نادين جابر لـ«الشرق الأوسط»: لم أخترع أي عادة متخلِّفة بمسلسل «ع أمل»

تردُّ على التماهي مع دورَي المذيعتَين رضوى الشربيني وياسمين عزّ

نادين جابر لم تخترع عادات المسلسل المتخلِّفة (إنستغرام)
نادين جابر لم تخترع عادات المسلسل المتخلِّفة (إنستغرام)
TT

نادين جابر لـ«الشرق الأوسط»: لم أخترع أي عادة متخلِّفة بمسلسل «ع أمل»

نادين جابر لم تخترع عادات المسلسل المتخلِّفة (إنستغرام)
نادين جابر لم تخترع عادات المسلسل المتخلِّفة (إنستغرام)

جدلٌ كبير أثاره مسلسل «ع أمل» الرمضاني، لأحداثه المرتكزة على عادات وتقاليد متخلِّفة. فالقصة تتناول جرائم الشرف والعنف الأسري، كما عادات بالية لا يعلم جميع اللبنانيين أنها لا تزال حاضرة في بعض المجتمعات المُغلقة. كاتبته نادين جابر حبكت القصة بتوليفة جاذبة، وانطلقت بها من عائلة «آل حلم» التي تعيش في قرية نائية (ضيعة كفر حلم)، ويتحكّم بمصيرها أحد أبنائها، «سيف» (عمار شلق). وبأسلوب ورثه عن والده، يمحي وجود المرأة ويسلبها حقوقها، مطبّقاً مبادئه من دون أن يرفّ له جفن.

نقاشات طويلة تشهدها الصالونات والجلسات العائلية في لبنان حول المسلسل، مما جعله يتصدّر «الترند» عبر وسائل التواصل. فبين اللبنانيين مَن يرفض الاعتراف بهذا الواقع، ومنهم آخرون يعدّونه مبالغة، وحجّتهم أننا لسنا في غابة من دون قوانين.

يخرج صوت نادين جابر بين تلك الأصوات لتؤكد أنّ القصة ليست حقيقية، ولكن بعض أحداثها كذلك. تقول: «لم أخترع أياً من العادات المتخلِّفة الواردة في العمل. بعضٌ يعيش حالة نكران، ولا يريد الاعتراف بأنّ هذه المجتمعات موجودة. ربما يقيم هؤلاء في العاصمة وضواحيها وحياتهم عادية بعيداً عن تلك القصص. ولكن الإحصاءات والدراسات ونشرات الأخبار، تُخبرنا العكس. حالات العنف الأسري تتكاثر، كما جرائم قتل النساء».

سيرينا الشامي جسَّدت دور «رهف» ببراعة (إنستغرام)

تُخبر جابر «الشرق الأوسط» بأنها جالست أشخاصاً ينتمون إلى قبائل وعشائر لبنانية، فأخبروها عن عادات وتقاليد قديمة في قراهم لا تزال سارية المفعول حتى اليوم. استنبطت من تلك القصص خطوط عملها، وفيه ذكرت عبارات لا يزالون يردّدونها بقناعة. فأصغر البنات في العائلة يجب ألا تتزوّج، ومهمّتها خدمة والديها.

والزوج يجب أن يعامل زوجته بقسوة وإلا عدَّه أهل القرية ناقصاً. وزواج «الخطيفة» ممنوع، ويُحلَّل قتل الفتاة التي تُقدِم عليه. ومقولة «العرض لك والدم لنا» قاعدة ذهبية يلتزمون بها.

تتابع: «لكل خطّ أتناوله، عشرات النماذج منه على الأرض. ما قمتُ به (علاج صدمة) ركنتُ إليه ليهزّ الناس والمسؤولين معاً. فربما هذه النماذج الدرامية تساعد في سنّ قوانين تضع حداً لجرائم الشرف والعنف الأسري».

بالفعل، وتزامناً مع عرض المسلسل، تقدّمت جمعية «كفى» لمناهضة العنف الأسري والنائبة اللبنانية بولا يعقوبيان، باقتراح قانون إلى مجلس النواب يرمي إلى حدّ هذه الممارسات. برأي جابر، ليست الدراما للتسلية والترفيه فقط، «بل يجب أن تعكس الواقع وتكون مرآته. نحن مُطالَبون بإدراجه في أعمالنا، وعندما نفعل ذلك، يتّهمونا بسرد قصص خيالية. الحياة ليست حكايات وردية فقط، هناك أخرى لونها أسود، وعلينا الإضاءة عليها».

المسلسل حرَّك الرأي العام وفرض التقدُّم باقتراح قانون يُناهض العنف الأسري (البوستر الرسمي)

يرتبط موضوع المسلسل ارتباطاً وثيقاً بمهنة الإعلام، فتُقدّمه جابر ضمن نموذجين مختلفين: الأول تُجسّده المذيعة «يسار» (ماغي بو غصن) المستميتة في الدفاع عن حقوق المرأة؛ والثاني تُجسّده المذيعة «تينا» (رنين مطر)، فتُطالب النساء بمعاملة رجالهن مثل «الفرعون». اشتمَّ المشاهد من هذين النموذجين استعارة جابر لشخصيتين إعلاميتين مشهورتين، هما المصريتان رضوى الشربيني وياسمين عزّ. تردّ: «قصدتُ الاستعارة، وسيتبيّن في النهاية مَن منهما على خطأ.

لا شكَّ أني استخدمتُ الجزء العملي من الشخصيتين لخدمة الفكرة. لا أعرفهما شخصياً، وأعطيت رأيي بصراحة بما قد تتسببان به حيال العلاقات الزوجية.

وسيكتشف المشاهد في النهاية أنّ أسلوب كل منهما قد ينتج عنه الغلط».

الغموض والتشويق يبلغان ذروتهما في «ع أمل» منذ حلقاته الأولى. وفي خواتيمه، ترتفع نسبة تصاعُد أحداثه بشكل يخطف الأنفاس. ولعلَّ الحلقة 25 كانت الأكثر تأثيراً، فتضمّنت أحداثاً ومواقف سريعة ومتتالية، فأثنى نقّاد ومشاهدون على قلم جابر الجدير بالتصفيق. فهي تنجح مرة جديدة في حَبْك قصة جاذبة بخطوطها وشخصياتها. كما تؤكد أنّ كل حلقة درامية تستغرق منها أسبوعاً كاملاً لكتابتها.

كل شخصية تركت أثرها لدى المُشاهد. فكما بديع أبو شقرا، وعمار شلق، ونقولا دانيال، كذلك إيلي متري، ونوال كامل، وسيرينا الشامي، وكارول عبود، وإلسا زغيب...

ماغي بو غصن وبديع أبو شقرا قدّما ثنائية متناغمة (إنستغرام)

عندما تكتب جابر، تتخيّل مَن هو الممثل الذي يجسّد الشخصية. مرّات تنجح في توقّعاتها، ومرّات، على خلفية الـ«كاستينغ»، يحصل العكس. لكنها اعترفت بأنّ شخصية «فرح» كتبتها كما ترغب لو رُزقت بابنة. توضح: «نادراً ما تتطرّق الدراما إلى علاقة سليمة بين أم وابنتها قوامها التفاهم. استشفيتُ الموضوع من علاقتي بابني الوحيد. وبالفعل تمنّيتُ لو رزقت بابنة مثلها لأطبّق معها هذه القاعدة. كتبتُ الدور من قلبي، ولم أجد أفضل من ماريلين نعمان لتجسيده، لتمتّعها بموهبتَي التمثيل والغناء، وامتلاكها مقوّمات إنجاح الشخصية».

حافظت جابر على بريقها كاتبة. ففي السنوات الماضية، حصدت النجاح عينه عن مسلسل «للموت» بأجزائه الثلاثة. ولكن كيف استطاعت إخراج ماغي بو غصن من عباءة شخصية «سحر»؟ تجيب: «الأمر لم يقتصر عليها فقط، إذ كان علي أيضاً التخلُّص من تأثير شخصياته. كان التحدّي كبيراً وتمكّنت من توليد شخصية جديدة لبو غصن لا تمتّ بصلة لشخصيتها السابقة. (سحر) قوية وتواجه بصلابة، بينما (يسار) لا تزال عالقة في ماضيها المكسور».

تركن جابر في العمل إلى مرض «متلازمة داون»، فتقدّمه بشخصية الشاب «نوح»، أحد أفراد عائلة «حلم». كما تطلّ على حالات الصمّ والبكم من خلال ابنة «يونس» (إيلي متري): «في هذين النموذجين أغمزُ من قناة زواج الأقارب بشكل غير مباشر. فمن العادات المتَّبعة بين عائلات القرى تزويج أولادها للأقرباء من الدرجة الأولى. هذه الزيجات ينتج عنها غالباً أولاد مصابون بهذه المتلازمة وبأمراض أخرى، لذا لا يفضّلها العلم بتاتاً». وتتطرّق إلى حديث جمع بو غصن والشاب جورج (نوح)، حين وعدته بالمشاركة في التمثيل تحقيقاً لرغبته، فتوضح: «كنت انتهيتُ من كتابة المسلسل عندما جرى اللقاء بينهما. وكنتُ أبحث عمَن يجسد الدور، فنادانا جورج ولفتنا لاختياره».

الغموض سينكشف في الحلقة الأخيرة، ومن المتوقَّع أن يتحوّل حقد الدكتور «نبال» (مهيار خضور) على «يسار» أملاً يصبّ في مجرى العدالة. فماذا تخبرنا عن النهاية؟ «هي نابعة من الواقع، وسنكتشف أنّ (نبال) هو ضحية امرأة، وحقده على (يسار) يأتي من تأثيرها سلباً في علاقته بزوجته وفقدانه ابنتَيه. شئتُ ربط المسلسل بإشكالية الإعلام ومواقع التواصل، فالمشاهير أيضاً يعانون، وحياتهم الخاصة يجب ألا تكون مُستباحة. ومَن ينظر أبعد من برنامج ومذيعة، سيفكّ الألغاز ويكتشف النهاية».


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
TT

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر، بعدما بات مدخنون يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد ازداد انتشار هذا البديل بين المدخنين بعدما قفز سعر السيجارة الواحدة من نحو شيقل (0.33 دولار) إلى ما يعادل أربعين ضعفاً، بعد أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية في القطاع الذي يعاني نقصاً حاداً في المواد الأساسية.

وفي أحد شوارع مدينة غزة، يخلط البائع المتجوّل أبو يحيى حلس أوراق الملوخية المجففة والمفتتة مع سائل النيكوتين داخل كيس صغير، قبل أن يرجّه للحصول على مادة خضراء تُلفّ كسجائر وتُباع للزبائن.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُعدّ هذه بديلاً عن السجائر، إذ تتكون من أوراق الملوخية المُطعّمة بالنيكوتين، خلافاً للسجائر المصنوعة من التبغ»، مضيفاً أنّ الناس يلجأون إليها كخيار اضطراري في ظل غياب السجائر المستوردة وارتفاع أسعارها، رغم اعتقاده بأنها لا تُحدث التأثير ذاته.

بائعون فلسطينيون يبيعون السجائر المصنوعة من الملوخية (رويترز)

وتشهد شوارع المدينة ازدحاماً بالمارة والزبائن، فيما تنتشر بسطات لبيع هذه السجائر بين خيام النازحين وأكوام الركام التي خلّفتها الحرب.

ويقول بائع آخر، يدعى محمد حلس، إنّ «تدخين الناس لسجائر الملوخية ليس خياراً بل ضرورة بالنسبة لهم، لو توفرت السجائر لن نرى سجائر الملوخية».

غير أنّ هذا البديل نفسه لا يتوافر دائماً، سواء المنتج محلياً أو المستورد، في ظل القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول البضائع إلى القطاع. ولا تصلح للزراعة سوى نحو أربعة في المائة من الأراضي، وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

مواد سامة؟

يثير تدخين هذه السجائر مخاوف متزايدة بشأن مخاطرها الصحية، في ظل غياب معلومات واضحة عن مكوّناتها.

ويقول وليد النعيزي: «تُصنع هذه السجائر من أعشاب مثل الملوخية وأوراق الخروع وأصناف أخرى، ولا نعلم ما إذا كانت سامة أم لا»، مضيفاً أنّ مواد سائلة مجهولة تُضاف إليها، «ولا نعرف إن كانت نيكوتين أو سموماً أو حتى مبيدات حشرية».

رجل فلسطيني يلفّ السجائر باستخدام أوراق الملوخية المجففة (رويترز)

ورغم هذه المخاوف، يؤكد أنّ كثيرين يجدون أنفسهم مضطرين لتدخينها.

وقال أبو محمد صقر (47 عاماً): «أنا لا أستمتع بها لكنني أمسك سيجارة وأنفث دخاناً... ليس الوقت مناسباً للإقلاع عن التدخين في ظل ما نعيشه».

من جهتها، تقول نيفين سمير (53 عاماً) إنها غيّرت عاداتها، موضحة: «كنت أدخن علبة يومياً منذ عشرين عاماً، أما الآن فأدخن بضع سجائر من الملوخية».

وتضيف النازحة في خيمة في خان يونس: «طعمها ورائحتها سيئان، وأدخنها ربما للتنفيس عن الغضب أو لمجرد الإحساس المصاحب لفنجان قهوة سيئ المذاق أيضاً».

المدخنون باتوا يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها (رويترز)

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرقه، فيما قُتل ما لا يقل عن 784 فلسطينياً منذ سريانه، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» في غزة.

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل في القطاع.


شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
TT

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز، على مدى شهر في واشنطن، الصعوبات التي واجهوها جراء اتخاذهم هذا القرار، ولكن في مقابل اللحظات التي استمتعوا بها منقطعين عن العالم الرقمي، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد قررت هذه المجموعة التوقف عن استخدام منصة «غوغل مابس» للخرائط أثناء التنقل، والامتناع عن تصفّح منصات التواصل أثناء انتظار الحافلة، وإزالة سماعات الرأس للاستمتاع بأصوات الطبيعة.

يقول جاي ويست (29 عاماً): «كنت أنتظر الحافلة ولم أكن أعرف متى ستصل». ويوضح أنه خلال الأسابيع الأربعة التي أمضاها مستخدماً هاتفاً قديم الطراز، كان يمسك هاتفه ويلقي نظرة على شاشته قبل أن يدرك أنه «لا إشعارات عليه».

ويضيف، من متنزه في واشنطن كانت المجموعة مجتمعة فيه لتبادل الدروس المستقاة من الأسابيع الأربعة التي انقطعت خلالها عن العالم الرقمي: «كنت أشعر بالملل، وينبغي تقبُّل ذلك».

تجلس بجانبه ريتشل شولتز (35 سنة)، وتقول إنها اضطرت لطرح أسئلة عن الاتجاهات على أشخاص يستقلّون دراجاتهم الهوائية. أما ليزي بنجامين (25 سنة) فأعادت استخدام الأقراص المُدمجة القديمة لوالدها حتى تستمع إلى الموسيقى، بما أنّ منصة «سبوتيفاي» غير متاحة عبر الهواتف القديمة.

وكان بوبي لوميس، الذي توقّف عن استخدام سماعات الرأس، يستمتع بتغريدات الطيور، خلال تنقُّله في الشارع. ويوضح أنه كان يتحقق من الإشعارات في هاتفه بشكل متواصل.

وقد انخفض الوقت الذي يمضيه مستخدماً هاتفه من ست إلى أربع ساعات، وهو ما يتماشى تقريباً مع الوقت المتوسط للأشخاص البالغين في الولايات المتحدة.

كسر حلقة الإدمان

وتدرك أعداد متزايدة من الناس الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي، كانخفاض التركيز، والمشاكل المرتبطة بالنوم، والقلق، ويسعون إلى الانقطاع عنها. وأظهر استطلاعُ رأي أجرته «يوغوف»، في العام الفائت، أنّ أكثر من ثلثي الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، يرغبون في تقليل وقت استخدامهم للشاشات.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، قضت محكمة في كاليفورنيا بأن «أنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولتان عن الطبيعة الإدمانية لمنصتيهما، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي.

نتيجة لذلك، يجري ابتكار تطبيقات للحد من الاستخدام الرقمي، وأجهزة لوقف استعمال الهواتف، بينما تنشأ مجموعات تمتنع عن استخدام الهواتف الذكية لفترة محددة.

وأوردت الصحافة الأميركية مقالات عن أسابيع من التخلص من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي في الجامعات، وأمسيات خالية من الشاشات في نيويورك.

يؤكد الباحث في علم النفس لدى جامعة جورجتاون، كوستادان كوشليف، أن الانقطاع التام عن استخدام الأجهزة الرقمية لبضع أسابيع يُحسّن الحالة النفسية والقدرة على التركيز.

ويضيف أن دراساتٍ أولية؛ بينها دراسة شارك في قيادتها، تشير إلى أن هذه الآثار الإيجابية «تستمر» مع الوقت.

يقول جوش مورين، أحد منظمي برنامج «شهر الانقطاع عن العالم الرقمي»، الذي تتخلله جلسة نقاش أسبوعية بين المشاركين في إحدى الحانات: «أنت بحاجة إلى حياة اجتماعية جماعية وغنية» لكسر حلقة الإدمان.

«لحظة حاسمة»

في هذا الإطار، تتولى شركة Dumb.co تنفيذ هذا البرنامج منذ نحو سنة مقابل 100 دولار أميركي للشخص الواحد، بما يشمل استئجار هاتف قديم الطراز مزوّد ببعض التطبيقات (للمكالمات والرسائل النصية و«واتساب» و«أوبر») مُرتبط بالهاتف الذكي الخاص بالشخص المعنيّ. وتقول الشركة الناشئة إنها ستتجاوز 1000 اشتراك في مايو (أيار) المقبل.

وشاركت كيندال شرو (23 سنة) في هذا البرنامج بواشنطن، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. وباتت حالياً قادرة على التنقل في حيّها، دون الحاجة إلى «خرائط غوغل»، وتقول إنّ «إنستغرام» أصبح «من الماضي». وتَعدّ الشابة، التي أسست مجموعة مماثلة، أنّ «هناك نتائج بدأت تظهر» فيما يتعلق بالوعي الرقمي.

يتحدث غراهام بورنيت، وهو أستاذ بجامعة برينستون، عن «ظهور حركة فعلية» يُشبّهها بنشأة الحركة البيئية خلال ستينات القرن الماضي.

وترى آشلي شيا، طالبة دكتوراه بجامعة كورنيل، أننا «نمرّ بلحظة حاسمة»، وأنّ تأثير هذه «التقنيات الضارة» آخذ في التراجع، مضيفة: «إنّ جيل زد؛ أي المولودين منذ أواخر التسعينات، حريص جداً على الحدّ من استخدام الهواتف، وهذا أمر جيّد».


تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
TT

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أفاد مجلس التدقيق والتفتيش في سيول بأن الحادث وقع أثناء قيام طائرتين طراز «إف-15 كيه» بمهمة جوية فوق مدينة دايغو بوسط البلاد.

ووفق المجلس، فإن أحد الطيارين كان يرغب في توثيق رحلته الأخيرة مع وحدته العسكرية، في ممارسة وُصفت بأنها كانت «منتشرة على نطاق واسع بين الطيارين في ذلك الوقت». وقد أعلن نيته مسبقاً في اجتماع قبل الإقلاع.

وقد كان الطيار يقود الطائرة المرافقة، ويتبع الطائرة الرئيسية خلال المهمة. وأثناء عودتهما إلى القاعدة، بدأ التقاط صور بهاتفه الشخصي. وعندما لاحظ قائد الطائرة الرئيسية ذلك، طلب من طيار آخر على متن طائرته تصوير الطائرة المرافقة. وأثناء ذلك، قام الطيار المرافق بمناورة مفاجئة للاقتراب، وتحسين زاوية التصوير، ما أدى إلى اقتراب خطير انتهى بالتصادم.

ورغم نجاة الطيارين دون إصابات، فقد لحقت أضرار بالطائرتين كلفت الجيش 880 مليون وون (596 ألف دولار أميركي) لإصلاحها.

وأقر طيار الطائرة المرافقة، والذي ترك الخدمة العسكرية لاحقاً، بأن مناورته المفاجئة تسببت في الواقعة، لكنه دافع عن نفسه بأن الطيار الآخر «وافق ضمنياً» على ذلك لعلمه بعملية التصوير.

وفيما حاول سلاح الجو تحميله كامل تكلفة الأضرار، قرر مجلس التدقيق والتفتيش إلزامه بدفع عُشر المبلغ فقط، معتبراً أن المؤسسة العسكرية تتحمل جزءاً من المسؤولية لعدم تنظيم استخدام الكاميرات الشخصية بشكل كافٍ.