مسلسلات رمضان بين المميّز والأقل تميّزاً وغير المُوفَّق

الموسم لمعت فيه أسماء أكثر مما تألّقت نصوص

الأعمال الرمضانية متفاوتة القيمة الفنية
الأعمال الرمضانية متفاوتة القيمة الفنية
TT

مسلسلات رمضان بين المميّز والأقل تميّزاً وغير المُوفَّق

الأعمال الرمضانية متفاوتة القيمة الفنية
الأعمال الرمضانية متفاوتة القيمة الفنية

أثرُ بعض المسلسلات، لم ينقذ الموسم الرمضاني من ضعف طاغٍ. شاهدنا 4 أعمال مشتركة (لبنانية – سورية) و6 سورية؛ القيِّم بينها قليل. مسلسلات انطلقت بانطباع، وانتهت بآخر. الحلقات الثلاثون فضحت الخواء وأكدت التطويل. هذا موسم لمعت فيه أسماء أكثر مما تألّقت نصوص. بقيادة ممثلين، وصلت أعمال إلى برّ الأمان، من دون أن يُبحر بعضها بالضرورة نحو مكانه المحفوظ في الذاكرة. التأثير ليس دائماً الإفراط في قتل الشخصيات. هو العِبرة مما يجري.

الأكثر تميّزاً

معيار التصنيف القيمة الفنية فقط. فالمسلسل السوري «مال القبان» حمل دلالات، تألّق، وتصدَّر قائمة الأفضل. هنا «سوق الجبر» بمثابة سوريا؛ والتلاعب بالأسعار، والاحتكار، وشراهة التجار، اختزالات لقسوة الواقع على إنسانها. استطاع نصُّ الكاتبين علي وجيه ويامن الحجلي، أمام كاميرا المخرج سيف السبيعي، رواية مرحلة تُباع فيها ضمائر فيدفع ناسها الثمن، ويأتي الندم متأخراً. ذلك تقدَّم بسردية لافتة بيَّنت قيمته الفنية، والمعنى خلف السطور ضمن إسقاطات لمّاعة على المجتمع المعاصر.

«مال القبان» أفضل المسلسلات السورية

ودراما هذا الموسم شهدت مسلسلَي قضية. الأول لبناني مع حضور سوري يمثّله مهيار خضور وضيفة الشرف ديمة الجندي. فمسلسل «ع أمل»، انتشل صوت النساء من الخفوت. إصبعه مباشر على الجرح، وضميره صاحٍ. أمام كاميرا المخرج السوري رامي حنا، تقدّمت مشهدية الظلم. فنصُّ الكاتبة اللبنانية نادين جابر صوَّر حالة قابلة للإسقاط على كل مجتمع تُساق فيه المرأة إلى مصير يقرّره الرجل. بإمكان ما لا تُحقّقه مظاهرة أو احتجاج، أو مطالبة بعدالة لا تلقى صدى، أن يفعله هذا المسلسل. وهنا مكانته. دفع قضايا النساء نحو مزيد من الضوء، وتصدَّر الموسم.

«ع أمل» حرَّك الشارع (لقطة من الحلقة الأخيرة عن صفحة مهيار خضور)

مسلسل القضية الآخر هو «أغمض عينيك». عمل سوري أمين لحكاية المصابين باضطراب طيف التوحّد، والتعايش في مجتمعات غير مجهَّزة لاحتواء «المختلف». كتب أحمد الملا ولؤي النوري نصاً هدفه إعلان الحب وإعلاء دوره في الاحتضان والشفاء وردِّ الروح. أحياناً راوح مكانه، لكنه ظلَّ راقياً في معالجته، لا يبحث عن موقع وسط السرب. تتبَّع رحلة المُتوحِّد من طفولته إلى شبابه. أحاطه بالأخيار والأشرار، وقدَّم عِبرة من كل موقف. كان مدرسة من حيث لا يدري. أضاء على ظلمات ونوَّر الدروب. والأهم أنه أيقظ الوعي حيال التعامل مع الحالات الخاصة. هنا، صبَّ اهتمامه، وتألَّق. والنتيجة دراما دافئة، تصنع التأثير ولا تتبع المألوف.

