لماذا يجذب النرجسيون الأشخاص المتعاطفين؟

العلاقة بين الأشخاص النرجسيين والمتعاطفين آسرة ومضرة (رويترز)
العلاقة بين الأشخاص النرجسيين والمتعاطفين آسرة ومضرة (رويترز)
TT

لماذا يجذب النرجسيون الأشخاص المتعاطفين؟

العلاقة بين الأشخاص النرجسيين والمتعاطفين آسرة ومضرة (رويترز)
العلاقة بين الأشخاص النرجسيين والمتعاطفين آسرة ومضرة (رويترز)

هل تساءلت يوماً، لماذا يبدو بعض الأشخاص ينجذبون إلى بعضهم على الرغم من أن العلاقة تبدو سامة؟

واحدة من الديناميكيات الأكثر إثارة للاهتمام، التي نُوقشت بصفة متكررة، هي العلاقة بين الأشخاص النرجسيين والمتعاطفين.

وغالباً ما يؤدي هذا الانجذاب الغريب إلى روابط مكثفة مشحونة عاطفياً يمكن أن تكون آسرة ومضرة.

وفهم سبب انجذاب هذين النوعين من الشخصيات إلى بعضهما يمكن أن يسلّط الضوء على تعقيدات التفاعلات البشرية، ويوفّر رؤى قيمة لأي شخص عالق في هذه الرقصة المعقدة.

وتناول تقرير لموقع «باور أوف بوزتيفيتي»، الأسباب الكامنة وراء الانجذاب الذي لا يمكن إنكاره بين النرجسيين والمتعاطفين، مسلطاً الضوء على خصائص هاتين الشخصيتين، وديناميكيات تفاعلاتها.

بداية... ما النرجسية؟

النرجسية هي سمة شخصية معروفة بتركيزها المفرط على الذات، على حساب الآخرين في كثير من الأحيان.

عادة ما يكون النرجسيون أنانيين، ويتوقون إلى الإعجاب، وغالباً ما يُظهرون نقصاً في التعاطف، ما يجعل من الصعب عليهم التواصل مع الآخرين على المستوى العاطفي بصدق.

وبدلاً من ذلك، فإنهم ينظرون إلى العلاقات على أنها فرص لتعزيز احترامهم لذاتهم والحفاظ على سيطرتهم.

ما السمات الرئيسية للنرجسيين؟

تشمل الخصائص الحاسمة للنرجسيين ما يأتي:

إيماناً عظيماً بأهميتهم الذاتية

الانشغال بأوهام النجاح والقوة غير المحدودة

شعوراً قوياً بالاستحقاق

غالباً ما يستغلون الآخرين لتحقيق أهدافهم، معتقدين أنهم يستحقون معاملة خاصة. ويمكن أن يظهر هذا السلوك بطرق مختلفة، بدءاً من التلاعب الدقيق وحتى التحكم العلني في الأفعال.

يمكن للنرجسيين أن يكونوا ساحرين وذوي كاريزما في العلاقات، خصوصاً في البداية. فلديهم موهبة في جعل الآخرين يشعرون بالخصوصية والتقدير، وهو ما يمكن أن يكون جذاباً بشكل لا يُصدَّق.

ومع ذلك، غالباً ما يكون هذا السحر سطحياً، ويكون بمثابة وسيلة لتحقيق غاية. بمجرد أن يشعر النرجسي بالثقة في العلاقة، قد تظهر ألوانه الحقيقية. تؤدي هذه المرحلة إلى التلاعب والإساءة العاطفية والحاجة المستمرة للسيطرة.

يمكن أن يكون تأثير السلوك الأناني في العلاقات عميقاً. غالباً ما يجد شركاء النرجسيين أنفسهم يشعرون بالاستنزاف والتقليل من قيمتهم والارتباك.

إن افتقار النرجسي إلى التعاطف والحاجة المستمرة إلى الإعجاب يمكن أن يخلق ديناميكية غير متوازنة، إذ يجري تجاهل احتياجات الشريك ومشاعره باستمرار.

