رحلة «طائرات موسم الرياض»... تفاعل شعبي ومشاهد وطنية فريدة

وصلت إلى محطتها الأخيرة بعد رحلة الـ11 يوماً

تنوعت أشكال التعبير المجتمعي عن الاحتفاء برحلة الطائرات (رئيس هيئة الترفيه على «إكس»)
تنوعت أشكال التعبير المجتمعي عن الاحتفاء برحلة الطائرات (رئيس هيئة الترفيه على «إكس»)
TT

رحلة «طائرات موسم الرياض»... تفاعل شعبي ومشاهد وطنية فريدة

تنوعت أشكال التعبير المجتمعي عن الاحتفاء برحلة الطائرات (رئيس هيئة الترفيه على «إكس»)
تنوعت أشكال التعبير المجتمعي عن الاحتفاء برحلة الطائرات (رئيس هيئة الترفيه على «إكس»)

وصلت طائرات موسم الرياض إلى محطتها الأخيرة، في الرحلة التي قطعتها على الأرض، بدءاً من مدينة جدة، وصولاً إلى العاصمة السعودية، في مسيرة امتدت لـ11 يوماً، وقطعت خلالها ألف كيلومتر، وكانت الرحلة بمثابة كرنفال شعبي، وسط تفاعل كبير من الناس ومشاهد من الاحتفاء بمرورها. ونقلت الصور والمشاهد التي ترافقت مع رحلة الطائرات، وجرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، لحظات غير مسبوقة من تفاعل الجمهور وهم يصطفون بترقب لمرور الطائرات من بين المدن والبلدات السعودية التي كانت في مسار الرحلة. واستقرت طائرات «بوينغ 777» الثلاث أخيراً في منطقة «بوليفارد Runway» الجديدة، للبدء في تجهيزها بشكل مبتكر بصفتها إحدى مناطق موسم الرياض وفعالياته، حيث ستقدم تجربة فريدة من نوعها بدءاً من 28 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

الطائرات عبرت وسط السهول والجبال (رئيس هيئة الترفيه على «إكس»)

تفاعل مجتمعي ومشاهد فريدة رافقت رحلة الطائرات الثلاث (رئيس هيئة الترفيه على «إكس»)

مشاهد عفوية وتفاعل شعبي

كانت الصور تصل باستمرار خلال رحلة الطائرات، ويجري تداولها على مواقع التواصل بشكل واسع، لجموع من الناس وهم يصطفون على جانبي الطريق لانتظار مرور الطائرات الثلاث على متن الشاحنات الضخمة، ويعبّرون بصور مختلفة عن الاحتفاء برحلتها باتجاه الرياض. والتُقطت كثير من الصور التي سلّطت الضوء على التنوع في المدن السعودية على جانبي طريق الرحلة الفريدة من نوعها، وكانت الطائرات تعبر مرة وسط فضاء كبير من الرمال الصفراء، وحيناً وسط مزارع النخيل، أو بين البيوت العتيقة والمنازل الحديثة التي التحمت في مدينة واحدة؛ لتعكس حجم التحولات التي حظيت بها المدينة السعودية. وتنوعت أشكال التعبير المجتمعي عن الاحتفاء برحلة الطائرات، ففي بعض محطات التوقف المجدولة في خط سير الرحلة، قدّم فيها الأهالي الضيافة إلى طاقم عمل الرحلة، وبسطوا ولائم الغداء والعشاء للفريق المكون من فنيين ومتخصصين، في حين احتفل بعضهم بأداءات من الفلكلور الشعبي، حسب كل منطقة تمر أو تحط بها الرحلة، وصولاً إلى مدينة الرياض، حيث كان في انتظارها جموع من الناس وهي تعبُر إلى محطتها الأخيرة.

تنوع بيئي فريد يكسو المدن السعودية نقلته الرحلة في مسيرتها (رئيس هيئة الترفيه على «إكس»)

حفّزت جوائز هيئة الترفيه السعوديين على الإبداع في التصوير (رئيس هيئة الترفيه على «إكس»)

