هاجر النعيم... سينمائية سعودية تدعم مناصب الأفلام «غير المرئية»

ترأس أول استوديو احترافي للتدريب المهني على هذه الصناعة بالمملكة

هاجر النعيم (الشرق الأوسط)
هاجر النعيم (الشرق الأوسط)
TT

هاجر النعيم... سينمائية سعودية تدعم مناصب الأفلام «غير المرئية»

هاجر النعيم (الشرق الأوسط)
هاجر النعيم (الشرق الأوسط)

يعتقد الكثيرون أن المناصب المهنيّة الرئيسية في صناعة الأفلام تشمل فقط المخرج والمنتج والممثل، في حين هناك أدوار محورية أخرى لا يُنظر إليها بقدر كبير من الاهتمام، مما دفع صانعة الأفلام السعودية هاجر النعيم لتأسيس «SPT»، وهو أول استوديو احترافي للتدريب المهني على الأفلام بالمملكة، والذي تقول إنه «ساهم في توفير منصة تحتفي بإنجازات المحترفين في هذه المناصب، مما جعلهم يشعرون بالاعتراف والتقدير بعد أن كانوا يشعرون بأن إنجازاتهم غير مرئية!».

قصة البداية

في حديث لها مع «الشرق الأوسط» تحكي النعيم قصة دخولها إلى عالم السينما وصناعة الأفلام، قائلة: «كان لديّ حب كبير للتصوير منذ أن تخرجت في الثانوية، وأشعر بأني من خلاله أستطيع إيصال مشاعر وأفكار لم يكن بمقدوري التعبير عنها، فالكاميرا كانت وسيلتي القوية لشرح ما في داخلي... كنت أصوّر وأخلق قصصاً في ذهني تمر بعدها بمرحلة المونتاج». وعندما لاحظت هاجر انجذابها الشديد لهذا العالم، قررت أن تكون جزءاً منه، وسافرت إلى لوس أنجليس، المدينة التي تحتضن صناعة الأفلام، ومن هناك قدمت لجامعة لويولا ماريمونت، وتم قبولها لتبدأ رحلتها الحقيقية. وتضيف: «في لوس أنجليس، اكتشفت عالماً جديداً ممتلئاً بالتحديات والفرص. تعلمت الكثير عن صناعة الأفلام وكيف أستطيع إيصال مشاعري وقصصي بطريقة تؤثر على الناس وتلامسهم».

تؤمن النعيم بأن الإنتاجات المحلية تبحث عن طاقم مؤهل بالأساسيات (الشرق الأوسط)

تأسيس الاستوديو

عملت هاجر في عدة مناصب في أميركا، لتكتسب معرفة شاملة بمتطلبات صناعة الأفلام، ووجدت أن هناك نقصاً بالإمكان توفيره في هذا الجانب. وتضيف: «أومن بأن التعليم يختصر الطريق، كما اختصر عليّ ووضعني في مقدمة صُناع الأفلام بعد التخرج، والأهم هو التعلّم بالتطبيق بعد الجانب النظري؛ لأنه يُكسب مهارات من الصعب تعلمها بالصف الدراسي، مثل التواصل، والأمن والسلامة، وطريقة التفكير، والتعامل مع الضغوط».

وترى النعيم أنه بعد أن فتحت المملكة أبوابها لاستقطاب الأفلام العالمية وتقديم حوافز مالية مغرية، فإن هذه الإنتاجات تبحث عن طاقم مؤهل بالأساسيات، حسب قولها، مضيفة: «هنا تكمن الفجوة: نحن نحتاجهم وهم يحتاجون إلينا؛ لذا قررت سد هذه الفجوة من خلال برامج تضمن توظيف السعوديين بعد التدريب؛ لأن تطورهم بالنسبة لي يعد الطريقة الفضلى لبناء صناعة لها أسس قوية». وتردف: «بدأ المشروع بالتعاون مع (نتفليكس)، الشريك الذي آمن بالفكرة. بعدها جاء دعم الصندوق الثقافي والذي بفضله تمكنا من تحقيق إنجازات كبيرة، بمعايير عالمية».

