هاجر النعيم... سينمائية سعودية تدعم مناصب الأفلام «غير المرئية»

ترأس أول استوديو احترافي للتدريب المهني على هذه الصناعة بالمملكة

هاجر النعيم (الشرق الأوسط)
هاجر النعيم (الشرق الأوسط)
TT

هاجر النعيم... سينمائية سعودية تدعم مناصب الأفلام «غير المرئية»

هاجر النعيم (الشرق الأوسط)
هاجر النعيم (الشرق الأوسط)

يعتقد الكثيرون أن المناصب المهنيّة الرئيسية في صناعة الأفلام تشمل فقط المخرج والمنتج والممثل، في حين هناك أدوار محورية أخرى لا يُنظر إليها بقدر كبير من الاهتمام، مما دفع صانعة الأفلام السعودية هاجر النعيم لتأسيس «SPT»، وهو أول استوديو احترافي للتدريب المهني على الأفلام بالمملكة، والذي تقول إنه «ساهم في توفير منصة تحتفي بإنجازات المحترفين في هذه المناصب، مما جعلهم يشعرون بالاعتراف والتقدير بعد أن كانوا يشعرون بأن إنجازاتهم غير مرئية!».

قصة البداية

في حديث لها مع «الشرق الأوسط» تحكي النعيم قصة دخولها إلى عالم السينما وصناعة الأفلام، قائلة: «كان لديّ حب كبير للتصوير منذ أن تخرجت في الثانوية، وأشعر بأني من خلاله أستطيع إيصال مشاعر وأفكار لم يكن بمقدوري التعبير عنها، فالكاميرا كانت وسيلتي القوية لشرح ما في داخلي... كنت أصوّر وأخلق قصصاً في ذهني تمر بعدها بمرحلة المونتاج». وعندما لاحظت هاجر انجذابها الشديد لهذا العالم، قررت أن تكون جزءاً منه، وسافرت إلى لوس أنجليس، المدينة التي تحتضن صناعة الأفلام، ومن هناك قدمت لجامعة لويولا ماريمونت، وتم قبولها لتبدأ رحلتها الحقيقية. وتضيف: «في لوس أنجليس، اكتشفت عالماً جديداً ممتلئاً بالتحديات والفرص. تعلمت الكثير عن صناعة الأفلام وكيف أستطيع إيصال مشاعري وقصصي بطريقة تؤثر على الناس وتلامسهم».

تؤمن النعيم بأن الإنتاجات المحلية تبحث عن طاقم مؤهل بالأساسيات (الشرق الأوسط)

تأسيس الاستوديو

عملت هاجر في عدة مناصب في أميركا، لتكتسب معرفة شاملة بمتطلبات صناعة الأفلام، ووجدت أن هناك نقصاً بالإمكان توفيره في هذا الجانب. وتضيف: «أومن بأن التعليم يختصر الطريق، كما اختصر عليّ ووضعني في مقدمة صُناع الأفلام بعد التخرج، والأهم هو التعلّم بالتطبيق بعد الجانب النظري؛ لأنه يُكسب مهارات من الصعب تعلمها بالصف الدراسي، مثل التواصل، والأمن والسلامة، وطريقة التفكير، والتعامل مع الضغوط».

وترى النعيم أنه بعد أن فتحت المملكة أبوابها لاستقطاب الأفلام العالمية وتقديم حوافز مالية مغرية، فإن هذه الإنتاجات تبحث عن طاقم مؤهل بالأساسيات، حسب قولها، مضيفة: «هنا تكمن الفجوة: نحن نحتاجهم وهم يحتاجون إلينا؛ لذا قررت سد هذه الفجوة من خلال برامج تضمن توظيف السعوديين بعد التدريب؛ لأن تطورهم بالنسبة لي يعد الطريقة الفضلى لبناء صناعة لها أسس قوية». وتردف: «بدأ المشروع بالتعاون مع (نتفليكس)، الشريك الذي آمن بالفكرة. بعدها جاء دعم الصندوق الثقافي والذي بفضله تمكنا من تحقيق إنجازات كبيرة، بمعايير عالمية».

