فلسطين نجمة افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي

الأميرة ريم علي لـ«الشرق الأوسط»: لا احتفال هذه السنة بل احتفاء بقصصنا العربية في وجه التضليل

الممثلتان الأردنيتان تارا عبود وسارة يوسف في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي (إدارة المهرجان)
الممثلتان الأردنيتان تارا عبود وسارة يوسف في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي (إدارة المهرجان)
TT

فلسطين نجمة افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي

الممثلتان الأردنيتان تارا عبود وسارة يوسف في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي (إدارة المهرجان)
الممثلتان الأردنيتان تارا عبود وسارة يوسف في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي (إدارة المهرجان)

بغياب السجّادة الحمراء ونغمات الموسيقى، دخل ضيوف «مهرجان عمّان السينمائي الدولي - أول فيلم» ونجومه إلى صرح «مركز الحسين الثقافي» في العاصمة الأردنيّة. لا تُخفي إدارة المهرجان أنّ التردّد هذا العام كان سيّد الموقف؛ لم يكن من السهل التفكير في تنظيم المهرجان، وغزّة تئنّ على مرمى حجر.

«ندرك أن اللحظة صعبة في المنطقة العربية، تحديداً على أهل فلسطين وغزة، لكن كان من الضروريّ أن نشعر بأننا نفعل شيئاً من أجلهم ونقول لهم إننا معهم. تمسَّكنا بالمهرجان وتَحرّرنا من السجّادة الحمراء»، هكذا تختصر رئيسة المهرجان الأميرة ريم علي لـ«الشرق الأوسط» قرار إطلاق النسخة الخامسة منه. وبناءً على ذلك، أُطلق على هذه الدورة شعار «احكيلي»، لأن «لا وقت أهم من هذا الوقت لرواية حكاياتنا العربية، فيما نشهد على تشويهها وتضليل السرديّة»، على ما تقول ريم علي. وتضيف: «هذه السنة، نحن لا نقيم احتفالاً بل نحتفي بسَرد القصص التي تعكس هويتنا».

تحت شعار «احكيلي» انطلق مهرجان عمّان السينمائي ويستمر 10 أيام (الشرق الأوسط)

السوسنة السوداء

تُرافق عنوانَ المهرجان العريض رموزٌ تعكس هوية المنطقة كالمطرّزات الفلسطينية والأردنية، أما الرمز الثابت فهو السوسنة السوداء. تلك الزهرة الوطنية الأردنية النادرة، التي تنبت وسط ظروف مناخية قاسية حتى أنها قد تنمو على أطراف البادية، اتّخذت منها جوائز المهرجان شعاراً. على سعفة «السوسنة السوداء» ومجموعة من الجوائز المالية، تتنافس هذا العام عشرات الأفلام من المنطقة العربية. أما الفئات المكرّمة فهي أفضل فيلم روائي طويل، وأفضل فيلم وثائقي طويل، وأفضل وثائقي قصير، يتمّ اختيارها من قبل لجان تحكيم متخصصة مكوّنة من مخرجين ومنتجين وممثلين وسائر العاملين في صناعة السينما. وللجمهور كذلك كلمته، فهو يمنح الجائزة الرابعة لأفضل فيلم غير عربي.

رئيسة المهرجان الأميرة ريم علي وزوجها الأمير علي بن الحسين وولداهما (إدارة المهرجان)

القاسم المشترك بين الأفلام الـ52 الحاضرة في المهرجان، أنها تشكّل تجارب سينمائية أولى لصنّاعها، إذ يُخَصَص المهرجان لعرضٍ أوّل للأفلام بالنسبة إلى مخرجيها، وكتّابها، أو ممثّليها الرئيسيين. تشدّد مديرة المهرجان ندى دوماني، في حديث مع «الشرق الأوسط»، على تلك الخصوصيّة. تشبّه هذا الحدث الثقافي بـ«الصوت الجديد الذي يحتفي بالسينما العربية وبالإنجازات الأولى لصنّاع الأفلام».