هاجر النعيم وفريق عمل أول استوديو احترافي للتدريب المهني على الأفلام بالمملكة (الشرق الأوسط)

أبرز المخرجات

وبسؤال النعيم عن أبرز مخرجات مشروعها، تقول: «قدمت (SPT) مجموعة من البرامج التدريبية والمبادرات التي ساهمت في تطوير صناعة الأفلام في المملكة العربية السعودية». وتناولت أبرزها: برنامج «Below-The-Line KSA» الذي جاء بالتعاون مع «نتفليكس»، ويهدف إلى تدريب الكوادر الفنية في مجالات مثل إدارة الإنتاج، والتصميم الفني، والإضاءة، كما يركز البرنامج على تزويد المتدربين بالمهارات العملية المطلوبة للعمل في صناعة الأفلام.

إلى جانب برنامج «Studio Training» الذي يركز على تقديم دورات تدريبية مكثفة في تخصصات دقيقة مثل منسق الإنتاج، ومحاسبة الإنتاج، ومشرف النص، وتشغيل الكاميرا، وفني المعدات، ونتج عنه تدريب نحو 300 شخص حتى الآن، مما ساهم في رفع مستوى الكفاءات المحلية، كما تؤكد النعيم، مبينة أن هناك أيضاً مبادرات «On-the-Job Training (OTJ)» بالتعاون مع «نتفليكس»، وهي مبادرات تدريبية عملية تهدف إلى دمج المتدربين في بيئة العمل الحقيقية، ومن خلال هذه المبادرات، يحصل المتدربون على فرص للعمل مباشرة في إنتاجات «نتفليكس»، مما يتيح لهم اكتساب خبرة عملية تعزز مهاراتهم المهنية.

وتقول النعيم: «أقمنا عدداً من اللقاءات الملهمة الدورية، لتسليط الضوء على المناصب المهنية، بمشاركة صناع أفلام عالميين، وحضر هذه اللقاءات أكثر من 700 شخص، وساعدت اللقاءات في خلق توعية بأهمية المناصب المهنية في صناعة الأفلام».

وعن أثر هذا الاستوديو المهني، تقول هاجر: «له تأثير كبير على صناع الأفلام السعوديين من خلال خلق التوعية بأهمية المناصب المهنية في صناعة الأفلام، كما ساعد المشروع في تسليط الضوء على أن هذه الأدوار مهمة بقدر أهمية المخرج والمنتج والممثل. وساهمنا أيضاً في توفير منصة تحتفي بإنجازات المحترفين في هذه المناصب، مما جعلهم يشعرون بالاعتراف والتقدير بعد أن كانوا يشعرون بأن إنجازاتهم غير مرئية».

هاجر النعيم خلال حضورها في مهرجان كان السينمائي الدولي قبل أيام (الشرق الأوسط)

مبادرة للتوظيف

وفيما يتعلق بالمشاريع الحالية، أشارت النعيم إلى وجود عدد من الشراكات التي تستهدف التدريب والتطوير، كما كشفت عن قرب إطلاق مبادرة للتوظيف في المجال السينمائي، وقالت: «نحن بصدد إطلاق مبادرات توظيف جديدة بالتعاون مع شركائنا المحليين والعالميين، تهدف إلى سد الفجوات في صناعة الأفلام من خلال توفير فرص عمل للمبتدئين في الإنتاجات المحلية».

الأفلام السعودية

بسؤال النعيم عن واقع صناعة الأفلام السعودية، تقول: «تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها تتقدم بشكل بطيء جداً بسبب الجهود المشتتة وسوء التواصل بين الجهات المعنية بتطوير الصناعة، إلى جانب عدم وجود تنسيق فعال بين هذه الجهات، مما يجعل من الصعب وضع أهداف موحدة ورؤية واضحة تقود الصناعة إلى التقدم بشكل سريع نحو هدف محدد».

وتتابع: «لتحقيق تقدم ملموس، أتمنى أن توجد مبادرة تجمع كل الأطراف المعنية للعمل على وضع استراتيجية شاملة تتضمن أهدافاً واضحة وقابلة للقياس. وهذا يتطلب تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية بعضها مع بعض، والخاصة أيضاً، وتوحيد الجهود لضمان تحقيق رؤية موحدة لصناعة الأفلام في المملكة».

