الثوب الرجالي يكلف السعوديين 4.5 مليار ريال في العام

استهلاك 15 مليون متر من الأقمشة خلال موسم رمضان وعيد الفطر

تتجاوز مبيعات «الشمغ والغتر» 1.5 مليار ريال في السنة (تصوير: تركي العقيلي)
تتجاوز مبيعات «الشمغ والغتر» 1.5 مليار ريال في السنة (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الثوب الرجالي يكلف السعوديين 4.5 مليار ريال في العام

تتجاوز مبيعات «الشمغ والغتر» 1.5 مليار ريال في السنة (تصوير: تركي العقيلي)
تتجاوز مبيعات «الشمغ والغتر» 1.5 مليار ريال في السنة (تصوير: تركي العقيلي)

تشهد محلات الأزياء الرجالية ومحلات خياطة الثوب السعودي إقبالاً كبيراً خلال العشر الأواخر من رمضان؛ بحثاً عن «ثوب العيد»، خصوصاً من الذين تأخروا في تجهيز «إطلالة العيد» التي يسجّل فيها «الثوب السعودي والشماغ» حضوره بوصفه الزي الرسمي للبلاد.

إلا أنّه ومع اقتراب حلول العيد بات الحصول على فرصة لتفصيل ثوب جديد على المقاس والشكل والنوع المرغوب فيه أمراً صعباً، بالنظر إلى الضغط الذي تواجهه محلات خياطة الثوب، للاستجابة للطلبات الموسميّة العالية، من المواطنين الذين اعتادوا أن يكون هذا الموسم مناسبة لإظهار كامل الزينة عبر الزي الرسمي في البلاد «الثوب» دون خيار آخر.

يردّد خالد بيت القصيد الشهير «المستريح اللي من الهمّ خالي» وهو يجادل شقيقه إبراهيم، الذي أنهى قبل بداية شهر رمضان تفصيل ثياب العيد وشراء باقي المستلزمات، بينما يسعى خالد جاهداً قبل أقل من أسبوع فقط على حلول عيد الفطر، للعثور على محل خياطة يمكن أن يساعده على تفصيل الثوب قبل اليوم الموعود، ولكن الأوان فات.

وصل عدد الرخص المستخرجة لمحلات الخياطة الرجالية إلى قرابة 13 ألف رخصة (تصوير: تركي العقيلي)

وبعد جولة واسعة من البحث، لم يجد خالد إلا خيار «الثوب الجاهز» الذي لم يكن بذلك المستوى مقارنةً مع الأقمشة التي اشتراها أو الثياب التي أراد تفصيلها. إلا أن مستوى السوق لا يبدو متوافقاً مع حجم المستهلكين بحسب ما قال بعض المستهلكين لـ«الشرق الأوسط»، حيث وصل عدد الرخص المستخرجة لمحلات الخياطة الرجالية إلى قرابة 13 ألف رخص، وفقاً للجنة المنسوجات في «غرفة الرياض»، وهو رقم قليل نسبيّاً مقارنةً بحجم المستهلكين.

موسم من 3 أشهر

رسم مساعد اليحيى رئيس لجنة المنسوجات في غرفة الرياض، مسار موسم رمضان وعيد الفطر، موضّحاً أن «الموسم معروف لدى التجار أنه يكوّن في أشهر رجب وشعبان ورمضان، ويبدأ الموسم بشراء الأقمشة ثم تفصيل الثياب وخياطتها حتى منتصف شهر رمضان، ثم في العشر الأواخر من رمضان يتجه الناس إلى الملابس الجاهزة».

تتراوح أسعار خياطة الثوب الرجالي السعودي في المتوسط من 250 ريالاً إلى 450 ريالاً، وثياب الأطفال من 70 ريالاً إلى 170 ريالاً باختلاف الطول والأمتار ونوعية الأقمشة، حسبما اتفقت عليه مجموعة من محلات الخياطة التي جالت عليها «الشرق الأوسط»، بينما يقدّر حجم الأقمشة المستهلكة في موسم رمضان والعيد بـ15 مليون متر من الأقمشة الرجالية.

