العيد في السعودية... فرائحية سنوية من حبات «القمح المشوية» إلى أفخر «الأطباق العالمية»

الفرح والحزن يدخلان الذاكرة الشعرية العربية من زمن تأبط شراً إلى حمد الحجي

هيئة الترفيه السعودية دليل فعاليات للأعياد (واس)
هيئة الترفيه السعودية دليل فعاليات للأعياد (واس)
TT

العيد في السعودية... فرائحية سنوية من حبات «القمح المشوية» إلى أفخر «الأطباق العالمية»

هيئة الترفيه السعودية دليل فعاليات للأعياد (واس)
هيئة الترفيه السعودية دليل فعاليات للأعياد (واس)

حافظ السعوديون في مختلف مناطق بلادهم على مظاهر العيد القديمة، مستذكرين عيد أيام زمان ومحاولين إبقاء مظاهر هذه الفرائحية التي تتكرر مرتين في العام في ذاكرتهم من خلال عيدي الفطر والأضحى، كما احتفظت ذاكرة السعوديين بمعاناة الشعراء في العيد. وتختزن الذاكرة الشعبية السعودية مظاهر جميلة عن العيد في بلادهم ظلت على مدى عقود ديدن المجتمع من منطلقات دينية وأخرى اجتماعية، بعضها اتسمت بالنمطية في ظروف وإمكانيات بالغة الصعوبة، متجاوزين التقليدية المملة، ومع التغييرات المتسارعة التي شهدتها البلاد خلال العقود العشرة الماضية بقي العيد مناسبة مهمة تتعدى أنه مناسبة دينية صرفية إلى فرائحية اجتماعية.

السعوديون يحرصون على الإفطار الجماعي يوم العيد (أرشيفية - واس)

وحافظت المدن والمحافظات والقرى والهجر في السعودية على مظاهر العيد التي كانت سائدة في الماضي؛ إذ يحرص السكان على إبقاء هذه المظاهر القديمة ومحاولة توريثها للأبناء. ولوحظ خلال العقود الماضية حرص السكان على إحياء المظاهر الاحتفالية بعيد الفطر من خلال موائد العيد بمشاركة جميع سكان الحي، وتمثلت هذه المظاهر في تخصيص أماكن بالقرب من المساجد أو الأراضي الفضاء ونصب الخيام داخلها وفرشها بالسجاد، ليبدأ سكان الأحياء بعيد الصلاة، بالتجمع في هذه الأماكن وتبادل التهنئة بالعيد، ومن ثم تناول القهوة والتمر وحلاوة العيد، التي تم استبدالها بأجود الحلويات العالمية الشهيرة، بعدها تحضر موائد العيد من المنازل أو المطابخ، التي لا تتعدى الكبسة السعودية والأكلات الشعبية الأخرى التي تشتهر بها كل منطقة من مناطق السعودية، علماً بأن ربات البيوت يحرصن على التنسيق فيما يتعلق بهذه الأطباق لتحقيق التنوع في مائدة العيد وعدم طغيان طبق على آخر.

وتتمثل احتفالية العيد بتناول إفطار العيد في ساعة مبكرة، لا تستغرق أكثر من ساعتين بدءاً من الساعة السابعة صباحاً، حيث يؤدي سكان الحي الصلاة في المسجد، ومن ثم يتوجهون إلى المكان المخصص، الذي يفرش عادة بالسجاد (الزوالي)، مع وضع بعض المقاعد لكبار السن ليتسنى لهم المشاركة في هذه الاحتفالات، وفي المكان يتم تبادل التهاني بالعيد، وبسبب تغير الساعة البيولوجية في شهر الفضيل، نهج البعض على تأخير إفطار العيد من الصباح إلى ما بعد الظهر، ليكون بمثابة وجبة غداء، وذلك في المنازل أو في الاستراحات أو قصور الأفراح، وبعد انتهاء هذه الاحتفالية يتوجه أرباب الأسر مع عائلاتهم إلى الأقارب للتهنئة بالعيد ضمن اعتبارات تتعلق بأعمار المزارين ودرجة القرابة، حيث الأولوية لعمداء الأسر وكبار السن منهم؛ ولأن الساعة البيولوجية للناس يصيبها الخلل خلال شهر الصوم، فإن البعض يحرص على أخذ قسط من الراحة قبيل صلاة الظهر أو بعدها، ويبدأ بعد العصر بزيارة الأقارب والأصدقاء حتى المساء، حيث يخيّم الهدوء على المنازل لتبدأ الأسر بمتابعة فعاليات العيد التي خصصتها الجهات المختصة وتميزت بالتنوع وإرضاء جميع الأذواق، وتراوحت ما بين الفنون الشعبية، والعروض المختلفة والسينما والمسرحيات، والألعاب بمشاركة فرق من الجاليات العربية الإسلامية والأجنبية تعرض فنونها ورقصاتها أمام الحضور، إضافة إلى عروض الألعاب النارية التي تطلق في أماكن محددة من المدينة بإشراف من الدفاع المدني.

