حزن في مصر لرحيل «برنس الشاشة» مصطفى فهمي

نجوم الفن نعوه بكلمات مؤثرة

الفنان المصري مصطفى فهمي (وزارة الثقافة)
الفنان المصري مصطفى فهمي (وزارة الثقافة)
TT

حزن في مصر لرحيل «برنس الشاشة» مصطفى فهمي

الفنان المصري مصطفى فهمي (وزارة الثقافة)
الفنان المصري مصطفى فهمي (وزارة الثقافة)

خيَّمت حالة من الحزن على الوسط الفني بمصر، الأربعاء، بعد إعلان رحيل الفنان مصطفى فهمي، المشهور بلقب «برنس الشاشة»، عن عمر ناهز 82 عاماً بعد صراع مع المرض، وذلك بعد ساعات من وفاة الفنان المصري حسن يوسف.

وظهر الفنان حسين فهمي الشقيق الأكبر للراحل مصطفى فهمي، خلال جنازة شقيقه من أحد المساجد بحي الدقي (غرب القاهرة)، وبدت عليه علامات الحزن الشديد، في حين تداولت منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع حواراً بين الشقيقين ضمن إعلان تلفزيوني سابق.

ونعت وزارة الثقافة المصرية الفنان الراحل، وقال الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، إن «الساحة الثقافية الفنية المصرية والعربية فقدت برحيل الفنان مصطفى فهمي أحد أهم مبدعيها»، مؤكداً أنه تميز بـ«بتقديم الفن الجاد، والهادف لخدمة قضايانا المجتمعية»، وعدّه «فناناً من طراز فريد وسيظل إرثه الفني حياً في قلوبنا، وقلوب جمهوره ومحبيه»، وفق بيان نشرته الوزارة، الأربعاء.

رحيل الفنان المصري مصطفى فهمي (وزارة الثقافة)

وقدَّم الفنان الراحل الكثير من الأعمال في السينما والتلفزيون بدأت بفيلم «أين عقلي» عام 1976، ثم توالت أعماله «المليونيرة النشالة» و«الحب في غرفة الإنعاش»، و«لصوص خمس نجوم»، و«الوردة الحمراء»، و«السرب».

كما قدَّم الكثير من الأعمال الدرامية التي اشتهر فيها بأدوار الرجل الأرستقراطي؛ ما دعا نقاداً إلى وسمه بلقب «برنس الشاشة»، ومن بين أعماله «دموع في عيون وقحة» و«زائر الليل» و«حياة الجوهري» و«بيت سيادة الوزير» و«امرأة وثلاثة وجوه»، و«القلب يخطئ أحياناً» و«قضية معالي الوزيرة»، و«قصة الأمس» و«مأمون وشركاه».

وقدم الكثير من الفنانين تعازيهم في الفنان الراحل، وكتب المخرج عمرو عرفة على صفحته بموقع «إكس»، مشيراً إلى معاناته في أيامه الأخيرة، داعياً له أن يكون في مكان أحسن. كما نشر صورة تجمعهما خلال تصوير فيلم «أهل الكهف» وكتب: «رغم أننا كنا نصور (أهل الكهف) خلال (كورونا) فإنه كان حريصاً على أن يسلم على الجميع ويودهم».

كما نعته الفنانة إلهام شاهين وكتبت على صفحتها بـ«إنستغرام»: «خبر مؤلم وحزين جداً جداً جداً... غاب عنا الفنان الجميل مصطفى فهمي... صديق العمر الذى تشاركنا معاً أجمل الأعمال في السينما والتليفزيون على مدى عمرنا، كان من أجمل وأرقى الناس فناً وخلقاً والتزاماً».

وكتبت الفنانة يسرا على صفحتها بـ«إنستغرام»: «حبيبي وصديقي والغالي على قلوبنا كلنا في ذمة الله، سنفتقد قيمة فنية وإنسانية وأخلاقية لا تعوّض».

ونشرت الفنانة هند صبري على صفحتها بمنصة «إنستغرام» صورة تجمعها بالفنان الراحل معلقة: «الأستاذ مصطفى فهمي في ذمة الله... خبر حزين جداً... الله يرحمك يا مصطفى ويحسن إليك، كنت أميراً في كلّ شيء... خالص عزائي لأبنائه وأسرته».

