حمادة هلال: «لاقيناك حابس» لا تتضمن «تعويذة» تجلب الجن

قال لـ«الشرق الأوسط» إن مشاركة نجله في مسلسل «المداح» جاءت صدفة

حمادة هلال في مسلسل «المداح» (صفحته على إنستغرام)
حمادة هلال في مسلسل «المداح» (صفحته على إنستغرام)
TT

حمادة هلال: «لاقيناك حابس» لا تتضمن «تعويذة» تجلب الجن

حمادة هلال في مسلسل «المداح» (صفحته على إنستغرام)
حمادة هلال في مسلسل «المداح» (صفحته على إنستغرام)

عدّ الفنان المصري حمادة هلال مسلسله الجديد «المداح 4 – أسطورة العودة»، أصعب أجزاء العمل الذي انطلق عام 2020. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «فكرة تقديم جزء خامس في العام المقبل واردة، إذا وجدنا فكرة جيدة تشوق الجماهير العربية». وتحدث حمادة هلال عن كواليس المسلسل، قائلاً: «أردنا تقديم فكرة جديدة ومختلفة عن الأجزاء الماضية، حتى لا يمل المشاهد، ونجحنا في ذلك هذا العام، حينما جعلنا (صابر المداح) يدخل في صراعات مع أكثر من جن، بدلاً من البقاء طوال الحلقات في صراع مع جني واحد كالأجزاء السابقة»، لافتاً خلال حديثه إلى أن «فريق عمل المسلسل كان في حالة تحدٍّ مع نفسه، بداية من فريق الإنتاج بشركة الصباح، مروراً بالمؤلفين أمين جمال ووليد عبد المجيد وشريف يسري والمخرج أحمد سمير».

فتحي عبد الوهاب والمخرج أحمد سمير وحمادة هلال (صفحة حمادة هلال على إنستغرام)

وأشاد هلال بأداء المخرج قائلاً: «بعيداً عن أداء المخرج أحمد سمير في تصوير المسلسل، فقد برع في إظهار مصر بصورة رائعة، عبر رصد الأماكن السياحية بطريقة تجعلنا كما لم نرها من قبل». وعن الاستعانة بالفنان فتحي عبد الوهاب، بدلاً من الفنان ماجد المصري، قال هلال: «كل فنان له مدرسته التمثيلية، فتحي عبد الوهاب قدّم دور (الشيطان سميح) بأداء رائع، ولو كان ماجد المصري قدم الدور، كان سيقدمه بطريقة مختلفة تماماً». وكان المسلسل قد أظهر الفنان ماجد المصري في نهاية الجزء الثالث على أنه سيكون بطل الجزء الرابع، ولكن بسبب انشغال المصري بأعمال أخرى اعتذر، وفق هلال، الذي أضاف: «ليست هذه المرة الأولى التي يعتذر فيها فنان عن المشاركة، ففي نهاية الجزء الأول قدمنا بيومي فؤاد على أن يشارك في الجزء الثاني، ولكنه اعتذر وقام بالدور الفنان كمال أبو رية». وتعليقاً على أداء فتحي عبد الوهاب، قال: «فتحي عبد الوهاب أضاف الكثير للمسلسل، وأعتقد أنه خطف الأنظار منذ الحلقة الأولى، وتصدر اسمه مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح هو بطل (الكوميكس) هذا العام».

حمادة هلال وهبة مجدي وفتحي عبد الوهاب في كواليس «المداح» (صفحة حمادة هلال على إنستغرام)

وبشأن التفكير في تقديم جزء خامس من المسلسل في السباق الرمضاني لعام 2025، قال هلال: «كل شيء وارد، ولا أحب أن أستبق الأمور، لو كانت هناك فكرة جيدة سنقدمها، وما زالت أمامنا أشهر عدة لحسم هذا الأمر». وأبدى المطرب والممثل المصري سعادته بمشاركة نجله يوسف في المسلسل وقال: «مشاركة نجلي يوسف جاءت بمحض الصدفة، فحينما وصلني سيناريو المسلسل، تخوفت من فكرة أن يكون الطفل المشارك في العمل صغيراً في العمر، واقترحت على فريق التأليف أن يكون شاباً عمره 18 عاماً، ولكنهم لم يحبذوا الفكرة».

وأضاف: «أثناء مذاكرتي للمسلسل في المنزل، فوجئت بأن يوسف أخذ ورق المسلسل وقرأ عدداً من صفحاته، وطلب مني أن يجسد الدور، ولكني لا أحب الواسطة، وشرحت له الموقف، ولكنه غضب من حديثي، فعرضت الأمر على المخرج، وأخبرت يوسف أنه في حال رفض المخرج مشاركته لن يتوسط له، ولكن المخرج أعجب بتمثيله وقرر إشراكه في العمل».