ويُعد فهم هذه الخصائص أمراً بالغ الأهمية؛ للتعرف على أنماط السلوك النرجسي والمخاطر المحتملة التي تشكلها في العلاقات.

ماذا عن الإنسان المتعاطف؟

المتعاطف هو شخص يتمتع بقدرة عالية على الإحساس واستيعاب مشاعر و/أو طاقات من حوله. وهذه السمة تتجاوز التعاطف العادي، وغالباً ما يختبر المتعاطفون مشاعر من حولهم كما لو كانت مشاعرهم.

تسمح لهم هذه الحساسية العميقة بالتواصل مع الآخرين بصورة عميقة، وتقديم الدعم والتفاهم والتعاطف.

ما السمات الرئيسية للمتعاطفين؟

تشمل السمات الرئيسية للمتعاطفين ما يأتي:

حدساً قوياً.

احتضان الميول.

العمق العاطفي الشديد والتعاطف الفطري.

حساسية عالية.

غالباً ما يختار المتعاطفون مهن «المساعدة»، ويجدون الرضا في مساعدة الآخرين.

المتعاطفون مستمعون ممتازون، ويمكنهم وضع أنفسهم بسرعة في مكان الآخرين.

ومع ذلك، فإن هذه الحساسية المتزايدة تجعلهم أيضاً عرضة للإرهاق العاطفي، خصوصاً عند تعرضهم لطاقات أو بيئات سلبية.

يفهم المتعاطفون العالم عاطفياً، ويلتقطون باستمرار الإشارات والتيارات الخفية. هذه القدرة يمكن أن تجعلهم أصدقاء وشركاء داعمين بشكل لا يُصدّق، ولكنها تأتي أيضاً مع التحديات.

نظراً إلى أنهم يشعرون بعمق شديد، فقد يواجه المتعاطفون صعوبة في التمييز بين مشاعرهم الخاصة وتلك التي يمتصونها من الآخرين. يمكن أن تؤدي هذه الحساسية إلى الإرهاق، والإرهاق العاطفي، إذا لم تضع حدوداً مناسبة.

في العلاقات، عادة ما يكون المتعاطفون معطائين وغير أنانيين، وغالباً ما يمنحون الأولوية لاحتياجات شريكهم فوق احتياجاتهم الخاصة.

قد يؤدي ميلهم الطبيعي لرعاية الآخرين في بعض الأحيان إلى جذب الأفراد الذين يستغلون لطفهم.

ويُعد فهم الصفات الفريدة للمتعاطفين أمراً ضرورياً لتقدير سبب انجذابهم إلى العلاقات مع النرجسيين وقابليتهم لها في الوقت نفسه.

لماذا ينجذب المتعاطفون والنرجسيون إلى بعضهم؟

يمكن أن يكون الانجذاب الأولي بين النرجسيين والمتعاطفين شديداً بشكل لا يُصدّق. فغالباً ما يكون النرجسيون ساحرين وجذّابين، وهي صفات يمكن أن تأسر المتعاطفين بسهولة.

بالنسبة إلى الشخص المتعاطف، فإن ثقة النرجسي وجاذبيته مغريتان. وفي الوقت نفسه، ينجذب النرجسي إلى طبيعة المتعاطف المغذية لنرجسيته. إن قدرة المتعاطف على تقديم الدعم والتفهم الذي لا يتزعزع هو ما يتوق إليه النرجسي.

تخلق هذه الديناميكية تطابقاً مثالياً؛ فحاجة النرجسي إلى الإعجاب تُقابل برغبة المتعاطف في المساعدة والشفاء. ويمكن لسحر النرجسي أن يجعل المتعاطف يشعر بالتفرد والقيمة، ما يلبي احتياجاته العميقة إلى إحداث تغيير إيجابي في حياة شخص ما. يشكّل هذا الإشباع المتبادل للاحتياجات أساس جاذبيتهم.