دعونا نروي حكاياتنا

على هذا الأساس، وانطلاقاً كذلك من توجيه التحية إلى فلسطين، جرى اختيار فيلمَي سهرة الافتتاح. الأوّل قصير بعنوان «لا» جرى تصويره تحت القصف في غزة، أما الثاني فوثائقي طويل بعنوان «باي باي طبريّا» من إخراج لينا سويلم وبطولة الممثلة الفلسطينية المخضرمة هيام عباس.

تخلّى المهرجان هذا العام عن السجادة الحمراء والموسيقى احتراماً للأوضاع في غزة (الشرق الأوسط)

بعد اللقاءات والتقاط الصور التذكارية وتبادل الأحاديث بين مدعوّي المهرجان، انتقل الجميع إلى قاعة المسرح حيث اعتلت الأميرة ريم علي الخشبة لتعلن الافتتاح قائلةً: «دعونا نروي حكاياتنا للعالم، لأنّ رواية حكاياتنا تذكّرنا بإنسانيتنا في وجه من يشوّهونها». وفي حضور زوجها الأمير علي بن الحسين، توجّهت ريم علي بالشكر للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني «المحبّ والداعم للسينما مما أسهم ازدهاراً لها في الأردن».

«لا» من غزة

أُطفئت أنوار القاعة إيذاناً لأبطال غزة بالإطلالة عبر الشاشة الكبيرة. الفيلم قصير وهو من إخراج هنا عليوة. كما يشير عنوانه، فهو يقول «لا» لكل من يمنع الحياة عن الغزيين. تسير المخرجة بين الركام في القطاع، تبحث عن حكايات سعيدة ترويها من قلب الدمار والموت. تجد ضالّتها في مجموعة من الشبّان والأطفال الذين يقاومون هدير الطيران ودويّ القذائف بالغناء. توثّق ضحكاتهم وإيقاعاتهم التي يتحايلون فيها على الحزن.

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي مقدّماً مشروع «من المسافة صفر» (الشرق الأوسط)

«الوثائقي» جزء من مشروع «من المسافة صفر»، وهو سلسلة من الأفلام القصيرة التي جرى تصويرها تحت القصف في غزة، وهي تواكب يوميات الناس ومعاناتهم من دون تمثيل ولا تجميل. قاد المشروع المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، الذي أكد أنه لا صوت يعلو فوق حكايات الغزيين في هذه اللحظة الأليمة. أما ريم علي، فقد وصفت المشروع بأنه «قمّة الشجاعة»، ولاقتها ندى دوماني بالقول إنه «تأكيد على أن السينما حياة».

باي باي طبريّا

يصعد فريق فيلم الافتتاح إلى الخشبة. هم ليسوا فريقاً إنما عائلة؛ المخرجة لينا سويلم مع والدتها الممثلة الفلسطينية هيام عباس وشقيقاتها الثلاث. هي لحظة مؤثّرة، بما أنّ سيّدات العائلة أتين ليروين حكاية أربعة أجيال من النساء اللواتي تناقلن شعلة الحب وتمسّكن بالجذور، من قرية دير حنا في الجليل، وصولاً إلى باريس وهوليوود.

الممثلة الفلسطينية هيام عباس مع شقيقتيها وابنتها المخرجة لينا سويلم (إدارة المهرجان)

هيام عباس المعروفة بشخصيتها الصلبة لا تقاوم دموعها. للمرة الأولى، هي تشارك الجمهور قصتها الشخصية ولا تؤدّي قصص الآخرين. تُعرّف الحضور باكيةً على شقيقاتها الآتيات خصيصاً من فلسطين ليشاهدن الفيلم الذي مثّلن فيه، للمرة الأولى. تعبّر الشقيقات عن فخرهنّ بهيام التي صارت نجمةً عالمية، هي التي طارت محمّلةً بأحلامها من قرية فلسطينية صغيرة قبل 4 عقود.

بين الدموع والضحكات وسَردٍ لحكاية شعب من خلال حكاية عائلة، يدور الفيلم دورته لينتهي بتصفيق الجمهور المتأثّر.

