الخطر يهدد قلعة بعلبك الرومانية وضرر مباشر في أحد معالمها

وزير الثقافة مرتضى: سيكون لنا لقاء مع مديرة «اليونسكو» لبحث الموضوع

أحد عروض كركلا في بعلبك (خاص بـ«الشرق الأوسط»)
أحد عروض كركلا في بعلبك (خاص بـ«الشرق الأوسط»)
TT

الخطر يهدد قلعة بعلبك الرومانية وضرر مباشر في أحد معالمها

أحد عروض كركلا في بعلبك (خاص بـ«الشرق الأوسط»)
أحد عروض كركلا في بعلبك (خاص بـ«الشرق الأوسط»)

استشعرت وزارة الثقافة في لبنان، منذ مطلع السنة الحالية، المخاطر التي يمكن أن تحيط بالأماكن الأثرية، رغم أن الحرب الإسرائيلية كانت محصورة في الحدود. وبدأت تحضير الملفات ودراسة الإجراءات الممكنة، تحسباً لأي طارئ.

ومع توسع الحرب في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، ووصولها إلى كامل الجنوب والبقاع وبيروت، ومناطق لبنانية أخرى، بدأت الوزارة بمخاطبة «اليونسكو»، وكلفت رئيس بعثة لبنان لدى المنظمة؛ السفير مصطفى أديب، لعمل ما يلزم مع المديرة العامة، للتصدي للأخطار التي يمكن أن تتعرض لها المواقع الأثرية التراثية. لكن بحسب وزير الثقافة، القاضي محمد وسام مرتضى، فإن شيئاً لم يصدر عن المنظمة بهذا الخصوص. و«أعدنا التذكر والحثّ على التدخل. وكان لا بد من أن أطلب تدخل رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، الذي طلب بدوره معونة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كون (اليونسكو) موجودة في باريس».

مدينة الشمس وقلعتها الرومانية التاريخية الفريدة (أ.ف.ب)

وصدر قبل أيام بيان عن «اليونسكو» يشرح أنه تم الاعتراف بأكثر من 70 موقعاً استثنائياً في المنطقة تراثاً عالمياً، و«أن هذه المواقع معرضة الآن للخطر، خصوصاً في لبنان وفلسطين وإسرائيل واليمن». ويذكّر بيان «اليونسكو»، «جميع الأطراف بالتزامها باحترام وحماية سلامة هذه المواقع. فهي تراث البشرية جمعاء ولا ينبغي استهدافها أبداً».

لكن ذكر إسرائيل ووضعها بين الضحايا، أثار غضباً على وسائل التواصل، لأنها هي المعتدية، ولم يتعرض أي من مواقعها لتهديد يذكر. وعلقت روزينا سعد على البيان حين نشر على «إكس»: «نداء إلى كل الأطراف؟ هناك (طرف واحد) يقصف ويمحو التراث العالمي في مهد الحضارة. بالأمس صور واليوم بعلبك. لماذا نداء إلى كل الأطراف؟».

وقصفت إسرائيل بشكل جنوني مدينة صور التاريخية، التي هي من أقدم مدن العالم، وتُعرّض، كل يوم، مواقعها الأثرية من فينيقية إلى رومانية وإسلامية وصليبية، لخطر بالغ، إن بسبب الصواريخ المباشرة، أو لما تسببه الانفجارات بارتجاجاتها العنيفة من أضرار. كما أفنت إسرائيل سوق مدينة النبطية التاريخية. ويشكو أبناء كثير من البلدات، من القصف الذي طال بيوتهم التراثية ومعالمهم التاريخية. وبلغ الغضب مبلغه، حين نشرت إسرائيل خرائط استهدافاتها التدميرية، واضعة القلعة التاريخية لمدينة بعلبك، وأيقونة المواقع الأثرية اللبنانية ضمن الأماكن التي تنوي قصفها.

هنا وصلت المخاوف إلى ذروتها، وقد طلبت إسرائيل إضافة إلى ذلك من سكان مدينة بعلبك، ويتجاوزون 80 ألفاً، مغادرتها على وجه السرعة. وهو أمر سوريالي بحق.

 

ليالي الفلكلور اللبناني في بعلبك

غضب عارم، ومخاوف استبدت باللبنانيين، الذين أقاموا في هذه القلعة المهابة، وعلى أدراجها ومعابدها أول مهرجاناتهم، وأقدمها على الإطلاق في العالم العربي. ويفترض أن يحتفل العام المقبل بعيده الخامس والسبعين. فمهرجانات بعلبك استقبلت كبار نجوم الفن في العالم، من فرقة «موريس بيجار» للباليه، إلى نجم الأوبرا بلاسيدو دومنغو، وعزفت كبريات الأوركسترا، وشهد ولادة ليالي الفولكلور اللبناني. بعلبك أكبر من مدينة، ومعالم أثرية، إنها ذاكرة ومساحة حبّ وتفاعل خصب.

من حفلات مهرجانات بعلبك (خاص بـ«الشرق الأوسط»)

ووجّه وزير الثقافة نداء لمجلس الأمن والمجتمع الدولي، لـ«ردع إسرائيل عن تنفيذ تهديداتها بقصف قلعة بعلبك»، مشيراً إلى أن هذا المعلم يعدّ إرثاً ثقافياً عالمياً مدرجاً على لائحة «اليونسكو» منذ عام 1984.

وسارعت لجنة المهرجانات إلى كتابة رسالة مفتوحة إلى جميع رؤساء البعثات الدبلوماسيّة، والمنظمات الدوليّة، والمختصّين في حماية التراث، وكل الجهات المؤثرة في العالم، داعين إلى التحرّك السريع لوقف الاعتداءات المتكررة على مدينة بعلبك وموقِعها الأثري.

