فلسطين نجمة افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي

الأميرة ريم علي لـ«الشرق الأوسط»: لا احتفال هذه السنة بل احتفاء بقصصنا العربية في وجه التضليل

الممثلتان الأردنيتان تارا عبود وسارة يوسف في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي (إدارة المهرجان)
الممثلتان الأردنيتان تارا عبود وسارة يوسف في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي (إدارة المهرجان)
TT

فلسطين نجمة افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي

الممثلتان الأردنيتان تارا عبود وسارة يوسف في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي (إدارة المهرجان)
الممثلتان الأردنيتان تارا عبود وسارة يوسف في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي (إدارة المهرجان)

بغياب السجّادة الحمراء ونغمات الموسيقى، دخل ضيوف «مهرجان عمّان السينمائي الدولي - أول فيلم» ونجومه إلى صرح «مركز الحسين الثقافي» في العاصمة الأردنيّة. لا تُخفي إدارة المهرجان أنّ التردّد هذا العام كان سيّد الموقف؛ لم يكن من السهل التفكير في تنظيم المهرجان، وغزّة تئنّ على مرمى حجر.

«ندرك أن اللحظة صعبة في المنطقة العربية، تحديداً على أهل فلسطين وغزة، لكن كان من الضروريّ أن نشعر بأننا نفعل شيئاً من أجلهم ونقول لهم إننا معهم. تمسَّكنا بالمهرجان وتَحرّرنا من السجّادة الحمراء»، هكذا تختصر رئيسة المهرجان الأميرة ريم علي لـ«الشرق الأوسط» قرار إطلاق النسخة الخامسة منه. وبناءً على ذلك، أُطلق على هذه الدورة شعار «احكيلي»، لأن «لا وقت أهم من هذا الوقت لرواية حكاياتنا العربية، فيما نشهد على تشويهها وتضليل السرديّة»، على ما تقول ريم علي. وتضيف: «هذه السنة، نحن لا نقيم احتفالاً بل نحتفي بسَرد القصص التي تعكس هويتنا».

تحت شعار «احكيلي» انطلق مهرجان عمّان السينمائي ويستمر 10 أيام (الشرق الأوسط)

السوسنة السوداء

تُرافق عنوانَ المهرجان العريض رموزٌ تعكس هوية المنطقة كالمطرّزات الفلسطينية والأردنية، أما الرمز الثابت فهو السوسنة السوداء. تلك الزهرة الوطنية الأردنية النادرة، التي تنبت وسط ظروف مناخية قاسية حتى أنها قد تنمو على أطراف البادية، اتّخذت منها جوائز المهرجان شعاراً. على سعفة «السوسنة السوداء» ومجموعة من الجوائز المالية، تتنافس هذا العام عشرات الأفلام من المنطقة العربية. أما الفئات المكرّمة فهي أفضل فيلم روائي طويل، وأفضل فيلم وثائقي طويل، وأفضل وثائقي قصير، يتمّ اختيارها من قبل لجان تحكيم متخصصة مكوّنة من مخرجين ومنتجين وممثلين وسائر العاملين في صناعة السينما. وللجمهور كذلك كلمته، فهو يمنح الجائزة الرابعة لأفضل فيلم غير عربي.

رئيسة المهرجان الأميرة ريم علي وزوجها الأمير علي بن الحسين وولداهما (إدارة المهرجان)

القاسم المشترك بين الأفلام الـ52 الحاضرة في المهرجان، أنها تشكّل تجارب سينمائية أولى لصنّاعها، إذ يُخَصَص المهرجان لعرضٍ أوّل للأفلام بالنسبة إلى مخرجيها، وكتّابها، أو ممثّليها الرئيسيين. تشدّد مديرة المهرجان ندى دوماني، في حديث مع «الشرق الأوسط»، على تلك الخصوصيّة. تشبّه هذا الحدث الثقافي بـ«الصوت الجديد الذي يحتفي بالسينما العربية وبالإنجازات الأولى لصنّاع الأفلام».