مديرة المهرجان ندى دوماني والممثل التونسي ظافر العابدين (إدارة المهرجان)

المحتوى قبل الاحتفال

يؤكّد اختيار وثائقي «باي باي طبريّا» على الأولوية التي وضعها مهرجان عمّان السينمائي الدولي نصب عينَيه؛ «المحتوى ثم المحتوى». تقول ندى دوماني: «لا نركّز على الاحتفاليّة بقَدر ما نركّز على المحتوى»، وتضيف مديرة المهرجان: «لا يعنينا أن نكبر بسرعة بقدر ما يهمنا أن تكون خطواتنا مدروسة». هذه الانتقائية تنعكس على تفاصيل المهرجان كافةً، من اختيار الأفلام والمشاركين، وليس انتهاءً بتخصيص مساحة واسعة للمواهب الناشئة.

تعبّر الأميرة ريم علي عن فخرها بهؤلاء الشبّان والشابات الذين انطلقوا من قلب المهرجان، وتضيف: «قد لا تسمح لنا ميزانيتنا بمنافسة المهرجانات الأخرى، لكن هذا طريقنا. أسس زوجي الهيئة الملكية للأفلام قبل 21 سنة، وكان لا بد أن نكمّل مهمتها من خلال مهرجانٍ يركّز على الشباب والشابات ويمنحهم فرصة التطور. نشجّعهم على صناعة أفلامهم الأولى، وهذا يعود بالثراء على السينما العربية بشكل عام والأردنية بشكل خاص».


مقالات ذات صلة

فيلم «أسد» يواجه اتهامات بدعم سردية «الأفروسنتريك»

يوميات الشرق فيلم «أسد» من بطولة محمد رمضان (صفحته على فيسبوك)

فيلم «أسد» يواجه اتهامات بدعم سردية «الأفروسنتريك»

يواجه فيلم «أسد» اتهامات واسعة بدعم سردية «الأفروسنتريك»؛ إذ حذر كبير الآثاريين بوزارة السياحة والآثار بمصر من المساس بـ«الهوية المصرية».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ‎⁨ (imdb) شكلت سلسلة «توب غان» ظاهرة عالمية منذ عرض الفيلم قبل 4 عقود⁩

«توب غان» يعود إلى الشاشة الكبيرة... ورهان متجدد على الحنين السينمائي

إعادة عرض «توب غان» تأتي بالتزامن مع الذكرى الأربعين للفيلم الأصلي، وسط تحضيرات معلنة لإنتاج جزء ثالث من السلسلة.

إيمان الخطاف (الدمام)
سينما «المؤامرة الفينيقية» للمخرج ويس أندرسون (فوكاس فيتشرز)

جوائز «كان» تُمنح لـ«سينما المؤلف» أكثر من سواها

تشهد الدورة 79 من مهرجان «كان» هذا العام طرح عدة موضوعات ساخنة على بساط البحث، من بينها النقد الجاهز بأن المسابقة لا تتضمن توازناً بين أفلام المخرجين الذكور...

محمد رُضا (كان)
سينما «في الأمواج» (ملف مهرجان «كان»)

شاشة الناقد: 3 أفلام... و3 عزلات مختلفة

فيلم أنيميشن متقن تقنياً، ثريّ بالألوان والتنفيذ، ويتميّز بانسياب بديع لحركة «مرسومة يدوياً لا حاسوبياً».

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)

فرنسيس الأسيزي بين الأمس واليوم... روسيليني واستحالة البراءة الحديثة

اليوم، بعد عقود طويلة من الحروب والانهيارات النفسية والاغتراب الحديث، لم يعد هذا الصفاء يُقنِع بسهولة...

فاطمة عبد الله (بيروت)

نصب تذكاري للشوكولاتة مُغلّف بطبقات من التاريخ المكسيكي

متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)
متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)
TT

نصب تذكاري للشوكولاتة مُغلّف بطبقات من التاريخ المكسيكي

متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)
متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)

في قلب مدينة مكسيكو يزخر التاريخ بآثاره. فأسفل مباني القرن التاسع عشر التي شُيّدت بعد استقلال المكسيك، والهياكل الباروكية المتبقية من المدينة الاستعمارية الإسبانية، تقع أطلال عاصمة الأزتيك، تينوتشتيتلان. يقول خافيير سانشيز، الذي قامت شركته المعمارية «جيه إس إيه» مؤخراً بترميم منزل من القرن السابع عشر على بُعد خطوات من ساحة زوكالو، الساحة الرئيسية، إن الحفاظ على المباني التاريخية في مركز المدينة مهمة بالغة التعقيد. ما الذي دفعه إلى خوض غمار هذا المشروع؟ الشوكولاتة.

