«أوبنهايمر» يهيمن على الأوسكار ويحصد سبع جوائز

نولان أفضل مخرج وكيليان ميرفي أفضل ممثل

مشهد عام لحفل توزيع جوائز الأوسكار
مشهد عام لحفل توزيع جوائز الأوسكار
TT

«أوبنهايمر» يهيمن على الأوسكار ويحصد سبع جوائز

مشهد عام لحفل توزيع جوائز الأوسكار
مشهد عام لحفل توزيع جوائز الأوسكار

أحدث "أوبنهايمر" الدويّ الذي كان متوقعاً له في احتفال توزيع جوائز الأوسكار الأحد، إذ انتزع جائزة أفضل فيلم وفاز في ست فئات أخرى. ففيلم كريستوفر نولان عن مخترع القنبلة الذرية الذي ضم نخبة من الممثلين، وقوبل بإطراء واسع من النقاد، هيمن على الاحتفال، وخرج ظافراً في سبع من الفئات الثلاث عشرة التي كان مرشحاً فيها.

وحصد الفيلم جائزة أوسكار أفضل فيلم، فيما فاز مخرجه البريطاني-الأميركي نولان بأول جائزة أوسكار في مسيرته المهنية، منتزعا الفوز بجائزة أفضل مخرج عن فيلم (أوبنهايمر) الذي يدور حول تطوير القنبلة الذرية خلال الحرب العالمية الثانية. وكان نولان المرشح الأبرز للفوز بالأوسكار بعد فوزه بجائزة أفضل مخرج في حفلات توزيع جوائز الغولدن غلوب وبافتا واختيار النقاد ونقابة المخرجين الأمريكيين هذا العام.

وحصد كيليان ميرفي أول جائزة أوسكار في مسيرته بعد أن فاز بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم (أوبنهايمر) الذي يروي قصة عالم الفيزياء الذي تولى قيادة مشروع الولايات المتحدة لتطوير القنبلة الذرية خلال الحرب العالمية الثانية. وتأتي الجائزة ختاما لموسم جوائز ناجح للممثل الأيرلندي البالغ من العمر 47 عاما والذي كان قد حصل أيضا على جائزة جولدن جلوب وجائزة بافتا وجائزة نقابة ممثلي الشاشة لأدائه في الفيلم نفسه. وكان ترشيحه للأوسكار هو أول ترشيح له.

جائزة الأوسكار لأفضل مونتاج تذهب لفيلم Oppenheimer

كما فاز روبرت داوني جونيور الأحد بأول جائزة أوسكار في مسيرته، في فئة أفضل ممثل بدور ثانوي عن أدائه لشخصية رجل بيروقراطي ماكر في فيلم "أوبنهايمر". ويتيح دور داوني جونيور في الفيلم المتمحور حول مخترع القنبلة الذرية من إخراج كريستوفر نولان، فهم مدى الازدراء الذي عانى منه العالِم بعد الحرب العالمية الثانية.

وتغلّب داوني جونيور على منافسين أقوياء في الفئة عينها، بينهم الممثل الحائز جائزتي أوسكار روبرت دي نيرو ("كيلرز أوف ذي فلاور مون" - "Killers of the Flower Moon")، وراين غوسلينغ الذي حقق شعبية كبيرة عن دوره في :"باربي"، ومارك روفالو عن "بور ثينغز"، وستيرلنغ ك. براون ("أميريكن فيكشن").

وفازت إيما ستون بثاني جائزة أوسكار بعد فوزها بجائزة أفضل ممثلة عن فيلم (بور ثينجز) "كائنات مسكينة" من نوع الكوميديا الظلامية الذي يسرد قصة امرأة عادت إلى الحياة من الموت. وفازت ستون (35 عاما) بالجائزة لأول مرة عن دورها في فيلم (لالا لاند) الغنائي الصادر عام 2016.