ماذا يحدث عندما يقع النرجسيون والمتعاطفون في الحب؟

عندما يدخل نرجسي ومتعاطف في علاقة، يمكن أن تكون الديناميكيات آسرة ومضطربة. في البداية، غالباً ما تتميّز العلاقة بمرحلة تُعرف باسم «المثالية». خلال هذه المدة، يُغدق النرجسيون المتعاطفين بالاهتمام والمودة والإعجاب، ما يجعلهم يشعرون بالاستثناء والتقدير. كما أن المتعاطف، الذي يزدهر على الروابط العاطفية العميقة، ينجذب إلى هذا العرض المكثف للحب.

ومع ذلك، فإن مرحلة المثالية هذه عادة ما تكون قصيرة الأجل. وعندما يبدأ النرجسي في الشعور بالأمان في العلاقة، تبدأ طبيعته الحقيقية الظهور. ويمثّل هذا التحول بداية مرحلة «تخفيض قيمة العملة»، فتتلاشى واجهة النرجسي الساحرة، لتكشف عن سلوكيات التلاعب والسيطرة.

قد ينتقد النرجسي شريكه المتعاطف، ويطلب مطالب غير معقولة، ويستخدم تكتيكات لتقويض ثقته وإحساسه بالواقع.

وهذا التحول مربك ومؤلم، فالشخص الذي جعل الشخص المتعاطف يشعر بالاعتزاز يقوّض الآن قيمته الذاتية باستمرار.

وهنا قد يعمل المتعاطف، الذي يريد بصورة طبيعية شفاء شريكه النرجسي ودعمه، بجهد أكبر لاستعادة المودة والانسجام الأول، أو قد يلوم نفسه على تدهور العلاقة، من دون أن يدرك أن سلوك النرجسي هو تلاعب محسوب.

تأثير حب النرجسي في المتعاطف

يمكن أن تكون الخسائر العاطفية والنفسية للعلاقة مع شخص نرجسي مدمّرة للشخص المتعاطف. وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي العطاء المستمر من دون الحصول على التقدير أو الدعم المناسب إلى الإرهاق العاطفي.

قد يبدأ المتعاطف الشعور بالاستنزاف، عقلياً وجسدياً؛ إذ إن مطالب النرجسيين وتلاعباتهم تستنزف طاقتهم باستمرار.

أحد أهم التأثيرات في المتعاطفين هو محو احترامهم لذاتهم تدريجياً. ويمكن لتكتيكات التقليل من قيمة النرجسيين، مثل: النقد، وتحويل اللوم، والتلاعب؛ أن تجعل المتعاطف يشكّك في قيمته وقدراته. وهذا يمكن أن يؤدي إلى شعور عميق بالنقص والشك في الذات.


مقالات ذات صلة

مصرية تحصل على الدكتوراه في عمر الـ83

يوميات الشرق  الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)

مصرية تحصل على الدكتوراه في عمر الـ83

توجت مُسنة مصرية حياتها الطويلة بحصولها على درجة الدكتوراه في عمر الـ83 عاماً.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق خاتم زواج (أرشيفية - رويترز)

الأشخاص غير المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالخرف

أشارت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة ولاية فلوريدا إلى أن الأشخاص غير المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تربط دراسة جديدة بين جين معين والأصول القديمة للغة المنطوقة (رويترز)

باحثون يربطون بين جين معين وظهور اللغة المنطوقة

لماذا بدأ البشر بالتحدث؟ يشير العلماء إلى أن العوامل الوراثية لعبت دوراً كبيراً، وأن تطور هذه القدرة الفريدة كان مفتاحاً لبقائنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق إقامة صداقات جديدة تزيد السعادة (رويترز)

8 نصائح لتكون أكثر سعادة في العام الجديد

من إقامة صداقات جديدة والسعادة لفرح الآخر، إلى التقليل من شرب الكافيين، إليكم 8 نصائح لنعيش عاماً جديداً أكثر سعادة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق يعد «الإرهاق الأبوي» مهماً لأنه لا يؤثر سلباً على الوالدين فقط ولكن على الأطفال أيضاً (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإرهاق الأبوي»... خطر يهدد الوالدين والأطفال... ما أسبابه؟