هند صبري تنعى الفنان مصطفى فهمي (صفحتها على إنستغرام)

ونعاه الفنانون أحمد السقا، ومحمد إمام وكريم عبد العزيز بكلمات مؤثرة، وقدم الكثير من نجوم الفن العزاء لشقيقه الفنان حسين فهمي.

كما نعاه الفنان نبيل الحلفاوي وكتب على صفحته بمنصة «إكس»: «رحم الله الفنان الراقي مصطفى فهمي، شفي من مرضه وآلامه».

ويرى السيناريست محمد عبد الخالق، رئيس مهرجان أسوان لسينما المرأة، أن مصطفى فهمي «من الممثلين الذين يتم اختيارهم عادة لشخصية الممثل (الجان بريمير) البطل الوسيم الذي لا يمكن ظهوره دون أن يلفت نظر بطلة العمل أياً كانت».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «حقق بشكل كبير معيار الفتى الوسيم أو (برنس الشاشة)، هذا الوسيم الغني الذي يحبه المشاهد المصري».

وعدّ عبد الخالق أن «الفنان الراحل كان من الخبرة والاحتراف لتحقيق مساحة شخصيته بشكل ناعم حتى ولو كانت ضمن أدوار الشر التي برع فيها وأضاف لها الكثير وكذلك أدوار الجاسوسية والجريمة».

ولفت إلى أن «خسارتنا لمصطفى فهمي خسارة لا تعوض، وزاد من أثرها النفسي رحيل الفنان حسن يوسف قبيل رحيل فهمي بساعات».

ولد مصطفى فهمي في 7 أغسطس (آب) 1942 بالقاهرة، وتخرج في المعهد العالي للسينما بقسم التصوير، وبدأ مشواره الفني مساعدَ تصوير في فيلم «أميرة حبي أنا» عام 1974، وقدم بعدها الكثير من الأدوار التي وضعته في إطار «فتى الشاشة»، وحاز شهرة وانتشاراً في الأعمال الدرامية التلفزيونية.

وعدّ رئيس جمعية كتاب ونقاد السينما بمصر، الأمير أباظة، «الفنان مصطفى فهمي كان يمثل جيلاً بمفرده»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «ظهر مباشرة بعد جيل شقيقه حسين فهمي وقبل جيل فاروق الفيشاوي وأحمد زكي، واحتفظ مصطفى بسمات معينة جعلت منه نجماً لفترة ما».

وأضاف أن «مصطفى فهمي ظل لفترة طويلة واحداً من أهم نجوم الدراما التلفزيونية، بالإضافة إلى تقديمه أفلاماً كثيرة، وعلى الرغم من أنه ظُلم كثيراً في السينما، فإن نجمه ظل ساطعاً في التلفزيون بشكل أكبر»، ورأى أباظة أن «لقب برنس الشاشة ينطبق تماماً على مصطفى فهمي بحكم ملامحه وأدواره الكثيرة التي رسّخت صورته لدى الجمهور في هذا الإطار».


مقالات ذات صلة

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

يوميات الشرق الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

إجماع من الجمهور والنقّاد على مسلسل East of Eden لِما فيه من عناصر تُعيد إلى الذاكرة كبرى الإنتاجات الهوليوودية، والممثلة فلورنس بيو بشخصية «كاثي» تسرق الأضواء.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تنفرد «إم تي في» بعرض المسلسل المحلّي «بهو الست لميا» (إنستغرام)

من المنصات إلى الشاشة اللبنانية... مسلسلات تتصدَّر شبكة الخريف

تُحافظ المحطات على عرض أجزاء جديدة من مسلسلات تركية حقّقت نسب مشاهدة مرتفعة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية.