وفاز هاياو ميازاكي بثاني جائزة أوسكار له عن فيلم الرسوم المتحركة الروائي الياباني (ذا بوي اند ذا هيرون) "الصبي ومالك الحزين" الذي يعد شبه سيرة ذاتية، وهو فيلم خيالي عن فتى حزين على والدته المتوفاة. وبرز فيلم الرسوم المتحركة الياباني كمرشح قوي في الجوائز بعد حصده جائزة جولدن جلوب وجائزة بافتا.

جائزة الأوسكار أفضل فيلم أنيميشن لـ THE BOY AND THE Héron

وفاز فيلم (ذا زون أوف إنترست) "منطقة الاهتمام" البريطاني بجائزة أوسكار أفضل فيلم روائي أجنبي، ويحكي الفيلم قصة أسرة ضابط ألماني تعيش إلى جوار معسكر الاعتقال (أوشفيتس) خلال الحرب العالمية الثانية.

وفازت دافاين جوي راندولف بجائزة أوسكار أفضل ممثلة بدور ثانوي عن دورها في فيلم "ذي هولدوفرز" كمديرة كافتيريا في مدرسة داخلية تغرق في الحزن بسبب فقدان ابنها في حرب فيتنام. وبفضل هذا العمل الذي وقّعه المخرج ألكسندر باين، تغلبت راندولف على منافساتها القويات جودي فوستر ("نياد")، وأميركا فيريرا ("باربي")، وإميلي بلانت ("أوبنهايمر")، ودانييل بروكس ("ذي كوور بوربل").

جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة تذهب لـ دافين جوي راندولف و ذلك عن أدائها الرائع في فيلم The Holdovers

وهذه أول جائزة أوسكار للممثلة البالغة 37 عاماً والتي تألقت في فيلم "ذي هولدوفرز"، وهو قصة من أجواء عيد الميلاد من تأليف ألكسندر باين تؤدي فيها دور ماري لامب، وهي طاهية أميركية من أصل إفريقي تعيش حالة حداد في مدرسة ثانوية راقية في نيو إنغلاند. بعد أن احتقرها معظم الطلاب أو تجاهلوها، تجد نفسها عالقة في ليلة رأس السنة مع مدرّس تاريخ صارم (بول جياماتي) ومراهق ضعيف (دومينيك سيسا)، وتنشأ بينهم صداقة غير محتملة.

وفاز الفيلم الفرنسي "أناتومي أوف إيه فال" ("Anatomie d'une chute" - "أناتومي دون شوت" بالنسخة الأصلية) بجائزة أوسكار أفضل سيناريو أصلي الأحد، فيما نال "ذي زون أوف انترست" أوسكار أفضل فيلم دولي. وتتقاسم مخرجة "أناتومي أوف إيه فال" جوستين ترييه جائزة الأوسكار مع رفيقها أرتور هراري، الذي كتبت معه السيناريو أثناء الجائحة. ويقدم العمل الفائز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان، سرداً قضائياً لافتاً لمحاكمة تجد فيها كاتبة نفسها متهمة بقتل زوجها.

جائزة الأوسكار لـ أفضل سيناريو أصلي من نصيب فيلم Anatomy of a Fall

كما فاز الفيلم البريطاني "ذي زون أوف إنترست" بجائزة أوسكار أفضل فيلم دولي الأحد، وذلك بفضل قصة تأسر المشاهدين عن الحياة الهانئة لعائلة من النازيين كانوا يقيمون بسلام في الفيلا الخاصة بهم بجوار معسكر أوشفيتز. الفيلم من إخراج جوناثان غليزر، ويتناول رعب المحرقة اليهودية (الهولوكوست)، وهو موضوع حاضر باستمرار خلف جدار حديقة العائلة، من دون أن يظهر أي شيء على الشاشة. وتغلّب العمل على "ايو كابيتانو" (إيطاليا)، و"برفكت دايز" لفيم فندرز (اليابان)، و"ذي تيتشرز لاونج" (ألمانيا)، و"سوسايتي أوف ذي سنو" (إسبانيا).


