العاطفة والترقُّب يمنحان «العربجي 2» شرعية الاستمرار

قوته في توليد اللحظة المُحرِّكة وإمساكه بمساره التصاعدي

الجانب العاطفي للبطلَيْن يُليّن القسوة (غولدن لاين)
الجانب العاطفي للبطلَيْن يُليّن القسوة (غولدن لاين)
TT

العاطفة والترقُّب يمنحان «العربجي 2» شرعية الاستمرار

الجانب العاطفي للبطلَيْن يُليّن القسوة (غولدن لاين)
الجانب العاطفي للبطلَيْن يُليّن القسوة (غولدن لاين)

كلّما ظننا أنّ الجزء الثاني من مسلسل «العربجي» قال ما لديه، أتت الحكاية بما يمكن انتظاره. يُدرك كيفية إشعال الحدث وتحييده عن السائد. انطلاقته المشوِّقة مهَّدت لحماسة المُشاهدة، وإنْ مرَّت حلقات مُصابة بالركود. قوته في توليد اللحظة المُحرِّكة وإمساكه بمساره التصاعدي.

يُوجِّه أحداثه نحو ثنائية «عبدو»، (باسم ياخور)، و«بدور»، (ديمة قندلفت)، مُبقياً على الطرف الثالث «أبو حمزة النشواتي»، (سلوم حداد)، في الوسط بعدما كان فارض المعادلات. الجزء الثاني «عاطفي» أضعاف الأول. يُليِّن العنف بمَنْح ثنائيات الحبّ مكانة متقدّمة. الدوزنة بين التشويق والرومانسي، مع الوفاء للخلفية القائمة على التسلُّط، يضمن «إرضاء» المُشاهد. فهو حالياً أمام المؤامرة والنفوذ والمفاجأة، ولا مفرّ من ترقُّب المَخارج. هذا الترقُّب لِما سيجري يمنح الجزء الثاني شرعيته، بوصفه شرط استمرار الحكاية.

جعبة «العربجي 2»، (تأليف: مؤيد النابلسي وعثمان جحى، إخراج: سيف السبيعي، إنتاج: «هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية»، وتنفيذ: «غولدن لاين»)، ممتلئة، والجيّد تنبّهه إلى عدم حصر الأحداث بالدم والخناجر. فذلك لا يأتي بجديد في الدراما الشامية المرتكِزة على فكرة «القبضاي». ثمة حبّ بملامح متقلّبة بين البطلين، وسط رائحة ثأر تفوح من كل حلقة. صورة البطل (ياخور) في هذا الجزء ليست طافحة بالسواد. يتسلّل شيء من الرقّة ليعيده «إنساناً» جرّدته قسوة الحياة من جانبه الطريّ وجعلته غاضباً طوال الوقت. بوح ياخور وقندلفت في الليالي الباردة، والنار تلتهم الحطب وسط المدى الشاسع، يضيف إلى الشخصيتَيْن مساحة حميمية افتقر إليها الجزء الأول المتفرِّغ لهَمّ انتصار الحقّ على الباطل، وما يتطلّبه من اشتباك وتجلّي كراهيات.

حِلفُ «النشواتيين»... سلوم حداد ونادين خوري (غولدن لاين)

يحافظ الموسم الثاني على شخصيات تجمعها بالمُشاهد روابط ألفة. حتى «درّية»، (نادين خوري)، بسلطانها وتجبّرها، تتيح التعلُّق بها. هذا مردُّه قدرة الجزء الأول على الوصول، وتقليص المسافات بينه وبين مُتابعه. متانة الشخصيات ورقته الرابحة، فإذا بإضافة وجوه جديدة، من بينها ابنة المتصرّف، يوسِّع مجال الربح.