حمادة هلال ونجله يوسف خلال التحضير لمسلسل «المداح» (صفحة حمادة هلال على إنستغرام)

واستنكر هلال بشكل ساخر الشائعات التي انتشرت خلال الأيام الماضية عن أن أغنية «لاقيناك حابس» في المسلسل تتضمن تعويذة تجلب الجن، وقال: «لو كان هذا الكلام حقيقياً ما كنت استكملت تصوير المسلسل، ولا قمت بإجراء حوارات حوله، هذا كلام ليس له أي أساس من الصحة». وذكر بطل مسلسل «المداح» أن أغنية «لاقيناك حابس» استطاعت أن تتخطى نجاح جملة «ابننا جه» التي كانت شعار الجزء الثالث من المسلسل، موضحاً: «لم نكن نتخيل قبل عرض الجزء الرابع، أن تكون هناك جملة تتخطى نجاح جملة (ابننا جه) التي لاقت رواجاً كبيراً بعد عرض الجزء الثالث، ولكن فور عرض الحلقة الأولى من المسلسل، أصبحت أغنية (لاقيناك حابس) الأكثر انتشاراً».

كما نفى هلال وجود أي خلافات بينه وبين الفنان أحمد فهمي، بعد أن حل الثنائي ضيفين على الفنان رامز جلال في برنامجه الجديد «رامز جاب من الآخر»، وقال: «أنا وأحمد فهمي ليس بيننا خلافات، وليس لنا أي خلافات في الوسط الفني من الأصل». كما رفض هلال الأنباء المتداولة بوجود خلافات بينه وبين الفنان تامر حسني على عكس ما حاول رامز جلال إظهاره في برنامجه، ورداً على ذلك قال هلال: «لا يوجد أي خلاف مع تامر حسني، هو صديق وأخ، وأدعو له من قلبي أن يحفظ الله له أولاده».


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)

سيلين ديون تُغَنّي في باريس... وتنعش قطاعها السياحي

سيلين ديون تُغني على برج إيفل في باريس عام 2024 (أ.ف.ب)
سيلين ديون تُغني على برج إيفل في باريس عام 2024 (أ.ف.ب)
TT

سيلين ديون تُغَنّي في باريس... وتنعش قطاعها السياحي

سيلين ديون تُغني على برج إيفل في باريس عام 2024 (أ.ف.ب)
سيلين ديون تُغني على برج إيفل في باريس عام 2024 (أ.ف.ب)

الحفلات التي تحييها النجمة سيلين ديون خلال الخريف المقبل في باريس لن تكون مصدر فرح لجمهورها فحسب، بل كذلك للفنادق والمطاعم والتجار، الذي يأملون في أن تشكّل إطلالات المغنية في العاصمة الفرنسية مصدر مداخيل لهم بمئات ملايين اليوروات.

وتوقعت رئيسة هيئة «تشوز باريس ريجون» التي تروّج لمنطقة «إيل دو فرانس ألكسندرا دوبلانش» في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية أن «تصل القيمة الإجمالية للأثر الاقتصادي لحفلات ديون الـ16 إلى ما بين 300 و500 مليون يورو، من مداخيل بيع التذاكر والإنفاق في الفنادق والمطاعم وعلى التسوّق، وسوى ذلك».

واستندت دوبلانش في تقديراتها إلى «أثر اقتصادي إجمالي، يتراوح بين 150 و180 مليون يورو» للحفلات الأربع التي أحيَتها المغنية الأميركية تايلور سويفت في باريس عام 2024. إلا أن فانغيليس بانايوتيس من المكتب الاستشاري «إم كاي جي كونسالتينغ» توقع أن تكون قيمة الأثر الاقتصادي أكبر، وأن تصل العوائد إلى 1.2 مليار يورو في حال احتساب وسائل النقل، وكذلك نفقات الفرق المرافِقة للمغنية، والجوانب اللوجستية.

وأوضح أن «الإيرادات الإضافية للقطاع الفندقي يمكن أن تبلغ نحو 180 مليون يورو». وما يعزز أثر حفلات ديون في فرنسا أنها لا تندرج في جولة فنية، تشمل دولاً أخرى. فبين ظهور أولى المؤشرات بشأن الحفلات في 23 مارس (آذار) و31 من الشهر نفسه، شهدت عمليات بحث الزبائن عن إقامات في باريس في تواريخ حفلات سيلين ديون زيادة بنسبة 49 في المائة عمّا كانت عليه خلال الفترة نفسها من عام 2025، بحسب موقع «بوكينغ.كوم» للحجز.

