من السينما إلى المنصات... موسم الهجرة المعاكسة

مغريات كثيرة جذبت نجوم الشاشة الكبيرة إلى عالم المسلسلات

نجمات سينمائيات مخضرمات شاركن في مسلسل «Big Little Lies» من بينهنّ نيكول كيدمان وريز ويثرسبون وميريل ستريب (HBO)
نجمات سينمائيات مخضرمات شاركن في مسلسل «Big Little Lies» من بينهنّ نيكول كيدمان وريز ويثرسبون وميريل ستريب (HBO)
TT

من السينما إلى المنصات... موسم الهجرة المعاكسة

نجمات سينمائيات مخضرمات شاركن في مسلسل «Big Little Lies» من بينهنّ نيكول كيدمان وريز ويثرسبون وميريل ستريب (HBO)
نجمات سينمائيات مخضرمات شاركن في مسلسل «Big Little Lies» من بينهنّ نيكول كيدمان وريز ويثرسبون وميريل ستريب (HBO)

كلينت إيستوود، بروس لي، جوني ديب، توم هانكس، بروس ويليس، براد بيت، وغيرهم من الممثلين الذين صنعوا مجد السينما الهوليووديّة؛ قاسمٌ مشتركٌ يجمع ما بينهم وهو أنهم جميعاً انطلقوا من الشاشة الصغيرة، قبل أن يحطّوا على تلك الكبيرة. كانت السينما حلماً صعب المنال حينذاك، فوجد الممثّلون جسراً إليها عبر المسلسلات التلفزيونية. أما اليوم، ومع سطوع نجم منصّات البثّ العالمية مثل «نتفليكس» و«HBO» و«أبل» وسواها، فقد بدأ موسم الهجرة المعاكسة.

يسارع نجومٌ من مختلف الأجيال إلى خوض تجربة المسلسلات، بعد أن أمضوا عمراً وهم يراكمون البطولات السينمائية وجوائز «الأوسكار» أحياناً. أما أسباب تلك النقلة فمفهومة، وهي، إضافةً إلى رواج المنصات وسطوتها على المشهد الترفيهي، قدرتُها على الوصول إلى أعداد ضخمة من المشاهدين، واستمراريّتُها بما أنها ما زالت مشروعاً ناشئاً وواعداً، وإنتاجاتُها الجذّابة ذات الميزانيّات الضخمة، هذا إضافةً إلى صلابتها المادية التي تتيح إغراء الممثلين المنضمين إلى مسلسلاتها بأجورٍ مرتفعةٍ.

أسماء معروفة في عالم السينما كثّفت مؤخراً إطلالاتها عبر مسلسلات منصات البث العالمية (رويترز)

عن دورها في مسلسل «Big Little Lies» (أكاذيب كبيرة صغيرة)، تقاضت الممثلة نيكول كيدمان مليون دولار مقابل كل حلقة من حلقات الموسم الثاني. وكسبت زميلتها جوليا روبرتس 600 ألف دولار عن كل حلقة من «Homecoming» (العودة للوطن) عام 2018، أما شخصية «فرانك أندروود» في مسلسل «House of Cards» (بيت من ورق)، فعادت على الممثل كيفن سبيسي بـ500 ألف دولار عن كل حلقة.

من وجهة نظر المنصّات، فإنّ اصطيادها أسماء لامعة في عالم السينما يساعدها في جذب المشاهدين وإضفاء قيمة إلى مسلسلاتها. حتى الممثل المخضرم أنتوني هوبكنز أغرته هذه النقلة، هو المعروف بوفائه للسينما. ففي عام 2016، أقنعت منصة «HBO» النجم العالميّ بالانضمام إلى فريق مسلسل «Westworld» (وست وورلد) في شخصيّة الدكتور روبرت فورد.

أنطوني هوبكنز في مسلسل Westworld (HBO)

فعلَ سحرُ المنصات فعله كذلك على الممثلة جين فوندا التي وفي سنّ الـ74 خاضت المغامرة إلى جانب «HBO» أيضاً، في مسلسل «The Newsroom» (غرفة الأخبار) عام 2012. وهي استكملت التجربة إنّما على نطاقٍ أوسع مع «نتفليكس» في «Grace and Frankie» (غريس وفرانكي) على مدى 7 مواسم ما بين 2015 و2022، وهي كانت المنتجة المنفّذة للسلسلة الكوميديّة.

