احتفاء مصري بأول متحف أكاديمي لفن الكاريكاتير

تحتضنه جامعة المنيا ويضم 274 عملاً نادراً

أحد أعمال متحف الكاريكاتير للفنان مصطفى حسين  (الجمعية المصرية للكاريكاتير)
أحد أعمال متحف الكاريكاتير للفنان مصطفى حسين (الجمعية المصرية للكاريكاتير)
TT

احتفاء مصري بأول متحف أكاديمي لفن الكاريكاتير

أحد أعمال متحف الكاريكاتير للفنان مصطفى حسين  (الجمعية المصرية للكاريكاتير)
أحد أعمال متحف الكاريكاتير للفنان مصطفى حسين (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

بعد أن مهّد الفنان والكاتب يعقوب صنّوع الطريق لفن الكاريكاتير في مصر بظهوره على صفحات مجلة «أبو نظارة» قبل 145 عاماً، يشهد هذا الفن ميلاداً جديداً بتدشين أول متحف أكاديمي متخصص له في مصر والوطن العربي، ليكون داعماً للأجيال الجديدة من الفنانين، ومشجعاً للبحث والدراسة في هذا الفن.

المتحف، الذي افتُتح الثلاثاء، تحتضنه محافظة المنيا (240كم جنوب القاهرة)، ويمتد على مساحة 500 متر مربع داخل حرم كلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا، وأنشئ بالتعاون بين الجامعة و«الجمعية المصرية للكاريكاتير».

أحد أعمال متحف الكاريكاتير (الجمعية المصرية للكاركاتير)

ويضم المتحف 274 عملاً فنياً نادراً مهداة ومعارة من الجمعية المصرية للكاريكاتير إلى المتحف، من أبرز أعمال رواد فن الكاريكاتير المصري، الذين عكسوا من خلالها ملامح من الحياة المصرية في حقب زمنية سابقة، حيث يتجولون بحس ساخر بين ملامح الناس، ومأكلهم ومشربهم وملبسهم، وشكل الشوارع والسائرين فيها، والتعبير عن انفعالات المصريين بين السعادة والضيق، وبين أزماتهم المعيشية وانتصاراتهم.

أعمال متحف الكاريكاتير تعكس ملامح من الحياة المصرية بحس ساخر (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

فنان الكاريكاتير فوزي مرسي، الأمين العام للجمعية المصرية للكاريكاتير، قال لـ«الشرق الأوسط» إن المتحف يضم أعمالاً لقامات فنية كبيرة، منهم زهدي العدوي، صاروخان، أحمد طوغان، حجازي، صلاح الليثي، مصطفى حسين، جمعة فرحات، حسن حاكم، محمد حاكم، صلاح جاهين، دياب، وغيرهم من الأسماء اللامعة التي شكلت جزءاً من تاريخ هذا الفن العريق، مما يجعل المتحف منبراً ثقافياً مهماً لتسليط الضوء على هذا الفن التعبيري المميز.

المتحف شهد أعمالاً للرواد ومجسّمات فنّية (جامعة المنيا)

ويلفت مرسي إلى أن «افتتاح المتحف كان بمثابة حدث تاريخي للكاريكاتير المصري؛ لكونه يعزز مكانة هذا الفن، ويوثق تاريخه الطويل بوضعه في سياق أكاديمي وفني مدعوم من جامعة حكومية؛ ليكون أول متحف مصري وعربي لفن الكاريكاتير يتبع مؤسسات الدولة المصرية».

متحف الكاريكاتير تحتضنه جامعة المنيا المصرية (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

رئيس جامعة المنيا، الدكتور عصام الدين صادق فرحات، أكد خلال حفل الافتتاح، أن «المتحف يعد أول متحف مؤسسي لفن الكاريكاتير في الوطن العربي، وهو إنجاز يعزز من مكانة جامعة المنيا كحاضنة للفنون والثقافة»، مبيناً أن المتحف لا يهدف فقط إلى عرض الأعمال الفنية، بل إلى تأسيس قاعدة رصينة لدراسة وتحليل هذا الفن بأصوله التاريخية الموغلة في القدم، حيث تعود جذوره إلى الرسوم الهزلية التي وثقها المصري القديم على جدران مقابر بني حسن في المنيا. وأضاف فرحات «هذا الرابط العميق بين الماضي والحاضر يسلط الضوء على استمرار فن الكاريكاتير كأداة للتعبير عن الرأي والسخرية الاجتماعية والسياسية عبر العصور».