ولاحظت شبكة «أداجيو» التي تضم 10 مبانٍ لشقق فندقية في منطقة لا ديفانس الباريسية، حيث تقام الحفلات، وفي الأحياء المحيطة بها، زيادة نسبتها 400 في المائة في الحجوزات، منذ الإعلان الرسمي عن الحفلات، «مع ارتفاع واضح في تلك الواردة من أسواق يكون الإقبال منها محدوداً في العادة، وأبرزها كندا وأستراليا»، على ما أفادت المجموعة.

ورجّحت ألكسندرا دوبلانش أن يصل جمهور هذه الحفلات إلى «500 ألف متفرج، ثلثهم من الأجانب»، مذكّرة بأن الزبائن الأجانب «ينفقون أكثر» من السكان المحليين.

وشرح المدير العام لشركة «بروتوريس» السياحية، ديدييه أرينو، لوكالة «فرانس برس»، أن «المقيم في باريس ومنطقتها ينفق 200 يورو، فيما ينفق الوافد من الأقاليم الأخرى 500 يورو. أما الزبون الدولي فينفق 1200 يورو».

ورأى أن «ذلك سيعود بالنفع على باريس، لأن العاصمة تشهد في الوقت الراهن تراجعاً في معدل إشغال الفنادق بسبب الوضع الدولي».

ولاحظ المدير العام لـ«غاليري لافاييت»، أرتور لوموان، أن أثر حفلات تايلور سويفت على حركة هذه المتاجر الباريسية الشهيرة لم يكن محصوراً بتلك التي أحيَتها في العاصمة، بل تأتي كذلك من إطلالاتها في مدينة ليون.

وإذ ذكّر بأن حفلات النجمة الأميركية «لم تكن سوى ليومين»، رجّح أن «يُحدث وجود سيلين ديون في باريس لمدة شهر ونصف شهر فائدة كبيرة على الحركة في جادة أوسمان»، حيث تقع معظم المتاجر الباريسية الكبرى.

واستنتجت المديرة العامة لـ«بوكينغ.كوم» في فرنسا، فانيسا هايدورف، من البيانات المتعلقة بحفلات سيلين ديون أن «الأنشطة الموسيقية الكبرى تشكّل عاملاً منشّطاً لحركة السفر».

أما فانغيليس بانايوتيس، فأكّد أن «تنظيم الأنشطة التي تستقطب الجماهير، سواء أكانوا من المعجبين بمغنٍ أو فنان أو فريق كرة قدم، بات يشكّل مؤشراً شديد القوة على أنماط الاستهلاك السياحي المسجَّلة في كل مكان فعلياً».

ورأى أن «جذب ظواهر من هذا النوع وأنشطة من هذا القبيل ينطوي على مكسب استراتيجي حقيقي، لأنها تولّد عوائد اقتصادية قوية جداً».

وأشار موقع «هوتيلز.كوم» إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على سيلين ديون، إذ إن عمليات البحث عن أماكن الإقامة في باريس من أجل حفلتَي فرقة «بي تي إس» الكورية الجنوبية في باريس في يوليو (تموز) زادت بنسبة 590 في المائة في الأيام التي أعقبت الإعلان عن تاريخَي إقامتهما في ملعب «ستاد دو فرانس».

وأفادت فانيسا هايدورف بأن «هذه الظاهرة تندرج ضمن توجّه أوسع، يُسمّى gig-tripping (السفر بمناسبة حفلة موسيقية)، تكون فيها الحفلة نقطة الانطلاق، لكنها لا تشكّل السبب الوحيد لحجز رحلة».

وتعتزم «تشوز باريس ريجون» أصلاً «السعي إلى ضمان بقاء (زبائن الحفلات) هؤلاء في المنطقة، من خلال جذب الأجانب منهم»، مثلاً إلى «مواقع أقل شهرة في منطقة إيل دو فرانس».


عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)
رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)
TT

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)
رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

استعاد رائد السينما السعودية، المخرج عبد الله المحيسن، مسيرته الممتدة لأكثر من 5 عقود، خلال «ماستر كلاس» ضمن فعاليات مهرجان «مالمو للسينما العربية» في السويد؛ حيث حلَّ ضيفاً مكرّماً، في لقاء أداره الناقد العراقي عرفان رشيد، واستُهلّ بعرض فيلم «اغتيال مدينة».

