الخطر يهدد قلعة بعلبك الرومانية وضرر مباشر في أحد معالمها

وزير الثقافة مرتضى: سيكون لنا لقاء مع مديرة «اليونسكو» لبحث الموضوع

أحد عروض كركلا في بعلبك (خاص بـ«الشرق الأوسط»)
أحد عروض كركلا في بعلبك (خاص بـ«الشرق الأوسط»)
TT

الخطر يهدد قلعة بعلبك الرومانية وضرر مباشر في أحد معالمها

أحد عروض كركلا في بعلبك (خاص بـ«الشرق الأوسط»)
أحد عروض كركلا في بعلبك (خاص بـ«الشرق الأوسط»)

استشعرت وزارة الثقافة في لبنان، منذ مطلع السنة الحالية، المخاطر التي يمكن أن تحيط بالأماكن الأثرية، رغم أن الحرب الإسرائيلية كانت محصورة في الحدود. وبدأت تحضير الملفات ودراسة الإجراءات الممكنة، تحسباً لأي طارئ.

ومع توسع الحرب في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، ووصولها إلى كامل الجنوب والبقاع وبيروت، ومناطق لبنانية أخرى، بدأت الوزارة بمخاطبة «اليونسكو»، وكلفت رئيس بعثة لبنان لدى المنظمة؛ السفير مصطفى أديب، لعمل ما يلزم مع المديرة العامة، للتصدي للأخطار التي يمكن أن تتعرض لها المواقع الأثرية التراثية. لكن بحسب وزير الثقافة، القاضي محمد وسام مرتضى، فإن شيئاً لم يصدر عن المنظمة بهذا الخصوص. و«أعدنا التذكر والحثّ على التدخل. وكان لا بد من أن أطلب تدخل رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، الذي طلب بدوره معونة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كون (اليونسكو) موجودة في باريس».

مدينة الشمس وقلعتها الرومانية التاريخية الفريدة (أ.ف.ب)

وصدر قبل أيام بيان عن «اليونسكو» يشرح أنه تم الاعتراف بأكثر من 70 موقعاً استثنائياً في المنطقة تراثاً عالمياً، و«أن هذه المواقع معرضة الآن للخطر، خصوصاً في لبنان وفلسطين وإسرائيل واليمن». ويذكّر بيان «اليونسكو»، «جميع الأطراف بالتزامها باحترام وحماية سلامة هذه المواقع. فهي تراث البشرية جمعاء ولا ينبغي استهدافها أبداً».

لكن ذكر إسرائيل ووضعها بين الضحايا، أثار غضباً على وسائل التواصل، لأنها هي المعتدية، ولم يتعرض أي من مواقعها لتهديد يذكر. وعلقت روزينا سعد على البيان حين نشر على «إكس»: «نداء إلى كل الأطراف؟ هناك (طرف واحد) يقصف ويمحو التراث العالمي في مهد الحضارة. بالأمس صور واليوم بعلبك. لماذا نداء إلى كل الأطراف؟».

وقصفت إسرائيل بشكل جنوني مدينة صور التاريخية، التي هي من أقدم مدن العالم، وتُعرّض، كل يوم، مواقعها الأثرية من فينيقية إلى رومانية وإسلامية وصليبية، لخطر بالغ، إن بسبب الصواريخ المباشرة، أو لما تسببه الانفجارات بارتجاجاتها العنيفة من أضرار. كما أفنت إسرائيل سوق مدينة النبطية التاريخية. ويشكو أبناء كثير من البلدات، من القصف الذي طال بيوتهم التراثية ومعالمهم التاريخية. وبلغ الغضب مبلغه، حين نشرت إسرائيل خرائط استهدافاتها التدميرية، واضعة القلعة التاريخية لمدينة بعلبك، وأيقونة المواقع الأثرية اللبنانية ضمن الأماكن التي تنوي قصفها.

هنا وصلت المخاوف إلى ذروتها، وقد طلبت إسرائيل إضافة إلى ذلك من سكان مدينة بعلبك، ويتجاوزون 80 ألفاً، مغادرتها على وجه السرعة. وهو أمر سوريالي بحق.

 

ليالي الفلكلور اللبناني في بعلبك

غضب عارم، ومخاوف استبدت باللبنانيين، الذين أقاموا في هذه القلعة المهابة، وعلى أدراجها ومعابدها أول مهرجاناتهم، وأقدمها على الإطلاق في العالم العربي. ويفترض أن يحتفل العام المقبل بعيده الخامس والسبعين. فمهرجانات بعلبك استقبلت كبار نجوم الفن في العالم، من فرقة «موريس بيجار» للباليه، إلى نجم الأوبرا بلاسيدو دومنغو، وعزفت كبريات الأوركسترا، وشهد ولادة ليالي الفولكلور اللبناني. بعلبك أكبر من مدينة، ومعالم أثرية، إنها ذاكرة ومساحة حبّ وتفاعل خصب.

من حفلات مهرجانات بعلبك (خاص بـ«الشرق الأوسط»)

ووجّه وزير الثقافة نداء لمجلس الأمن والمجتمع الدولي، لـ«ردع إسرائيل عن تنفيذ تهديداتها بقصف قلعة بعلبك»، مشيراً إلى أن هذا المعلم يعدّ إرثاً ثقافياً عالمياً مدرجاً على لائحة «اليونسكو» منذ عام 1984.