«حبة الكاكاو التي استخدمها المايا والأزتيك أصبحت اليوم من الأطعمة الشهية... إنها صلة بالماضي لا تزال حاضرة» (شاترستوك)

يقول أغوستين أوتيغي، الذي شاركت عائلته في تكليف «جيه إس إيه» عام 2013 بتحويل المبنى المكون من ثلاثة طوابق إلى متحف الكاكاو والشوكولاتة في المدينة: «يُجسّد الكاكاو هذا الرابط بين الماضي والحاضر» (تُعدّ هذه المؤسسة جزءاً من شبكة في الأميركتين وأوروبا مُخصصة لتاريخ الشوكولاتة). وفي مقابلة عبر الفيديو، أضاف: «هذه حبة الكاكاو التي استخدمها المايا والأزتيك، أصبحت اليوم من الأطعمة الشهية اليومية. إنها صلة بالماضي لا تزال حاضرة».

الطهاة وهم يصنعون الشوكولاتة في المطبخ التحضيري بالمتحف (يوتيوب)

بصفته مصمماً لملحق المركز الثقافي الإسباني على بُعد خطوات من المتحف، كان جيه سا مُلماً بتعقيدات العمل في قلب المنطقة التاريخية. في ذلك المشروع، الذي اكتمل عام 2012، تم الكشف عن أطلال مدرسة تعود لما قبل الحقبة الإسبانية، كانت مخصصة للنبلاء، في الموقع. الآن، كان لدى المهندسين المعماريين، استناداً إلى الخرائط الإسبانية لمدينة تينوتشتيتلان، ما يدعوهم للاعتقاد بأنهم سيصادفون بناءً أثرياً آخر مماثلاً.

يقع المتحف الجديد للكاكاو والشوكولاتة في مكسيكو سيتي على تذكار أزتيكي غريب (لويس أنطونيو روخاس - نيويورك تايمز)

أكدت عائشة باليستيروس، الشريكة في شركة «JSa» التي قادت تصميم المتحف، في مقابلة مصورة، أن ميل مبنى القرن السابع عشر يدعم هذه الفرضية. فالعديد من المباني في مكسيكو سيتي تغرق بسبب الهبوط التدريجي لقاع البحيرة الجوفية. وقد أوحى ميل المبنى في هذه الحالة تحديداً بوجود شيءٍ ما تحت الأرض يدعمه. اتضح أن هذا الشيء هو ما وصفته الحكومة المكسيكية بأنه أحد أهم الاكتشافات الأثرية في البلاد: جزء من «تزومبانتلي»، وهو رفّ خشبي يعرض أكثر من 650 جمجمة بشرية يُعتقد أنها تعود لأشخاص قُدِّموا كقرابين في عهد ملوك الأزتيك إيتزكواتل، وأهويزوتل، وموكتيزوما إلهويكامين، في القرن الخامس عشر. وقد تم اكتشاف «تزومبانتلي» آخر، لكن هذا الرف - «هوي» أو «تزومبانتلي العظيم» - هو الأكبر والأفضل حفظاً. تلا ذلك جهدٌ استمرّ أحد عشر عاماً للتنقيب عن مبنى «هوي تزومبانتلي» وتثبيته تحت الأرض، بالتزامن مع العمل على المبنى الاستعماري أعلاه.

سيتمكن الزوار من مشاهدة رفّ الجماجم القديم من خلال نافذةٍ بجوار شباك التذاكر (لويس أنطونيو روخاس - نيويورك تايمز)

علاوةً على ذلك، صمّم المهندسون المعماريون إضافةً متحفيةً من خمسة طوابق - وهي واحدة من عددٍ قليلٍ من المباني المعاصرة التي شُيّدت في الحيّ التاريخي خلال العقدين الماضيين - لملء الفراغ خلف مبنى القرن السابع عشر. وقالت باليستيروس: «كنا نواجه ثلاثة فصولٍ تاريخيةٍ مهمة: فصلنا، وفصل ما قبل الحقبة الإسبانية، وفصل الحقبة الاستعمارية. كان من المهم بالنسبة لنا أن نتذكر أننا لسنا سوى جزءٍ صغيرٍ من هذا التاريخ الممتدّ على مدى خمسمائة عام».