وقال المحيسن في الجلسة التي نُظِّمت مساء السبت، وسط حضور لافت، إن بدايات شغفه بالصورة تعود إلى طفولته، حين أُخذ إلى المختبر وشاهد فيلماً تعليمياً بسيطاً عن الخلايا. وكان مشهد دخول الجراثيم إلى الجسم والصراع الداخلي مثار دهشته، ما ترك أثراً عميقاً في ذاكرته. ورأى أن تلك اللحظة كانت الشرارة الأولى التي جعلته ينبهر بالصورة بوصفها وسيلة تعبير قادرة على سرد القصص ونقل الأفكار بطريقة مؤثرة.

الناقد العراقي عرفان رشيد يحاور الفنان السعودي عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

وأضاف أن شغفه الأول لم يكن السينما، بل الرسم، إذ وجد فيه وسيلته الأولى للتعبير عن نفسه. وقد واجه هذا الشغف تحديات مبكرة، خصوصاً في بيئة محافظة لا تتقبل هذا النوع من التعبير بسهولة. وأشار إلى أنه في تلك الفترة لم تكن السينما متاحة له؛ لذلك كان يعتمد على دروس الفن داخل المدرسة بوصفها المجال الوحيد لممارسة إبداعه وتطوير موهبته.

وتحدّث عن حادثة مؤثرة في المدرسة، حين رسم مشهداً طبيعياً يضم نهراً وأشجاراً وغزالاً، لكن أحد المعلمين المحافظين طلب منه حذف الرسومات بحجة أنها تُمثل «روحاً». ولم يتقبل الفكرة بسهولة، فحاول التحايل عليها برسم الظلال بدلاً من الأشكال، في محاولة ذكية للحفاظ على فكرته دون مخالفة التعليمات، وهو ما شكَّل أول تجربة له في التعبير غير المباشر.

وأشار إلى أن تلك التجربة تزامنت مع واقع سياسي معقد، إذ كانت فترة الحرب الباردة تفرض قيوداً على حرية التعبير؛ فالعالم العربي كان منقسماً بين تيارات متأثرة بالمعسكرين الأميركي والسوفياتي، ما جعل طرح الأفكار بشكل صريح أمراً صعباً، ودفعه إلى البحث عن أساليب رمزية، مثل استلهام شخصيات كرتونية لإيصال رسائله بطريقة غير مباشرة.

جانب من ندوة تكريم المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

وأكد أن والده كان يُعارض توجهه الفني بشدة، إذ كان يُفضِّل له مساراً تقليدياً كأن يصبح طبيباً أو محامياً، ما اضطره إلى التوقف عن الرسم احتراماً لرغبة عائلته. لكنه لم يتخلَّ عن رغبته في التعبير، ووجد في الكاميرا بديلاً مناسباً؛ حيث بدأ بالتصوير الفوتوغرافي وسيلة لتجميد اللحظات والتعبير عن أفكاره بطريقة مختلفة.

وأوضح أنه خلال دراسته الثانوية بدأ يكتشف السينما، إذ شعر بأنها الأداة الأقوى للتعبير عن الذات، لأنها تجمع بين الصورة والصوت والسرد، ما يمنح المبدع مساحة أوسع للتأثير. وفي تلك المرحلة بدأ يدرك أن مستقبله الحقيقي يكمن في هذا المجال، رغم التحديات التي كانت تقف أمامه.

وتحدّث «رائد السينما السعودية» عن علاقته بوالده، موضحاً أنه رغم الخلاف بينهما كان يشعر بامتنان تجاهه، بعدما اختار أن يكون «محامياً للمجتمع» وفق مفهومه الخاص. وقد شكّل هذا التعريف أساساً لرؤيته الفنية، إذ يسعى من خلال أعماله إلى الدفاع عن الحقيقة، وطرح قضايا الإنسان بوعي ومسؤولية.

وأوضح أنه بعد توقف دعم والده اضطر إلى السفر إلى بريطانيا؛ حيث بدأ رحلة صعبة للاعتماد على نفسه. وأشار إلى أنه عمل في مجالات متعددة، مثل الترجمة والتصوير، وحتى في أعمال بسيطة كغسل الأطباق. ورغم قسوة التجربة، فإنها أسهمت في بناء شخصيته ومنحته خبرة حياتية وعملية ساعدته على الاستمرار وتحقيق أهدافه.

المحيسن تحدث عن كواليس مسيرته الفنية (مهرجان مالمو للسينما العربية)

وأكد أن نقطة التحول في علاقته بوالده جاءت بعد إنجاز فيلم «اغتيال مدينة»، الذي عُرض في مهرجان بالقاهرة، وحقق صدى إعلامياً واسعاً. فطلب والده مشاهدة الفيلم، وبعد ذلك أبدى تفهّمه لما يقدّمه، مؤكداً أن تلك اللحظة كانت حاسمة، إذ شعر بأن جهوده بدأت تُفهم وتُقدَّر داخل أسرته.