أعمال متحف الكاريكاتير تنوعت بين السخرية ورصد حياة المصريين (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وعن المتحف، يقول الدكتور جمال يحيى صدقي، عميد كلية الفنون الجميلة، لـ«الشرق الأوسط»: «لا تتوقف أهمية المتحف عند كونه مجرد مكان لعرض اللوحات، بل هو مستودع تاريخي يضم بين جدرانه مجموعة من أندر اللوحات الكاريكاتيرية التي رسمها رواد الفن الأوائل، مما يضفي عليه قيمة فنية وتاريخية لا تُقدر بثمن، ومن خلال هذه المجموعة الفريدة، يتيح المتحف للزوار، من الطلاب والجمهور، فرصة الاطلاع على مراحل تطور هذا الفن ومتابعة التغيرات الأسلوبية والتقنية التي مر بها عبر العصور».

أول متحف أكاديمي متخصص لفن الكاريكاتير يضم 274 عملاً فنياً نادراً (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

كما يشير عميد الكلية إلى أن «دور المتحف يمتد إلى دعم البحث العلمي في مجال الفنون، من خلال توفير منصة غنية للباحثين والفنانين بالمنطقة العربية لدراسة وتحليل تاريخ فن الكاريكاتير، حيث يسهم المتحف في إثراء الأبحاث والدراسات الفنية، ما يجعله مصدراً لا غنى عنه للدارسين والمهتمين بتوثيق هذا الفن، الذي طالما كان مرآة للمجتمع، وبالتالي يوفر المتحف بيئة خصبة للبحث العلمي، حيث يمكّن الطلاب والباحثين من الاطلاع على كنوز فنية نادرة وتحليلها، مما يساعد في تطوير مفاهيم جديدة في مجال الفنون البصرية وتوثيقها».

أحد الأعمال التوثيقية بمتحف الكاريكاتير (جامعة المنيا)

وختاماً قال الفنان سمير عبد الغني، عضو الجمعية المصرية للكاريكاتير، لـ«الشرق الأوسط» إن المتحف يتيح لطلاب الفنون الجميلة، خصوصاً قسم الرسوم المتحركة، أن يكونوا في مواجهة أعمال فناني الكاريكاتير المعروضة أعمالهم وجهاً لوجه، ما يتيح لهم التعرف على الكيفية التي قدم كل منهم شخصياته الكاريكاتيرية، وهو ما يجعل المتحف يقرب المسافات الفنية بين الأجيال، ويرسخ علاقة بصرية بين الطالب وملامح البشر التي تطل من هذا الأرشيف البصري.


مقالات ذات صلة

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

يوميات الشرق عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
يوميات الشرق قطع اللصوص بعض اللوحات من إطاراتها التي لا تزال معلّقة أملاً في عودتها يوماً ما (نيويورك تايمز)

سرقة متحف «غاردنر» في بوسطن... تحقيق جديد يعيد تقييم النظريات حول هوية الفاعلين

خلص مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن السرقة كانت من تنفيذ مجموعة عشوائية من رجال العصابات في بوسطن، دون أدلة كافية للمحاكمة.

توم ماشبرغ (بوسطن)
رياضة عالمية لاندو نوريس قال إن شعوره سيريالي (أ.ب)

نوريس: لا أصدق انضمامي إلى مشاهير متحف توسو

قال بطل العالم للفورمولا 1، البريطاني لاندو نوريس، إن شعوره «سريالي» مع اقتراب موعد كشف تمثال شمعي يجسّده في متحف مدام توسو في لندن، لينضم إلى نجوم الرياضة.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين...

«الشرق الأوسط» (نابولي - إيطاليا)
يوميات الشرق مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)

كنوز قرآنية من العصور الأولى تستعرض تاريخ تدوين المصحف الشريف

على مقربة من جبل النور؛ حيث انبثقت أنوار الوحي الأولى، يقف «حي حراء الثقافي» بمكة المكرمة شاهداً على رحلة تدوين القرآن الكريم عبر العصور.

عمر البدوي (الرياض)

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.