انتصار دردير (القاهرة)
أميركا اللاتينية صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومرشح المعارضة فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

لولا وبولسونارو يرفضان مناظرة تلفزيونية قبل انتخابات الرئاسة البرازيلية

أُلغيت مناظرة رئاسية في البرازيل بعد رفض المرشحَين لولا وفلافيو بولسونارو المشاركة، قبل أيام من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
يوميات الشرق بيروت أيام العزّ بالذكاء الاصطناعي (إيلي أبو خليل)

اللبناني إيلي أبو خليل «يتحدَّى» الذكاء الاصطناعي بالفكر الإنساني

يبحث إيلي أبو خليل دائماً عن الموضوع الرائج على وسائل التواصل الاجتماعي...

فيفيان حداد (بيروت)

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
TT

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)

فاز الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة السبت بفئة التصوير الفوتوغرافي في جائزة بايو المرموقة للمراسلين الحربيين عن أعماله من غزة.

وإلى جانب الجائزة الكبرى، فاز أبو حامدة المقيم في غزة بجائزة اختيار الجمهور عن تقريره المصوّر «ما تخلّفه الحرب».

ولم يحضر الصحافي المراسم في بايو بشمال غربي فرنسا، لكنه بعث رسالة مصورة إلى الاحتفال.

كما فازت كل من صحيفة «واشنطن بوست»، و«الإذاعة الوطنية العامة» الأميركية (إن بي آر)، وشبكة «سي إن إن» بالجوائز الكبرى في فئات الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، عن تقارير أعدتها من أوكرانيا وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على التوالي.

وكُرّم فريق صحيفة «واشنطن بوست» لسرد قصة جندي أوكراني حوصر في منطقة قتال لمدة 177 يوماً.

وفاز الصحافي الفلسطيني أنس بابا، من شبكة الإذاعة الوطنية العامة (إن بي آر)، بالجائزة الإذاعية عن تقرير تناول انتشال جثامين الضحايا في غزة.

وفاز صحافيون من شبكة «سي إن إن» بجائزتي التلفزيون وجائزة صورة الفيديو لتقريرهم عن الجنود الإسرائيليين الذين يساعدون المستوطنين في الضفة الغربية.

وفاز مصور وكالة «أسوشييتد برس» جهاد الشرافي بجائزة «المراسل الشاب» للتصوير الفوتوغرافي عن سلسلته «حرب ودمار لا ينتهيان في غزة».

وأثارت إحدى صور الشرفي التي تُظهر لاعبي كرة قدم في ملعب تحيط به الأنقاض في غزة، جدلاً في فرنسا خلال أغسطس.

وأُزيلت الصورة من مهرجان للتصوير الرياضي في دوفيل بشمال فرنسا، قبل أن تأمر محكمة بإعادتها.

وترأست لجنة تحكيم جوائز بايو مراسلة «بي بي سي» المخضرمة لايز دوسيه.


رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
TT

رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)

رحلت الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي، والدة المخرج المعروف باسم كريستو. وقد نعاها ابنها ووحيدها على صفحاته الخاصة على وسائل التواصل، ناشراً صورة له برفقتها.

وكتب باسم كريستو متوجهاً لوالدته بالقول إنه سيشتاقها كثيراً، وسيشتاق لانشغال بالها عليه حين يسافر، ولابتسامتها قبل رحيلها وحين تنظر إليه وتغالب مرضها ووجعها. تلك الابتسامة التي ستبقى محفورة في عينيه وقلبه مدى الحياة.

المخرج باسم كريستو نشر صورة على مواقع التواصل برفقة والدته (وسائل التواصل)

والشاعرة باسمة بطولي لها دواوين عدة، منها: «عربات الصدى» 2009، «مع الحب حتى الموت» 1978، «مكللة بالشوق» 1996، «حين ترتدي النار عريها» 2012، «أصداء بصرية» 2013، «سلالي ومياه الوقت» 2016، و«على مقام الصِّبا والصَّبا» 2017.

ولدت في مدينة بيروت، والدها الكاتب توفيق الباطولي ووالدتها الرسامة ليندا قازان الباطولي. حصلت باسمة بطولي على إجازة تعليمية في اللغة العربية وآدابها من جامعة ليون في فرنسا، ودبلوم في الصحافة من كلية الصحافة المصرية، وخريجة دار المعلمين والمعلمات في لبنان.

عملت موظفة إدارية في وزارة التربية الوطنية، وأعدت وقدمت برامج ثقافية في تلفزيون لبنان. نشطت في الأمسيات والمهرجانات الشعرية والمؤتمرات.

