لماذا يجذب النرجسيون الأشخاص المتعاطفين؟

العلاقة بين الأشخاص النرجسيين والمتعاطفين آسرة ومضرة (رويترز)
العلاقة بين الأشخاص النرجسيين والمتعاطفين آسرة ومضرة (رويترز)
TT

لماذا يجذب النرجسيون الأشخاص المتعاطفين؟

العلاقة بين الأشخاص النرجسيين والمتعاطفين آسرة ومضرة (رويترز)
العلاقة بين الأشخاص النرجسيين والمتعاطفين آسرة ومضرة (رويترز)

هل تساءلت يوماً، لماذا يبدو بعض الأشخاص ينجذبون إلى بعضهم على الرغم من أن العلاقة تبدو سامة؟

واحدة من الديناميكيات الأكثر إثارة للاهتمام، التي نُوقشت بصفة متكررة، هي العلاقة بين الأشخاص النرجسيين والمتعاطفين.

وغالباً ما يؤدي هذا الانجذاب الغريب إلى روابط مكثفة مشحونة عاطفياً يمكن أن تكون آسرة ومضرة.

وفهم سبب انجذاب هذين النوعين من الشخصيات إلى بعضهما يمكن أن يسلّط الضوء على تعقيدات التفاعلات البشرية، ويوفّر رؤى قيمة لأي شخص عالق في هذه الرقصة المعقدة.

وتناول تقرير لموقع «باور أوف بوزتيفيتي»، الأسباب الكامنة وراء الانجذاب الذي لا يمكن إنكاره بين النرجسيين والمتعاطفين، مسلطاً الضوء على خصائص هاتين الشخصيتين، وديناميكيات تفاعلاتها.

بداية... ما النرجسية؟

النرجسية هي سمة شخصية معروفة بتركيزها المفرط على الذات، على حساب الآخرين في كثير من الأحيان.

عادة ما يكون النرجسيون أنانيين، ويتوقون إلى الإعجاب، وغالباً ما يُظهرون نقصاً في التعاطف، ما يجعل من الصعب عليهم التواصل مع الآخرين على المستوى العاطفي بصدق.

وبدلاً من ذلك، فإنهم ينظرون إلى العلاقات على أنها فرص لتعزيز احترامهم لذاتهم والحفاظ على سيطرتهم.

ما السمات الرئيسية للنرجسيين؟

تشمل الخصائص الحاسمة للنرجسيين ما يأتي:

إيماناً عظيماً بأهميتهم الذاتية

الانشغال بأوهام النجاح والقوة غير المحدودة

شعوراً قوياً بالاستحقاق

غالباً ما يستغلون الآخرين لتحقيق أهدافهم، معتقدين أنهم يستحقون معاملة خاصة. ويمكن أن يظهر هذا السلوك بطرق مختلفة، بدءاً من التلاعب الدقيق وحتى التحكم العلني في الأفعال.

يمكن للنرجسيين أن يكونوا ساحرين وذوي كاريزما في العلاقات، خصوصاً في البداية. فلديهم موهبة في جعل الآخرين يشعرون بالخصوصية والتقدير، وهو ما يمكن أن يكون جذاباً بشكل لا يُصدَّق.

ومع ذلك، غالباً ما يكون هذا السحر سطحياً، ويكون بمثابة وسيلة لتحقيق غاية. بمجرد أن يشعر النرجسي بالثقة في العلاقة، قد تظهر ألوانه الحقيقية. تؤدي هذه المرحلة إلى التلاعب والإساءة العاطفية والحاجة المستمرة للسيطرة.

يمكن أن يكون تأثير السلوك الأناني في العلاقات عميقاً. غالباً ما يجد شركاء النرجسيين أنفسهم يشعرون بالاستنزاف والتقليل من قيمتهم والارتباك.

إن افتقار النرجسي إلى التعاطف والحاجة المستمرة إلى الإعجاب يمكن أن يخلق ديناميكية غير متوازنة، إذ يجري تجاهل احتياجات الشريك ومشاعره باستمرار.

ويُعد فهم هذه الخصائص أمراً بالغ الأهمية؛ للتعرف على أنماط السلوك النرجسي والمخاطر المحتملة التي تشكلها في العلاقات.

ماذا عن الإنسان المتعاطف؟

المتعاطف هو شخص يتمتع بقدرة عالية على الإحساس واستيعاب مشاعر و/أو طاقات من حوله. وهذه السمة تتجاوز التعاطف العادي، وغالباً ما يختبر المتعاطفون مشاعر من حولهم كما لو كانت مشاعرهم.

تسمح لهم هذه الحساسية العميقة بالتواصل مع الآخرين بصورة عميقة، وتقديم الدعم والتفاهم والتعاطف.