وفي الوقت الذي اختفت بعض مظاهر العيد القديمة، عادت هذه الأجواء التي تسبق يوم عيد الفطر المبارك بيوم أو يومين للظهور مجدداً في بعض المدن والمحافظات السعودية وعدد من القرى، بعد أن اختفت منذ أكثر من 4 عقود، والمتمثلة في المناسبة الفرحية المعروفة باسم «العيدية»، التي تحمل مسميات مختلفة في مناطق السعودية، منها الحوامة أو الخبازة أو الحقاقة أو القرقيعان في المنطقة الشرقية، ودول الخليج، حيث أعادت أحياء راقية في الرياض إحياء الاحتفالية القديمة لعيدية الأطفال، حيث جاب عشرات الأطفال من أحياء الرياض أرجاء الأحياء بحثاً عن عيدية رمضان من الجيران، بعد أن نجحوا في أحد الأحياء، الأعوام الماضية في إحياء هذا التراث، الذي اندثر منذ سنوات الطفرة، وانتقال السكان من منازلهم الطينية إلى منازل حديثة، حيث جمعوا الحلوى والنقود والهدايا المتنوعة من منازل الحي، وحتى من السيارات العابرة، مرتدين الزي السعودي القديم، وذلك في احتفالية لافتة أبهجت الأطفال وأسرهم، وحققت الحملة هدفها أو مبتغاها؛ وهو ما دفع بالبعض إلى التفكير في إحياء هذه العادة القديمة بأساليب مختلفة عن السابق تبعاً لظروف الحياة الحديثة. بعد أن بقيت في ذاكرة السكان من كبار السن الذين ما زالوا يتذكرون تلك الأجواء التي تسبق يوم العيد، عندما كان أطفال القرى وأحياء المدن يستيقظون صباحاً في آخر يوم من أيام رمضان، ويجوبون الأحياء طلباً للعيدية من الجيران، يطرقون الأبواب لإيقاظ أصحاب المنازل الطينية الذين يغطون في سبات عميق، بسبب السهر والصيام، ويردد الأطفال بصوت واحد عندما يتساءل ساكنو المنزل من الطارق؟ «أبي عيدي عادت عليكم في حال زينة»، أو عبارة: «خبزوني لبزوني لو بعويد المغرفة»، ويكملون: «نوقف الحمير ولا نسوقه»، في إشارة إلى هل ينصرفون أم ينتظرون، فإذا جاء الجواب من البيت بالإيجاب وحصلوا على عيديتهم التي لا تتعدى النقود المعدنية أو الحلوى وبعض المكسرات، يصيح الأطفال بصوت واحد: «جعل الفقر ما يدخل عليكم ولا يكسر أيديكم»، أما إذا كان الجواب سلبياً، أي «لا عيدي»، فإن الأطفال يمطرون أصحاب المنزل بعبارات تنم عن تذمرهم من عدم تلبية طلبهم بالحصول على العيدية مهما كانت، وقد ساهمت الحضارة الحديثة وانتقال السكان من الأحياء والأزقة الطينية بالقرى والمدن في اختفاء هذا المظهر الفرحي للصغار في شهر رمضان ومع حلول العيد.

يشار إلى أن المظاهر الاحتفالية لعيدية رمضان قبل عقود عدة تتمثل في قيام الأطفال بطرق الأبواب صباح آخر يوم من أيام رمضان، وطلب العيدية التي كانت لا تتعدى البيض المسلوق أو القمح المشوي مع سنابله، والمعروف باسم «السهو»، وتطور بعد ذلك الأمر إلى تقديم المكسرات والحلوى، خصوصاً القريض (حبات الحمص)، والفصفص، وحب القر، وحب الشمام، والحبحب، وحب دوار الشمس، والذرة المشوية. وحالياً ومع التغيرات التي حدثت في السعودية مؤخراً أصبح للعيد مكانة عند السكان والدولة من خلال إقرار فعاليات متنوعة في مختلف المناطق من خلال الهيئة العامة للترفيه السعودية، حيث أطلقت الهيئة لعيد هذا العام دليل فعاليات عيد الفطر المبارك 2024، وتشمل عروض الألعاب النارية والحفلات الفنية، والعروض المسرحية التي ستغطي مناطق المملكة، بالإضافة إلى عدد من الفعاليات.

