الشتاء يضرب غزة... ووفاة رضيعة بسبب البرد القارس

«الأمم المتحدة»: أكثر من 900 ألف شخص يحتاجون إلى إمدادات

أحفاد رضا أبو زرادة في خيمة بخان يونس (أ.ب)
أحفاد رضا أبو زرادة في خيمة بخان يونس (أ.ب)
TT

الشتاء يضرب غزة... ووفاة رضيعة بسبب البرد القارس

أحفاد رضا أبو زرادة في خيمة بخان يونس (أ.ب)
أحفاد رضا أبو زرادة في خيمة بخان يونس (أ.ب)

يضرب البرد القارس الفلسطينيين، البالغ عددهم نحو مليونَي شخص، الذين نزحوا؛ بسبب الحرب الإسرائيلية، في حين توفيت رضيعة من البرد، وفق وسائل إعلام فلسطينية.

وتوفيت، أول من أمس (الجمعة)، الرضيعة عائشة عدنان سفيان القصاص (20 يوماً)؛ نتيجة البرد الشديد داخل خيمة في منطقة مواصي خان يونس، حسبما ذكرت وسائل إعلام فلسطينية.

ويكافح كثير من الفلسطينيين منذ 14 شهراً لحماية أنفسهم من الرياح والبرد والأمطار، وسط برد قارس يضرب القطاع. كما أن هناك نقصاً في البطانيات والملابس الدافئة، وقليلاً من الخشب لإشعال النار، كما أن الخيام والأقمشة المشمعة التي تعيش فيها الأسر أصبحت مهترئة بشكل متزايد بعد أشهر من الاستخدام المكثف، وفقاً لعمال الإغاثة والسكان.

وتقول شادية عياده، التي نزحت من مدينة رفح إلى منطقة المواصي الساحلية، إنه ليس لديها سوى بطانية واحدة وزجاجة ماء ساخن لحماية أطفالها الـ8 من الارتعاش داخل خيمتهم الهشّة. وتتابع لوكالة «أسوشييتد برس»: «نشعر بالخوف في كل مرة نعلم فيها من توقعات الطقس أن الأيام الممطرة والعاصفة مقبلة؛ لأن خيامنا ترتفع مع الرياح. نخشى أن يؤدي الطقس العاصف القوي إلى تدمير خيامنا ذات يوم بينما نحن داخلها».

رضا أبو زرادة التي نزحت من شمال غزة مع عائلتها وسط أحفادها في خيمتها بخان يونس (أ.ب)

مع انخفاض درجات الحرارة ليلاً، تخشى أيادا أن يمرض أطفالها الذين يفتقرون للملابس الدافئة. وقالت إن أطفالها عندما فروا من منزلهم لم يكن لديهم سوى ملابس الصيف. وقد اضطروا إلى اقتراض بعض الملابس من الأقارب والأصدقاء للتدفئة.

مخاوف من انتشار أمراض الشتاء

وتحذِّر الأمم المتحدة من أن الناس الذين يعيشون في ملاجئ مؤقتة قد لا يصمدون في الشتاء. وقالت الأمم المتحدة، في تحديث يوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 945 ألف شخص يحتاجون إلى إمدادات الشتاء، التي أصبحت باهظة الثمن في غزة. كما تخشى الأمم المتحدة من أن تتفشى الأمراض المعدية، التي انتشرت في الشتاء الماضي، مرة أخرى وسط ارتفاع سوء التغذية.

وفي هذا الصدد، قالت لويز واتريدغ المتحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إن الوكالة كانت تخطط طوال العام لفصل الشتاء في غزة، لكن المساعدات التي تمكَّنت من إدخالها إلى القطاع «ليست كافية حتى للناس». وزَّعت «الأونروا» 6 آلاف خيمة على مدى الأسابيع الأربعة الماضية في شمال غزة، لكنها لم تتمكَّن من نقلها إلى أجزاء أخرى من القطاع، بما في ذلك المناطق التي شهدت اشتداد المعارك.

أحد أحفاد رضا أبو زرادة يجلس على التراب مرتدياً جوارب ممزقة خلال اللعب بالقرب من خيمتهم بخان يونس بقطاع غزة (أ.ب)

وتابعت واتريدغ أن نحو 22 ألف خيمة عالقة في الأردن، و600 ألف بطانية و33 شاحنة محملة بالمراتب كانت راكدة في مصر منذ الصيف؛ لأن الوكالة ليست لديها موافقة إسرائيلية أو طريق آمن لإحضارها إلى غزة، ولأنها اضطرت إلى إعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية التي تشتد الحاجة إليها. وقالت إن كثيراً من الفرش والبطانيات تعرضت للتدمير منذ ذلك الحين؛ بسبب الطقس والقوارض.