دعونا نروي حكاياتنا

على هذا الأساس، وانطلاقاً كذلك من توجيه التحية إلى فلسطين، جرى اختيار فيلمَي سهرة الافتتاح. الأوّل قصير بعنوان «لا» جرى تصويره تحت القصف في غزة، أما الثاني فوثائقي طويل بعنوان «باي باي طبريّا» من إخراج لينا سويلم وبطولة الممثلة الفلسطينية المخضرمة هيام عباس.

تخلّى المهرجان هذا العام عن السجادة الحمراء والموسيقى احتراماً للأوضاع في غزة (الشرق الأوسط)

بعد اللقاءات والتقاط الصور التذكارية وتبادل الأحاديث بين مدعوّي المهرجان، انتقل الجميع إلى قاعة المسرح حيث اعتلت الأميرة ريم علي الخشبة لتعلن الافتتاح قائلةً: «دعونا نروي حكاياتنا للعالم، لأنّ رواية حكاياتنا تذكّرنا بإنسانيتنا في وجه من يشوّهونها». وفي حضور زوجها الأمير علي بن الحسين، توجّهت ريم علي بالشكر للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني «المحبّ والداعم للسينما مما أسهم ازدهاراً لها في الأردن».

«لا» من غزة

أُطفئت أنوار القاعة إيذاناً لأبطال غزة بالإطلالة عبر الشاشة الكبيرة. الفيلم قصير وهو من إخراج هنا عليوة. كما يشير عنوانه، فهو يقول «لا» لكل من يمنع الحياة عن الغزيين. تسير المخرجة بين الركام في القطاع، تبحث عن حكايات سعيدة ترويها من قلب الدمار والموت. تجد ضالّتها في مجموعة من الشبّان والأطفال الذين يقاومون هدير الطيران ودويّ القذائف بالغناء. توثّق ضحكاتهم وإيقاعاتهم التي يتحايلون فيها على الحزن.

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي مقدّماً مشروع «من المسافة صفر» (الشرق الأوسط)

«الوثائقي» جزء من مشروع «من المسافة صفر»، وهو سلسلة من الأفلام القصيرة التي جرى تصويرها تحت القصف في غزة، وهي تواكب يوميات الناس ومعاناتهم من دون تمثيل ولا تجميل. قاد المشروع المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، الذي أكد أنه لا صوت يعلو فوق حكايات الغزيين في هذه اللحظة الأليمة. أما ريم علي، فقد وصفت المشروع بأنه «قمّة الشجاعة»، ولاقتها ندى دوماني بالقول إنه «تأكيد على أن السينما حياة».

باي باي طبريّا

يصعد فريق فيلم الافتتاح إلى الخشبة. هم ليسوا فريقاً إنما عائلة؛ المخرجة لينا سويلم مع والدتها الممثلة الفلسطينية هيام عباس وشقيقاتها الثلاث. هي لحظة مؤثّرة، بما أنّ سيّدات العائلة أتين ليروين حكاية أربعة أجيال من النساء اللواتي تناقلن شعلة الحب وتمسّكن بالجذور، من قرية دير حنا في الجليل، وصولاً إلى باريس وهوليوود.

الممثلة الفلسطينية هيام عباس مع شقيقتيها وابنتها المخرجة لينا سويلم (إدارة المهرجان)

هيام عباس المعروفة بشخصيتها الصلبة لا تقاوم دموعها. للمرة الأولى، هي تشارك الجمهور قصتها الشخصية ولا تؤدّي قصص الآخرين. تُعرّف الحضور باكيةً على شقيقاتها الآتيات خصيصاً من فلسطين ليشاهدن الفيلم الذي مثّلن فيه، للمرة الأولى. تعبّر الشقيقات عن فخرهنّ بهيام التي صارت نجمةً عالمية، هي التي طارت محمّلةً بأحلامها من قرية فلسطينية صغيرة قبل 4 عقود.

بين الدموع والضحكات وسَردٍ لحكاية شعب من خلال حكاية عائلة، يدور الفيلم دورته لينتهي بتصفيق الجمهور المتأثّر.