وبالنظر إلى أن الثوب والشماغ هما عنصرا الزي الرسمي السعودي، أفصح اليحيى لـ«الشرق الأوسط» عن حجم مبيعات تفصيل وخياطة الملابس الرجالية في المملكة خلال شهر رمضان فقط، و«تقدّر بنحو 4.5 مليار ريال، فيما تتجاوز مبيعات (الشمغ والغتر) 1.5 مليار ريال في السنة».

10 في المائة من «الشمغ» في السعودية تُصنّع محليّاً (تصوير تركي العقيلي)

وأشار رئيس لجنة المنسوجات في غرفة الرياض إلى أن هناك سوقاً كبيراً لـ«الشمغ والغتر»، محدداً المصدر الأفضل للشماغ التقليدي بـ«الإنجليزي، ثم الصيني الموجود بكمّية كبيرة في السوق، ونحو 10 في المائة يصنّع محليّاً، بينما تتراوح أسعار الشمغ من 50 ريالاً إلى 350 ريالاً، ‏وعدد قليل الذي تتراوح أسعاره من 500 ريال إلى 1000 ريال».

وأردف اليحيى بأنه «في الآونة الأخيرة أصبحت هناك مؤسسات وشركات وأفراد دخلوا في مجال الخياطة الرجالية أكثر مما كان في السابق».

اليحيى، وهو المدير التنفيذي لشركة «الفاخرة للخياطة الرجالية»، نوّه بأن «عدد ساعات العمل للخياطين في رمضان وغالبية محلات الخياطة تكون 14 ساعة، والخياط الماهر يمكنه إنتاج من 6 إلى 8 ثياب، أما الخياط المتوسط فينتج 12 ثوباً أو أكثر لأنها تكون أقل جودة».

تغيّر أساليب وسلوكيات وثقافة التسوق

اليحيى أشار لتغيّر في أساليب وسلوكيات وثقافة التسوق، عادّاً أن السوق اختلفت بعد جائحة «كوفيد - 19». وقال هناك تغيّر أيضاً في «أسلوب عمليات الشراء وأصبحت غالبية الطلبات أونلاين؛ مما أثر بشكل كبير في المحلات» لكنه استدرك بأن هذا «أمر إيجابي دفع الشركات الكبرى إلى فتح التطبيقات الإلكترونية، ‏وبعضها أنشأت شركة من متجر إلكتروني».

وربط اليحيى ذلك مع تطور شركات الشحن التي ارتفع عددها بعد جائحة «كوفيد - 19»؛ لتتواءم مع استراتيجية «الدعم اللوجيستي» في «رؤية المملكة 2030»، بما يسهم في عملية التوصيل والشراء عبر «الأونلاين»، لافتاً إلى أن «الفاخرة» أطلقت خدمة «تفصيل وتوصيل» وهي عبارة عن أخذ المقاسات في المنزل أو المكتب أو أي مكان موجود فيه العميل بدلاً من زيارته الفرع.

أساليب وسلوكيات وثقافة التسوّق تغيّرت بعد جائحة «كوفيد - 19» (تصوير: تركي العقيلي)

القماش الياباني... الأغلى

من جانبه أشار سعود الصقيه رئيس شركة «مشار للخياطة الرجالية» إلى أنه «قبل نحو 30 عاماً كانت غالبية الأقمشة في مجال خياطة الثياب السعودية تأتي إلى البلاد من اليابان فقط، وبرغم توريد الأقمشة من كوريا وتايلاند وإندونيسيا، بأسعار منافسة بسبب تطوّر هذه الصناعة في تلك البلدان، فإن سعر القماش الياباني ارتفع أكثر من الضعف خلال السنوات الخمس الأخيرة تحديداً».