وستنطلق الألعاب النارية احتفالاً بالعيد في مناطق السعودية في تمام التاسعة مساءً، وتستمر عروض الألعاب النارية في مدينة جدة لمدة يومين، كما تتضمن فعاليات العيد عروضاً مسرحية، تضم عدداً من ممثلي الوطن العربي، حيث سيشهد مسرح محمد العلي في الرياض يوم 14 أبريل (نيسان) مسرحية «الجار»، كما تشهد مدينة جدة في مسرح كلية البترجي في تاريخ 13 أبريل، مسرحية «الصندوق الأحمر». وفي هذا السياق، يشهد مسرح الأصالة في مدينة الدمام في تاريخ 14 أبريل مسرحية «عرس الجن»، بينما تتضمن فعاليات العيد 8 حفلات فنية في مختلف مدن المملكة.

وفي هذا الإطار، تأتي احتفالات العيد، ضمن فعاليات عيد الفطر 2024، حيث يستقبل بوليفارد سيتي زواره خلال أيام العيد من الساعة الرابعة مساءً حتى الثانية صباحاً، في حين يستقبل بوليفارد وورلد زواره من الرابعة مساءً حتى الواحدة صباحاً، وتستقبل منطقة فيا رياض زوارها من الساعة الثامنة مساءً حتى الثالثة فجراً، في حين تشهد مدينة جدة فعالية «وجهة العيد» في جدة بروميناد لمدة 10 أيام، تحت شعار «أحلى الأعياد في جدة بروميناد»، حيث تشمل عروضاً شعبية مميزة، إضافة إلى الحفلات الغنائية، الفقرات الترفيهية، الأنشطة التفاعلية، وتشكيلة متنوعة من الأطعمة.

الأطفال أكثر فرحاً بالعيد

وقد أعلنت الهيئة عن هوية «عيد الفطر 2024»، التي تحمل شعار «عيدك بين أهلك وناسك»، وذلك في سياق سعيها لتعزيز التواصل وإدخال الفرح إلى قلوب سكان السعودية وزائريها وتأتي هوية العيد هذا العام متألقة بخطوط مرحة وألوان زاهية تعبّر عن جوهر الاحتفاء بالعيد وتحمل بين طياتها الفرحة، كما تبرز في تفاصيلها انعكاس فرحة العيد وتفاعل الأفراد والعائلات وأيضاً القطاعات التجارية المختلفة مع هذه المناسبة؛ ما يلائم مختلف الأذواق والفئات العمرية.

ذاكرة شعرية يفوح منها الحزن

ولمحبي الشعر ومتابعيه ومع مناسبة كل عيد تبوح الذاكرة الشعرية العربية بنماذج من الأشعار ورد فيها ذكر للعيد، كمناسبة للتنفيس عن مكنونات النفس، والتعبير عن المشاعر المتباينة معاً، كما وردت أشعار وقصص في ذات المناسبة ذاتها، وفي عصور مختلفة، أبطالها: حكام، وشعراء تحوّلت حياتهم من النقيض إلى النقيض، ووجدوا في العيد فرصة للتعبير عن مشاعرهم أفراحاً وأتراحاً، هنا نماذج منتقاة عبر عصور ومناسبات مختلفة، كان العيد هو الباعث والمحرك لها. ومن العصر الجاهلي، ومن طبقة الشعراء الصعاليك، وفي قصيدة أورد في مطلعها العيد، يقول أحد أشهر شعراء الصعاليك في العصر الجاهلي وهو الشاعر ثابت بن جابر الفهمي الذي اشتهر بلقب «تأبط شراً».

يا عيد مالك من شوق وإيراق

ومر طيف على الأهوال طراق

يسري على الأين والحيات مختفيا

نفسي فداؤك من سار على ساق!

تمثال المتنبي في العراق

ويعدّ شاعر العربية المتنبي الذي تربّع على عرش الشعر، أفضل من تحدث عن العيد وبثّ فيه الفرح والترح، بفضل قصيدته المعروفة، التي يهجو فيها كافور الإخشيدي، بعد أن تبخرت آماله وأحلامه بالحصول على ما يطمح إليه من إمارة أو ولاية يتربع على عرشها، يقول:

عيدٌ بأية حالٍ عُدتَ يا عيدُ

بمَا مَضَى أمْ لأمْرٍ فيكَ تجْديدُ

أمّا الأحِبّة فالبَيْداءُ دونَهُمُ

فَلَيتَ دونَكَ بِيداً دونَهَا بِيدُ

من قرطبة إلى سحن أغامات

واحتفظت الذاكرة الشعرية العربية بأبيات للمعتمد بن عباد، حاكم قرطبة، قالها يوم العيد وهو في سجن «أغامات» في المغرب بعد أن اكتوى بنار نزاعات حكام الطوائف والصراع بين حكامها، ليلقي زعيم الموحدين يوسف بن تاشفين القبض على ابن عباد ويودعه السجن، وفي أحد أعياد الفطر أوحى إليه (سجانه) بأن اليوم يوم عيد وعليه أن يفطر، وبشّروه بزيارة بناته له اللاتي حضرن إلى أبيهم في زنزانته حافيات الأقدام وبلباس ممزق بعد أن كُنّ ذات يوم يخضن في خليط من الكافور والزعفران والمسك على هيئة طين اقترحه والِدُهُنّ الملك، محققاً رغبتهن في أن يخضن في الطين بعد أن شاهدن بعض الجواري في القصر يخضن في طين طبيعي ويحملن القِرَب. يقول الحاكم الشاعر:

فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا

وكان عيدك باللذات معمورا

وكنت تحسب أن العيد مسعدة

فساءك العيد في أغمات مأسورا

ترى بناتك في الأطمار جائعة

في لبسهن رأيت الفقر مسطورا

معاشهن بعيد العز ممتهن

يغزلن للناس لا يملكن قطميرا

معروف الرصافي

قصة شعرية في يتيم العيد

ومن العصر الحديث جاءت أبيات للشاعر العراقي الراحل معروف الرصافي من قصيدة طويلة عن «اليتيم في العيد»، تحكي قصة شعرية مليئة بصور تحكي معاناة ومآسي الأيتام، ووجد الشاعر العيد فرصة ليبثها، ومنها: خرجت وقرص الشمس قد ذر شارقا ترى النور سيالا به يتدفع وقفت أجيل الطرف فيهم فراعني هناك صبي بينهم مترعرع صبي صبيح الوجه أسمر شاحب نحيف المباني أدعج العين أنزع يزين حجاجيه اتساع جبينه وفي عينه برق الفطانة يلمع عليه دريس يعصر اليتم ردنه فيقطر فقر من حواشيه مدقع يليح بوجه للكآبة فوقه غبار به هبت من اليتم زعزع على كثر قرع الطبل تلقاه واجما كأن لم يكن للطبل ثمة مقرع كأن هدير الطبل يقرع سمعه فلم يلف رجعا للجواب فيرجع

الشاعر السعودي حمد الحجي

زفرات حنين من لبنان إلى السعودية

ومن العصر الحديث أيضاً يطل شاعر أصيل من السعودية، هو: حمد بن سعد الحجي، من «بلدة مرات السعودية» قبل 6 عقود، تميز بالصدق والعذوبة، وتجلت براعته في الغَزَل وفي حبه وشوقه إلى وطنه وتعلقه به. وقد أصيب الشاعر بمرض نفسي لم يحجب روائعه الشعرية. ومن أحد عنابر المصحات النفسية خارج بلاده؛ حيث كان يتلقى العلاج، حل العيد على الشاعر حمد بن سعد الحجي قبل ستة عقود، بعيداً عن الأهل والأحباب، فأطلق زفرات من قلبه المتعب بشوق اللقاء. يقول:

يا عيد وافيت والأشجان مرخية

سدولها ونعيم الروح مفقود

لا الأهل عندي ولا الأحباب جيرتهم

حولي فقلبي رهين الشوق مفؤود

تجري دموعي في محاجرها على

وسادي لها صبع وتسهيد

أمسي وأصبح والأحزان تحدق بي

لا الروض يجدي ولا القيثار والعود

يا ساكني نجد أنا بعد بينكم

كأنما قد شوى الأضلاع سفود


مقالات ذات صلة

من واشنطن إلى العالم... 5 حقائق عن جذور عيد الأب

يوميات الشرق إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)

من واشنطن إلى العالم... 5 حقائق عن جذور عيد الأب

في 21 يونيو من كل عام يحتفي الملايين بـ«عيد الأب».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا خراف الأضحية في إحدى أسواق الماشية بالخرطوم بينما يلاحظ ضعف الإقبال على الشراء (سونا)

العيد والحرب في السودان

يدخل السودانيون عيد الأضحى هذا العام فيما تدخل الحرب عامها الرابع، وسط واقع إنساني واقتصادي قاس غيّر ملامح العيد، وأفقده كثيراً من معانيه الاجتماعية الراسخة.

