، وتمكين التعاون الثقافي المتبادل، وتعزيز حضور الموسيقى السعودية على الساحة الدولية.


سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية

عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
TT

سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية

عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

فرضت «سينما الذكاء الاصطناعي» حضورها بالدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» حيث تم تخصيص مسابقة لها للعام الثاني على التوالي بمشاركة 16 فيلماً من مصر وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان وفرنسا وألمانيا والجزائر والصين، بأفلام حاز بعضها جوائز دولية، وتباينت في زمن عرضها بين 3 و 15 دقيقة، وأقام المهرجان عرضاً خاصاً لها الأربعاء بمركز «الجيزويت الثقافي».

وشهدت الأفلام تنوعاً لافتاً ما بين الخيال العلمي والفانتازيا والكوميديا والتوثيق والأفلام الواقعية، وعرض الفيلم الأميركي «كلاب أوز» للمخرج جون كالنينج المستوحي من قصة حقيقية تدور حول «ماجدالين» وهي كلبة من فصيلة «سلوعي» تخوض رحلة استثنائية حيث تقودها الصدفة والغريزة وقوة جاذبة تُشبه القدر نحو موطن جديد.

وفي الفيلم الأميركي «روح»، وهو من نوعية الخيال العلمي، تُبعث وحوش وحيوانات تتسم بالضخامة وعلى أنغام الطبول وحركات الراقصين تتحرك عبر الشوارع وسط الناس، والفيلم للمخرج ألفريد ماثيو هيرنانديز في عرضه الأول بالشرق الأوسط وأفريقيا وحاز جوائز عدة من مهرجانات غربية.

وطرح المخرج المصري أسامة السمادوني في فيلمه «القصة السرية للحجر المقدس» رحلة اكتشاف حجر رشيد في قصة ملحمية غير مروية، وكيف تحول من حجر عادي ليصبح أشهر قطعة أثرية في العالم.

المهرجان تضمن فيلماً حول حجر رشيد (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

واختار المخرجان المصريان سيف الدين حمزة بشير وعمر أحمد النجار من خلال فيلمهما الروائي القصير «يوم تاني» مشكلات المصابين بمرض ألزهايمر من خلال امرأة تتشبث بما تتذكره كحقيقة أخيرة، فيما تتآكل ذاكرتها وتُصاب بالخرف، وتتهم ابنتها العروس بسرقة ذهبها، كما تستعيد زوجها رغم رحيله.

وتناول المخرج الكوري يونبلين آن في فيلمه «32 من أغسطس» قصة صبي على أعتاب المراهقة، تصطحبه والدته لقضاء الصيف في منزل جدته المنعزل في الجبال، ويمزج المخرج بين الخيال العلمي وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عبر أسلوب بصري جريء، كما عرض فيلم «زُليخة» وهو إنتاج مشترك بين الجزائر وكندا، ويروي من خلاله المخرج إلياس جميل القصة الحقيقية للأم الجزائرية زُليخة أوداي التي تحولت إلى مقاتلة خلال سنوات الاستعمار الفرنسي مسجلة بطولات مهمة، فيما طرح الفيلم الصيني «الكابوس الشره» للمخرج كونغ ديفاي حكاية مظلمة عن الجشع واللعنات وهو من نوعية أفلام الرعب.

وشهدت عروض أفلام الذكاء الاصطناعي أو «الإيه آي» اهتماماً من الجمهور ومناقشات واسعة بحضور صناعها، ولفت المخرج المصري أحمد سلطان إلى أن فيلمه «الحذاء الذهبي» قد قام بتصويره منتصف 2025، وأن برامج محدثة تطرأ على الذكاء الاصطناعي كل يوم تضيف إمكانات أكبر لصناع الأفلام.

فيما أكد المخرج عمر أحمد النجار أن الميزانية كانت العامل الحاسم في لجوئه وشريكه المخرج سيف الدين حمزة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ فيلمهما «يوم تاني»، موضحاً أن الفيلم عن قصة حقيقية، وكانت أحداثه تدور في ساعتين ونصف الساعة وقاما باختصاره ليقدماه في 10 دقائق من أجل المشاركة بمسابقة أقيمت بمدينة دبي لأفلام الذكاء الاصطناعي.

وأشار المخرج الكوري يونبلين آن إلى أن البرنامج الذي عمل عليه فيلمه مخصص لأفلام «الإيه آي» وأن هذا ثاني أفلامه بذات التقنية، مشيراً إلى أن الفكرة جاءته من الأزمات الاقتصادية الخانقة في العالم، وقال آن إنه يجد في استخدام الذكاء الاصطناعي سيطرة أكبر على الفيلم لأنه يعمل بمفرده دون فريق عمل مثل الأفلام العادية.

فيلم «زليخة» الجزائري شارك في المهرجان (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

وترى الناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح أن إقامة مسابقة لأفلام الذكاء الاصطناعي بالمهرجان السكندري تُعد فكرة مثيرة وتفتح الباب أمام أسئلة مهمة على غرار هل الذكاء الاصطناعي شريك إبداعي أم مجرد أداة، كما تضع المهرجان في مواكبة مع التحول الذي يحدث في صناعة الأفلام.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن لهذه المسابقة جوانب إيجابية عدة، حيث تُشجع تجريب أشكال جديدة من السرد البصري في ظل برامج متعددة في توليد الصور والفيديو والصوت، كما تتيح لصناع أفلام لديهم الأفكار الجيدة ولا يملكون إنتاجها لخروج أعمالهم للنور، مؤكدة أن تقنيات «الإيه آي» يمكنها أن تُفيد السينما بشكل واضح حيث تساعد في كتابة وتطوير الأفكار وتسهيل المؤثرات البصرية والمونتاج مما يخفض التكلفة والوقت، لكن يظل دور الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة بينما الإبداع والرؤية الفنية يظلان مسؤولية الفنان.

وأكد موني محمود، المدير الفني لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، أن «إقامة مسابقة خاصة للأفلام المصنوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي جاءت بهدف استكشاف هذه الأفلام بوصفها شيئاً مستحدثاً في صناعة السينما لأنه ليس كل جديد ضار»، لافتاً إلى أن هناك مخرجين حول العالم يستخدمون الذكاء الاصطناعي في تصوير بعض مشاهدهم بالأفلام العادية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد قصدنا الاختلاف في اختيار نوعيات الأفلام بهذه المسابقة التي تباينت فيما تطرحه وفي تصويرها وتنفيذها وزمن عرضها، وكان نجاح المسابقة والإقبال الذي شهدته العام الماضي دافعاً لاستمرارها ولكي نكتشفها ونحلل مدى قدرتها على الاستمرار».