ما السمات الرئيسية للمتعاطفين؟

تشمل السمات الرئيسية للمتعاطفين ما يأتي:

حدساً قوياً.

احتضان الميول.

العمق العاطفي الشديد والتعاطف الفطري.

حساسية عالية.

غالباً ما يختار المتعاطفون مهن «المساعدة»، ويجدون الرضا في مساعدة الآخرين.

المتعاطفون مستمعون ممتازون، ويمكنهم وضع أنفسهم بسرعة في مكان الآخرين.

ومع ذلك، فإن هذه الحساسية المتزايدة تجعلهم أيضاً عرضة للإرهاق العاطفي، خصوصاً عند تعرضهم لطاقات أو بيئات سلبية.

يفهم المتعاطفون العالم عاطفياً، ويلتقطون باستمرار الإشارات والتيارات الخفية. هذه القدرة يمكن أن تجعلهم أصدقاء وشركاء داعمين بشكل لا يُصدّق، ولكنها تأتي أيضاً مع التحديات.

نظراً إلى أنهم يشعرون بعمق شديد، فقد يواجه المتعاطفون صعوبة في التمييز بين مشاعرهم الخاصة وتلك التي يمتصونها من الآخرين. يمكن أن تؤدي هذه الحساسية إلى الإرهاق، والإرهاق العاطفي، إذا لم تضع حدوداً مناسبة.

في العلاقات، عادة ما يكون المتعاطفون معطائين وغير أنانيين، وغالباً ما يمنحون الأولوية لاحتياجات شريكهم فوق احتياجاتهم الخاصة.

قد يؤدي ميلهم الطبيعي لرعاية الآخرين في بعض الأحيان إلى جذب الأفراد الذين يستغلون لطفهم.

ويُعد فهم الصفات الفريدة للمتعاطفين أمراً ضرورياً لتقدير سبب انجذابهم إلى العلاقات مع النرجسيين وقابليتهم لها في الوقت نفسه.

لماذا ينجذب المتعاطفون والنرجسيون إلى بعضهم؟

يمكن أن يكون الانجذاب الأولي بين النرجسيين والمتعاطفين شديداً بشكل لا يُصدّق. فغالباً ما يكون النرجسيون ساحرين وجذّابين، وهي صفات يمكن أن تأسر المتعاطفين بسهولة.

بالنسبة إلى الشخص المتعاطف، فإن ثقة النرجسي وجاذبيته مغريتان. وفي الوقت نفسه، ينجذب النرجسي إلى طبيعة المتعاطف المغذية لنرجسيته. إن قدرة المتعاطف على تقديم الدعم والتفهم الذي لا يتزعزع هو ما يتوق إليه النرجسي.

تخلق هذه الديناميكية تطابقاً مثالياً؛ فحاجة النرجسي إلى الإعجاب تُقابل برغبة المتعاطف في المساعدة والشفاء. ويمكن لسحر النرجسي أن يجعل المتعاطف يشعر بالتفرد والقيمة، ما يلبي احتياجاته العميقة إلى إحداث تغيير إيجابي في حياة شخص ما. يشكّل هذا الإشباع المتبادل للاحتياجات أساس جاذبيتهم.

ماذا يحدث عندما يقع النرجسيون والمتعاطفون في الحب؟

عندما يدخل نرجسي ومتعاطف في علاقة، يمكن أن تكون الديناميكيات آسرة ومضطربة. في البداية، غالباً ما تتميّز العلاقة بمرحلة تُعرف باسم «المثالية». خلال هذه المدة، يُغدق النرجسيون المتعاطفين بالاهتمام والمودة والإعجاب، ما يجعلهم يشعرون بالاستثناء والتقدير. كما أن المتعاطف، الذي يزدهر على الروابط العاطفية العميقة، ينجذب إلى هذا العرض المكثف للحب.

ومع ذلك، فإن مرحلة المثالية هذه عادة ما تكون قصيرة الأجل. وعندما يبدأ النرجسي في الشعور بالأمان في العلاقة، تبدأ طبيعته الحقيقية الظهور. ويمثّل هذا التحول بداية مرحلة «تخفيض قيمة العملة»، فتتلاشى واجهة النرجسي الساحرة، لتكشف عن سلوكيات التلاعب والسيطرة.

قد ينتقد النرجسي شريكه المتعاطف، ويطلب مطالب غير معقولة، ويستخدم تكتيكات لتقويض ثقته وإحساسه بالواقع.

وهذا التحول مربك ومؤلم، فالشخص الذي جعل الشخص المتعاطف يشعر بالاعتزاز يقوّض الآن قيمته الذاتية باستمرار.