وقال الصقيه لـ«الشرق الأوسط»: «سوق الخياطة تعتمد على العمالة الأجنبية بصفة عامة، والغالبية منها محلات صغيرة يملكها أجانب، خصوصاً من الأشقاء اليمنيّين نظراً لمعرفتهم بالثوب وتفاصيله، بينما أرى أن المؤسسات الكبيرة محدودة، وبالنسبة للمؤسسات السعودية من الصعب أن تجد مواطناً سعودياً يدخل هذا المجال بمعرفة ورغبة، وغالباً ما يكون الدافع تجارياً فقط».

ورداً على سؤال حول التميّز الذي رافق سمعة «مشار» لتكون من أكبر المؤسسات التي تنتج الثوب السعودي خلال السنوات الأخيرة، أكّد الصقيه: «ساعدتنا رغبتنا في المجال ودخولنا في أدق التفاصيل من الناحية الفنية، على التطور لنصبح من أكبر المؤسسات التي تنتج الثوب السعودي».

دخول الثوب الجاهز السوق غطّى شريحة كبرى من العملاء الذين لا يفضلون دفع تكاليف مرتفعة (سعوديبيديا)

ثلث الدخل السنوي من مبيعات رمضان

الصقيه أشار إلى أن «مبيعات موسم رمضان وعيد الفطر تعادل 4 أضعاف المبيعات في الأشهر الأخرى، بما يعادل الثلث من الدخل السنوي على صعيد إنتاج الثياب أو العوائد الاقتصادية، وهذا قد يكون من عيوب المجال بحكم أن الثوب غير جاهز ويحتاج للتفصيل، وبالتالي تواجه المؤسسات مشكلة في إرضاء العدد المرتفع من العملاء، ولذلك تلجأ مجموعة من محلات الخياطة الكبرى إلى إيقاف استقبال الطلبات منذ بداية شهر رمضان، ولكن بالنسبة لـ(مشار) فالوضع يختلف قليلاً لأننا من أكبر المؤسسات، ونمتلك عدداً كافياً من القوى البشرية، بالإضافة لإدخالنا التقنيّات الجديدة التي تساعد على تقنين عدد الأيدي العاملة، وترفع مستوى الإنتاج لدينا».

4 ثياب للعميل في السنة

وبحسب رئيس شركة «مشار»، فإن معدل تفصيل الثياب بالنسبة للعميل الواحد هو «4 ثياب في السنة، وقد يرتفع العدد لدى فئة من العملاء بما يصل إلى عشرات الثياب»، إلا أنه مع دخول «الثوب الجاهز» السوق «غطّى شريحة كبرى من العملاء الذين لا يفضّلون دفع تكاليف مرتفعة على الثوب، خصوصاً للأطفال الذين يتغيّر مستوى نموهم الجسدي سريعاً، وهناك شركات عدة دخلت في هذا المجال، ولكن لم يبقِ منها سوى الشركات القوية الموجودة في السوق الآن».

وبخبرة السنين، يعدّ الصّقيه أن «سوق الخياطة تطوّرت كثيراً عن السابق، وأصبحت المنافسة شديدة، وأصبح الاختلاف على صعيد الأسعار مرهوناً بجودة المنتج في الأقمشة، وضبط القياسات، واستقبال العميل، وإيصال الثوب في الموعد المحدد، وعدد من التفاصيل التي ترفع مستوى رضا العميل عن المؤسسات أو محلات الخياطة».


مقالات ذات صلة

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج من عملية رصد هلال شهر شوال في المرصد الفلكي بحوطة سدير (جامعة المجمعة)

السعودية ودول عربية: الجمعة أول أيام عيد الفطر

أعلنت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والعراق واليمن، أن يوم الخميس هو المتمم لشهر رمضان، والجمعة أول أيام عيد الفطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
TT

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)

كشف باحثون من جامعة فاندربيلت الأميركية، أن الإفراط في استهلاك الصوديوم (ملح الطعام) في النظام الغذائي يُعد عاملاً مستقلاً ومهماً يزيد خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب.

وأوضح الباحثون أن تناول كميات مرتفعة من الملح يرتبط بزيادة ملحوظة في احتمالات الإصابة بالمرض، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في مجلة «الكلية الأميركية لأمراض القلب».

