افتتاح أولمبياد باريس 2024... شاهد لقطات أسطورية لا تُنسى

برج إيفل المتلألئ بالأضواء (أ.ب)
برج إيفل المتلألئ بالأضواء (أ.ب)
TT

افتتاح أولمبياد باريس 2024... شاهد لقطات أسطورية لا تُنسى

برج إيفل المتلألئ بالأضواء (أ.ب)
برج إيفل المتلألئ بالأضواء (أ.ب)

في حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024، الجمعة، كان الطقس ممطراً، وكانت بعض لحظات الحفل غريبة، أما معظمه فكان جميلاً... ولا يُنسى.

وبحسب وصف شبكة «سي إن إن»، سيبقى حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024 في الأساطير الأولمبية، وإن لم يكن بالطريقة التي كان يأملها المنظمون.

وكان لافتاً إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انطلاق أولمبياد باريس بجملة واحدة: «الآن، حان موعد الألعاب الأولمبية».

وبحسب تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فإن «صافرة» ماكرون أطلقت صيحات استهجان واسعة النطاق في استاد فرنسا في أثناء مخاطبته للحشود.

وفيما يلي خمس لقطات بارزة من افتتاح أولمبياد باريس 2024 استوقفت الشبكة:

باريس تستعرض

لم تكن ليلة الافتتاح كما يأملها منظمو الأولمبياد، لكن الفرصة لعرض «مدينة النور» باريس وثقافتها وشعبها بالكامل كانت جيدة، الجمعة.

سمحت القوارب العائمة على نهر السين بمشاهد باريسية لا تصدق في أثناء مرورها بمعالم تاريخية في رحلتها إلى نهاية موكب الأمم في تروكاديرو، مع برج «إيفل» المزين بالحلقات الأولمبية كخلفية.

وأضيء المعلم الشهير بكل بهائه، بوصفه منارة حقيقية في ليلة كان من الممكن أن تكون كئيبة.

تصاعد الدخان بالقرب من النوافذ في حين يشارك الفنانون في حفل افتتاح أولمبياد 2024 (رويترز)

تم استخدام عدة مناطق من المدينة كجزء من العروض، بما في ذلك مقاطع فيديو لحامل الشعلة وهو يركض عبر أسطح المدينة ومواقع باريس الشهيرة. في حين أن الجزء الأول من الحفل كان يتنقل ذهاباً وإياباً بين مقاطع الفيديو المسجلة واللقطات الحية الشاملة للمدينة، إلا أنه انتعش حقاً عندما تم التركيز على باريس نفسها.

تم الاعتراف بأجزاء من تاريخ باريس وثقافتها طوال الحفل، بما في ذلك عرض موسيقى «الهيفي ميتال» في Conciergerie مع النوافذ المليئة بتماثيل ماري أنطوانيت دون رأس، مضاءةً باللون الأحمر، وعرض أزياء على ممشى فوق النهر نفسه، ناهيك عن ليدي غاغا التي أدت تحية لثقافة «الكباريه» في المدينة على ضفاف نهر السين.

ومع غروب الشمس، أشرقت مدينة النور باريس من خلال قطرات المطر. لقد مرت الشعلة الأولمبية المضاءة عبر نهر السين وحول المناظر الطبيعية الرائعة خارج متحف اللوفر، وعرض برج إيفل الضوئي الذي بدا مذهلاً، حيث أضاء السحب والمطر بالليزر والأشعة الراقصة.

لقد كان ذلك بمثابة معاينة قوية لما ستبدو عليه بقية الألعاب مع بعض المعالم الأكثر شهرة في المدينة كخلفية للمنافسة.

المطر يحاول سرقة العرض

لقد أرسل المطر تحذيراً، صباح الجمعة، وهدد طوال فترة ما بعد ظهر اليوم نفسه. ولكن سماء باريس الرمادية انفجرت أخيراً بعد نحو 30 دقيقة من العرض الذي استمر لمدة ثلاث ساعات ونصف ساعة، مما أدى إلى حفل الافتتاح الأكثر رطوبة في تاريخ الألعاب الأولمبية الحديثة.

اصطف مئات الآلاف من المتفرجين على ضفاف نهر السين، مرتدين البونشو والسترات الواقية من المطر، وحُملت المظلات عند أول تلميح لقطرات المطر. ولكن بعد نحو ساعة من هطول المطر، أصبح من الواضح أن بعض الحشود قد سئمت.