وهنا قد يعمل المتعاطف، الذي يريد بصورة طبيعية شفاء شريكه النرجسي ودعمه، بجهد أكبر لاستعادة المودة والانسجام الأول، أو قد يلوم نفسه على تدهور العلاقة، من دون أن يدرك أن سلوك النرجسي هو تلاعب محسوب.

تأثير حب النرجسي في المتعاطف

يمكن أن تكون الخسائر العاطفية والنفسية للعلاقة مع شخص نرجسي مدمّرة للشخص المتعاطف. وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي العطاء المستمر من دون الحصول على التقدير أو الدعم المناسب إلى الإرهاق العاطفي.

قد يبدأ المتعاطف الشعور بالاستنزاف، عقلياً وجسدياً؛ إذ إن مطالب النرجسيين وتلاعباتهم تستنزف طاقتهم باستمرار.

أحد أهم التأثيرات في المتعاطفين هو محو احترامهم لذاتهم تدريجياً. ويمكن لتكتيكات التقليل من قيمة النرجسيين، مثل: النقد، وتحويل اللوم، والتلاعب؛ أن تجعل المتعاطف يشكّك في قيمته وقدراته. وهذا يمكن أن يؤدي إلى شعور عميق بالنقص والشك في الذات.


مقالات ذات صلة

الأشخاص غير المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق خاتم زواج (أرشيفية - رويترز)

الأشخاص غير المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالخرف

أشارت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة ولاية فلوريدا إلى أن الأشخاص غير المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تربط دراسة جديدة بين جين معين والأصول القديمة للغة المنطوقة (رويترز)

باحثون يربطون بين جين معين وظهور اللغة المنطوقة

لماذا بدأ البشر بالتحدث؟ يشير العلماء إلى أن العوامل الوراثية لعبت دوراً كبيراً، وأن تطور هذه القدرة الفريدة كان مفتاحاً لبقائنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق إقامة صداقات جديدة تزيد السعادة (رويترز)

8 نصائح لتكون أكثر سعادة في العام الجديد

من إقامة صداقات جديدة والسعادة لفرح الآخر، إلى التقليل من شرب الكافيين، إليكم 8 نصائح لنعيش عاماً جديداً أكثر سعادة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق يعد «الإرهاق الأبوي» مهماً لأنه لا يؤثر سلباً على الوالدين فقط ولكن على الأطفال أيضاً (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإرهاق الأبوي»... خطر يهدد الوالدين والأطفال... ما أسبابه؟

في عام 2015، قدم علم النفس مفهوم «إرهاق الوالدين» أو «الإرهاق الأبوي». وانتشر هذا المفهوم بسرعة، ولاقى صدى واضحاً لدى الآباء في جميع أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق هناك حالات يمكن ألا يكون فيها الودّ أمراً مرحباً به (أرشيفية)

4 حالات يكون التعامل فيها بـ«ودّ» زائد «أمراً سلبياً»

كون «الود» سمة بارزة في شخصيتك يحمل دلالات إيجابية للغاية. لكنّ هناك حالات خاصة جداً يمكن ألا يكون فيها الودّ أمراً مرحباً به، حتى إنه قد يكون أمراً مستهجناً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصر تودع هاني شاكر بجنازة رسمية

شهدت الجنازة حضور عدد كبير من الفنانين (نقابة الصحافيين المصريين)
شهدت الجنازة حضور عدد كبير من الفنانين (نقابة الصحافيين المصريين)
TT

مصر تودع هاني شاكر بجنازة رسمية

شهدت الجنازة حضور عدد كبير من الفنانين (نقابة الصحافيين المصريين)
شهدت الجنازة حضور عدد كبير من الفنانين (نقابة الصحافيين المصريين)

ودّعت مصر أمير الغناء العربي هاني شاكر، أمس (الأربعاء)، بجنازة رسمية داخل مسجد في ضاحية 6 أكتوبر، حضرها عدد من نجوم الغناء والدراما، والإعلاميين، وأصدقاء الراحل وأقاربه.

وبعد وصول الجثمان من فرنسا، شُيّع ملفوفاً بعلم مصر، وسط مشاركة المئات من محبيه الذين قدموا من داخل القاهرة وخارجها لتوديعه.

وخُصصت أماكن للمصورين تحت إشراف «نقابة الصحافيين» لتسهيل التغطية الإعلامية، مع احترام مشاعر الأسرة، فيما أسهمت الشركة المنظمة في تنسيق دخول المُشيّعين وخروجهم.

وأشاد الحضور بإنسانية الراحل ومسيرته الفنية التي امتدت أكثر من 50 عاماً، فيما عبّر الجمهور والفنانون على مواقع التواصل عن حزنهم وذكرياتهم بأعماله.