جين فوندا (يمين) وليلي توملن بطلتا مسلسل «Grace and Frankie» (نتفليكس)

من الجيل المؤسّس برزت كذلك الممثلة ميريل ستريب التي لطالما وازنت ما بين إطلالاتها التلفزيونية وتلك التلفزيونية، إلا أنها ومنذ عام 2010 كثّفت إطلالاتها من خلال المسلسلات. عام 2017، فازت ستريب بجائزة «إيمي» عن مشاركتها كراوية في السلسلة الوثائقية «Five Came Back» (خمسة عادوا) على «نتفليكس». وما بين 2019 و2023، كانت لها مشاركة أساسية في كلٍ من المسلسلَين الشهيرَين «Big Little Lies» و«Only Murders in the Building» (فقط جرائم القتل في المبنى).

ميريل ستريب في مسلسل «Only Murders in the Building» (منصة هولو)

يوم قررت «نتفليكس» أن تُطلق أول أقوى إنتاجاتها الدراميّة، استعانت بالممثل كيفن سبيسي الحائز على جائزتَي «أوسكار». قدّم أداءً مدهشاً في مسلسل «House of Cards» بشخصيّة الرئيس المتخيّل للولايات المتّحدة «فرانك أندروود». شكّلت مشاركتُه على مدى 5 مواسم، أحد أبرز أسباب نجاح العمل، وقد حصد عن دوره جائزة «غولدن غلوب»، فيما نال المسلسل 7 جوائز «إيمي».

لن يتذكّر كثيرون وجه «محبوبة الأميركيين» الممثلة جوليا روبرتس في مسلسلات مثل «Crime Story» (قصة جريمة) عام 1987، و«Miami Vice» (ميامي فايس) عام 1988، لكنهم لم ينسوا حتماً إطلالتها في فيلم «Pretty Woman» (امرأة جميلة) رغم مرور 34 عاماً على صدوره.

التصقت النجمة الأميركية بهويّته السينمائية ولم تتعامل بجدية مع المسلسلات حتى سنة 2018، عندما تولّت بطولة مسلسل «Homecoming» على منصة «أمازون برايم»، لتكرّ السبحة وتبرز في مسلسل «Gaslit» بشخصيّة مارثا ميتشل، زوجة المدّعي العام الأميركي في عهد ريتشارد نيكسون، التي كشفت الكثير من المستور في فضيحة «ووتر غيت».

جوليا روبرتس بدور مارثا ميتشل في مسلسل «Gaslit» (أمازون برايم)

أما زميلة روبرتس، الممثلة الأسترالية نيكول كيدمان، ورغم بداية تلفزيونية حافلة استمرت من 1983 حتى 1989، غير أنها انتقلت إلى شاشة السينما في بداية التسعينات واستقرّت هناك حتى 2013. في تلك السنة، عادت إلى الشاشة الصغيرة عبر مسلسل «Top of the Lake» (رأس البحيرة) على منصة «HBO»، لكنّ النقلة النوعيّة لم تكتمل سوى عام 2017، عندما خاضت كيدمان مغامرة «Big Little Lies» بشخصيّة سيليست رايت، حاصدةً جائزة «إيمي» عن أدائها. ومنذ ذلك الحين، قامت كيدمان ببطولة 9 مسلسلات.

لطالما عُرف ماثيو ماكونوهي كاسمٍ بارزٍ في عالم السينما، وكان لا بدّ من أن يسطع نجم المنصات حتى يقتنع الممثل الأميركي بالانتقال إلى مسلسلاتها. كانت الانطلاقة الجدية عام 2010 من خلال «Eastbound & Down» على «HBO»، ليلحق بها مسلسل «True Detective» (محقق فذ) عام 2014 على المنصة ذاتها، حيث قدّم أداءً مبهراً في شخصية رجل القانون «رست كول». ويبدو أن التجربة راقت لماكونوهي الذي قدّم عام 2023 صوته لشخصية الفنان إلفيس بريسلي في مسلسل الرسوم المتحرّكة «Agent Elvis» (العميل السرّي إلفيس بريسلي) على «نتفليكس».