الجوائز حفّزت إبداع السعوديين

حفّزت الجوائز التي أعلنها رئيس الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ، لأفضل التقاطة خلال رحلة الطائرات الثلاث باتجاه الرياض، إبداع السعوديين في ابتكار الزوايا وأشكال التفاعل مع هذه الرحلة. وتنافس السعوديون على فرصة الفوز بجوائز الهيئة من خلال إظهار الإبداع في التعبير عن مشاعرهم، وشارك سكان المدن التي مرت خلال الطائرات الثلاث، من مختلف الفئات العمرية، وأظهروا احتفاء بالأزياء التقليدية والعناصر الثقافية والتراثية، وكانت قوافل الإبل والسيارات العتيقة ودلال القهوة والخيام حاضرة في المشهد. وتفاعل رئيس «الهيئة العامة للترفيه»، بشكل مستمر مع مسيرة الطائرات وما يرد من صور التفاعل المجتمعي على وسم «طائراتنا فين وصلت» على منصة «إكس» التي كانت حديث المجتمع ووسائل الإعلام لأيام، وقد ضاعف الجائزة من واحدة إلى خمس جوائز، ثم عشرة فائزين بسيارات فاخرة، وحصل الفائزون على سيارات فاخرة، وتنوّع الفائزون بين كبار السن والأطفال وشباب ظهروا بملابس تراثية ومشاهد احتفائية متعددة.

استغرقت رحلة الطائرات الثلاث 11 يوماً بين جدة والرياض (رئيس هيئة الترفيه على «إكس»)

تفاصيل فنية في رحلة النقل

لتسهيل عملية النقل التي استغرقت أياماً، ومرت بعدد من المدن السعودية التي لم تكن مستعدة لهذا الزائر الفريد، جرى اتخاذ عدد من الإجراءات الضرورية، ومن ذلك تفكيك الطائرات بوساطة فرق متخصصة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ عملية النقل البري، وفق خطة مدروسة مسبقاً، ما أسهم في نجاح هذه المهمة التي تطلّبت جهداً لوجيستياً مكثفاً. ورافق عدد من الفرق الأمنية وفرق من هيئة الطرق رحلة الطائرات، لحفظ السلامة العامة للمصطفين على جانبي الطريق، وتسهيل رحلة الطائرات الثلاث التي تقطع نحو 70 كيلومتراً في اليوم الواحد، بالإضافة إلى 6 أجنحة مرافقة، استخدم لنقلها مقطورات منخفضة نظراً إلى طبيعة التحديات التي توقع الفريق مواجهتها خلال الرحلة، ومن ذلك المرور عبر منعطفات ضيقة، وتفادي خطوط الكهرباء العلوية، بالإضافة إلى التعامل مع العوائق، مثل اللوحات الإرشادية والكاميرات المرورية. وقاد الرحلة فريق من المتخصصين في النقل الثقيل، في حين أُجريت بين محطة وأخرى مسوح ميدانية شاملة للطريق قبل كل مرحلة من عملية النقل، وقد اضطرت القاطرات أن تعبر من خلال مسارات بديلة للهياكل الكبيرة.

تجهيزات لوجيستية وفرق عمل ميدانية سهّلت مهمة الرحلة (رئيس هيئة الترفيه على «إكس»)

كانت الصور تصل باستمرار ويجري تداولها على مواقع التواصل بشكل واسع (رئيس هيئة الترفيه على «إكس»)

بوليفارد رنواي

تتهيّأ العاصمة السعودية الرياض لانطلاق موسمها الترفيهي الأضخم في نسخته الجديدة، وكشفت هيئة الترفيه في السعودية نهاية أغسطس (آب) الماضي تفاصيل الموسم المرتقب، وما يتضمنه من مواقع جديدة وتجارب مختلفة. وستوفّر منطقة بوليفارد رنواي فرصة لاستكشاف طائرات «بوينغ 777» الثلاث، مع وجود مدرج طيران حقيقي، للاستمتاع بالترفيه، والتسوق، وتناول الطعام في جو مميز داخل الطائرات، التي ستوفّر تشكيلة متنوعة من الأطعمة التي تقدمها مطاعم عالمية متخصصة، كما سيجري تنظيم كثير من الفعاليات الأخرى في المنطقة، ومن ضمن التجارب التي أعلنها المستشار تركي آل الشيخ، تجربة باسم «الرحلة 1661»، وتجربة باسم «حصار السماء»، ومنطقة «فن زون» ستحتوي على 10 تجارب متنوعة في عالم الطيران للعائلات والأصدقاء.



تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
TT

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني.

وتُعرض هذه الحلول السحرية المزعومة على «إتسي»، و«إنستغرام» ومنصّات أخرى مقابل مبالغ ضئيلة أحياناً، لكنها قد تصل أيضاً إلى مئات اليوروات، ممّا يجعلها تجارة تتأرجح بين متعة التجربة، والرغبة في التحكم، والنصب الصريح.

