هاجر النعيم... سينمائية سعودية تدعم مناصب الأفلام «غير المرئية»

ترأس أول استوديو احترافي للتدريب المهني على هذه الصناعة بالمملكة

هاجر النعيم (الشرق الأوسط)
هاجر النعيم (الشرق الأوسط)
TT

هاجر النعيم... سينمائية سعودية تدعم مناصب الأفلام «غير المرئية»

هاجر النعيم (الشرق الأوسط)
هاجر النعيم (الشرق الأوسط)

يعتقد الكثيرون أن المناصب المهنيّة الرئيسية في صناعة الأفلام تشمل فقط المخرج والمنتج والممثل، في حين هناك أدوار محورية أخرى لا يُنظر إليها بقدر كبير من الاهتمام، مما دفع صانعة الأفلام السعودية هاجر النعيم لتأسيس «SPT»، وهو أول استوديو احترافي للتدريب المهني على الأفلام بالمملكة، والذي تقول إنه «ساهم في توفير منصة تحتفي بإنجازات المحترفين في هذه المناصب، مما جعلهم يشعرون بالاعتراف والتقدير بعد أن كانوا يشعرون بأن إنجازاتهم غير مرئية!».

قصة البداية

في حديث لها مع «الشرق الأوسط» تحكي النعيم قصة دخولها إلى عالم السينما وصناعة الأفلام، قائلة: «كان لديّ حب كبير للتصوير منذ أن تخرجت في الثانوية، وأشعر بأني من خلاله أستطيع إيصال مشاعر وأفكار لم يكن بمقدوري التعبير عنها، فالكاميرا كانت وسيلتي القوية لشرح ما في داخلي... كنت أصوّر وأخلق قصصاً في ذهني تمر بعدها بمرحلة المونتاج». وعندما لاحظت هاجر انجذابها الشديد لهذا العالم، قررت أن تكون جزءاً منه، وسافرت إلى لوس أنجليس، المدينة التي تحتضن صناعة الأفلام، ومن هناك قدمت لجامعة لويولا ماريمونت، وتم قبولها لتبدأ رحلتها الحقيقية. وتضيف: «في لوس أنجليس، اكتشفت عالماً جديداً ممتلئاً بالتحديات والفرص. تعلمت الكثير عن صناعة الأفلام وكيف أستطيع إيصال مشاعري وقصصي بطريقة تؤثر على الناس وتلامسهم».

تؤمن النعيم بأن الإنتاجات المحلية تبحث عن طاقم مؤهل بالأساسيات (الشرق الأوسط)

تأسيس الاستوديو

عملت هاجر في عدة مناصب في أميركا، لتكتسب معرفة شاملة بمتطلبات صناعة الأفلام، ووجدت أن هناك نقصاً بالإمكان توفيره في هذا الجانب. وتضيف: «أومن بأن التعليم يختصر الطريق، كما اختصر عليّ ووضعني في مقدمة صُناع الأفلام بعد التخرج، والأهم هو التعلّم بالتطبيق بعد الجانب النظري؛ لأنه يُكسب مهارات من الصعب تعلمها بالصف الدراسي، مثل التواصل، والأمن والسلامة، وطريقة التفكير، والتعامل مع الضغوط».

وترى النعيم أنه بعد أن فتحت المملكة أبوابها لاستقطاب الأفلام العالمية وتقديم حوافز مالية مغرية، فإن هذه الإنتاجات تبحث عن طاقم مؤهل بالأساسيات، حسب قولها، مضيفة: «هنا تكمن الفجوة: نحن نحتاجهم وهم يحتاجون إلينا؛ لذا قررت سد هذه الفجوة من خلال برامج تضمن توظيف السعوديين بعد التدريب؛ لأن تطورهم بالنسبة لي يعد الطريقة الفضلى لبناء صناعة لها أسس قوية». وتردف: «بدأ المشروع بالتعاون مع (نتفليكس)، الشريك الذي آمن بالفكرة. بعدها جاء دعم الصندوق الثقافي والذي بفضله تمكنا من تحقيق إنجازات كبيرة، بمعايير عالمية».

هاجر النعيم وفريق عمل أول استوديو احترافي للتدريب المهني على الأفلام بالمملكة (الشرق الأوسط)

أبرز المخرجات

وبسؤال النعيم عن أبرز مخرجات مشروعها، تقول: «قدمت (SPT) مجموعة من البرامج التدريبية والمبادرات التي ساهمت في تطوير صناعة الأفلام في المملكة العربية السعودية». وتناولت أبرزها: برنامج «Below-The-Line KSA» الذي جاء بالتعاون مع «نتفليكس»، ويهدف إلى تدريب الكوادر الفنية في مجالات مثل إدارة الإنتاج، والتصميم الفني، والإضاءة، كما يركز البرنامج على تزويد المتدربين بالمهارات العملية المطلوبة للعمل في صناعة الأفلام.