أحمد يونس (كمبالا)
يوميات الشرق يحتفل السعوديون بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء إيمانية وفرحة متجددة (واس)

عيد الأضحى في السعودية... طقوس متوارثة وفرح متجدد

يحتفل السعوديون الأربعاء بعيد الأضحى المبارك، بينما يواصل حجاج بيت الله الحرام استكمال مناسكهم في المشاعر المقدسة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا من شرق ليبيا إلى غربها تتفاوت أسعار الخراف في ظل ارتفاع أسعارها عن العام الماضي (إ.ب.أ)

غلاء الأضاحي هاجس يؤرق الطبقة الوسطى في ليبيا

بين ارتفاع الأسعار ومحدودية الرواتب، تجد الطبقة الوسطى نفسها في ليبيا محاصرة بين الاستدانة من الأقارب أو الاقتراض المصرفي للقيام بشعيرة الأضحية.

جاكلين زاهر (القاهرة)

دواء لعلاج الأطفال المصابين بالتقزم يثير جدلاً أخلاقياً

يأمل الآباء أن يُسهم الدواء في الوقاية من مضاعفات صحية خطيرة (بكسلز)
يأمل الآباء أن يُسهم الدواء في الوقاية من مضاعفات صحية خطيرة (بكسلز)
TT

دواء لعلاج الأطفال المصابين بالتقزم يثير جدلاً أخلاقياً

يأمل الآباء أن يُسهم الدواء في الوقاية من مضاعفات صحية خطيرة (بكسلز)
يأمل الآباء أن يُسهم الدواء في الوقاية من مضاعفات صحية خطيرة (بكسلز)

أثار دواءٌ يُساعد الأطفال المصابين بالنوع الأكثر شيوعاً من التقزم على زيادة طولهم جدلاً أخلاقياً واسعاً. ففي حين يأمل الآباء أن يُسهم هذا الدواء، إلى جانب زيادة الطول، في الوقاية من مضاعفات صحية خطيرة، يخشى المنتقدون أن يُوحي علاجٌ يركز على زيادة الطول بأنَّ التقزم حالةٌ تستدعي العلاج.

ويُستخدم دواء «فوسوريتيد»، الذي يُباع تحت اسم «فوكسزوغو»، لعلاج الأطفال المصابين بالودانة، وهي حالة وراثية تُعيق نمو العظام. وقد تمت الموافقة عليه في أوروبا عام 2021، وهو مُصرّحٌ به الآن للأطفال من عمر أربعة أشهر، في وقت لا تزال عظامهم في طور النمو.

وتُشير التجارب السريرية إلى أن «فوسوريتيد» يُسرِّع النمو. لكن يبقى من غير المؤكد ما إذا كان بإمكانه الوقاية من مضاعفات طبية خطيرة أو تحسين جودة الحياة على المدى الطويل.

ويثير هذا الأمر تساؤلات صعبة حول معايير العلاج الناجح، ومدى حقّ الأشخاص المصابين بالتقزم الغضروفي في تحديد نتائجه.

وأصبحت الأدلة على أن دواء «فوسوريتيد» يزيد النمو راسخة. ويأمل الآباء أن يُسهم العلاج أيضاً في الحدّ من بعض المضاعفات الطبية المرتبطة بالتقزم الغضروفي. وتُظهر نتائج تجربة أُجريت في عام 2026 مؤشرات أولية على أن العلاج المبكر بـ«فوسوريتيد» قد يُحسِّن نمو العمود الفقري. كما وجدت دراسة أخرى انخفاضاً في معدلات بعض المضاعفات بين الأطفال في تجارب «فوسوريتيد» مقارنة بالبيانات المنشورة عن الأشخاص الذين لم يتلقوا الدواء. هذه النتائج واعدة، لكنها لا تُثبت بعد ما إذا كان العلاج سيمنع المضاعفات الخطيرة طوال الحياة. تابعت دراسة العمود الفقري الأطفال لمدة عام واحد فقط، وشملت أعداداً قليلة نسبياً.

ووفق مقال مشترك لكل من إيرين بريتشارد، المحاضرة الأولى في دراسات الإعاقة بجامعة ليفربول هوب الإنجليزية، وسامانثا ليلي، مدرّسة الصحة والتنمية الاجتماعية بجامعة ديكين الأسترالية، نُشر، الأربعاء، على موقع «كونفيرزيشين»، تُصعّب الدراسات الصغيرة تحديد ما إذا كانت الاختلافات تعكس تأثيرات علاجية حقيقية، خصوصاً فيما يتعلق بالمضاعفات النادرة.

ووفق المقال، توجد أيضاً أسباب تدعو إلى الحذر عند افتراض أن بدء العلاج مبكراً جداً سيمنع حدوث مضاعفات خطيرة.

أظهرت الأبحاث التي أُجريت على أشخاص مصابين بالتقزم الغضروفي أنهم قد يواجهون صعوبات تتعلق بالصحة والوظائف البدنية، إلى جانب الحواجز الاجتماعية المرتبطة بالعيش في عالم مصمم وفقاً لأجسام متوسطة الطول.