وقالت ديون وونغ، نائبة مدير برامج المنظمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن «لجنة الإنقاذ الدولية تكافح من أجل جلب ملابس الشتاء للأطفال؛ لأن هناك كثيراً من الموافقات التي يتعيَّن الحصول عليها من السلطات المختصة». وقالت وونغ: «إن قدرة الفلسطينيين على الاستعداد للشتاء محدودة للغاية في الأساس».

أحفاد رضا أبو زرادة يتدفأون على نيران من الورق الكرتون في خيمة في خان يونس (أ.ب)

وقالت وكالة تابعة للحكومة الإسرائيلية المسؤولة عن تنسيق شحنات المساعدات إلى غزة، في بيان، إن إسرائيل عملت لأشهر مع المنظمات الدولية لإعداد غزة للشتاء، بما في ذلك تسهيل شحن المدافئ والملابس الدافئة والخيام والبطانيات إلى القطاع، وفق «أسوشييتد برس».

قُتل أكثر من 45 ألف فلسطيني في الحرب في غزة، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. كما أن أكثر من نصف القتلى من النساء والأطفال. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل أكثر من 17 ألف مسلح، دون تقديم أدلة. ويقول المفاوضون إن إسرائيل و«حماس» تتجهان نحو اتفاق وقف إطلاق النار، الذي سيشمل زيادة المساعدات إلى المنطقة.

في الوقت الحالي، فإن الملابس الشتوية المعروضة للبيع في أسواق غزة باهظة الثمن بالنسبة لمعظم الناس، كما قال السكان وعمال الإغاثة.

«أخاف أن أستيقظ من النوم»

قالت رضا أبو زرادة، (50 عاماً)، التي نزحت من شمال غزة مع عائلتها، إن البالغين ينامون مع الأطفال بين أذرعهم لإبقائهم دافئين داخل خيمتهم، وتابعت: «تمشي الفئران علينا في الليل لأننا لا نملك أبواباً والخيام ممزقة. البطانيات لا تدفئنا. نشعر بالصقيع يخرج من الأرض. نستيقظ متجمدين في الصباح». قالت: «أخاف أن أستيقظ ذات يوم لأجد أحد الأطفال متجمداً حتى الموت».

رضا أبو زرادة التي نزحت من شمال غزة مع عائلتها وسط أحفادها في خيمتها بخان يونس (أ.ب)

في ليلة الخميس، حاربت آلام الركبة التي تفاقمت بسبب الطقس البارد لقلي الكوسة على نار مصنوعة من قصاصات الورق والكرتون خارج خيمتهم. كانت تأمل أن تدفئ الوجبةُ الصغيرةُ الأطفالَ قبل النوم.

وفي السياق، يخشى عمر شبيت، النازح من مدينة غزة والذي يقيم مع أطفاله الـ3، أن يؤدي إشعال النار خارج خيمته إلى جعل عائلته هدفاً للطائرات الحربية الإسرائيلية. وقال: «ندخل خيامنا بعد غروب الشمس ولا نخرج لأن الجو بارد جداً وتزداد البرودة بحلول منتصف الليل. ابنتي البالغة من العمر 7 سنوات تكاد تبكي في الليل بسبب البرد».


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية  رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو: إسرائيل في طور توسيع «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الأربعاء)، إنّ قواته في طور توسيع «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص النيران تتصاعد من مخيم للنازحين في دير البلح بوسط غزة بعد غارة إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

يُخيم الجمود النسبي على المسار السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة؛ غير أن ذلك لم يمنع إسرائيل من مواصلة اغتيالاتها قيادات عسكرية، معتمدةً على أجهزة تجسس تنفجر ذاتياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شعار شركة فولكسفاغن الألمانية في فرنكفورت (أ.ب)

مفاوضات إسرائيلية مع «فولكسفاغن» الألمانية لإنتاج مكونات للقبة الحديدية

تُجري شركة فولكسفاغن محادثات مع شركة رافائيل الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتقدمة بشأن صفقة لتصنيع مكونات القبة الحديدية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً اقترب من الوصول إلى ضفاف نهر الليطاني من ناحية الطيبة - ديرسريان، ويتوسع لمحاصرة مدينة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني.