ركز التصميم على خطة لإبراز جمال المبنى ذي الطراز الاستعماري، مع تصميم المبنى المعاصر ليكون إضافة هادئة تستوعب برامج متحفية إضافية. بعد تثبيت المبنى ذي الطراز الاستعماري - وصفت باليستيروس العملية بأنها أشبه بوضع قواعد تحت أرجل طاولة مهتزة - قام البنّاؤون بغرس ركائز بعمق 100 قدم لتأسيس قاعدة متينة للمبنى الجديد. تم تكسية هذا المبنى المعاصر بحجر الترافرتين المحلي ذي اللون الرملي، في إشارة إلى الحجر البركاني الذي يشكل جزءاً كبيراً من هندسة المركز التاريخي، وليكون إضافة هادئة بين المعالم الأثرية العريقة. يقترب مبنيا المتحف من بعضهما، لكنهما لا يتلامسان. تقول باليستيروس: «فصلنا المبنى الجديد لكي نتمكن من رؤية الجدران التاريخية، وأيضاً مراعاةً لمتطلبات مقاومة الزلازل». في كثير من الأماكن، تلفت الزوايا القائمة في الإضافة المعاصرة الانتباه إلى ميل المبنى ذي الطراز الاستعماري.

ينتقل مسار الحركة من داخل المبنى إلى شرفاتٍ خارجية مما يتيح للزوار الاستمتاع بالمعمار من زوايا مختلفة (لويس أنطونيو روخاس - نيويورك تايمز)

يصبح الأمر أشبه بتفاعل بين القديم والجديد، بين المعوجّ والمستقيم. يفصل بينهما فناءٌ يتيح للزوار تناول مشروب من مقهى الشوكولاتة والقهوة في الطابق الأرضي من المتحف، وإلقاء نظرة خاطفة على الطهاة وهم يصنعون الشوكولاتة في المطبخ التحضيري المجاور.

جانب من العرض في متحف الكاكاو والشوكولاتة بمكسيكو سيتي (يوتيوب)

ويؤدي ممرٌّ مفتوحٌ مضاءٌ بمصابيح نحاسية مصنوعة يدوياً إلى فناءٍ ظليلٍ مزودٍ بأشجارٍ وأماكن جلوس. وفي نهاية المطاف، سيتمكن الزوار من مشاهدة رفّ الجماجم القديم من خلال نافذةٍ بجوار شباك التذاكر. ويمكن لحاملي التذاكر زيارة المعارض في الطابق الثاني، التي تتتبع تاريخ الكاكاو من جذوره الماياوية إلى الشوكولاتة التي نستهلكها اليوم. وينتقل مسار الحركة من داخل المبنى إلى شرفاتٍ خارجية، مما يتيح للزوار الاستمتاع بالمعمار من زوايا مختلفة. وعلى سطح المتحف، صممت شركة «JSa» مطعم «Charco» الجديد، الذي يُطل على القصر الوطني، ومعبد «Templo Mayor»، وكاتدرائية «متروبوليتان»، وبرج «Torre Latinoamericana»، وهو ناطحة سحاب. وهناك، كما هو الحال في بقية أرجاء المتحف، يمكن رؤية النسيج المعماري المتداخل الذي يُشكل ماضي المدينة وحاضرها. وقال سانشيز: «يُبرز هذا المشروع ثراء التراث المكسيكي دون أن يُقلل من أهمية تراثنا المعاصر. فمن الممكن استعادة تاريخنا، وفي الوقت نفسه إحياء مدينتنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


هند صبري تخطف الاهتمام بحديثها عن جنسيتها المصرية

هند صبري في البرنامج (حسابها على «فيسبوك»)
هند صبري في البرنامج (حسابها على «فيسبوك»)
TT

هند صبري تخطف الاهتمام بحديثها عن جنسيتها المصرية

هند صبري في البرنامج (حسابها على «فيسبوك»)
هند صبري في البرنامج (حسابها على «فيسبوك»)