مديرة المهرجان ندى دوماني والممثل التونسي ظافر العابدين (إدارة المهرجان)

المحتوى قبل الاحتفال

يؤكّد اختيار وثائقي «باي باي طبريّا» على الأولوية التي وضعها مهرجان عمّان السينمائي الدولي نصب عينَيه؛ «المحتوى ثم المحتوى». تقول ندى دوماني: «لا نركّز على الاحتفاليّة بقَدر ما نركّز على المحتوى»، وتضيف مديرة المهرجان: «لا يعنينا أن نكبر بسرعة بقدر ما يهمنا أن تكون خطواتنا مدروسة». هذه الانتقائية تنعكس على تفاصيل المهرجان كافةً، من اختيار الأفلام والمشاركين، وليس انتهاءً بتخصيص مساحة واسعة للمواهب الناشئة.

تعبّر الأميرة ريم علي عن فخرها بهؤلاء الشبّان والشابات الذين انطلقوا من قلب المهرجان، وتضيف: «قد لا تسمح لنا ميزانيتنا بمنافسة المهرجانات الأخرى، لكن هذا طريقنا. أسس زوجي الهيئة الملكية للأفلام قبل 21 سنة، وكان لا بد أن نكمّل مهمتها من خلال مهرجانٍ يركّز على الشباب والشابات ويمنحهم فرصة التطور. نشجّعهم على صناعة أفلامهم الأولى، وهذا يعود بالثراء على السينما العربية بشكل عام والأردنية بشكل خاص».


مقالات ذات صلة

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

يوميات الشرق الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية لقرية ريفية أنهكها الجفاف بعد تعطل إمدادات المياه بها.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق أندرو محسن مدير «مهرجان الجونة» (إدارة المهرجان)

أندرو محسن: ترشيد النفقات لم يؤثر سلباً على «الجونة السينمائي»

قال المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي أندرو محسن إن زيادة تركيز المهرجان على السينما وصناعتها خلال دورته التاسعة كانت الأبرز.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق ينطلق مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» في 3 نوفمبر ويستمر حتى 13 منه (الجهة المنظّمة)

«بيروت للأفلام الفنية»... مجموعة أعمال سينمائية تروي تاريخاً يشهد

من ضيوف الشرف الذين يُنتظر حضورهم الفنانة الأميركية نان غولدين، التي تختتم مشاركتها في المهرجان.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الممثل ميثاق زارع بطل فيلم «قليل من النور» (الجونة السينمائي)

«قليل من النور»... فيلم إيراني يتشبّث بالأمل على حافة الانتحار

الروابط الأسرية تعيد طبيباً فقد الثقة بالمستقبل إلى التمسُّك بالحياة.

انتصار دردير (الجونة )
يوميات الشرق المخرج المغربي يعتبر تكريمه في الجونة محطة مهمة (الشرق الأوسط)

فوزي بنسعيدي: تكريمي في «الجونة» محطة مهمة لتأمل مشواري

قال المخرج المغربي فوزي بنسعيدي إن تكريمه في مهرجان «الجونة السينمائي» بمصر، يمثل لحظة للتأمل في تجربته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))

موسم دراما رمضان المقبل يطوي خلافات فنانين مصريين

مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
TT

موسم دراما رمضان المقبل يطوي خلافات فنانين مصريين

مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)

من المقرر أن يشهد الموسم الدرامي الرمضاني المقبل «تجمعات فنية» كانت بعيدة عن توقعات الجمهور الذين عاصروا أحداث «التلاسن والتراشق» الإعلاميين بين أبطال أبرزهم ياسمين صبري ومحمد سامي من ناحية، وباسم سمرة ومحمد رمضان من ناحية أخرى.

ومن عبارة محمد سامي الشهيرة لياسمين صبري «إن شاء الله ما عجبك» بعد انتقادها نهاية مسلسل «الأسطورة»، الذي شهد اجتماعهما قبل 10 سنوات، وإعلانها عدم العمل معه مجدداً مهما كان حجم المشروع الفني وقيمته؛ يبدو أن موسم دراما رمضان المقبل سيكون فرصة لـ«سد الفجوات» وإنهاء الخصام، بعد إعلان مشاركة ياسمين في مسلسل «تمكين» من إخراج محمد سامي.