هاجر النعيم وفريق عمل أول استوديو احترافي للتدريب المهني على الأفلام بالمملكة (الشرق الأوسط)

أبرز المخرجات

وبسؤال النعيم عن أبرز مخرجات مشروعها، تقول: «قدمت (SPT) مجموعة من البرامج التدريبية والمبادرات التي ساهمت في تطوير صناعة الأفلام في المملكة العربية السعودية». وتناولت أبرزها: برنامج «Below-The-Line KSA» الذي جاء بالتعاون مع «نتفليكس»، ويهدف إلى تدريب الكوادر الفنية في مجالات مثل إدارة الإنتاج، والتصميم الفني، والإضاءة، كما يركز البرنامج على تزويد المتدربين بالمهارات العملية المطلوبة للعمل في صناعة الأفلام.

إلى جانب برنامج «Studio Training» الذي يركز على تقديم دورات تدريبية مكثفة في تخصصات دقيقة مثل منسق الإنتاج، ومحاسبة الإنتاج، ومشرف النص، وتشغيل الكاميرا، وفني المعدات، ونتج عنه تدريب نحو 300 شخص حتى الآن، مما ساهم في رفع مستوى الكفاءات المحلية، كما تؤكد النعيم، مبينة أن هناك أيضاً مبادرات «On-the-Job Training (OTJ)» بالتعاون مع «نتفليكس»، وهي مبادرات تدريبية عملية تهدف إلى دمج المتدربين في بيئة العمل الحقيقية، ومن خلال هذه المبادرات، يحصل المتدربون على فرص للعمل مباشرة في إنتاجات «نتفليكس»، مما يتيح لهم اكتساب خبرة عملية تعزز مهاراتهم المهنية.

وتقول النعيم: «أقمنا عدداً من اللقاءات الملهمة الدورية، لتسليط الضوء على المناصب المهنية، بمشاركة صناع أفلام عالميين، وحضر هذه اللقاءات أكثر من 700 شخص، وساعدت اللقاءات في خلق توعية بأهمية المناصب المهنية في صناعة الأفلام».

وعن أثر هذا الاستوديو المهني، تقول هاجر: «له تأثير كبير على صناع الأفلام السعوديين من خلال خلق التوعية بأهمية المناصب المهنية في صناعة الأفلام، كما ساعد المشروع في تسليط الضوء على أن هذه الأدوار مهمة بقدر أهمية المخرج والمنتج والممثل. وساهمنا أيضاً في توفير منصة تحتفي بإنجازات المحترفين في هذه المناصب، مما جعلهم يشعرون بالاعتراف والتقدير بعد أن كانوا يشعرون بأن إنجازاتهم غير مرئية».

هاجر النعيم خلال حضورها في مهرجان كان السينمائي الدولي قبل أيام (الشرق الأوسط)

مبادرة للتوظيف

وفيما يتعلق بالمشاريع الحالية، أشارت النعيم إلى وجود عدد من الشراكات التي تستهدف التدريب والتطوير، كما كشفت عن قرب إطلاق مبادرة للتوظيف في المجال السينمائي، وقالت: «نحن بصدد إطلاق مبادرات توظيف جديدة بالتعاون مع شركائنا المحليين والعالميين، تهدف إلى سد الفجوات في صناعة الأفلام من خلال توفير فرص عمل للمبتدئين في الإنتاجات المحلية».

الأفلام السعودية

بسؤال النعيم عن واقع صناعة الأفلام السعودية، تقول: «تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها تتقدم بشكل بطيء جداً بسبب الجهود المشتتة وسوء التواصل بين الجهات المعنية بتطوير الصناعة، إلى جانب عدم وجود تنسيق فعال بين هذه الجهات، مما يجعل من الصعب وضع أهداف موحدة ورؤية واضحة تقود الصناعة إلى التقدم بشكل سريع نحو هدف محدد».

وتتابع: «لتحقيق تقدم ملموس، أتمنى أن توجد مبادرة تجمع كل الأطراف المعنية للعمل على وضع استراتيجية شاملة تتضمن أهدافاً واضحة وقابلة للقياس. وهذا يتطلب تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية بعضها مع بعض، والخاصة أيضاً، وتوحيد الجهود لضمان تحقيق رؤية موحدة لصناعة الأفلام في المملكة».