ومن المقرر إقامة عزاء لاحق في المسجد نفسه، مع استمرار الضوابط التنظيمية لضمان التغطية المنضبطة والوقار في توديع الفنان الكبير.


«هيئة الترفيه» السعودية... عقدٌ من البناء وصناعة الأثر

تحول الخطط إلى واقع ملموس يعكس نجاح مسار البناء والتحول (هيئة الترفيه)
تحول الخطط إلى واقع ملموس يعكس نجاح مسار البناء والتحول (هيئة الترفيه)
TT

«هيئة الترفيه» السعودية... عقدٌ من البناء وصناعة الأثر

تحول الخطط إلى واقع ملموس يعكس نجاح مسار البناء والتحول (هيئة الترفيه)
تحول الخطط إلى واقع ملموس يعكس نجاح مسار البناء والتحول (هيئة الترفيه)

بعد مرور 10 أعوام على إنشائها بأمر ملكي عام 2016، تمضي هيئة الترفيه السعودية في مسيرتها بثبات، لتشكّل مرحلة جديدة تُتوّج عقداً كاملاً من التحول والبناء وصناعة الأثر، ضمن منظومة متكاملة أعادت صياغة القطاع في البلاد، ونقلته إلى مستويات أكثر تنظيماً ونضجاً واتساعاً.

تأسيس محوري

مثّلت الأعوام الأولى مرحلة تأسيس محورية، حيث تركزت الجهود على وضع الأطر التنظيمية، وتهيئة البيئة الاستثمارية، وتطوير المعايير التي تضبط الأداء وترفع جودة المخرجات.

وعملت الهيئة على بناء قاعدة صلبة لقطاع ترفيهي قادر على النمو والاستدامة وفق أفضل الممارسات العالمية، من خلال تنظيم الأنشطة، وإطلاق التراخيص، وتعزيز التكامل بين الجهات، وتمكين المستثمرين، وبناء شراكات محلية ودولية استراتيجية أسهمت في تحويل الطموحات إلى مشاريع واقعية وقصص نجاح لافتة.

وبدأت مخرجات التأسيس بالظهور تدريجياً، لتتحول الخطط إلى واقع ملموس، وتتشكل منظومة متكاملة يُقاس أثرها بالأرقام، وتنعكس نتائجها في تنوع التجارب، واتساع نطاق الفعاليات، وتزايد إقبال الجمهور، بما يعكس نجاح مسار البناء والتحول الذي شهدته الهيئة منذ انطلاقتها وحتى اليوم.

بناء قاعدة صلبة لقطاع ترفيهي قادر على النمو والاستدامة وفق أفضل الممارسات العالمية (هيئة الترفيه)

وسجّلت الهيئة أكثر من 38 ألف نشاط ترفيهي مرخّص، ونفّذت ما يزيد على 250 ألف زيارة رقابية، في إطار منظومة تنظيمية تهدف إلى تعزيز الامتثال، ورفع كفاءة الشركات العاملة في القطاع، إضافة إلى ضمان جودة التجارب المقدمة.

عمل منهجي

وفي عام 2018، بدأت الهيئة، مع تعيين المستشار تركي آل الشيخ رئيساً لمجلس إدارتها، مرحلة جديدة من العمل المنهجي، حيث وُضعت الرؤية، وأُطلقت المبادرات، وتحولت الخطط إلى واقع يُقاس بمنجزاته ومؤشراته.

وتشكّلت مناطق ترفيهية متكاملة أسهمت في صياغة تجربة جديدة، وتنوّعت الفعاليات بين محافل احتفت بالإبداع وصنّاعه، وتجارب قريبة من الناس لامست مختلف الاهتمامات، لتُحدث تحولاً محورياً في مفهوم الترفيه، وتعزز حضوره في حياة المجتمع، وتمنح المواطن والمقيم والزائر خيارات أوسع وتجارب أكثر تنوعاً.

وفي عام 2019، أطلقت الهيئة مبادراتها التي تحققت بالكامل، لتؤكد قدرتها على تحويل الرؤى إلى منجزات ملموسة، حيث شهد القطاع تنفيذ أكثر من 60 موسماً وبرنامجاً ترفيهياً، واستقطاب ما يزيد على 320 مليون زائر حتى الآن، إضافة إلى دعم أكثر من 650 شركة عبر برامج الترفيه، في مؤشر يعكس حجم التوسع والنمو خلال فترة زمنية قصيرة.

أكثر من 60 موسماً وبرنامجاً ترفيهياً تستقطب ما يزيد على 320 مليون زائر حتى الآن (هيئة الترفيه)

حلول متكاملة

أصبحت التقنية ركيزة أساسية في أعمال الهيئة، من خلال منظومة حلول رقمية متكاملة أسهمت في رفع كفاءة التشغيل، وتعزيز سرعة ودقة اتخاذ القرار، وتقديم تجربة أكثر سلاسة واستدامة لجميع الأطراف.