خطفت الفنانة التونسية هند صبري الاهتمام في مصر بحديثها عن فخرها واعتزازها بالجنسية المصرية خلال ظهورها التلفزيوني برفقة ابنتيها «عليا» و«ليلى» مع الإعلامية منى الشاذلي في برنامج «معكم» مساء الخميس.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تطل فيها هند صبري تلفزيونياً للرد على عدد من الشائعات والأخبار حول مواقفها السياسية بعد شهور من حملات انطلقت عبر مواقع التواصل تُطالب بترحيلها من مصر وسحب الجنسية منها، فيما تصدّرت تصريحاتها الاهتمامات بمواقع التواصل المختلفة.

وأكدت هند صبري، خلال اللقاء، اعتزازها بالجنسية المصرية التي حصلت عليها بعد زواجها، مشددةً على أنها تنتمي إلى مصر قولاً وفعلاً، سواء من خلال إقامتها فيها أو ارتباطها بزوج مصري، فضلاً عن أن ابنتيها تحملان الجنسيتين المصرية والتونسية.

وأكدت أنها تعمل في مصر منذ 26 عاماً، وخلال مسيرتها قدمت عدداً من الأعمال الوطنية التي تفتخر بها، من بينها فيلم «الممر» ومسلسل «هجمة مرتدة»، لافتة إلى أن التشكيك في انتمائها لمصر يعد أمراً غير مقبول بالنسبة لها.

وأوضحت أنها لا يمكن أن تقبل المساس بسيادة الدولة المصرية بأي شكل من الأشكال، مشيرة إلى أن المنشور الذي قامت بحذفه من حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي حول دعم مسيرة دولية متجهة إلى قطاع غزة جاء بعد إدراكها الأبعاد السياسية لها.

واستنكرت أن يجري تفسير تضامنها مع الفلسطينيين باعتباره دعوة لاختراق الحدود المصرية أو المساس بالسيادة المصرية، منددة باجتزاء تصريحاتها لخلق أزمة لا أساس لها، مع حزنها الشديد لمحاولات البعض إشعال الفتنة بين الشعبين المصري والتونسي عبر منصات مواقع التواصل، في ظل اعتزازها ببلدها الأم تونس، والذي لا يتعارض على الإطلاق مع حبها وانتمائها لمصر التي تجذرت فيها.

وخلال حديثها عن علاقتها بابنتيها، قالت هند صبري إنها منعتهما في البداية من مشاهدة فيلم «الفيل الأزرق 2»، بسبب تخوفها من تأثرهما بالمشاهد المرعبة التي قدمتها فيه، إذ كان عمرهما آنذاك 8 و10 سنوات، لافتة إلى أنها تفكر حالياً في مشاهدة الفيلم معهما، بعدما أصبحتا أكبر سناً وأكثر قدرة على التمييز بين التمثيل والواقع، وفهم طبيعة الأدوار الفنية.

هند صبري مع ابنتيها خلال التصوير (حسابها على «فيسبوك»)

وروت هند صبري موقفاً مؤثراً جمع ابنتيها خلال شجار بينهما، ما تسبب في دخولها في حالة بكاء وانهيار لأنها لم تعش من قبل تجربة وجود الإخوة، مشيرة إلى أنها فوجئت بطبيعة العلاقة التي تجمع بين الحب والخلاف في الوقت نفسه، وشعرت للحظة بأنها أخطأت في تربيتهما قبل أن تؤكد لها ابنتاها قوة العلاقة بينهما وحبهما لبعضهما، فيما تعامل زوجها مع الموقف بهدوء باعتباره معتاداً أجواء وجود الإخوة داخل الأسرة.

من جهته، قال الناقد الفني محمد عبد الرحمن إن «ظهور هند صبري في الحلقة جاء فرصة مهمة لتوضيح كثير من المواقف التي أثيرت حولها خلال الفترة الماضية، ولا سيما في ظل الحملات التي تعرضت لها بالتزامن مع حالة الجدل المتعلقة بالمقيمين في مصر من غير أصحاب الأصول المصرية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «البعض تجاهل حقيقة أن هند صبري تحمل الجنسية المصرية إلى جانب جنسيتها التونسية، كما أن ابنتيها تحملان الجنسيتين المصرية والتونسية، وهو ما أكدته بنفسها خلال اللقاء»، مشيراً إلى أن الحلقة أعادت تأكيد أنه لا يوجد أي تعارض في أن يحمل المواطن العربي جنسيتين، وأن ينتمي للبلدين في الوقت نفسه.