وكما كتبت الشعر العمودي والتفعيلة رسمت مئات اللوحات المائية والزيتية، وشاركت بأعمالها في معارض فنية فردية وجماعية.

نالت العديد من الجوائز والتكريمات أبرزها وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط، منحها إياه عام 2022 رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك، العماد ميشال عون، تقديراً لمسيرتها الإبداعية في الشعر والرسم.


«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
TT

«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)

عشرة أيام من الفن في طرابلس (شمال لبنان) تحت عنوان «جغرافيا الوصال». وهي الدورة الثانية من «أسبوع مرسح الفني» الذي تحول إلى موعد سنوي، أشبه بنافذة لأهالي المدينة حيث يجمع بين المسرح والموسيقى والرقص والفنون البصرية، والحوارات، والتجاريب الجريئة، من التاسع وحتى الثامن عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

إذا كان العام الماضي قد استقبل بشكل خاص فنانين من المدينة، فهو هذه السنة ينفتح على المناطق والجنسيات. وتقول مديرة «مرسح» نادين علي ديب، وهي المنظمة للتظاهرة: «إن المناطق غالباً ما ألحقت بالمركز، أما مهرجاننا هذا فيرى طرابلس جديرة بأن تكون فضاء للإنتاج والإبداع، وتبلور الطاقات، وهذا ما نحاول أن نشجعه في مركزنا ومن خلال مهرجاننا السنوي».

الفن لمواجهة القسوة

يشارك هذه المرة فنانون لبنانيون ودوليون تتناول أعمالهم مسائل تتعلق بالأرض والخيال والانتماء. وتشرح نادين: «إن الأعمال تنتمي إلى الفن المعاصر، وهو حاجة للمدينة. فالفنانون يملكون القدرة على أن يقدموا شهادات محمولة بالأخيلة في محاولة للإجابة عن صعوبات الواقع القاسي الذي نواجهه».

أمام الجغرافيا الممزقة وسرديات الحرب، يأتي الخيال والذاكرة والهوية، كطوق نجاة. هذا نراه في المعرض التشكيلي حول «الحرب والجغرافيا» الذي استضافه «مرسح» يوم الافتتاح (الجمعة)، ويستمر حتى نهاية الشهر. تسعة أعمال بصرية، منها أربعة أعمال مختارة من معرض «إحكي لي يا جنوب» الذي استقبله مركز «بيت بيروت» سابقاً. أحد هذه الأعمال هو «منطقة عازلة» لفرح برو، حيث تقارب عودة إلى قرية الأجداد، أما رباب شمس الدين في «بس قرب موسم الرمان» فتتأمل استمرار الحياة وسط الاضطراب. ويحوّل أديب فرحات في «بعد العشاء» الروايات الشفهية لأربع نساء من الجنوب إلى أرشيف حيّ حول مائدة طعام، وتبحث سما بيضون في «ما تبقى» عن العلاقة الهشّة بين الذاكرة والمكان والصورة.

ويضم المعرض أيضاً «اجتياز» لفاطمة جمعة عن الجسد والشهادة والموت، و«أورفيو والوحوش» لكارولين حاتم الذي يعيد تخيّل رحلة أورفيوس إلى العالم السفلي باللهجة اللبنانية. وتقدّم منى أيوب، الفنانة المقيمة في استوديو «مرسح»، «بين الزقاقات»، وهو جدارية نسيجية محاكة بألوان طبيعية جُمعت من نباتات أحياء طرابلس القديمة.