أمل عرفة تألّقت بشخصية «حياة» في مسلسل «أغمض عينيك» (حسابها الشخصي)

«تاج» أيضاً من الأعمال المتصدِّرة والواثقة بمكانتها وإن كثُر المتنافسون. هذا المسلسل السوري سرَدَ مرحلة، واستعاد حقبة. نصّ عمر أبو سعدة، وكاميرا سامر البرقاوي، تخطّيا المُنتَظر من دراما الاحتلال الفرنسي لسوريا، إلى الانغماس في مشهدية كاملة تحبس النَفَس. كانت دمشق في أوج حضورها، وشبابها وشاباتها أمام أدوارهم المؤثّرة. مسلسلٌ أبعد من إدانة لاحتلال. إنه تحية لتضحيات، ولزمن سوري جميل عَبَر الترومواي في شوارعه، وتألّق بحركته الثقافية، والتعايش الاجتماعي، ودور المرأة في كتابة تاريخه.

«تاج» أحد أهم وأضخم الإنتاجات السورية (البوستر الرسمي)

الأقل تميّزاً

الصنف المتميّز، تليه أعمال أقل تميّزاً. يمكن تصنيف «ولاد بديعة» بين المنزلتين، بعدما تألّق بقسمه الأول، وارتبك مع مرور الحلقات، فضلَّ طريقه نحو المرتبة الأولى. شخصياته في الصدارة. لكنّ نصّ علي وجيه ويامن الحجلي وقع في المراوغة رغم براعة الحوارات. فالمسلسل لم يقل إنّ الساقي سيُسقى بما سقى، إلا بالإفراط في تصوير كلّ شيء أسود. تناول عناوين منها التفكُّك، والماضي القذر، وضريبة المكان، والإنسان الوحش، وحين قال كل ما لديه، ملأ الحكاية بما هدفه إطالة عمرها.

«ولاد بديعة» أمكن أن يتصدَّر المشهد لولا التطويل (لقطة من الحلقة الأخيرة)

لننتقل إلى «العربجي 2». أجَّج حكايته بإدخال ابنة المتصرّف في اللعبة، وبالمواجهة مع «الظلّ»، وعرف كيف يشدّ الأنظار. استمرار الحكاية لم يأتِ بما يضيف إلى نجاحاتها السابقة فارقاً جوهرياً، رغم استطاعته الدفع بإيقاعه إلى الأمام كلما قلَّ وهجه. هذا مسلسل تشويق، أفرد المساحة الكبرى لتألُّق بطله «عبدو» (باسم ياخور بأداء ممتاز)، وتأكيد مهارة ديمة قندلفت في جَعْل شخصيتها، «بدور»، رافعة العمل.

«العربجي» حافظ على إيقاعه المتصاعد (الشركة المُنتِجة)

أعمال لم تُوفَّق

مسلسل «2024» من بطولة نادين نجيم، أحدها. عالم المطاردات، والشرطة والأكشن، ضمن نصّ بدا متراخياً، لخفوت لمعاته الحوارية وتسلُّل فراغات إلى سياقه. لم يأتِ بـ«نفضة» للمشهد المألوف عندما يتعلّق الأمر بالقبض على تاجر مخدرات (لا بدّ أن يُقتل في النهاية ويتزوّج البطلان!). جزء ثانٍ لم يكن من داعٍ له.