وكما أوضحت الباحثتان، فإن تجربة تلقي العلاج تستحق اهتماماً خاصاً أيضاً. يتطلب دواء «فوسوريتيد» حقناً يومية طوال سنوات النمو. ووجدت دراسة أُجريت على سبع عائلات لأطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين وأربع سنوات أن الحقن قد تُسبب الخوف والألم والضيق لدى الأطفال.

ووفق المقال، تكتسب هذه التساؤلات أهمية خاصة بالنظر إلى تاريخ العلاجات التي تهدف إلى زيادة الطول. على سبيل المثال، لا تزال جراحة إطالة الأطراف مثيرة للجدل. فقد وجدت مراجعة منهجية أُجريت عام 2026 أنها قد تُحقق زيادات كبيرة في طول الأطراف، ولكنها تتطلب علاجاً طويل الأمد وتنطوي على مخاطر عالية لحدوث مضاعفات.

ويُولد نحو 80 في المائة من المصابين بالتقزم الغضروفي لآباء ذوي طول متوسط. وهذا ما يجعل تجارب البالغين المصابين بهذه الحالة ذات قيمة، خاصة عند تفكير العائلات في العلاج. ويتخذ الآباء عادةً قرارات بالموافقة على الرعاية الصحية لأطفالهم الصغار جداً. وهم في حاجة إلى معلومات واضحة تُفرِّق بين الفوائد المؤكدة والنتائج المرجوة أو غير المؤكدة.

لذا؛ يتجاوز النقاش الأخلاقي حول «فوسوريتيد» مجرد مسألة ما إذا كان الدواء يزيد من طول الأطفال، ليشمل أيضاً الفوائد الصحية التي تم إثباتها، وكيف يؤثر العلاج على الأطفال يومياً، ومن له الحق في تحديد مدى نجاحه.


«الزار»... طقس شعبي مصري يتطلع لقوائم الـ«يونيسكو»

«الزار» استخدم كطقس شعبي للعلاج النفسي ورصدته أفلام السينما والمرويات الشعبية (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)
«الزار» استخدم كطقس شعبي للعلاج النفسي ورصدته أفلام السينما والمرويات الشعبية (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)
TT

«الزار»... طقس شعبي مصري يتطلع لقوائم الـ«يونيسكو»

«الزار» استخدم كطقس شعبي للعلاج النفسي ورصدته أفلام السينما والمرويات الشعبية (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)
«الزار» استخدم كطقس شعبي للعلاج النفسي ورصدته أفلام السينما والمرويات الشعبية (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)

يستقر «الزار» في المرويات الشعبية كأحد الطقوس العلاجية المرتبطة بالغناء والموسيقى وربما التعاويذ القديمة، لكن تظل سمات «الزار» متفردة بأدواتها من الدفوف والبخور وحلقات الرقص المتصاعدة لتشكل طابعاً خاصاً في بيئات معينة. ومع تقلص حضور هذه الظاهرة، تسعى أبحاث علمية مصرية لتوثيقها ضمن قوائم التراث الثقافي العالمي غير المادي بمنظمة «اليونيسكو».

في هذا الإطار، عرضت الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا» بحثاً بعنوان «الأصول الأثرية لطقوس الأداء الموسيقي الاستشفائي واستمراريتها الثقافية» ضمن مؤتمر عقده المجلس الأعلى للثقافة في مصر تحت عنوان «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام... الفرص والتحديات» بمناسبة اليوم العالمي للتراث.

وربط البحث بين طقوس «الزار» في الثقافة الشعبية الحديثة وامتداد ممارساته أو الأشكال الشبيهة به في الطقوس الاستشفائية والعلاجية بمصر القديمة، داعية في نهاية بحثها إلى توثيق النظم الإيقاعية والشفهية لفرائق «الزار» بمصر، وتسجيلها ضمن قاعدة بيانات التراث غير المادي. وضم هذا العنصر «الزار» الذي يمثل جزءاً من الممارسات والطقوس الشعبية لقائمة الصون العاجل للتراث غير المادي بـ«اليونيسكو».

جانب من الطقوس المصرية القديمة (البحث المقدم بمؤتمر التراث اللامادي)

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «دراسة (الزار) المعاصر في ضوء الممارسات الطقسية في مصر القديمة تفتح مجالاً مهماً لفهم جذور بعض المعتقدات الشعبية وتحولاتها عبر الزمن. فالمجتمع المصري القديم عرف طقوساً ارتبطت بالموسيقى والإيقاع والرقص والإنشاد، ولم تكن هذه العناصر مجرد وسائل للتعبير الفني، بل شاركت في سياقات دينية واحتفالية متعددة، ارتبط بعضها بعبادة الآلهة وبالتصورات المتعلقة بالحماية والتطهير والتعامل مع القوى غير المرئية».