وفشل القلب، هو حالة مرضية مزمنة تصيب عضلة القلب، وتحدّ من قدرتها على ضخ الدم بكفاءة إلى أنحاء الجسم، ما يؤدي إلى تراكم السوائل في الرئتين والأطراف، ما يسبب ضيقاً في التنفس، وإرهاقاً عاماً، وانتفاخاً في الساقين والكاحلين.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 25 ألف مشارك، حيث بلغ متوسط استهلاك الصوديوم اليومي نحو 4269 ملليغراماً، متجاوزاً الحد الأقصى الموصى به، والبالغ 2300 ملليغرام وفق الإرشادات الغذائية.

وأظهرت النتائج أن هذا المستوى المرتفع من الاستهلاك ارتبط بزيادة خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب بنسبة 15 في المائة، بغض النظر عن عوامل مثل جودة النظام الغذائي، وإجمالي السعرات الحرارية، أو وجود أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون.

ووفق الفريق، يُعد فشل القلب من أبرز التحديات الصحية، إذ يسهم في نحو 425 ألف حالة وفاة سنوياً في الولايات المتحدة، مع تسجيل ما يقارب مليون حالة جديدة كل عام. كما يشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً نتيجة تكاليف العلاج والرعاية المستمرة، خصوصاً في المجتمعات منخفضة الدخل والأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

وتشير تقديرات الباحثين إلى أن خفض استهلاك الصوديوم بشكل طفيف، إلى 4 آلاف ملليغرام يومياً أو أقل، قد يقلل من حالات فشل القلب بنسبة 6.6 في المائة خلال 10 سنوات، ما قد يسهم في تقليل الوفيات وتوفير نحو ملياري دولار سنوياً من نفقات الرعاية الصحية.

ورغم أهمية تقليل استهلاك الملح، حذّر الباحثون من أن تحقيق ذلك ليس سهلاً، خصوصاً في المجتمعات المنخفضة الدخل، حيث تحدّ محدودية الخيارات الغذائية الصحية وضعف وسائل النقل من القدرة على الوصول إلى أطعمة منخفضة الصوديوم.

استراتيجيات عامة

وشدد الفريق على ضرورة تبني استراتيجيات صحية عامة متعددة المستويات، تشمل تحسين توفر الأغذية الصحية وتعزيز التوعية الغذائية، للحد من مخاطر الإصابة بفشل القلب على نطاق واسع.

وتدعم هذه النتائج ما توصلت إليه أبحاث سابقة، من بينها تقارير منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بطيف واسع من المخاطر الصحية، أبرزها ارتفاع ضغط الدم، وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. كما يرتبط أيضاً بزيادة خطر أمراض الكلى وسرطان المعدة وهشاشة العظام، فضلاً عن دوره في احتباس السوائل وزيادة العبء على القلب، ما يشير إلى أن تقليل استهلاك الملح يُعد من أكثر الإجراءات فاعلية للوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين الصحة العامة.


«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)

عادت الفنانة المصرية نجاة الصغيرة للواجهة، بسبب صورة مزيفة، وتصدرت «التريند»، على موقع «إكس»، الخميس، في مصر، بعد إعلان «الهيئة الوطنية للإعلام»، في بيان صحافي، أن صورها المتداولة بكثافة في الأيام الأخيرة مزيفة، وتمت باستخدام تقنية «الذكاء الاصطناعي».

وأوضح البيان أن الفنانة نجاة الصغيرة تواصلت هاتفياً مع الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وأكدت له أن الصورة التي يتم تداولها علي نطاق واسع باعتبارها أحدث ظهور لها مزيفة، ولا تمت لها بصلة.