الدخان يتصاعد من جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن المصادقة على أهداف عسكرية جديدة في لبنان، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي سيتحرك للسيطرة على المنطقة حتى نهر الليطاني. وأكد أن القتال ضد «حزب الله» سيستمر بشكل مستقل عن أي مسار مرتبط بإيران، في وقت نقلت فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية تأكيدها استمرار العمليات دون ربطها بالملف الإيراني.

محاولات التوغل

وبدأ الجيش الإسرائيلي بالتمهيد لمحاصرة مدينة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني، حيث تشير محاور التوغل إلى أنه يتقدم من ثلاث جهات، الشرقية من ناحية مارون الراس ويارون اللتين ربط سيطرته فيهما، والثاني من المحور الشمالي عبر عيترون باتجاه أطراف عيناثا، والثالث من المحور الغربي إذ تقدم من القوزح وعيتا الشعب وراميا، باتجاه دبل التي أحكم سيطرته عليها، ويقاتل على أطراف بيت ليف لقطع خطوط إمداد واسعة عن بنت جبيل.

بالموازاة، أحرزت القوات الإسرائيلية تقدماً من الطيبة باتجاه دير سريان التي نفذ فيها سلاح الجوي غارات عنيفة ومتزامنة، في محاولة للتقدم باتجاهها والنزول إلى ضفة الليطاني، بما يمكنه من إطلاق هجمات على وادي الحجير وعزله عن الإمدادات بالأودية من الجهة الشمالية.

وفي السياق نفسه، أحرزت القوات الإسرائيلية تقدماً باتجاه الأحياء الشمالية لمدينة الخيام في القطاع الشرقي، وبات القتال في آخر جيوب في المنطقة، وسط قصف مدفعي إسرائيلي، يوازيه قصف مدفعي من «حزب الله» إلى القوات المتمركزة في الأحياء الشرقية والجنوبية لبلدة الخيام.

وبعد سيطرته على مزرعة حلتا على السفح الغربي لجبل الشيخ، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه اعتقل قائد خلية في تنظيم «سرايا المقاومة اللبنانية»، خلال عملية ليلية خاصة نفذتها وحدة «إيغوز» في منطقة مزارع شبعا جنوبي لبنان، مشيراً إلى أن العملية جاءت بعد متابعة استخبارية، وأن المعتقل نُقل إلى داخل إسرائيل للتحقيق.

غارات متزامنة على محاور متعددة

ميدانياً، شهد جنوب لبنان الأربعاء تصعيداً جوياً ومدفعياً واسعاً، مع سلسلة غارات وقصف طال عشرات البلدات في أقضية بنت جبيل وصور والنبطية ومرجعيون، في موازاة تحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّر.

وتعرضت أطراف بنت جبيل ومارون الراس ويارون لقصف مدفعي، فيما شنَّ الطيران الحربي غارات على حانين والبرغلية وتول، واستهدف منازل في حاريص وكفرا وحنية. وامتد القصف إلى جويا ودبعال والدوير، بينما طالت المدفعية وادي الغندورية وفرون والخيام. كما شملت الغارات عربصاليم ورشاف والقليلة والحنينة، إضافة إلى حاروف وأرنون والشرقية، حيث دُمّر منزل بالكامل.

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وأسفرت الغارات عن سقوط قتلى وجرحى، إذ أدت غارة على منزل في باتوليه إلى مقتل شخص وإصابة آخر، فيما أوقعت غارة على منزل بين زوطر الشرقية والغربية قتيلين ودمَّرت المبنى بالكامل. كما استُهدفت محطة محروقات عند المدخل الشرقي لبلدة الدوير، مما أدى إلى احتراقها وتدميرها جزئياً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الضربات شملت أيضاً محطات وقود تابعة لشركة «الأمانة»، التي يقول إنها تشكّل مصدراً مالياً رئيسياً لـ«حزب الله»، مؤكداً أن استهدافها يندرج ضمن خطة لضرب مصادر التمويل وتقويض القدرات التشغيلية للحزب.

حصيلة الضحايا ترتفع

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط 9 قتلى و47 جريحاً في غارات استهدفت مناطق عدة، بينها عدلون حيث سقط 4 قتلى، ومخيم المية ومية الذي استُهدفت فيه شقة سكنية، إضافة إلى بلدة حبوش التي شهدت سقوط 3 قتلى وعدد من الجرحى.

وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية منذ بداية التصعيد إلى 1094، والجرحى إلى 3119 إلى جانب نزوح يفوق المليون شخص من المناطق المستهدفة.

ردّ واسع بالصواريخ والمسيّرات

وأعلن «حزب الله»، الأربعاء، تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية واسعة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وشمال إسرائيل والجولان، مستخدماً الصواريخ والمسيَّرات الانقضاضية والصواريخ الموجَّهة وقذائف المدفعية.

وقال الحزب، في بيانات متلاحقة، إنه استهدف تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في بلدات القوزح ودبل وبيت ليف والناقورة وعلما الشعب مارون الراس والطيبة، قبل أن يوسّع نطاق ضرباته لتشمل مستوطنة كريات شمونة. وتركّزت العمليات لاحقاً في القوزح، حيث أعلن استهداف دبابتَي «ميركافا» بصواريخ موجَّهة، وقصف تجمعات للجنود بالصواريخ والمدفعية، إضافة إلى استهداف مروحية عسكرية بصاروخ دفاع جوي أثناء محاولتها إخلاء إصابات، مما أدى إلى تراجعها.


«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

‏يتعامل «الثنائي الشيعي»؛ ممثلاً في «حركة أمل» و«حزب الله»، مع قرار طرد السفير الإيراني لدى لبنان، محمد رضا شيباني، على أنه حد فاصل بين ما يمكن استيعابه من إجراءات وقرارات بحق فريقهم السياسي، وما لم يعد يجوز السكوت عنه وتمريره.

ولم تنسحب حالة الاستنفار التي يعيشها «الثنائي» وجمهوره للتصدي للقرار، على قرارات أكبر اتُخذت في وقت سابق؛ سواء في 7 أغسطس (آب) الماضي حين قررت الحكومة حصرية السلاح، ولا حين عُلّق أي نشاط عسكري لـ«حزب الله». ففيما غطى وزراء «أمل» القرار الأخير، اكتفى وزراء «الثنائي» بالخروج من الجلسة التي اتُّخذ خلالها القرار الأول.

الكرة في ملعب عون

تشير مصادر «الثنائي الشيعي» إلى أن لديه مجموعة خيارات للتعامل مع هذا القرار، كاشفة لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية الذي نفى علمه المسبق بقرار وزير الخارجية»، لافتة إلى أن «(الثنائي) أبلغ السفير بالتعامل مع القرار كأنه لم يكن». وتشير المصادر إلى أن «تعليق العمل الحكومي من الخيارات الواردة، مع التشديد على إصرار (الثنائي) راهناً على تفادي أي اهتزاز للاستقرار الداخلي».

موقف «حركة أمل»

وبعد البيان الذي أصدره «حزب الله»، الثلاثاء، واصفاً قرار طرد السفير الإيراني بـ«الخطيئة الوطنية والاستراتيجية الكبرى»، داعياً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى مطالبة وزير الخارجية، بـ«التراجع الفوري عن هذا القرار لما له من تداعيات خطيرة»، أصدرت «حركة أمل»، يوم الأربعاء، بياناً تبنت فيه مطالب «الحزب»، فدعت بدورها المسؤولين الرسميين المعنيين إلى العودة والتراجع عن القرار الذي وصفته بـ«الخطوة المتهورة واللامسؤولة»، مؤكدة أنها «لن تتهاون في تمريرها تحت أي ظرف من الظروف».

وعدّت أنه «كان أجدر بالمسؤولين الرسميين اللبنانيين إعلان حالة طوارئ دبلوماسية على المستوى العالمي لمواجهة ما أعلنه أمس وزير الحرب الإسرائيلي متفاخراً بتدمير كافة الجسور القائمة على طول مجرى نهر الليطاني، وإعلانه نوايا كيانه احتلال مساحة 10 في المائة من مساحة لبنان وجعل حدوده حتى منطقة جنوب الليطاني منطقةً عازلة».

لبنانيون يشاركون في تشييع عنصر من «حركة أمل» قتل بغارة إسرائيلية الثلاثاء (أ.ب)

وكانت وزيرة البيئة، تمارا الزين، المحسوبة من حصة «حركة أمل» الوزارية، قالت في حديث تلفزيوني: «نعوّل على تدارك الموضوع قبل الخميس»، لافتة إلى أنه «ستتم إثارته خلال الجلسة لما له من تبعات كبيرة». ولم تستبعد الزين أن يكون خيار انسحاب وزراء «الثنائي» من الحكومة من الخيارات المطروحة. في المقابل، اكتفت مصادر وزارة الخارجية بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «التراجع عن القرار غير وارد، فهو قرار سيادي».