ومن سخرية لاذعة وسجال على الهواء، بعد انتشار مقطع فيديو للفنان باسم سمرة وهو يدفع محمد رمضان في إحدى المناسبات الشعبية، وتعليق رمضان على الواقعة بأن سمرة «لم يكن في وعيه»، ورد باسم سمرة بدعوة محمد رمضان إلى الوقوف أمامه في فيلم روائي قصير ويكون الحكم للجمهور حينها على أدائهما؛ قلب إعلان مشاركتهما في مسلسل «عشماوي» كل الموازين، وعاد خصما الأمس ليجتمعا في عمل واحد، وتحول الخلاف الذي كان حديث «السوشيال ميديا» إلى تعاون فني مرتقب.

لم تقتصر «القطيعة الفنية» على الممثلين فقط، لكنها طالت التعاون الإنتاجي بعد انتشار أخبار تفيد بوجود مشكلات إنتاجية بين محمد رمضان والمنتج صادق الصباح بعد تقديمهما مسلسل «ابن حلال» قبل 12 عاماً، الذي حقق حينها نجاحاً لافتاً، وكان بداية الانطلاقة والبطولة الدرامية لـرمضان، لكن التعاون لم يتكرر بعكس التوقعات، حتى جاء «عشماوي» ليفتح صفحة إنتاجية جديدة.

محمد رمضان وباسم سمرة في «عشماوي» (حساب باسم سمرة على «فيسبوك«)

وفي السياق، تعود الفنانة غادة عبد الرازق إلى العمل مع المنتج ممدوح شاهين في مسلسلَين خلال رمضان، هما «روح وجسد» و«خيوط من ذهب»، رغم ظهوره الإعلامي أخيراً، ووصفها بأنها «مزعجة».

وتتنوع خلافات الفنانين عادة بين أولوية تصدّر «الملصقات الترويجية»، و«ترتيب الأسماء»، وعدم الالتزام بمواعيد التصوير، و«قيمة الأجر»، و«قص المشاهد»، وغيرها من «المناوشات الفنية».

وأجمع نقاد، خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، على أن تنحية الخلافات جانباً والتعاون الفني مجدداً بعد خصام أمران طبيعيان، ويندرجان تحت بند «المصالح تتصالح»، إذ أكد الناقد الفني عماد يسري أن «الخلافات الفنية موجودة في الوسط منذ سنوات طويلة وبأشكال مختلفة، وتنحيتها جانباً يمكن أن ينتج دراما جماهيرية، وإضافة لأطراف عدة بالعمل، وإعادة اكتشاف لموهبة ربما لن تظهر إلا بوجودهما معاً».

بدوره، يرى الناقد الفني طارق الشناوي أن «الخلافات جزء حميم من الحياة الفنية، ولا يمكن فصلها في ظل التنافس والدائرة المشتركة التي تؤدي إلى وجود مشكلات وصراعات»، مضيفاً: «لدينا مثل شهير ينطبق على مجالات عدة، وهو أن (المصالح تتصالح)».

ومن أشهر الخلافات الفنية المعلنة في الوسطَين الفني والإعلامي كان خلاف عادل إمام ونور الشريف مع نادية الجندي، فالأول شاركها بطولة فيلم «خمسة باب»، ولم يكرر التعاون مجدداً رغم مشوارهما السينمائي الطويل، بسبب حديث عن خلافات في كواليس التصوير، وتناول أسباب «منع الفيلم» حينها من العرض، أما خلافها مع نور الشريف الذي دفعه إلى عدم التعاون معها مطلقاً طوال مسيرته فكان بسبب استبعاده من المشاركة في أحد أفلامها بعد تحضيراته، بحجة أنه لا يليق بالشخصية، إلى جانب الخلاف الشهير بين عبد الوهاب وأم كلثوم، والعودة إلى العمل معاً.

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية الدكتورة آمال عثمان «أن الوسط الفني شهد خلافات كثيرة وصلت إلى حد التراشق والتلاسن في العلن وفي الكواليس»، مضيفة: «شاهدنا طي صفحات كثيرة من الخصام، فالمبادئ تتغير أحياناً، وهذا لا يعيب ولا يقلل من قدر أحد». وتابعت: «هناك فارق بين الخصومة الشخصية والخصومة الفنية، والأخيرة يمكن إنهاؤها وزوالها سريعاً ما دام العمل الذي يمكن أن يجمعهما موجوداً».