تجدر الإشارة إلى أن هاجر النعيم هي منتجة تنفيذية ومخرجة، تم عرض فيلمها الأول «Detaine» في مهرجان دبي السينمائي عام 2017، ومن ذلك الحين عملت في العديد من الإنتاجات المحلية والعالمية، بما في ذلك «Cherry» لتوم هولاند، والفيلم السعودي «Becoming». واليوم هي شريك مؤسس ورئيس تنفيذي لـ«SPT» الذي يتعاون مع «نتفليكس»، ويحظى بدعم الصندوق الثقافي السعودي.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شمال افريقيا لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
عالم الاعمال استطلاع لـ«كلاوديرا»: ثقة مرتفعة بالبيانات في السعودية رغم تحديات الحوكمة

استطلاع لـ«كلاوديرا»: ثقة مرتفعة بالبيانات في السعودية رغم تحديات الحوكمة

أظهر استطلاع حديث أجرته شركة «Cloudera» أن المؤسسات في السعودية تبدي مستويات مرتفعة من الثقة ببياناتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، الشراكة بين البلدين وسبل مواصلة تطويرها في المجالين العسكري والدفاعي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، هاتفياً، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)

عطلة تتحوَّل إلى كابوس... دببة تلاحق الزوار في أشهر متنزه أميركي

في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)
في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)
TT

عطلة تتحوَّل إلى كابوس... دببة تلاحق الزوار في أشهر متنزه أميركي

في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)
في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)

أغلقت إدارة المتنزهات الوطنية الأميركية أجزاء من متنزه «غريت سموكي ماونتنز» أمام الجمهور، في أعقاب سلسلة من المواجهات العنيفة مع دببة عدوانية شهدتها منطقتان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وصلت في بعض الحالات إلى حد مطاردة الزوار وعقرهم.

ووفق بيان للإدارة نقلته «سي بي إس نيوز»، استجاب الحراس لـ3 حوادث منفصلة على مسار «رامزي كاسكيدز» الشهير المؤدّي إلى شلالات المياه، بالإضافة إلى 3 حوادث أخرى على مسار «أبرامز فولز» المؤدّي إلى شلالات أخرى.

وفي تفاصيل المواجهات بالقرب من «رامزي كاسكيدز»، أفادت السلطات بأنّ دبَيْن «اقتربا من الزوار واستوليا على حقيبتي ظهر»، بينما أظهر دبّ ثالث «سلوكاً هجومياً وطارد مجموعة من المتنزهين لمدّة وجيزة». وبناءً على ذلك، ظلَّ مسار «رامزي كاسكيدز» والطريق المؤدّي إليه مغلقَيْن حتى يوم الاثنين، مع استمرار الحراس في مراقبة المنطقة بحثاً عن أي نشاط للدببة.

أما الحوادث الثلاثة الأخرى التي وقعت قرب «أبرامز فولز»، فقد كان بطلها «دبّ أسود عدواني»، عقر زائراً داخل منطقة مغلقة في إحدى المرات. ورغم إغلاق المسار والطريق المؤدّي إليه لأيام، فقد أُعيد فتحهما يوم الاثنين، بعد استقرار الأوضاع وعدم رصد أيّ نشاط عدائي جديد.

ويحتضن متنزه «غريت سموكي ماونتنز»، وهو محمية طبيعية شاسعة تمتد عبر ولايتَي كارولاينا الشمالية وتينيسي، نحو 1900 دبّ أسود. ويُعدّ المتنزه الأكثر زيارة في الولايات المتحدة، وهو ما تعزوه إدارة المتنزهات إلى «مزيج من كثافة الزوار وازدهار عشيرة الدببة، ممّا يرفع احتمال حدوث مواجهات بين البشر والحيوانات».

وتوضح إدارة المتنزهات أنّ نشاط الدببة السوداء يزداد في المتنزه خلال فصل الربيع؛ حيث تخرج الأمهات من أوكارها برفقة صغارها بحثاً عن الطعام الذي قد يكون شحيحاً في وقت مبكر من الموسم.

وحذرت الإدارة قائلةً: «بما أنّ هذه المدّة تُعدّ حسّاسة جداً للأمهات وصغارها، فإنّ الاقتراب الزائد قد يسبب لها توتراً ويؤدّي إلى مواجهات غير آمنة». وناشدت الزوار ضرورة «ترك مسافة كافية» للدببة، وتخزين الطعام والنفايات بـ«مسؤولية»، وتوخّي الحذر التام خلال السير في المسارات.

يُذكر أنّ إدارة المتنزهات كانت قد حذَّرت الصيف الماضي من إطعام الدببة السوداء، بعد رصد ازدياداً في الحالات التي يُقدّم فيها السياح الطعام للحيوانات عمداً، ووصل الأمر إلى حدّ تحرير مخالفة بحق أحد الزوار لإطعام أم وصغيريها.