مسلسل «2024» أمكن أن يكون أفضل (لقطة من المسلسل)

مسلسل آخر يلتحق بما لم يشكّل قيمة كبيرة، هو «نقطة انتهى». تحرَّك بعدما طال تحرُّكه، لكنّ خُطاه ظلّت مُكبَّلة. حاولت قصّته (فادي حسين) عبور مسار مختلف لحكاية العصابة والضحية والابتزاز والورطة، فأتى الإيقاع بطيئاً، والأثر قليلاً. شيء ما ظلَّ مفقوداً، من دون أن يشكّل مزيد من جرائم القتل حصانه الرابح. أمكن ربّانٌ ماهر التحايُل على الأمواج وإنقاذ المركب من الغرق، لكنّ المخرج محمد عبد العزيز لم يقدّم أفضل ما لديه. حَرَم القصة مجالاً لإثبات نفسها، رغم حضور ندى أبو فرحات العفوي وأسماء من قيمة، فلم تنل ما طمحت إليه، وإنْ استحقّت فرصة.

«نقطة انتهى» لم يكن بين الأفضل (البوستر الرسمي)

مما لم يُوفَّق أيضاً، المسلسل اللبناني – السوري «نظرة حب». عملٌ لم يُشكّل إضافة تُذكَر. ضربه ممل، ولم يحافظ على ماء وجهه. نيّته تقديم الحب بقالب فلسفيّ عذب، اصطدمت بتنفيذ حوَّل النيات أمنيات ضائعة. الفكرة مقدَّرة، لو أُلحِقت بنصّ متماسك وإخراج رشيق يشدّ الانتباه. لم يحدُث. كان الظنّ أنّ حضور باسل خياط يضمن النتيجة، وحلَّت خيبة. كارمن بصيبص أدّت مَشاهد جيدة في مسلسل سيئ.

«نظرة حب» نياته الحسنة أضرَّها تنفيذه (البوستر الرسمي)

سوء التنفيذ لاحق أيضاً مسلسل «كسر عضم السراديب»، غير الموفَّق بالعودة في جزء ثانٍ. الموضوع الأمني، والفساد، والتجاوزات، وحُكم القوي على الضعيف، والإنسان السوري المُعلّق من عنقه، مقاربات مهمّة لو صُبَّت بقالب متين، وأمسكتها كاميرا أكثر ثقة بنفسها. الرهان على نجاح سابق، لا يضمن نجاحاً آتياً. المسلسل «ضحية» هذا الرهان الخاسر.


مقالات ذات صلة

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

يوميات الشرق محمد رمضان يقدم مسلسل «عشماوي» في موسم دراما رمضان المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

مع تبقي أقل من 126 يوماً على بداية شهر رمضان الذي يعد الموسم الأهم في الدراما المصرية، لم تدخل أي من الأعمال المرشحة للعرض خلاله بلاتوهات التصوير.

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)

إخلاء مبنى «الخارجية المصرية» على ضفاف النيل يثير شجناً

مقر وزارة الخارجية المصرية المطل على النيل (الشرق الأوسط)
مقر وزارة الخارجية المصرية المطل على النيل (الشرق الأوسط)
TT

إخلاء مبنى «الخارجية المصرية» على ضفاف النيل يثير شجناً

مقر وزارة الخارجية المصرية المطل على النيل (الشرق الأوسط)
مقر وزارة الخارجية المصرية المطل على النيل (الشرق الأوسط)

«لا تسألِ الدارَ عمَّن كان يسكنُها... البابُ يُخبِرُ أن القومَ قد رحلوا»... بهذا البيت اختار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد مرسي توديع المبنى الشهير لوزارة الخارجية المصرية، الكائن على كورنيش النيل، في ظل ما تردد مؤخراً عن إخلائه خلال أيام، مُعبّراً عن تألمه لفراق «قطعة من تاريخ مصر». فعلى مدار أكثر من 3 عقود، تحوّل المقر العريق للوزارة إلى أحد أبرز رموز الدبلوماسية المصرية الحديثة، قبل أن تنتقل الوزارة مطلع عام 2024 إلى الحي الحكومي في العاصمة الإدارية (شرق القاهرة).