ويظهر في سوق التعاويذ عبر الإنترنت ما يثير الدهشة، مثل الترويج للتخلص من «لعنة العزوبية»، وإذا كنت ترغب في أن يتفاخر شريك حياتك بك أمام العائلة، فثمة تعويذة مخصصة لذلك أيضاً. لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

يعود الاعتقاد بالخرافة إلى زمن بعيد. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي، بيير لاغرانغ، أنّ الأمر يتعلّق بالفضول والرغبة في فَهْم العالم من حولنا. ويقول الباحث لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكنني القول إنها تماماً الأسباب عينها التي تدفع الناس إلى اللجوء إلى العلم أو المُعتَقد أو غيرها من الأنشطة».

ومن منظور عالمة النفس، كريستينه مور، يلزم للإيمان بالسحر قدر من الانفتاح على أمور لا يمكن تفسيرها علمياً بصورة مباشرة، مضيفةً أنه علاوة على ذلك يحبّ البشر التحكم في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون التأثير في كثير من الأشياء. وأوضحت كريستينه مور أنه يمكن لطقوس سحرية مزعومة أن تساعد عندئذ في تقليل المخاوف ومنح شعور بالسيطرة، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ المراهقين أكثر انفتاحاً لتجربة مثل هذه الأمور، ومع التقدُّم في العمر يتراجع الإيمان بالسحر.

ويتباين الاعتقاد بالسحر عالمياً على نحو كبير. ووفق دراسة صدرت عام 2022 في دورية «بلوس وان»، يؤمن 40 في المائة من السكان في 95 بلداً بأنّ أشخاصاً يملكون قدرات خارقة يمكنهم إلحاق الأذى بآخرين. وفي تونس، على سبيل المثال، يؤمن 90 في المائة بالسحر، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا نحو 13 في المائة فقط.

وفي فرنسا، تصل منشورات دعائية بصورة منتظمة إلى صناديق البريد في بعض المناطق، تُروّج لمَن يُقدّمون أنفسهم مبصرين ووسطاء روحانيين، ويعدون بحلول لمشكلات الحياة كافّة. وحتى في قلب باريس، يوزّع بعضهم منشوراتهم الدعائية بأنفسهم أحياناً. ومع ذلك، لم يرغب أي منهم في الإدلاء بتصريحات، كما تعذَّر إجراء حديث مع بائعي التعاويذ عبر الإنترنت.

ويبقى من الصعب، وفق عالم الاجتماع لاغرانغ من «مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية» بباريس، الجزم بأنّ الإيمان بالسحر أقوى اليوم مما كان قبل أعوام. يقول لاغرانغ: «يمكن تفهّم أنّ الناس يبحثون بكثرة عن حلول في أماكن أخرى. هذا أمر طبيعي. ثمة مستوى من عدم اليقين بهذا الحجم»، مضيفاً أنّ المجتمع في طور تحوّل، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتّجه.

في المقابل، تعتقد عالمة النفس كريستينه مور، من جامعة لوزان، أنّ «الخوف والحاجة إلى التحكم يزدادان».

أما خبيرة الاتجاهات، غابريلا كايسر، فتؤكد أنّ ثمة اتجاهاً راهناً نحو كلّ ما هو سحري، موضحة أنه يمكن رؤية ذلك في عدد كبير من المنتجات المعروضة، من أوراق التاروت إلى البلورات والتمائم وصولاً إلى أعشاب التبخير.

وترى غابريلا كايسر أنّ العروض جميعها تسير في اتجاه غامض رغم تنوّعها، وتخاطب الحواس المختلفة عبر الروائح أو مظهرها اللافت للانتباه، وقالت: «هذا أيضاً، إن صح التعبير، حركة مضادة قوية لعصر التكنولوجيا بأكمله، حيث كلّ شيء خالٍ تماماً من الغموض».

وأشارت غابريلا كايسر إلى أنّ المسألة في معظم المنتجات تتعلَّق بالأجواء؛ فهي تعد بتقديم تجربة جديدة مَرِحة. في المقابل، أعربت الباحثة في الاتجاهات عن تحفّظات بشأن التعاويذ نفسها، إذ قالت: «هنا ندخل بالفعل منطقة أجدها شخصياً خطيرة، ببساطة لأنّ ثمة بعض الدجالين الذين لا يعنيهم سوى المال».