توم هانكس يعود للمسرح بقصة عن الحب عبر الزمن

توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)
توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)
TT

توم هانكس يعود للمسرح بقصة عن الحب عبر الزمن

توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)
توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)

بعد غياب 14 عاماً عن المسرح يعود النجم الأميركي توم هانكس إلى مسارح برودواي بمسرحية من تأليفه تحمل عنوان «عالم الغد». ووفقاً لتقرير موقع «ديدلاين»، سيتعاون هانكس مع كيلي أوهارا، وهي ممثلة مخضرمة في برودواي، وحائزة على جائزة توني عام 2015 عن إعادة تقديمها لمسرحية «The King and I» في المسرحية التي ستُعرض على مسارح برودواي في خريف عام 2027.

يعود الثنائي إلى المسرح معاً بعد نجاح عرض المسرحية خارج برودواي في مسرح «ذا شيد» بنيويورك عام 2025. شارك هانكس في كتابة المسرحية مع جيمس غلوسمان، وسيتولى الإخراج كيني ليون، الحائز على جائزة توني عن إحياء مسرحية «A Raisin in the Sun» عام 2014.

توم هانكس كيلي أوهارا في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (مسرح شيد)

تدور أحداث «عالم الغد» حول بيرت ألينبيري، رجل يعيش في أواخر القرن الحادي والعشرين، يسافر عبر الزمن ليعود إلى يوم واحد في معرض نيويورك العالمي عام 1939 في كوينز، على أمل تغيير مستقبله. ومن خلال هذه الرحلات المتكررة، يكتشف بيرت كيف يمكن لخيارات الناس في الحب أن تُشكّل حياتهم وتفتح أمامهم أبواباً لفرص جديدة.

تستوحي المسرحية أحداثها من قصص قصيرة من مجموعة هانكس القصصية «Uncommon Type» الصادرة عام 2017. يؤدي هانكس دور بيرت، بينما تجسد أوهارا شخصية كارمن، المرأة التي يلتقيها خلال رحلاته.

وفي بيان له، قال المخرج كيني ليون: «أنا متحمس للغاية لمواصلة العمل على هذه المسرحية الأميركية الجديدة الرائعة. لا يوجد وقت أفضل من الآن لاستكشاف قصة الحب والسفر عبر الزمن هذه من غلوسمان وهانكس. أكثر ما أتطلع إليه هو أن يحظى المزيد من الجمهور بفرصة مشاهدة التناغم الرائع بين كيلي أوهارا وتوم هانكس على خشبة المسرح»، كما رحب المنتج برايان أنتوني مورلاند بانتقال المسرحية إلى برودواي، واصفاً تقديمها لجمهور أوسع بأنه شرف كبير، ومسلطاً الضوء على رسالتها عن الحب عبر الزمن.

وفي حديثه مع مجلة «بلايبيل» خلال عرض المسرحية العام الماضي، ناقش هانكس محاورها الرئيسية عندما سُئل عن معناها قائلاً: «لو لم يذهبا إلى المعرض العالمي عام 1939، لما التقيا بحب حياتهما. وأقول لكم الآن، حتى أنتم تمرون بلحظات كهذه في حياتكم. هذا هو جوهر دراسة التاريخ. لطالما أذهلني ذلك الجانب الغريب من السلوك البشري الذي يقول: لا تحدث الأشياء إلا عندما تكون في المكان المناسب في الوقت المناسب، ولا تدري إن كنت في المكان المناسب أو إن كان الوقت مناسباً للوجود هناك - فالتاريخ هو الذي يقرر ذلك نيابةً عنك. وأعتقد أن هذا أمرٌ رائع».

كان آخر ظهور لهانكس على مسارح برودواي في مسرحية «Lucky Guy»، حيث رُشِّح لجائزة توني عن أدائه فيها. سيشهد إنتاجه القادم أول ظهور له على مسارح برودواي منذ أكثر من 14 عاماً. كما أنه سيؤدي دور أبراهام لينكولن في مسرحية «لينكولن في الباردو»، وهي عمل يجمع بين التمثيل الحي وتقنية إيقاف الحركة، مقتبس من رواية جورج سوندرز.