وأوضح أن العلاقات المصرية التونسية دائماً ما تتسم بالتقارب، ولا توجد أي تناقضات حقيقية بين الشعبين، معتبراً أن «ما حدث في الفترة الأخيرة يرتبط بمحاولات البعض تصفية حسابات أو إسقاط معارك فنية أو سياسية على أشخاص بعينهم، وهو ما يجعل الحقائق في مثل هذه المعارك تنكشف سريعاً، ولا سيما أن موهبة هند صبري ومسيرتها الفنية أكبر من أن تتأثر بمثل هذه الحملات أو الجدل المثار حولها»، على حد تعبيره.

وهو رأي دعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هند صبري قضت من حياتها بمصر أكثر مما قضت في تونس، كما ذكرت ضمناً في الحديث، لافتاً إلى أنها لم تسئ إلى مصر بأي حال من الأحوال، وبعض الجمهور اليوم ربما لا يتذكر أنها تونسية بالأساس لإتقانها اللهجة المصرية بشكل كبير وطبيعة الأدوار التي قدمتها».


فيلم «أسد» يواجه اتهامات بدعم سردية «الأفروسنتريك»

فيلم «أسد» من بطولة محمد رمضان (صفحته على فيسبوك)
فيلم «أسد» من بطولة محمد رمضان (صفحته على فيسبوك)
TT

فيلم «أسد» يواجه اتهامات بدعم سردية «الأفروسنتريك»

فيلم «أسد» من بطولة محمد رمضان (صفحته على فيسبوك)
فيلم «أسد» من بطولة محمد رمضان (صفحته على فيسبوك)

يواجه فيلم «أسد» اتهامات واسعة بدعم سردية «الأفروسنتريك»؛ إذ حذر كبير الآثاريين بوزارة السياحة والآثار بمصر من المساس بـ«الهوية المصرية»، على خلفية مشاهدته للمواد الدعائية للفيلم، كما انتقدت تعليقات ومنشورات «سوشيالية» عدة قصة الفيلم الذي عُرض قبل يومين بالسينمات المصرية، وحقق إيرادات مليونية في «شباك التذاكر»، وفق بيان الموزع المصري محمود الدفراوي، ويتصدر بطولته الفنان محمد رمضان بعد غياب سينمائي دام 3 سنوات.

وشملت الانتقادات طرح الفيلم لـ«ثورة العبيد»، مؤكدين «أن الأحداث لم تكن بمصر بل في دولة عربية أخرى»، وتساءلوا: «لماذا تتم صياغتها في فيلم مصري؟»، حيث تحولت بعض الآراء لاتهامات صريحة لصناع الفيلم بدعم أفكار حركة «الأفروسنتريك»، وسرديتها التي تدعي أن «الحضارة المصرية»، أصلها أفريقي.

وردّ المخرج محمد دياب على الاتهامات الموجهة لصناع الفيلم عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، مستنكراً ما يشاع حول دعم «أسد»، لأفكار «الأفروسنتريك».

وأكد دياب أن من شاهد أول مشهد بالفيلم سيعي جيداً أن العبيد الذين ظهروا خلال الأحداث ليسوا من أصل مصري بل من أفريقيا، وهذا الأمر ينفي الاتهامات، مشيراً إلى أنه يعمل حالياً على فيلم «فرعوني»، يكشف وهم فكرة «الأفروسنتريك»، مطالباً الناس بتحري الدقة.

وتابع دياب أن صناع فيلم «أسد»، قدموا الفيلم بتفانٍ، وعملوا عليه لسنوات، وتم تصويره بالكامل في مصر بأيادٍ مصرية، لافتاً إلى أنهم يحتاجون الدعم من أجل صناعة السينما، وتأثيرها ليس المادي فقط، بل لقوتها الناعمة في نشر الثقافة والوعي.