ابتزاز سياسي

ويعدّ الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور علي مراد أنه «كان على الحكومة اللبنانية أن تتحرك منذ اليوم الأول لإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، مع العلم بأننا نعي أنها تتعامل راهناً مع تراكم غير طبيعي منذ عقود من الزمن. فالموقف مثلاً من إيران كان يفترض أن يتغير منذ سنوات، وبالتحديد منذ حديث مسؤولين إيرانيين صراحة عن أنهم يديرون 5 دول عربية»، لافتاً إلى أن «الدولة غير قادرة على تطبيق كثير من القرارات التي تتخذها، ولكن يبقى أن القرارات المتخذة منذ انتخاب الرئيس جوزيف عون وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام تؤكد أن هناك نية لتغيير الواقع، لكن (حزب الله) و(حركة أمل) يحاولان دائماً شل أي محاولة لتطبيق هذه القرارات عبر تهديد الاستقرار والسلم الأهلي، وبالتالي هما يمارس الابتزاز السياسي».

وشدد مراد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «المطلوب هو الحسم السياسي والدبلوماسي من قبل الدولة؛ لأنه من غير المقبول أن تذهب إيران إلى تفاوض باسم لبنان واللبنانيين كما هي رغبة طهران و(حزب الله)»، مرجحاً لجوء «الثنائي الشيعي» إلى التصعيد بعد قرار طرد السفير الإيراني، «لكن؛ وبمعزل عن كل ملابسات القرار، يبقى الأساس عدم خضوع المسؤولين اللبنانيين للابتزاز، والثبات في مواجهة كل التهديدات».


فرق مؤازرة إلى الحسكة لمواجهة تداعيات الحالة الجوية... وريف حلب ليس أفضل حالاً

سكان الجزرايا جنوب حلب يملأون أكياس رمل لترميم سد ترابي منهار لمنع مياه الصرف الصحي المعالجة من إغراق المنازل والأراضي الزراعية المجاورة بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
سكان الجزرايا جنوب حلب يملأون أكياس رمل لترميم سد ترابي منهار لمنع مياه الصرف الصحي المعالجة من إغراق المنازل والأراضي الزراعية المجاورة بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
TT

فرق مؤازرة إلى الحسكة لمواجهة تداعيات الحالة الجوية... وريف حلب ليس أفضل حالاً

سكان الجزرايا جنوب حلب يملأون أكياس رمل لترميم سد ترابي منهار لمنع مياه الصرف الصحي المعالجة من إغراق المنازل والأراضي الزراعية المجاورة بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
سكان الجزرايا جنوب حلب يملأون أكياس رمل لترميم سد ترابي منهار لمنع مياه الصرف الصحي المعالجة من إغراق المنازل والأراضي الزراعية المجاورة بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

وصلت فرق مؤازرة من الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، الأربعاء، إلى مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، آتية من مختلف المحافظات السورية؛ لدعم جهود الاستجابة الجارية منذ 3 أيام في المحافظة التي تتعرض لسيول وفيضانات جارفة بعد سنوات طويلة من الجفاف.

وتسبب فيضان نهر الخابور في منطقتي اليعربية وتل حميس بريف الحسكة في قطع الطريق الدولية ببعض المقاطع، ووصول المياه إلى أحياء الميريديان وغويران في الحسكة، وكذلك وصل الفيضان إلى حي الحمر بمدينة تل تمر، كما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه في نهر جقجق؛ المارِ بوسط المدينة، إلى الحدود القصوى لمجرى النهر. وهذا الفيضان يعدّ الثالث خلال أسبوعين، وذلك بعد سنوات من جفاف النهرين وروافدهما التي عادت المياه لتتدفق فيهما.

وقالت وكالة «هاوار» الكردية، إن أكثر من 500 عائلة غادرت منازلها من المناطق الواقعة في حرم نهر الخابور القريبة من المجرى في حي الحمر والميريديان وغويران.

في السياق، ناقش مدير الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، منير مصطفى، مع محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، الأربعاء، خطة الاستجابة للفيضانات في المحافظة.