ونقل مضمون المكالمة الهاتفية، التي دارت بين المسلماني، ونجاة الصغيرة البرنامج التلفزيوني المصري «صباح الخير يا مصر»، إذ أكد أن الصورة أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومن المؤسف نشرها علي نطاق واسع، دون تدقيق أو مراجعة، أو حتى الاطلاع علي أحدث الصور الحقيقية ومقارنتها بالمزيفة، مضيفاً أن «نشر المعلومات المغلوطة التي لا سند لها عن تاريخ الفنانة المصرية، هدفه تحقيق الشهرة وجذب الانتباه وصناعة (الترند)»، بحسب البيان.

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على موقع «فيسبوك«)

وأكد البيان أن أحدث ظهور للفنانة نجاة الصغيرة كان في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، الماضي في أثناء زيارتها لـ«أوبرا العاصمة الجديدة»، ومقر الهيئة الوطنية للإعلام، وكان في استقبالها المهندس خالد عباس رئيس شركة العاصمة الجديدة في «مدينة الثقافة والفنون»، واستقبلها الكاتب أحمد المسلماني لدى زيارتها مقر «الهيئة الوطنية للإعلام»، بالعاصمة.

وقبل ظهورها في «مدينة الثقافة والفنون»، بالعاصمة الإدارية بمصر، ظهرت نجاة الصغيرة بعد سنوات من الغياب والابتعاد عن الأضواء في حفل «جوي أوردز»، في العاصمة السعودية الرياض عام 2024، وتم تكريمها من المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه السعودية، وسط حضور رسمي وفني وإعلامي كبير.

نجاة الصغيرة والمستشار تركي آل الشيخ (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وفنياً أعلن الملحن المصري الدكتور سامي الحفناوي قبل 4 سنوات عن عودة نجاة الصغيرة للساحة الفنية مجدداً بمجموعة من الأغنيات الجديدة، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عودتها للساحة ستكون قريباً، بعدما قامت بتسجيل الأغنيات الجديدة بالفعل.

ولحن سامي الحفناوي مجموعة من الأغنيات للفنانة نجاة الصغيرة على مدار مشوارها الفني، من بينها «إلا فراق الأحباب»، و«قصص الحب الجميلة»، و«كل فين وفين».

وعن السبب وراء عدم طرح الأغنيات الجديدة حتى الآن أوضح الحفناوي أن «الظروف المحيطة بالسنوات الأخيرة حالت دون ذلك»، مشيراً إلى أن الأعمال الجديدة التي تنتمي للون الرومانسي، سيتم طرحها تباعاً بمعدل أغنية (سنغل)، كل فترة لكي تحصل على حقها الجماهيري والاستماع إليها جيداً».

وكشف الحفناوي عن أن جميع الأغنيات التي تم تسجيلها من كلمات الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وستكون مفاجأة كبيرة للجمهور، وتليق بقيمة مصر ونجومها واسم مجموعة العمل بالكامل، لافتاً إلى أن صوت نجاة في أحسن حالاته وبقوته المعهودة نفسها.

وتعليقاً على الصور المتداولة للفنانة نجاة التي أكدت أنها مزيفة، أكد سامي الحفناوي أنها ليست للفنانة نجاة بالفعل، وأن «السوشيال ميديا»، بها معلومات كثيرة مغلوطة عن النجوم والقامات الفنية البارزة، مؤكداً أن بحوزته صور حديثة للفنانة المصرية ستنشر بالتزامن مع إطلاق الأعمال الفنية الجديدة.

وقدمت نجاة الصغيرة، خلال مشوارها مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء» مع صالح سليم، «شاطئ المرح» مع حسن يوسف، و«ابنتي العزيزة» مع رشدي أباظة، و«جفت الدموع»، مع محمود ياسين، إلى جانب مشوارها الغنائي الطويل.


«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
TT

«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)

في العصر الحالي تتضمن معظم الأفلام عناصر عديدة: أصواتاً، ألواناً، مؤثرات، موسيقى، وغيرها. لكنّ العنصر الأساسي في السينما هو الصورة المعروضة على الشاشة. تخيّل حتى لو استغنينا عن كل شيء عدا الصور، سيبقى لدينا فيلم.