في عام 2015، قدم علم النفس مفهوم «إرهاق الوالدين» أو «الإرهاق الأبوي». وانتشر هذا المفهوم بسرعة، ولاقى صدى واضحاً لدى الآباء في جميع أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تايلور سويفت تكتب التاريخ في ليلة جوائز «إم تي في»

تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)
تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)
TT

تايلور سويفت تكتب التاريخ في ليلة جوائز «إم تي في»

تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)
تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)

فازت أغنية تايلور سويفت «ذا فايت أوف أوفيليا» المستوحاة من أجواء فتيات الاستعراض، بأهم جوائز حفل «إم تي في» السنوي للأعمال الموسيقية المصورة «في إم إيه»، أمس (الأحد)، وأهدت المغنية هذا التكريم إلى أسطورة موسيقى الكانتري الراحلة دوللي بارتون.

وحصدت سويفت ثلاث جوائز في نسخة هذا العام من الحفل، ليرتفع إجمالي ما فازت به خلال مسيرتها الفنية إلى 33 جائزة، وهو رقم قياسي غير مسبوق. وتعادلت سابقاً مع بيونسيه برصيد 30 جائزة لكل منهما، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)

وفازت أغنية أوفيليا، وهي أول أغنية منفردة من ألبوم «ذا لايف أوف إيه شو غيرل» الصادر في 2025 والذي حقق أرقاماً قياسية، بجائزة أفضل فيديو للعام.

وأشادت سويفت، بينما كانت تحمل جائزتها (مون بيرسون)، ببارتون ووصفتها بأنها «فنانة الاستعراض المثالية» التي كانت تروي قصصاً «حية وغنية بالتفاصيل».

وقالت سويفت: «أعتقد أننا جميعاً كنا محظوظين جداً لأننا تشاركنا هذا الكوكب مع دوللي بارتون لفترة من الزمن».

وغيَّب الموت بارتون، وهي مغنية كانتري حائزة على جوائز وكاتبة أغانٍ وسيدة أعمال، في أغسطس (آب) عن 80 عاماً.

مع أكوتا جونسون (يمين) خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أ.ب)

وفي وقت سابق من الحفل، حصدت سويفت أول جائزة من نوعها بعنوان «تكريم (إم تي في) للفنانين المخرجين».

كانت المغنية البالغة من العمر 36 عاماً قد كتبت وأخرجت 18 فيديو من أصل نحو 60 فيديو قدمتها خلال مسيرتها الفنية. وعُرض لأول مرة خلال الحفل أحدث فيديو لها لأغنيتها الجديدة «بيشنت زيرو».

وقالت سويفت: «السبب الرئيسي الذي يجعلني أحب كتابة وإخراج الفيديوهات الموسيقية كثيراً هو أنكم، المعجبين، تجعلون ذلك ممتعاً للغاية. أنتم تهتمون فعلاً بما نصنعه».

سويفت في لحظة وصولها إلى حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة لعام 2026 على مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وفازت بجائزة أفضل إخراج عن فيديو أغنيتها «أوبالايت». وأُذيع حفل الجوائز مباشرةً عبر شبكتي «سي بي إس» و«إم تي في»، وبُث عبر منصة «باراماونت+»، وقدمه سنوب دوغ. واختير الفائزون في الفئات الرئيسية من خلال تصويت الجمهور.


صفعت والدها ودفعت بزوجته من أعلى السلّم... أسرار الأميرة ديانا في مذكّرات شقيقها

TT

صفعت والدها ودفعت بزوجته من أعلى السلّم... أسرار الأميرة ديانا في مذكّرات شقيقها

في «Swan Song» يكشف تشارلز سبنسر عن أسرار كثيرة في الحياة الخاصة لشقيقته (رويترز)
في «Swan Song» يكشف تشارلز سبنسر عن أسرار كثيرة في الحياة الخاصة لشقيقته (رويترز)

عام 1976، قبل أن تغادر بيت ذويها لتنضمّ إلى العائلة البريطانية المالكة، تجرّأت ديانا سبنسر على توجيه صفعةٍ إلى خدّ أبيها. فعلت ذلك اعتراضاً على زواجه السرّي من امرأةٍ لم تكن راضية عنها واتّهمتها بأنها تسعى وراء ثروته وأملاكه.