تجدر الإشارة إلى أن هاجر النعيم هي منتجة تنفيذية ومخرجة، تم عرض فيلمها الأول «Detaine» في مهرجان دبي السينمائي عام 2017، ومن ذلك الحين عملت في العديد من الإنتاجات المحلية والعالمية، بما في ذلك «Cherry» لتوم هولاند، والفيلم السعودي «Becoming». واليوم هي شريك مؤسس ورئيس تنفيذي لـ«SPT» الذي يتعاون مع «نتفليكس»، ويحظى بدعم الصندوق الثقافي السعودي.


مقالات ذات صلة

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

الخليج المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

خاص وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل «هرمز»

كشف وزير الدفاع الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز

عبد الهادي حبتور (روما )
الخليج جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديد للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا )

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
TT

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم لأول مرة «ثنائيات فنية»، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد»، و«إذما»، في رهان فني على اجتذاب جمهور الطرفين، خصوصاً أن لكل منهما شكلاً ولوناً فنياً مختلفاً اشتهر به في أعماله السابقة.

ويأتي فيلم «أسد» الذي أعلن صناعه عن عرضه خلال شهر مايو «أيار» المقبل، في مقدمة القائمة، إذ يشكل الفيلم عودة للفنان محمد رمضان بعد غياب 3 سنوات عن السينما، وتقف أمامه رزان جمال لأول مرة، وكتب رمضان تعليقاً على اقتراب عرض فيلمه: «هل يسمحوا للأسد بالحرية أم أنه سيقتنصها... استعدوا لفيلم العام»، «أسد»، تأليف خالد وشيرين ومحمد دياب ومن إخراج محمد دياب، ويتناول قصة حب، وصراع مجتمعي، وفق صناعه.

وأعلنت الشركة المنتجة لفيلم «إذما»، عن عرضه خلال موسم «الأضحى»، ونشر الحساب الرسمي الملصق الترويجي للفيلم، وكتب: «إذما... يحلم يجدني»، ويجمع مؤلف ومخرج الفيلم، الذي تستند أحداثه إلى رواية صدرت قبل 6 سنوات، لمحمد صادق، بين أحمد داود، وسلمى أبو ضيف لأول مرة في السينما بعد مشاركات درامية سابقة.

محمد إمام ويارا السكري في كواليس فيلم «صقر وكناريا» (حساب محمد إمام على «فيسبوك»)

أما فيلم «صقر وكناريا»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، فيجمع لأول مرة بين يارا السكري ومحمد إمام الذي نشر صورته مع السكري، وكتب: «جاهزين للي بعده»، الفيلم تأليف أيمن وتار، وإخراج حسين المنباوي، وعن دورها في «صقر وكناريا»، أكدت يارا السكري في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط» أنها سعيدة بالعمل مع الفنان محمد إمام، و«أنها تجسد شخصية (مصممة أزياء)، تتمتع بالثراء، تتعرض لمواقف كوميدية عدة مع بطل العمل».

وفي هذا السياق، يؤكد نقاد أن موسم «الأضحى» يشهد وجود ثنائيات فنية لافتة بالفعل، وأن الجمهور هو الحكم على استمرارها فيما بعد أم لا. وعن رأيه في التنوع بين أبطال أفلام الموسم، ووجود «ثنائيات فنية» لأول مرة، ومدى تأثيرها على «شباك التذاكر»، أكد الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، أن «الثنائيات الفنية المكثفة التي يشهدها الموسم تمثل اختباراً لإظهار الأنجح، والأكثر تناغماً لاستكمال المسيرة معاً فيما بعد، إذ يبحث النجوم عن نجمات لتجسيد الحكاية بتميز، واكتمال الصورة الفنية أمام الكاميرا من أجل الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الثنائيات عادة تكون حسب متغيرات السوق، لكن الأهم هو مدى قبول الجمهور لها». وإلى جانب الأفلام التي تم الإعلان عنها للعرض في موسم «الأضحى»، فمن المتوقع أيضاً، ورغم عدم الإعلان عنها رسمياً حتى الآن، طرح أفلام «خلي بالك من نفسك» الذي يجمع بين ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، و«شمشون ودليلة» لأحمد العوضي ومي عمر، و«بيج رامي» لرامز جلال وبسمة بوسيل، وهي ثنائيات سينمائية تجتمع لأول مرة أيضاً.