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)

كشفت خريطة حديثة لقارة الأرض الواقعة في أقصى الجنوب عن تفاصيل غير مسبوقة للعالم الكامن تحت الجليد في القارة القطبية الجنوبية، مقدّمةً بيانات جديدة قد تساعد العلماء على فهم التغير المناخي بشكل أعمق والتعامل معه بفاعلية أكبر.

وعلى الرغم من أن مساحة القارة تعادل ضعف مساحة أستراليا، فإن ما يوجد تحت الطبقة الجليدية السميكة التي تغطيها لا يزال مجهولاً إلى حد كبير. بل إن العلماء يعرفون عن سطح كوكب المريخ الذي يبعد نحو 140 مليون ميل أكثر مما يعرفونه عن تضاريس القارة القطبية الجنوبية. وفقاً لمجلة «نيوزويك».

وتحتوي الصفيحة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية على نحو 70 في المائة من المياه العذبة على كوكب الأرض، ما يجعلها أكبر كتلة جليدية في العالم. ويختلف سُمك هذه الطبقة الجليدية، إذ يبلغ متوسطه نحو كيلومترين، وقد يتجاوز خمسة كيلومترات في أعمق مناطقها.

الموقع «ليتل دوم سي» في القارة القطبية الجنوبية (أ.ب)

لكن ماذا يكمن تحت هذا الغطاء الجليدي الهائل؟

نظراً لصعوبة الرصد بسبب الامتداد الواسع للجليد، تمكن فريق دولي من الباحثين بقيادة جامعة إدنبرة من إعداد أدق خريطة حتى الآن للمناظر الطبيعية المخفية تحت الجليد في القارة.

واعتمد الفريق على تقنية تُعرف باسم «تحليل اضطراب تدفق الجليد» (IFPA)، التي تستخدم فيزياء حركة الجليد لاستنتاج شكل التضاريس أسفله، من خلال تتبّع الأنماط السطحية التي تتكوّن عندما يتحرك الجليد فوق التلال والوديان. ثم دمجوا هذه البيانات مع أحدث صور الأقمار الاصطناعية للكشف عن ملامح القارة بأكملها.

وقال أستاذ علوم الأرض وأحد مؤلفي الدراسة، البروفسور أندرو كيرتس: «تتيح هذه الطريقة، التي تسقط معلومات سطح الجليد الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية إلى قاعدته، أسلوباً جديداً تماماً لرؤية ما تحت الصفائح الجليدية. وعلى مدار عدة سنوات أثبتنا فاعليتها من خلال اختبارات دقيقة، ويؤكد تطبيقها على مستوى القارة بأكملها قوتها الكبيرة».

وكشفت الدراسة عن تفاصيل جغرافية في مناطق لم تُستكشف سابقاً، بما في ذلك سلاسل جبلية ضخمة، وأودية عميقة، وسهول واسعة، إضافة إلى عشرات الآلاف من التلال والوديان التي لم تكن معروفة من قبل.

وقالت الباحثة هيلين أوكيندن، المشاركة في إعداد الدراسة: «بسبب صعوبة إجراء القياسات العلمية عبر الجليد، فإن معرفتنا بالمناظر الطبيعية المخفية تحت القارة القطبية الجنوبية أقل من معرفتنا بأسطح كوكبي المريخ أو الزهرة. لذلك، من المثير للغاية أن تتيح لنا هذه الطريقة الجديدة استخدام قياسات الأقمار الاصطناعية لسطح الجليد لسد الفجوات في خرائطنا، والكشف عن تفاصيل جديدة للسلاسل الجبلية والأودية والحدود الجيولوجية».

وقد أظهرت دراسات سابقة أن المناطق الوعرة تحت الجليد مثل المنحدرات الصخرية الحادة وسلاسل الجبال يمكن أن تُبطئ تراجع الصفائح الجليدية في القارة، إذ توفّر مقاومة احتكاكية تحدّ من اندفاع الجليد نحو البحر.

وتُعد هذه الخريطة الجديدة دليلاً مهماً للعلماء، إذ تساعد في تحديد المناطق التي ينبغي التركيز عليها في الدراسات المستقبلية، كما تدعم تطوير توقعات أكثر دقة بشأن ارتفاع مستويات سطح البحر ومقدار هذا الارتفاع في المستقبل.


دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
TT

دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)

في وقتٍ تزداد فيه التحذيرات من تجنّب النقاشات السياسية في بيئة العمل، خشية إثارة الخلافات أو التوتر، تكشف دراسة جديدة عن جانب غير متوقَّع لهذا النوع من الأحاديث. فبدلاً من أن تكون مصدراً للانقسام فقط، قد تسهم المناقشات السياسية - في ظروف معينة - في تحسين الحالة النفسية للموظفين، وتعزيز شعورهم بالارتياح.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، يشير هذا البحث إلى نتائج لافتة، رغم أن كثيراً من الأميركيين يرون أن بلادهم تعيش حالة انقسام غير مسبوقة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1861 و1865، وذلك حسب بيانات مركز «بيو» للأبحاث (Pew Research Center).

ولا تخلو النقاشات السياسية من آثار سلبية محتملة؛ إذ قد تثير مشاعر غير مريحة. وتشير جامعة ميشيغان إلى أن هذه النقاشات قد تؤدي أحياناً إلى ارتفاع ضغط الدم، وتقلبات في الوزن، والشعور بالقلق وتذبذب المزاج، فضلاً عن اضطرابات النوم وحتى إساءة استخدام المواد المخدرة.

غير أن تحليلاً جديداً لاستطلاعات رأي واستبانات سابقة أجرته جامعة ولاية واشنطن، يقدّم صورة أكثر توازناً؛ إذ يشير إلى أن الحديث عن السياسة في مكان العمل قد يساعد الموظفين فعلياً على إدارة ضغوطهم النفسية بشكل أفضل، شريطة أن يتم في بيئة يشعر فيها الأفراد بالدعم والتفهّم.

وفي هذا السياق، أوضحت كريستين كوهن، أستاذة الإدارة في كلية كارسون للأعمال التابعة للجامعة، في بيان لها: «تشير نتائجنا إلى أن غالبية الموظفين لا يسعون إلى افتعال الخلافات في مكان العمل. ففي العينات التي شملتها دراستنا، كان الأفراد يتسمون بالانتقائية؛ إذ يميلون إلى مناقشة الأخبار السياسية ذات الطابع العاطفي مع زملاء يتوقعون منهم التعاطف، أو يشاركونهم وجهات نظر متقاربة».

وقد شمل التقييم إجابات استطلاعات ورسائل أدلى بها نحو 500 موظف، شاركوا في ثلاث دراسات منفصلة.

وتضمنت هذه الردود معلومات حول الأوقات التي ناقش فيها الموظفون الأخبار السياسية داخل مكان العمل، وكيف ارتبطت تلك المحادثات بمستوى رفاههم الوظيفي، ودرجة الإرهاق لديهم، وطبيعة تفاعلاتهم مع زملائهم.

كما أخذ الباحثون في الحسبان الهوية السياسية للمشاركين، ومدى توافقها مع هويات زملائهم في بيئة العمل، مع الإشارة إلى أن الدراسة لم تكشف عن التوجهات السياسية التفصيلية للأفراد.

وقد أتاحت هذه المعطيات فهماً أعمق للكيفية التي تؤثر بها هذه الديناميكيات في طبيعة هذه النقاشات واحتمالات حدوثها.

وأظهرت النتائج أن النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متوافقين ومتعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم - مثل الإحباط - وتمنحهم إحساساً بأن مشاعرهم محل تقدير وتفهّم.

وفي هذا الصدد، قالت كوهن: «تُظهر الأبحاث أنه عندما يمر الأشخاص بمشاعر قوية في العمل - كما يحدث بعد التعامل مع عميل صعب - فإنهم غالباً ما يسعون إلى التحدث مع شخص ما حول ذلك».

وأضافت: «ما يختلف هنا هو السياق؛ فالأحداث الإخبارية التي تثير هذه المشاعر تقع خارج نطاق المؤسسة، لكنها تظل تؤثر في كيفية شعور الأفراد وتفاعلهم داخل بيئة العمل».