وأوضحت السلطات حينها أنّ إطعام الدببة يُعرّض حياتها للخطر، لأنّ اعتيادها على طعام البشر، وعلى البشر أنفسهم، قد يدفعها للبحث عنهم واعتراض طريقهم، ممّا يضع الزوار والحيوانات على السواء في دائرة الخطر.


«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)
بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)
TT

«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)
بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)

كشفت دراسة حديثة، استغرقت سنوات من البحث، عن أنّ بذور نوع شائع من الأشجار تتفوَّق في كفاءتها على البدائل الكيميائية المُستخدمة في تنقية المياه من الملوّثات البلاستيكية الدقيقة.

ويمكن لبذور شجرة «المورينغا» (أو الأكاسيا البيضاء)، وموطنها الأصلي دول آسيوية، أن توفّر وسيلة مُبتكرة لترشيح الجسيمات البلاستيكية الدقيقة (الميكروبلاستيك) التي يتزايد وجودها في إمدادات مياه الشرب البشرية.

ويُستخدم مُستخلص ملحي من هذه البذور لتعزيز عملية «التخثر»، ممّا يؤدّي إلى تكتل الميكروبلاستيك داخل المياه وحبسه، ليسهل التخلص منه.

وتُعرف «المورينغا» بـ«الشجرة المعجزة»، نظراً إلى استخدام أوراقها وبذورها الغنية بالعناصر الغذائية غذاءً للبشر، وإنما الباحثون عكفوا لسنوات على دراسة إمكانات بذورها في معالجة المياه.

وفي هذا السياق، قالت الباحثة المشاركة في الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «إيه سي إس أوميغا»، من جامعة ولاية ساو باولو، غابرييل باتيستا: «أثبتنا أنّ المُستخلص الملحي للبذور يؤدّي دوراً مماثلاً لكبريتات الألمنيوم المستخدمة في محطات معالجة المياه لتخثير المياه المحتوية على الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. بل إنّ أداءه تفوَّق على المنتج الكيميائي في المياه الأكثر قلوية».

النبات حين يهزم البلاستيك (شاترستوك)

وركزت الدراسة على معالجة المياه عبر تقنية «الترشيح المباشر»، حيث يجري تخثّر المياه لزعزعة استقرار الجزيئات الملوّثة قبل تمريرها عبر مرشح رملي.

وتُعدّ عملية التخثر ضرورية، لأنّ الملوّثات، مثل الميكروبلاستيك، تحمل شحنة كهربائية سالبة على أسطحها، ممّا يجعلها تتنافر مع بعضها ومع رمال المرشحات. وهنا يأتي دور «المورينغا»، التي يمكن صنع مستخلصها الملحي في المنزل، لتُعادل هذه الشحنات وتسمح للملوّثات بالتكتُّل والترسُّب.

من جانبه، صرَّح منسق البحث البروفسور أدريانو غونسالفيس دوس ريس: «هناك رقابة تنظيمية متزايدة ومخاوف صحية بشأن استخدام المخثرات القائمة على الألمنيوم والحديد، لكونها غير قابلة للتحلُّل الحيوي، وتترك سموماً متبقّية، وقد تشكل خطراً للإصابة بالأمراض. لهذا السبب، يتكثَّف البحث عن بدائل مستدامة».

ولاختبار كفاءة «المورينغا»، استخدم الباحثون مياه صنبور ملوثة عمداً بمادة «بوليفينيل كلوريد» (PVC)، وهي أحد أخطر أنواع البلاستيك على صحة الإنسان، نظراً إلى قدرتها الموثَّقة على إحداث طفرات جينية وأورام سرطانية. ويا للأسف، تنتشر هذه المادة بكثافة في المسطَّحات المائية، وحتى في المياه المعالجة بالعمليات التقليدية.

وعرّض الفريق أيضاً مادة «بوليفينيل كلوريد» لتقادم اصطناعي باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، لمحاكاة العمليات الطبيعية، مثل التحلُّل الناتج عن ضوء الشمس والمياه، وإعادة إنتاج خصائص الجسيمات البلاستيكية الدقيقة المتقادمة طبيعياً.

بعد ذلك، عُولجت المياه الملوّثة بعملية التخثر باستخدام بذور «المورينغا»، ثم تصفيتها بواسطة «اختبار الوعاء»، وهو جهاز يُحاكي عمليات معالجة المياه على نطاق صغير.