«شعرَت ديانا بخيبة أمل وغضب شديدَين وقالت لأبي بعد أن صفعته على وجهه إنّ هذا جزاء الألم الذي تسبّب به لأولاده». هذا سرٌّ واحد من الأسرار الكثيرة التي يكشف عنها تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة الراحلة، في الكتاب المخصّص لمذكّراتها بعنوان «Swan Song: Diana, my Sister»، «أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي»، الصادر قبل أيام في لندن.

وبعد سنوات، دفعت ديانا بزوجة أبيها من أعلى سلّم البيت إلى أسفله، بعد أن سمعت منها كلاماً لم يُعجبها: «لطالما شعرت بأسف شديد على أمير ويلز، لزواجه من شخصية غبية للغاية مثلك».

ديانا إلى يمين زوجة أبيها رين (نتفليكس)

سرعان ما احتلّ الكتاب المرتبة الأولى مبيعاً حول العالم، نظراً للفضول والإعجاب اللذَين ما زالا يحيطان بشخصية الأميرة ديانا، رغم مرور 29 عاماً على رحيلها المأساويّ. يُضاف إلى ذلك أنّ مذكّرات سبنسر تكشف عن أسرار في حياة شقيقته الشخصية لم يُحكَ عنها من قبل، لا سيّما تلك الخاصة بعلاقتها بالملك تشارلز، زوجها السابق، الذي تَطوله الحصة الكبرى من الاتهامات.

تشارلز عن ديانا: «سننساها قريباً»

يذكر التاريخ كلمة التأبين المؤثّرة والجريئة التي ألقاها تشارلز سبنسر يوم جنازة أخته صيف 1997، لكن خلف تلك الكلمة أُخفيَت أخبارٌ صمتَ عنها عقوداً.

جنازة الأميرة ديانا في لندن صيف 1997 (أ.ب)

يستعيد الكاتب الاتصال الذي جمعه بالأمير تشارلز حينها، طليق الليدي دي، فور تأكيد خبر وفاتها. في ذاك الاتصال، بدا تشارلز «مبتهجاً للغاية، كمَن فاز في اليانصيب»، يقول سبنسر. ويضيف: «أظنّ أن ردّ الفعل الأول للأمير كان التفكير في أنه كيف يمكن لهذا الحدث أن يحرّره كي يتزوّج المرأة التي أحبّها، بدلاً من أن يشعر بالأسى على فقدان مَن لم يحبّها».

يرجع سبنسر بالذاكرة إلى اتصالٍ ثانٍ جمعه بتشارلز لتنسيق مراسم دفن ديانا، حيث اعترض شقيقها على قرار باكنغهام أن يسير ولداها وليام وهاري خلف نعشها، معتبراً أنّ في الأمر قسوة عليهما. إلّا أنّ أكثر ما استوقفه كانت عبارة تشارلز التي أطلقها «بنبرة حادّة وخافتة» في نهاية الاتصال: «اطمئنّ، سننساها عمّا قريب»، قال. ومَردُّ ذلك، وفق سبنسر، أنّ تشارلز «كان يُكنّ ازدراءً دفيناً لديانا وشعوراً بالاستياء الشديد من ذلك الذهول العالمي من وفاتها».

تشارلز لديانا: «لست مغرماً بكِ»

لم تعرف علاقة ديانا وتشارلز يوماً سعيداً واحداً. منذ فترة الخطوبة، هي رغبت في الانفصال وقد فاتحت والدها بالأمر قائلةً إنها «لا تريد المضيّ قدُماً في الزواج من رجلٍ من الواضح أنه لا يحبها». إلّا أنّ أباها رفض السماح لها بفَسخ الخطوبة.