ماثيو ماكونوهي بطل مسلسل True Detective (HBO)

قبل أن تحفر اسمها في الفنّ السابع كإحدى أهمّ نجماته، بدأت بينيلوبي كروز مسيرتها التمثيلية من خلال دورَين تلفزيونيين في مطلع التسعينات. لكنها سرعان ما انتقلت إلى السينما ولازمتها. أما في عام 2018، فهي عادت أدراجها إلى التلفزيون مع مسلسل «The Assassination of Gianni Versace» (اغتيال جياني فرساتشي) بدور شقيقة المصمم العالمي دوناتيلا.

بين الممثلة الأميركية ريز ويثرسبون والمسلسلات علاقة ملتبسة، فهي خاضتها ثم ابتعدت عنها لفترات طويلة مراراً. لكنّها ومنذ عام 2017 ملتزمة بإطلالاتها التلفزيونية عبر منصات البثّ. كانت العودة من خلال «Big Little Lies»، التي فازت عنها بجائزة «إيمي». إلّا أن الدور الدرامي الذي حفر في الأذهان، فهو المراسلة والمذيعة برادلي جاكسون في مسلسل «The Morning Show» (البرنامج الصباحي) على منصة «أبل». ومن اللافت أنّ ويثرسبون لا تكتفي بالتمثيل، بل إنها المنتجة التنفيذية لمعظم المسلسلات التي تشارك فيها.

ريز ويثرسبون بدور برادلي جاكسون في مسلسل The Morning Show (منصة آبل)

ومن بين الممثلين الذين خاضوا الهجرة المعاكسة من السينما إلى المنصات، جود لاو الذي تميّز إلى جانب «HBO» في شخصية البابا بيوس الثامن في مسلسل «The Young Pope» (البابا الشابّ) عام 2016، ليكرّر التجربة التلفزيونية في 5 مسلسلات أخرى.

أما آخر المنضمّات إلى مسلسلات المنصّات، فهي الممثلة الفرنسية الحائزة على جائزة «أوسكار» جولييت بينوش. فهي شاركت عام 2022 في مسلسل «The Staircase» (السلّم) على «HBO»، ليلحق به مؤخراً مسلسل «The New Look» (اللوك الجديد) على منصة «أبل» بدور مصممة الأزياء العالمية كوكو شانيل.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)
المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)
TT

مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)
المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)

عادت سينما «متروبوليس» البيروتية إلى العمل بعد إقفال فرضته الحرب، حاملةً معها مسرحيتَيْن، بين عروض أخرى، تبدوان كأنهما كُتبتا لهذه اللحظة. «بالنسبة لبكرا... شو؟» (1978) و«فيلم أميركي طويل» (1980) لزياد الرحباني، عادتا من الأرشيف بصفة مواجهة. في الصالتين، امتلأت المقاعد على نحو يُذكّر بسنوات كان فيها الجمهور يذهب إلى المسرح فيما القصف قريب، لإيمان بأنّ الثقافة شكل من أشكال الاحتماء، والعودة إلى نصوص تعرف هذا البلد أكثر من نفسه محاولة لفَهْم ما يتكرَّر من دون أن يُسمَّى.

في العتمة تجلس بيروت لتشاهد نفسها من بعيد (الشرق الأوسط)

المفارقة أنّ المسرحيتَيْن، رغم المسافة الزمنية، تبدوان متداخلتَيْن إلى حدّ الذوبان. مقهى «بالنسبة لبكرا... شو؟» ومصحّ «فيلم أميركي طويل» مرحلتان من الحالة نفسها. في الأول، يتّخذ القلق شكل بطالة متفاقمة وأحلام مُعلَّقة ومدينة تُغري الوافدين إليها قبل أن تضعهم أمام واقع ضاغط يُبدِّل مساراتهم. في الثاني، يتكثَّف هذا القلق حتى يصير اضطراباً داخلياً، كأنّ ما كان يحدث في الشارع انتقل إلى الرأس. بين المكانين، يمكن قراءة امتداد كامل من التعب الاجتماعي إلى التشظّي النفسي، ومن الانتظار إلى الاختلال.

ما يفعله زياد الرحباني في هذين العملين يتجاوز تسجيل اللحظة. هو يُفكّكها من الداخل ويضع اليد على الأعصاب التي تتحرَّك تحت الجِلْد الجماعي. يرى الفقر خلخلة في منظومة العلاقة مع الذات، بينما يراه آخرون نقصاً في المال، ويُعرِّف البطالة على أنها تصدُّع في الإحساس بالدور. الغربة داخل المدينة في مسرحه تتخطَّى الابتعاد الجغرافي نحو الإحساس بأنّ المكان لا يتعرَّف إلى أهله. وسط هذا المناخ، يصبح الكلام اليومي مادةً درامية، وتتحوَّل النكتة وسيلةَ توازن، وتغدو السخرية لغةً موازية للبقاء.