وقُورنت النتائج بعد ذلك بنتائج الاختبارات عينها التي أُجريت على مياه عُولجت باستخدام كبريتات الألمنيوم.

واستخدم الفريق المجهر الإلكتروني الماسح (SEM) لإحصاء جزيئات الميكروبلاستيك قبل المعالجة وبعدها. وأفاد الفريق بأنه لم يُعثَر على «أي اختلافات جوهرية» في كفاءة إزالة الجزيئات.

ويختبر الفريق حالياً مستخلص بذور «المورينغا» باستخدام مياه الأنهار، وذكر الباحثون أنّ تجاربهم أظهرت حتى الآن أنّ منتج «المورينغا» «أثبت فاعلية كبيرة في معالجة المياه الطبيعية» أيضاً.

Your Premium trial has ended


في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
TT

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر، بعدما بات مدخنون يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد ازداد انتشار هذا البديل بين المدخنين بعدما قفز سعر السيجارة الواحدة من نحو شيقل (0.33 دولار) إلى ما يعادل أربعين ضعفاً، بعد أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية في القطاع الذي يعاني نقصاً حاداً في المواد الأساسية.

وفي أحد شوارع مدينة غزة، يخلط البائع المتجوّل أبو يحيى حلس أوراق الملوخية المجففة والمفتتة مع سائل النيكوتين داخل كيس صغير، قبل أن يرجّه للحصول على مادة خضراء تُلفّ كسجائر وتُباع للزبائن.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُعدّ هذه بديلاً عن السجائر، إذ تتكون من أوراق الملوخية المُطعّمة بالنيكوتين، خلافاً للسجائر المصنوعة من التبغ»، مضيفاً أنّ الناس يلجأون إليها كخيار اضطراري في ظل غياب السجائر المستوردة وارتفاع أسعارها، رغم اعتقاده بأنها لا تُحدث التأثير ذاته.

بائعون فلسطينيون يبيعون السجائر المصنوعة من الملوخية (رويترز)

وتشهد شوارع المدينة ازدحاماً بالمارة والزبائن، فيما تنتشر بسطات لبيع هذه السجائر بين خيام النازحين وأكوام الركام التي خلّفتها الحرب.

ويقول بائع آخر، يدعى محمد حلس، إنّ «تدخين الناس لسجائر الملوخية ليس خياراً بل ضرورة بالنسبة لهم، لو توفرت السجائر لن نرى سجائر الملوخية».

غير أنّ هذا البديل نفسه لا يتوافر دائماً، سواء المنتج محلياً أو المستورد، في ظل القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول البضائع إلى القطاع. ولا تصلح للزراعة سوى نحو أربعة في المائة من الأراضي، وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

مواد سامة؟

يثير تدخين هذه السجائر مخاوف متزايدة بشأن مخاطرها الصحية، في ظل غياب معلومات واضحة عن مكوّناتها.

ويقول وليد النعيزي: «تُصنع هذه السجائر من أعشاب مثل الملوخية وأوراق الخروع وأصناف أخرى، ولا نعلم ما إذا كانت سامة أم لا»، مضيفاً أنّ مواد سائلة مجهولة تُضاف إليها، «ولا نعرف إن كانت نيكوتين أو سموماً أو حتى مبيدات حشرية».

رجل فلسطيني يلفّ السجائر باستخدام أوراق الملوخية المجففة (رويترز)

ورغم هذه المخاوف، يؤكد أنّ كثيرين يجدون أنفسهم مضطرين لتدخينها.

وقال أبو محمد صقر (47 عاماً): «أنا لا أستمتع بها لكنني أمسك سيجارة وأنفث دخاناً... ليس الوقت مناسباً للإقلاع عن التدخين في ظل ما نعيشه».

من جهتها، تقول نيفين سمير (53 عاماً) إنها غيّرت عاداتها، موضحة: «كنت أدخن علبة يومياً منذ عشرين عاماً، أما الآن فأدخن بضع سجائر من الملوخية».

وتضيف النازحة في خيمة في خان يونس: «طعمها ورائحتها سيئان، وأدخنها ربما للتنفيس عن الغضب أو لمجرد الإحساس المصاحب لفنجان قهوة سيئ المذاق أيضاً».

المدخنون باتوا يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها (رويترز)

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرقه، فيما قُتل ما لا يقل عن 784 فلسطينياً منذ سريانه، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» في غزة.

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل في القطاع.