وبرزت «بوابة الترفيه» كأحد أبرز ممكنات التحول الرقمي في القطاع، حيث شكّلت منصة موحدة تُسهّل رحلة المستثمرين والمنظمين، بدءًا من تقديم الطلبات وإصدار التراخيص، مروراً بإدارة الفعاليات والامتثال للمعايير، وصولاً إلى متابعة الإجراءات إلكترونياً، عبر ربط متكامل مع عدد من الجهات ذات العلاقة.

كما برزت منصة «عيشها» ضمن أبرز الممكنات الرقمية التي أطلقتها الهيئة، حيث حققت حضوراً لافتاً وتفاعلاً واسعاً، بتجاوزها 50 مليون تفاعل، إلى جانب قاعدة جماهيرية تضم أكثر من 3.5 مليون متابع، ما يعكس حجم الإقبال عليها ودورها المؤثر في تنشيط المشهد الترفيهي، وتعزيز الوصول إلى الفعاليات، وترسيخ حضورها كإحدى أهم القنوات الرقمية الداعمة للقطاع.

مناطق ترفيهية متكاملة قدَّمت خيارات أوسع وتجارب أكثر تنوعاً (موسم جدة)

بيئة مهنية

تبنّت الهيئة نهجاً يرتكز على خدمة المجتمع وتنمية رأس المال البشري، حيث عملت على تمكين الطاقات الوطنية، وصقل المهارات، وبناء بيئة مهنية يقودها نخبة من الخبراء والمختصين، من خلال برامج متخصصة، أبرزها برنامج «قادة الترفيه» الذي يؤهل القياديين في القطاع ويطوّر مهاراتهم، ومبادرة «صنّاع السعادة»، التي أسهمت في تدريب أكثر من 140 ألف متدرب، وتنفيذ أكثر من 1150 ورشة وجلسة إرشادية.

كما حصدت الهيئة 10 شهادات «آيزو» (ISO)، وحققت أكثر من 30 رقماً قياسياً عالمياً في موسوعة «غينيس»، في دلالة على التزامها بأعلى المعايير المهنية، وقدرتها على تقديم تجارب نوعية بمعايير عالمية، بما يعكس تبنيها أفضل الممارسات الدولية في إدارة الأعمال وتعزيز الكفاءة التشغيلية، فضلاً عن تميزها في عدد من البرامج والمشاريع والفعاليات التي اتسمت بحجمها وابتكارها وتأثيرها، في تأكيد واضح على قدرتها على تنفيذتجارب استثنائية تتجاوز النطاق التقليدي وتحقق حضوراً عالمياً لافتاً.

وعزّزت الهيئة حضورها الدولي عبر شراكات نوعية مع منظمات عالمية متخصصة، من أبرزها المنظمة الدولية لمدن الملاهي والوجهات الترفيهية (IAAPA)، في خطوة مهمة نحو نقل الخبرات العالمية وتطوير معايير صناعة الترفيه في البلاد.

فعاليات استثنائية تتجاوز النطاق التقليدي وتحقق حضوراً عالمياً لافتاً (هيئة الترفيه)

وصول عالمي

أسهمت هذه الجهود في تحقيق حضور إعلامي واسع، مدعوم بزخم رقمي كبير وانتشار عالمي متنامٍ، حيث تجاوز الوصول العالمي 1.4 مليار، فيما تخطت المشاهدات 1.9 مليار مشاهدة، وهو ما يعكس حجم الاهتمام والمتابعة للمحتوى الترفيهي الذي تقدمه الهيئة.

كما سجّل المحتوى أكثر من 47 مليون تفاعل، مع نشر ما يزيد على مليون منشور تفاعلي، إلى جانب قاعدة جماهيرية تجاوزت 5 ملايين متابع عبر المنصات المختلفة، ما يعكس قوة الحضور الرقمي واتساع دائرة التأثير.

واستضافت الهيئة أكثر من 15 ألف زيارة إعلامية، ما أسهم في نقل الصورة مباشرة إلى مختلف وسائل الإعلام العالمية، وعزز حضور السعودية في المشهد الترفيهي الدولي، ورسّخ مكانتها كوجهة رئيسية لصناعة الترفيه.

واستقطبت الهيئة نخبة من أبرز الفعاليات والعلامات الترفيهية العالمية، التي أسهمت في إثراء المشهد وتنوع محتواه، حيث استضافت عروضاً عالمية كبرى، مثل «سيرك دو سوليه»، وتجارب ترفيهية مستوحاة من عالم «ديزني»، إلى جانب فعاليات رياضية وترفيهية بارزة مثل «WWE» و«UFC».