انطلق صوت الدبلوماسية المصرية من مبنى الكورنيش منذ عام 1992، وهو المبنى الذي صُمم على هيئة «زهرة اللوتس»، أحد رموز الحضارة المصرية، مجسداً معاني العراقة والفخامة، وجامعاً بين البُعد الجمالي والرمزية الحضارية.

وشغل المبنى العملاق مساحة 4800 متر مربع، بارتفاع 143 متراً، ويتكون من بدروم بكامل مسطح المبنى، وقاعدة مكونة من 6 طوابق تضم المدخل و3 قاعات اجتماعات ومكاتب، وبرج يضم 30 طابقاً، تشغلها خدمات الوزارة والمكاتب الإدارية، في حين خُصص الطابق الأخير مهبطاً لطائرات الهليكوبتر، وفقاً لبيانات شركة «المقاولون العرب»، منفّذة المشروع.

ومع إخلاء المبنى التاريخي تمهيداً لتسليمه إلى إحدى الجهات الرسمية المعنية بالتطوير، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية، تفجرت حالة من الحنين والشجن بين عدد من رموز السلك الدبلوماسي المصري، الذين استعادوا، عبر منصات التواصل الاجتماعي، ذكريات سنوات طويلة قضوها بين جدرانه، ما أثار تفاعلاً واسعاً بين رواد تلك المنصات، الذين أبدوا بدورهم حزنهم لانتقال المبنى، الذي شكّل جزءاً من صورة القاهرة الحديثة.

تميز مبنى وزارة الخارجية المصرية بتصميمه على هيئة زهرة اللوتس (الشرق الأوسط)

وفي أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، استعاد دبلوماسيون ذكرياتهم مع المبنى؛ إذ عكست كلماتهم شعوراً إنسانياً عميقاً بفقدانه، بعدما ظل لسنوات عنواناً لهم وللدبلوماسية المصرية.

وأشار وزير الخارجية المصري الأسبق محمد العرابي إلى أن حالة من الشجن تسيطر عليه؛ لكون علاقته بالمبنى بدأت منذ عودته من واشنطن عام 1993، واستمرت حتى تقاعده عام 2011، ثم اختياره وزيراً في العام نفسه.

وقال العرابي إن أكثر الفترات المحفورة في ذاكرته داخل المبنى كانت خلال توليه إدارة مكتب وزير الخارجية الأسبق عمرو موسى لمدة 3 سنوات؛ إذ كان مكتب الوزير يقع في الطابق الثاني من المبنى، مضيفاً أن كثافة العمل اليومي جعلت هذا الطابق جزءاً أصيلاً من ذاكرته المهنية والشخصية.

وأوضح أن الشكل المستوحى من «زهرة اللوتس» جاء في إطار رؤية تبناها الوزير عمرو موسى عند إنشاء المقر، عادّاً أن هذا التصميم يجسد معاني العراقة والفخامة، ويرمز إلى الارتباط العميق بالحضارة المصرية القديمة، بما يحمله من رسالة تعكس هوية الدولة المصرية أمام ضيوفها من مختلف دول العالم.

وتوقف العرابي عند إحدى أكثر اللحظات التي لا ينساها داخل المبنى، والتي ارتبطت بأحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وروى أنه كان يشارك في مأدبة غداء أقامها له وزير الخارجية الأسبق أحمد ماهر في الطابق الأخير، بمناسبة انتقاله للعمل سفيراً لمصر في برلين، قبل أن تصل أنباء عن اصطدام طائرة بأحد برجَي مركز التجارة العالمي في نيويورك. وأضاف أنه مع ورود أنباء عن اصطدام الطائرة الثانية، أدرك الجميع أن الأمر يتجاوز الحادث العارض، لتنتهي المناسبة دون أن تكتمل.

مبنى وزارة الخارجية المصرية يبلغ ارتفاعه 143 متراً (شركة المقاولون العرب)

ويقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، إن الإطلالة المباشرة على نهر النيل كانت أبرز عناصر تميز المبنى، موضحاً أن العديد من السفراء والدبلوماسيين الأجانب كانوا يعبرون عن إعجابهم بالموقع الفريد للمقر، حتى إن بعضهم كان يقرّ صراحة بأنه «يحسد» الدبلوماسية المصرية على هذا المبنى، الذي يجمع بين الموقع المتميز والتصميم المتكامل.