إلى جانب برنامج «Studio Training» الذي يركز على تقديم دورات تدريبية مكثفة في تخصصات دقيقة مثل منسق الإنتاج، ومحاسبة الإنتاج، ومشرف النص، وتشغيل الكاميرا، وفني المعدات، ونتج عنه تدريب نحو 300 شخص حتى الآن، مما ساهم في رفع مستوى الكفاءات المحلية، كما تؤكد النعيم، مبينة أن هناك أيضاً مبادرات «On-the-Job Training (OTJ)» بالتعاون مع «نتفليكس»، وهي مبادرات تدريبية عملية تهدف إلى دمج المتدربين في بيئة العمل الحقيقية، ومن خلال هذه المبادرات، يحصل المتدربون على فرص للعمل مباشرة في إنتاجات «نتفليكس»، مما يتيح لهم اكتساب خبرة عملية تعزز مهاراتهم المهنية.

وتقول النعيم: «أقمنا عدداً من اللقاءات الملهمة الدورية، لتسليط الضوء على المناصب المهنية، بمشاركة صناع أفلام عالميين، وحضر هذه اللقاءات أكثر من 700 شخص، وساعدت اللقاءات في خلق توعية بأهمية المناصب المهنية في صناعة الأفلام».

وعن أثر هذا الاستوديو المهني، تقول هاجر: «له تأثير كبير على صناع الأفلام السعوديين من خلال خلق التوعية بأهمية المناصب المهنية في صناعة الأفلام، كما ساعد المشروع في تسليط الضوء على أن هذه الأدوار مهمة بقدر أهمية المخرج والمنتج والممثل. وساهمنا أيضاً في توفير منصة تحتفي بإنجازات المحترفين في هذه المناصب، مما جعلهم يشعرون بالاعتراف والتقدير بعد أن كانوا يشعرون بأن إنجازاتهم غير مرئية».

هاجر النعيم خلال حضورها في مهرجان كان السينمائي الدولي قبل أيام (الشرق الأوسط)

مبادرة للتوظيف

وفيما يتعلق بالمشاريع الحالية، أشارت النعيم إلى وجود عدد من الشراكات التي تستهدف التدريب والتطوير، كما كشفت عن قرب إطلاق مبادرة للتوظيف في المجال السينمائي، وقالت: «نحن بصدد إطلاق مبادرات توظيف جديدة بالتعاون مع شركائنا المحليين والعالميين، تهدف إلى سد الفجوات في صناعة الأفلام من خلال توفير فرص عمل للمبتدئين في الإنتاجات المحلية».

الأفلام السعودية

بسؤال النعيم عن واقع صناعة الأفلام السعودية، تقول: «تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها تتقدم بشكل بطيء جداً بسبب الجهود المشتتة وسوء التواصل بين الجهات المعنية بتطوير الصناعة، إلى جانب عدم وجود تنسيق فعال بين هذه الجهات، مما يجعل من الصعب وضع أهداف موحدة ورؤية واضحة تقود الصناعة إلى التقدم بشكل سريع نحو هدف محدد».

وتتابع: «لتحقيق تقدم ملموس، أتمنى أن توجد مبادرة تجمع كل الأطراف المعنية للعمل على وضع استراتيجية شاملة تتضمن أهدافاً واضحة وقابلة للقياس. وهذا يتطلب تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية بعضها مع بعض، والخاصة أيضاً، وتوحيد الجهود لضمان تحقيق رؤية موحدة لصناعة الأفلام في المملكة».

تجدر الإشارة إلى أن هاجر النعيم هي منتجة تنفيذية ومخرجة، تم عرض فيلمها الأول «Detaine» في مهرجان دبي السينمائي عام 2017، ومن ذلك الحين عملت في العديد من الإنتاجات المحلية والعالمية، بما في ذلك «Cherry» لتوم هولاند، والفيلم السعودي «Becoming». واليوم هي شريك مؤسس ورئيس تنفيذي لـ«SPT» الذي يتعاون مع «نتفليكس»، ويحظى بدعم الصندوق الثقافي السعودي.


مقالات ذات صلة

تكليف ولي عهد البحرين محاسبة «خونة الوطن»

الخليج العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

تكليف ولي عهد البحرين محاسبة «خونة الوطن»

أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أنه كلّف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالبدء فوراً باتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتورطين بالمساس بأمن الوطن، وتشمل.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على مشروع متكامل...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)

مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

حصدت «مؤسسة بينالي الدرعية» جائزة «آرت بازل» 2026 تقديراً لدورها في تعزيز حضور الفنون المعاصرة والإسلامية عالمياً ودعم التبادل الثقافي.

«الشرق الأوسط» ( الدرعية)
يوميات الشرق تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)

مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

أطلقت السعودية مبادرة نوعية تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من قيادة قاطرة الحفاظ على التراث العمراني وتحويلها من شواهد صامتة إلى روافد اقتصادية وثقافية.

عمر البدوي (الرياض)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.