الملصق الترويجي لفيلم «إذما» (الشركة المنتجة)

الناقد الفني المصري رامي المتولي أكد أن «فكرة التنوع التي يشهدها (موسم عيد الأضحى) صحية ومتوقعة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «انتعاشة هذا العام والعام الماضي، جيدة ومدعومة لأن (موسم الأضحى)، وإجازته الطويلة لهما تأثير إيجابي على شباك التذاكر».

وأوضح المتولي أن «وجود فنانات إلى جانب نجوم الشباك أمر طبيعي، وأن الثنائيات أساسية طوال تاريخ السينما المصرية، لكن وجود أسماء جديدة هو نتيجة التغيير مع مرور الوقت والتطور».

فيما يرى الناقد الفني المصري عماد يسري أن «التغيير وصعود ثنائيات جديدة هو نتيجة تحول السوق السينمائي، وعدم الاعتماد على البطل الأوحد الذي لم يعد جاذباً بشكل دائم، خصوصاً حين يكتب السيناريو خصيصاً له فيضعف العمل». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود نجمين أو أكثر يخلق سيناريو متوازن (بطله) هو النص نفسه لا النجم، ويمنح العمل تنوعاً فنياً، إلى جانب التأثير الجماهيري لأن كل نجم يجلب جمهوره، مما يوسع الشريحة المستهدفة ويزيد انتشار الفيلم»، وخلص إلى «أن هذا التنوع يصب في صالح الجمهور، وانتعاش لحالة السينما».


الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
TT

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

لجأت جانغ شينيو بعد وفاة والدها إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنتشر تسجيلات «البشر الرقميين» المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين حيث يستغلّ أحياناً قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.

ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع هذه الأعمال المولّدة بتقنية «التزييف العميق» من التأثير على الأطفال أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم أو عموماً المساس بالنظام العام.

تواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرقي الصين) وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة «سوبر براين» قبل سنتين على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.

وعندما بدأت السيّدة (47 عاماً) تدردش على الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت «على الفور بالطاقة والحماس»، حسب ما أخبرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويخشى أصدقاؤها ألا «تنجح يوماً في طيّ الصفحة» بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدّم لها «مواساة زائفة»، «لكن حتّى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبّة وراءها حقيقية بالفعل»، على حدّ قولها.

في عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ«البشر الرقميين» نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نموّ بنسبة 85 في المائة شهدته في خلال سنة، حسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.

ولطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده «التطوير أوّلا ثمّ التنظيم، والتجويد بالتتابع»، حسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

وتنصّ اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن كلّ مضمون على صلة بـ«بشر رقميين». وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.

تسجيل مؤثّر

وأقرّ جانغ زيوي مؤسّس «سوبر براين» بأنه «لا مفرّ» من اعتماد قواعد للقطاع.

وأشاد بـ«تطوّر إيجابي»، في مسعى إلى «إيجاد توازن» لنموّ هذه التكنولوجيا.

وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات.

وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدّث مع شخصية تجسّد ابنها الذي قضى في حادث سير ملامحها شديدة الواقعية انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وشوهد أكثر من 90 مليون مرّة على شبكة «ويبو» حيث تمّ تداول وسم خاص به.

وكانت الشخصية التي صمّمتها شركة «سوبر براين» تجسّد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنّت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.

وأثار هذا المقطع المصوّر جدلاً محموماً على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكّد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته، وأن الأخيرة تشترط دوماً موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.

صون السيادة

وقد فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو (أيار).

وسيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال حدوث تجاوزات، تفرض غرامات تتراوح قيمتها بين 10 آلاف يوان و200 ألف (1460 إلى 29300 دولار)، حسب الهيئة.

وقد سبق لهذه المؤسسة أن غرّمت مستخدمي تقنية «التزييف العميق» لانتحال هويّات مشاهير.

وتحظر اللوائح التنظيمية على «البشر الرقميين» توليد محتويات تهدّد الأمن القومي أو تحرّض على الفتنة، ونشرها.

وتمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجّع «المشاعر القصوى» و«العادات السيّئة».

وأشار مانوغ هارغاني الباحث في كليّة الدراسات الدولية إس. راغاراتنام في سنغافورة إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون «سيادتها وأهدافها السياسية».


بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.