وتتابع: «تأتي الإلهة حتحور في مقدمة الشخصيات الدينية التي تستحق التوقف عندها في هذا السياق؛ فقد ارتبطت بالموسيقى والرقص والدفوف والاحتفالات، وظهرت في مناظر ونصوص تعكس حضور هذه العناصر في الممارسات الدينية المصرية القديمة. ومن هنا يمكن طرح تساؤلات حول أوجه التشابه بين بعض هذه الممارسات وبين (الزار)، الذي تتداخل فيه الإيقاعات المتكررة والرقص الجماعي والغناء وأداء طقوس ذات دلالات اعتقادية، في إطار التعامل مع ما يُعتقد أنه تأثير للأرواح أو القوى غير المرئية».

ورصدت الباحثة أوجه التشابه بين الطقوس المصرية القديمة والمظاهر الطقسية لـ«الزار» الحديث دون أن تقطع بالتطابق بينهما ولكن لفتح الباب لمعرفة الامتدادات التاريخية لهذه الفكرة وتأثيراتها وتمثلاتها المعاصرة.

د. دينا سليمان صاحبة البحث عن «الزار» وأصوله المصرية القديمة (الشرق الأوسط)

وقالت إن «مفهوم التطهير والحماية من القوى المؤذية أو استرضائها يمثل جانباً مهماً في دراسة المعتقدات القديمة والطقوس الشعبية، فقد عرفت مصر القديمة منظومة متنوعة من الممارسات الوقائية، شملت التعاويذ والتمائم والطقوس المرتبطة بالحماية من الأخطار، وهو ما يعكس أهمية التعامل مع العالم غير المرئي في التصورات الدينية آنذاك. أما (الزار)، فتتباين تفسيراته وممارساته بحسب البيئات والتقاليد المحلية، ولذلك ينبغي دراسة عناصره في سياقها الخاص، دون افتراض تطابقها مع الطقوس المصرية القديمة».

وتوضح أن أهمية هذا الموضوع تكمن في ضرورة التمييز بين التشابه في الأداء الطقسي والاستمرارية التاريخية الفعلية. ومن ثم، «فإن البحث في العلاقة بين طقوس مصر القديمة و(الزار) لا يقتصر على المقارنة الشكلية، بل يسعى إلى فهم كيفية تشكل الممارسات الطقسية وتغير وظائفها ودلالاتها عبر العصور»، على حد تعبيرها.

مجموعة آلات فرق «الزار» التراثية بمصر (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)

وتؤكد أن قراءة «الزار» من منظور الآثار وتاريخ الأديان تمنحنا فرصة لفهم جانب من الموروث الشعبي المصري، وتطرح أسئلة مهمة حول الذاكرة الثقافية وإعادة إنتاج المعتقدات والممارسات. كما تؤكد أن دراسة الحضارة المصرية القديمة لا تقتصر على المعابد والمقابر والنصوص الدينية، بل تمتد إلى تحليل الطقوس والسلوكيات الإنسانية التي ارتبطت بالمعتقد، مع الالتزام بالفصل بين ما تثبته الأدلة ولا يزال في نطاق الفرضيات البحثية.

ونجحت مصر في سنوات سابقة في تسجيل 11 عنصراً ضمن قوائم «اليونيسكو» للتراث غير المادي، من بينها «السيرة الهلالية» و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر» و«الحناء» و«الخط العربي»، وغيرها من العناصر.


مدفن ابن حجر العسقلاني في مصر يظهر بحلة جديدة بعد ترميمه

ترميم مدفن ابن حجر العسقلاني (صفحة الباحث إبراهيم طايع على «فيسبوك»)
ترميم مدفن ابن حجر العسقلاني (صفحة الباحث إبراهيم طايع على «فيسبوك»)
TT

مدفن ابن حجر العسقلاني في مصر يظهر بحلة جديدة بعد ترميمه

ترميم مدفن ابن حجر العسقلاني (صفحة الباحث إبراهيم طايع على «فيسبوك»)
ترميم مدفن ابن حجر العسقلاني (صفحة الباحث إبراهيم طايع على «فيسبوك»)

بعد سنوات من الإهمال أوصلته لحالة من التدهور كادت تؤدي إلى ضياعه وتهدمه تماماً عاد مدفن الإمام ابن حجر العسقلاني، الموجود في «قرافة الإمام الشافعي»، صاحب المصنفات الكثيرة وأشهرها «فتح الباري بشرح صحيح البخاري»، للظهور بحلة تليق به بعد ترميمه.