الأحداث تمهّد للذروة، والصراع يشتدّ. هذه مرحلة الدَّفْع إلى الأمام، ولا مجال للتراجع. حيلة «أبو حمزة» لقتل ابنة المتصرِّف، تُشكّل استمراراً لمخطّطه توريط خصمه الأكبر «عبدو» وسَوْقه إلى المشنقة. يفرض التقاء المصالح هدنة بين «النشواتيين»، وهم كبار الحارة القابضون على الأعناق، عندما تمدّ «درّية» يدها لخصمها والطامع بأملاكها «أبو حمزة»، فتتوحّد الجبهة ما دام العدو واحداً. على الجبهة الأخرى، تُخطّط «بدور» وتنفّذ. حضور ديمة قندلفت ساطع. مُحرِّكة، ومُمسِكة بالمصائر. إنها حلاوة الموسم الثاني، ومَشاهدها تكسَب. تُحيّر المُشاهد. لا يمكن الوثوق بنيّاتها، ولا دليل على أنّ ما تفعله تريد منه خيراً. فالشخصية آتية من جرح أسريّ، ورغبة مُلحَّة في نيل مكانة مرموقة، حال دونها نسبُها وتمرّدها، لكنها ظلّت مشتهاة. من أجل العزّ المؤجَّل، تستعدّ لِما يصحّ وما لا يصحّ. خطُّها الدرامي مُرحَّب به لقدرته على إبقاء جميع الاحتمالات واردة.

حضور ديمة قندلفت ساطع (غولدن لاين)

للحضور النسائي موقعه المتقدّم في ترتيب الأحداث. وإنْ تتوجّه الأنظار نحو مصير «درّية» وأي نهاية ستُكتَب لتسلُّطها، فذلك لا يحجب الاهتمام بمصير سيدات المسلسل كافة. عينٌ على «بديعة»، (روبين عيسى)، الهاربة بالذهب المسروق والتوّاقة لنسخة «أفضل» عن نفسها، لم تحصّلها سوى بالتماهي مع صورة جلّادتها «بدور». وعينٌ على «زمرّد» (مديحة كنيفاتي) ابنة «درّية» وضحية عِنادها؛ فحين تختار قدرها، تطرأ ترتيبات تعيدها إلى المربّع الأول. نساء أخريات، بينهن «نورية» (حلا رجب) و«حسنية» (دلع نادر)، يصنعن مصائرهنّ، وأصواتهنّ مسموعة.

يُدرك المسلسل كيفية إشعال الحدث وتحييده عن السائد (غولدن لاين)

تصنيف الشخصيات بين نساء ورجال، يعزّزه مَنْح المرأة سلطة تتأرجح بين القوة المفرطة (درّية)، وصولاً إلى الدهاء (بدور)، والشجاعة (معظم باقي النساء)، والبحث عن موقع لائق (بديعة)... ليس الرجل وحده النافذ، حتى المتصرّف والحاكم العثماني، إذ يُظهِر المسلسل طمعه، أكثر مما يُظهر بطشه. للنفوذ شكل آخر عندما يتعلّق الأمر بالنساء، فيستحيل غضّ النظر عن وقوف العمل في صفّهنّ وإعلاء مرتبتهنّ في محاولة لتغيير مفهوم القوة وعدم حصرها بالعضلات والسلاح.

يتأجّج صراع الخير والشرّ، ووحدها شخصية «حسن النشواتي»، (فارس ياغي)، عالقة في الوسط. يحنُّ الدم أمام اللحظة الحرِجة المتمثّلة بعقاب عائلته الظالمة. تقلّبه بين أصله وخياراته، مؤلم، ويجيد أداء هذا الألم المُدَّعم بالتيه.

وحدها شخصية «حسن النشواتي» عالقة في الوسط (غولدن لاين)

رجال آخرون على جبهَتي الحقّ والباطل: «جركس» (شادي الصفدي)، و«محمود» (وليد حصوة)، ومن الصنف الآدمي، حتى الآن، يحضُر «الغوراني»، (غزوان الصفدي)؛ في مقابل تكتُّل الجشع وتغليب المصالح، بقيادة «نوري النشواتي»، (حسام الشاه)، مع «الهرايسي»، (طارق مرعشلي)، اللذين يأخذان بلا اكتفاء، ويبتلعان ما لهما وما لغيرهما بلا شبع. إطلالة الليث مفتي بشخصية «جبر»، بارعة.

يدخل القمح على الخطّ الدرامي، ويتنافس على اقتنائه الغشاشون باسم التجارة. يخسر «أبو حمزة» كثيراً من عزّه، ووحده الرهان على سلاح التجويع يُبقيه «كبيراً» بين القوم. مثل القمح، يطمع لجني الذهب وسيلةً لإرضاء المتصرّف والبقاء في السُّدة. إنها حرب مفتوحة ضحيتها الفقراء ومستورو الحال. «عبدو» المنقذ بطبيعة الحال، يؤدّي مع الجميع دوره بإتقان وإقناع.


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.


المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».