كما يشير الباحثون إلى أن تحليلهم لاستجابات العاملين يُظهر أن الأحداث الاجتماعية والسياسية قد تسهم في توليد ضغط عاطفي وإرهاق مهني داخل مكان العمل، وهو ما يجعل طريقة التعامل معها عاملاً حاسماً في الحد من آثارها السلبية.


قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
TT

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب استمرّت لأكثر من 14 ألف عام، واكتشف باحثون أدلة على أنّ الكلاب كانت تعيش جنباً إلى جنب مع البشر خلال العصر الجليدي، أي قبل أكثر من 5 آلاف عام من الاعتقاد السائد بشأن تدجينها.

وتعود عظام عُثر عليها في كهف غوف في سومرست، وفي بينارباشي في تركيا، إلى أواخر العصر الحجري القديم الأعلى، أي قبل ظهور الزراعة بزمن طويل. وفي هذا السياق، أوضح البروفسور أوليفر كريغ، من قسم الآثار بجامعة يورك أنه: «لطالما اعتقدنا أن الكلاب تطوّرت من الذئاب الرمادية خلال العصر الجليدي الأخير، لكن الأدلة المادية على ارتباطها بالبشر كان من الصعب تأكيدها».

وخلال المراحل الأولى من التدجين، كانت الكلاب والذئاب متطابقة تقريباً في الشكل، ولم تظهر اختلافات سلوكية واضحة في السجل الأثري. واعتمدت الدراسات السابقة على أجزاء صغيرة من الحمض النووي وقياسات الهياكل العظمية، لكن هذه الدراسة الأخيرة تمكنت من إعادة بناء جينومات كاملة من بقايا يزيد عمرها على 10 آلاف عام.

وبعد ذلك، قارن علماء جامعة يورك هذه البقايا بأكثر من ألف نوع حديث وقديم من فصيلة الكلاب، مما أكَّد أنّ الكلاب كانت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا وغرب آسيا منذ 14 ألف عام على الأقل.

كما قاس تحليل غذائي نظائر الكربون والنيتروجين المحفوظة في كولاجين العظام، ما أظهر أنّ الكلاب كانت تتبع نظاماً غذائياً يُشبه النظام الغذائي لدى البشر.

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قالت طالبة الدكتوراه ليزي هودجسون التي أسهمت في الدراسة: «جاءت إحدى أهم النتائج من بينارباشي، إذ أظهرت البيانات أن الكلاب المنزلية كانت تستهلك نظاماً غذائياً غنياً بالأسماك، يُشابه إلى حد كبير النظام الغذائي للسكان المحليين»، مضيفةً أنه «من غير المرجَّح أنّ الكلاب كانت تصطاد كميات كبيرة من الأسماك بنفسها، ما يُشير إلى أنّ البشر كانوا يُطعمونها بنشاط».

كما تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»، إلى أنّ الكلاب كانت موجودة بين مجموعات مختلفة من الصيادين وجامعي الثمار قرب نهاية العصر الجليدي، وأنها كانت أقرب صلةً بسلالات الكلاب الأوروبية والشرق أوسطية الحديثة منها بالكلاب القطبية.

وعلَّق الدكتور ويليام مارش، من متحف التاريخ الطبيعي: «سمحت لنا هذه العيّنات بتحديد أنواع إضافية من الكلاب القديمة من مواقع في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا، ما يُظهر أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا وتركيا منذ 14 ألف عام على الأقل».

بدوره، قال الدكتور لاكي سكارزبروك، من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، إنّ هذا يشير إلى أنّ سلالات الكلاب الرئيسة كانت موجودة بالفعل منذ نحو 15 ألف عام. وأضاف: «كانت الكلاب ذات الأصول المختلفة موجودة بالفعل في جميع أنحاء أوراسيا، من سومرست إلى سيبيريا».

ويرى خبراء أنّ هذا يثير احتمال أن تكون الكلاب قد استُؤنست قبل أكثر من 10 آلاف عام من استئناس أيّ حيوانات أو نباتات أخرى.