يتابع سبنسر أنّ تلك الحادثة جاءت بعد فترة وجيزة من اكتشاف ديانا سواراً كان قد اشتراه تشارلز لحبيبته حينها وزوجته الحاليّة كاميلا. ويذكر الكتاب كيف أنّ ديانا تعرّضت للتنمّر من تشارلز بسبب ما عدّها سمنةً في منطقة البطن. كردّ فعلٍ على كلامه، أرغمت نفسها على خسارة 14 سنتيمتراً من مقاس خصرها ما بين الخطوبة والزفاف.

أما كبرى صدَمات ما قبل الزواج فنقلها شقيق ديانا عن إحدى صديقاتها المقرّبات: «في اليوم الذي سبق الزفاف، قال تشارلز لديانا إنه سعيد جداً بالزواج منها لكن يجب أن تعرف أنه ليس مغرماً بها».

ديانا وتشارلز خلال فترة الخطوبة (رويترز)

ديانا: «زوجي مغرم بالفاليه»

مرّت السنوات ورُفعت الستارة تدريجياً عمّا كان يدور خلف الأبواب المغلقة بين الثنائي الملَكي. ما عاد خافياً على أحد أنّ زواج تشارلز وديانا لم يكن يوماً على ما يرام. لكن عندما فاتحت شقيقها، الذي كانت تناديه «كارلوس» بقرار الطلاق، حذّرها من أنّ الناس لن يسامحوها على تدمير قصة جميلة رسموها في خيالهم. فما كان منها إلّا أن نظرت إليه وقالت: «ولكن، كارلوس، زوجي مُغرم بالفاليه»، أي الوصيف الذي يخدمه في القصر، وفق ما جاء في كتاب سبنسر.

يدخل الكتاب في تفاصيل الزواج التعيس بين ديانا وتشارلز (رويترز)

ديانا وآلامُها النفسية

في «أغنية البجعة»، لم يُخفِ تشارلز سبنسر معاناة ديانا مع مشكلات نفسية متعدّدة، على رأسها اضطراب الشرَه المرَضيّ أو البوليميا. وبالعودة إلى طفولتها، فهي «عانت من صعوبات تعلّميّة وظهرت لديها عوارض واضحة مرتبطة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ADHD». ويتوقّف سبنسر عند اضطراب حساسية الرفض (RSD)، وهو ألمٌ عاطفيّ حادّ كان يصيب ديانا كلّما تعرَّضَت للرفض أو الانتقاد.

وفق أخيها، فإنّ الأميرة الراحلة كانت صاحبة شخصية مُحبّة ومعطاءة. لكنها عانت من هواجس الشكّ في الذات وافتقرت إلى الدفء في علاقتها بالعائلة البريطانية المالكة، لتجدَ نفسها في النهاية ضحيّةً لنَهشِ صحافة الفضائح. «كانت ديانا تتوق إلى القبول والإعجاب واللطف، وربما قبل كل شيء، إلى الحب»، يقول سبنسر. وهو يربط هذا الأمر بانخراطها في أنشطة خيريّة وقضايا إنسانية شائكة، وذلك «للتخفيف من مشاعر انعدام القيمة التي كانت تؤرقها»، وفق شهادته.

الأميرة ديانا مع الأم تيريزا في نيويورك عام 1997 (رويترز)

لماذا نَبشُ أسرار ديانا الآن؟

حتى الملكة الراحلة إليزابيث لم تَسلم من سهام تشارلز سبنسر، فهو تحدّث كيف أنه رفض رفضاً قاطعاً عرضها إعادة اللقب الملَكيّ إلى ديانا بعد وفاتها. «هذا لطفٌ كبيرٌ من الملكة، بالطبع. لكن ما الجدوى الآن وديانا قد رحلت»، هكذا ردّ على المرسال الذي أبلغه اقتراح الملكة يوم الجنازة.