واحتضنت المملكة فعاليات جماهيرية متنوعة، من بينها مهرجان «الرياض للكوميديا»، و«أوتليت الرياض»، وفعاليات «هاري بوتر» التفاعلية، إضافة إلى فعاليات نوعية مثل «Riyadh Homecoming»، التي أسهمت في جذب جمهور واسع من داخل المملكة وخارجها، بما يعكس حجم التنوع الذي يشهده القطاع، وقدرته على استقطاب تجارب عالمية تلبي مختلف الاهتمامات، وتعزز مكانة السعودية كوجهة رئيسية للترفيه.

تطوير تجارب ترفيهية مبتكرة تستهدف الجمهور العالمي (موسم جدة)

تنوع المحتوى

برزت مبادرات نوعية عززت تنوع المحتوى، من بينها مشروع «على خُطاه»، الذي يعيد إحياء الدرب التاريخي للهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، عبر مسار يمتد لنحو 470 كيلومتراً، ويضم 41 معلماً تاريخياً، في تجربة تفاعلية متكاملة تُقدَّم كوجهة ثقافية وإنسانية مفتوحة للعالم، تتيح للزوار من مختلف الخلفيات التعرف على هذه الرحلة التي غيّرت مسار التاريخ.

كما أطلقت الهيئة «جائزة القلم الذهبي للأدب الأكثر تأثيراً»، التي تستهدف تكريم الأعمال الأدبية ذات الانتشار والتأثير في العالم العربي، ودعم الكتّاب وتحفيزهم على إنتاج محتوى نوعي، حيث تمتاز الجائزة بربط الأدب بالصناعة الإبداعية عبر تحويل الأعمال الفائزة إلى إنتاجات سينمائية، ويبلغ إجمالي جوائزها نحو 740 ألف دولار، موزعة على عدة مسارات تشمل الرواية، والسيناريو، والجوائز الكبرى.

وبرزت «ديوانية القلم الذهبي» كمساحة ثقافية تفاعلية تجمع الكتّاب والمثقفين لتبادل الأفكار ومناقشة القضايا الأدبية بأسلوب معاصر، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي وتعزيز حضور الأدب ضمن منظومة الترفيه في السعودية.

وقدّمت الهيئة برنامج «عطر الكلام»، الذي يُعد من أبرز المسابقات العالمية في تلاوة القرآن الكريم ورفع الأذان، حيث استقطب أكثر من 50 ألف مشارك من مختلف أنحاء العالم، وقدم عبر نسختين حققتا حضوراً واسعاً وأثراً لافتاً على المستويين الإعلامي والمجتمعي، ما أسهم في تحقيق 6 أرقام قياسية في موسوعة «غينيس»، ويعكس حجم تأثير البرنامج وقدرته على تقديم نموذج إعلامي يجمع بين البعد القيمي والانتشار العالمي، في صورة تبرز مكانة السعودية وريادتها في تقديم محتوى نوعي يصل إلى مختلف الثقافات.

السعودية رسَّخت حضورها المتنامي في المشهد الترفيهي الدولي بفعاليات عالمية مبتكرة (هيئة الترفيه)

تأثير متنامٍ

أعادت الهيئة رسم مشهد الملاكمة عبر شراكات استراتيجية مع أبرز الجهات الدولية، حيث ساهمت في تقديم سلسلة من النزالات الكبرى التي استقطبت أنظار العالم، وأسهمت في إعادة بريق اللعبة وزخمها الجماهيري، بحضور امتد إلى الساحة العالمية في مواقع دولية بارزة، ما يؤكد الحضور المتنامي وتأثير هذه الشراكات خارج حدود السعودية.

وحققت النزالات نجاحات بارزة، حيث تجاوزت المشاهدات العالمية لـ«نزال القرن» 41 مليون مشاهد، فيما تخطى الحضور الجماهيري 70 ألف متفرج، في انعكاس مباشر لحجم الإقبال العالمي، وقوة المحتوى الرياضي الذي تقدمه الهيئة، وقدرتها على تنظيم أحداث تضاهي أكبر الفعاليات العالمية من حيث التنظيم والتأثير.

وحققت النسخ الست من «موسم الرياض»، الذي انطلق لأول مرة عام 2019، نجاحات متصاعدة جعلت منه أحد أبرز مواسم الترفيه على مستوى العالم، حيث تحوّل خلال فترة وجيزة إلى علامة بارزة تستقطب أقوى الأسماء والعلامات في صناعة الترفيه عالمياً، لتصل القيمة التقديرية لعلامته التجارية إلى 3.2 مليار دولار، في دلالة على حجم حضوره وتأثيره المتنامي، وقدرته على تقديم تجارب استثنائية تجمع بين التنوع والجودة والابتكار.