وذكر في منشوره أن ما يقال عن تناول الفيلم لـ«ثورة الزنج» في العصر العباسي عارٍ من الصحة، موضحاً أن أحداثه تدور خلال منتصف القرن الـ19، وأن مصر كانت أول دوله في المنطقة تلغي العبودية.

وقبل أيام من عرض الفيلم، أكد الدكتور مجدي شاكر كبير الآثاريين بوزارة السياحة والآثار بمصر، أن الفيلم يثير مخاوف على الهوية والتاريخ، ويطرح تساؤلات حول توقيته ومضمونه، مؤكداً «أن البرومو والملصق الترويجي، يشيران إلى تناول ثورة الزنج التي اندلعت بالعراق خلال العصر العباسي، وهي ثورة ليست من التاريخ المصري»، محذراً من «اللعب في مناطق شائكة تتعلق بالهوية المصرية»، ودعم أصحاب نظرية المركزية الأفريقية، الذين يحاولون نسب الحضارة المصرية لأنفسهم.

الفيلم تضمن ممثلين من عدة دول عربية (الشركة المنتجة)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أكد الدكتور مجدي شاكر، أن اعتراضه ليس على تناول التاريخ، ولكن على «تناول العبودية»، والطرح والوقت والأدوات، متسائلاً: «هل تمت الاستعانة بمتخصص بالتاريخ لمراجعة القصة وتفاصيلها في هذا العصر أم لا؟»، مشيراً إلى أن الدراما شيء، والتاريخ شيء آخر.

وأضاف شاكر: «هل ما يتم طرحه بالفيلم من عبودية وثورة عبيد وسوق النخاسة مناسب للوقت الحالي بمصر؟»، وأكد المتخصص في الآثار المصرية أنه ليس ضد صناعة السينما، ولكن لا بد أن تسير بشكل صحيح ليستفيد منها الناس.

ولفت إلى أن رأيه كان بناءً على البرومو الترويجي للفيلم وملصقاته، وفي حال مشاهدته بالكامل فإن اعتراضه على بعض النقاط لن يتغير، «خصوصاً فيما يتعلق بالتاريخ الذي ستتعرف عليه أجيال، وتأخذ معلوماتها من خلال الأحداث؛ لذا يجب أن تكون صحيحة ومتقنة»، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن الفن قدم معلومات مغلوطة عدة، ورغم ذلك ترسخت في أذهان الناس من بينها «إلقاء عروس بالنيل»، وديانة «عيسى العوام» المخالفة للواقع.

ويرى الناقد الفني المصري سمير الجمل، بشكل عام، «أن اللجوء للتاريخ يجب أن يكون متقناً، وليس اعتباطياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم بالكامل بداية من اسمه يعود على بطل الفيلم، وهو مجرد امتداد لأعماله السابقة.

ويجمع فيلم «أسد»، بين الدراما والرومانسية، والتشويق والإثارة، حيث يقدم المخرج محمد دياب قصة تاريخية تتناول قضية «العبودية والحرية»، ويشارك في بطولة الفيلم بجانب محمد رمضان، ماجد الكدواني، وعلي قاسم، وأحمد داش، وعدد من الفنانين العرب، مثل اللبنانية رزان جمال، والفلسطيني كامل الباشا، ومن السودان، إسلام مبارك، وإيمان يوسف، ومحمود السراج، ومصطفى شحاتة، والفيلم من تأليف محمد وخالد وشيرين دياب.

وقالت الناقدة الفنية المصرية فايزة هنداوي لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يثار من اتهامات، هو حديث خالٍ من أي منطق، ورؤية سطحية في التعامل مع الفيلم، وبحث عن أي إثارة للجدل ولفت الأنظار فقط».

وفي تصريحات صحافية، أكد محمد رمضان أن صناع «أسد»، أخلصوا في العمل، وضحوا بعامين لتقديم فيلم يليق بالسينما المصرية، والجمهور العربي، موضحاً أن بطل الفيلم كان سبباً في القضاء على العنصرية بمصر، وأن الشخصية والمرحلة التي طرحها الفيلم أثرت فيه، وأن الفيلم سيكون بداية طريق سينمائي جديد في مشواره.