يكمن فن السينما في تأطير العالم للجمهور، ومساعدتهم على رؤيته بطريقة جديدة تماماً. وهذا يعني أن من طوروا أساليب التصوير السينمائي اليوم لهم دور بالغ الأهمية، ليس فقط في صناعة الأفلام، بل في الثقافة الإنسانية جمعاء. هذه هي الفكرة التي يطرحها المخرج تيري فريمو في فيلمه الوثائقي الرائع والساخر «لوميير... السينما!» (الذي يُعرض الآن).

يُعرف فريمو لدى عشاق السينما بصفته رئيس «مهرجان كان السينمائي». وهو أيضاً مدير معهد لوميير في ليون بفرنسا، وهو متحف يُكرّم الأخوين أوغست ولويس لوميير، اللذين يُعتبران من رواد السينما. حتى لو كنتَ من هواة السينما العاديين، فمن المحتمل أنك على دراية بإحدى أشهر الأساطير في بدايات السينما: أن الجمهور الذي شاهد فيلم الأخوين لوميير عام 1896 «وصول قطار إلى لا سيوتات»، شعر بالذهول لدرجة أنهم صرخوا وركضوا إلى مؤخرة القاعة. يقول بعض المؤرخين إن هذا ربما يكون مبالغة، لكن تأثير الأخوين على تاريخ السينما يتجاوز هذه القصة، أو أفلاماً أخرى مثل «عمال يغادرون مصنع لوميير» (1895).

كان إسهامهما الأهم بلا شك اختراع جهاز السينماتوغراف، وهو جهاز يدوي محمول قادر على تصوير الأفلام وتحميضها وعرضها. مع ذلك، يرغب فريمو في طرح فكرة أوسع: أن الأخوين لوميير - ولا سيما لويس، الذي كان العقل المبدع وراء العديد من الأعمال المنسوبة إليهما - كانا فنانين بحد ذاتهما؛ إذ طورا لغة سينمائية سيتبناها ويبني عليها عشرات المخرجين اللاحقين. حتى لو كان شخص آخر قد اخترع هذه التقنية، فإن الطرق التي استخدمت بها أفلامهما تقنيات مثل اللقطات الطويلة والتأطير الدقيق، تؤهلهما لمكانة مرموقة في تاريخ السينما.

في بداية الفيلم الوثائقي، يوضح فريمو قائلاً: «سنصنع فيلماً واحداً للوميير من عدة أفلام لهما»، وهذا في الواقع تبسيط مفرط؛ فالفيلم يجمع 100 فيلم صورها الأخوان، ولاحقاً، متعاونون معهما، وقد خضعت جميعها لعملية ترميم دقيقة. لا نرى فقط التقنيات التي طورها الأخوان، بل نشاهد صورة نابضة بالحياة للحياة في مطلع القرن العشرين، من أعمال الريف الشاقة إلى مشاهد باريس الصاخبة، مروراً بمشاهد من مختلف أنحاء آسيا. تتضمن الصور جنوداً يسيرون وآخرين يلهون، ونجارين ورياضيين وأطفالاً رضعاً... بعض اللقطات معروفة، وبعضها الآخر لم يُعرض من قبل (بما في ذلك مقطع مذهل مصور بتقنية 75 ملم لم يكن بالإمكان عرضه حتى عند تصويره عام 1900). إنه فيلم طريف وجميل وحيوي.

فريمو هو الراوي، يروي (بالفرنسية) ما نشاهده، موضحاً المحتوى والسياق، ويشير أحياناً إلى تقنيات سيكررها لاحقاً مخرجون مثل فيديريكو فيليني وجون فورد. في النهاية، ينغمس فريمو في فلسفة غاية هذا الفن، الذي يصوره كفن إنساني بأبهى صوره.

وهكذا، فإن صناعة فيلم كهذا، الذي يُعيد إحياء بعض رواد السينما الأوائل ويحتفي بهم، هو وسيلة للإيمان بالإنسانية. يقول: «السينما تُعرّفني بنفسي وتُعرّفني بالآخرين. إن رعاية مستقبلها هي رعاية لأنفسنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»