تعزيز حضور الترفيه في حياة المجتمع بفعاليات تلامس مختلف الاهتمامات (هيئة الترفيه)

قيمة مضافة

ورسّخت «جوي أواردز»، إحدى أبرز الفعاليات المصاحبة للموسم، مكانتها كحدث سنوي منتظر في قطاع الترفيه، حيث حققت خلال نسخها المتتالية حضوراً جماهيرياً وإعلامياً واسعاً، بمشاركة نخبة من النجوم العرب والعالميين، مسجلة في نسخة 2026 وصولاً إعلامياً تجاوز 20 مليار، في انعكاس واضح لحجم الانتشار العالمي والزخم الذي تحققه الفعالية، وما تمثله من قيمة مضافة للمشهد الترفيهي في السعودية والمنطقة.

كما شهدت السعودية تدشين مدينة «بيست لاند» الترفيهية المتكاملة بالتعاون مع صانع المحتوى العالمي «مستر بيست»، في خطوة تعكس التوجه نحو تطوير تجارب ترفيهية مبتكرة تستهدف الجمهور العالمي.

وتستمر المسيرة بخطى واثقة ومتزنة، مدفوعة برؤية واضحة وتجربة تراكمية ثرية، عبر مشاريع تنمو وتتسع، وأفكار تُطوّر بعناية وتتحول إلى واقع ملموس، ضمن منظومة عمل متكاملة تستشرف المستقبل وتواكب متغيراته.

وتسهم هذه الجهود في رسم ملامح مرحلة أكثر نضجاً واستدامة، تُبنى على ما تحقق من إنجازات، وتفتح آفاقاً جديدة للتوسع والابتكار. وما تحقق لم يكن مرحلة عابرة، بل مساراً مستمراً من التطوير والنمو يتقدم بثبات نحو مستقبل أكثر نضجاً واتساعاً.


6 أخطاء شائعة في استخدام واقي الشمس تقلل فعاليته

تقليل كمية واقي الشمس يُعد من أكثر الأخطاء شيوعاً (بيكسلز)
تقليل كمية واقي الشمس يُعد من أكثر الأخطاء شيوعاً (بيكسلز)
TT

6 أخطاء شائعة في استخدام واقي الشمس تقلل فعاليته

تقليل كمية واقي الشمس يُعد من أكثر الأخطاء شيوعاً (بيكسلز)
تقليل كمية واقي الشمس يُعد من أكثر الأخطاء شيوعاً (بيكسلز)

يُعد سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان انتشاراً في الولايات المتحدة، إذ يُصاب به واحد من كل خمسة أميركيين تقريباً خلال حياته. وعلى الرغم من أن واقي الشمس يُعتبر خط الدفاع الأساسي لحماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية وتقليل خطر الإصابة بهذا المرض، فإن فعاليته تعتمد بشكل كبير على طريقة استخدامه. فالاستخدام غير الصحيح قد يقلل من مستوى الحماية بشكل كبير، بل وقد يمنح شعوراً زائفاً بالأمان. وفي هذا السياق، يسلّط أطباء الجلدية الضوء على أبرز الأخطاء الشائعة عند استخدام واقي الشمس، وكيف يمكن تجنبها لضمان حماية أفضل للبشرة، وفقاً لموقع «هيلث».

1. عدم استخدام كمية كافية

يُعد تقليل كمية واقي الشمس من أكثر الأخطاء شيوعاً، إذ يعتقد الكثيرون أن وضع كمية صغيرة يكفي لتوفير الحماية المطلوبة.

ويؤكد الدكتور ريتشارد كراثين، اختصاصي الجلد والجراحة الجلدية في مركز فلوريدا لاختصاصيي طب الجلد، أن معظم الأشخاص لا يستخدمون الكمية اللازمة للحصول على عامل الحماية المذكور على العبوة. ويوضح أن استخدام كمية أقل يعني الحصول على جزء بسيط فقط من مستوى الحماية الحقيقي.

ويعتمد القياس العلمي لواقي الشمس على استخدام ملليغرامين لكل سنتيمتر مربع من الجلد، وهو ما يعادل تقريباً ربع ملعقة صغيرة للوجه فقط. أما الجسم بالكامل فيحتاج إلى ما لا يقل عن 30 مل، أي ما يعادل حجم كأس صغيرة تقريباً.

لذلك، يُنصح باستخدام واقي شمس بعامل حماية لا يقل عن 30، مع تفضيل الكريمات أو اللوشن بدلاً من البخاخ لضمان توزيع أفضل.