وعن أكثر الأماكن ارتباطاً بذاكرته، قال إن المكاتب التي شغلها في الطابقين السابع عشر والتاسع والعشرين تظل الأقرب إلى قلبه؛ لما كانت توفره من مشاهد بانورامية للنيل والقاهرة. وأضاف أن هذه الإطلالات لم تكن مجرد منظر جمالي، بل كانت تمنح العاملين شعوراً دائماً بالارتباط بالعاصمة المصرية وتاريخها وحيويتها.

وتوقف عند أبرز الأحداث التي شهد خلالها المبنى حالة استنفار كاملة، مشيراً إلى أن غزو العراق كان من أكثر المحطات التي تحولت خلالها وزارة الخارجية إلى «خلية نحل»؛ إذ شُكّلت لجان للمتابعة وإدارة الأزمات على مدار الساعة للتعامل مع أوضاع المصريين هناك.

أما مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، فتتوقف ذكرياته عند البهو الرئيسي الداخلي للمبنى، قائلاً إنه يعكس، في نظره، هيبة المبنى وشموخ الدبلوماسية المصرية، بما يحمله من رمزية تتجاوز الجدران والمكاتب إلى صورة الدولة نفسها.

وبمشاعر تفيض بالحنين والأسى، يروي أنه خلال جولة نيلية قبل أيام، وجد نفسه يتأمل، من الضفة المقابلة للنيل، مبنيَي وزارة الخارجية والإذاعة والتلفزيون، اللذين يتجاوران في شموخ. وبين الحين والآخر، كان يختلس نظرات متكررة نحوهما، مستعيداً عشرات السنين من الذكريات المهنية والوطنية، موضحاً أن المبنيين يمثلان بالنسبة إليه «الوجدان والضمير الوطني والقومي لمصر».

المقر الجديد لـ«الخارجية المصرية» (وزارة الخارجية)

ومع اعتزازه بتاريخ المبنى ودوره بوصفه أحد الشواهد الحية على محطات مفصلية في تاريخ الدبلوماسية المصرية، أبدى هريدي تحفظاً على فكرة انتقال وزارة الخارجية من مقرها التاريخي، معتبراً أن مقار وزارات الخارجية في الدول الكبرى ترتبط عادة بتاريخها ومكانتها، ولا يجري التخلي عنها بسهولة، مؤكداً أن مشاعر الأسف لا تخصه وحده؛ فهناك حالة حزن واسعة بين المصريين على مغادرة وزارة الخارجية مقرها التاريخي.

ودعا خبراء ورجال أعمال، أبرزهم نجيب ساويرس، إلى طرح مبنى وزارة الخارجية أمام المستثمرين، مؤكداً أنه سيجذب عروضاً خلال دقائق، لا سيما أن الموقع مميز وقابل للتحويل إلى فندق، بشرط ترسية الطرح على المستثمر الذي يقدم أعلى سعر.

وكان وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي قد عقد مؤتمراً صحافياً بحضور أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، بمقر الوزارة بالعاصمة الجديدة مساء الاثنين.


هل أنت من محبي الصباح أم السهر؟... السرّ في ساعتك البيولوجية

ساعتك البيولوجية تعمل بكفاءة أكبر عندما تلتزم بجدول نوم منتظم (بيكسلز)
ساعتك البيولوجية تعمل بكفاءة أكبر عندما تلتزم بجدول نوم منتظم (بيكسلز)
TT

هل أنت من محبي الصباح أم السهر؟... السرّ في ساعتك البيولوجية

ساعتك البيولوجية تعمل بكفاءة أكبر عندما تلتزم بجدول نوم منتظم (بيكسلز)
ساعتك البيولوجية تعمل بكفاءة أكبر عندما تلتزم بجدول نوم منتظم (بيكسلز)