بإصداره هذا الكتاب بعد نحو 30 سنة على رحيل ديانا، يثير شقيقها موجة تساؤلات حول التوقيت والجدوى والهدف. وبينما يرى البعض في «أغنية البجعة» مشروعاً تجارياً يُدرّ الأموال على صاحبه، يُصرّ سبنسر من جانبه على أنّ مبتغاه الأول والأخير من النشر هو قول الحقيقة. يكتب في المقدّمة: «الهدف من هذا الكتاب هو قول الحقيقة عن ديانا من منظور شقيقها. سأروي الأحداث كما أتذكّرها وأضعها في نصابها الصحيح نهائياً، وبشكلٍ قاطع لا رجعة فيه».

الأميرة ديانا وشقيقها تشارلز سبنسر (إنستغرام)

لم تمرّ عاصفة تشارلز سبنسر من دون ردٍّ، وإن كان مقتضباً، من قِبَل قصر باكنغهام. فقد جاء في بيان أصدرَه متحدّث باسم القصر: «على الرغم من أننا لا نعلّق على الكتب من حيث المبدأ، فإن جلالته يدرك أن ألم الفقدان الأخوي قد يُغيّب العقل، ويؤثّر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بصبغة لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة».


مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
TT

مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون

لم يقتصر أثر قرار مونتي دون مغادرة برنامج «عالم الحدائق» (Gardeners’ World) على الشاشة. فمقدَّم البرامج البريطاني كشف أنه قد يضطر إلى الاستغناء عن البستانيين اللذين يعتنيان في حديقته «لونغميدو»، بعد انتهاء مساهمة هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في دفع جزء من أجورهما. ومع اقتراب ختام موسمه الأخير، أصبح عليه أن يبحث عن طريقة لتمويل العناية بالحديقة التي عرفها ملايين المشاهدين عبر البرنامج.

وفي حديث أمام جمهور معرض مالفيرن الخريفي للزهور، نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأحد، قال دون، البالغ 71 عاماً، إن الاستعانة ببستانيين يعملان بدوام كامل كانت جزءاً من ترتيبات عمله مع «بي بي سي» منذ بدأ تصوير البرنامج في حديقته عام 2011. وشرح أن «لونغميدو» كان ينبغي أن تظلَّ جاهزة للكاميرات باستمرار، حتى عندما يغادر هو لتصوير أعمال في أماكن أخرى. وكانت الهيئة تسهم في أجري العاملين، وفق دون، لكن هذه المساهمة ستتوقف برحيله عن البرنامج. ولم يقل إنه اتخذ قراراً بفصلهما؛ بل أوضح أنه يفكر في وسائل تدرُّ دخلاً من الحديقة، بما يساعده على الاحتفاظ بالفريق. ورأى أنه لن يتمكن من البدء بمشروع من هذا النوع قبل منتصف العام المقبل، على أقرب تقدير.

لقطة من برنامج مونتي دون في حديقته

ويضم الفريق، إلى جانب البستانيين، متخصصاً في إكثار النباتات ومنسقاً للحدائق. وقال دون إن أفراده يعملون معه منذ نحو 10 سنوات. وتوضح تصريحاته أن الحفاظ على المظهر الذي اعتاده المشاهدون في «لونغميدو» كان يتطلَّب عملاً مستمراً خلف الكاميرا، يتجاوز ما يؤديه مقدِّم البرنامج خلال التصوير. ورغم حاجته إلى تمويل بديل، استبعد دون فتح الحديقة للزيارات العامة. فهي، كما أوضح، مساحة خاصة له ولعائلته، فضلاً عن صعوبة تنظيم وقوف سيارات الزوار في المنطقة. وهكذا لم يعلن حتى الآن عن حل محدد يجمع بين إبقاء الحديقة خاصة وتأمين كلفة العاملين فيها.