وكان قد وصف الباحث في شؤون القرافة والمدافن الإسلامية، إبراهيم طايع، تلك الأيادي التي قامت بالترميم بأنها «خبيرة وجديرة بالتصدي لمقابر تراثية أخرى للعديد من الأئمة والمحدثين وكبار العلماء والشخصيات البارزة في التاريخ الإسلامي»، مثل «مقبرة الإمام العز بن عبد السلام» التي لا تبعد خطوات من مدفن ابن حجر العسقلاني.

وقال طايع لـ«الشرق الأوسط» إن حالة المدفن قبل خمس سنوات كانت لا تليق بشيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني، ويضيف: «كنا عندما نذهب لزيارته نراه في وضع متردٍّ. ظهر المدفن بمرور الزمن واستمرار الإهمال بلا أبواب بعد اختفائها، ودون نوافذ، كما تهالكت الجدران والسقف، وكان يمكن أن تضيع معالم المقبرة لولا بقاء الشاهد والتركيبة الحجرية المكتوب عليها اسمه، والعمامة الحمراء التي تقلدها كشيخ للإسلام، والتي تشير إلى مكانته في عصره».

وكانت الجدران المتهالكة حسب قول طايع «لا تشير إلى مقبرة شخصية بقيمة ابن حجر العسقلاني؛ فلم يكن هناك شيء يشير له من الخارج سوى كلمات مكتوبة بخط أزرق وضعها أحدهم على الحائط الخارجي للتعريف به، وكان السقف الموجود من عروق الخشب المتهالكة، وظل الحال هكذا حتى قام مجموعة من الطلبة الدارسين في الأزهر التابعين لبعض دول شرق آسيا بتنظيفه وترميمه وأعادوا له بعضاً من رونقه، وظل الأمر على حاله حتى كانت منحة معهد الدراسات الكلاسيكية بالمملكة المتحدة، بإشراف وزارة الأوقاف، وتمت إعادة بنائه وترميمه بمعرفة خبير الترميم الدكتور إسماعيل أنور الحسيني، لكن المؤسف أن المرممين طمسوا اسم الخطاط الذي كتب شاهد تعريف مقبرة الشيخ».

مدفن ابن حجر العسقلاني قبل الترميم (صفحة الباحث إبراهيم طايع على «فيسبوك»)

ولفت طايع إلى أن الزخارف التي اعتمدها المرممون جاءت مناسبة لزمن ابن حجر العسقلاني، في العصر المملوكي، وجاءت على درجة عالية من الإتقان، وقد استخدم المرممون في تنفيذها مواد بألوان قادرة على مقاومة المطر وعوامل الزمن، وهو ما منح المدفن نوعاً من البهاء وأعاده لما كان عليه حين تُوفي الإمام قبل 6 قرون، ويضيف: «لا يساوي مدفن ابن حجر العسقلاني في مظهره بعد ترميمه سوى قبة الإمام الشافعي؛ فقد تصدى لها خبراء على مستوى لائق أتقنوا مراحل الترميم، ما جعل ظهور القبة والمدفن في النهاية بما يليق بالمكانة الكبيرة للإمامين الراحلين».

وُلد الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني بمدينة الفسطاط زمن المماليك، سنة 773 هـجرية، وتُوفي في ذي القعدة سنة 852 هـجرية، وخلال حياته تولى مشيخة الحديث وتدريس الفقه بأماكن من الديار المصرية، وتولى نيابة القضاء بمصر مدة، ثم أعرض عنها، وفوّض إليه الملك المؤيد القضاء بالمملكة الشامية، فأصر على الامتناع، وفي عام 827 هـجرية فوّض إليه الملك الأشرف برسباي القضاء بالقاهرة وما معها، فأصبح قاضي القضاة الشافعية بالديار المصرية، واستمر حتى عام 852 هجرية. كما تولى الإشراف على مكتبة المدرسة المحمودية، والإفتاء لمدة 41 عاماً. وخطب في عدة أماكن بالقاهرة وخارجها، من بينها الجامع الأزهر وجامع عمرو بن العاص والقلعة. ويعد ابن حجر العسقلاني، حسب ما ذكرته دار الإفتاء المصرية على صفحتها الرسمية، من المكثرين في التصنيف، حتى إنه يصعب حصر جميع مؤلفاته، وذكر السخاوي ما يزيد على 270 عنواناً لمؤلفاته، وكان أولها «المائة العشارية» الذي ألّفه سنة 796 هـجرية وعمره ثلاث وعشرون سنة، وأشهرها «فتح الباري بشرح صحيح البخاري»، ثم توالت بعد ذلك كتبه التي منها «إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة»، و«لسان الميزان»، و«الإصابة في تمييز الصحابة»، و«رفع الإصر عن قضاة مصر»، و«بلوغ المرام من أدلة الأحكام».