رغم أنك لا تستطيع سماع دقاتها، فإن جسمك يمتلك ساعة داخلية خاصة به، تنظم العديد من وظائفه على مدار اليوم. وتُعرف التغيرات الجسدية والذهنية التي تتحكم فيها هذه الساعة باسم «الإيقاعات اليوماوية» (Circadian Rhythms)، وهي إيقاعات توجد لدى معظم الكائنات الحية، بما في ذلك الحيوانات والنباتات، وحتى بعض أنواع الجراثيم، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وتؤثر هذه الإيقاعات في أنماط النوم، إلى جانب وظائف أخرى في الجسم، مثل إفراز الهرمونات ودرجة حرارة الجسم والعادات الغذائية. وعندما يختل انتظامها، فقد تترتب على ذلك مشكلات صحية؛ إذ ارتبط اضطرابها بحالات مختلفة، من بينها السكري والسمنة والاكتئاب.

وللحصول على نوم جيد وصحي، من المفيد فهم العوامل التي تساعد على الحفاظ على انتظام ساعتك البيولوجية، وتلك التي قد تتسبب في اضطراب إيقاعها.

كيف تعمل الإيقاعات اليوماوية؟

تتكون «الساعة الرئيسية» في جسمك من نحو 20 ألف خلية عصبية، تقع في جزء من الدماغ يُعرَف باسم «النواة فوق التصالبية» (Suprachiasmatic Nucleus)، داخل منطقة «تحت المهاد» (Hypothalamus).

وتتولى هذه البنية تنظيم الإيقاعات اليوماوية في الجسم. ورغم أن هذه الإيقاعات تتحدد بصورة أساسية بفعل الجينات وعوامل طبيعية أخرى داخل الجسم، فإن عوامل خارجية في البيئة المحيطة يمكن أن تؤثر فيها وتغيّر انتظامها.

ويُعدّ الضوء العامل الخارجي الأهم في ضبط هذه الساعة؛ إذ إن جسمك مهيأ بيولوجياً للنوم عندما يحل الظلام، والبقاء مستيقظاً عندما يسود الضوء.

وترتبط العينان بالساعة البيولوجية الرئيسية في الدماغ عبر مسارات عصبية مباشرة. فعندما يتلاشى ضوء النهار، ترسل العينان إشارات إلى الدماغ لزيادة إفراز هرمون «الميلاتونين»، الذي يساعد على الشعور بالنعاس.

أما عند شروق الشمس، فتصل إلى الدماغ إشارات تؤدي إلى خفض إفراز هذا الهرمون؛ ما يساعد الجسم على الاستيقاظ.

أنماط مختلفة من شخص إلى آخر

ربما لاحظت أنك تشعر بمزيد من النشاط واليقظة في أوقات معينة من اليوم، في حين تنخفض مستويات طاقتك في أوقات أخرى.

ويرتبط هذا الاختلاف بما يُعرف بـ«النمط الزمني» (Chronotype)، وهو النمط الذي يحدّد الأوقات التي تميل فيها إلى النوم والاستيقاظ، ويرتبط بإيقاعك اليوماوي.

وتختلف هذه الأنماط من شخص إلى آخر، رغم أنها قد تكون سمة متوارثة داخل العائلات.

وغالباً ما يندرج الأشخاص ضمن فئتين رئيسيتين:

الأشخاص الصباحيون (Early Birds):

إذا كنت تستيقظ بسهولة في الصباح، وتشعر بأن طاقتك تبلغ ذروتها في الساعات الأولى من اليوم، فمن المرجح أنك تنتمي إلى هذه الفئة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الساعة البيولوجية لدى الأشخاص الصباحيين قد تعمل وفق دورة أقصر قليلاً من 24 ساعة.