وتتساءل عالمة النفس كريستينه مور عما إذا كان مقدّمو هذه العروض مقتنعين حقاً بوعودهم الكبيرة، قائلةً: «أظن أنّ ثمة قدراً كبيراً من الخداع»، موضحةً أنّ أصحاب هذه العروض يستغلّون بالفعل أشخاصاً يمرّون بظروف مأساوية، مثل مواجهتهم صعوبة في تجاوز فقدان ما.

وتخشى كايسر أيضاً أن يتخلّى الناس عن مسؤوليتهم الذاتية إذا تركوا التعاويذ تعمل نيابةً عنهم. وتقول: «تصبح الحدود أحياناً ضبابية، إذا اعتمد الناس على تلك التعاويذ وحدها. وعندئذ قد تصبح المسألة في تقديري خطيرة أيضاً، لأنك تتنازل عملياً عن جزء من حياتك»، مضيفةً أن فكرة إجبار آخرين على الحبّ بمساعدة تعويذة أو إزاحتهم بوصفهم منافسين، أمر ينطوي على تلاعب.

وتقرّ كريستينه مور عموماً بأنّ التعاويذ المعروضة على الإنترنت ليست ظاهرة جديدة تماماً: «أعتقد أنّ وسيط البيع فقط هو الذي يتغيَّر»، موضحةً أنه في الماضي كان البعض يجري قراءة أوراق التاروت، أو يحرق صورة، أو يضعها تحت الوسادة.

وأشارت كريستينه مور إلى أنّ مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى التحكُّم عبر الاعتماد على أشياء معيّنة قد تكون مفيدة لجهة منح شعور بالأمان أو تقليل القلق عندما يشعر الناس بأنهم عاجزون عن الفعل، وإنما أكدت: «يمكن أن يسير الأمر على نحو خاطئ تماماً إذا آمن المرء به بشدة، أو إذا كان مستعداً لدفع كثير من أجل ذلك».

ولا تجزم كريستينه مور بأنّ معظم مَن يشترون التعاويذ يؤمنون بها فعلاً، موضحةً أنّ الأمر بالنسبة إلى بعضهم قد يكون مجرّد متعة.


توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
TT

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند؛ للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

جاء توقيف الممثل الكندي البريطاني بعد تلقّي الشرطة بلاغاً في هوليوود بُعيد منتصف الليل.

وأوضحت الشرطة، في بيان، أن «التحقيق أظهر أن المشتبه به الذي تبيَّن لاحقاً أنه يُدعى كيفر ساذرلاند، دخل سيارة أجرة واعتدى جسدياً على السائق (الضحية)، ووجّه إليه تهديدات جنائية».

وأفادت مصادر الشرطة بأن الممثل البالغ 59 عاماً تُرِك بعد ساعات قليلة بكفالة قدرها 50 ألف دولار.

ولم يردّ ممثلو ساذرلاند، على الفور، على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية»، للتعليق. وأشارت الشرطة إلى أن السائق لم يتعرض لأي إصابات تستدعي عناية طبية.

واشتهر ساذرلاند بتجسيده شخصية العميل جاك باور في مسلسل «24» التلفزيوني، الذي حقق نجاحاً كبيراً بين عاميْ 2001 و2010. وعلى الشاشة الكبيرة، قدّم أدواراً مميزة في أفلام «ذي لوست بويز» (1987) و«ستاند باي مي» (1986)، و«ذي ثري ماسكيتيرز» (1993). وكيفر هو نجل الممثل دونالد ساذرلاند، الذي تُوفي عام 2024.


المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
TT

المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)

يتوافد آلاف المصريين على محيط مسجد السيدة زينب، وسط القاهرة، لإحياء الليلة الكبيرة، الثلاثاء الموافق 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، قادمين من أماكن متفرقة على مستوى الجمهورية، بعد أسبوع من الاحتفالات التي أقامها زوار المسجد وبعض الطرق الصوفية في محيطه.

اعتاد طارق محمد (42 عاماً)، مهندس كمبيوتر حر، أن يحضر مولد السيدة زينب كل عام مع أصدقائه، حيث يستمتعون بحلقات الذكر والأناشيد الدينية وحلقات الصوفية والسوق المفتوح للسلع المختلفة في محيط المسجد، فضلاً عن الأجواء المبهجة الموجودة في المولد، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»

مضيفاً أنه عادة ما يسعى لحضور المولد للاستمتاع بالأجواء الروحية الموجودة به، وكذلك للاستماع إلى حلقات الذكر والأناشيد والابتهالات المتنوعة التي تقيمها الطرق الصوفية في أماكن متفرقة بمحيط المسجد، كما يحضر أحياناً بعض الألعاب أو الحلوى لأطفاله.