في العتمة تجلس بيروت لتشاهد نفسها من بعيد (الشرق الأوسط)

في «بالنسبة لبكرا... شو؟»، يشتغل النصّ على فكرة التعليق الدائم. الغد حاضر في الجُملة وغائب في الواقع. كلّ شيء مُرحَّل إلى لحظة لاحقة تظلُّ بعيدة. هذا المشهد الذي عكس في زمنه مرحلة اقتصادية واجتماعية مضطربة، يبدو اليوم مُطابقاً لواقع بلد يترنَّح على حافة الانتظار. تتبدّل التفاصيل، وتبقى البنية نفسها القائمة على وعود تتقدَّم دائماً خطوة إلى الأمام، وحياة تُدار على قاعدة الاحتمال.

أما في «فيلم أميركي طويل»، فيبلغ التفكيك مستوى أعلى حدّة، حيث يتحوّل المصحّ مساحةً كاشفة تُبيّن كيف يتغلغل الاضطراب العام داخل الأفراد. لا مكان للعلاج في بنية أصابها اعتلال من جذورها، ولا مرجعية ثابتة تملك حقّ تعريف العقل في زمن مختلّ. فالجنون امتداد طبيعي لمحيط فَقَد توازنه يصدر عن الأفراد وينعكس عليهم. والسُّلطة التي تُشخِّص وتُصنِّف تبدو بدورها جزءاً من الخلل، تُكرِّسه وهي تظنّ أنها تضبطه، لتفقد اللغة، التي يُفترض أن تشرح وتُحدِّد، قدرتها على الإحاطة، وتتحوَّل أداةً عاجزة عن تثبيت المعنى، تدور حوله وتُضاعف غموضه.

اللافت في استعادة هذين العملين اليوم أنهما يخرجان من حدود السياق الذي وُلدا فيه. الحرب التي شكّلت خلفيتهما الأولى تُعيد رسم صورتها في الحاضر، حيث تتكرَّر ملامحها ضمن سياقات جديدة.

يتكلَّم التعب الذي تعجز الشوارع عن قوله (الشرق الأوسط)

يُخيِّم مناخ متقلِّب على الفضاء العام، ويضغط الاقتصاد على الحياة اليومية، بينما الناس يتنقّلون بين التكيُّف والإنهاك. ضمن هذا الواقع، تبدو المسرحيتان كأنهما نصّ واحد يتكلَّم بصيغتين؛ واحدة تلتقط الخارج وهو يتشقَّق، وأخرى تلتقط الداخل وهو ينهار.

تكمن أهمية استعادة هذا الإرث اليوم في ما يتجاوز قيمته الفنّية المباشرة. أجيال تلقَّت هذه الأعمال عبر الصوت وحفظت مقاطعها حتى استقرّت في الذاكرة الجماعية، من دون أن تلامسها في حضورها البصري كما هو. لذا؛ يفتح العرض السينمائي باباً لعودة الجسد المسرحي إلى الواجهة، فتستعيد التفاصيل البصرية مكانها ويُقرأ الإيقاع بعين مختلفة.

حين تضيق المدينة... يتّسع المسرح (الشرق الأوسط)

مما يمنح هذه العودة معناها الأشدّ تأثيراً قدرةُ زياد الرحباني على كتابة نصوص تتقدَّم الزمن الذي خرجت منه. لم ينشغل بمتابعة الحدث في ظاهره، فاتّجه إلى تفكيك بنيته الكامنة ورصد منطقه الداخلي، كاشفاً آليات تشكُّل السؤال من داخل التجربة نفسها. لهذا؛ تبدو مسرحياته كأنها تتحرّك مع البلد، تتبدَّل قراءتها كلّما تبدَّل السياق، وتحتفظ بقدرتها على الإضاءة كلّما اشتدَّ العتم.

تُقدِّم سينما «متروبوليس» المسرحيتَيْن خارج إطار الاستعادة، وتريدهما امتداداً مباشراً للحاضر. الجمهور الذي ملأ صالتَيْها على وَقْع قلق يُثقل الشوارع، يدرك أنّ حضوره يتجاوز فعل المُشاهدة. يذهب ليُعاين المسافة بين الضحك والاختناق، وبين الفَهْم والعجز.