معرض في حمام عز الدين الأثري

معرض تشكيلي ثانٍ يفتح أمام الجمهور في حمّام عز الدين الأثري الذي يقع في سوق طرابلس القديم، في الرابع عشر من أكتوبر الحالي. حيث تعاد الحياة إلى هذا المكان الجميل بعد هجرٍ وإغلاق من خلال ثلاثة أعمال لأحمد النابلسي وريبيكا طوق بعنوان «في البدء كان الماء»، مستوحاة من يوميات الحمام. أحد الأعمال وثائقي، وثان منفذ بتقنية الواقع الافتراضي، وثالث يعتمد الصوت. تتبع ربيكا طوق في عملها الوثائقي «نهر أبو علي» وهو ينحدر من أعلى وادي قاديشا وصولاً إلى مدينة طرابلس الساحلية، حاملاً طبقات من الذكريات. هذا النهر يوحي أيضاً لأحمد النابلسي أن يصور بتقنية الواقع الافتراضي رحلة متخيَّلة تصور ما جرى محوه من خلال «شخصية أبو علي». والعمل الثالث المعروض في الحمام، مستوحى من أصوات الماء والاستحمام والحركة ويحولها إلى شكل آخر من أشكال الذاكرة. ويستمر المعرض حتى الثامن عشر من الشهر.

طوفان نهر أبو علي يوم جرف المدينة في خمسينات القرن الماضي وسيكون محور عدد من الأعمال الفنية في المهرجان (مواقع التواصل)

بالتزامن مع إطلاق المهرجان في اليوم الأول، كان المعرض الفني في «مرسح» وكذلك قدمت مسرحية «أربعون حجراً من ركام الضاحية»، للممثل والمخرج هاشم هاشم وبترا سرحال. وفي اليوم الثاني أي العاشر من الشهر قدم «عايشين»، وهو رقص معاصر لفرقة «السراب»، تلاه حفل غنائي لسندي شمعون وفرقتها حيث غنت بصوتها المتمرس أغاني للمحبوب الشيخ إمام.

ويعقد لقاء وورشة عمل يوم الأحد حول الفن والواقع الممتد وطرق جديدة للإنتاج، مع الفنانة البريطانية لارا قبيسي حيث ستكون المشاركة بعد التسجيل المسبق إلزامية.

ويوم الخامس عشر سيكون منتدى بعنوان «العمل المشترك والأطراف: إعادة صياغة منظومتنا الثقافية»، حيث يدور نقاش عملي بين العاملين في الحقل الثقافي والفنانين لتطوير بنية أكثر ترابطاً وإنصافاً بين العاصمة والأطراف. ويقدم عرض لخيال الظل بعنوان «حية نهر أبو علي». وهو الأول للفنان راشد بشناتي المقيم في استوديو «مرسح».

«جوغينغ» أخيراً في طرابلس

ويوم الجمعة 16 من الشهر الحالي حفل موسيقي للعازف والمؤلف المصري حازم شاهين. يليه يوم السبت عرض مسرحي بعنوان «جوغينغ» لحنان الحاج علي، جاب مهرجانات ونال جوائز، ولا يزال يعرض منذ عدة سنوات. ويختتم المهرجان يوم الأحد، الثامن عشر من الشهر، بمجموعة من الأفلام القصيرة تحت عنوان «الأرض امرأة» بالتعاون مع مؤسسة ريف، ثم بعرض سمعي بصري وحوار مع فراس حلاق «جلسات القبة»، يتحدث خلالها عن تسجيل موسيقي فريد قام به تحت قبة مسرح معرض رشيد كرامي، تليه حفلة لمكرم أبو الحسن وغسان سحاب.

حنان الحاج علي في مسرحية جوكينج (مواقع التواصل)

و«مرسح» هو مركز فني مستقل ومنصة للفن متعدد التخصصات، مقرّه الميناء في طرابلس. تأسس عام 2023. وتقول نادين التي تدير «مرسح» وتنظم المهرجان السنوي: «إن المركز يراكم الممارسات النقدية والأعمال المعاصرة، من شتى المدارس الفنية، وينظم الإقامات لفنانين، ينتجون أعمالهم الخاصة، بعضها مشارك في المهرجان. وهذا الأخير فسحة لنعود ونتخيل جماعياً ونترك للفنانين فسحة أمل ليقولوا بلغتهم ما نحن بحاجة إلى الاستماع إليه.» لهذا يعمل «مرسح» مع فنانين محليين بشكل خاص، ويبقى من المساحات المفتوحة القليلة في مدينة طرابلس إن لم تكن الوحيدة المتاحة لأصحاب الإبداعات لا للتعبير فقط، بل لتطوير ملكاتهم ومثاقفتها مع تجارب جديدة أخرى.