حديقة بُنيت على مدى عقود

تعود بداية «لونغميدو» إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1991، عندما اشترى دون وزوجته سارة منزلهما في مقاطعة هيرفوردشير. ويقول في موقعه الإلكتروني إن الأرض خلف المنزل كانت حقلاً مهملاً تبلغ مساحته نحو فدانين، تغطيه الأعشاب والقراص، ولم تكن فيه سوى شجرة بندق واحدة. وأمضى ربيع العام التالي وصيفه في تنظيف الأرض ودراسة طبيعتها قبل أن يبدأ تخطيط الحديقة. وكانت الرياح القادمة من جهات عدة إحدى أولى المشكلات التي واجهها. فأنشأ حواجز لحماية النباتات الصغيرة، ثم بدأ غرسها على نطاق واسع في ربيع 1993. ولم تتخذ الحديقة شكلها المعروف دفعة واحدة؛ إذ تطورت مساحاتها مع مرور السنين، وتغيَّر استخدام بعضها تبعاً لما أراده دون وزوجته منها. فـ«الحديقة المنزلية»، مثلاً، كانت مخصصة للخضراوات طوال عقدين تقريباً، قبل أن تتحوَّل تدريجياً إلى مساحة تغلب عليها الأزهار وأشجار الفاكهة. أما «حديقة الجواهر»، بألوانها القوية، فيربطها دون بذكريات مشروع المجوهرات الذي أداره مع سارة في ثمانينات القرن الماضي. وفيها تتبدل المزروعات حسب الفصل، من زهور التوليب في الربيع إلى نباتات صيفية تحتاج إلى عناية وحماية من البرد.

مونتي دون مقدم البرامج في «بي بي سي» ألف كتاباً عن كلبه (يوتيوب)

وتضم «لونغميدو» أيضاً «حديقة الفردوس»، التي استوحى دون تصميمها من حدائق شاهدها خلال رحلاته في بلدان من العالم الإسلامي. وفي وسطها عنصر مائي تحيط به أحواض زراعة متناظرة. وإلى جانب هذه المساحات، توجد حديقة للخضراوات والفاكهة يحرص الزوجان على أن توفِّر لهما محاصيل على امتداد العام. وتعطي هذه الأجزاء المختلفة للحديقة مادة تتجدَّد مع تغيُّر الفصول، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى متابعة يومية. ومنذ انتقال تصوير «عالم الحدائق» إلى «لونغميدو» عام 2011، أصبحت الحديقة جزءاً مألوفاً من البرنامج. فقد تابع الجمهور زراعة نباتاتها ونموِّها، وما يتطلبه كل فصل من أعمال، بدلاً من مشاهدة موقع تصوير يتغير من حلقة إلى أخرى. وظهرت فيها كذلك كلاب دون، التي أصبحت بدورها مألوفة لمتابعيه.

دون في لقطة من فيديو نشره على حسابه في «فيسبوك» مع كلبه «نايجل»

وتقول الجمعية الملكية للبستنة إن كلبه الراحل «نايجل» حظي بشعبية دفعته إلى تأليف كتاب عنه. وكان دون قد أعلن في وقت سابق من سبتمبر (أيلول) الحالي أنه سيتوقف عن تقديم البرنامج بنهاية موسمه الراهن. وبدأت مسيرته معه عام 2003، وشهدت انقطاعاً قبل عودته إلى تقديمه من حديقته عام 2011. وقال لدى إعلان رحيله إن الوقت مناسب للتغيير، مشيراً إلى أنه شارك خلال تلك السنوات في نحو 700 حلقة. ومن المقرر أن يستمر عرض حلقاته المصوّرة في «لونغميدو» حتى وقت لاحق من العام. ولا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون؛ إذ يعتزم مواصلة العمل مع «بي بي سي» في برامج أخرى، إلى جانب الكتابة ومشروعاته الخاصة.

وذكرت «الغارديان» أنه يُتوقع أن يبدأ تصوير برنامج رحلات جديد بعنوان «حدائق الجزر» (Island Gardens). لكن مصير العمل اليومي في «لونغميدو» لم يُحسم بعد. فالحديقة ستبقى منزلاً لدون وعائلته، فيما يتوقف احتفاظه بالبستانيين وبقية فريقه على إيجاد دخل يعوِّض مساهمة «بي بي سي». وبذلك يترك رحيله عن البرنامج سؤالاً عملياً يتعلق بالأشخاص الذين ساعدوا، طوال سنوات، على إبقاء حديقته جاهزة للظهور أمام المشاهدين.