2. عدم إعادة وضع واقي الشمس بانتظام

يعتقد كثيرون أن وضع واقي الشمس مرة واحدة في اليوم كافٍ، لكن الدراسات تُظهر عكس ذلك تماماً.

فقد بيّنت دراسة أجريت عام 2023 أن معظم الأشخاص يعيدون استخدام واقي الشمس في الأيام المشمسة، بينما تنخفض هذه النسبة بشكل كبير في الأيام الغائمة، رغم أن الأشعة فوق البنفسجية قادرة على اختراق السحب.

ويؤكد الدكتور مايكل كريستوفر، طبيب الأمراض الجلدية، أن الحماية لا تدوم طوال اليوم، خاصة عند التعرض المستمر للشمس أو عند التعرق أو السباحة.

وتوصي الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية بإعادة وضع واقي الشمس كل ساعتين. أما في حالات السباحة أو التعرق الشديد، فيُفضّل إعادة وضعه كل 40 إلى 80 دقيقة لضمان استمرار الحماية.

3. إهمال مناطق مهمة من الجسم

يقع كثير من الأشخاص في خطأ إهمال مناطق حساسة عند وضع واقي الشمس، رغم أنها معرضة بشكل مباشر لأشعة الشمس.

ومن أبرز هذه المناطق:

- الأذنان

- الجفون والمنطقة المحيطة بالعينين.

- الشفاه.

- فروة الرأس أو فرق الشعر.

- الرقبة.

- أعلى القدمين.

- ظهر اليدين.

ويشدد الخبراء على ضرورة تغطية هذه المناطق بدقة، مع استخدام مرطب شفاه يحتوي على عامل حماية من الشمس لحماية الشفاه بشكل خاص.

4. الاعتماد على مرطب يحتوي على SPF بدلاً من واقي الشمس

قد يبدو استخدام مرطب يحتوي على عامل حماية من الشمس خياراً عملياً، لكنه لا يكفي وحده للحماية الكاملة.

يوضح الدكتور كريستوفر أن هذه المنتجات لا توفر الكمية أو التغطية المناسبة عند استخدامها بمفردها، وغالباً ما يتم تطبيقها بطريقة غير كافية، خصوصاً حول مناطق حساسة مثل الجفون.

ويضيف أن الدراسات أظهرت أن المرطبات المزودة بـ SPF لا تغطي البشرة بنفس كفاءة واقي الشمس المخصص، لذلك يُفضَّل استخدام واقي شمس مستقل للوجه للحصول على حماية أفضل وأكثر دقة.

5. الاعتماد على واقي الشمس وحده

يعتقد البعض أن استخدام واقي الشمس كافٍ وحده للحماية من أضرار الشمس، لكن الخبراء يؤكدون أن هذا غير صحيح.

فواقي الشمس يجب أن تكون جزءاً من استراتيجية شاملة للحماية، وليست الوسيلة الوحيدة. وتشمل هذه الاستراتيجية ارتداء ملابس واقية مزودة بعامل حماية من الأشعة فوق البنفسجية، واستخدام قبعات واسعة الحواف، ونظارات شمسية تحمي من الأشعة الضارة.

كما يُنصح بالبقاء في الظل قدر الإمكان، خصوصاً خلال ساعات الذروة بين العاشرة صباحاً والرابعة عصراً، حيث تكون الأشعة في أقصى شدتها.

6. الاستغناء التام عن واقي الشمس

في المقابل، يقع بعض الأشخاص في خطأ معاكس تماماً، وهو عدم استخدام واقي الشمس إطلاقاً، سواء بسبب الإهمال أو الاعتقاد بعدم ضرورته.

وفي السنوات الأخيرة، ظهرت مخاوف لدى البعض بشأن مكونات واقي الشمس واحتمال تأثيرها على الجسم، ما دفع بعض الأشخاص إلى تجنبه تماماً.

وقد أظهر استطلاع عام 2024 أن نحو واحد من كل سبعة بالغين تحت سن 35 يعتقد أن استخدام واقي الشمس يومياً قد يكون أكثر ضرراً من التعرض المباشر لأشعة الشمس، وهو اعتقاد لا تدعمه الأدلة العلمية.

ورغم أهمية واقي الشمس في الوقاية من سرطان الجلد، فإن فعاليته تعتمد بشكل كبير على طريقة استخدامه. فاختيار النوع المناسب، وتطبيقه بالكميات الصحيحة، وإعادة وضعه بانتظام، إلى جانب اتباع وسائل حماية إضافية، كلها عوامل ضرورية لحماية البشرة بشكل فعّال وتقليل مخاطر التعرض للأشعة فوق البنفسجية.