كيف كان شكل إنسان «دينيسوفان» القديم؟

تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)
تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)
TT

كيف كان شكل إنسان «دينيسوفان» القديم؟

تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)
تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم عن المظهر المُحتمل لإنسان «دينيسوفان» القديم، استناداً إلى أجزاء من جمجمة وفكّ، بالإضافة إلى أحافير أخرى لعظام وأسنان عُثر عليها بين عامَي 1976 و1979 في موقع «شوجياياو» الأثري شمال الصين.

ودرس الباحثون هذه البقايا، واستخدموا نماذج حاسوبية ثلاثية البُعد لإعادة بناء عظام الجمجمة والفكّ، ثم قارنوا هذه الأشكال بأحافير تعود إلى إنسان نياندرتال والبشر المعاصرين وغيرهم من أشباه البشر القدامى.

ولتحديد هوية هذه البقايا، حدَّد باحثون بقيادة تشياومي فو، من الأكاديمية الصينية للعلوم، 18 بروتيناً قديماً استُخلصت من هذه البقايا، وحللوا تسلسلاتها ومقارنتها ببيانات مستمدّة من أشباه بشر قدامى آخرين ومن البشر المعاصرين.

ونظراً إلى أنّ الاختلافات الطفيفة في التسلسلات تعمل بمثابة «بصمات جزيئية»، فإنّها تكشف عن العلاقات التطوّرية، وتساعد في تحديد موقع هذه الأحافير على شجرة العائلة البشرية.

ووفق الباحثين، تمثّل الدليل الجوهري في نوع محدّد من بروتين الكولاجين يُعرف باسم «COL1A2-996K»، الذي وُجد لدى إنسان «دينيسوفان» دون إنسان «نياندرتال» أو البشر المعاصرين.

والآن، بفضل نتائج دراستهم المنشورة في دورية «نيتشر» الشهيرة، بدأت بعض الفجوات المعرفية المهمّة تتّضح، وتحديداً ما يتعلّق بمظهر إنسان «دينيسوفان» القديم والأماكن التي عاش فيها.

وكتب العلماء في بيان، الجمعة: «بناءً على علم الوراثة الجزيئي والسمات المورفولوجية المشتركة، يمكن تصنيف بقايا موقع (شوجياياو)، التي كانت تُنسب سابقاً إلى سلالات أخرى، على أنّها تعود إلى إنسان (دينيسوفان)».

سمات مشتركة

بعد ذلك، ركّز الفريق على استنتاج المظهر المحتمل لإنسان «دينيسوفان». ووفق نتائج الدراسة، كانت جماجم إنسان دينيسوفا منخفضة ومسطّحة نسبياً، ذات عظام سميكة وحوافّ حاجب بارزة وملامح وجه مسطّحة.

ويبدو أنّ سماته الجسدية تمثّل مزيجاً من خصائص أشباه البشر الأسلاف، وسمات أخرى مشتركة مع إنسان نياندرتال والأنواع البشرية اللاحقة.

ورغم ندرة السجلّات الأحفورية المتاحة عن هذه المجموعة البشرية المنقرضة، يُعتقد أنها عاشت في شرق آسيا خلال مرحلة امتدّت من نحو 300 ألف إلى 45 ألف عام مضت، وكانت تربطها صلة قرابة وثيقة بإنسان «نياندرتال».

وإلى جانب أدلّة أحفورية أخرى، تدعم هذه النتائج فكرة أنّ إنسان دينيسوفا كان واسع الانتشار في أنحاء شرق آسيا، بما يتجاوز بكثير كهوف سيبيريا الباردة أو جبال التبت التي غالباً ما يرتبط بها.

بالإضافة إلى ذلك، تشترك هذه الأحافير في سمات رئيسية مع بقايا عُثر عليها في مواقع مختلفة عبر شرق آسيا؛ لذا يرجّح الباحثون أنّ كثيراً من الأحافير الأخرى المكتشفة في هذه المنطقة قد تنتمي إلى سلالة إنسان دينيسوفا ذاتها.

وفي الختام، شدَّد الباحثون على «أنّ إدراج أفراد إضافيين من أشباه البشر القدامى الذين عاشوا في شرق آسيا خلال أواخر العصر البليستوسيني الأوسط، إلى جانب أحافير شوجياياو، يوسّع نطاق التباين الشكلي لدى إنسان دينيسوفا في شرق آسيا».