وسارعت لجنة المهرجانات إلى كتابة رسالة مفتوحة إلى جميع رؤساء البعثات الدبلوماسيّة، والمنظمات الدوليّة، والمختصّين في حماية التراث، وكل الجهات المؤثرة في العالم، داعين إلى التحرّك السريع لوقف الاعتداءات المتكررة على مدينة بعلبك وموقِعها الأثري.

والمخاوف لم تأتِ عبثاً فقد شهدت مدينة بعلبك عشرات الغارات الوحشية، وأجبر سكانها على الخروج منها تحت تهديد الموت، وقصفت إسرائيل بشكل كبير موقعاً يبعد نحو 500 متر فقط عن القلعة. وبحسب لجنة المهرجانات، «طالت الاعتداءات مُحيط القلعة الأثريّة، مما أسفَر عن أضرار مباشرة لأحد معالمها المعروف بـ(ثكنة غورو)، بالإضافة إلى الأضرار غير المباشرة الناتجة عن الدخان الأسود والانفجارات التي أثّرت على الأحجار القديمة وتسبّبت في تصدعات بالهياكل الهشّة. تمثّل هذه الاعتداءات انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدوليّة، بما في ذلك اتفاقيّة التراث العالمي لعام 1972 واتفاقيّة لاهاي لعام 1954 حول حماية التراث في مناطق النزاعات»، علماً بأن ترميم القلعة الذي استدعى جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً، وتمويلاً إيطالياً، انتهى العام الماضي فقط.

 

بعلبك مدينة فريدة

 

يعود تاريخ المدينة إلى أكثر من 11 ألف سنة، يحتوي موقعها على آثار فينيقيّة ورومانيّة وعربيّة، وتُعدّ هياكلها ومعابدها الرومانيّة من الأكبر والأكثر حفظاً في العالم. والقلعة التاريخية بمبانيها الضخمة وأعمدتها ومعابدها وأدراجها تُعدّ من أهم آثار الهندسة الرومانيّة الإمبراطورية، التي بنيت وهي في أوج ذروتها. ورغم كثرة الغزاة الذين مروا من هنا، بقيت محفوظة ومصانة.

معبد باخوس في بعلبك (رويترز)

بنيت هذه الأيقونة المعمارية على مدى يتجاوز قرنين من الزمان، مما يجعل معمارها تراكماً حضارياً وفنياً، وهي من أشهر المزارات الرومانية ونموذجاً للتعرف على هندستها. كان الحجاج يتوافدون إلى هذا المزار لتكريم الآلهة الثلاثة، المعروفة باسم الثالوث الروماني لهليوبوليس، وهي عبادة فينيقية تجسّد أجمل ما اختزنه العالم القديم من ثروات نتيجة التبادل الثقافي والحضاري. «تستحقّ بعلبك اهتمام العالم بأسره، لكي لا تغرق (مدينة الشمس) في الظلام، وتبقى شعاع أمل يضيء جمالاً» تختم رسالة لجنة المهرجانات.

ويلفت وزير الثقافة اللبناني مرتضى في حديث له مع «الشرق الأوسط»، إلى «أن إسرائيل ليست عضواً في (اليونسكو)، وهي تبقي نفسها خارج المنظمة لتظل متفلتة من أي التزام». ويخشى مرتضى، من أضرار قد تلحق بالمواقع الأثرية رغم أنها محمية بالقانون، «لأن لإسرائيل تاريخاً أسود مع الآثار اللبنانية خلال حروبها السابقة، وسجلها معروف في هذا المجال، ففي عام 1982 سرقت الكثير واعتدت».

وتتحدث التقارير عن آلاف القطع التي سرقتها إسرائيل أثناء اجتياحاتها المتكررة على لبنان، ووجودها في الجنوب، حتى إنها نقبت عن الآثار، وأخفت جرائمها عن أعين الأهالي. ويؤكد مرتضى أن «الاتصالات لن تتوقف. وبعد أسبوعين سيكون لنا لقاء مع مديرة (اليونسكو) لنبحث هذا الموضوع، ونضع الأمور في نصابها. فهذه الآثار ليست ملكاً لبنانياً، وإنما هي إرث عالمي يعني البشرية جمعاء».



المطربة مروى ناجي غنت لأم كلثوم في حفل غنائي في بعلبك (إ.ب.أ)

بدورها، حذرت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت، من الخطر الذي تشكّله الحرب الإسرائيلية، على مواقع أثرية خاصة في مدينة بعلبك، وفي مدينة صور، اللتين تتعرضان لغارات كثيفة ومتتالية.

وكتبت بلاسخارت، في منشور لها على موقع «إكس»: «تواجه مدن فينيقية قديمة ضاربة في التاريخ خطراً شديداً قد يؤدي إلى تدميرها»، مشددة على أنه «يجب ألا يصبح التراث الثقافي اللبناني ضحية أخرى لهذا الصراع المدمر».


مقالات ذات صلة

مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

يوميات الشرق مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

عثرت البعثة داخل المقبرة على عدد من المومياوات العائدة إلى العصر الروماني، بعضها ملفوف بلفائف مزخرفة بزخارف هندسية...

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق السيناريو المتحفي الجديد لقاعة الخبيئة بعد تطويره (وزارة السياحة والآثار المصرية)

عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة للمرة الأولى

انتهت وزارة السياحة والآثار المصرية من أعمال تطوير قاعة الخبيئة بمتحف الأقصر، تمهيداً لافتتاحها خلال الفترة القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)

اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جدد إعلان وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا معبد «الإله بلوزيوس» تاريخ مدينة بلوزيوم القديمة في شمال سيناء.

محمد الكفراوي (القاهرة )

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended