الثوب الرجالي يكلف السعوديين 4.5 مليار ريال في العام

استهلاك 15 مليون متر من الأقمشة خلال موسم رمضان وعيد الفطر

تتجاوز مبيعات «الشمغ والغتر» 1.5 مليار ريال في السنة (تصوير: تركي العقيلي)
تتجاوز مبيعات «الشمغ والغتر» 1.5 مليار ريال في السنة (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الثوب الرجالي يكلف السعوديين 4.5 مليار ريال في العام

تتجاوز مبيعات «الشمغ والغتر» 1.5 مليار ريال في السنة (تصوير: تركي العقيلي)
تتجاوز مبيعات «الشمغ والغتر» 1.5 مليار ريال في السنة (تصوير: تركي العقيلي)

تشهد محلات الأزياء الرجالية ومحلات خياطة الثوب السعودي إقبالاً كبيراً خلال العشر الأواخر من رمضان؛ بحثاً عن «ثوب العيد»، خصوصاً من الذين تأخروا في تجهيز «إطلالة العيد» التي يسجّل فيها «الثوب السعودي والشماغ» حضوره بوصفه الزي الرسمي للبلاد.

إلا أنّه ومع اقتراب حلول العيد بات الحصول على فرصة لتفصيل ثوب جديد على المقاس والشكل والنوع المرغوب فيه أمراً صعباً، بالنظر إلى الضغط الذي تواجهه محلات خياطة الثوب، للاستجابة للطلبات الموسميّة العالية، من المواطنين الذين اعتادوا أن يكون هذا الموسم مناسبة لإظهار كامل الزينة عبر الزي الرسمي في البلاد «الثوب» دون خيار آخر.

يردّد خالد بيت القصيد الشهير «المستريح اللي من الهمّ خالي» وهو يجادل شقيقه إبراهيم، الذي أنهى قبل بداية شهر رمضان تفصيل ثياب العيد وشراء باقي المستلزمات، بينما يسعى خالد جاهداً قبل أقل من أسبوع فقط على حلول عيد الفطر، للعثور على محل خياطة يمكن أن يساعده على تفصيل الثوب قبل اليوم الموعود، ولكن الأوان فات.

وصل عدد الرخص المستخرجة لمحلات الخياطة الرجالية إلى قرابة 13 ألف رخصة (تصوير: تركي العقيلي)

وبعد جولة واسعة من البحث، لم يجد خالد إلا خيار «الثوب الجاهز» الذي لم يكن بذلك المستوى مقارنةً مع الأقمشة التي اشتراها أو الثياب التي أراد تفصيلها. إلا أن مستوى السوق لا يبدو متوافقاً مع حجم المستهلكين بحسب ما قال بعض المستهلكين لـ«الشرق الأوسط»، حيث وصل عدد الرخص المستخرجة لمحلات الخياطة الرجالية إلى قرابة 13 ألف رخص، وفقاً للجنة المنسوجات في «غرفة الرياض»، وهو رقم قليل نسبيّاً مقارنةً بحجم المستهلكين.

موسم من 3 أشهر

رسم مساعد اليحيى رئيس لجنة المنسوجات في غرفة الرياض، مسار موسم رمضان وعيد الفطر، موضّحاً أن «الموسم معروف لدى التجار أنه يكوّن في أشهر رجب وشعبان ورمضان، ويبدأ الموسم بشراء الأقمشة ثم تفصيل الثياب وخياطتها حتى منتصف شهر رمضان، ثم في العشر الأواخر من رمضان يتجه الناس إلى الملابس الجاهزة».

تتراوح أسعار خياطة الثوب الرجالي السعودي في المتوسط من 250 ريالاً إلى 450 ريالاً، وثياب الأطفال من 70 ريالاً إلى 170 ريالاً باختلاف الطول والأمتار ونوعية الأقمشة، حسبما اتفقت عليه مجموعة من محلات الخياطة التي جالت عليها «الشرق الأوسط»، بينما يقدّر حجم الأقمشة المستهلكة في موسم رمضان والعيد بـ15 مليون متر من الأقمشة الرجالية.

وبالنظر إلى أن الثوب والشماغ هما عنصرا الزي الرسمي السعودي، أفصح اليحيى لـ«الشرق الأوسط» عن حجم مبيعات تفصيل وخياطة الملابس الرجالية في المملكة خلال شهر رمضان فقط، و«تقدّر بنحو 4.5 مليار ريال، فيما تتجاوز مبيعات (الشمغ والغتر) 1.5 مليار ريال في السنة».

10 في المائة من «الشمغ» في السعودية تُصنّع محليّاً (تصوير تركي العقيلي)

وأشار رئيس لجنة المنسوجات في غرفة الرياض إلى أن هناك سوقاً كبيراً لـ«الشمغ والغتر»، محدداً المصدر الأفضل للشماغ التقليدي بـ«الإنجليزي، ثم الصيني الموجود بكمّية كبيرة في السوق، ونحو 10 في المائة يصنّع محليّاً، بينما تتراوح أسعار الشمغ من 50 ريالاً إلى 350 ريالاً، ‏وعدد قليل الذي تتراوح أسعاره من 500 ريال إلى 1000 ريال».

وأردف اليحيى بأنه «في الآونة الأخيرة أصبحت هناك مؤسسات وشركات وأفراد دخلوا في مجال الخياطة الرجالية أكثر مما كان في السابق».

اليحيى، وهو المدير التنفيذي لشركة «الفاخرة للخياطة الرجالية»، نوّه بأن «عدد ساعات العمل للخياطين في رمضان وغالبية محلات الخياطة تكون 14 ساعة، والخياط الماهر يمكنه إنتاج من 6 إلى 8 ثياب، أما الخياط المتوسط فينتج 12 ثوباً أو أكثر لأنها تكون أقل جودة».

تغيّر أساليب وسلوكيات وثقافة التسوق

اليحيى أشار لتغيّر في أساليب وسلوكيات وثقافة التسوق، عادّاً أن السوق اختلفت بعد جائحة «كوفيد - 19». وقال هناك تغيّر أيضاً في «أسلوب عمليات الشراء وأصبحت غالبية الطلبات أونلاين؛ مما أثر بشكل كبير في المحلات» لكنه استدرك بأن هذا «أمر إيجابي دفع الشركات الكبرى إلى فتح التطبيقات الإلكترونية، ‏وبعضها أنشأت شركة من متجر إلكتروني».

وربط اليحيى ذلك مع تطور شركات الشحن التي ارتفع عددها بعد جائحة «كوفيد - 19»؛ لتتواءم مع استراتيجية «الدعم اللوجيستي» في «رؤية المملكة 2030»، بما يسهم في عملية التوصيل والشراء عبر «الأونلاين»، لافتاً إلى أن «الفاخرة» أطلقت خدمة «تفصيل وتوصيل» وهي عبارة عن أخذ المقاسات في المنزل أو المكتب أو أي مكان موجود فيه العميل بدلاً من زيارته الفرع.

أساليب وسلوكيات وثقافة التسوّق تغيّرت بعد جائحة «كوفيد - 19» (تصوير: تركي العقيلي)

القماش الياباني... الأغلى

من جانبه أشار سعود الصقيه رئيس شركة «مشار للخياطة الرجالية» إلى أنه «قبل نحو 30 عاماً كانت غالبية الأقمشة في مجال خياطة الثياب السعودية تأتي إلى البلاد من اليابان فقط، وبرغم توريد الأقمشة من كوريا وتايلاند وإندونيسيا، بأسعار منافسة بسبب تطوّر هذه الصناعة في تلك البلدان، فإن سعر القماش الياباني ارتفع أكثر من الضعف خلال السنوات الخمس الأخيرة تحديداً».

وقال الصقيه لـ«الشرق الأوسط»: «سوق الخياطة تعتمد على العمالة الأجنبية بصفة عامة، والغالبية منها محلات صغيرة يملكها أجانب، خصوصاً من الأشقاء اليمنيّين نظراً لمعرفتهم بالثوب وتفاصيله، بينما أرى أن المؤسسات الكبيرة محدودة، وبالنسبة للمؤسسات السعودية من الصعب أن تجد مواطناً سعودياً يدخل هذا المجال بمعرفة ورغبة، وغالباً ما يكون الدافع تجارياً فقط».

ورداً على سؤال حول التميّز الذي رافق سمعة «مشار» لتكون من أكبر المؤسسات التي تنتج الثوب السعودي خلال السنوات الأخيرة، أكّد الصقيه: «ساعدتنا رغبتنا في المجال ودخولنا في أدق التفاصيل من الناحية الفنية، على التطور لنصبح من أكبر المؤسسات التي تنتج الثوب السعودي».

دخول الثوب الجاهز السوق غطّى شريحة كبرى من العملاء الذين لا يفضلون دفع تكاليف مرتفعة (سعوديبيديا)

ثلث الدخل السنوي من مبيعات رمضان

الصقيه أشار إلى أن «مبيعات موسم رمضان وعيد الفطر تعادل 4 أضعاف المبيعات في الأشهر الأخرى، بما يعادل الثلث من الدخل السنوي على صعيد إنتاج الثياب أو العوائد الاقتصادية، وهذا قد يكون من عيوب المجال بحكم أن الثوب غير جاهز ويحتاج للتفصيل، وبالتالي تواجه المؤسسات مشكلة في إرضاء العدد المرتفع من العملاء، ولذلك تلجأ مجموعة من محلات الخياطة الكبرى إلى إيقاف استقبال الطلبات منذ بداية شهر رمضان، ولكن بالنسبة لـ(مشار) فالوضع يختلف قليلاً لأننا من أكبر المؤسسات، ونمتلك عدداً كافياً من القوى البشرية، بالإضافة لإدخالنا التقنيّات الجديدة التي تساعد على تقنين عدد الأيدي العاملة، وترفع مستوى الإنتاج لدينا».

4 ثياب للعميل في السنة

وبحسب رئيس شركة «مشار»، فإن معدل تفصيل الثياب بالنسبة للعميل الواحد هو «4 ثياب في السنة، وقد يرتفع العدد لدى فئة من العملاء بما يصل إلى عشرات الثياب»، إلا أنه مع دخول «الثوب الجاهز» السوق «غطّى شريحة كبرى من العملاء الذين لا يفضّلون دفع تكاليف مرتفعة على الثوب، خصوصاً للأطفال الذين يتغيّر مستوى نموهم الجسدي سريعاً، وهناك شركات عدة دخلت في هذا المجال، ولكن لم يبقِ منها سوى الشركات القوية الموجودة في السوق الآن».

وبخبرة السنين، يعدّ الصّقيه أن «سوق الخياطة تطوّرت كثيراً عن السابق، وأصبحت المنافسة شديدة، وأصبح الاختلاف على صعيد الأسعار مرهوناً بجودة المنتج في الأقمشة، وضبط القياسات، واستقبال العميل، وإيصال الثوب في الموعد المحدد، وعدد من التفاصيل التي ترفع مستوى رضا العميل عن المؤسسات أو محلات الخياطة».


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

 مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
TT

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

 مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

تتجه مصر إلى تعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، والترويج لمعالمها الأثرية والثقافية، عبر استقبال سفن كبرى بموانئها المختلفة، والتابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

واستقبل الرصيف السياحي في ميناء غرب بورسعيد، الجمعة، السفينة السياحية «أيدا ستيلا» (AIDA STELLA) قادمة من الإسكندرية، وعلى متنها 2067 سائحاً و648 فرداً من طاقم البحارة من جنسيات مختلفة، وذلك ضمن رحلات سياحة «اليوم الواحد»، حسب بيان للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ومن المقرر تنظيم برامج سياحية لهم تشمل زيارات سريعة إلى مدينة القاهرة لزيارة المعالم الأثرية، إلى جانب تنظيم جولات داخلية بمدينة بورسعيد، للتعرف على معالمها التاريخية، على أن تغادر السفينة الميناء مساء اليوم نفسه، مستكملة رحلتها البحرية إلى ميناء ليماسول القبرصي.

وأكدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في بيانها، أن استقبال السفينة «العملاقة» يأتي في إطار جهودها لتنشيط «السياحة البحرية بموانئها المطلة على البحرَين المتوسط والأحمر، وجاهزيتها لاستقبال مختلف أنواع السفن السياحية بشكل منتظم، وتقديم الخدمات اللوجيستية كافّة»، بما يعكس «ثقة الخطوط الملاحية بموانئ المنطقة، وذلك في ضوء ما تم تنفيذه من أعمال تطوير ورفع كفاءة البنية التحتية وتعميق الغاطس، وفقاً لأحدث المعايير العالمية في تشغيل الموانئ البحرية».

ويتنامى مفهوم سياحة «اليوم الواحد» عالمياً في السنوات الأخيرة، وفق الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة تقوم على «التجول بحرياً في معظم دول العالم من خلال سفن سياحية عملاقة تمتلكها شركات كبرى، ترسو في بعض الموانئ لمدة يوم أو يومَين، حيث يزور السائحون معالم المدينة، ثم تستكمل السفينة رحلتها إلى الميناء التالي».

وفي رأي الشيخ، يُسهم استقبال الموانئ المصرية للسفن السياحية الكبرى في «تعزيز سياحة (اليوم الواحد) بالبلاد، حيث تمتلك مصر مجموعة موانئ مهمة، كما أن المدن التي تقع فيها هذه الموانئ بها معالم أثرية ومزارات مهمة تُغري السائحين».

وأكد أن «مصر لديها المقومات لتنشيط سياحة (اليوم الواحد) الذي يقدم منتجاً سياحياً غير تقليدي، وكذلك الترويج للمنتج السياحي الثقافي بمدن البلاد كافّة، فالسفينة عندما ترسو في الإسكندرية مثلاً، يمكن للسائح أن يزور معالم المدينة ثم يلتحق بالسفينة بميناء بورسعيد لزيارة معالمها، فضلاً عن سهولة الانتقال إلى مدينة القاهرة لزيارة المعالم السياحية الرئيسية».

السفينة «أيدا ستيلا» (AIDA STELLA)، التي رست بميناء غرب بورسعيد المصري، مملوكة لشركة «AIDA Cruises»، وهي واحدة من السفن السياحية التي تجوب العالم ضمن رحلات بحرية منتظمة، ويبلغ طولها 253 متراً، وغاطسها 7 أمتار، وحمولتها الكلية نحو 71 ألف طن. وتتكون من 14 طابقاً وتضم 1097 غرفة.

جولات سريعة لزيارة معالم بورسعيد الأثرية وآثار القاهرة (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

ووفق بيان المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فإن «الموقع الاستراتيجي لميناء غرب بورسعيد عند المدخل الشمالي لقناة السويس يمنحه ميزة تنافسية فريدة، تجعله محطة جاذبة ونقطة انطلاق مميزة لبرامج السياحة الثقافية والترفيهية داخل مصر»، بجانب تسهيلات دخول السفن وركابها، حيث «اتخذت إدارة الميناء جميع الإجراءات اللازمة لدخول السفينة وإنهاء إجراءات السائحين بسهولة ويسر، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية».

ويرى خبير النقل الدولي، الدكتور أسامة عقيل، أن مصر تمتلك ثلاث مميزات تؤهلها لتعزيز وتنشيط سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الميزة الأولى هي الموقع الاستراتيجي للموانئ المصرية، بجانب أنها تقع في القلب من مسار السفن السياحية المتجهة من وإلى أي مكان في العالم، والميزة الثانية هي التطوير الذي شهدته هذه الموانئ، واستيفاء الشروط الدولية المؤهلة، حيث أصبحت لديها القدرات الفنية والتكنولوجية على استقبال السفن بأي حجم، وتقديم أوجه الدعم اللوجيستي كافّة».

وتحدث عقيل عن الميزة الأخيرة، مؤكداً أن «مصر أصبحت تمتلك شبكة نقل عملاقة تسهل الانتقال من أي مدينة إلى العاصمة بسهولة، فالمسافة من بورسعيد إلى القاهرة تستغرق ساعتين، ويمكن أن تصبح أقل بمزيد من التطوير»، وتدعم هذه المميزات، حسب عقيل، «تعزيز سياحة (اليوم الواحد) عالمياً عبر الموانئ المصرية».

ومن بين الموانئ المصرية التي حصلت على تصنيف دولي متقدم، ميناء شرق بورسعيد، المصنف «الثالث عالمياً» و«الأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، وفقاً لمؤشر «أداء الموانئ»، الصادر عن «مجموعة البنك الدولي».

وأكدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في بيانها، أنها تواصل جهودها في «تطوير موانئها البحرية للاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز، لا سيما موانئ المنطقة الشمالية (شرق وغرب بورسعيد) وميناء العريش البحري، من خلال تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الأرصفة وتعميق الغاطس وفق أعلى المعايير العالمية، بما يُسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز الخدمات اللوجيستية المقدمة إلى السفن.


ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)
جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)
TT

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)
جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

في الماضي القريب، كانت أدوار الشرّ حكراً على مجموعة محدَّدة من الممثلين اللبنانيين، من بينهم علي دياب وجوزيف نانو وميشال ثابت؛ إذ كان حضورهم في أيّ عمل كفيلاً بالإشارة إلى حضور الشرّ بأشكاله المختلفة، ممّا رسّخ صورتهم في ذاكرة الجمهور.

اليوم، تغيَّرت هذه المعادلة، ولم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

وفي هذا السياق، لفت الممثل ميشال حوراني الأنظار أخيراً من خلال تجسيده أدواراً شريرة، لا سيما في برنامج «عاطل عن الحرّية»، وفيه قدَّم شخصية «أنور» الذي يخطف امرأة لبنانية إلى بلد معادٍ لمدّة 23 عاماً.

وفي مسلسل «المحافظة 15» الرمضاني، عاد حوراني ليجسّد شخصية شريرة بأسلوب مختلف، قدَّمها بطبقات درامية متدرِّجة تقودها تصاعدياً نحو الشرّ، ممّا يدفع المشاهد إلى كرهها، وهي نتيجة يسعى إليها أي ممثل لإقناع الجمهور.

ويؤكد حوراني أنه لا يُحبّذ التصنيفات التي تحصر بعض الممثلين في أدوار الشر، موضحاً: «تقييد الممثل بشخصيات محدّدة يُضعفه ويقصّر عمره المهني، خصوصاً إذا كان يمتلك القدرة على أداء متنوِّع». ويضيف: «منذ بداياتي، حرصتُ على تنويع أدواري ورفضت تنميطها ضمن قالب واحد، فتنقّلتُ بين الرومانسي والثوري والشرير».

ميشال حوراني بدور مركّب في مسلسل «المحافظة 15» (بوستر الشخصية)

في «المحافظة 15»، يُجسّد حوراني شخصية «طلال»، زوج بطلة العمل كارين رزق الله، الذي يظهر في البداية رجلاً عاشقاً، قبل أن يكشف تدريجياً عن وجهه الآخر المليء بالحقد والرغبة في الانتقام. وعلى امتداد الحلقات، تتكشَّف طبقات الشخصية، ليتحوَّل من رجل حنون إلى شخصية مُظلمة تنسج المؤامرات.

ويشير إلى أنه يغوص في تفاصيل الشخصيات التي يؤدّيها، لافتاً إلى أنّ أدوار الشرّ تُشكّل تحدّياً خاصاً؛ لأنها غالباً ما تكون مُركّبة. ويقول: «عندما تأخذني الشخصية إلى مكان لا يُشبهني، أشعر بمتعة أكبر. اهتمامي بعلم النفس يساعدني على فهم دوافع الشخصيات، خصوصاً الشريرة».

ويرى حوراني أن على الممثّل تبنّي الشخصية من دون إصدار أحكام مُسبقة، حفاظاً على صدقيتها، مضيفاً: «أبني خلفية للشخصية وأبرّر تصرفاتها، ممّا يساعدني على التماهي معها».

ويصف شخصية «طلال» بأنها قريبة إلى قلبه بجميع تناقضاتها، مشيراً إلى أن حبّه لزوجته كان حقيقياً، لكن خيباته دفعته إلى الانتقام، مؤكداً: «أتعاطف مع كلّ شخصية أؤديها».

ويعترف بأن أدوار الشر سلاح ذو حدين؛ إذ قد تُثير ردود فعل سلبية، لكنه يعدُّ ذلك دليلاً على النجاح: «عندما يكرهني الناس، أدركُ أنني أقنعتهم».

ويتابع أنه تعمَّد تقديم الشخصية بشكل غير تقليدي، مركّزاً على أناقتها وجاذبيتها في البداية، قبل انحدارها نحو الشرّ، قائلاً: «لو بدا مؤذياً منذ البداية، لكانت الشخصية نمطية».

يرفض ميشال حوراني حصر الممثلين في أدوار نمطية (حسابه الشخصي)

وشكَّل «المحافظة 15» محطة جديدة في تعاونه مع كارين رزق الله ويورغو شلهوب، بعد نحو 10 سنوات على مسلسل «قلبي دقّ». ويقول: «شعرنا وكأننا افترقنا بالأمس، وهناك انسجام كبير ونضج فنّي انعكس على العمل».

وتدور أحداث المسلسل حول لبناني اختُطف وسُجِن نحو 30 عاماً، قبل أن يخرج بعد سقوط النظام، في قصة إنسانية مؤلمة. ويُعلّق حوراني: «هي حكاية تحمل جروحاً عميقة، والمشاركة فيها كانت تحية للمفقودين»، مضيفاً أنه يفضّل تناول هذه القضايا بعد مرور وقت كافٍ؛ لأنّ الدراما تحتاج إلى مسافة زمنية لقراءة أكثر نضجاً.

وختم بالتأكيد، بصفته مواطناً يعيش تداعيات الحرب في لبنان، أن ما يجري يؤلمه بشدة، قائلاً: «أنا من بلدة دير ميماس الجنوبية، ويوجعني ما يعانيه أهلي. على الفنان مسؤولية في التقريب بين الناس، لا تعميق الانقسام».


«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
TT

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث «غزة في القلب» الذي افتُتح، الخميس، في مركز الهناجر بدار الأوبرا المصرية، بحضور عدد كبير من الكُتَّاب والفنانين المصريِّين والعرب، خصوصاً من فلسطين.

الجدارية الأولى، وهي عبارة عن 30 متراً متصلة، تشغل مساحة حائطين بمركز الهناجر، أما الجدارية الثانية فتصل مساحتها إلى 16 متراً وتضم 8 قطع، طول كل قطعة متران، وفق الفنان عبد الرازق عكاشة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «الجدارية الصغيرة تعبِّر عن يوميات منفصلة، كل لوحة تحكي عن حدث أو حالة معينة. هناك مشهد لشاب وشابة يتزوجان، وفي النشرة التالية وجدتهما قد استُشهدا، وهي لوحة مؤثرة جداً؛ لذلك اخترتها لغلاف كتاب المعرض».

«جدارية غزة» تضمنت مشاهد إنسانية (الشرق الأوسط)

ويضيف: «اللوحة الثانية مشهد لجنازة الشهيد التي تتكرَّر كل يوم، وفي هذه الجنازة هناك نور يخرج من داخل اللوحة، وهناك كثير من المشاهد التي تؤكد أنَّ غزة قضية إنسانية مهمة جداً في ضمير العالم اليوم».

أمام لوحة «على باب مستشفى المعمدان» وقف الروائي المصري الكبير إبراهيم عبد المجيد يتأمل العمل، وكتب معلقاً عليه: «هل تتذكر ما يوحي به اسم المعمدان، هو الملاك المُرسَل قبل المسيح ليمهِّد له الأرض، هو رمز الطهارة والنقاء، مهما نزل به من كوارث»، مضيفاً على صفحته بـ«فيسبوك»: «لوحة تجسِّد جلوس الحزانى، بألوان بين الأسود والأزرق والأحمر، والمزج بين الأزرق والأحمر في لون البنفسج، ونظرات الأعين الصغيرة البارزة وسط الظلام، مؤكدة الأمل».

الروائي إبراهيم عبد المجيد أمام لوحة «مستشفى المعمدان» (صفحته على «فيسبوك»)

وحول الدفقة الشعورية في الأعمال التي اتسمت بالتلقائية الشديدة والحرية والانطلاقة، يؤكد الفنان أنَّ هذه الأعمال جاءت متأثرة بشكل مباشر بالأحداث التي وقعت في غزة وتابعها بحزن شديد، موضحاً: «كنت أشاهد الأخبار المحزنة والمأساوية في غزة وأنا أرسم، ولا أستطيع منع دموعي من النزول على علب الألوان التي أعمل بها».

حالة من المشاعر المتدفقة التي ترصد مأساة غزة، وآثار الحرب، وقصص الناجين من هذه الحرب بطريقة فنية مفعمة بالشجن تُجسِّدها لوحات المعرض، التي تنتقل بين التفاصيل المختلفة للبيوت والوجوه، وحتى الصور الشخصية الخاصة بحياة البسطاء في غزة.

جانب من افتتاح المعرض (صفحة الفنان على «فيسبوك»)

ويلفت الفنان إلى أنَّ غزة بالنسبة له حالة إنسانية، مطالباً بتصحيح المفاهيم والخطاب الذي يُروِّجه البعض عن غزة بوصفها قضيةً لها علاقة بالدين، قائلاً: «أتعامل مع قضية غزة بوصفها قضيةً إنسانيةً، خصوصاً وأنا أوجِّه خطابي للغرب، فمنذ 1993 وأنا أعيش في فرنسا، وأكرس جزءاً كبيراً من أعمالي للتعبير عن القضية الفلسطينية».

جنازة الشهيد مشهد متكرِّر في غزة رصده الفنان (الشرق الأوسط)

ويتابع: «غزة قطعة صغيرة من فلسطين العظيمة بما تمثله من عمق حضاري آشوري وكنعاني تشبه الحضارة المصرية العريقة بالضبط، ففلسطين أرض الحضارة ومهد للديانات، ولكنها أيضاً وطن للإنسانية. الحضور الإنساني في فلسطين هو الجانب الأهم الذي أحب التركيز عليه دوماً».

اللوحات حملت كثيراً من المعاني المُعبِّرة عن مأساة غزة (فيسبوك)

وأشار الفنان إلى ردود فعل كثيرة لمسها من زائرين أجانب من أميركا وفرنسا، وأفراد من البعثة الدبلوماسية اليابانية بمصر، عبَّروا له عن شعورهم بمعنى اللوحات، وما تمثله من تعبير عن مأساة مفجعة للإنسانية، مؤكداً أنَّ الفنَّ قادرٌ على توصيل المعنى والشعور الحقيقي لما حدث ويحدث في غزة، وما يعانيه أهلها من آلام وأوجاع، في مقابل ما تقدمه وسائل الإعلام بشكل غير حقيقي أحياناً.

وهنا يشير الفنان إلى إشكالية مهمة مفادها بأن «الفن ليس قوى ناعمة كما يقولون عنه، ولكنه قوى موازية قادرة على التعبير عن الواقع ورصده، مُحمَّلاً بالمشاعر والأحاسيس الصادقة».