في المدرجات، في نهاية عرض الأمم، ركض المتفرجون بحثاً عن الراحة في خيام الضيافة وغيرها من المناطق المغطاة القريبة، بينما التقطت الكاميرات تضاؤلاً للحشود على طول ضفة السين.

يلوّح الرياضيون الفرنسيون بالأعلام في أثناء إبحارهم في قارب بنهر السين خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2024 في باريس (أ.ب)

كان المطر واضحاً في العروض، حيث قام الراقصون أحياناً بحركات حذرة، أو شوهدوا وهم ينزلقون قليلاً في أثناء أدائهم. قفز الماء من آلات الموسيقيين في أثناء العزف، وبدا أن بعض القوارب التي تحمل الوفود الرياضية الأصغر حجماً قد انقلبت في أمواج نهر السين.

المشاهدون يحتمون بالمظلات بعدما حاول المطر سرقة أضواء عرض الأولمبياد الباريسي (أ.ب)

لكن الروح الأولمبية لم تذبل تحت المطر. بدا الرياضيون - الذين وقفوا تحت المطر الغزير قبل أيام من المنافسة في أهم المسابقات في حياتهم - متحمسين للغاية للتلويح للحشود، وبدا أن فرنسا ترحب حقاً بالألعاب، رغم أن معظم الباريسيين الذين لم يفعلوا ذلك غادروا المدينة بالفعل؛ هرباً من الملايين من الناس الذين أتوا لمشاهدة الألعاب.

سيلين ديون تعود بأسلوب مذهل

بعد عرض ضوئي مذهل على برج إيفل، عادت سيلين ديون، واحدة من أشهر أيقونات العقود الماضية أخيراً إلى الأداء بعد أربع سنوات.

تعاني سيلين ديون من متلازمة الشخص المتصلب، وهي حالة عصبية نادرة تسبب تشنجات وتيبس العضلات وحساسية متزايدة للمثيرات، مثل الصوت والأضواء. ويقول الخبراء إن هذه التشنجات يمكن أن تكون قوية بما يكفي لكسر العظام، وأي سقوط يمكن أن يؤدي إلى إصابة خطيرة.

وكانت ديون متفائلة بشأن تعافيها، حيث أشادت مؤخراً بطبيبها وقالت إن خوفها من حالتها قد حل محله الأمل.

اختتمت ديون الحفل بأداء أغنية «L’Hymne à l’amour» بطريقة مذهلة. مرتدية الأبيض الرائع، أثار أداء ديون قشعريرة وهي تستعيد السنوات الماضية، وتردد صدى صوتها المذهل على طول نهر السين.

في نهاية أدائها، سُمع هدير هائل من المتفرجين الذين تحدوا المطر طوال الليل بينما كان برج إيفل يتلالأ حولها، وهي حقاً لحظة تستحقها أيقونة الغناء.

حفلة في باريس ليلة الجمعة

استراحة رقص طويلة في منتصف العرض جسدت الأجواء التي سادها العرض: لقد كان وقت الحفل في العاصمة الفرنسية.

كانت الموسيقى التقنية والأوروبية مصحوبتين براقصين مطليين بالألوان يرتدون جميع أشكال الملابس الراقصة - بما في ذلك مغنية مطلية بالكامل باللون الأزرق تغني على فراش من الزهور - تلفت الأنظار في جميع أنحاء العالم، حيث عرض الفرنسيون مشهدهم الاحتفالي.

في وقت سابق من الحفل، كانت اللحظة الأولى التي جعلت الناس يتوقفون ويحدقون، هي أداء فرقة «الهيفي ميتال» «غوجيرا» وأعضاء ماري أنطوانيت بلا رأس. في حفل افتتاح مليء بترانيم الروك الكلاسيكية ومقاطع الرقص، كان الغيتار والطبول القوية بمثابة تغيير مفاجئ في الوتيرة، في الواقع، كانت المرة الأولى التي تعزف فيها فرقة ميتال في حفل الافتتاح، لكنها تركت بصمة.

كان هناك أيضاً أداء مثير للنشيد الوطني للدولة المضيفة «لا مارسييز» من أعلى القصر الكبير، والذي أرسل بالتأكيد الروح الفرنسية إلى عنان السماء.