الأشخاص المسائيون (Night Owls):

أما إذا كنت تميل إلى السهر حتى ساعات متأخرة، فقد تكون ساعتك البيولوجية تعمل وفق دورة أطول قليلاً من 24 ساعة، حسب بعض الأبحاث.

وفي هذه الحالة، قد تجد صعوبة في الاستيقاظ صباحاً والشعور باليقظة خلال الساعات الأولى من اليوم، في حين تبلغ مستويات طاقتك ذروتها في وقت متأخر، ربما قرابة الساعة الحادية عشرة ليلاً.

ومع ذلك، فإن نمطك الزمني ليس ثابتاً طوال حياتك؛ إذ تتغير الإيقاعات اليوماوية بصورة طبيعية مع التقدم في العمر.

فعلى سبيل المثال، تشهد الساعة البيولوجية تغيرات خلال مرحلة المراهقة؛ ما يدفع المراهقين إلى الرغبة في النوم في أوقات متأخرة، والحصول على ساعات نوم أطول مقارنة بالأطفال الأصغر سناً.

وقد تفرض عليك طبيعة عملك أو جدولك الدراسي الانتقال من النمط المسائي إلى النمط الصباحي.

ويمكنك محاولة تعديل إيقاعك اليوماوي بنفسك، لكن من الأفضل إجراء هذا التغيير تدريجياً. فعلى سبيل المثال، يمكنك محاولة الاستيقاظ قبل موعدك المعتاد بـ15 دقيقة كل صباح على مدار أسبوع.

ما الذي يؤدي إلى اضطراب الإيقاعات اليوماوية؟

يمكن لبعض التغيرات البسيطة في عاداتك اليومية أن تؤثر في انتظام ساعتك البيولوجية، ومن أبرزها:

1. النوم لساعات أطول من المعتاد

تعمل ساعتك البيولوجية بكفاءة أكبر عندما تلتزم بجدول نوم منتظم.

ومن الناحية المثالية، يُفضل الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في أوقات متقاربة يومياً، بحيث لا يتجاوز الاختلاف نحو نصف ساعة، حتى خلال عطلات نهاية الأسبوع.

2. السفر عبر مناطق زمنية مختلفة

عندما تسافر إلى منطقة ذات توقيت مختلف، يمكنك بسهولة ضبط ساعتك اليدوية على التوقيت الجديد، لكن ساعتك البيولوجية لا تتكيف بالسرعة نفسها.

فقد تستمر في العمل وفق توقيت بلدك الأصلي؛ وهو ما يؤدي إلى الحالة المعروفة باسم «اضطراب الرحلات الجوية الطويلة» (Jet Lag).

وكلما زاد عدد المناطق الزمنية التي تعبرها خلال رحلتك، زاد احتمال شعورك باختلال التوازن بين مواعيد النوم والاستيقاظ.

ومع مرور الوقت، تتكيف ساعتك البيولوجية مع التوقيت الجديد، لكن هذه العملية قد تستغرق بضعة أيام.

3. استخدام الشاشات قبل النوم

يرسل التعرض للضوء إشارات إلى الدماغ بأن الوقت قد حان للاستيقاظ والبقاء في حالة يقظة، وينطبق ذلك أيضاً على الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية وأجهزة التلفاز.

وللحصول على نوم جيد ليلاً، يُنصح بالتوقف عن استخدام جميع الشاشات قبل موعد النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات.

كما يمكن لمصادر الإضاءة الاصطناعية الأخرى أن تؤثر بالطريقة نفسها في ساعتك البيولوجية.

ولذلك؛ احرص على إطفاء أضواء الممرات، وإبعاد واجهة ساعة المنبّه عن مجال رؤيتك أثناء النوم.

وإذا كان الضوء المتسلل من خارج المنزل يزعجك، فيمكنك استخدام ستائر معتمة أو ارتداء قناع مخصص للعينين أثناء النوم.