ويُعبر المصريون من فئات متنوعة عن محبتهم للسيدة زينب، حفيدة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بطرق شتى، وأطلقوا عليها العديد من الألقاب، مثل «رئيسة الديوان» و«أم العواجز» و«المشيرة» و«نصيرة الضعفاء»، يذهبون إلى مولدها في مسجدها الأثري العتيق.

الأضواء تحيط مسجد السيدة زينب في المولد (فيسبوك)

وعدّ الشيخ شهاب الدين الأزهري، المنتمي للطريقة الصوفية الشاذلية، موالد الصالحين وأهل البيت «مظاهرة حب لآل البيت، خصوصاً مولد الحسين ومولد السيدة زينب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مناسبة لاجتماع المصريين في مثل هذه الأيام في حلقات الذكر والتسابيح والعبادة والإطعام. والمصريون يتلهفون على الزيارة للعظة، ومن أجل المودة، ومن لا يستطيع زيارة النبي يزوره في أهل بيته، وفي الموالد جمع من العلماء يعلمون الناس كيفية الزيارة، وسيرة المحتفى في المولد».

ولفت الأزهري إلى أن «مصر بها نحو 40 فرداً من آل البيت، على رأسهم السيدة زينب وسيدنا الحسين، وربما يعود الاحتفال الشعبي الكبير في مولد السيدة زينب تحديداً للاعتقاد السائد بأن مصر محروسة ومحفوظة ببركة دعاء آل البيت لها، خصوصاً السيدة زينب التي دعت لمصر دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله، نصرتمونا نصركم الله)».

وتزخر مصر بالعديد من الموالد الشهيرة التي يزورها الآلاف، ووصل العدد في مولد السيد البدوي في طنطا (دلتا مصر) إلى نحو مليوني زائر، وهناك أيضاً مولد الحسين ومولد فاطمة النبوية ومولد السيدة نفيسة من آل البيت.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «الموالد فرصة لتحقق الشخصية المصرية حالة من الذوبان الروحي في هذا الزخم الشعبي، فهذه الاحتفالات لا تأخذ طابعاً دينياً بقدر ما تحمل طابعاً اجتماعياً، ويحضرها المسلمون والمسيحيون، تماماً كما نجد في موالد العذراء مسلمين ومسيحيين جنباً إلى جنب».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «السيدة زينب وحدها حالة خاصة، لأنها عانت بشدة حين قتل جنود يزيد بن معاوية أخويها، وحين خيّرها يزيد أن تسافر إلى أي بلد، اختارت مصر، واحتفى بها جموع المصريين، وقالت فيهم دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله أكرمتمونا أكرمك الله)، وحتى اليوم يعتبر المصريون أنفسهم أخذوا بركة دعاء السيدة زينب».

ولدت السيدة زينب في السنة السادسة للهجرة بالمدينة المنورة، سمّاها النبي (صلى الله عليه وسلم) زينب إحياء لذكرى خالتها زينب التي توفيت في السنة الثانية للهجرة، وقد نشأت في رعاية جدها (صلى الله عليه وسلم) حتى انتقل إلى جوار ربه تعالى، ثم رحلت أمها السيدة فاطمة الزهراء أيضاً بعد 6 أشهر، وقد أوصتها أمها وهي على فراش الموت بأخويها (الحسن والحسين) بأن ترعاهما، فكانت تلقب بعقيلة بني هاشم، وقد أحسنت الوصية فدافعت عن أبناء أخيها الحسين بعد كربلاء، إذا سافرت إلى مصر، وقضت فيها فترة حتى توفيت فيها عام 62 هجرية.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أن «الروح الصوفية المنتشرة في أوساط كثيرة بين المصريين تساعد على إحياء هذه الموالد وبثّ الروح فيها وحالة الذوبان الروحي التي تشهدها، فالطرق الصوفية تعدّ الآلية الدينية الروحية التي جمعت كل الأديان على أرض مصر لتتعايش في سلام ومحبة، وفيها يكمن عمق ونبل ملامح الشخصية المصرية، وهو ما ينعكس بشكل احتفالي في الموالد».