كان الغناء التقليدي لأغنية جون لينون «Imagine» مصحوباً ببيانو محترق على خشبة المسرح العائمة في نهر السين، حيث انطفأت الأضواء على طول النهر.

وبينما كان المتطوعون يحملون أعلام الدول إلى ساحة تروكاديرو، انزلق فارس على حصان فولاذي راكض على نهر السين، حاملاً العلم الأولمبي كعباءة في لحظة أولمبية فريدة من نوعها. وأفسح الحصان والفارس الفولاذيان المجال للنسختين الحيتين من الاثنين، حاملين العلم الأولمبي ليتم رفعه رسمياً.

إضاءة المرجل الأكثر روعة

وعدَت دورة الألعاب الأولمبية 2024 بحفل افتتاح لا مثيل له، وقد أوفت بوعدها، بما في ذلك إضاءة المرجل المذهلة.

حاملا الشعلة تيدي رينر وماري جوزيه بيريك يشعلان المرجل الأولمبي خلال حفل الافتتاح (رويترز)

حمل الشعلة عشرات الرياضيين الفرنسيين وغيرهم من الرياضيين الأولمبيين المشهورين، اليوم وفي الماضي، بما في ذلك زين الدين زيدان، ورافائيل نادال (الذي حمل الشعلة على متن قارب في نهر السين)، وسيرينا ويليامز (التي ركبت بجانب نادال)، وكارل لويس وتوني باركر.

وعندما أشعل حاملا الشعلة النهائيان، نجم الجودو تيدي رينر وعداءة سباق 400 متر ماري جوزيه بيريك، المرجل الأولمبي، الذي كان مثبتاً على بالون عملاق، بدأ يطفو.

إضاءة الشعلة كانت من أكثر المشاهد روعة في افتتاح أولمبياد باريس (أ.ب)

واختتمت الشعلة الأوليمبية الليل وهي تحوم فوق مدينة باريس، وكانت الفرصة الأخيرة للكاميرات لالتقاط المناظر الطبيعية الباريسية المذهلة.


مقالات ذات صلة

النرويج تنضم إلى بولندا في رفض استضافة سبّاحي روسيا

رياضة عالمية القرار يشكل انقساماً متصاعداً داخل أوساط السباحة الدولية (الاتحاد النرويجي للسباحة)

النرويج تنضم إلى بولندا في رفض استضافة سبّاحي روسيا

قال كاتو براتباك، رئيس «الاتحاد النرويجي للسباحة»، إن الاتحاد لن يستضيف أي بطولات دولية ما دام «الاتحاد الدولي للألعاب المائية» يسمح للاعبين الروس بالمشاركة.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
رياضة عالمية إدي نكيتيا (رويترز)

العداء السريع نكيتيا يعزز طموحات أستراليا في المسافات القصيرة

بعد أسبوع واحد فقط من استيعاب الأستراليين أداء العداء جوت جوت المذهل في سباق 200 متر في البطولة الوطنية لألعاب القوى.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
رياضة عالمية هندريك فوست، رئيس وزراء الولاية يقف أمام لافتة كبيرة كتب عليها "نعم"، وخلفه جسر هوهنتسولرن مضاء بألوان الألعاب الأولمبية (د.ب.أ)

شمال الراين-فستفاليا تحسم موقفها: تأييد واسع لملف الترشح الأولمبي

أعلن هندريك فوست، رئيس وزراء ولاية شمال الراين-فستفاليا، أن غالبية الناخبين أيدت ملف ترشيح الولاية لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (كولن)
رياضة عالمية نهر فيتزروي بوسط ولاية كوينزلاند لاستضافة منافسات التجديف (رويترز)

أولمبياد 2032: منظمون يتمسكون بموقع منافسات التجديف رغم كونه موطناً للتماسيح

قال مسؤول، اليوم (الخميس)، إن منظمي أولمبياد برزبين 2032 لا يفكرون في بدائل لنهر فيتزروي بوسط ولاية كوينزلاند لاستضافة منافسات التجديف.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
رياضة عالمية جين سايكس رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية (أ.ب)

اللجنة الأولمبية الأميركية تراقب التدقيق المحيط برئيس لجنة أولمبياد 2028

قالت اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية يوم الأربعاء إنها تراقب عن كثب تداعيات التدقيق المتزايد المحيط برئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجليس 2028.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.