حادث مأساوي أمام حضانة... وفاة رضيع إثر سقوط ثمرة أفوكادو على رأسه

شجرة تحمل ثمار الأفوكادو (بيكسلز)
شجرة تحمل ثمار الأفوكادو (بيكسلز)
TT

حادث مأساوي أمام حضانة... وفاة رضيع إثر سقوط ثمرة أفوكادو على رأسه

شجرة تحمل ثمار الأفوكادو (بيكسلز)
شجرة تحمل ثمار الأفوكادو (بيكسلز)

كشفت أمّ في الأرجنتين عن وفاة طفلها الرضيع إثر سقوط ثمرة أفوكادو من شجرة على رأسه في حين كان بين ذراعيها، متهمةً المجلس البلدي بتجاهل تحذيرات متكررة طالبت بإزالة الشجرة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وحسب وسائل إعلام محلية، كان الرضيع لوكاس يبلغ من العمر 12 يوماً فقط عندما سقطت الثمرة على رأسه خارج دار حضانة في مدينة كيلمس بمقاطعة بوينس آيرس الأرجنتينية، الخميس الماضي.

وكانت والدته، جوليانا غوميز (30 عاماً)، تصطحب ابنها البالغ من العمر خمس سنوات إلى دار الحضانة الواقعة في شارع «كالي كونيسا»، وتحمل رضيعها بين ذراعيها، عندما سقطت ثمرة الأفوكادو على رأسه، متسببةً في إصابته بكسور متعددة في الجمجمة.

وقال شاهد لم يُكشف عن هويته، في تصريحات لوسيلة إعلام محلية، إن سيارة الإسعاف لم تصل إلى المكان إلا بعد 20 دقيقة، مشيراً إلى أنها لم تكن مجهزة بالمعدات اللازمة لعلاج الرضيع.

وأضاف: «لم يكن لوكاس ينزف، لكنه كان يتلوى، ثم بدأ فجأة في البكاء. عندها أدركت والدته ما حدث، وكادت أن يُغمى عليها. واضطررتُ إلى حمل الرضيع».

وخضع لوكاس لعملية جراحية استغرقت ثلاث ساعات، نُقل بعدها إلى وحدة العناية المركزة، لكنه فارق الحياة بعد أربعة أيام من الحادث، وتحديداً يوم الأحد.

وحمّلت غوميز المجلس البلدي مسؤولية المأساة، مشيرةً إلى أن السكان طالبوا المسؤولين، على مدى أكثر من عام، بتقليم الأشجار الثلاث الموجودة بالقرب من دار الحضانة، من دون أن تلقى مطالباتهم أي استجابة.

وقالت: «لم يأتوا لتقليم الشجرة مسبقاً لتجنب وقوع هذا الحادث. لقد كانوا يطالبون بإزالتها منذ عام 2025»، موضحةً أن ثمار الأفوكادو كانت تتساقط بالفعل عند مدخل دار الحضانة ومخرجها.

من جانبه، قال عم الطفل لوسائل إعلام محلية: «لدينا سجلات مدرسية تعود إلى العام الماضي، تتضمن مطالبات للبلدية بقطع الشجرة».

وأضاف: «بعد وفاة لوكاس، قطعوا الشجرة سراً. وكانت هناك شكوى سابقة من أب فقد وعيه بعدما أصابته ثمرة أفوكادو، كما كاد أطفال آخرون أن يتعرضوا للإصابة بسبب تساقط الثمار».

وذكرت غوميز أن البلدية أتاحت لها، عقب وفاة طفلها، التواصل مع اختصاصي نفسي، لكنها قالت إنه «سأل عن حال ابني، رغم أنه كان قد فارق الحياة بالفعل».

وأضافت: «لم يتصل بي أحد غيره. عليهم أن يتحملوا المسؤولية».

وأفادت تقارير صحافية، نقلاً عن مصادر أمنية محلية، بأن مكتب المدعي العام رقم 9 في كيلمس يتولى التحقيق في القضية، التي صُنّفت في البداية على أنها وفاة ناجمة عن «إصابة بسبب الإهمال».