وتحدث عن اختياره بيروت موضوعاً لأعماله، موضحاً أنه عاش فيها خلال الستينات وشهد نموذجاً فريداً للتعايش، إذ كانت المدينة تجمع بين مختلف الطوائف والثقافات في انسجام. لكن ما حدث لاحقاً من صراعات لم يكن يعكس تلك الصورة، ما دفعه إلى محاولة توثيق الحقيقة التي عاشها وتقديمها للعالم.

وأوضح أنه لاحظ، خلال وجوده في بريطانيا، صورة مشوَّهة عن العالم العربي في وسائل الإعلام الغربية؛ حيث كان التركيز على الصراعات والانقسامات. وأكد أن ذلك دفعه إلى البحث والدراسة لفهم جذور هذه الصورة وتصحيحها، وتبنّي مهمة تقديم رواية بديلة تعكس الواقع بشكل أكثر توازناً وصدقاً.

وكشف رائد السينما السعودية عن استعداده للعودة إلى الإخراج عبر مشروع سينمائي جديد يعمل عليه حالياً، لا يزال في مرحلة الكتابة، مؤكداً أنه لا يتعجل تقديمه؛ حرصاً على تنفيذه بشكل سليم ومتكامل.


من هن نساء «تايتانيك» المنسيات؟

غرقت «تايتانيك» منذ 114 عاماً لكن أسطورتها ترفض أن تغرق (غيتي)
غرقت «تايتانيك» منذ 114 عاماً لكن أسطورتها ترفض أن تغرق (غيتي)
TT

من هن نساء «تايتانيك» المنسيات؟

غرقت «تايتانيك» منذ 114 عاماً لكن أسطورتها ترفض أن تغرق (غيتي)
غرقت «تايتانيك» منذ 114 عاماً لكن أسطورتها ترفض أن تغرق (غيتي)

تدور معظم الروايات التي تناولت مأساة غرق السفينة «تايتانيك» حول أدوار الرجال، غير أن كتاباً جديداً يسعى إلى إلقاء الضوء على السرديات الخفية أحياناً للنساء اللواتي كنّ في قلب المأساة، حسب صحيفة «الديلي مرر» البريطانية.

رغم مرور ما يقارب 114 عاماً على غرق السفينة في مياه الأطلسي الجليدية عام 1912، فإن أسطورة «تايتانيك» لا تزال حاضرة بقوة. إلا أن معظم الروايات التي تناولت الحادثة ركزت على أدوار الرجال، فيما يسعى كتاب «قصص نساء تايتانيك» للمؤلفة ميليندا راتشفورد إلى إلقاء الضوء على الحكايات التي بقيت طيّ الكتمان لنساء كنّ في صلب المأساة.

وقالت راتشفورد: «أردت أن يعرف الناس أن النساء لعبن دوراً كبيراً في قصة (تايتانيك)، سواء من كنّ على متنها أو من تأثرت حياتهن بها. كان لا بد من توثيق تاريخهن ونقله إلى الأجيال المقبلة».

وترى المؤلفة أن الرجال كانوا عبر قرون «رواة القصص»، مضيفة: «لم تُهمَل النساء، لكنهن وُضعن في الظل. عام 1912 كان عاماً للرجال. أردت أن أستكشف قضايا النوع الاجتماعي وأدوار الرجال والنساء من خلال هذه السفينة. كل حالة في كتابي تحمل قصة تستحق أن تُروى، لكنها لم تجد صوتاً».

ومن بين القصص المؤثرة، حكاية ماريا روبنسون، التي لم تكن على متن السفينة، لكن خطيبها وحبيب عمرها قائد الفرقة الموسيقية والاس هارتلي كان ضمن ركابها. وقد أهدته كماناً بمناسبة خطبتهما؛ الكمان الذي واصل العزف عليه بشجاعة ضمن فرقة السفينة المكونة من ثمانية عازفين، بينما كانت تغرق في 15 أبريل (نيسان).

وتوضح راتشفورد أن ماريا وُلدت في أسرة ميسورة في يوركشاير، وكانت تتمتع باستقلالية لافتة وفق معايير زمنها، وبمعايير عصرها كانت قد تأخرت في الزواج. وتغيرت حياتها عندما التقت هارتلي، وكانا يخططان للزواج في يونيو (حزيران) 1912، وقدمت له كماناً هديةً للخطوبة، حمله معه إلى السفينة بعد حصوله على عمل ضمن طاقمها، قبل أن تنتهي القصة بمأساة.