البكاء لا يُريح دائماً... دراسة تُفكِّك الوهم الشائع

ليست كل الدموع طريقاً إلى الراحة (شاترستوك)
ليست كل الدموع طريقاً إلى الراحة (شاترستوك)
TT

البكاء لا يُريح دائماً... دراسة تُفكِّك الوهم الشائع

ليست كل الدموع طريقاً إلى الراحة (شاترستوك)
ليست كل الدموع طريقاً إلى الراحة (شاترستوك)

يسود اعتقاد شائع بأنّ البكاء يساعد في تخفيف التوتّر ويُحقق الراحة النفسية، ولكن دراسة حديثة أُجريت في النمساً أثبتت أنّ الأمر ليس بهذه البساطة.

وسجَّل فريق بحثي من جامعة كارل لاندشتاينر للبحوث الطبية في النمسا 315 نوبة بكاء، بغرض فَهْم الأسباب التي تدعو إلى ذرف الدموع، وما يتبع هذه النوبات من انفعالات ومشاعر.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية علمية متخصّصة في طبّ النفس ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، استخدم الباحثون تطبيقاً إلكترونياً يعمل على الهواتف من أجل إتاحة الفرصة للمشاركين في التجربة، للكشف عن طبيعة مشاعرهم بعد نوبة البكاء مباشرة، ثم مرة أخرى بعد 15 و30 و60 دقيقة.

وخلص الباحثون إلى أنّ البكاء لا يجلب دائماً شعوراً فورياً بالارتياح؛ بل إن كثيرين يشعرون بأنهم أصبحوا أسوأ حالاً بعد توقُّف الدموع.

ووجد الباحثون أنّ البكاء بسبب الشعور بالتوتّر أو الوحدة أو الضغوط النفسية عادة ما يرتبط بمشاعر سيئة بعد توقُّف الدموع، أما البكاء بسبب الاستماع إلى قصة مؤثّرة أو مُشاهدة فيلم درامي مثلاً، فعادة ما يعقبه شعور بالارتياح.

وتوصّلوا إلى أنّ المرأة عادة ما تبكي أكثر وبشكل أكثر حدّة، وعادة ما يكون هذا البكاء ناجماً عن الشعور بالوحدة، في حين أنّ الرجال يبكون على الأرجح عند الشعور بالعجز عن التصرُّف، أو عند مشاهدة بعض المواد الإعلامية.

ويرون أيضاً أنّ أي تأثير انفعالي ناجم عن البكاء، سواء كان إيجابياً أو سلبياً، عادة ما يتبدَّد في غضون ساعات.

وصرّح أعضاء فريق الدراسة لموقع متخصص في البحوث الطبية، بأنه «لا توجد أي دلائل علمية مؤكدة تُثبت أنّ البكاء يجعل الأشخاص يشعرون بأنهم أفضل حالاً من طبيعتهم المُعتادة».


«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
TT

«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)

دخل رواد الفضاء الأربعة ضمن مهمة «أرتيميس2» إلى مدار القمر، أمس، في وثبة عملاقة للبشرية، تمكنهم من مشاهدة أجزاء قمرية لم تَرَها عين مجردة لإنسان من قبل.

وقبل أقل من ساعة من التحليق في مدار القمر، كان مقرراً أن يصير رواد الفضاء الأربعة أبعد مَن يصل إلى هناك من البشر، متجاوزين الرقم القياسي للمسافة الأبعد، البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً، الذي سجلته المركبة الفضائية «أبولو13» في أبريل (نيسان) 1970. وتوقع مركز التحكم في المهمة أن تتجاوز كبسولة «أوريون» التابعة لـ«أرتيميس2» هذا الرقم القياسي بأكثر من 6600 كيلومتر.

وعلى رأس قائمة أهداف البعثة «حوض أورينتال»، وقد أظهرت صورةٌ أرسلها الطاقم هذه الفوهةَ التي لم تسبق رؤيتها إلا بواسطة كاميرات تدور في مدار حول القمر من دون وجود طاقم، بالإضافة إلى أطراف منطقة القطب الجنوبي، وهي الموقع المفضل لعمليات الهبوط المستقبلية.