والمخاوف لم تأتِ عبثاً فقد شهدت مدينة بعلبك عشرات الغارات الوحشية، وأجبر سكانها على الخروج منها تحت تهديد الموت، وقصفت إسرائيل بشكل كبير موقعاً يبعد نحو 500 متر فقط عن القلعة. وبحسب لجنة المهرجانات، «طالت الاعتداءات مُحيط القلعة الأثريّة، مما أسفَر عن أضرار مباشرة لأحد معالمها المعروف بـ(ثكنة غورو)، بالإضافة إلى الأضرار غير المباشرة الناتجة عن الدخان الأسود والانفجارات التي أثّرت على الأحجار القديمة وتسبّبت في تصدعات بالهياكل الهشّة. تمثّل هذه الاعتداءات انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدوليّة، بما في ذلك اتفاقيّة التراث العالمي لعام 1972 واتفاقيّة لاهاي لعام 1954 حول حماية التراث في مناطق النزاعات»، علماً بأن ترميم القلعة الذي استدعى جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً، وتمويلاً إيطالياً، انتهى العام الماضي فقط.

 

بعلبك مدينة فريدة

 

يعود تاريخ المدينة إلى أكثر من 11 ألف سنة، يحتوي موقعها على آثار فينيقيّة ورومانيّة وعربيّة، وتُعدّ هياكلها ومعابدها الرومانيّة من الأكبر والأكثر حفظاً في العالم. والقلعة التاريخية بمبانيها الضخمة وأعمدتها ومعابدها وأدراجها تُعدّ من أهم آثار الهندسة الرومانيّة الإمبراطورية، التي بنيت وهي في أوج ذروتها. ورغم كثرة الغزاة الذين مروا من هنا، بقيت محفوظة ومصانة.

معبد باخوس في بعلبك (رويترز)

بنيت هذه الأيقونة المعمارية على مدى يتجاوز قرنين من الزمان، مما يجعل معمارها تراكماً حضارياً وفنياً، وهي من أشهر المزارات الرومانية ونموذجاً للتعرف على هندستها. كان الحجاج يتوافدون إلى هذا المزار لتكريم الآلهة الثلاثة، المعروفة باسم الثالوث الروماني لهليوبوليس، وهي عبادة فينيقية تجسّد أجمل ما اختزنه العالم القديم من ثروات نتيجة التبادل الثقافي والحضاري. «تستحقّ بعلبك اهتمام العالم بأسره، لكي لا تغرق (مدينة الشمس) في الظلام، وتبقى شعاع أمل يضيء جمالاً» تختم رسالة لجنة المهرجانات.

ويلفت وزير الثقافة اللبناني مرتضى في حديث له مع «الشرق الأوسط»، إلى «أن إسرائيل ليست عضواً في (اليونسكو)، وهي تبقي نفسها خارج المنظمة لتظل متفلتة من أي التزام». ويخشى مرتضى، من أضرار قد تلحق بالمواقع الأثرية رغم أنها محمية بالقانون، «لأن لإسرائيل تاريخاً أسود مع الآثار اللبنانية خلال حروبها السابقة، وسجلها معروف في هذا المجال، ففي عام 1982 سرقت الكثير واعتدت».

وتتحدث التقارير عن آلاف القطع التي سرقتها إسرائيل أثناء اجتياحاتها المتكررة على لبنان، ووجودها في الجنوب، حتى إنها نقبت عن الآثار، وأخفت جرائمها عن أعين الأهالي. ويؤكد مرتضى أن «الاتصالات لن تتوقف. وبعد أسبوعين سيكون لنا لقاء مع مديرة (اليونسكو) لنبحث هذا الموضوع، ونضع الأمور في نصابها. فهذه الآثار ليست ملكاً لبنانياً، وإنما هي إرث عالمي يعني البشرية جمعاء».



المطربة مروى ناجي غنت لأم كلثوم في حفل غنائي في بعلبك (إ.ب.أ)

بدورها، حذرت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت، من الخطر الذي تشكّله الحرب الإسرائيلية، على مواقع أثرية خاصة في مدينة بعلبك، وفي مدينة صور، اللتين تتعرضان لغارات كثيفة ومتتالية.

وكتبت بلاسخارت، في منشور لها على موقع «إكس»: «تواجه مدن فينيقية قديمة ضاربة في التاريخ خطراً شديداً قد يؤدي إلى تدميرها»، مشددة على أنه «يجب ألا يصبح التراث الثقافي اللبناني ضحية أخرى لهذا الصراع المدمر».


مقالات ذات صلة

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

يوميات الشرق القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق السيناريو المتحفي الجديد لقاعة الخبيئة بعد تطويره (وزارة السياحة والآثار المصرية)

عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة للمرة الأولى

انتهت وزارة السياحة والآثار المصرية من أعمال تطوير قاعة الخبيئة بمتحف الأقصر، تمهيداً لافتتاحها خلال الفترة القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)

اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جدد إعلان وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا معبد «الإله بلوزيوس» تاريخ مدينة بلوزيوم القديمة في شمال سيناء.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون 3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية

تقاسيم زخرفية أموية من «قصر الحير الشرقي»

ازدهرت خلال الحقبة الأموية حِرَف الزينة المعمارية، وشكّل نتاجها المبتكر أساساً لجمالية الفن الإسلامي بأقاليمه المتعدّدة على مدى قرون من الزمن.

محمود الزيباوي

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».


جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.