ووفق وزارة الطوارئ، فقد أجرى مدير الدفاع المدني عقب المناقشات جولة ميدانية في المحافظة برفقة قادة فرق الاستجابة لتقييم الأضرار والاحتياجات؛ الناتجة عن الأمطار الغزيرة وفيضان نهر الخابور وروافده، ومتابعة عمل الفرق لضمان سلامة المدنيين وممتلكاتهم.

وحذرت الأرصاد الجوية، أمس، من منخفض جوي وعاصفة مطرية في عموم المناطق السورية من الأربعاء حتى الجمعة. وقالت «إدارة الإعلام والاتصال» بوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث لـ«الشرق الأوسط» إن فرق الوزارة تواجه صعوبات لوجيستية بسبب اتساع رقعة الفيضانات والسيول التي تشمل جميع الأراضي السورية؛ نتيجة الأمطار الغزيرة وتتابع المنخفضات الجوية.

ولفتت مصادر إلى أن كمية الأمطار التي هطلت تعدّ ضمن الحد الطبيعي، «إلا إن تتابع المنخفضات أدى إلى تشبع التربة بالمياه، وزادت نسبة تشكل السيول مع كل هطول مطري غزير»، وأضافت: «هناك نحو 120 فريقاً تستجيب على مدار الساعة في مختلف المناطق».

فرق الدفاع المدني تستجيب وتعمل على شفط المياه في شوارع الحسكة (مركز إعلام الحسكة)

ومع أن وزارة الطوارئ ما زالت في طور افتتاح مديرية لها قريباً بمحافظة الحسكة، فإن فرقها تعمل في ريف الحسكة منذ 3 أيام بكامل طاقتها، واستجابت لنحو 50 بلاغاً في مناطق اليعربية وتل حميس، ويجري العمل على فتح قنوات تصريف للمياه، ورفع سواتر ترابية، وشفط مياه من المنازل، وانتشال سيارات عالقة، وإخلاء أسر من منازل غارقة بالمياه، والاستجابة لحالات البيوت والأبنية المنهارة.

وبشأن حجم الأضرار، قالت «إدارة الإعلام والاتصال» إن هناك «تقديرات أولية تشير إلى تضرر أكثر من 300 عائلة وأكثر من 120 منزلاً، ولا تزال عمليات التقييم جارية، لإحصاء حجم الأضرار، فالأمر ما زال في طور الاستجابة» التي تجري بـ«التنسيق مع كل مؤسسات الحكومة السورية في الحسكة، ومنظمات الأمم المتحدة العاملة في سوريا، والصليب الأحمر الدولي، والهلال الأحمر العربي السوري، والهلال الأحمر الكردي».

من جانب آخر، عُقد في مقر محافظة الحسكة اجتماع موسّع الأربعاء، بحضور المحافظ، نور الدين أحمد، ضمّ وفداً من مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، إلى جانب مديريات المياه، والشؤون الاجتماعية، والعمل، والتربية، وفرع الهلال الأحمر العربي السوري، والهلال الأحمر الكردي، وبحث «واقع المناطق المتضررة جراء الفيضانات وأوضاع المخيمات، وسبل دعم عودة المهجّرين، كما جرى بحث واقع محطة مياه علوك، ومناقشة الحلول المقترحة لإعادة تفعيلها». ودعا محافظ الحسكة إلى تقديم المساعدات العاجلة للمتضررين.

وأفادت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عبر قناتها على «تلغرام» بأن فرق الدفاع وصلت الأربعاء إلى مدينة الحسكة وباشرت أعمالها الميدانية فوراً بالتنسيق مع كوادر الوزارة بالمدينة وريفها لتسريع الاستجابة في المناطق الأشد تضرراً.

وتسبّبت العاصفة المطرية في تشكل برك مائية واسعة في الشوارع والساحات، إلى جانب فيضانات بالأرياف الشمالية والجنوبية والغربية للحسكة، فيما غمرت المياه مئات المنازل بمناطق تل حميس وتل براك والشدادي، مما أدى إلى أضرار مادية كبيرة، خصوصاً في المناطق القريبة من مجاري الأنهار.

وكانت محافظة الحسكة وعموم المناطق السورية تعرضت لموجة جفاف قاسية استمرت سنوات، أدت - نتيجة شح المياه الجوفية - إلى خسائر فادحة وتضرر قطاعَيْ الزراعة والثروة الحيوانية، بالإضافة إلى أزمة في توفر مياه الشرب، وزيادة فترات تقنين المياه... التي ترافقت مع أوضاع الحرب القاسية.